مطلب رفع الحد الأدنى للأجور ينذر بمواجهة الأسمر لـ"النهار": جادون في "اجتياح" مقر الهيئات

نيسان 05, 2018

 

النهار-5-4-2018

عباس الصباغ

قبل مدة، باشر الاتحاد العمالي العام تحركه بهدف رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة على الشطور، وأجريت اتصالات ولقاءات مع اطراف عدة ابرزها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. لكن رئيس الاتحاد بشارة الاسمر هدد باجتياح مقر الهيئات الاقتصادية اذا رُفض طلب تصحيح الحد الادنى للاجور، فهل هو جاد في تحذيره؟


يقول الأسمر لـ "النهار" إن تهديده باجتياح مقر الهيئات الاقتصادية "ليس مزحة، وهو تحذير جاد وجدي في حال عدم الاستجابة للمطالب المحقة"، وفي السياق عينه يؤكد ان لقاءات عدة أجريت في الآونة الاخيرة مع المعنيين للبحث في زيادة الحد الادنى للاجور، بينها اللقاء الذي عقده الاتحاد مع سلامة بمبادرة من الاخير وحضور نائبه ومديرة الاحصاء المركزي ووفد من الهيئات الاقتصادية التي اعلنت رفضها المطلق لزيادة غلاء المعيشة على الشطور في مقابل انفتاح محدود لرفع الحد الأدنى.

منذ العام 2012 لم يحصل اي تعديل للحد الأدنى للأجور الذي جُمد عند 675 الف ليرة، علما ان التعويضات العائلية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا تزال تدفع وفق الحد الأدنى السابق الذي اقر عام 1996 وهو 300 الف ليرة، مع الاشارة الى ان الحد الأدنى للأجور في القطاع العام بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب بات 950 الف ليرة. ويوضح الأسمر ان "الدراسات التي اجراها الاتحاد العمالي العام تقاطعت عند مليون ونصف مليون ليرة حداً أدنى للأجور، والمبلغ المحدد قابل للتفاوض، مع علمنا بالواقع الذي تعانيه مختلف القطاعات، لكن اقرار السلسلة انعكس سلباً على القطاع الخاص الذي لم تطاوله اي زيادات مع تذرع الهيئات الاقتصادية باتفاق شفهي ابرم عام 2012 مع الاتحاد العمالي العام ويقضي بعدم الزيادة على الشطور".

لكن الأسمر ينفي وجود مثل هذا الاتفاق، ويسأل: "هل ان الهيئات الاقتصادية بهذه السذاجة لتبرم اتفاقا شفهيا مع الاتحاد العمالي؟"
اما عن تهديد الاتحاد العمالي باجتياح مقر الهيئات الاقتصادية فيكرر الأسمر ان "الأمر جدي في حال عدم التوصل الى اتفاق على زيادة الأجور في القطاع الخاص". ويلفت الى ان الاتحاد "جاد في مطالبه ويدعو وزير العمل محمد كبارة الى المبادرة لدعوة لجنة المؤشر للاجتماع بعد انقطاع دام 7 سنوات، علما انه يجب ان تكون اجتماعات الهيئة دورية وكذلك دراسات دائرة الاحصاء التي يفترض ان تتبعها زيادة دورية للأجور في القطاع الخاص".

وعن خطة التحرك التي وضعها الاتحاد لتحقيق اهدافه، يوضح الأسمر ان "الاتصالات مع الهيئات الاقتصادية قائمة، وان الاتحاد طرح الأمر امام رئيس الجمهورية والحكومة وكذلك ناقشه مع الحاكم سلامة الذي كان ايجابياً ونصح بانتظار نتائج مؤتمر سيدر1". ويضيف: "بعد الانتخابات سنباشر تحركاتنا المفصلية وسنطالب وزير العمل بدعوة لجنة المؤشر الى اجتماع فوري ليبنى على الشيء مقتضاه." ويلوح بالتحضير لـ "ثورة اجتماعية في حال عدم الاكتراث للمطالب العمالية في وقت الأجدى هو التوصل الى عقد اجتماعي".

ويذكر ان الاتحاد العمالي ومنذ انتخاب الاسمر رئيسا له، نجح في تحقيق مطالب عمالية عدة منها منع الصرف التعسفي في بعض الشركات، ولاسيما في المطار حيث توصل الى تحقيق زيادة قدرها 150 الف ليرة للموظفين فيها، وكذلك نجاحه في منح موظفي الضمان زيادة قدرها 250 الفا.

وكذلك منع وزارة الاتصالات من تلزيم الألياف الضوئية لاحدى الشركات بعدما تقدم الاتحاد بمراجعة امام مجلس شورى الدولة الذي قبلها وجمد العمل بالعقد مع تلك الشركة، بحسب ما يؤكد الاسمر.

ويؤكد المسؤول العمالي المركزي في حركة "امل" المحامي علي حمدان ان مطلب رفع الحد الادنى للاجور "لا تراجع عنه، خصوصاً ان الاجور في القطاع الخاص مجمدة منذ سنوات طويلة"، ويشدد على "دعم مطلب الاتحاد العمالي العام الذي يعكس مطالب محقة لشريحة واسعة من العمال".

بدوره يطالب رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله وزير العمل بعقد جلسة عاجلة للجنة المؤشر "لانه يجب أن تتحمل الوزارة مسؤوليتها من خلال العمل الفوري على دعوة لجنة المؤشر إلى اجتماع استثنائي، على أن توسع الدعوة لتشمل القوى النقابية من العاملين في القطاع العام ومن اتحادات نقابية مستقلة".

وعن تصحيح الأجور يوضح "ان عدم الاقدام عليه حتى الآن هو تعد على الحقوق وضرب للقدرة الشرائية للأجور، ونجدد المطالبة بتصحيح الأجور ورفع الحد الأدنى إلى 1200000 ليرة واقرار السلم المتحرك للأجور على كل الشطور والرواتب".

يبدو ان مواجهة منتظرة بين العمال ونقاباتهم والهيئات الاقتصادية بشأن رفع الحد الادنى للاجور خصوصاً ان الاخيرة تحذر مما تسميه "مخاطر" من هذه الزيادة على العمال انفسهم، في اشارة الى امكان لجوء اصحاب العمل والمؤسسات الى الاستغناء عن العمال اللبنانيين وتوظيف آخرين من جنسيات مختلفة في مقدمها السوريون.

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة