خسائر بالجملة لأجور العمال وملحقاتها

تموز 10, 2019

-المرصد

د.سعيد م. عيسى- صدر آخر مرسوم لتصحيح الأجور لعاملي القطاع الخاص في الجريدة الرسميّة بتاريخ ١شباط ٢٠١٢، ومنذ ذلك التاريخ ولغاية اليوم، وأجور العاملات والعمّال تتآكل وتتقطّع أنفاسها، وتذوي، كمريضٍ علّه السّقم، وأخذ منه كلّ مأخذ، فلا الهيئة النقابيّة الرّسميّة (الاتحاد العمالي العام) تُساءِل ذوي الشأن أو تَسأَل، وهي، إن شاءت فعل ذلك، فبحاجة لإخراجها من العناية المركّزة التي وُضِعت فيها، وتزويدها بالأوكسيجين اللازم لإنعاشها، ولكن، على ما يبدو، قضاء الله وقدره بات محتوما.

تجمّد الأجر، أو جُمّد، على ٦٧٥ ألف ليرة لبنانيّة، (أو ما يعادل ٤٥٠ دولارا أميركيّا)، ومرت سنوات سبع، ودخلنا في النصف الثاني من السنة الثامنة، والحال على حاله، علمًا أنّه (أي الأجر) فقد من قيمته نتيجة التضخّم حوالي ٢٨,٣ في المئة بين سنوات ٢٠١٢ و٢٠١٨، وهي على الشكل التالي: عام ٢٠١٢ (٦,٦ ٪)، وعام ٢٠١٣ (٤,٨ ٪)، وعام ٢٠١٤ (١,٩ ٪)، وعام ٢٠١٥ (٣,٧٥ ٪)، وعام ٢٠١٦ (٠,٨٢ ٪)، وعام ٢٠١٧ (٤,٤٨ ٪)، وعام ٢٠١٨ (٦,٠٧ ٪)، هذا دون احتساب النصف الأول من سنة ٢٠١٩، وبهذا يكون الأجر قد فقد من قيمته حوالي ١٩٢ ألف ليرة لبنانية، وبعد أن كان الحدّ للأجور ٦٧٥ ألف ليرة لبنانية في بداية الشهر الثاني من عام ٢٠١٢، استحال ٤٨٤ ألف ليرة مع نهاية عام ٢٠١٨، أي ما يعادل ٣٢٣ دولارا أميركيّا (على سعر صرف دولار ١٥٠٠ ل.ل.).

ولم تنقضِ الخسارة على الأجر وحده، إنّما تعدّته إلى بدلات النقل والتعويضات العائلية، التي خسرت بدورها النسبة ذاتها التي خسرها الأجر، فبعدما كانت بدلات النقل تمثّل ٨ آلاف ل.ل. عن كل يوم عمل، أصبحت بعد الخسارة ٥٧٣٦ ل.ل.، وأمّا التعويضات العائلية التي كانت قيمتها ٧٥ ٪ من الحدّ الأدنى للأجور عن الزوجة وخمسة أولاد، أي ما قيمته ٢٢٥ ألف ل.ل.، خسرت بين بداية عام ٢٠١٢ ونهاية عام ٢٠١٨ ما قيمته ٦٣٦٧٥ ألف ل.ل.، علمًا أنّ التعويضات العائليّة المذكورة لم ترتفع مع ارتفاع الحدّ الدنى للأجور، بل بقيت كما كانت قبل بداية شهر شباط ٢٠١٢، وعلى أساس الحدّ الأدنى الذي كان معمولا به و مقداره ٣٠٠ ألف ل.ل.

إنّ القدرة الشرائيّة للعاملات والعمّال في تراجع انحداري، فكلّما تقدّم الزمن إلى الامام، تراجعت هي إلى الوراء، دون التفاتة من الحكومات المتعاقبة، المعنيّة بالسياسات الاقتصادية – الاجتماعيّة، والمسؤولة بدورها عن الحماية الاجتماعيّة؛ فالأجر وملحقاته، يُفترض ان يكونوا تحت مظلّة الحماية تلك، وعلى ما يبدو، لا بل بالتأكيد أنّ العمّال في وادٍ، والحكومة في وادٍ آخر ومعها ربيبها الاتحاد العمّالي العام.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
رئيس الجامعة اللبنانية يجهد لـ"تبييض صفحته" بمحاولته قمع وسائل الإعلام وإلزامها حذف ما "يسيء إليه"

رئيس الجامعة اللبنانية يجهد لـ"تبيي…

أيلول 18, 2019 9 تربية وتعليم

انتخابات مجلس الجامعة اللبنانية: الأحزاب «تؤدّب» المشاكسين!

انتخابات مجلس الجامعة اللبنانية: الأحزاب…

أيلول 18, 2019 12 مقالات وتحقيقات

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 52 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 68 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 45 مقالات وتحقيقات

مجالس إدارة المستشفيات: «التوافق السياسي» أَولى من إغــلاق مزاريب الهدر؟

مجالس إدارة المستشفيات: «التوافق السياسي…

أيلول 12, 2019 41 مقالات وتحقيقات

الضائقة ترحّل التلامذة إلى التعليم الرسمي المنهك... وعجز الأقساط يلاحق المدرسة الخاصة

الضائقة ترحّل التلامذة إلى التعليم الرسم…

أيلول 12, 2019 46 مقالات وتحقيقات