التمييز اللاحق بالمرأة متعدد في قوانين الطوائف هل يمكن العبور إلى قانون مدني للأحوال الشخصية؟

شباط 05, 2016

النهار- ماريا الهاشم

5 شباط 2016

لا تزال حركة "شمل" والهيئة اللبنانية للحقوق المدنية تناضلان في مجال الأحوال الشخصية التي بلغت عامها الـ80، مطالبتين بقانون لبناني مدني للأحوال الشخصية، يغلّب خيار الدولة على المذهبية والطائفية، إذ لا يزال لبنان دولة مدنية لكن بنظام طائفي، كما تصفه الجمعيتان، وفي مجال الأحوال الشخصية هو دولة دينية.

بعد عقد مؤتمر أخيراً في مركز الهيئة و"شمل" في الجمّيزة، لعرض ما حققته الجمعيتان في هذا المضمار بعد أعوام من النضال، خلصتا إلى أن أكثرية الزيجات في لبنان غير قانونية أو غير شرعية، ذلك أن غالبية الطوائف لم تقدم أنظمتها للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، ولم تُبحث أو تُقر كتشريعات رسمية في الدولة. لذا كل من تزوج بموجب قوانين الطوائف هذه، يعتبر زواجه غير شرعي قانوناً. الظلم والتمييز والانتهاكات مستمرة في الزيجات الخاضعة لقوانين الطوائف القديمة والمعيبة في معظم أحكامها والتي باتت متناقضة قانونًا مع صكوك حقوق الإنسان التي انضمّ إليها لبنان. زيجات اللبنانيين المسلمين مدنياً في الخارج تُعتبر أيضاً غير شرعية، بموجب القرار رقم 53 ل ر (1939) الذي يمنع عنهم ذلك. الزيجات المتنقّلة بين قوانين الطوائف، في ظلّ الاضطرار إلى تبديل المذهب أو الدين، هي أيضاً في دائرة الالتباس القانوني وبعض الأوضاع غير الشرعية. الزيجات المدنية في الخارج تُخضع الزوجين في جزء من أحوالهما الشخصية إلى قانون الخارج، وفي جزء آخر إلى قانون الطائفة. الزيجات المدنية التي حصلت أخيراً داخل لبنان عبر شطب المذهب والانتقال إدارياً إلى "فئة من لا ينتمي إلى طائفة"، ما زالت في دائرة الاجتهاد والجدل القانوني.


وتقول منسّقة المشاريع في "شمل" هلا أبو علي لـ"النهار" إن "شمل" قامت ضمن مشروع "شباب مبادرون للتغيير" وبالتعاون مع وزراة التربية، بلقاءات توعوية في المدارس الرسمية والخاصة مع تلامذة ثانويين. ولم تكن هذه اللقاءات محاضرات نظرية، بل هي تدريب بطرق وتمارين حيوية تهدف إلى التماس آراء التلامذة في قضايا سياسية، اجتماعية وتربوية، وإلى تكوين مواقف عند الذين لا يملكون رأياً تجاهها. ومن ضمن القضايا التي طُرحت، موضوع الزواج المدني. أما ما رأي التلامذة فيه؟ تقول أبو علي إن ثمة جهلاً أو عدم معرفة كلية عندهم بهذا الموضوع. إذ إن الأفكار المغلوطة الشائعة عند كثيرين هي نفسها في خلفية هؤلاء التلامذة الذين يظنون أن الزواج المدني يقتصر فقط على المختلفين في الدين، وهو غير رسمي وغير مسجَّل... لذا عمدت "شمل" إلى الإضاءة على الجانب الحقوقي المتعلق بهذا النوع من الزواج. وتكشف أبو علي أن بعض إدارات المدارس استدعت المحاضرين بعد الجلسات، معلقة على طرح موضوع الزواج المدني "الحساس والدقيق". وعند هذه الإدارات الأفكار الخاطئة نفسها التي في المجتمع... لذا ترى أبو علي أن التوعية يجب أن تبدأ من التربويين، وهذا ما سبق أن فعلته "شمل" مع أساتذة.


كانت حركة "شمل" قدّمت مشروع قانون لا يزال على جدول أعمال اللجان النيابية المشتركة منذ عام 2011. ووقفت عند "مهزلة" الزواج المدني المسموح في الخارج والمعترف به في الداخل، إذ تقوم الدولة اللبنانية بتسجيله، من هنا ضرورة إنهاء هذه الازدواجية عبر إقرار قانون لبناني وطني لاطائفي للأحوال الشخصية يتيح الزواج المدني في لبنان. وكان القرار 60 ل ر تاريخ 13/3/1936 شرّع الحق بالزواج المدني، غير أن "تحالفاً" طائفياً سياسياً حال دون تطبيقه. والقانون المدني للأحوال الشخصية لن يلغي الطائفية برمتها، لكنه سيلغي الجانب المذهبي القانوني في الدولة.
ورأت "شمل" أن الحاجة اليوم أكثر من ضرورية إلى إعلان "حالة طوارئ للعائلة في لبنان"، نظراً إلى ما يعانيه اللبنانيون من تفكك بسبب قوانين الطوائف وممارسات محاكم هذه الطوائف على اختلافها.

  • Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    1. الأكثر قراءة