رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد" إلّا في 5 حالات حددها القانون

تشرين1 28, 2019

 

النهار-28-10-2019

منال شعيا 

ليس على الشعب او المتظاهرين ان يجدوا الحلول. الشعب قال كلمته وسحب وكالته من النواب ونزع الثقة من الوزراء، وعلى السلطة ومن يتحمل المسؤولية ان يلاقي هذا "الزلزال" الشعبي.

لقد تأخرت السلطة، وبعض الحلول العلاجية البسيطة لم تعد تنفع، بعد دخول الثورة اسبوعها الثاني. بعض "الترقيع" ربما كان ينفع في الايام الاولى، اما اليوم فالشعب، او على الاقل نصفه، صار في مكان آخر، بعيد جدا عن اجراءات السلطة التخفيفية، او التي تحاول اتخاذها كالمراهم التي لا تشفي.

هكذا، تأتي المحاولات. اولاً بإعداد ما سُمّي "الورقة الاصلاحية"، ولاحقاً بما اشيع عن تعديل وزاري خجول، وصولاً الى التركيز على بعض الخطوات القانونية كالمطالبة، الآن، بتشريعات جديدة لقوانين هي اصلاً موجودة في أدراج مجلس النواب منذ اعوام واعوام. والمفارقة ان ترسو هذه المحاولات اخيرا على خطوة رفع السرية المصرفية.

اليوم، سنتوقف عند هذه الخطوة، اذ سيُقدِم وزراء تكتل "لبنان القوي" ونوابه، على رفع السرية المصرفية عن اموالهم. ودورياً، بات كل وزير ونائب في التكتل يعلن هذه الخطوة، عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي. وكأن في الامر انجازا.

مواضيع ذات صلة
"اتهامات" للحريري بـ"التناغم" مع الحراك... من تحت الطاولة

الانتفاضة الشعبية في يومها الـ11 استمرت على اندفاعتها المتسعة سلسلة بشرية بعشرات الآلاف تعبيراً...

الإنتفاضة تفرض تغييراً في تركيبة السلطة... جمهور المقاومة أَلَا يعاني كسائر اللبنانيين؟
باختصار، انها خطوة تبقى شيكاً بلا رصيد.

ما الاسباب؟

اولاً، ليتذكرّ الجميع ان رئيس التكتل الوزير جبران باسيل نفسه، قام قبل نحو عامين، برفع السرية المصرفية عن حساباته، وتلاه بعض وزراء التكتل عبر التصريح عن اموالهم، اي ان هذه الخطوة ليست جديدة، بل لا تعدو كونها "خطوة اعلامية"، لا اكثر .

ثانياً، يقول التكتل في بيان انه بعد قرار رفع السرية المصرفية عن حسابات وزراء "التيار الوطني الحر" ونوابه ونائبتَي رئيس "التيار"، سيتم الإعلان عن إنجاز عدد من الخطوات القانونية والنيابية الاخرى اللازمة لرفع السرية المصرفية عن حساباتهم. الا ان هذه الخطوات تبقى بلا جدوى، الا اذا أُرفقت بخمس حالات حددها القانون.

ان قانون سرية المصارف الصادر عام 1956 وقانون مكافحة تبييض الأموال الصادر عام 2015، يلحظان هذه الحالات الخمس فقط والتي ترفع فيها السرية المصرفية حصراً، وبالتالي تتمكّن المصارف من إفشاء معلومات متعلقة بزبون ما. وهذه الحالات هي:

1 - عند تقديم اذن خطي من صاحب العلاقة موقّع لدى الكاتب العدل، يحدد فيه: هويّة الشخص الذي بامكانه أن يرفع السريّة المصرفيّة، وارقام الحسابات.

2 - في حالة الإفلاس.

3 - في الدعاوى المتعلقة بنزاع حول معاملة مصرفية بين المصرف والزبون.

4 - للنيابة العامة في دعاوى الإثراء غير المشروع.

5 - لهيئة التحقيق الخاصة في إطار مكافحة تبييض الأموال.

اذاً، ان تقييد رفع السرية المصرفية بهذه الحالات يجعل عملية تتبّع الاموال، ولا سيما منها الاموال غير المشروعة امرا مستحيلا، خصوصا في ظل "نشاط" تبييض الاموال الذي تكاثر في لبنان، في الآونة الاخيرة. وتالياً، لا يتم "اغراء" المتظاهرين بهذه الخطوات التي أتت متأخرة، ولا تفي بالغرض المطلوب.

ايضا وايضا. ان القاصي والداني يعلم ان الرؤوس الكبيرة تضع اموالها بأسماء اشخاص غيرها، فهل هم يضحكون على الشعب ام على انفسهم؟!

وفي السياق، بدا من اللحظة الاولى للانتفاضة، ان رد السلطة اتى من الجانب القانوني – التشريعي، لاسيما في كلمتي رئيسي الجمهورية والحكومة، وكأن المسؤولين "يحشرون" اللعبة بضرورة اصدار قوانين وتشريعات، في ربع الساعة الاخير، محاولين اغفال جانب مهم هو ان التشريعات اللبنانية ليست ناقصة، انما غير مطبقة. وليست المسألة في افتقار النظام اللبناني الى قوانين، وانما الى المحاسبة الفعلية لكبار الرؤوس.

من هنا، على السلطة ألا تحاول "اغراء" الثورة بالمطالبة بتشريع قانون استعادة الاموال المنهوبة، لان في هذا القانون بالذات، وفي متن مواده ومضمونه، لا مسّ بالرؤساء والوزراء، انما فقط ببعض الموظفين، ولان محاكمة الوزراء والرؤساء تتم في المجلس الاعلى لمحاكمة هؤلاء، وهذه الآلية تحتاج الى تعديل.

فلتبدأ المعركة من هنا، لا سيما ان تعديل عمل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يتطلب تعديلا للدستور الذي يحتاج الى ثلثي مجلس الوزراء وثلثي مجلس النواب، فقبل ان تروّجوا لقانون استعادة الاموال وغيرها، (علماً ان قانون استعادة الاموال موجود في مجلس النواب منذ 2017، ولم يحرّكه التكتل)، اذهبوا الى الخطوات العملية اولاً لانه لا تنقصنا قوانين غير مطبقة، فاللائحة حتى الان، وباعتراف رئيس مجلس النواب نبيه بري نفسه، هي 40 قانوناً اقرّها البرلمان لكنها غير منفذة حتى اليوم!

في الخلاصة، كل هذه الخطوات لن تفيد... إلا في ظل سلطة حيادية مستقلّة. فمَن سيدين نفسه؟!

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
خطاب المواجهة

خطاب المواجهة

تشرين2 13, 2019 115 مقالات وتحقيقات

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

تشرين2 12, 2019 67 مقالات وتحقيقات

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي الخاص

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي …

تشرين2 11, 2019 101 تربية وتعليم

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوارع

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوار…

تشرين2 07, 2019 101 مقالات وتحقيقات

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

تشرين2 06, 2019 299 مقالات وتحقيقات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشات، والشعب يقول كلمته في الساحات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشا…

تشرين2 04, 2019 219 مقالات وتحقيقات

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة …

تشرين1 31, 2019 237 أخبار

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

تشرين1 30, 2019 250 مقالات وتحقيقات

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق... فلتقدّموها

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق…

تشرين1 29, 2019 206 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: مستمرون

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: م…

تشرين1 28, 2019 255 مقالات وتحقيقات

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد" إلّا في 5 حالات حددها القانون

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد…

تشرين1 28, 2019 259 مقالات وتحقيقات

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

تشرين1 26, 2019 219 مقالات وتحقيقات

كلاّ يا سيد نصرالله

كلاّ يا سيد نصرالله

تشرين1 26, 2019 298 مقالات وتحقيقات

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة وطلابها ينتفضون ضد قرار رئيسها بالتدريس

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة و…

تشرين1 24, 2019 233 تربية وتعليم

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة"؟

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة…

تشرين1 17, 2019 186 قطاع عام

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

تشرين1 16, 2019 197 مقالات وتحقيقات