عمال المعاينة يدفعون ثمن الخلاف بين وزير الداخلية وشركة فال

آب 01, 2018
  • المرصد

أسعد سمور- استمر عمال شركة فال السعودية، (المعاينة الميكانيكية) في اضرابهم إثر قرار الشركة بصرف أكثر من 13 عامل. من جهته قام رئيس الاتحاد العمالي العام د. بشارة الاسمر بزيارة المعتصمين في مركز عملهم في الحدت. حيث أبلغهم أن الاتحاد سيجري مفاوضات مع الشركة نهار غد الخميس، ومؤكدا لهم أن الاتحاد لن يقبل بأقل من عودة المصروفين ملوحا بالتصعيد.

بدايات أزمة عمال المعاينة بدأت مع قرار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قبيل الانتخابات النيابية بإعفاء الآليات من الخضوع للمعاينة الميكانيكة، حيث طلب من هيئة ادارة السير والآليات استيفاء رسوم السير (الميكانيك) دون الخضوع للمعاينة وتستمر مفاعيل هذا القرار حتى نهاية العام 2018. وانعكس هذا القرار سلبا على شركة فال السعودية التي تقوم بتسيير مراكز المعاينة وأدى إلى إنخفاض إيراداتها، لكن الشركة لم تقف مكتوفة اليدين أمام قرار الوزير حيث تقدمت بدعوى أمام مجلس شورى الدولة وطالبت بإبطال قرار وزير الداخلية لكن الوزير لم يتراجع عن قراره. ضحايا الصراع بين الشركة والوزير كانوا العمال، حيث اتخذت الشركة قرارا بصرف العمال.

مناورة الصرف الأولى: من المعاينة إلى الأمن إلى المنزل

أولى محاولات الصرف تم مواجهتها من قبل اللجان العمالية، حيث تبلغت الادارة رفض أي عملية صرف. وأمام الموقف العمالي الحاسم قامت الادارة بالاستغناء عن خدمات شركة الأمن التي تتولى حماية مركز المعاينة، ومن ثم فاوضت العمال على أن تنقلهم للعمل كحراس، وافق العمال على اقتراح الادارة، حيث انتقل 13 عامل للحراسة، مقابل عدم الصرف. إلا أن الادارة سرعان ما نقضت الاتفاقات وقامت بصرفهم. هنا تدخلت اللجنة التأسيسية للعمال وأرسلت كتاب للادارة احتجت فيه بشدة على قرار الصرف ومخالفة الاتفاق، وأعربت عن عدم رغبتها في التعاون والتفاوض مع الادارة لأنها خالفت الاتفاق

عملية الصرف الثانية: التذرع بالقانون

تلقفت الادارة كتاب الاحتجاج العمالي واعتبرته تهديدا، وفي سياق حملتها للحفاظ على ايراداتها المالية، وفي ظل قرار الاعفاء من الخضوع لآليات المعاينة الميكانيكة وجهت لـ7 من أعضاء اللجنة العمالية كتب صرف مستندة إلى المادة 74 من قانون العمل اللبناني حيث يجيز القانون لصاحب العمل فسخ العقد على مسؤولية العامل في حال "اعتدى الأجير على رب العمل أو متولى الادارة المسؤول في محل العمل".

واعتبرت الشركة في قرار الصرف المرسل عبر الكاتب العدل أن العمال المصروفين ارتكبوا "أعمالا تشكل جرائم يعاقب عليها القانون" لأنهم قاموا بارسال كتاب للادارة يحتجون فيه على صرفها للعمال ويعربون عن عدم رغبتهم في التفاوض مع أطراف لا يلتزمون باتفاقاتهم. كتب الصرف أثارت سخرية العمال الذين أعربوا عن حزنهم لأنهم يعملون لدى إدارة تعتبر أن ارسال كتاب خطي بمثابة "اعتداء" و"أعمالا تشكل جرائم...".

عمال المعاينة: وحدة عمالية وثنائية نقابية

خلال جولة المرصد بين العمال تبين وجود أكثر من لجنة عمالية، وكانت كل لجنة قد تقدمت بطلب لوزارة العمل لإنشاء نقابة للعاملين ولم يحصل أي من الطرفين على ترخيص النقابة حيث أفادت مصادر عمالية لـ"المرصد" أن الرفض بدأ أولا بحجة التوزان الطائفي وأتت معالجة هذه "المشكلة" مع تأسيس لجنة الثانية ما أوجد مبررا جديد للرفض حيث طلبت وزارة الداخلية من مؤسسي اللجان أن "يتفقوا ويرجعوا".

وتأتي عمليات الصرف التي تعرض لها عمال المعاينة فرصة مناسبة لتتويج هذه الاتفاق حيث أن اللجنتين القديمة والجديدة تقفان موقفا واحد إزاء ما يحدث، وهذا ما أدى إلى توقيف خطوط المعاينة بشكل كلي. ويؤكد العمال أن إدارة الشركة لجأت إلى تشغيل سائقين عمومين على خطوط المعاينة لا يمتلكون المؤهلات والكفاءة اللازمة لتشغيلها، في حين كانت الادارة تنفي ذلك وتزعم أن المدراء هم الذين يعملون على خطوط المعاينة. وبجميع الأحوال لقد استطاعت الوحدة العمالية أن تفرض نفسها بقوة على إدارة شركة فال وتعطل خطوط المعاينة لديها وتؤكد أنها لم ترسل كتابها عبثا، وأن العمال غير راغبين في الخضوع لمزاجية الادارة ونقضها للاتفاقات معهم. وأنهم مصرين على الاستمرار باعتصامهم إلى حين اعادة جميع المصروفين من العمل.

ما هو أبعد من مطلب عودة المصروفين

يشكل الاضراب الذي نجح العمال في شركة فال السعودية بتنفيذه خطوة نحو امكانية بناء هيكل نقابي حقيقي وفاعل، وقادر على حماية عماله من التهديدات التي تلحق بهم، لاسيما أن المعاينة تخضع بين الحين ولآخر لخضات مختلفة، لاسيما عند إجراء عمليات التلزيم.

وبعد اعاة المصروفين يواجه العمال تحديين أساسيين، الأول يتمثل في الضغط من أجل الموافقة على إنشاء نقابة ما يوفر غطاء قانونيا للقيادة النقابية ويمنحها هامشا واسعا من حرية الحركة والمطالبة بتحسين ظروف العمل. وإنشاء النقابة يستوجب على اللجنتين تكثيف الاجتماعات بينهما والتوصل إلى صيغة لتوحيد اللجان ووضع خطة عمل نقابية لا حزبية.

أما التحدي الثاني فهو الحفاظ على مبدأ استمرارية العمل، اذا أن الشركة قد تضطر اليوم إلى اعادة المصروفين من العمل، ولكنها ليست مضطرة لتجديد عقود عملهم. إن أهمية تشكيل نقابة تضمن استمرارية العمل لأولئك الذين خاضوا نضالا نقابيا من أجل حماية العمال وأنفسهم من قرار الادارة التعسفية.

ويعاني عمال المعاينة من طريقة توقيع العقود مع الشركة حيث تلزم الشركة العامل بالتوقيع على عقد عمل لمدة سنتين، وبعد انقضاء مدة العقد تقوم بايقافه عن العمل حوالي أسبوعين، وتقدم له إفادة ترك عمل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبعد مرور 15 يوم على ايقافه عن العمل، يعود العامل إلى الشركة ويوقع عقد جديد لمدة سنتين وهكذا دواليك.

وتلجأ الشركة إلى هذه الطريقة كي تتمكن من الاستغناء عن العمال في وقت تريد، حيث أن استمرار العقود المؤقتة لأكثر من سنتين، أو تجديد عقد العمل ولو لمرة واحدة، يحول هذه العقود من عقود مؤقتة إلى عقود دائمة. وما دامت الشركة تقوم بايقاف العمال عن العمل بعد كل سنتين عمل فانها بذلك تقوم بالتفاف على القانون حيث أنها عمليا تكون قد أنهت عقد العمل بعد مرور سنتين، وبالتالي فإن العقود الجديدة تنهي مفاعيل العقود السابقة وهذا ما يعطيها امكانية واسعة في صرف العمال وتهديد استقرارهم الوظيفي.

  1. الأكثر قراءة
برنامج دعم الأُسر الفقيرة: أين مكافحة الفقر؟

برنامج دعم الأُسر الفقيرة: أين مكافحة ال…

تشرين1 19, 2018 4 مقالات وتحقيقات

فضائح التوظيف السياسي: عشوائية ومحاصصة

فضائح التوظيف السياسي: عشوائية ومحاصصة

تشرين1 19, 2018 5 مقالات وتحقيقات

لبنان يصوّت ضدّ حقوق المثليين

تشرين1 19, 2018 5 المجتمع المدني

وقف الانهيار الاقتصادي وفق أصحاب الاختصاص: فتشوا عن القطاع الخاص بدل القروض... وصوّبوا النهج

وقف الانهيار الاقتصادي وفق أصحاب الاختصا…

تشرين1 19, 2018 4 مقالات وتحقيقات

عودة القروض السكنية رهن بجشع المصارف

عودة القروض السكنية رهن بجشع المصارف

تشرين1 18, 2018 11 مقالات وتحقيقات

وزارة البيئة: قلّة دراية أم أجندات خفية؟

تشرين1 16, 2018 7 المجتمع المدني

ما هي خيارات الدولة المالية في 2019؟

ما هي خيارات الدولة المالية في 2019؟

تشرين1 15, 2018 9 مقالات وتحقيقات

ركود القطاعات الإنتاجية والخدماتية: بطالة الشباب 36%

ركود القطاعات الإنتاجية والخدماتية: بطال…

تشرين1 12, 2018 16 مقالات وتحقيقات

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى الوراء الكهرباء، المياه، النفايات، النقل: أزمات قديمة كبّدت لبنان المليارات لتبقى

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى ا…

تشرين1 12, 2018 20 مقالات وتحقيقات

متمرنو «الثانوي» إلى الإضراب مجدداً

تشرين1 09, 2018 23 تربية وتعليم

البطاقة الصحية: الهروب من التغطية الشاملة؟

البطاقة الصحية: الهروب من التغطية الشامل…

تشرين1 09, 2018 16 مقالات وتحقيقات

لا تتلاعبوا بأرقام البطالة

لا تتلاعبوا بأرقام البطالة

تشرين1 08, 2018 16 مقالات وتحقيقات

التفتيش المركزي لخفض التعاقد: الدولة تدف…

تشرين1 05, 2018 18 مقالات وتحقيقات

جامعات ومعاهد خاصة مخالفة... هل يوصي مجلس التعليم بإقفالها؟

جامعات ومعاهد خاصة مخالفة... هل يوصي مجل…

تشرين1 05, 2018 18 مقالات وتحقيقات

100 مليار ليرة لدعم القروض لسنة... ماذا عن السنوات المقبلة؟

100 مليار ليرة لدعم القروض لسنة... ماذا …

تشرين1 04, 2018 23 مقالات وتحقيقات

قانون الايجارات نافذ... غير نافذ؟

قانون الايجارات نافذ... غير نافذ؟

تشرين1 04, 2018 22 مقالات وتحقيقات

رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء لم تعد مجانيّة

رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء …

تشرين1 02, 2018 25 المجتمع المدني

محاربة الفساد...مفتاح الإنماء

محاربة الفساد...مفتاح الإنماء

تشرين1 02, 2018 21 مقالات وتحقيقات

اليوم الأول من المواجهة بين الدولة والمولدات: 60 محضر ضبط!

اليوم الأول من المواجهة بين الدولة والمو…

تشرين1 02, 2018 22 مقالات وتحقيقات