بين ليلة وضحاها كل شيء اختفى"... طبقة "فقراء جدد"

حزيران 18, 2020

سناء الجاك - الشرق الاوسط

18-6-2020


مهندسون ومحامون ومعلمو مدارس وحملة شهادات جامعية، دفع ذووهم ثروات لتعليمهم، أصبحوا عاطلين عن العمل في لبنان.
الأرقام المتوفرة عن البطالة مخيفة، مع تأكيد أن الحقيقة أكبر مما توفره الإحصاءات التي تنشر من حين إلى آخر. وآخر هذه الأرقام يشير إلى أن حوالي 36 في المائة من العاملين في القطاع الخاص انقطعت رواتبهم، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد العاطلين عن العمل 500 ألف، وذلك بفعل الأزمة المالية المتفاقمة، التي زادت من حدتها إجراءات الحماية من فيروس «كورونا»، ما يعني أن نسبة الفقراء الذين يلامسون خط الجوع سترتفع في المرحلة المقبلة.
ويقول «فاروق»، الناشط في إحدى المجموعات التي تحاول مساعدة المحتاجين، إن «تصنيف الفقراء تغير، ولم يعودوا يقتصرون على الطبقة المعدمة التي لا تستطيع تعليم أولادها، وصار يشمل ذوي اختصاصات وحملة شهادات، كانوا حتى فترة قريبة من الطبقة الوسطى. لذا يتم العمل على تقديم مساعدات إلى فقراء جدد في صفوف حملة الشهادات الجامعية، ممن فقدوا وظائفهم وأمانهم الاجتماعي».
وفي مسح للقوى العاملة والأوضاع المعيشية، أصدرته المديرية العامة لإدارة الإحصاء المركزي، عن الفترة الممتدة بين أبريل (نيسان) 2018 ومارس (آذار) 2019، تبين أن نسبة البطالة بين الشباب من حمَلة الشهادات الجامعية تبلغ 37 في المائة. ويمكن توقع ارتفاع هذه النسبة هذا العام، إذا أخذنا في الاعتبار أن الجامعات اللبنانية تخرج سنوياً 32 ألف طالب.
وغالباً ما كان يرتبط التخرج من الجامعة مع تأشيرة عمل في الدول الخليجية، الأمر الذي لم يعد متاحاً في المدى المنظور، بسبب الشلل الذي تسببت فيه إجراءات الإقفال للحماية من «كورونا».
«سعيد» الذي يتحفظ عن ذكر اسمه الحقيقي؛ لأنه يشعر بالإحراج، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، يعيش تجربة أكثر إيلاماً، فهو متزوج ووالد لطفلين، يحمل شهادة في إدارة الأعمال. وكان يعمل في مؤسسة تجارية براتب سمح له بالحصول على قرض سكني قبل أعوام؛ إلا أنه فوجئ بصرفه من العمل قبل ثلاثة أشهر. يقول: «عندما تبلغت بقرار توقيفي عن العمل أحسست أن الأرض زلزلت تحت أقدامي. ولولا دعم عائلتي لي وإيماني بالله لفكرت في الانتحار. صرت أتفهم من يقتل أفراد عائلته ثم يقتل نفسه هرباً من الجوع والفقر. لا أستطيع أن أخطط للمستقبل، ولا أعرف كيف سأواصل تسديد أقساط بيتي أو دفع أقساط تعليم طفلي».
العازبون تبقى تجربتهم أقل وطأة من المتزوجين، رغم صعوبتها، نظراً إلى أن أغلبهم يعيش في منزل والديه. يكتب «هشام» الذي يحمل شهادة دراسات عليا في العلوم البيوكيميائية، على صفحته على «فيسبوك»: «بعد الحصول على شهادة محترمة وأمل كبير في أنك تبدأ التخطيط لمستقبلك. تحصل على وظيفة ضمن اختصاصك. وبين ليلة وضحاها، تستفيق على أن كل شيء اختفى. تعود إلى نقطة الصفر. ثم تكتشف أن موقع Linkedin (الذي يفترض أنه يوفر فرص عمل) هو مجرد وسيلة لإراحة نفسيتك عندما تقدم الـ(CV) من خلاله». و«هشام» الذي لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره، صُرف من عمله منذ ستة أشهر. يقول إن الشركة الصغيرة التي كان يعمل فيها أقفلت. ويحاول البحث عن عمل خارج لبنان؛ لكن الظروف أفشلت محاولاته، وهو اليوم كما غيره من الشباب ينتظر فرصة للهجرة؛ لأنه لا يأمل بأي مستقبل له في لبنان.
أما «فادي» المهندس المتخصص في الإلكترونيات، فكان يعمل في شركة كبيرة وبراتب يتجاوز الألفي دولار شهرياً؛ إلا أن قوة هذه الشركة في سوق العمل لم تحمه. فقد بادرت حتى قبل استفحال الأزمة المالية إلى صرف نصف موظفيها تقريباً، مستغنية عن كفاءات كان يمكن لأصحابها العثور بسهولة على فرص عمل خارج لبنان. والبطالة توسع دائرتها، إلى أبعد من التوظيف. فالمهندس المعماري «عادل» كان يعمل في دبي؛ لكنه فضل العودة إلى لبنان، والبدء في مشروع صغير في قطاع البناء بعد توفير التمويل الأولي، على أمل أن يبيع الشقق قبل إنجازها، من خلال التقسيط والقروض السكنية التي كانت متوفرة، ما يسمح للمشروع بأن يمول نفسه؛ لكن القروض السكنية توقفت، ثم جاءت الأزمة المالية، وأصبح إقدام أي لبناني من الطبقة الوسطى على شراء شقة حلماً مستحيلاً. واليوم يشعر «عادل» بأنه عاطل عن العمل، على الرغم من أنه رب عمل، دفن ثروة صغيرة في مشروع يصعب أن يكتمل ويرد له رأسماله.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
اقتراح تعديل قانون الكهرباء: «حلم» الخصخصة يعود إلى الحياة

اقتراح تعديل قانون الكهرباء: «حلم» الخصخ…

تموز 06, 2020 74 مقالات وتحقيقات

المجذوب يطلب ترخيص فروع "اللبنانية الدولية" إرضاءً لمراد... تغييب جامعات تاريخية واستنساخ لتجربة دياب 2012

المجذوب يطلب ترخيص فروع "اللبنانية …

تموز 03, 2020 124 مقالات وتحقيقات

دياب جمع المجذوب وأيوب والخلاف مستمر حول ملفات الجامعة وزير التربية يتمسك بصلاحياته ويطلب إزالة الشوائب في التفرغ

دياب جمع المجذوب وأيوب والخلاف مستمر حول…

حزيران 30, 2020 127 مقالات وتحقيقات

وزارة العمل «ترقّع» نظام الاستعباد! عقد موحّد للعاملات الأجنبيات

وزارة العمل «ترقّع» نظام الاستعباد! عقد …

حزيران 28, 2020 134 مقالات وتحقيقات

العاملون في المستشفيات الحكومية يعتصمون مطالبين بحقوقهم

العاملون في المستشفيات الحكومية يعتصمون …

حزيران 23, 2020 161 مقالات وتحقيقات

الوضع التربوي مأزوم: إقفال 16 مدرسة لـ"المقاصد" وخوف على رواتب "المبرّات" وقلق في الإنجيلية!

الوضع التربوي مأزوم: إقفال 16 مدرسة لـ…

حزيران 23, 2020 224 تربية وتعليم

مدارس الليسيه تضغط على الدولة: «اقتلاع» معلّمين و«رمي» تلامذة على لوائح الانتظار

مدارس الليسيه تضغط على الدولة: «اقتلاع» …

حزيران 22, 2020 255 مقالات وتحقيقات

مكننة الضمان :الشركة تسعى إلى مضاعفة مدّة العقد ورفع قيمته ثلاثة أضعاف

مكننة الضمان :الشركة تسعى إلى مضاعفة مدّ…

حزيران 22, 2020 178 مقالات وتحقيقات

آخر إبداعات الحكومة: اقتراح إلغاء الدعم عن المحروقات والخبز

آخر إبداعات الحكومة: اقتراح إلغاء الدعم …

حزيران 22, 2020 162 مقالات وتحقيقات

بين ليلة وضحاها كل شيء اختفى"... طب…

حزيران 18, 2020 195 مقالات وتحقيقات

المحاصصة أولاً: «مراكز فائضة» لكتّاب العدل توقيع مرسوم استحداث «مراكز فائضة» لكُتّاب بالعدل: المحاصصة أولاً!

المحاصصة أولاً: «مراكز فائضة» لكتّاب الع…

حزيران 18, 2020 189 مقالات وتحقيقات

الإضراب يهدّد الخدمات: رواتب موظّفي الخلوي الجمعة؟

الإضراب يهدّد الخدمات: رواتب موظّفي الخل…

حزيران 17, 2020 196 مقالات وتحقيقات

أوامر الرؤساء لا تحمي الليرة

أوامر الرؤساء لا تحمي الليرة

حزيران 17, 2020 204 مقالات وتحقيقات