طلاب «اللبنانية» لنقيب المهندسين: الجامعة «مش دكانة»

كانون1 07, 2016

لم يضع طلاب الهندسة في الجامعة اللبنانية في الحسبان أن يأتي اليوم الذي يصبحون فيه بحاجة إلى امتحان جدارة للانتساب إلى نقابتهم ومزاولة مهنتهم.

هؤلاء الطلاب الذين يمضون سنوات خمساً، بلا ملل أو كلل... أو نوم، وجدوا أنفسهم أمام تحد غير مسبوق، عندما قرر نقيب المهندسين خالد شهاب أن يفرض عليهم امتحان جدارة بلا مسوّغ قانوني. نقيب قرر أن يمحو بجرة قلم تاريخا عريقا لكليات هندسة «اللبنانية»، وشهادة يتباهى المتخرّجون بحملها في ميادين عملهم.

قرر نقيب المهندسين أن يلزم طلاب الهندسة في «اللبنانية» بامتحان جدارة، وكأن النقابة قد تحولت «دكانة» أو إرثا عائليا، حتى يقرر من يقودها، ما يشاء من دون الرجوع إلى القوانين المرعية الإجراء والأنظمة الخاصة بتنظيم العمل النقابي، ومزاولة المهنة على الأراضي اللبنانية.

هبط «الكولوكيوم» على طلاب «اللبنانية» كالصاعقة. تركوا همومهم. ركنوا خلافاتهم السياسية على رصيف قضيتهم المطلبية. فكان تحركهم الأول من نوعه، فأثبتوا أنه لا تزال لديهم القدرة على فرض التغيير والمعادلات، إذا ما تعرضت «جامعة الفقراء» لتهديد بالتهميش من هذا الطرف أو ذاك.

في محيط مبنى نقابة المهندسين في بيروت، تجمع عشرات الطلاب في الشارع وهتفوا بأعلى صوت ضد النقابة والنقيب خالد شهاب: «يا نقيب سماع سماع.. عن قرارك يلا رجاع»، «جامعتنا مش دكانة»، «ما منقبل بالامتحان.. نحنا الشعب الما بينهان». كما رفعوا لافتات كتبوا عليها: «المرجع لا يراجع»، «بدك تحمي المهنة حط معايير لامتحان الدخول»، «طالب بسحب التراخيص من الجامعات غير المؤهلة».

خرج شهاب إلى المحتشدين بتبريرات لم تعجب المعتصمين. انسحب بهدوء فيما كان موظفو النقابة في الطوابق العليا للمبنى يلتقطون الصور من نوافذهم المطلة. أما عناصر الأمن الموجودون في المكان، فكان حالهم آخر. ففي الوقت الذي كان مفروضا عليهم أن يؤمنوا سلامة المعتصمين والمعتصم ضدهم على حد سواء، تحرروا من بدلاتهم الرسمية ليتجنّوا على الطلاب. قاموا باستجواب طالبين مشاركين في الاعتصام فقط لأنهما التقطا «سلفي» وقد ظن أحد العسكريين أنه ظهر في الصورة. «تصوير العسكر ممنوع إلا بقرار وإذن»، يقول أحد الأمنيين. هنا لا ينفع التبرير ولا النفي، خصوصا أن العنصر الأمني لم يحفظ من القوانين سوى «استجلاء الهوية». يأخذ الجهازين الخلويين الخاصين بالطالبين يفتشهما بحثا عن صورته لكن منتهكا حريتهما الشخصية، قبل أن يعيدهما إليهما، ثم يصطحبهما إلى جانب إحدى الآليات العسكرية مهددا بتكبيلهما وتكبيل كل من ينتصر لهما. محاولة إذلال للطالبين تفرضها جهالة شرطي لا يدري أن الشابين هما يمثلان 72 ألف طالب بين أناملهم يتربع مستقبل لبنان.

يبدو أن التحرك لم يثن النقيب خالد شهاب عن قراره، فهو يصر على إجراء «الكولوكيوم». وإذ يؤكد لـ «السفير» أن القرار اتخذ، والامتحان واقع لا محالة، يوضح «أننا لسنا في صراع مع الجامعة اللبنانية بل شركاء من أجل تحسين وتحصين المهندسين من كل الجامعات»، متحدثا عن «أن هناك مشكلة كبيرة طارئة في سوق العمل، والكلام حول حصول كل المهندسين على وظائف، غير صحيح»، لافتا الانتباه إلى أن «عدد المهندسين هو الآن 63 الف مهندس مسجل ما بين نقابتي المهندسين في بيروت والشمال. أما عدد الطلبة في مراحل التعليم في كليات الهندسة في اللبنانية فيتجاوز الـ33 الفا، أي أنه بعد خمس سنوات سيصبح العدد نحو 100 الف مهندس مسجل في النقابتين».

ويكشف أن جوابه للجامعة اللبنانية أمام عمداء ومدراء الكليات كان أن «للجامعة اللبنانية خصوصية وسيتم معالجة هذا الامر مع رئاسة الجامعة ومجلسها، وبالفعل اجتمعنا مع رئيسها الدكتور فؤاد ايوب واستمر الحوار ثلاث ساعات. وصحيح اننا لم نتوصل إلى نتيجة لكن على الأقل تفاهمنا على أن نكون شركاء».

وفيما يحاول النقيب أن يرمي مسؤولية التحركات على السياسة، يرفض ممثلو الهيئات الطالبية هذا الكلام.

يؤكد مسؤول المكتب التربوي في «التيار الوطني الحر» روك مهنا، والذي كان مكتبه أول الداعين للاعتصام، أن «هذه النقلة لا يمكن أن تتم بهذه الطريقة بل تحتاج إلى سلوك المسار القانوني قبل أن تدخل حيز التنفيذ».

وعن الكلام حول وجود امتحانات جدارة في نقابات أخرى، يشير مهنا إلى ان وضع طلاب كلية الهندسة مختلف لأن طلاب الحقوق لا يخضعون لامتحان دخول إلى الكلية، في حين أن طلاب الهندسة يخضعون لامتحانات صعبة. يضيف أنه «لا يمكن تصنيف الجامعة اللبنانية في خانة بعض الجامعات الخاصة»، معتبرا أن ما يجري يُعد استهدافا للجامعة الوطنية، خدمة لمصلحة بعض الجامعات الخاصة، مشددا على أنه «لا يمكن تمرير الموضوع على طريقتهم، ولن يمر في مجلس النواب».

وحول محاولة تسييس تحرك الطلاب، يشير مهنا إلى أن الاعتصام ليس سياسيا بل ينبع من قناعة ذاتية». ويسأل: «هل الهدف هو إخضاع طلاب هذه الجامعة إلى «الفلترة» مرتين، الأولى عبر امتحانات الدخول والثانية من خلال امتحان الجدارة»؟

  1. الأكثر قراءة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 15 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 14 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 13 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 13 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 13 مقالات وتحقيقات

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة «العمومي

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة…

تشرين2 09, 2018 23 المجتمع المدني

قراءة في تقرير البنك الدولي

قراءة في تقرير البنك الدولي

تشرين2 05, 2018 34 مقالات وتحقيقات

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضبط «الكومبينات»؟

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضب…

تشرين2 02, 2018 57 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنانية

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنان…

تشرين2 02, 2018 32 مقالات وتحقيقات

الليرة ومُعجزة الثبات

الليرة ومُعجزة الثبات

تشرين1 31, 2018 44 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ليس مجرماً

عصام خليفة ليس مجرماً

تشرين1 31, 2018 31 أخبار

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبناني

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبن…

تشرين1 31, 2018 32 مقالات وتحقيقات

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يطارد مرضى الإيدز

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يط…

تشرين1 31, 2018 34 المجتمع المدني

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة واحدة متى دور 40 ألف مؤسسة لا تصرّح عن عمّالها؟

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة وا…

تشرين1 29, 2018 38 مقالات وتحقيقات

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك العامة، وتعيد ترتيب أولويات الاتحاد العمالي العام

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك ا…

تشرين1 27, 2018 86 مقالات وتحقيقات

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكان موقتاً؟ مشروع يحفّز المستثمرين للتملك بشروط تحددها العقود

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكا…

تشرين1 25, 2018 50 مقالات وتحقيقات