انتخابات «موظفي الإدارة»: لكل لائحته الرابحة.. ولا رابطة

تموز 28, 2016

أدهم جابر

بات واضحا أن نتيجة انتخابات الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة لن تحسم إلا من خلال القضاء. لكن بغض النظر عن النتيجة، ما شهدته أروقة الرابطة في الآونة الأخيرة، يشير إلى أنها متجهة إلى مزيد من الخلافات.
في الظاهر، تبدو المشكلة وكأنها صراع بين طرفين: الأول، يدفع بالرابطة إلى الغرق في السياسة، أما الآخر، فيعمل لحصرها في الإطار النقابي، لكن في المضمون، تبدو المسألة مختلفة، إذ أدى الخلاف الانتخابي بين لائحتي حسن وهبي ومحمود حيدر، إلى نبش الخلافات القديمة والجديدة.
بحسب حلفاء وهبي، فإن المسألة «ليست محصورة في انتخابات ونتائج، بل تتعلق بأداء حيدر على مدى السنوات التي ترأس فيها الهيئة الإدارية للرابطة، إذ عمل لأجل مطالب الأساتذة من دون أن يمنح الاهتمام الكافي لموظفي الإدارة».
وإذا كان هؤلاء يعترفون لحيدر بفضل تأسيس الرابطة، إلا أنهم يعيبون عليه التزامه بتوجهات القيادي النقابي والأمين العام الحالي لـ «الحزب الشيوعي اللبناني» حنا غريب «وخضوعه له»، مؤكدين أن ذلك «دفع بالموظفين إلى التخلف عن أي تحرك، ما أدى إلى تعطيل عمل الرابطة».
ويكشف هؤلاء أن حيدر كان قد عقد لقاءات مع منافسيه عرض خلالها منحهم 15 عضوا لقاء بقائه رئيسا للهيئة الإدارية، حتى لو كان الأعضاء الـ 15 من وزارة واحدة هي «المالية».
هنا عودة إلى بيت القصيد، فالمادة الرابعة في النظام الداخلي للرابطة والتي يتمسك حيدر بتفسيرها من خلال العرف المعتمد والقاضي باعتماد التمثيل بشكل ينصف كل الوزارات، وهو ما يرفضه الطرف الآخر بالمطلق ويتمسك بالنص الحرفي للمادة الذي يلحظ فوز كل مرشح ينال النسبة الأعلى من الأصوات بغض النظر عن الجهة التي يعمل فيها.
ويظهر تخبط الطرفين أيضا في عدم ثقة كل منهما بعدد الفائزين، إذ يفسر كل منهما المادة الرابعة من وجهة نظره، فعدد الفائزين على لائحة وهبي هو 13، بحسب تفسيره، أما تفسير حيدر فيمنحه 6 أعضاء مقابل 10 لوهبي. وإذا ما تم الاستناد إلى قناعات كل طرف يلاحظ أن هناك أسماء أضيفت إلى لائحة وهبي بلا معرفة مسبقة أو تنسيق، وبالتالي لا يمكن الجزم في أي طرف هي، ويتضح ذلك من خلال هيام عاصي (مراقب أول في ديوان المحاسبة) إحدى الفائزات على اللائحتين، التي يحسبها كل طرف عليه.
وفي المعلومات، أن حيدر سلم لائحة الفائزين إلى وزارة الداخلية مطبوعة، بعدما أضاف إليها اسم ممثلة وزارة الزراعة مي مزهر وهو الاسم نفسه الذي كان قد شطبه من النتائج الأولية التي أعلنتها اللجنة التي عينها لمراقبة الانتخابات وأضاف مكانها ممثل المعهد الوطني للإدارة مسلم عبيد.
صحيح أن هذا يمكن أن يمنح ورقة إضافية لحسن وهبي وحلفائه الذين أعدوا عدتهم القانونية للمعركة واعدين بـ «مفاجأة قضائية قريبة»، لكن لا بد من الإجابة على سؤالين، أولهما: كيف يكون عدد المنتسبين إلى الرابطة 500 موظف تقريبا من أصل 9000؟ وثانيهما، كيف يعتمد تمثيل الوزارات إذا كانت الانتخابات تجري بقيام الموظفين جميعهم باختيار ممثليهم وليس بطريقة أن كل جهة تقوم بذلك منفردة؟
السؤالان يؤكدان ضرورة إجراء تعديلات على النظام الداخلي للرابطة.

عاصي: لا بد من تعديل النظام الداخلي
توضح هيام عاصي (مراقب أول في ديوان المحاسبة) الفائزة في الانتخابات أنها لم تتخذ أي قرار حتى الآن في خصوص انتمائها لأي من اللائحتين «ولا بد من توضيح بعض الملابسات والشائعات التي ترددت أخيرا حول أن هناك طرحا بأن يكون رئيس الرابطة من إحدى الطوائف.. وهذا يوترني كثيرا».
وتشير عاصي إلى «أن تفسير المادة الرابعة هو الذي خلق الجدل، فإذا أخذنا التفسير الضيق لها، فهذا يعني أن الذي يحصل على النسبة الأعلى من الأصوات هو فائز بغض النظر عن أي وزارة أو جهة يعمل فيها، لكن في روح المادة فإن القائلين بمبدأ تمثيل غالبية الوزارات هو أقرب للمنطق».
تستدل عاصي على ذلك بالسؤال: «إذا أردنا أن نتواصل مع الجهات المختلفة وأردنا أن نقوم بتحرك ما، كيف نتواصل مع موظفي الإدارات المختلفة إذا لم يكن لديهم ممثلون في الهيئة الإدارية؟». وتشدد على «أنه لا بد من إجراء تعديلات على النظام الداخلي للرابطة، وأنا مع تعديل المادة الرابعة لأنها أساس الخلاف».

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة