المصارف تبدأ معركتها ضد اللبنانيين.. سطواً على أموالهم؟

كانون2 05, 2020

 

المدن- خضر حسان

5-1-2020 

لم تستوعب المصارف بعد أنها ما عادت حرّة طليقة في ممارساتها وتعسّفها بحق المودعين. ويُخفي هذا التصرف عدم دراية قوى السلطة أيضاً، أنها ما عادت قادرة على حماية نظامها السياسي والاقتصادي، المرتكز على حُكم المصارف. وبدل التفكير في اجراءات تُهدّىء غضب المواطنين، مودعين وغير مودعين، تُغالي المصارف بالتعسّف، عبر اجراءات غير قانونية وغير أخلاقية ومُستفِزة للمواطنين. أما التهديد بالإقفال تحت الذريعة الأمنية، فإنها بمثابة الشرارة التي ستوجّه المصارف نحو معركة خاسرة مع المواطنين، ستدفع المصارف ثمنها غالياً.

الإقفال ليس حلاً
تمارس المصارف لعبة الهروب الى الأمام عن طريق إعلانها إقفال أبوابها، سواء بقرار مباشر من جمعية المصارف، أو بصورة مُوارِبة، عبر دفع نقابة الموظفين إلى إعلان الاضراب. فالهدف بالنسبة للمصارف هو الإقفال، بغض النظر عن الجهة الداعية له. والإقفال يعطي مساحة للمصارف، للمناورة وتجميع بعض الدولارات.

لكن هذه السياسة ما عادت تنفع بعد نحو ثلاثة أشهر على تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية بصورة متسارعة، وانطلاق التظاهرات ضد السلطة السياسية في 17 تشرين الأول. فالمصارف لا تراعي عامل الوقت، الذي لا يمكن تجميده. فكيف بمحاولة إعادته إلى الوراء؟
ومع ذلك، أصرّت جمعية المصارف على إقفال جميع فروع المصارف في منطقة عكار، حتى إشعار آخر، تحت حجة "ما تتعرّض له فروع المصارف في بعض المناطق اللبنانية".

الإقفال ليس حلاً، وإنما تصعيد وحيلة مكشوفة. إذ تبدأ المصارف، بواسطة الإقفال، برفع المتاريس بينها وبين المواطنين. لأنها بالإقفال تحرم المواطنين من رواتبهم الشهرية، أي من لقمة عيشهم ودوائهم. وهو ما لا يغفره أي مواطن الذي سرعان ما سيجد نفسه أمام خيار واحد، وهو الانتقام. والانتقام سيبدأ بتكسير واجهات المصارف المقفلة، وربما إحراقها. فلا سبيل آخر لتخفيف الاحتقان، بعد الإيقان بأن الأموال تبخّرت.
لذلك، الأجدى بالمصارف البحث عن حلول واجراءات مطمئِنة، لا مستفِزّة.

أهلاً بالقانون
تُمثّل عكار منطقة المحرومين والفقراء. فهي منطقة تتجاهلها السلطة، إلاّ في زمن الانتخابات. وهذه السياسة هي التي دفعت أهل عكار ومنطقة الشمال عموماً، إلى الانتفاض، وتحويل عاصمة الشمال طرابلس الى أيقونة لثورة 17 تشرين الأول. وهذه المؤشرات هي أدلة على أن عكار لن تسكت على ابتزاز أهلها عبر إقفال المصارف وحرمان أبنائها من حقوقهم. فالإقفال يعني إشاحة المصارف وجهها عن وجه المواطنين أصحاب الحقوق، أي كأن المصارف تقول لمودعيها "فلتشربوا البحر".


واللافت أن المصارف تجاهر بوقاحتها عبر وصفها احتجاجات المواطنين بأنها "تعدّيات وانتهاكات تخالف القوانين المرعية". لكن غاب عن بال المصارف أن الحديث عن القانون يصب في صالح أصحاب الحقوق، لا المصارف. وبشهادة نقيب المحامين في بيروت محلم خلف، إلاّ إذا أرادت المصارف سحب شهادة الحقوق وترخيص نقابة المحامين، من يد خلف.
فإذاً، أهلاً وسهلاً بالقانون. فالقانون يمنع المصارف من اتخاذ إجراءات وقرارات تحتجز أموال المودعين. والقضاء ينتصر للمودعين دائماً. وآخر الانتصارات هو قرار قاضية الأمور المستعجلة في بيروت كارلا شواح، التي ألزمت بنك "ميد" بإجراء حوالات للخارج، للمبالغ المودعة في حساب جارٍ لأحد المودعين.
وعليه، فإن القانون ليس في صالح المصارف.

الاعتراف بالخطأ فضيلة
اعتراف المصارف بخطئها، هو الخطوة الأولى نحو حل الأزمة. وضغط المصارف على السلطة السياسية لحثّها على اعادة مليارات الدولارات إلى داخل لبنان، هو الخطوة التالية. فالمصارف يجب أن تكون في صف المودعين، لأنها متضررة من تفاقم الأزمة. فالسياسيون هرّبوا أموالهم للخارج، واستفادوا من السياسات المصرفية، وألقوا بالمسؤولية على المصارف وحدها، متنصّلين من حصّتهم من المسؤولية.

واستمرار الوضع على حاله، يعني أن المصارف ستواجه الأزمة وحدها، وستخسر. لأن السلطة السياسية لن تواجه الناس أكثر مما واجهتهم في الساحات. إذ يكفيها خسائر سياسية وشعبية أمام جمهورها، الذي انقسم بين ثائر على أحزابه وبين منتظرٍ غاضبٍ وخائفٍ، لا يُعرَف موعد انتفاضه.

أقصى ما استطاعت فعله القوى السياسية لحماية المصارف، هو وضع عناصر من قوى الأمن الداخلي أمام أبواب الفروع. لكن هذه الخطوة لم تؤتِ ثمارها، لأن العناصر هم أيضاً أصحاب حقوق ومعنيّون بالأزمة، أي أنهم في الطرف المعادي للمصارف. ومن جهة أخرى لن يرضى هؤلاء بوضعهم في مواجهة المواطنين.

الوقت عامل مهم في هذه الأزمة، وهو بالتأكيد ليس في صالح المصارف. إذ حين لن يجد المودعون أموالهم، لن يكون هناك ما يخسرونه. فيما المصارف لديها ما تخسره، وسيكون ذلك محفزاً للمواطنين لتوجيه ضربات موجعة للمصارف.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
كبار المودعين يُصادرون أموال اللبنانيّين: سحب 27 مليار دولار في سنة

كبار المودعين يُصادرون أموال اللبنانيّين…

شباط 14, 2020 82 مقالات وتحقيقات

الدولة أمام «فخّ» سلامة

الدولة أمام «فخّ» سلامة

شباط 14, 2020 62 مقالات وتحقيقات

أي أسئلة الانتفاضة ما بعد "الثقة" بالحكومة

أي أسئلة الانتفاضة ما بعد "الثقة…

شباط 13, 2020 87 مقالات وتحقيقات

تجاوزات قوى الأمن: حماة القانون... ينتهكونه

تجاوزات قوى الأمن: حماة القانون... ينتهك…

شباط 13, 2020 86 مقالات وتحقيقات

وقاحة المصارف: انطلاق معركة توزيع الخسائر

وقاحة المصارف: انطلاق معركة توزيع الخسائ…

شباط 13, 2020 83 مقالات وتحقيقات

الضمان يبتزّ الأُجراء

الضمان يبتزّ الأُجراء

شباط 13, 2020 81 مقالات وتحقيقات

رئيس هيئة التفتيش المركزي... لا يفتش!

رئيس هيئة التفتيش المركزي... لا يفتش!

شباط 12, 2020 72 مقالات وتحقيقات

رئيس هيئة التفتيش المركزي... لا يفتش!

رئيس هيئة التفتيش المركزي... لا يفتش!

شباط 12, 2020 81 مقالات وتحقيقات

طلب مشورة صندوق النقد وسلامة يحجب جردة الموجودات: لبنان يتّجه لوقف سداد الدين

طلب مشورة صندوق النقد وسلامة يحجب جردة ا…

شباط 12, 2020 88 مقالات وتحقيقات

خريطة طريق نحو إعادة هيكلة منظَّمة للدين العام في لبنان

خريطة طريق نحو إعادة هيكلة منظَّمة للدين…

شباط 12, 2020 96 مقالات وتحقيقات

ارتكابات النظام الجامعي التجاري!

ارتكابات النظام الجامعي التجاري!

شباط 12, 2020 79 مقالات وتحقيقات

أموال اللبنانيين المنهوبة: أين أصبحت التحقيقات؟

أموال اللبنانيين المنهوبة: أين أصبحت الت…

شباط 10, 2020 95 مقالات وتحقيقات

علي إبراهيم: مدّعِ عام أم مدّعى عليه؟

علي إبراهيم: مدّعِ عام أم مدّعى عليه؟

شباط 10, 2020 86 مقالات وتحقيقات

حاكم مصرف لبنان يُصرّ على تبديد أموال المودعين: اطردوا رياض سلامة

حاكم مصرف لبنان يُصرّ على تبديد أموال ال…

شباط 10, 2020 86 مقالات وتحقيقات

إقرار تجميد اجراءات التعثر في تسديد القروض 6 أشهر المادة 36 تغطي القروض المدعومة من مصرف لبنان فقط!

إقرار تجميد اجراءات التعثر في تسديد القر…

شباط 10, 2020 100 مقالات وتحقيقات

قرار قضائي مخالف للقانون يحفظ 15 شكوى تعذيب وإخــفاء قسري!

قرار قضائي مخالف للقانون يحفظ 15 شكوى تع…

شباط 07, 2020 118 مقالات وتحقيقات

النيابات العامة تخالف «بالجملة» وتحصد الناشطين «بالمفرّق»

النيابات العامة تخالف «بالجملة» وتحصد ال…

شباط 07, 2020 109 مقالات وتحقيقات

«الدولة» ترفض مصادرة 700 تعدٍّ على الأملاك البحرية

«الدولة» ترفض مصادرة 700 تعدٍّ على الأمل…

شباط 07, 2020 100 مقالات وتحقيقات

المصارف تسهم في موت الصناعة

المصارف تسهم في موت الصناعة

شباط 07, 2020 121 مقالات وتحقيقات