الضمان الاختياري: معاناة المنتسبين تتمدّد

تموز 10, 2018

يشكو منتسبو صندوق الضمان الاختياري منذ زمن من مماطلة في تسديد مُستحقاتهم المالية. هذه المُماطلة وصلت أخيرا إلى حدّ الذُّلّ، وسط تهميش مُتعمّد لإقرار نظام التغطية الصحية الشامل الذي يقي المواطنين ذُلّ الطبابة في لبنان

تتواصل معاناة المُستفيدين من صندوق الضمان الاجتماعي الاختياري منذ بداية السنة الجارية. في الواقع، معاناة هؤلاء عُمرها من عُمر نشأة الصندوق تقريباً الذي يشهد «شحّاً» دورياً في الأموال، بحجة أن التكاليف الطبية التي يُغطيها للمُنتسبين تفوق اشتراكاتهم المالية الشهرية. إلّا أنّ هذه المعاناة تفاقمت في السنة الماضية، ووصلت إلى حد وقوع إشكالات في مراكز الضمان بين الموظفين ومواطنين كانوا يرغبون في تجنّب الذلّ على أبواب المُستشفيات والمختبرات، فلاذوا بالصندوق ليجدوا أنفسهم ضحايا إذلال الصندوق نفسه. 

نحو 14 ألف مُستفيد من الصندوق الاختياري يشهدون حالياً ذُلّاً يومياً في أروقة الضمان الاجتماعي، حيث ينتظر هؤلاء لساعات طويلة «خبراً» عن مصير أموالهم المُستحقّة منذ أشهر طويلة. يقول بعضهم إن الاستفسار عبر الهاتف خدمة غير متوافرة، وإنّ الموظفين في المراكز بالكاد يُجيبون عن أسئلتهم بالتواصل المباشر. لذلك يجدون أنفسهم مُجبرين على القيام بزيارات دورية و«عبثية» للمراكز، متكبّدين تكاليف النقل، فضلاً عن وقت كبير يهدرونه هناك، و«على الفاضي» غالباً. فـ«المحظوظ» من هؤلاء، هو من تُصادف زيارته للمركز موعد وصول الأموال من «المالية» (تُحوَّل الأموال من وزارة المالية بعدما يوقّع وزير المال على تحويل المخصّصات) التي سرعان ما «تتبخّر».

إحدى المُستفيدات من الصندوق روت لـ «الأخبار» كيف انتظرت دورها ست ساعات كي تحصل على أموالها المُستحقّة منذ أكثر من أربعة أشهر، وعندما حان دورها، أُخبرت أن الأموال نفدت. حسنا، ما الحل؟ «إبقي طلطلي وشوفي»، قيل لها! أمّا الشكاوى عن معاملة الموظّفين للمُنتسبين، فحدّث ولا حرج!

يتمتّع صندوق الضمان الاختياري باستقلالية مالية، وبالتالي لا يُعدّ جزءاً من صندوق المرض والأمومة، وتتكوّن إيراداته من الاشتراكات التي يُسدّدها المُنتسبون إليه، المُقدَّرة بـ270 ألف ليرة تُسدَّد كل ثلاثة أشهر، بمعدّل تسعين ألف ليرة شهرياً.

يقول المعنيون في الضمان إن العجز المتكرر الذي يشهده الصندوق سببه تفاقم التكاليف الطبية للمُستفيدين وتجاوزها قيمة مجموع الاشتراكات. وفي كل مرة يشهد فيها الصندوق عجزاً، يُتوقَّف عن دفع المخصصات المالية المُستحقّة للمُستفيدين والعائدة من الفواتير الطبية غير الاستشفائية التي تشمل فواتير الأدوية والصور وغيرها. عند بداية هذا العام مثلاً، توقفت إدارة الصندوق عن دفع المخصصات المالية بحجة نفاد الأموال، ولم تستأنف الدفع إلا بعد نحو خمسة أشهر، وبعد تحويل مبلغ هو أشبه بالمقطوعة مُقدّر بـ 120 مليون ليرة، لم «يستفد» منه إلّا قلّة ممن حالفهم الحظ.

يُسدّد المنتسبون اشتراكاتهم في وقتها ويتقاضون أموالهم «على الحظ»!

في حديث سابق لـ «الأخبار»، قال المسؤولون في الصندوق إنه يشهد عجزاً منذ عام 2005، أي بعد عامين فقط من نشأته. وهنا يطرح المُستفيدون من الصندوق تساؤلاً مفاده: ما دام الصندوق يشهد عجزاً دورياً، فلماذا لا يُقفَل، خصوصاً أنهم يلتزمون دفع اشتراكاتهم «على الوقت». وبحسب أحدهم: «في حال تخلُّف أحدنا عن الدفع في الوقت المُحدّد يُشطب اسمه فوراً»، مُضيفاً: «نحن نلتزم الدفع، فلماذا لا يعاملوننا بالمثل؟». يرى بعض هؤلاء أن الصندوق الذي يبقى عاجزاً عن توفير المخصصات للمنتسبين إليه عليه أن يُقفل، أو إيجاد آلية بديلة منه، فيما شدّد المدير المالي لصندوق الضمان الاجتماعي شوقي أبو ناصيف سابقاً لـ «الأخبار» على أهمية استمراره لجهة تغطيته معاملات الاستشفاء «نتيجة صبر عدد من المُستشفيات على إدارة الصندوق».

يُذكر أنّ أعداد المُنتسبين إلى الضمان الاختياري انخفض من نحو 30 ألفاً عام 2005 إلى نحو 14 ألفاً عام 2010، بسبب الأزمات المتكررة التي يشهدها.

وتنبّه مصادر مطلعة إلى ضرورة التوصل إلى صيغة ثابتة تُجنّب الصندوق العجز الدوري، لأن مصلحة الدولة تكمن في الإبقاء على هذا الصندوق عبر سدّ العجز الذي يشهده، كي لا يُصبح المستفيدون منه على نفقة وزارة الصحة التي سيكون عليها تكبّد نفقات استشفائهم، فضلاً عن الكلفة الكاملة لفواتيرهم الطبية، «فأن يدفع هؤلاء جزءاً من هذه الفواتير عبر الاشتراكات الشهرية خير من أن لا يدفعوا أبداً».

  1. الأكثر قراءة
أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى لبنان: وزارة العمل تسوّف في توقيع اتفاق لتحسين ظروفهن

أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى …

كانون1 10, 2018 5 مقالات وتحقيقات

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها حقّهم في الانتخاب

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها ح…

كانون1 07, 2018 15 المجتمع المدني

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

كانون1 06, 2018 73 عمالية ونقابية

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون بدأت تتكشف غشّ في محاضر تسلّم خدمات... بتوقيع مفوضين للحكومة

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون ب…

كانون1 06, 2018 15 مقالات وتحقيقات

استدعاءات الاجهزة للنشطاء نقض لمبدأ التقاضي

استدعاءات الاجهزة للنشطاء نقض لمبدأ التق…

تشرين2 21, 2018 48 مقالات وتحقيقات

السلسلة تشعل جبهة العمّالي والهيئات... والأسمر يلوّح بالشارع شقير لـ"النهار": الضمان اكتتب بـ500 مليار لتوفير الاموال للخزينة

السلسلة تشعل جبهة العمّالي والهيئات... و…

تشرين2 21, 2018 50 مقالات وتحقيقات

ثلاثي عاشور ــ البلدية ــ المحافظ يحاصر بيروت بالمجارير

ثلاثي عاشور ــ البلدية ــ المحافظ يحاصر …

تشرين2 19, 2018 40 مقالات وتحقيقات

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أصحاب العمل يسعون لضرب «السلسلة»

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أ…

تشرين2 14, 2018 46 مقالات وتحقيقات

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 60 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 62 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 42 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 45 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 41 مقالات وتحقيقات