المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو التهجير

أيار 21, 2019

الاخبار-21-5-2019

هديل فرفور 

البت في عشرات الدعاوى القضائية العالقة المرتبطة بقضايا الإيجارات منذ عام 2017، هو النتيجة الأبرز لـ «ولادة» اللجان الناظرة في تطبيق أحكام قانون الايجارات الجديد التي طال انتظارها. هذه الخطوة تُشكّل محطة مهمة في «تاريخ» القانون المعطّل منذ سنوات، وستضع كثيرين من المستأجرين أمام خيارين: بدء دفع الزيادات أو التهجير، فيما لا تزال فئة كبيرة من هؤلاء «مُعلّقة» في انتظار انشاء صندوق لمساعدة المسـجرين الأكثر هشاشة

بعد نحو سنتين وأربعة أشهر على إقرار المجلس النيابي، للمرّة الثانية، قانون الإيجارات الجديد، أصدر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في 17 الجاري، المرسوم الرقم 4773 المُتعلّق بتشكيل اللجان الناظرة في تطبيق الأحكام المُتعلّقة بتطبيق الزيادات على بدلات الإيجار.
هذا الأمر يعني، عملياً، أنّ جزءاً كبيراً من الأحكام القضائية التي كانت عالقة طوال هذه المدة والمرتبطة بقضايا الإيجارات ستُبتّ في المرحلة المُقبلة. إذ أن هذه اللجان مخوّلة البتّ في النزاعات القائمة بين المستأجر والمالك حول تحديد بدل المثل، وبالتالي تحديد الزيادات على الإيجارات (المُستأجر الذي لا يوقع اتفاقاً رضائياً مع المالك يستطيع ان يعين خبيراً لتحديد الزيادة، وإذا كان التقرير مناقضاً لتقرير الخبير الخاص بالمالك وجب اللجوء الى اللجنة لبتّ النزاع)، وتحديد فئات المُستأجرين الذين يحق لهم الافادة من صندوق المُساعدات.
وفق عضو «تجمّع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات»، المحامية مايا جعارة، فإنّ إقرار اللجان القضائية من شأنه أن يُحرّك عشرات الدعاوى القضائية العالقة ومن ضمنها دعاوى الاسترداد من اجل الهدم، ما سيؤدي الى طرد كثير من المستأجرين القدامى، فضلا عن ان غالبية هؤلاء سيضطرون الى ترك بيوتهم نتيجة عجزهم عن دفع الزيادات.
وكان القانون الجديد قد ربط بين بدل الإيجار والقيمة البيعية للمأجور بما يعادل 5% من قيمة العقار سنوياً (إذا كان العقار يساوي مئة ألف دولار، فإن ايجاره السنوي محدد بـ5 آلاف دولار). وعليه تُفرض الزيادات على مدى تسع سنوات، تدريجياً، حتى يتم تحرير العقد ويسترد المالك مأجوره. ويجد المستأجرون القدامى، رغم «تدريجية» الزيادات، أن البدلات الجديدة تفوق قدرات أكثريتهم في ظلّ الارتفاع الكبير الذي لحق بأسعار العقارات في السنوات الطويلة الأخيرة. لذلك يصفون القانون بـ «التهجيري» بسبب هذه الزيادات، ولأنه حرمهم أيضاً من حقّهم في التعويض العادل.
وتأتي هذه الخطوة في ظلّ تهميش تام لمطالب المُستأجرين القدامى المرتبطة بخفض بدل المثل وباقرار الحق في التعويض وغيرها من التعديلات التي لم ينفكوا عن المطالبة بها منذ صدور القانون، للمرة الاولى عام 2014. ولفتت جعارة في هذا الصدد الى مشروع قانون مقدم منذ أشهر يقضي بتعديل القانون «ويعالج كل الثغرات التي تشوبه لتدارك نتائجه الكارثية».

إقرار اللجان سيُحرّك عشرات الدعاوى العالقة ومصير الصندوق لم يُحدّد بعد

إلى ذلك، لا يزال القانون معلّقا بالنسبة للمُستأجرين الذين يستفيدون من صندوق المُساعدات، والذين حدّدهم بأولئك الذين لا يتجاوز مجموع دخل أسرهم الشهري خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور (على ان يكونوا لبنانيين ولا يكونوا قد استأجروا وفقاً لأحكام القانونين 29/67 و74/10 في الأبنية التي تُعتبر «فخمة»)، ما يعني أنه يكفي مجموع دخلين من أفراد الأسرة ليسقط حق المستأجر في المُساعدة من الصندوق.
وكان مجلس النواب أضاف المادة 58 على القانون عند اقراره وقضت بـ«تعليق تطبيق أحكام مواد هذا القانون على الفئة التي تستفيد من مُساعدات الصندوق إلى حين البتّ في مسألة تمويله لمُساعدة المُستأجرين الأكثر هشاشة». ورغم أن رئيس الحكومة سعد الحريري وعد حينها (كانون الثاني عام 2017) بإيجاد حل لآلية التمويل «في غضون أشهر»، إلا أنه لم تظهر حتى الآن أي مبادرة تتعلق بتمويل الصندوق. فيما قدّرت وزارة المالية كلفة الصندوق بمليار و830 مليون دولار، وأعلنت أنها غير قادرة على تغطية هذه الكلفة على أساس أنّ من تنطبق عليهم شروط الإستفادة من الصندوق تبلغ نحو 85% من المُستأجرين القدامى (75% يستفيدون كليا و25% استفادة جزئية)، استنادا الى أن نحو 70% من العائلات اللبنانية لا يتجاوز دخلها السنوي 10 آلاف دولار.
وتعني الاستفادة الكلية أن يُغطّي الصندوق كامل الزيادة التي يفرضها تطبيق القانون، وهي تشمل المُستأجرين الذين لا يتجاوز دخلهم ثلاثة أضعاف الحدّ الأدنى للأجور. أما الاستفادة الجزئية فتشمل تغطية قسم من الزيادات للمُستأجرين الذين يتراوح دخلهم بين ثلاثة وأربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور.
وتجدر الإشارة الى أن تعليق القانون بالنسبة للمُستفيدين من الصندوق تعني أن المهل التي وضعها القانون لتحرير العقود القديمة (بعد تسع سنوات من تاريخ نشر القانون) لم تسرِ بعد عليهم، في حين أنّها تسري على غير المُستفيدين بدءاً من 1 آذار 2017 وليس من تاريخ تشكيل اللجان.


كيف تُحتسب الزيادات؟
تمدّد عقود الإيجار لغاية تسع سنوات من تاريخ نفاذ القانون على أن يُزاد بدل الإيجار المستحق سنويا وتباعاً، وفقاً لما يأتي:
- 15% من قيمة فارق الزيادة بين البدل المعمول به قبل نفاذ القانون وبدل المثل المحدد وفق القانون الجديد، وهو عبارة عن 5% من القيمة البيعية للمأجور، عن كل سنة من السنوات التمديدية الأربع الاولى التي تلي تاريخ نفاذ القانون.
- 20% من قيمة فارق الزيادة عن كل من السنتين الخامسة والسادسة من الفترة التمديدية حتى يبلغ بدل الإيجار في السنة التمديدية السادسة قيمة بدل المثل المشار اليه في القانون.
- يكون بدل الإيجار في السنوات الممددة السابعة والثامنة والتاسعة مساوياً لقيمة بدل المثل المشار اليه على ان يصبح الايجار حرا بنهاية السنة التمديدية.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات الخارجيّة هي أكبر مصدر للتمويل والتنمية

تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات…

تموز 29, 2019 2206 مقالات وتحقيقات

مأساة نساء الفريز

مأساة نساء الفريز

تموز 26, 2019 2299 مقالات وتحقيقات

التعليم الرسمي يعتصم

التعليم الرسمي يعتصم

تموز 26, 2019 168 أخبار

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا «العيش المشترك»!

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا …

تموز 26, 2019 160 مقالات وتحقيقات

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التصميم يولّد الإعاقة

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التص…

تموز 25, 2019 171 المجتمع المدني

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبية»: هل الهدف إرسال الفلسطينيين إلى السجون أم ترحيلهم؟

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبي…

تموز 25, 2019 187 مقالات وتحقيقات

لبنان يبتعد أكثر فأكثر عن التعليم الشامل الموازنة التقشفية تهميش للأولاد ذوي الإعاقة؟

لبنان يبتعد أكثر فأكثر عن التعليم الشامل…

تموز 24, 2019 192 مقالات وتحقيقات