وزارة المال تدرس الآليات المتاحة للقروض المدعومة خليل لـ"النهار": مشاريع القوانين المقدمة تتجاوز القانون

آب 31, 2018

كان لافتا إعلان وزارة المال أول الاسبوع أن "أزمة الإسكان في طريقها الى الحل"، بعد لقاء وزير المال علي حسن خليل المدير العام لمؤسسة الاسكان روني لحود، وذلك في ترجمة لاتفاق بينهما قضى بأن تتحمل وزارة المال فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة. فاستبشر اللبنانيون خيرا، خصوصا بعد التأكيد أنه بدأ العمل على تحضير الآليات القانونية المرتكزة على هذه الموافقة، لتكون جاهزة في فترة وجيزة جدا.

قبل قرار وقف القروض المدعومة، بلغ عدد الاتفاقات التي نالت موافقة الاسكان نحو 1700 اتفاق، منها يعود الى رزمة العام 2018 والقسم الآخر الى رزمة العام 2019، فما هي الآليات التي تعدها وزارة المال للسير بهذه الملفات التي تنتظر في أدراج مؤسسة الاسكان؟ الوزير علي حسن خليل أكد لـ"النهار" أن الوزارة لا تزال تدرس الآلية القانونية للمشروع، غامزا من قناة مشاريع القوانين التي تم إعدادها من بعض الكتل النيابية، ليؤكد أن احتمالات تمريرها في مجلس النواب ضئيلة، لأن فيها تجاوزا لنصوص قانونية، خصوصا في ما يتعلق بوحدة الموازنة وبالمقاصة التي اقترحتها بعض المشاريع".

ومع استحالة المضي بهذه المشاريع، كان التزام الوزير خليل معالجة المسألة، وهو أمر تم تنسيقه مع رئيس الحكومة والمعنيين، على أن يتم "تأمين فروق الفوائد لخمسة آلاف وحدة سكنية سنويا عبر تأمين موازنة لها كما نؤمن أي موازنة أخرى".

ولم يحسم خليل نسبة الفائدة وما اذا كان سيتم خفضها إلى نحو 3% كما كان سائدا، إلا أنه أكد أنه طلب من ادارة المؤسسة أن تكون الفوائد مخفضة، خصوصا ان تلك المعمول بها في السوق حاليا مرتفعة.

وفيما تكب وزارة المال على تحضير النصوص القانونية خلال فترة وجيزة بالتنسيق مع مؤسسة الاسكان، على أمل إنجازها وتقديمها للحكومة فور تشكيلها، يبدو أن الامور في المؤسسة غير واضحة حتى الآن، وهو ما أكدته مصادر المؤسسة التي عبرت عن يأسها من إمكان ايجاد حلول لمسألة دعم القروض "بدليل أنه منذ 6 أشهر نسمع الوعود، ولكن لا شيء جديا حتى الآن". أما في ما يتعلق بالآلية التي يتم درسها مع وزارة المال، فأكدت أن المؤسسة "تنتظر الآلية التي ستعتمدها الوزارة من دون ان يكون لديها أي معلومات عنها".

وإذا كان ليس لدى مؤسسة الاسكان حتى الآن الخبر اليقين عن الآلية التي سيتم استنباطها، فإن رئيس جمعية تجار ومنشئي الأبنية ايلي صوما يبدو لديه "نصف المعلومة"، إذ أكد لـ"النهار" أن رئيس مجلس النواب أعطى تعليماته للوزير خليل بمعالجة الأزمة عبر تخصيص اعتماد للاسكان في الموازنة على نحو يضمن دعم فارق الفائدة للقروض الاسكانية، وسيتم في المرحلة الاولى دعم نحو 5 آلاف طلب، على أن يتم لاحقا الاتفاق مع جمعية المصارف على كيفية الدعم المستدام للقروض.

وفي انتظار بلورة الآليات، تتخوف مصادر اقتصادية من عودة الفوضى والمحسوبيات على نحو يتيح لسياسيين ومتموّلين ومضاربين عقاريين الافادة من الدعم كما حصل مع الدعم الذي كان يقدّمه مصرف لبنان، فيما كانت حصّة ذوي الدخل المحدود من القروض المدعومة محدودة. ولكن هذا الأمر نفته مصادر مصرفية مؤكدة أن ثمة لغطا حول هذا الموضوع "إذ عندما صدر قانون عام 1997 لدعم القروض للقطاعات الانتاجية بغية تحريك الاقتصاد، تم تكليف مصرف لبنان إدارته لمصلحة وزارة المال، وبناء عليه أصدر المركزي تعميما يتعلق بآلية اعطاء هذه القروض، وثمة مادة تغرم المصارف المخالفة التي تعطي قروضا للمؤسسات غير المستفيدة قانونا من هذه القروض، عبر إلزامها دفع 15% من قيمة القرض.

وأشارت الى أن قطاع الاسكان لم يكن من بين القطاعات المستفيدة، إذ كان التركيز على دعم القطاعات الانتاجية فأعطيت القروض لآلاف المؤسسات، وكان القطاع الصناعي من أكثر القطاعات التي أفادت من الدعم بنحو 59% يليه القطاع السياحي 31% والزراعة 11%. وقد بلغ مجموع التسليفات المدعومة الفوائد والموافق عليها بين 1997 ونهاية أيلول 2017 نحو 7 مليارات و315 مليون دولار، فيما بلغت التسليفات المستخدمة الحائزة خفضا من الالتزامات الخاضعة للاحتياطي الالزامي والتي لا تفيد من دعم الفوائد نحو 749 مليون دولار، وبلغت التسليفات المستخدمة الحائزة خفضا من الاحتياطي الالزامي والتي لا تفيد من دعم الفوائد نحو 7 مليارات و158 مليون دولار.

لكن هذا لا يعني أن القطاع الإسكاني لم يفد من هذه القروض، إذ بلغ مجموع القروض السكنية حتى نهاية 2017 أكثر من 13 مليار ليرة، 75% قروض مدعومة، علما أنه ثمة 17 آلية اقراض سكني، في حين بلغت القروض عبر المؤسّسة العامة للإسكان وفق احصاءات تشرين الثاني 2017 نحو 3.7 مليارات دولار (29.7% من مجمل قيمة القروض)، اقترضها نحو 56.791 مقترضا يشكّلون 46.5% من مجمل المقترضين، أي أن متوسط قيمة القرض بلغ 66 ألف دولار.

المصدر: النهار | سلوى بعلبكي | 31 آب 2018 |

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات الخارجيّة هي أكبر مصدر للتمويل والتنمية

تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات…

تموز 29, 2019 2206 مقالات وتحقيقات

مأساة نساء الفريز

مأساة نساء الفريز

تموز 26, 2019 2299 مقالات وتحقيقات

التعليم الرسمي يعتصم

التعليم الرسمي يعتصم

تموز 26, 2019 167 أخبار

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا «العيش المشترك»!

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا …

تموز 26, 2019 160 مقالات وتحقيقات

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التصميم يولّد الإعاقة

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التص…

تموز 25, 2019 171 المجتمع المدني

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبية»: هل الهدف إرسال الفلسطينيين إلى السجون أم ترحيلهم؟

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبي…

تموز 25, 2019 187 مقالات وتحقيقات

لبنان يبتعد أكثر فأكثر عن التعليم الشامل الموازنة التقشفية تهميش للأولاد ذوي الإعاقة؟

لبنان يبتعد أكثر فأكثر عن التعليم الشامل…

تموز 24, 2019 192 مقالات وتحقيقات