العنف متجذّر ضد النساء: ابحثوا عن قوانين الأحوال الشخصية

شباط 04, 2016

- سعدى علو -

«لا أريد أن أخسر أطفالي»، تختصر هذه العبارة جزءاً من مخاوف النساء اللواتي يحاولن الخروج من علاقات أسرية عنفية.
خسارة الأطفال في الحقيقة ليست سوى حلقة في سلسلة امتيازات كبيرة تمنحها الأديان للرجال الذكور «القوّامون على النساء»، لتكون حجر الأساس لكل المنظومة الدينية والقانونية والحقوقية والمجتمعية للعنف والتمييز السلبي القائم ضد المرأة.
ويكمن أساس هذا العنف في ترك الدولة اللبنانية أمور المواطنين من الولادة حتى الممات لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بـ18 طائفة يعترف بها لبنان، وتحظى بحق رعاية أبنائها وتعليمهم في مدارسها وفق الدستور. وتتخلّى الدولة هنا عن واجبها الأساسي في وضع قانون لبناني مدني موحّد قائم على المساواة بين جميع مواطنيها.
ويمكن لقراءة موضوعية لوضع النساء في قوانين الأحوال الشخصية لجميع الطوائف أن تبين التمييز ضد النساء في قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والوصاية والإرث. وبالرغم من قدم هذه القوانين والتي يعود بعضها إلى نصف قرن من اليوم، إلا أنّها لم تواكب التغيير وحقوق الإنسان، مبقية المرأة في موقع تابع للرجل، زوجاً، وأباً، وحتّى عمّاً وجَدّاً، وأحياناً ابناً.
وعليه، ولمناسبة حملة الـ «16 يوماً العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة»، أطلقت منظمة «كفى» حملتها لهذا العام تحت عنوان «قانون سنة جِدّي، ما في يكون جَدّي»، مستندة إلى دراسة دقيقة للمحامية والباحثة نائلة جعجع حول نظام الأحوال الشخصية والأحكام المتعلقة بالمرأة والمسائل المرتبطة بها.
ومع الحملة أطلقت «كفى» شعار «الأحوال الشخصية ناشزة»، لتوجيه أصابع الاتهام الى مكامن الخلل الحقيقية في تلك النصوص القانونية، ومن ورائها النفوس الذكوريّة، والمطالبة بتغييرها للحدّ من «نشوز» الكثير من نصوصها الظالمة بحقّ المرأة، والأطفال أيضاً، والتي تعيد إنتاج التمييز ضدّ النساء، والتمييز بين النساء، والعنف المرافق لهما. كما تقوم «زلفا» الشخصية التي ترشد النساء وتوعيهن على حقوقهن بالإجابة عن معظم تساؤلاتهن.
ويطرح واقع النساء في قوانين الأحوال الشخصية أسئلة جدية حول كيفية تمكننا من الوصول إلى مشاركة فعلية للمرأة في الحياة العامّة، ما دامت المرأة تابعة ومُعاقَبة قانونياً واجتماعياً، في ما لو قرّرت كسر تلك التبعيّة ورفض التقيّد فقط بما يسمح لها به «أولياء أمرها». والجدير بالذكر أن معظم هذه الأحكام تتناقض مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل التي وقعها لبنان وصادق عليها.
سن الزواج
تسمح الطوائف كلها في لبنان بزواج القاصر، تحت عمر 18 سنة، بعضها، يشترط إذن المرجع الديني المختص. ولكن لا زواج تحت عمر 14 سنة للفتاة عند المسيحيين، بينما يسمح المسلمون بعقد هذا الزواج بإذن من المرجع الديني المختص من عمر تسع سنوات (عند السنة والشيعة) و15 سنة عند الموحدين الدروز.
ولا يُسمح السريان الأرثوذكس والأشوريون بزواج القاصر تحت الـ 18 سنة حتى بإذن المرجع الديني.
حق الولاية
يُعتبر حق الولاية معقوداً على الأسرة للأب عند المسيحيين والمسلمين في حال وجوده باستثناء الطائفة الأرمنية الأرثوذكسية التي تساوي بين الوالدين.
ويعطي المسلمون، في حال عدم وجود الأب، الحق بالولاية للجد من الأب أو لأخ الأب (عند السنة) وإلا لقاضي المحكمة الدينية عند الشيعة والدروز. لا ولاية للمرأة مطلقاً على أولادها عند الطوائف الإسلامية كافة.
زواج الفتاة الراشدة
يسمح المسيحيون كافة بزواج الفتاة الراشدة، بعد عمر 18 سنة، من دون إذن أهلها، ولكنها تحتاج لإذن وليها عند المسلمين حتى بعد إتمامها سن الرشد عند السنة والشيعة (ويعقد الزواج قاضي الشرع في حال كان اعتراض الولي في غير محله).. وكذلك الأمر بالنسبة للدروز ولكن بعد سن 21.
الطاعة
يتوجّب على الزوجة، عند المسيحيين والمسلمين طاعة زوجها في الأمور المباحة، ومنها الحق بالجماع طبعاً، وهنا يأتي الحديث عن حق الرجل والمرأة بالعلاقة الجنسية الزوجية. وطبعاً تعتبر المرأة ناشزاً في حال تمنعها عن إقامة هذه العلاقة.


الحضانة
يتدرّج حق الأم بحضانة أطفالها عند المسيحيين من عمر السنتين (الكاثوليك)، إلى تسع سنوات و15 سنة للفتيات و7 سنوات و14 سنة للذكور.
يتشارك الشيعة من الطوائف الإسلامية مع الكاثوليك أدنى سن لحضانة الطفل الذكر (سنتان)، مع 7 سنوات للأنثى.. ولا حضانة للأم من دين مختلف وكذلك الأمر بالنسبة للسنة (اختلاف دين الأم) ولكن بعد عمر 5 سنوات (عند الدروز غير مسموح الزواج من غير دين من أساسه). يليهما الدروز من 7 سنوات للذكر و9 سنوات للأنثى. وعدل السُنة مؤخراً سن الحضانة إلى 12 سنة للجنسين في حال وجود الأم، أما إذا توفيت الأم فيكون سن الحضانة للجدّة، من ناحية الأم، من 7 إلى 9 سنوات. وتسقط حضانة الأم لدى كل الطوائف في حال زواجها مجدداً.


دعوى المساكنة
دعوى المساكنة عند الطوائف المسيحية هي التي يتقدَّم بها أحد الزوجين في حال نشأ خلاف زوجي اضطرّ أحدهما إلى مغادرة المنزل الزوجي بغية إلزام الزوج المغادر بالتساكن معه في المسكن. إذا رفضت الزوجة تنفيذ الحكم الملزِم بالمساكنة، تعتبر ناشزاً وبالتالي تسقط عنها النفقة. كما يسقط حقّها بالحضانة لدى بعض الطوائف المسيحيّة.
أما عند المسلمين فيتقدّم بدعوى المساكنة الزوج إذا كانت الزوجة قد غادرت المنزل الزوجي من دون إذنه أو من دون عذر مشروع. وطبعاً تعتبر ناشزاً كل امرأة ترفض تنفيذ الحكم الملزم بالمساكنة وتسقط عنها النفقة.


الطلاق
لا يوجد قيود عند الطائفتين السنية والشيعية على حق الرجل بالطلاق بإرادته المنفردة. يحق له أيضاً رفض الطلاق سواء قبل الدخول أو بعده كحق من حقوقه. ويستثنى من ذلك الحالة التي تمتلك فيها الزوجة حق تطليق زوجها، أو أن تكون العصمة بيدها، وهذا حق يجب أن تشترطه في عقد الزواج من الأساس. أما لدى الموحدين الدروز فلا ينحل عقد الزواج إلا بحكم قاضي المذهب. وطبعاً يعتبر الطلاق عند الطوائف المسيحية مسألة معقدة، يضطر الزوجان خلالها في معظم الحالات إلى تغيير طائفتهما أو دين أحدهما ودفع مبالغ مالية طائلة لإتمامه. وهناك قوانين جديدة أصدرها بابا الفاتيكان مؤخراً لتسهيل إبطال الزواج بشروط، لم تتوضح صورتها بعد ويبدأ تطبيقها خلال الأشهر القليلة المقبلة.


العدة
العدة هي الفترة التي لا تستطيع المرأة الزواج خلالها بعد وقوع الطلاق أو وفاة الزوج تجنباً لعدم اختلاط النسب ولإفساح المجال بعودة الزوجين في حالة الطلاق الرجعي (الطائفتان السنيّة والشيعية). ويحق للزوج عند الطائفتين السنية والشيعية إرجاع زوجته لعصمته من دون رضاها أو علمها أثناء الطلاق الرجعي من دون أن يلزم بتسجيل هذه الرجعة أمام المحكمة. ويحفظ السنة فقط للزوجة مراجعة القضاء وطلب تطليقها من زوجها. أما عند الموحّدين الدروز فلا يمكن للرجل الزواج مجدداً بمطلقته.
الزواج المدني
تعترف الدولة اللبنانية بالزواج المدني المنعقد في الخارج، ويتمّ تسجيله لدى الدوائر الرسمية المختصّة. أما الجهة القضائية المختصّة للنظر بالنزاعات التي قد تنشأ عنه، فهي المحاكم المدنية. إلّا إذا كان الزوجان ينتميان إلى الطائفة السنيّة أو الشيعية أو الدرزية وأحدهما على الأقل لبنانياً، إذ تكون المحاكم الشرعية أو المحكمة المذهبية هي الجهة القضائية المختصّة في هذه الحالة.

«كفى» تستنكر الإفراج عن زوج رقية منذر
نشرت منظمة «كفى عنفاً واستغلالاً» على صفحتها على «الفيسبوك» صورة عن قرار الهيئة الإتهامية في جبل لبنان الذي صدر بتاريخ 27 تشرين الثاني المنصرم في قضية مقتل المواطنة رقية منذر عشية عيد الأمهات في العام 2014. وقررت الهيئة الإتهامية إخلاء سبيل محمد منذر، زوج رقية، المتهم بقتلها، بعد إثبات التحقيقات عينها تعنيفه لها على مدى ست سنوات من الزواج.
وأشارت «كفى» إلى أنه و«نحن نضيء على الظلم اللاحق بالنساء في قوانين الأحوال الشخصية خلال حملة الـ ١٦ يوماً لمناهضة العنف ضد النساء، يطالعنا قرار الهيئة الاتهامية، بخبر إخلاء سبيل محمد منذر، قاتل زوجته رقية منذر التي عنّفها لسنوات حتى الرصاصة الأخيرة عشيّة عيد الأمهات في العام 2014».
يذكر أنه سبق للقضاء اتهام محمد منذر بارتكابه جريمة قتل زوجته رقية منذر، وبجناية 547 عقوبات.

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة