حصانة الجامعة مجالسها

حزيران 28, 2017

لا يستطيع أحد الجزم بأن الجامعة اللبنانية تمارس استقلاليتها الأكاديمية والإدارية بلا تدخلات سياسية. صحيح أنها جامعة رسمية، وهي الوحيدة التابعة للدولة في لبنان، إلا أن هامشها الاستقلالي سمح لها بالتطور منذ تأسيسها، وذلك ما كان ليحصل من دون رؤساء وأكاديميين وأساتذة تميزوا خلال مسيرتها منذ التأسيس ورفعوا إسمها وتركوا بصماتهم التنويرية في أرجائها، فضلاً عن نضال حركتها الطالبية التي عززت الديموقراطية فيها، حتى أصبحنا نقول هذه الجامعة الأكاديمية الديموقراطية بمجالسها التمثيلية المنتخبة خرّجت أفضل الطلاب ونافست الجامعات الخاصة العريقة واحتضنت وعلّمت كل الفئات من اللبنانيين الذين وجدوها واحة للعلم والتخصص العالي. كان هذا قبل أن تتحول الأمور الى فعل سياسي يخترق بنيتها وفساد يعترف به كل أهلها، فأين الجامعة اليوم من نسختها التاريخية؟ وماذا عن مجلسها ووحداتها والمعايير الأكاديمية فيها؟ 

ليس الكلام تقويماً للجامعة، فهذه مهمة أهلها بالدرجة الأولى. فأن يرفع رئيسها الجديد، أي منذ 7 اشهر على تعيينه رئيساً للجامعة، شعار الإصلاح، فذلك اعتراف بأن هناك شوائب كثيرة وتراكمات سلبية في بنيتها مالياً وإدارياً وأكاديمياً، وعلى مستوى علاقاتها أيضاً، وإقراراً بحجم التدخل السياسي في شؤونها. لكن أن يبقى الأمر مجرد شعار، ثم نتحدث عن الإنجازات، فيعني ذلك أننا أمام منعطف قد نهدر فيه ما تبقى مما هو مضيء فيها، بدءاً من كلياتها التي لا تزال تتمتع بمستوى أكاديمي مميز إلى أساتذتها ونخبتها الأكاديمية، علماً أن دعماً سياسياً شاملاً منح للرئاسة الجديدة، ولم نشهد نقلة نوعية في الإصلاح المطلوب لتستعيد الجامعة حصانتها وتمارس وظيفتها البحثية والأكاديمية على أكمل وجه.

نسمع الكلام نفسه عن الجامعة الوطنية التي تحتضن 70 ألفاً من طلاب لبنان، وغير ذلك من كلام يقفز فوق المشكلات والتحديات التي تواجهها، الى قضاياها التي تعنى باستقلاليتها واصلاح قانونها، ووقف التدخل السياسي في شؤونها، ودور مجلسها، ووظيفتها في البحوث والشهادة. ونعرف أن الحديث عن الجامعة لا يستقيم من دون مجلسها، وهو الذي يفترض أن يتولى مع رئيسها مهماته كاملة. فكيف يمارسها فيما تشكل لجان سياسية رديفة لمتابعة الملفات الحساسة في الجامعة، وتتخذ القرار بالتوازي مع مسؤولياته، علماً أن رئيس الجامعة شكل لجنة من أعضاء في مجلسها يمثلون التيارات الحزبية لدراسة اسماء ملف التفرغ، فيما كان يفترض أن يترأس لجنة حيادية تقوّم الملفات وتدرسها وتختار بعيداً من الضغوط السياسية. ذلك يطرح تساؤلات عن مدى قدرة مجلس الجامعة على مواجهة التحديات، وهو المجلس الذي يستطيع بطاقاته النخبوية والعلمية والأكاديمية أن يحصّن الجامعة بمؤسساتها المختلفة ويحفظ موقعها ويستعيد دورها ووظيفتها ويحمي أيضاً موقع رئاستها من الناحيتين الأكاديمية والعلمية، وفي مواجهة التدخل السياسي والطائفي.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
حكومة الواتساب: 6 دولارات على كل مشترك زيادة الضرائب على الاتصالات والبنزين والدخان... ولا مسّ بالأثرياء

حكومة الواتساب: 6 دولارات على كل مشترك ز…

تشرين1 17, 2019 53 مقالات وتحقيقات

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة"؟

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة…

تشرين1 17, 2019 53 قطاع عام

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

تشرين1 16, 2019 56 مقالات وتحقيقات

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

تشرين1 14, 2019 66 مقالات وتحقيقات

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تشرين1 14, 2019 62 تربية وتعليم

نظام التقاعد في خطر!

نظام التقاعد في خطر!

تشرين1 10, 2019 106 أخبار

التعاقد والتفرّغ والملاك في «اللبنانية»: هل تُتخذ القرارات الجريئة؟

التعاقد والتفرّغ والملاك في «اللبنانية»:…

تشرين1 09, 2019 112 مقالات وتحقيقات

عاملات المنازل ضحايا الدولار أيضاً

عاملات المنازل ضحايا الدولار أيضاً

أيلول 23, 2019 182 مقالات وتحقيقات