خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

أيلول 05, 2019
  • المرصد

أسعد سمور- أصبت للوهلة الأولى بصدمة من مقرارات خطة الطوارئ  الاقتصادية المنبثقة عن اجتماع بعبدا خصوصا خطة النقل. سيكون لدينا قطار وتراموي وباصات وتنظيم لخطة نقل شاملة بمعايير عالية. إذا سأنتقل من بيروت إلى قريتي وأرفع عن أثقالي عبء السكن في المدينة وسيكون مدخولي جيدا، بل أكثر من ذلك سأصير مواليا للحكومة. لم يسبق لي أن كنت مواليا لابد أنه شعور رائع حتما.

 شعور الوهلة الأولى منحني رضا وسعادة ولكنني انتبهت لوجود "وهلة ثانية" فالخطة تسعى إلى تعزيز الانتاج ذات القيمة المضافة وستركز على دعم القطاعات التي يتمتع فيها لبنان بمزايا تنافسية كالصحة والتعليم والسياحة والتكنولوجيا. كدت أطير فرحا لكن مهلا، كيف يتمتع لبنان بمزيا تنافسية في قطاع الصحة وهو يسجل أعلى نسبة إصابة بأمراض السرطان في المنطقة؟ وأين هي الميزة التنافسية في قطاع التعليم في ظل التهشيم المستمر للتعليم الرسمي وجنون أسعار التسجيل في القطاع الخاص! ولماذا يعتقد المجتمعون أن لبنان يتمتع بميزة سياحية اذا كان اللبنانيون أنفسهم يغادرون البلد للسياحة في بلاد أخرى لأن بلدهم "السياحي" لبنان ملوث ورائحة النفايات والمجارير خانقة، وبناه التحتية مهترئة والأنكى من ذلك أن كلفة أسبوع كامل في الخارج بالاضافة إلى الحجز الفندقي وبطاقة السفر تكاد توازي كلفة يومين في لبنان فعن أي ميزة سياحية يتكلمون. وأخيرا الميزة التنافسية في التكنولوجيا تلك التي لم أفهمها إطلاقا، ولعل الساسة في بلادنا قد التبس عليهم مفهومي السعر والسرعة في خدمات الانترنيت، فالاسعار نار، والسرعة جليد.

الوعود التي تم اطلاقها في خطة بعبدا ليست سوى "كذبة صريحة"، ودس للسم في دسم الأمل بتحسين أحوال اللبنانيين. فخطة بعبدا تسعى إلى خفض العجوزات في المالية العامة. وسد العجز حاجة ضرورية لتمكين الاقتصاد من النهوض والتعافي. ولكن السؤال الذي غالبا ما يغيب عن بالنا هو من أين يأتي هذا العجز؟

الاجابة عن هذا السؤال ليست صعبة... أنه الهدر والفساد وسرقة أموال اللبنانيين عبر سياسات اقتصادية رسمها مجتمعو بعبدا وحققوا بسببها مكاسب كبيرة وقادوا البلد إلى الافلاس. لذلك يرى مجتمعو بعبدا أنه علينا نحن "الشعب اللبناني العظيم" أن نحول دون إفلاس بلدنا الحبيب ويجب أن نشعر بحس "المسؤولية" و"الوطنية" ونجنب البلد هذا الافلاس وندفع نحن الفقراء تكاليف تخفيض العجز.

 

اجتماع خطة الطوارئ الاقتصادية في بعبدا: القصة الكاملة

سرق زعماء الطوائف وحواشيهم أموال الشعب، وتسببوا بخراب البلاد، وبعد أن اكتشفوا أنهم بحاجة إلى سد العجوزات المالية الناجمة عن سرقاتهم، كي يتمكنوا من سرقة أموال سيدر لاحقا. على الأثر تم عقد خطة طوارئ إقتصادية في بعبدا، حضرها جميع الاطراف السياسية وقرروا  أن يدفع الشعب ثمن هذه السرقة فتقرر زيادة ضريبة TVA وزيادة المحسومات للمتقاعدين، وتجميد زيادات القطاع العام، والتلاعب بأسعار البنزين.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 43 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 61 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 40 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 165 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 123 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 114 مقالات وتحقيقات