لن اسكت عن حقي

نيسان 20, 2016

بريد المرصد 

نورما الديراني- تبدأ قصتي في السابع من شهر حزيران الماضي عندما قدمت طلب وظيفة في معهد بيروت التقني BTC كمصممة غرافيك لصاحبته وفاء الاطرش. في البداية سار كل شيء حسب الاصول لكن بعد انتهاء اول شهر بدأت المتاعب.

 حصلت على أول معاش بعد تأخر الادارة على دفع راتبي سبعة ايام. لم اعطي الامر بالغ الاهمية كونه يعد بعض الشيء نقطة روتينية تحصل في معظم المؤسسات اللبنانية. ومع تكهناتٍ مليئة بالخوف مضى شهر ثاني تأخرت فيه المديرة ايضا عن دفع مستحقاتي خمسة عشر يوماً لكن هذه المرة كان المعاش ناقصا النصف وبالإضافة الى ضربية الدخل. خلقت عذراً جديداً للمؤسسة يقضي باحترام القانون. أقنعت نفسي ببعض الاعذار كي لا اكون ساذجة، لكن في المقابل فكرت انه في هذه الحالة لابد أن يكون هناك عقد عمل يجب ان أوقع عليه انا وزملائي. لكن عندما سألنا مالكة المعهد السيدة وفاء الاطرش عن ضرورة وجود عقد عمل اجابت :"لا، أنا هيك بشتغل". زادت شكوكي لكنني رضيت بما أملته علينا لأنني أعلم أن عقود العمل الشفهية تعتبر قانونية وملزمة وتشبه الخطية بمفعولها، لأنني كنت اعمل بجمعية متخصصة بالعمل النقابي.

 عاودت لاحقاً سؤالها عن الضمان الذي كان شرطاً من شروطي للبدء في العمل فجاوبت: "اكيد بدي اعملك ضمان بس في مشكل صغير انو انا ما معي  مرسوم". حسنا كان ينقصنا المرسوم. وافقت وعزيت نفسي بأنني أفضل من غيري، على الاقل حصلت على وظيفة يتمنى غيري ان يحظو بها! ولكي لا أكون مجحفة بحق الادارة في المعهد لابد لي أن أعترف أن المعاملة كانت جيدة.

سؤال جديد في سبيل ضمان حقي بالعمل الجديد:

 ربما كي أقطع الشك باليقين سألت عن بدل النقل الذي أعتبرته من المسلمات فكانت الصدمة رقم خمسة "لا هيدا كل المعاش ما في بدل نقل". مما يعني أن راتبي أصبح يشمل ضريبة الدخل وبدل النقل. طبعاً هنا طفح الكيل وقررت أن أترك العمل لأنه لم يناسبني لكن المديرة أصرت أن ابقى وعرضت علي زودة. الامر الذي شجعني على البقاء لكن كسابق العهد، الراتب لم يصل الا في نصف الشهر تقريبا بقيمة نصف ما اتفقنا عليه وقبل أن ينتهي الشهر دفعت النصف الثاني.

في تلك الفترة كنا نعمل على حملة اعلانية كبيرة لذلك اطمئنيت إلى وجود تمويل لان خطوة كهذه لا تنجح من دون دعم مادي. ولشدة بساطتنا أكدنا لانفسنا أن تأخير الرواتب كان استثنائياً هذه المرة لكننا أقبلنا على بداية شهر والنتيجة نفسها. لم يكن هناك أي راتب يذكر فإستنتجت حينها سبب عرضها الزودة. الخطة كانت تقول ان تدفع لنا كلاما لا اكثر. حينها ذهبت الى مكتبها وطالبت براتبي الذي هو ادنى حقوقي. فكان الرد "رح نتأخر فيه شوي زيادة عن التأخير وبعدين بيوصلك حقك عن طريق البنك ورح يصير ينزل بأول الشهر بدون اي تأخير". أعطيت نفسي فرصة أخرى وقبلت بالعرض.

وصل الموعد الذي اتفقنا عليه، حصلت على معاش والمعاش الثاني غير موجود.  طالبتها بإتفقنا بعد ان اكتشفنا انا وفريق العمل أن حملة الاعلانات قائمة على شيكات بلا رصيد. مجددا طالبت بمعاشي فحاولت المديرة أن تقنعني بكلامها المعسول لكنها لم تقدر فاضطرت ان تقول بكل وضوح " أنا مصاري ما معي وما رح اقدر ادفعلك معاشاتك قبل راس السنة"  لذلك قررت ان ابلغها انني اريد ترك العمل برسالة على الوتساب كي لا اضطر أن اسمع المزيد من الادعاء والكذب. ثم ارسلت رسالة عبر البريد الالكتروني لوفاء الاطرش وطالبتها بمستحقاتي المالية. كان ردها لا اخلاقي فعرفت ان رحلة المشاكل بدأت.

املي كان بوزارة العمل والقانون. فنصيت شكوى وفقاً لقانون العمل بمساعدة النقابي اديب بو حبيب وتوجهت بها الى وزارة العمل الكائنة في الشياح طلبوا مني الذهاب الى جونية. المضحك بالموضوع عندما قدمت الشكوى في جونية طلبوا مني استكمالها في الشياح. على كل حال " كلو فداه القضية". إنه روتين الدولة، ليست ازمة.

تحدد موعد اول جلسة بعد شهرين. وفي هذه الفترة ذهبت الى مجلس العمل التحكيمي الذي يفترض أن يبت القضية خلال ٣ اشهر. قدمت الدعوى لكن المضحك في الموضوع ان الموظف هناك نصحني  بحل قصتي عن طريق الوزارة "لانو مش حرزاني" . "مش حرزاني معاشاتي وتعبي بنظركم مش حرزاني بس هيدا حقي واكيد حرزان" على اي حال انا كنت لا ازال بحالة تفاؤل على امل ان الوزارة سوف تطالب بحقي. 

في اليوم الموعود وسائل ومسؤول، لم تعذب المديرة نفسها بالمثول الى الوزارة والصدمة الاكبر كانت عندما سألتُ عن سبب عدم مجيء وفاء الاطرش فقيل لي انه امر طبيعي، بإمكانها ان لا تأتي. واقترح علي أن نجدد الموعد الى شهر مقبل لانه يوجد زحمة مواعيد.

لن اسكت عن حقي. قررت الذهاب الى الضمان حيث رفعت دعوى، والى اليوم لم اتلق اي رد او دعم. لكن المهم انني قدمت دعوى وفعلتها، لكنها أحدا من موظفي المحكمة لم يستطيع تبليغها بالدعوى ذلك انها كانت –ومازالت- تتهرب من القضاء والعدالة.

بكل الاحوال إن قصتي هذه ليست في سبيل تغيير النظام. لكن هذه التجربة هي مرآة لتجارب كل الاساتذة في المعهد المذكور بل وكل الموظفين. هذه التجربة اشاركها مع كل قارئ وصاحب حق. هذه التجربة بسيطة وغير ذي أهمية بالنسبة لنوابنا ووزرائنا واصحاب المال، لكنها جدا كبيرة بالنسبة لمواطن يعيش وسط غابة يأكل الكبير فيها الصغير. اروي تجربتي بهدف العبرة وكي تصل الى كل قادرعلى مساعدتي انا وزملائي لنصل الى أبسط حقوقنا التي هي معاشنا. وكذلك أرويها لكل من واجه مشكلة في العمل وقرر السكوت عن حقه ورضي أن يسرق صاحب عمله تعبه وعرقه وأحلامه البسيطة، فالعبرة ليست في الأجر الذي سنتقاضاه في النهاية بل بكرامتنا وشعورنا بأننا أناس أحرار ولسنا عبيدا يستغلونهم أصحاب الأموال ويأكلون علينا حقوقنا التي اكتسبنها بقوة عملنا الذي يحقق لهم الأرباح الهائلة، كتبت ما كتبت ورويت لكم هذه التجربة لأقول للعالم كله وليقول العالم كله معي  لن اسكت عن حقي

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة