السجال المنقوص في الزمن المنحوس!

آذار 08, 2018


عصام الجردي
2018 Mar 07

 عن موقع lebanese quora 

 

تستعجل الحكومة إدخال خفض على نفقات مشروع موازنة 2018، لاحالته الى مجلس النواب واقراره قبل الانتخابات النيابية، وقبل مؤتمر سيدر1 في باريس، ولو خلواً من الاصلاحات التي باتت معروفة، وتأتي الاتهامات المتبادلة بين وزير المال علي حسن خليل ووزراء "التيار الوطني الحر" جبران باسيل وسيزار أبي خليل وسليم جريصاتي على خلفية معمل دير عمار الكهربائي، لتؤكد عمق أزمة النظام السياسي. ووقت يعلَق فيه البلد على أشرعة بواخر الكهرباء، أو العتمة، تُرسِخ تلك الاتهامات قناعة المواطن المنكوب بالعجز والدين، في أن خبايا ملف الكهرباء ومثالبه، أفدح بكثير من حجم الأذى الذي ألحقه بالوطن انسانياً ومالياً واقتصادياً.

الاتهامات الخطيرة المتبادلة تحدثت عن الفساد والسرقة في معمل دير عمار. وزير المال يقول إنها 50 مليون دولار اميركي. ويستند الى تقرير ديوان المحاسبة "عمولات منظورة وغير منظورة"، على ما قال. يرد وزير العدل بالنفي. ويتهم وزير المال "بعرقلة المشروع والحؤول دون زيادة التغذية بالتيار الكهربائي". لكن لا وزير المال نشر تقرير ديوان المحاسبة لاطلاع الرأي العام على حقيقة ما يقول. وتقارير الديوان تثبت مرجع من أعلى سلطة رقابة قضائية على المال العام وقانون المحاسبة العمومية. ولا وزراء "التيار" قدموا ما يثبت عكس ما قاله وزير المال. وراح الكل يتحدث عن "الوكيل والأصيل" في اشارة الى مرجعياتهم السياسية والسلطوية. وعلى المواطن أن يصدق أن هذه الفضائح التي تترى من قلب الحكومة، هي الوسيلة الناجعة لحصول لبنان على ما يتمناه من مؤتمر باريس، ومن المؤتمرين الآخرين لدعم الجيش والقوى الأمنية في روما، ولمساعدة لبنان في ملف النازحين السوريين في بروكسل! كي تصل الاتهامات العلنية بالفساد الى هذا الحد، وفي هذا الظرف بالذات، فحقّ للمواطن أن يتساءل عن الخبيء الأعظم.

وجه الغرابة، أن الاتهامات المساقة لم تتفاعل في الوسط السياسي. ربما تقتضي حملات الانتخابات النيابية عدم التصعيد. وقد بلغت مرحلة تركيب اللوائح بعد قفل باب الترشح. أو لنقل أن التحالفات الانتخابية بين متنابذين سياسياً، والمتوافقين على جني المحصول والغُنم، يكيد بعضهم للبعض الآخر. والكل يحتفظ بمدوناته من سجل الفساد لاستخدامها غب الطلب. لكن دعونا قول الآتي:

أولاً: مجلس النواب هو سلطة الرقابة والمساءلة والمحاسبة على الحكومة. أن يتبادل وزير المال من جهة، ووزير العدل ومعه وزيرا الطاقة والمياه والخارجية من جهة ثانية، اتهامات بهذه الفداحة، ولا يتحرك مجلس النواب، أو نائب لطلب رفع الحصانة ولو في الوقت الضائع، فدلالة انحطاط سياسي ومؤسسي عزّ نظيره. ما قاله وزير المال ليس مجرد إخبار بافتراض إنه استند الى ديوان المحاسبة. وما رد به جريصاتي وأبي خليل وقاله باسيل باتهام وزير المال بعرقلة مشروع دير عمار واسهامه بعدم تحسين الكهرباء، لا يمكن تجاهله في بلد الاقتصاد العاثر والخزانة الفارغة. في صرف الاعتبار عن الود المفقود بين الجهتين. ما قيل من اتهامات وسيق من دون مساءلة ومحاسبة، مدعاة ليتسلح به الفاسدون في أي ادارة من ادارات الدولة. وتجاهلُه حضٌ على الفساد والإفساد.

ثانياً: تناولنا في مقالة سابقة الكتاب الذي وجهه وزير العدل الى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود في أيلول 2017. ويطلب فيه وجوب ملاحقة وسائل الاعلام ومطلقي الشائعات التي تزعزع ثقة المواطن بدولته "والمستثمر بجدوى استثماره في بلد ينام على اتهامات بالفساد ويستيقظ، من دون التثبت من صحة تلك الاتهامات أو صوابيتها بالوسائل القانونية المتاحة"، على ما جاء في الكتاب. واعتبر أن تلك الاتهامات (ما ينشر) "لا تحتاج الى إثبات فهي موجودة في وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وفي تصريحات منبرية تستهدف كبار المسؤولين وتسميهم بالاسم من دون أي دليل أو رادع". ووصف جريصاتي الأمر "خطة منهجية تتوفر فيها عناصر جرمية لزعزعة الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي الذي أرساه العهد وحكومة استعادة الثقة". هذا الكلام لا يقال إلاّ بالجواسيس ضد أوطانهم وناسهم. وبعد ثبوت التهم عليهم. ونسأل وزير عدل لبنان واللبنانيين، طالما أن وسائل الاعلام "بلا دليل" باتت هي القضية وليس الفساد: هل ما ساقه وزير المال من اتهامات بالسرقة والفساد ضد وزيرين في الحكومة إثبات يستدعي تحريك القضاء وميزان العدل أم لا؟ ردك على الوزير كان بصفة سياسية للدفاع عن وزيرين في كتلتك. هناك مستند في ديوان المحاسبة قال وزير المال. ولم يظهره للرأي العام. هاته أنت بصفتك الوزارية. وبصفتك السياسية اذا شئت. مقبول. وألا يستدعي التحرك أيضا، ما قاله وزير الطاقة والمياه في حق وزير المال، وحمّله مسؤولية عرقلة مشروع حيوي للبنان واقتصاده؟ هذا هو "كل الصدق والاحترام لعقول الناس" الذي به استهللت الرد على وزير المال بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح. بصراحة نقول لوزير العدل: ردك جاء ضعيفاً وغير مقنع. بصفتيه العدلية والسياسية.

 

ثالثاً: لوزير المال نقول، فلتفصح عن مستند ديوان المحاسبة في حوزتك. ونزيد، الفساد معشش في الادارة العامة. وأنت أمين صندوق مال اللبنانيين وخزانتهم. ولادارتك وسلطة وصايتك مسؤوليات جمّة على مؤسسات مالية وجمركية وعقارية وخِدمية. هات كل التقارير المتصلة ببمارسة أعمال تلك المؤسسات ونتائجها. واعرضها على الرأي العام. بعضها موجود لديك. البعض الآخر في مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. وكل تلك المؤسسات كيانات يملكها الشعب اللبناني. ومن حقه معرفة حقيقة أوضاعها المالية والادارية والوظيفية. ونتائج أعمالها. وأنت على علم بالمخاطر التي تحيق بالوضع المالي والنقدي والاقتصادي في البلد.

رابعاً: معروف أن مؤتمر سيدر1 لن يقدم مساعدات مالية الى لبنان. سيدرس توفير قروض ميسرة لمشاريع محددة. ملف الكهرباء أثقل فجوة مالية في العجز والدين العام من خارج الفوائد. ولا نزال بلا كهرباء. ما عسانا نقول لو سئلنا في المؤتمر عن الوعاء الاداري والمالي للقروض؟ وعن الاطار المؤسسي والسياسي الشفاف، لزوم تنفيذ المشاريع وجدواها وقيمتها المضافة؟ نسأل جواباً في الواقع!

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة