القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

تشرين2 12, 2019

المرصد :

 

سعيد عيسى- تتحفنا المرجعيات السياسية والحزبية والدينية، وخصوصا المشاركة في السلطة والممسكة بزمام الأمور فيها،وبشكل يومي، بأنها ضد الفساد والنهب. والأنكى أن هذه المرجعيات تؤكد دعمها لاستعادة الاموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين. وبتنا نشهد سباق ماراتوني في رفع السرية المصرفية ورفع الحصانات ، ليس فقط عن الوزراء والنواب الحاليين بل عن كل من تولى المسؤولية من عشرات السنيين، والذين بدأوا منذ 17 تشرين بـ"تقديم محاضرات العفة" و"عرض عضلاتهم" في دعوة القضاء للمبادرة إلى لعب دوره والبدء بفتح الملفات وملاحقة المفسدين " في دار الدنيا" وفي حق المال العام. 

الفساد في بنية النظام اللبناني

إن الفساد والنهب والسرقة هي نتاج المحاصصات الطائفية وتقاسم السلطات والادارات العامة والخاصة ومواقع المسؤوليات في جميع ميادينها ومستوياتها بين ممثلي الطوائف والمذاهب، ومن نتاج هذا التقاسم عدم وجود ادارة مستقلة للدولة عن هيمنة ممثلي الطوائف ومصالحهم ، وبذلك فإن الفساد هو جزء لا يتجزء من التركيبة البنيوية لنظام الطائفية السياسية .

ففي ظل عدم حياد الادارة اللبنانية وتقسيمها بين الطوائف والمذاهب ومرجعياتها، من البداهة ان تنتج هذه التركيبة الفساد والمفسدين وان يتم الاستخفاف بالقوانين وعدم الالتزام بها لارضاء المرجعيات الطائفية وأزلامهم .

إن الفساد هو من نتاج المنظومة الطائفية السياسية ومستمر مع استمرارها، وكل كلام لايصوب على هذا الجذر ولايعتمد هذا التشخيص هو كلام فارغ ولذر الرماد في العيون ويشرع لاستمرار الفساد والنهب والتسيب، وإدعاء الطهارة.

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه 

على الجانب القضائي تكثر الدعوات الهادفة الى تحريك القضاء ومناشدة القضاة النزيهين، والمبادرة إلى فتح الملفات وملاحقة الفاسدين. لكن مشكلة القضاء ليست في الافراد وفي القضاة منفردين، بل هي مشكلة عدم وجود قضاء وسلطة قضائية مستقلة، المشكلة هي استتباع القضاء للسلطة السياسية، فعندما يكون القضاء والقضاة مرهونين في تعيينهم وترقيتهم وتحديد صلاحياتهم وادوارهم، للزعامات السياسية والمحاصصة الطائفية ، سيطغى حينها هم ارضاء السلطة ومرجعياتها لدى اوساط واسعة من القضاة، وهذه البيئة غير الصحية في الاستتباع السياسي والطائفي تتيح تكاثر وتوالد الانحرافات و الحالات غير النزيهة لدى البعض. 

إن القضاء او السلطة القضائية المنتخبة من الجسم القضائي، ومن دون اي تدخل للسلطة السياسية ومرجعيات الطوائف والمذاهب ، والسلطة القضائية التي تملك ، حصرا،صلاحية تعيين القضاة ومناقلاتهم وتدرجهم وتقييمهم، هي الطريق الى بناء قضاء مستقل وفاعل وهذا ما تضمنه مشروع المفكرة القانونية لقانون استقلالية القضاء، لذا على من يريد محاربة الفساد بصدق، ليعمل على اقرار مشروع قانون استقلالية "اليوم قبل الغد" 

وليسمح لنا الجميع وبمن فيهم سماحة السيد نصرالله، أولا أنه لا يمكن ان يحارب الفساد من يتحالف او يتشارك السلطة مع فاسدين، كما لايمكن ان يستعيد المال المنهوب من قام بنهبه، وليس الحل ان نحول ملفات الفاسدين الى القضاء،بل يجب اولا ان نحصن القضاء وان يكون القضاء مستقلا عنهم"كلن يعني كلن".

نعم انه كلام " سوريالي" غير واقعي عندما يطرح اي مرجع انه ضد الفساد والمفسدين ومن ثم يعمل على تشكيل الحكومة من ممثلي التيارات السياسية إياها التي اوصلتنا الى ما نحن فيه اليوم، وما الكلام عن احترام نتائج وتوازنات الانتخابات النيابية الاخيرة، إلا تزكية للتزوير الانتخابي الذي حصل بقوة القانون الطائفي وغير العادل الذي يزور ارادة الناس والذي قسم الدوائر على مقاس وحجم الزعامات ومن يريدون إيصالهم.

" رحم الله القانون الانتخابي والصوت التفضيل"والذي من دونه لم يكن " وريث العهد" حتى نائبا اليوم

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة