الخلافات الطائفية والسياسية تعصف بالجامعة اللبنانية ماذا عن خيار "الجامعات المستقلة" والإصلاح الأكاديمي؟

تشرين2 26, 2018

النهار-26-11-2018

إبراهيم حيدر


رفع بيان مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك الأخير حول الجامعة اللبنانية، سقف الاعتراض على واقعها، وطرح خيار التوجه نحو جامعات لبنانية مستقلة قانونياً، إدارياً وأكاديمياً، وهو ما يعني تقسيمها الى جامعات تابعة للطوائف، طالما أن الجامعة الوطنية "غرقت في الفئويّة والمذهبيّة الضيّقة الى حد الاستئثار والإقصاء". لكن هذا الموقف استحضر في شكل غير مباشر كل التناقضات في الجامعة وانسحب الأمر على أساتذتها وآداتهم النقابية المتمثلة اليوم برابطة المتفرغين في الجامعة.

بدا من طرح مجلس البطاركة أن المجمعات الجامعيّة التي نصّ عليها قرار مجلس الوزراء في 5 أيار 2008 قد تكون الخيار المناسب للجامعات المستقلة، لكنها تستقطب طلاباً من أكثريات طائفية ومذهبية مختلفة، فعندها يكون التقسيم الطائفي للجامعة واقعاً وفق مصدر نقابي جامعي، وهو ما جعل وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة يرفع الصوت مستشعراً الخطر على الجامعة في ضوء ما تشهده من صراعات مذهبية خصوصاً في السجال المستجد حولها، فأعتبر أن الحل الذي طرحه بيان مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك لا يتلاءم مع حرصه على الجامعة الوطنية، بل قد يقضي عليها وذلك عبر ما سمي إنشاء "جامعات لبنانية مستقلة"، على رغم إشارته إلى إنتهاك إستقلالية الجامعة، والثغر التي شابت عمليات التفرغ والتثبيت على مر العهود، لكنه في المقابل سجل للجامعة اللبنانية ولمجلسها، أنها أثبتت في كليات عديدة جودة وتفوقا لا ينكرهما أحد، وأنه يتخرج منها أفضل الطلاب المتخصصين، وأن "أي إصلاح، وهو ما بدأ، يجب أن يستمر به أهل الجامعة بعيداً من تدخل القوى الطائفية والسياسية".

ينطلق حمادة في موقفه من اعتبار أي تقسيم لن يحل المشكلة، بل يوزع التدخل السياسي على الجامعات المسماة مستقلة ويزيد من نفوذ التيارات الطائفية والمذهبية والتقسيمية عليها. لكن الواقع يشير الى أن التدخل السياسي والطائفي في شؤون الجامعة قد بلغ ذروته، وقد تحول الصراع طائفياً على حساب الأكاديمي منذ سنوات طويلة، لم يعد معه التوازن الطائفي قائماً، لا في عدد الطلاب ولا بين الأساتذة، فيما غابت الميثاقية عن التعيينات والتفرغ والفروع، بحيث صار تصويب الأمور صعباً، فكان خيار الجامعات المستقلة الحل الأمثل بالنسبة إلى مجلس البطاركة، لكنه يحمل أخطاراً كبيرة على الجامعة وفق المصدر النقابي.

مواضيع ذات صلة
البعثة العلمانية الفرنسية: 6.5% تراجع التلامذة وزيادات الأقساط 88% خلال 10 سنوات

برامج شبابية لقسم الشؤون العامة في السفارة الأميركية
بناء قادة الغد بالعلم والنقد جزء من...

ضيف النهار - تضخم إعلامي وتواصل اجتماعي وسياسة شعبوية... معرفة بدون تفكير!
لا يخفي النقابي حجم الانقسام الطائفي في الجامعة، ولا التدخل السياسي الذي أرهق المؤسسة وجعلها في مكان معين تحيد عن رسالتها الأكاديمية ووظيفتها التعليمية، على رغم أن كليات عدة لا تزال تعطي أفضل النتائج. فمنذ أن تم التعامل مع الجامعة على أساس طائفي بعد مطلع التسعينات من القرن الماضي والإنفلاش الذي جعل الفروع تابعة لمذاهب معينة، صار تفريغ الأساتذة يتم على الأساس الطائفي، وتعيين عمداء الكليات، حتى انتخابات مجالس الفروع والوحدات يتم طائفياً، فلماذا لا يصل مجلس البطاركة الى موقفه بإنشاء جامعات مستقلة؟ يشير أيضاً إلى أن عدد الأساتذة المسيحيين انخفض إلى الثلث تقريباً، في وقت لم يكن الأستاذ يصنف قبل عام 1990 على أساس طائفي، ولم تكن الآداة النقابية تسمح بهذا الأمر في انتخاباتها، إلى أن اعتمد التبادل الطائفي في رئاستها، ثم تقاسمتها القوى السياسية والطائفية، حتى وصل الأمر إلى المثالثة التي دفعت أساتذة التيار الوطني الحر أخيراً إلى الإنسحاب من انتخابات الهيئة التنفيذية للرابطة.

يعترف أهل الجامعة بأن لرئيسها صلاحيات كبيرة، وقد سجل بعض العمداء المسيحيين تحديداً موقفاً احتجاجياً في مجلس الجامعة، وبعد انتهاء ولاية العمداء، حيث ينتظر الجميع الحكومة لتعيين عمداء جدد. وانعكس هذا الأمر على مختلف القضايا التي تعانيها الجامعة، فصارت المطالبة بالشراكة قبل الإصلاح، علماً أن للجامعة وظيفة أكاديمية بالدرجة الأولى، وتعليمية، وعندما نصل إلى مرحلة تصبح فيها المثالثة (5 للمسيحيين و10 للمسلمين) أساساً في انتخابات الهيئة التنفيذية لرابطة المتفرغين، تكون الجامعة قد دخلت في مسار من الصراع الطائفي لا يعود معه الإصلاح نافعاً، ولا تعود الجامعة الوطنية مكاناً جامعاً لكل اللبنانيين. أما من يتحمل المسؤولية، فهي القوى السياسية والطائفية التي جعلت الجامعة بلا استقلالية، وأرادت أن تكون حصتها أولاً على حساب المؤسسة ودورها التعليمي والوطني الجامع، وما توفره للشباب من اندماج وشهادات للانخراط في سوق العمل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Twitter: @ihaidar62

  1. الأكثر قراءة
أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى لبنان: وزارة العمل تسوّف في توقيع اتفاق لتحسين ظروفهن

أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى …

كانون1 10, 2018 10 مقالات وتحقيقات

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها حقّهم في الانتخاب

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها ح…

كانون1 07, 2018 19 المجتمع المدني

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

كانون1 06, 2018 75 عمالية ونقابية

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون بدأت تتكشف غشّ في محاضر تسلّم خدمات... بتوقيع مفوضين للحكومة

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون ب…

كانون1 06, 2018 16 مقالات وتحقيقات

وزير المال يخرق المادة 18: معيار واحد لزيادة المعاشات التقاعدية

وزير المال يخرق المادة 18: معيار واحد لز…

كانون1 04, 2018 30 عمالية ونقابية

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أصحاب العمل يسعون لضرب «السلسلة»

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أ…

تشرين2 14, 2018 50 مقالات وتحقيقات

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 64 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 67 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 46 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 49 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 43 مقالات وتحقيقات