إقفال المدارس ابتزاز أم تقشف؟

تموز 11, 2018
  • المرصد

مريم سيف الدين-  الأثار إقفال عدد من المدارس التابعة لجمعية المقاصد ضجة وصدمة. لكن الصدمة الأكبر تلقاها الأساتذة والطلاب في مدرسة خديجة الكبرى غير المجانية. إذ تفاجأوا بالقرار الذي وصلهم، بعد فتح باب النسجيل للعام الجديد، دون إنذار والذي عمم في الساعات الأخيرة من المهلة القانونية التي يسمح بها القانون للمدارس بتبليغ الأساتذة قرار صرفهم. فيما مرت بسلاسة أكبر قضية إقفال ثمان مدارس شبه مجانية في القرى، موزعة في الجنوب والشمال والبقاع وجبل لبنان. وأدى اقفال خديجة الكبرى إلى صرف 70 أستاذاً، بينما أدى إقفال بقية المدارس إلى صرف نحو ١٤٧ أستاذاً. أي أن ٢١٣ أستاذاً فقدوا عملهم في وضع إقتصادي حرج لا يمكّنهم من ايجاد عمل بديل بسهولة.

القرار بالإقفال وجده رئيس جمعية المقاصد فيصل سنو القرار الأنسب لما فيه مصلحة الجمعية، ولإخراجها من العجز المالي الواقعة فيه. وإذا كان إقفال قطاع خدماتي أساسي أسهل الحلول فقد وجد الأساتذة أنهم الحلقة الأضعف التي يسهل الإستغناء عنها في ظل أزمة تعانيها المؤسسة يلف الغموض تفاصيلها. ويحاول بعض الأساتذة مربكين التهرب من تبلغ القرار الذي أرسلته الإدارة عبر البريد لجميع الأساتذة المعنيين. ورغم أن  التهرب لن يؤثر في موقف الإدارة، لكن الأساتذة يحاولون كسب وقت يمكنهم من فهم ما يحصل ومن دس نبض الإدارة لمعرفة إن كانت ستمضي بقراراتها أم ستتراجع عنها. والإرباك الواضح على الأساتذة الذين يرغبون بالعودة إلى عملهم المعتاد في المؤسسة، وإن مقابل تنازلات جعلهم، ينتظرون قرار الإدارة ويتجنبون مواجهتها قبل أن يحسم مصير مدرسة خديجة الكبرى وبقية المدارس.

القانون يضمن حقوق الأساتذة

يقول رودولف عبود، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة، في حديث إلى المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أنه وفي حالة المقاصد فإن إعلان الإفلاس لا يعفي المؤسسة من مسؤولية دفع التعويضات والمستحقات للأساتذة، كونها مؤسسة تملك الكثير من الأملاك. ويذكر عبود حالات إقفال مدارس أخرى وصرف أساتذة بداعي الإفلاس من قبل مؤسسات لم تكن تملك أملاكاً ومداخيل كما هي حال المقاصد. ولكن في جميع الحالات فإن القانون يعتبر حقوق الأساتذة ديوناً ممتازة وبالتالي لا يسقط حق أصحابها. ويذكر عبود بوجود بند إجباري في القانون ٥١٥، الذي ينظم طريقة احتساب ووضع الموازنة المدرسية، يجبر صاحب الإجازة أن يحفظ كإحتياط كل تعويضات الأساتذة والموظفين عن كل سنة. وبالتالي فإن حقوق وتعويضات الأساتذة يفترض أن تكون مؤمنة دوماً حتى بعد إقفال المؤسسة بحجة الإفلاس. ما يعني أن مسؤولية عدم توفر الإحتياط اللازم لدفع التعويضات تقع على صاحب المؤسسة ولا تبرئه من مسؤولية عدم دفع التعويضات.

كون القانون يصب في مصلحة الأساتذة يحذر عبود الأساتذة المصروفين من التوقيع على أي نص فيه تنازل عن هذه الحقوق. وفيما يظهر تردد الأساتذة فقد إجتمع عبود مع قسم منهم وحذرهم من تجاوز المهلة القانونية المحددة، والتي تبلغ شهرين من تاريخ التبلغ بقرار المؤسسة، للتقدم بدعوى لتحصيل حقوقهم وتعويضاتهم. وإذ يفضل الأساتذة التفاوض خصوصاً في ظل عدم اتضاح مصير المدارس بشكل نهائي، والأمل بأن يعيد تدخل المعنيين الحياة الطبيعية إلى مؤسساتهم، يرى عبود أن المفاوضات لا تتعارض وتقديم شكوى فيمكن للأمرين أن يسيرا بالتوازي. أما عن أزمة المقاصد، وبحسب عبود، فهناك من يحاول لوم القانون ٤٦ المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب وتحميله مسؤولية الإفلاس للتهرب من تطبيقه. فالقانون لقي معارضة شرسة منذ صدوره خاصة من قبل المقاصد. وبرأيه هناك أشخاص اتفقوا مع المدرسة وهم يسعون لبرهنة أن القانون سيء. في حين يعود سبب الإفلاس في بعض المدارس إلى الإدارة السيئة والهدر والسرقة. وقد طالبت النقابة بالحصول على موازنات وميزانيات بعض هذه  المدارس لكنها لم تحصل عليها.

رئيس جمعية المقاصد يتجنب الإعلام ويتنصل من المرحلة السابقة

من جهته يحاول رئيس جمعية المقاصد الدكتور فيصل سنو التهرب من مواجهة الإعلام. وقد حاول مرصدنا التواصل معه للاستفسار منه عن بعض الأمور الغامضة دون جدوى. وبعد كل ما أثير من تساؤلات حول الموضوع اكتفى سنو بالرد عبر فيديو مجهز نشره عبر صفحته على فيسبوك. يظهر فيه وهو يقرأ الرد المكتوب على الورقة أمامه والمتقن الصياغة كما اختيار لقطات التصوير، وكأن المشهد معد ومرتب مسبقاً. وخلال رده يظهر سنو وكأنه دخل حديثاً إلى المؤسسة وصدم بواقعها وبحالتها المادية متحدثاً عن مكامن هدر وفساد. علماً أن سنو كان منذ العام ٢٠٠٦ حتى العام ٢٠١٤ عضواً في مجلس أمناء الجمعية. وفي العام ٢٠١٤ أصبح نائباً للرئيس، واستمر حتى العام ٢٠١٨ حيث أصبح هو الرئيس. أي أنه كان خلال 4 سنوات على تماس مباشر مع الرئيس ومع ملفات الجمعية. وتحدث سنو أيضاً عن حلول اقترحها وافقت عليها الإدارات في ثلاث مدارس في القرى فيما ينتظر رد الإدارات في أربعة مدارس أخرى. وبحسب بعض المصادر فيبدو أن الحلول التي تحدث عنها سنو قضت بمنح امتيازات في هذه المدارس لبعض الأطراف السياسية مقابل استمرارها في مشهد قد يعكس ضعف تيار سياسي مذهبي لصالح قوى أخرى في هذا المذهب. وفي حين تشكل فترات الأزمة كهذه فترات مناسبة للتفاوض من قبل من ينتظر مناسبات كهذه لانتهازها وتقوية نفوذه يظهر واضحاً تردد متمولين كبار في دعم هذه المؤسسات بانتظار تحقيق مكاسب ونفوذ داخلها. لكن سنو يتحدث عن مبالغ كبيرة للمؤسسة في ذمة الدولة اللبنانية فاقمت عجز المؤسسة وقد تحرك الرئيس الحريري في اتجاه طلب تحويل الأموال المترتبة على الدولة اللبنانية لصالح المقاصد.

تأخير دفع المستحقات خطأ الجمعية أيضاً

يعلق مصدر في وزارة التربية على ما قاله سنو، فيؤكد أن رئيس الجمعية كان على علم بحساباتها وبوضعها المالي وعجزها عكس ما يشيع فهو كان نائباُ للرئيس وكان مطلعاً على الملفات. ويعتبر المصدر أن قسماً مما قاله لناحية تأخر الدولة في دفع المستحقات صحيح. فللمدرسة مستحقات تنالها عن كل تلميذ، ومن المفترض أن تحصلها خلال سنة بعد تقديم الأوراق والمعاملات اللازمة والتدقيق بها. لكن ونتيجة لتأخر بعض المؤسسات في تقديم معاملاتها أو تقديمها ناقصة، أو ورود خطأ في اللوائح أو عدم الحصول على براءة ذمم من الضمان فإن المعاملات قد تتأخر. وفي هذه الحالة لا تقع المسؤولية على الوزارات وأنما على المؤسسات المعنية. وبعض مدارس المقاصد لم تستوف معاملاتها الشروط اللازمة مما سبب التأخير في دفع المستحقات. إلا أن وزير التربية ورئيس الحكومة ووزير المالية يعملون على تسريع تحويل المستحقات للجمعية لمساعدتها في تخطي الأزمة. مما يعني أن هناك اسثناءَ حصل وقد نجح ضغط الجمعية في تحصيل مستحقات دون التدقيق في أوراقها ودون أن تستوفي الشروط اللازمة. أما عن بقية المدارس التي ستطالب بالمثل فيعترف المصدر بوجود تخوف من يأخذ الموضوع منحاى طائفياً فتطالب المؤسسات المسيحية بمعاملتها بالمثل وتعجيل الحصول على مستحقاتها هي الأخرى.

ماذا عن مصير التلاميذ والأساتذة؟

في انتظار تحويل جزء من المستحقات من الدولة إلى الجمعية وتحصيل ما يمكن تحصيله من المتبرعين، ما زال مصير الأساتذة والتلاميذ مجهولاً. فالتراجع عن إقفال المدارس بشكل نهائي لم يحسم بعد. وما زال المتضررون يعلقون أمالاً على الإجتماعات واللقاءات التي تجريها الجمعية مع شخصيات دينية وسياسية داخلية وخارجية لحل الأزمة. والأكيد حتى الآن أن الأساتذة لم يحصلوا منذ مدة إلا على جزء من رواتبهم. ويدرك هؤلاء أنهم لن يقبضوا كامل رواتبهم في القريب العاجل، لكن بعضهم يعبر عن موافقته على هذا الإجراء كمساهمة منه في مساعدة الجمعية على تخطي الأزمة. أما الذين صرفوا فيتخوفون من أن يكون القرار نهائي وأن يعجزوا عن تحصيل حقوقهم وتعويضاتهم نتيجة ضغوطات، كما يتخوفون من عدم إيجاد عمل بديل. ويظهر تخوف الأهل أيضاً على مصير أبنائهم نتيجة ثقتهم بقدرة هذه المؤسسات على تأمين حق التعليم لأبنائهم بمستوى أفضل من الذي تؤمنه المدارس الرسمية.

  1. الأكثر قراءة
برنامج دعم الأُسر الفقيرة: أين مكافحة الفقر؟

برنامج دعم الأُسر الفقيرة: أين مكافحة ال…

تشرين1 19, 2018 2 مقالات وتحقيقات

فضائح التوظيف السياسي: عشوائية ومحاصصة

فضائح التوظيف السياسي: عشوائية ومحاصصة

تشرين1 19, 2018 2 مقالات وتحقيقات

لبنان يصوّت ضدّ حقوق المثليين

تشرين1 19, 2018 3 المجتمع المدني

وقف الانهيار الاقتصادي وفق أصحاب الاختصاص: فتشوا عن القطاع الخاص بدل القروض... وصوّبوا النهج

وقف الانهيار الاقتصادي وفق أصحاب الاختصا…

تشرين1 19, 2018 2 مقالات وتحقيقات

عودة القروض السكنية رهن بجشع المصارف

عودة القروض السكنية رهن بجشع المصارف

تشرين1 18, 2018 9 مقالات وتحقيقات

وزارة البيئة: قلّة دراية أم أجندات خفية؟

تشرين1 16, 2018 7 المجتمع المدني

ما هي خيارات الدولة المالية في 2019؟

ما هي خيارات الدولة المالية في 2019؟

تشرين1 15, 2018 8 مقالات وتحقيقات

ركود القطاعات الإنتاجية والخدماتية: بطالة الشباب 36%

ركود القطاعات الإنتاجية والخدماتية: بطال…

تشرين1 12, 2018 14 مقالات وتحقيقات

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى الوراء الكهرباء، المياه، النفايات، النقل: أزمات قديمة كبّدت لبنان المليارات لتبقى

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى ا…

تشرين1 12, 2018 15 مقالات وتحقيقات

متمرنو «الثانوي» إلى الإضراب مجدداً

تشرين1 09, 2018 21 تربية وتعليم

البطاقة الصحية: الهروب من التغطية الشاملة؟

البطاقة الصحية: الهروب من التغطية الشامل…

تشرين1 09, 2018 14 مقالات وتحقيقات

لا تتلاعبوا بأرقام البطالة

لا تتلاعبوا بأرقام البطالة

تشرين1 08, 2018 14 مقالات وتحقيقات

التفتيش المركزي لخفض التعاقد: الدولة تدف…

تشرين1 05, 2018 18 مقالات وتحقيقات

جامعات ومعاهد خاصة مخالفة... هل يوصي مجلس التعليم بإقفالها؟

جامعات ومعاهد خاصة مخالفة... هل يوصي مجل…

تشرين1 05, 2018 15 مقالات وتحقيقات

100 مليار ليرة لدعم القروض لسنة... ماذا عن السنوات المقبلة؟

100 مليار ليرة لدعم القروض لسنة... ماذا …

تشرين1 04, 2018 21 مقالات وتحقيقات

قانون الايجارات نافذ... غير نافذ؟

قانون الايجارات نافذ... غير نافذ؟

تشرين1 04, 2018 21 مقالات وتحقيقات

رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء لم تعد مجانيّة

رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء …

تشرين1 02, 2018 22 المجتمع المدني

محاربة الفساد...مفتاح الإنماء

محاربة الفساد...مفتاح الإنماء

تشرين1 02, 2018 20 مقالات وتحقيقات

اليوم الأول من المواجهة بين الدولة والمولدات: 60 محضر ضبط!

اليوم الأول من المواجهة بين الدولة والمو…

تشرين1 02, 2018 19 مقالات وتحقيقات