المدرسة الرسمية تحت وطأة الازمات المتجددة

تشرين1 09, 2018

-المرصد

ندى غازي- تبدو المدرسة الرسمية في لبنان كالطفل اليتيم، تشهد تراجعا مستمرا منذ الحرب اللبنانية حتى الان. بالرغم من ذلك تبقى المدرسة الرسمية الخيار الوحيد امام أبناء الفئات الأكثر فقرا الذين يتزايدون يوما بعد يوم.

 

طلاب مرحلة التعليم ما قبل الابتدائي أقل من 30% في القطاع الرسمي

 

تظهر إحصاءات المركز التربوي للبحوث والانماء التابع لوزارة التربية بعنوان "المدرسة في لبنان: أرقام ومؤشرات"، إلى أن عدد تلامذة التعليم العام ما قبل الجامعي (لبنانيين وغير لبنانيين) الذين يتابعون المناهج اللبنانية تزايد من 943763 تلميذاً في العام الدراسي2011-2012 إلى 1065490 تلميذاً في العام الدراسي 2016-2017، أي بزيادة 121727 تلميذاً. يمكن تفسير هذا التزايد إلى إرتفاع عدد التلامذة السوريين نتيجة النزوح السوري وإحتفاظ القطاع الرسمي بالحصة الأكبر منهم. حسب الدراسة ارتفع عدد التلامذة السوريين في الحلقات الثلاث (الاولى والثانية والثالثة) دون الثانوي من 18935 تلميذاً في العام الدراسي2011-2012 إلى 61774 تلميذاً في العام الدراسي 2016-2017، دون إحتساب عدد التلامذة غير اللبنانيين (سوري وغير سوري) الذين يدرسون في المدارس الرسمية المعتمدة لتدريس غير اللبنانيين في دوام بعد الظهر والذي بلغ عددهم 111541 تلميذاً في العام الدراسي 2016-2017، كما يظهر الجدول رقم (1).

من ناحية اخرى، ان دمج الطلاب الللبنانيين والسوريين من دون خطة  تعليمية، تأخذ بالاعتبار التفاوت بين المناهج اللبنانية والسورية خاصة في اللغة الاجنبية، اثر بشكل سلبي على أداء المدرسة الرسمية ومستوى طلابها من اللبنانيين.

تراجع الاقبال على التعليم في القطاع الرسمي ما قبل الابتدائي هو الاخطر برأي النقابي المتقاعد محمد قاسم، باعتباره القاعدة الاساسية في الهرم التعليمي. لا يتخطى عدد طلاب قسم الروضات في القطاع الرسمي الـ30% من مجموع طلاب لبنان وهو مهددا بالاقفال نتيجة الضعف في التجهيز وعدم كفاية أصحاب الاختصاص، قائلاً:"طلاب ما قبل الابتدائي في القطاع الرسمي بلغ عددهم 55 الف طالب مقابل 164 الف طالب في القطاع الخاص". يرى عدنان برجي مسؤول الشؤون الاعلامية السابق في رابطة التعليم الاساسي، ان الرغبة في تعلم اللغة الانكليزية المطلوبة عالمياً، ساهم أيضاً في اللجوء نحو التعليم الخاص، نظراً لاعتماد القطاع الرسمي نظام التعليم الفرنسي.

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (1)

العام الدراسي

رسمية

خاصة

دوام قبل الظهر

دوام بعد الظهر

2014-2015

39791

59024

23753

2015-2016

57934

85804

34624

2016-2017

61774

111541

44327

 

التعاقد في التعليم الرسمي باب للتوظيف السياسي

وضعت آلية لتنظيم التعاقد الوظيفي ترجمته المادة 87 من نظام الموظفين (المعدلة بموجب القرار 23/ 2008) وتنص على أن "يتعاقد الوزير مع لبنانيين لمدة محدودة وللقيام بعمل معين يتطلب معارف أو مؤهلات خاصة، ضمن حدود الاعتمادات المخصصة لهذه الغاية وفي نطاق العدد المحدد فيها، وبموجب مباراة يجريها مجلس الخدمة المدنية وفقاً للاصول"، لكن وزارة التربية بدلا من ذلك اعتمدت آلية التعاقد العشوائي مع حملة الاجازات الجامعية أو التعليمية في ظل القوانين الصادرة منذ عام 2001، الغي بموجبها شرطي الإعداد التربوي والعمر، وفتح الباب أمام حملة الإجازة ومن لا يحمل الإجازة كما تم حصر التعيين بالمتعاقدين. وعندما صدر فيما بعد قرار بوقف التعاقد ظهر شكل اخر هو "المستعان بهم"، كان بمثابة تعاقد استنسابي اخر يصب في خدمة الزبائنية السياسية والمحاصصة الطائفية بعيداً عن معيار الكفاءة. يروي لنا مدير مدرسة رسمية انه كان يتلقى اتصال هاتفي من الوزارة يطلب منه استقبال "فلان وفلان" للتدريس في مدرسته، ملزم بتنفيذه دون نقاش او اعتراض. نتيجة ذلك بلغ عدد المتعاقدين حالياً حسب تصريح النقابي محمد قاسم  الـ19800 استاذاً متعاقداً، اي ما يوازي عدد أساتذة الملاك.

 

التسيب الاداري وضعف الاعداد التربوي

الادارة المدرسية هي السبيل لتحقيق الاغراض التربوية ودفع المدرسة إلى الامام. هيمنة الزبائنية السياسية على الادارات المدرسية الرسمية يفشل تحقيق اهدافها المنشودة في عملية النهوض التربوي. تشير مسؤولة الدراسات في رابطة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي بهية بعلبكي إلى أن فشل الادارة في المدرسة الرسمية سببه التدخل السياسي المستمر في تعيين مديرو المدارس. والتساؤلات المطروحة حول الاعداد والتدريب التربوي للاساتذة شبه المفقود، تقول بعلبكي إنطلاقا من خبرتها كمدربة سابقة، ان الاعداد التربوي يواجه مشكلتين هما غياب التدريب المستمر خاصة في مرحلة التعليم الاساسي، المشكلة الثانية ان التدريب اختياري وليس إلزامي.

 

170 مليار ليرة سنوياً تمنح للمدارس الخاصة المجانية

بينما تعجز المدرسة الرسمية عن النهوض من أزماتها، من تطوير المناهج التعليمية وتأهيل المعلمين وإصلاح البنى التحتية، تقوم وزارة التربية بدعم المدارس الخاصة (المجانية). تقول مصادر أحد التربويين ان حجم الدعم للمدارس الخاصة (المجانية) بلغ حوالي 170 مليار سنوياً. بالمقابل غياب أي دعم مالي للمدارس الرسمية، التي تشكو إدارتها من تأخر الوزارة عن دفع مستحقاتها المتعلقة بالقرطاسية والكتب المدرسية التي تتأخر بدورها عن الطباعة والتوزيع حتى شهر تشرين الثاني، أي بعد شهرين من بدء العام الدراسي. كافة المشاريع التي كانت قد طرحت من قبل وزارة التربية والمنظمات الدولية من أجل تحسين واقع المدرسة الرسمية في لبنان لم تنفذ بمعظمها (كمشروع استحداث ابنية حديثة ومشروع تجميع للمدارس في كافة المحافظات)، يلفت النقابي محمد قاسم إلى وجود 231 عقاراً باسم وزارة التربية خصص لتنفيذ هذه المشاريع التي بقيت حبراً على ورق، تأييداً "للقرار السياسي بضرب التعليم الرسمي".

في ضوء كل ما يجري، يتضح ان الدولة تتحمل المسؤولية في إضعاف التعليم الرسمي عن قصد أو غير قصد، وهذا الواقع يعيد دور التحركات الطلابية والروابط التعليمية في إعادة استنهاض قطاع التعليم الرسمي في لبنان إلى الواجهة مجدداً.  

 

  1. الأكثر قراءة
برنامج دعم الأُسر الفقيرة: أين مكافحة الفقر؟

برنامج دعم الأُسر الفقيرة: أين مكافحة ال…

تشرين1 19, 2018 4 مقالات وتحقيقات

فضائح التوظيف السياسي: عشوائية ومحاصصة

فضائح التوظيف السياسي: عشوائية ومحاصصة

تشرين1 19, 2018 5 مقالات وتحقيقات

لبنان يصوّت ضدّ حقوق المثليين

تشرين1 19, 2018 5 المجتمع المدني

وقف الانهيار الاقتصادي وفق أصحاب الاختصاص: فتشوا عن القطاع الخاص بدل القروض... وصوّبوا النهج

وقف الانهيار الاقتصادي وفق أصحاب الاختصا…

تشرين1 19, 2018 4 مقالات وتحقيقات

عودة القروض السكنية رهن بجشع المصارف

عودة القروض السكنية رهن بجشع المصارف

تشرين1 18, 2018 11 مقالات وتحقيقات

وزارة البيئة: قلّة دراية أم أجندات خفية؟

تشرين1 16, 2018 7 المجتمع المدني

ما هي خيارات الدولة المالية في 2019؟

ما هي خيارات الدولة المالية في 2019؟

تشرين1 15, 2018 9 مقالات وتحقيقات

ركود القطاعات الإنتاجية والخدماتية: بطالة الشباب 36%

ركود القطاعات الإنتاجية والخدماتية: بطال…

تشرين1 12, 2018 16 مقالات وتحقيقات

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى الوراء الكهرباء، المياه، النفايات، النقل: أزمات قديمة كبّدت لبنان المليارات لتبقى

اللبنانيون يحلمون بالعودة 50 عاماً إلى ا…

تشرين1 12, 2018 19 مقالات وتحقيقات

متمرنو «الثانوي» إلى الإضراب مجدداً

تشرين1 09, 2018 22 تربية وتعليم

البطاقة الصحية: الهروب من التغطية الشاملة؟

البطاقة الصحية: الهروب من التغطية الشامل…

تشرين1 09, 2018 16 مقالات وتحقيقات

لا تتلاعبوا بأرقام البطالة

لا تتلاعبوا بأرقام البطالة

تشرين1 08, 2018 15 مقالات وتحقيقات

التفتيش المركزي لخفض التعاقد: الدولة تدف…

تشرين1 05, 2018 18 مقالات وتحقيقات

جامعات ومعاهد خاصة مخالفة... هل يوصي مجلس التعليم بإقفالها؟

جامعات ومعاهد خاصة مخالفة... هل يوصي مجل…

تشرين1 05, 2018 18 مقالات وتحقيقات

100 مليار ليرة لدعم القروض لسنة... ماذا عن السنوات المقبلة؟

100 مليار ليرة لدعم القروض لسنة... ماذا …

تشرين1 04, 2018 23 مقالات وتحقيقات

قانون الايجارات نافذ... غير نافذ؟

قانون الايجارات نافذ... غير نافذ؟

تشرين1 04, 2018 22 مقالات وتحقيقات

رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء لم تعد مجانيّة

رزق القضاة «عَ المساجين»! زيارة السجناء …

تشرين1 02, 2018 24 المجتمع المدني

محاربة الفساد...مفتاح الإنماء

محاربة الفساد...مفتاح الإنماء

تشرين1 02, 2018 20 مقالات وتحقيقات

اليوم الأول من المواجهة بين الدولة والمولدات: 60 محضر ضبط!

اليوم الأول من المواجهة بين الدولة والمو…

تشرين1 02, 2018 21 مقالات وتحقيقات