جامعة تحتاج لأكثر من صبر أيوب

تشرين1 26, 2016

 

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-10-26 على الصفحة رقم 3 – محليّات

 

يقف رئيسا الجامعة اللبنانية، السابق الدكتور عدنان السيد حسين، والحالي الدكتور فؤاد أيوب اليوم، وجهاً لوجه.

يبدو الأول وكأنه يستعيد شريط ذكريات لسنوات مرّت، تخلله الكثير من الإنجازات والإخفاقات والالتباسات، وآخرها ما أحاط بصرفه «مستحقات» تحت بند «مكافآت»، الأمر الذي أثار ردود فعل متفاوتة من قبل أهل الجامعة بين أكثرية معترضة، وأقلية راضية، فاضطر إلى إلغائها بعدما وصلت القضية إلى النيابة العامة المالية.

أما الثاني (أيوب)، فلم يكن وصوله الى رئاسة «اللبنانية» عاديا. اجتاز مركب «الطائفة» أولا، و «السياسة» ثانيا، ليعبر بحرا من الشائعات والاتهامات، إلى بر رئاسة «اللبنانية»، اختار الرد عليها بالصمت. لم يدافع الرجل عن نفسه في مواجهة الهجمة ضده، وكأنه يريد أن يقدم نفسه بالأفعال لا بمد الكلام وجزره عبر صفحات الجرائد وشاشات التلفزة.

بين الرجلين، وقبلهما، رجال كثر تبوأوا المنصب الأول في الجامعة اللبنانية منذ تأسيسها قبل أكثر من ستة عقود من الزمن. اليوم فيها أكثر من 72 ألف طالب و8 آلاف أستاذ وموظف، موزعين على 49 فرعا. صورتهم تختزل المشهد لتشرح واقع التعليم الرسمي العالي في لبنان.

جامعة بيضاء بطلابها وأساتذتها وأهلها، رمادية الحراك، وسوداء حين يتحكم أهل السياسة بقرارها، وإن كان الأخيرون قد منحوها مجلسا لإدارتها، إلا أنهم جعلوه مرآة لمجلس أمراء الطوائف ولو ألبسوه بدلة أكاديمية.

كان للسيد حسين طريقته في إدارة هذا الصرح الأكاديمي، الآن هو يخرج ولا يغادر الجامعة، سيظل اسمه يتردد وطيفه حاضرا كلما جرى تناول ولايته، ففيها ابتكر أسلوب المشاركة في كل شاردة وواردة. بات رؤساء الأقسام يتجاوزون عمداء الكليات بسهولة، أما جواز المرور فتوقيع رئيس الجامعة في أسفل الورقة. (معهد الفنون نموذجا).

أما أيوب فيدخل على أمل أن يظل حاضرا بعد الخروج، فهو لذلك أعد العدة لإدارة من نوع آخر. وعلى هذا الأساس، يرفض الحديث إلى الإعلام قبل انقضاء أقله فترة ستة أشهر على ولايته. ربما لتكون بين يديه أمور يتحدث عنها. (منها قد يكون إلغاء مكاتب في الجامعة أو عمليات دمج أو تعزيز فروع أو العكس).

ملفات كثيرة ستكون على طاولة الرئيس الجديد. تبدأ من تحديد المسؤوليات في دفع طلاب اللبنانية للتسرب إلى التعليم الخاص، مقابل عجز «اللبنانية» عن استقبال المزيد من أبنائها، هي شاخت عند حدود الـ72 ألف طالب وباتت متخمة بحسب الإدارة القديمة ولا إمكانية لديها لاستقبال المزيد، فيما يعزز التعليم الخاص نفسه ويزيد من عدد طلابه الذي بلغ 130 ألف طالب حتى العام الحالي.

من مشكلة القدرة الاستيعابية للجامعة اللبنانية، تتفرع أسئلة كثيرة حول ضعف التجهيزات اللازمة لجهة المباني وتأهيلها لاستيعاب الطلاب. وتواجه كليات كثيرة صعوبات كبيرة في تأمين مستلزماتها من التجهيزات الخاصة (مكيفات كلية الإعلام نموذجا). العدد المطلوب لهذه الكلية قليل والصفقة غير مربحة، فترفض الشركات الخاصة تقديم مناقصات للحصول عليها فيصبح الطلاب هم الضحية! أيضا وايضا هناك التلزيمات والإيجارات وما يتخللها من سمسرات تكبد الدولة نفقات إضافية في غياب الرقابة المطلوبة من الدولة.

أما من الناحية الأكاديمية فهناك قضية المناهج وتحديثها، وخروج الأساتذة عن سياق المواد في بعض الأحيان (العلوم السياسية نموذجا). والأهم من ذلك كله، ما يتعلق بالأساتذة لجهة إيفائهم حقهم والتعامل مع عقودهم بطريقة عادلة لا وفقا لمنطق المحسوبيات السياسية والطائفية ومبدأ المحاصصة، وهذه كلها مستخدمة في توزيع ساعات المتعاقدين وفي تعيين المدراء والعمداء، في ظل غياب أي فعالية تذكر لمجلس الجامعة على الرغم من أن القانون 66 منحه الحق في إدارة الجامعة. إلا أن هذا الحق بقي حبرا على ورق من دون أن يجد طريقه الى التنفيذ إلا شكليا.

هكذا ينهي «معاليه» مسيرة، ليبدأ «طبيب الأسنان» أخرى. إنجازات مضت طمست بلحظة تسرع. وترقب حذر وخطط مكتومة التفاصيل في المقابل. وهنا يبقى أن الفساد المستشري في الجامعة الوطنية قد يحتاج إلى أكثر من «صبر أيوب»، وأكثر من «كماشة» طبيب أسنان لاقتلاعه من جذوره؟ لننتظر ونر ومن ثم نحاسب، ومن لا يعمل لا يخطئ!

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة