الأحزاب والمجتمع المدني خذلا تحرك الضمان.

نيسان 26, 2017

 

النهار

الأحزاب والمجتمع المدني خذلا تحرك الضمان... خليل يُحبط المعتصمين وكنعان يتعالى عليهم!

بدا واضحا من الحشد المتواضع في رياض الصلح أن الاحزاب والقوى السياسية اعطت الاوامر لمناصريها في بيروت والمناطق بعدم المشاركة في الاعتصام الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام لحماية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من "تآمر" السلطة عليه، فاقتصرت المشاركة على موظفي الصندوق الذين احتشدوا لسببين: الاول خوفا على مصيرهم الوظيفي، والثاني لأنهم يدركون مخاطر ما يحاك ضد الضمان من "مؤامرات" قد تطيح أموال المضمونين. 

وفي ما عدا مشاركة البعض من نقابة مرفأ بيروت والمصالح المستقلة (استجابة لدعوة رئيس الاتحاد العمالي بشارة الاسمر)، كان لافتا عدم مشاركة المجتمع المدني الذي حمل "مشكورا" لواء الاصلاح في الضمان. وعدم المشاركة هذه استحوذت على اهتمام بعض المعنيين في الضمان، فكان أن انتقد نائب رئيس مجلس ادارة الضمان غازي يحيى في حسابه على "فايسبوك" "غياب ما سمي الحراك وما سمي منظمات المجتمع المدني عن معركة وجود ومصالح المستفيدين من تقديمات الضمان الاجتماعي البالغة سنويا 1800 مليار ليرة،" وسأل: "اين الريموت كونترول المحرك، ولماذا يلبس طاقية الاخفاء؟".

واذا كان البعض قد القى اللوم على الاعتصام "المقصود في توقيته" لأصحاب الشاحنات في خلدة باتجاه بيروت بعرقلة وصول المناصرين من الجنوب والشوف لحماية الصندوق، فإن مصادر المعتصمين أكدت لـ"النهار" ان ثمة أوامر حزبية اعطيت في كل المناطق بعدم المشاركة في الاعتصام، وهو أمر كان موضع استياء لدى الكثير منهم الذين عبروا عن خوفهم على مصير الضمان في ظل تخاذل الاحزاب عن أداء دورها في حمايته. لكن الاسمر لم يشأ أن ينظر بسلبية الى حجم المشاركة، خصوصا أنه يوم عمل عادي.

في هذا الوقت زار وفد من الاتحاد العمالي برئاسة الاسمر ونقابة موظفي الصندوق مجلس النواب، والتقى رئيس لجنة المال النيابية ابرهيم كنعان الذي طلب منهم اعداد مذكرة بمطالبهم لبحثها في اللجنة. وكان سبق ذلك انسحاب الاسمر نتيجة التوتر الذي ساد اللقاء على خلفية انزعاج كنعان من تصاريحه الاعلامية والتي اعتبرها ابتزازا له. ووفق مصادر المجتمعين فقد ارتفعت نبرة كنعان في وجه الاسمر، معتبرا أن كلامه في وسائل الاعلام عن عدم الرد على اتصالات الاتحاد لوضعه في اجواء ما يحدث في الضمان بمثابة ابتزاز غير مقبول، فما كان من الاسمر الا أن انسحب من الاجتماع قائلا له: "أنا لن أحضر اجتماعا فيه ابتزاز".

وفي تعليق على ما جرى، عبّر النقابي فضل الله شريف عن سخطه من "التعالي" الذي مارسه كنعان مع الوفد فأورد في حسابه على "فايسبوك": "نصت المادة (21) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على الآتي:

1- لكل فرد الحق في الاشتراك في ادارة الشؤون العامة لبلاده، اما مباشرة واما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا.

2- لكل شخص الحق نفسه الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

3- ان ارادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على اساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع او بحسب اي اجراء مماثل يضمن حرية التصويت". وأضاف: "ان الاتحاد العمالي ومستخدمي الصندوق اجروا عام 2017 انتخابات نزيهة ودورية، ولم يجر لهم حزبهم استطلاعا اعطاهم نسبة تفوق الـ 60%... هذا الرقم الافتراضي لا يعطيهم الحق بالتعالي على ممثلي العمال. واذا لم تسقط المادة 68 والمادة 54 من مشروع قانون الموازنة لن يغفر عمال المتن وذووهم للذي اقفل الصندوق وذلك بعد مرور 55 سنة على هذا الانجاز التاريخي الذي ساهمت في انجازه احدى القامات الوطنية (مع 14 قامة اخرى)، وهو زعيم المتن المغفور له الشيخ بيار الجميل".

والاجتماع مع كنعان حصل بعدما سبقه لقاء لوفد من الاتحاد مع الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر الذي نقل عن الرئيس نبيه بري قوله إنه أبلغ أمس اعضاء اللجنة النيابية المذكرة التي تسلمها من الاسمر وتتعلق برفض التعديلات المقترحة في مشروع الموازنة المحال على مجلس النواب في المادتين 54 و68 من المشروع. وفي الرسالة التي وجهها بري الى النواب جاء الآتي:" لقد تلقيت كمسؤول في موقع رئاسة السلطة التشريعية هذه الرسالة (رسالة الاتحاد العمالي)، وهو الأمر الذي يعزّز قناعتي بحماية مؤسسة الضمان وزيادة إنتاجية هذه الإدارة الوطنية وبما يمنع كل محاولات لإلغائها أو تحويل وارداتها، وأدعو السادة النواب والوزراء إلى اتخاذ المواقف الجريئة والمناسبة التي تصبّ في هذا الإطار". هذه الرسالة فسرتها مصادر النقابة بأنها رسالة واضحة للنواب لسحب المادتين 54 و68 من التداول وعدم تعريض الضمان لاي مخاطر. وكان الاسمر تواصل مع الرئيس بري واضعا اياه في المخاطر التي يتعرض لها الضمان، ووفق ما قال الاسمر لـ"النهار" فإن بري كان متفهما وطمأنه الى أن الامور ستعالج، وأن المادتين 54 و68 لن تمرا في مشروع الموازنة.

ولكن تصريح وزير المال علي حسن خليل لاحقا بأنه سيعاد النظر في المادة 53 (المقصود 54) من دون ذكر المادة 68، اعاد الامور الى نقطة الصفر بالنسبة الى العمال، إذ اعتبرت مصادرهم أن تصريح خليل أحبط الامل الذي بثه الرئيس بري عبر الامين العام ضاهر، وسألت: "هل ما حصل كاف لاقتناع مجتمع الضمان من عمال ومضمونين وارباب عمل بأن الازمة انتهت، أم أنها ستزيدهم تشبثا بموقفهم التصعيدي وصولا الى الاضراب المفتوح؟" وذلك في اشارة الى كلام بشارة خلال الاعتصام بأن التصعيد مفتوح على كل الاحتمالات بما فيها الإضراب العام لأيام.

ومعلوم أن المادة 54 في مشروع الموازنة تنص على إلغاء موجب الحصول على براءة ذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلا في حالتي التصفية والحل، فيما تنص المادة 68 على سداد جزء بسيط من مستحقات الضمان بذمة الدولة من دون أن تلحظ فوائد على الديون، كما جرت العادة، ومن دون تحديد مهل زمنية.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  1. الأكثر قراءة
برنامج دعم الأُسر الفقيرة: أين مكافحة الفقر؟

برنامج دعم الأُسر الفقيرة: أين مكافحة ال…

تشرين1 19, 2018 2 مقالات وتحقيقات

فضائح التوظيف السياسي: عشوائية ومحاصصة

فضائح التوظيف السياسي: عشوائية ومحاصصة

تشرين1 19, 2018 3 مقالات وتحقيقات

لبنان يصوّت ضدّ حقوق المثليين

تشرين1 19, 2018 3 المجتمع المدني

وقف الانهيار الاقتصادي وفق أصحاب الاختصاص: فتشوا عن القطاع الخاص بدل القروض... وصوّبوا النهج

وقف الانهيار الاقتصادي وفق أصحاب الاختصا…

تشرين1 19, 2018 2 مقالات وتحقيقات

عودة القروض السكنية رهن بجشع المصارف

عودة القروض السكنية رهن بجشع المصارف

تشرين1 18, 2018 9 مقالات وتحقيقات

وزارة البيئة: قلّة دراية أم أجندات خفية؟

تشرين1 16, 2018 7 المجتمع المدني

ما هي خيارات الدولة المالية في 2019؟

ما هي خيارات الدولة المالية في 2019؟

تشرين1 15, 2018 8 مقالات وتحقيقات

ركود القطاعات الإنتاجية والخدماتية: بطالة الشباب 36%

ركود القطاعات الإنتاجية والخدماتية: بطال…

تشرين1 12, 2018 14 مقالات وتحقيقات

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى الوراء الكهرباء، المياه، النفايات، النقل: أزمات قديمة كبّدت لبنان المليارات لتبقى

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى ا…

تشرين1 12, 2018 15 مقالات وتحقيقات

متمرنو «الثانوي» إلى الإضراب مجدداً

تشرين1 09, 2018 21 تربية وتعليم

البطاقة الصحية: الهروب من التغطية الشاملة؟

البطاقة الصحية: الهروب من التغطية الشامل…

تشرين1 09, 2018 14 مقالات وتحقيقات

لا تتلاعبوا بأرقام البطالة

لا تتلاعبوا بأرقام البطالة

تشرين1 08, 2018 14 مقالات وتحقيقات

التفتيش المركزي لخفض التعاقد: الدولة تدف…

تشرين1 05, 2018 18 مقالات وتحقيقات

جامعات ومعاهد خاصة مخالفة... هل يوصي مجلس التعليم بإقفالها؟

جامعات ومعاهد خاصة مخالفة... هل يوصي مجل…

تشرين1 05, 2018 15 مقالات وتحقيقات

100 مليار ليرة لدعم القروض لسنة... ماذا عن السنوات المقبلة؟

100 مليار ليرة لدعم القروض لسنة... ماذا …

تشرين1 04, 2018 21 مقالات وتحقيقات

قانون الايجارات نافذ... غير نافذ؟

قانون الايجارات نافذ... غير نافذ؟

تشرين1 04, 2018 21 مقالات وتحقيقات

رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء لم تعد مجانيّة

رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء …

تشرين1 02, 2018 22 المجتمع المدني

محاربة الفساد...مفتاح الإنماء

محاربة الفساد...مفتاح الإنماء

تشرين1 02, 2018 20 مقالات وتحقيقات

اليوم الأول من المواجهة بين الدولة والمولدات: 60 محضر ضبط!

اليوم الأول من المواجهة بين الدولة والمو…

تشرين1 02, 2018 19 مقالات وتحقيقات