غصن والأسمر: "مش رمانة...قلوب مليانة"!

حزيران 28, 2017

المصدر: جريدة النهار

 

سلوى بعلبكي

 

اذا كانت جلسة مجلس ادارة الضمان أول من أمس انتهت على خير، إلا أن مفاعيل المواضيع التي طرحت والتشنجات التي رافقتها، ترجمت خلال النقاشات التي حصلت خارجاً بمشادات كلامية حادة كادت تؤدي الى ما لا يحمد عقباه بين رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر والرئيس السابق للإتحاد غسان غصن لولا تدخل العقلاء فانقضى الامر بتبادل بعض "اللكمات". 

واذا كان الخلاف يبدو وكأنه وليد الساعة، الاّ ان المعطيات المتوافرة لـ "النهار" تبين أن القصة "مش رمانة، بل قلوب مليانة" وقد لا تنتهي عند هذا الحد، إذ يتوقع أن يكون لها ذيول داخل الاتحاد العمالي الذي يبدو أن قيادته تحضّر لشيء ما ترد فيه الصاع صاعين للقيادة السابقة.

 

فما هي التفاصيل؟

بدأت جلسة مجلس ادارة الضمان بعرض المدير العام للضمان الاجتماعي محمد كركي كتاباً أمام مجلس الادارة يتعلق بإحالة من مجلس الوزراء مسجلة تحت الرقم 1730 تاريخ 3/6/2017 حول كتاب مرفوع الى مجلس الوزراء من رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير يطلب فيه اعفاء المؤسسات والشركات من براءة الذمة الصادرة عن الضمان خصوصاً وأنه تم ربطها بالمادة 53 الواردة في مشروع قانون الموازنة لسنة 2017.

فمضمون الكتاب وإن لم يعجب الاطراف الثلاثة في المجلس (العمال اصحاب العمل والدولة)، إلا أن النقاشات حوله قادت الى توتر بين فريق العمال وفريق اصحاب العمل على خلفية الانتقادات التي وجهها الفريق الثاني لأداء ادارة الضمان واتهامها بالتقصير مع زج بعض الاقتراحات التي تتعلق بمشروع افادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات العناية الطبية في فرع ضمان المرض والامومة الذي وضعه عضو مجلس ادارة الصندوق رفيق سلامة، ومفادها أن يدار هذا المشروع عبر مؤسسة خاصة وليس عبر الضمان. هذه الاقتراحات أزعجت فريق العمال، وفي مقدمهم رئيس الاتحاد العمالي بشارة الاسمر الذي اعتبر أن هذه الطروحات مترابطة ويقصد فيها الاساءة لصندوق الضمان كمؤسسة واظهاره بأنه مؤسسة فاشلة لا يمكنها ادارة مشروع كهذا. وقد كان لرئيس الاتحاد العمالي موقف فسر وكأنه منحاز لموقف اصحاب العمل، بدليل النقاشات التي حصلت خارج الجلسة والتي سمع فيها الاسمر يقول لغصن بأنه كان على فريق العمال أن يكون موقفه متجانساً ومتضامناً ليصب في مصلحة صندوق الضمان. ولكن هذا الكلام استفز غصن فرد غاضباً: "... أنا الذي أدافع عن حقوق العمال وليس أنت"، ثم تطور الامر بين الطرفين الى حد استدعى تدخل الموجودين لفض "العراك".

ولكن يبدو أن الخلاف لم يكن آنياً، بل سبقته أحداث عدة آخرها كان في مؤتمر العمل الدولي الذي انعقد في جنيف، عندما انسحب وفد العمال اللبناني أثناء اعتلاء غصن المنبر لإلقاء كلمته بصفته أميناً عاماً للاتحاد الدولي لنقابات العمال. يضاف الى هذه الحادثة ما أقدم عليه الاسمر من سحب بطاقات اعضاء المجلس التنفيذي الموقعة من غصن واستبدالها ببطاقات جديدة موقعة منه. إلا أن "الشعرة التي قصمت ظهر البعير" هي أن الدعوات التي وزعها الاتحاد العمالي لإفطاره السنوي لم تشمل غصن الذي لا يزال عضواً في المجلس التنفيذي. وهذا الموقف ادى الى مقاطعة عضو هيئة مكتب الاتحاد بطرس سعادة تضامناً مع غصن.

ولكن لماذا هذا الموقف من غصن؟ تؤكد مصادر في الاتحاد العمالي أن الود بين غصن والاسمر ليس على ما يرام أصلاً، وزاد الطين بلة مطالبات القيادة الجديدة لغصن بتسديد سلف السفر التي كان غصن يطلبها من الاتحاد ويرفض غصن تسديدها على اعتبار أنها من مسؤولية الدولة.

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة