• المرصد

مريم سيف الدين- تتعدد الصناديق والجهات الضامنة وتختلف تقديماتها. وتختلف الفئات المنتسبة إلى كل جهة بحسب نوع العمل الذي تؤديه (أستاذ جامعي، قاض، معلم، موظف، عامل...) كما وبحسب الجهة التي يعملون لصالحها (قطاع عام أم قطاع خاص).

من أبرز الجهات الضامنة: تعاونية موظفي الدولة التي ينتسب إليها العاملون في القطاع العام، باستثناء أساتذة الجامعة اللبنانية والقضاة. لهؤلاء صناديقهم الخاصة المستقلة. فللأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية صندوق تعاضد خاص بهم يستفيدون وعائلتهم من خدماته. فيما يستفيد القضاة وعائلاتهم من صندوق تعاضد القضاة. أما القوى الأمنية فتخصص لها اعتمادات من الموازنة. وللنواب أيضاً صندوق تعاضد.

 وفي تمييز واضح عن بقية موظفي الدولة، يستفيد موظفو مجلس النواب من تقديمات جهتان تدعمهما الدولة. إذ يغطي صندوق موظفي مجلس النواب الفرق الذي يتوجب عليهم دفعه بعد احتساب التقديمات التي تمنحها لهم تعاونية موظفي الدولة.

وتكثر الجهات والصناديق الضامنة في القطاع الخاص إلى حد يصعب حصرها. لكن  الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي هو الجهة الأبرز, وهو مؤسسة خاصة تقدم خدمة عامة  لحوالي 30% من العمال وعائلاتهم.  تلي الصندوق أهمية شركات التأمين. أما من لا يمتلك أي تغطية صحية من قبل أي من هذه الصناديق، ولا يملك أي تأمين فتتكفل وزارة الصحة بمساعدته صحيا،  فيما لا يحصل على أي تقديمات إجتماعية أخرى.

تختلف تقديمات الجهات الضامنة للمستفيدين منها، وتختلف مصادر تمويلها. لكنها بأغلبها تجمع وارداتها بشكل أساسي من موازنة الدولة، ومن ثم اشتراكات المنتسبين إليها. وتتفاوت نسبة مساهمة الدولة فيها وبدل إشتراك المنتسبين. ففي موازنة 2018 خصصت الدولة مبلغ 328 مليار ليرة لدعم تعاونية موظفي الدولة. والتي يستفيد من خدماتها 346910 شخص، منهم 85220 منتسب. أي بمعدل 945 ألف ليرة سنوياً عن المستفيد، ويدفع المنتسب 3% من راتبه بدل إشتراك. فيما تساهم الدولة ب 35,5 مليار ليرة لصالح صندوق تعاضد الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية. والذي يستفيد منه حوالي 10991 شخص (حتى شباط 2018) بينهم 3624 أستاذ. أي بمعدل 3ملايين و 300 الف ليرة للشخص. ويدفع المنتسب 3,5% من راتبه بدل إشتراك في الصندوق. أما صندوق تعاضد القضاة فتساهم الدولة فيه بشكل مباشر ب12 مليار ليرة من ميزانية وزارة العدل. ويضم حوالي 2300 مستفيد (حتى العام 2017 ) أي بمعدل حوالي 5 مليون و200 ألف ليرة عن كل مستفيد. لكن هذا الرقم يرتفع بسبب تحصيل مبالغ أخرى لصالح الصندوق من خارج الموازنة. مما يجعل القضاة الجهة الأكثر استفادة من مساعدات الدولة.  لكنهم يدفعون نسبة الإشتراك الأعلى، وتبلغ 5,55% من رواتبهم. أما النواب والذين خصصت الموازنة لصندوقهم  13 مليار ليرة فيدفعون بدل إشتراك رمزي.

 

اختلاف في الحقوق والإمتيازات تقره القوانين ويعمقه الواقع

 

يترجم هذا الإختلاف بالدعم تفاوتاً في التقديمات.  ويعد القضاة الأكثر دلالاً من بين العاملين في القطاع العام. فهم يحصلون على تغطية طبية واستشفائية كاملة، وعلى منح تعليمية تغطي 100% من القسط، ضمن سقف محدد. وقد يحصل القاضي، في حال طلب ذلك، على مساعدة اجتماعية من صندوق تعاضد القضاة. فضلاُ عن كفالة الصندوق للقضاة للحصول على قرض سكني مدعوم بفائدة تبلغ 1,68% . كما يستفيد المنتسبون إليه من عدد من الإعفاءات على بعض الرسوم والضرائب.

 مصادر تمويل اخرى متاحة تسمح للقضاة بتغذية صندوقهم بشكل كبير, فواردات صندوق القضاة متنوعة. وإضافة إلى المصدرين المذكورين سابقاً ، يدخل الصندوق رسم مقطوع يعادل نصف الرسم المفروض قانونا على كل تسجيل او تعديل او شطب في قيود السجلين التجاريين العام والخاص،  ونسبة 30% من غرامات الأحكام القضائية المحصلة ومن غرامات ضبط السير. كما يمكن لصندوق القضاة قبول المساعدات والمنح والهبات والهدايا! وهو ما يطرح تساؤلاً عن تأثير ذلك على أداء القضاة. ويلحظ أن مجلس إدارة الصندوق فرض بتاريخ 14 أيار 2014 في قراره رقم 137 رسوما جديدة وذلك حرصا على إيرادات الصندوق وفق ما ذكرته المفكرة القانونية. وهذه الرسوم هي:

  • لصق طابع صندوق تعاضد القضاة بقيمة 50 ألف ليرة عن كل تثبيت محضر أو تصديق العقد لدى القاضي

العقاري وعن كل الإفادات العقارية والطلبات والاستدعاءات،

  • لصق طابع بقيمة 10 آلاف ليرة عن كل دعوى يجري فيها إسقاط دعوى الحق العام، وعن كل تسلّم مهمة

خبير بعد تسلّم الخبير السلفة، وعن كل شكوى جزائية واعتراض على الأحكام، إضافة إلى مبلغ 20 ألف ليرة

عند كل تكليف للموظف بإجراء تحقيق، ومبلغ 2000 ليرة عن كل إفادة وعن كل طلب مقدم أو يعطى من

أي محكمة أو قلم.

أما الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية فينالون تقديمات أقل من تلك التي ينالها القضاة. خصوصاً فيما يتعلق بالمنح المدرسية والإستشفاء والطبابة. ويحصل المستفيدون من خدمات التعاونية على تقديمات أقل من تلك التي يستفيد منها الأساتذة والقضاة.  ورغم أن التقديمات الصحية متقاربة نظرياً، لكن الفروقات في التطبيق أكبر مما تبدو. ففي حين يحصل القضاة على تغطية صحية شاملة دون دفع أي فرق, يحصل موظفو الدولة على تغطية 90% من فاتورة الاستشفاء و75% من فاتورة الطبابة. إلا أن تحايل المستشفيات واعتماد تسعيرة للموظفين أعلى من تلك المعتمدة لبقية القطاعات يضطر عملياُ الموظف لدفع مبالغ قد تتجاوز راتبه في كثير من الأحيان، لسد قيمة ال 10% التي يتوجب عليه دفعها. كما تختلف تعرفة الاطباء الفعلية عن تلك التي تحددها التعاونية وتدفع على أساسها. مما يعني حصول الموظف فعلياً على تغطية تقل عن ال 75%. وبالتالي حصوله على تقديمات أقل من تلك التي أقرتها له القوانين.

الأمر ذاته يواجهه المستفيدون من تقديمات الضمان, والذين يحصلون على تقديمات أقل من تلك التي يحصل عليها الموظفون المستفيدون من تعاونية موظفي الدولة.  فرغم حصول المستفيدين من الضمان على تغطية 90% من نفقات الإستشفاء و80% من نفقات الطبابة, غير أن الضمان لا يغطي كلفة طبابة الأسنان, ولا يقدم المنح المدرسية. كما لا يمكن للموظف اختيار الحصول على معاش تقاعدي بدل تعويض إنتهاء الخدمة. علماً أن القوى الأمنية التي ترصد لها اعتمادات يحصل أفرادها على تغطية صحية شاملة, حتى بعد انتهاء الخدمة, كما على تعويض انتهاء الخدمة إضافة إلى معاش تقاعدي, وتلحظ هنا خصوصية هذه القوى، والمخاطر التي يتعرض لها أفرادها.

 

 توحيد التقديمات: قرار فتراجع

 

هذا التفاوت في التقديمات لحظته مؤسسات الدولة الرسمية، وقررت  إلغاءه. لا لأهداف حقوقية إنما بهدف خفض النفقات. فوضعت  القانون 46 المتعلّق بسلسلة الرتب والرواتب. ونصت المادة  ٣١ منه على توحيد التقديمات الإجتماعية لجميع العاملين في القطاع العام. على أن هذا يطبق هذا القانون في تعاونية موظفي الدولة وصناديق تعاضد القضاة العدليين والشرعيين وأساتذة الجامعة اللبنانية وسائر المؤسسات العسكرية والمجالس والهيئات والبلديات واتحاداتها.

بحسب مدير عام تعاونية موظفي الدولة الدكتور يحيى خميس فإن توحيد التقديمات لم يهدف لرفع أي من التقديمات لموظفي الدولة, فلا قدرة للدولة على تحمل أعباء مالية إضافية. وإنما تخفيض التقديمات للفئات الأكثر إستفادة, فبعض الصناديق حقق أصحابها حقوقاً زائدة وفق تعبيره. بينما السياسة الصحية السليمة تكون بتوحيد الصناديق, ووضع سياسة صحية ترسمها وزارة الصحة، بالإضافة لأجهزة رقابية سليمة، مما يحقق وفرة. ولا يرى خميس داع للتمييز بين ابن القاضي وابن الموظف, فالإثنان يدفعان القسط ذاته وبالتالي من حقهما الحصول على ذات الدعم, خصوصاً أن الصراع حول التقديمات يدور تحديداُ على الأقساط التي تعتبر أكبر امتياز. وتوثق الأرقام كلام خميس, فالفرق بين قيمة منح التعليم الجامعي التي حصل عليها إبن القاضي  وتلك التي نالها إبن الموظف بلغ  16575000 ليرة في العام ٢٠١٦. أما الفرق بين قيمة المنحة الجامعية التي نالها إبن الموظف وتلك التي نالها إبن الأستاذ المتفرغ في الجامعة اللبنانية فقد بلغ 7440420 ليرة لبنانية.

لكن قرار الحكومة بتوحيد التقديمات سقط تحت ضغط تلويح القضاة بالإضراب المفتوح، مما هدد إجراء الإنتخابات النيابية. فيما تظهر وجهة نظر تقول أن السبب لم يكن تلويح القضاة بتعطيل العملية الإنتخابية, وإنما عدم وجود نية لدى بعض الأطراف السياسية بتحقيق ذلك.  فتم إلغاء القرار عبر إقرار المادة ٥٣ والتي نصت على إلغاء بعض الأحكام المتعلقة بالقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية التي وردت في القانون  ٤٦.

 

توحيد الصناديق والجهات الضامنة: إصلاح غير ممكن

 

يطرح التراجع عن القرار بتوحيد التقديمات واستثناء صندوق تعاضد القضاة والأساتذة منه سؤالاً عن رفض  اتخاذ قرار بتوحيد الصناديق والجهات الضامنة. والذي لا يعني بالضرورة توحيد التقديمات, لكنه يعني تخفيض كلفة الإستشفاء التي تتكبدها الدولة. وربما توحيد العمال حول حقوقهم وتشكيل مجموعة ضغط أكثر تماسكاً، لتتوحد حول مطالب مشتركة.  ورغم أن وزير الصحة غسان حاصباني كان قد تحدث مراراً عن أهمية هذا التوحيد وضرورة تحقيقه, إلا أن مستشاره الإعلامي جورج العاقوري ينفي للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين عمل الوزارة على توحيد الصناديق والجهات الضامنة. لكن الوزارة حسب قوله بدأت بتفعيل لجنة التنسيق بين مختلف الصناديق والجهات الضامنة كخطوة أولى. لأن التنسيق بينها يخفض كلفة الإستشفاء. أما توحيد الصناديق فيتخطى قدرة ومسؤولية وزارة, بل ويتطلب إعادة النظر بالنظام بأكمله.  وبالتالي فالأمر مؤجل رغم أهميته في تخفيف التكاليف الصحية ، وفي تأمين الأدوية المزمنة بشكل مستمر وبالنسبة ذاتها لمنع أي تمييز بين المواطنين.

ينفي الدكتور محمد صميلي رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين، والذين رفضوا  قرار توحيد التقديمات، معرفته  بعمل لجنة التنسيق. وكذلك ينفي مديرعام وزارة العمل جورج أيدا علمه بالتنسيق رغم كونه معنياً به. ويؤكد أيدا أن توحيد الجهات الضامنة هاجس تاريخي. فهو من مسؤولية الحكومة مجتمعة ويتطلب تضافر جهود جميع الوزارات. إذ لا يمكن للوزارات المعنية العمل والتنسيق فيما بينها دون قرار يكلفها بذلك. ويتطلب التوحيد حكومة مصغرة وورشة عمل على مستوى الدولة. ويرى أيدا أن فتح نظام تقديمات خاص لكل فئة أدى لتشوه في التقديمات, لذلك يجب إعادة النظر بالأمر. لكن الدولة غير قادرة على فرض قراراتها على الجميع, فهناك مجموعات ضغط تعمل لإلغاء القرارات. وهناك قرارات تتخذ دون دراسة كافية ليكتشف المعنيون تبعاتها فيما بعد.

 

يؤكد مصدر في وزارة المالية الفائدة من توحيد الصناديق ورغبة المؤسسات الحكومية بالقيام بذلك. فالوزارة تعمل منذ سنوات على توحيد الصناديق الضامنة, وهو موضوع حوله خلافات تمنع تحققه. علماً أن الوزارة تخسر الملايين نتيجة الهدر الناجم عنه. فقد نتج عن تعدد الجهات الضامنة تعدد في الفاتورة الاستشفائية. وأصبح لذات العمل الطبي تسعيرة تختلف بحسب الجهة الضامنة. أضف أن الجهات الضامنة كتعاونية موظفي الدولة وصناديق التعاضد لم تدخل منذ سنوات بمفاوضات مع المستشفيات والجهات الضامنة للضغط عليها من أجل خفض تعرفتها. مما يضاعف خسائرخزينة الدولة. ويضيف المصدر أن القضاة  يحرمون خزينة الدولة من مئات الملايين من خلال المبالغ التي يحصلها صندوقهم من الأحكام وغرامات السير.

إذاً ورغم رغبة الوزارات المعنية بتوحيد الصناديق والجهات الضامنة, وقولها بأنها تخوض هذه المعركة منذ سنوات.غير أن إدارات ووزارات الدولة تقر باستحالة تحقيق هذا الأمر لأسباب تتخطى إرادتها.

القضاة الذين حذروا من المس بصندوقهم, يعتبرون اتخاذ قرار كهذا هو مس بمبدأ إستقلالية القضاء. فتقديمات الصندوق تحصن إستقلالية القاضي وتؤمن له الحماية الإجتماعية. وكونهم أعضاء في سلطة مستقلة دستورياً وليسوا موظفين فمن الطبيعي الحصول على استقلالية مالية. فيما ترى أوساط رسمية معارضة لتمييزهم عبر التقديمات أن استقلالية صندوقهم تسمح لهم بتسيير امورهم كما يريدون ولذلك يرفضون التوحيد.

من جهتها كانت المفكرة القانونية قد حددت موقفاً من الموضوع, ورفضت في حينها المس بصندوق القضاة وقد اعتبرت أن تخفيض مخصصات القضاة بحجة أداء بعضهم  ستؤدي إلى تحميل القضاة الأكفاء وزر إهمال بعضهم. مما سيحرم القضاء من أي إمكانية للحفاظ على طاقاته وتطويرها. لكن هل تحصين القضاة اجتماعيا دون سواهم يخلق مجتمعا سليماً؟ وإن كانت المخصصات وحدها تكفل استقلالية القضاة فأين الرادع الأخلاقي؟ ولما التمسك بإستقلالية الصندوق بحجة الإستقلالية القضائية في مقابل عدم الضغط لتحقيق الإستقلالية الحقيقية عبر رفض تعيين القضاة من قبل السلطة السياسية الحاكمة؟

يقول مصطفى سعيد المستشار الإقليمي لمنظمة العمل الدولية أن مسألة توحيد الصناديق أم لا مسألة تقنية فنية. المسألة الأهم تكمن في سياسة الدولة, والمطلوب بناء سياسة حقيقية. فالصناديق أشكال فنية لتنفيذ السياسات، والأزمة الفعلية ليست في الصناديق وإنما في السياسات العامة. وعن التقديمات فيجب أن تتوفر أرضية أساسية ثابتة، أرضية الحماية الإجتماعية التي  توفر تقديمات أساسية لكل المواطنين بغض النظر عن عملهم، وتتمول من ميزانية الدولة. أما الأرضية الثانية فتمنح خدمات أكثر مقابل إشتراكات تكون عبارة نسب من رواتب العاملين. وأرضية ثالثة إختيارية لمن يرغب بالحصول على امتيازات اكثر مقابل اشتراكات إضافية. فمن حق كل المواطنين الحصول على الأمان الإجتماعي.

 

الأخبار | هديل فرفور | الجمعة 22 حزيران 2018|

السلوكيات العنيفة والمؤذية، بكل أنواعها، ضد المرأة لا تزال راسخة في مجتمعنا اللبناني. والعنف الممارس ضدّ المرأة ليس «فرديا»، وإنما عنف «هيكلي» يقف خلفه «عنف تشريعي» يتغطّى بنظام بطريركي وبسيطرة المحاكم الدينية وغياب قانون مدني موحد للأحوال الشخصية

«وقّع لبنان غالبية الإتفاقيات الدولية المرتبطة بعدم التمييز بين النساء والرجال في لبنان إلّا أنه تحفّظ على البنود التي تمسّ بخصوصية قوانين الأحوال الشخصية». لعلّ هذه العبارة التي وردت في دراسة «المُساواة بين الجنسين في لبنان/ واقع، تحدّيات وآفاق 2000 ــــ 2018»، التي أطلقها معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدّة للسكان، في السراي الحكومي أمس، تختصر أبرز مكامن الخلل على صعيد المساواة بين الجنسين: سيطرة المحاكم الدينية وهيمنة النظام البطريركي وغياب قانون مدني موحد للأحوال الشخصية.

لم تصوّب الدراسة، بشكل مباشر، على النظام البطريركي بوصفه السبب الأساسي لانعدام المساواة، لكنّها خلصت إلى أن التمييز لصالح الرجل ما زال واضحا وبارزا في النصوص القانونية، مُشيرةً إلى ما سمّته «العنف التشريعي» الناجم عن خضوع قوانين حماية المرأة من العنف لهيمنة السلطة البطريركية، من دون أن تُغفل مسؤولية المحاكم الدينية عن زواج القاصرات الذي يُعد من أبرز الممارسات الضارّة التي تتعرّض لها الفتيات في لبنان، «وهي ممارسات مرتبطة بالقيم القائمة على النظام البطريركي الذي يعتبر أن ولاية الاب على ابنته ولاية جبرية». 

الدراسة التي تُعدّ بمثابة تشخيص أولي لواقع لبنان في موضوع المساواة بين الجنسين وفق الهدف الخامس من أجندة الامم المتحدة للتنمية المُستدامة عام 2030 (المتعلّق بـ«تحقيق المُساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات»)، توصّلت إلى خلاصة واضحة، مفادها أنّ العنف ضد المرأة ليس نتاج سوء سلوك فردي او تصرّف عفوي فقط، «بل هو نتاج فعل متجذر بعمق في هيكلية العلاقة القائمة على عدم المُساواة المجتمعية بين النساء والرجال». ولفتت إلى جملة قوانين عزّزت التمييز القائم كقوانين الاحوال الشخصية، الجنسية، العقوبات، الضمان الإجتماعي، العمل، المحاكمات المدنية، وقوانين التجارة والتوريث.

تهدف الدراسة، بحسب مُعدّيها، إلى فهم المجتمع من خلال الأبحاث والدراسات والمقالات والتقارير التي تناولت النوع الإجتماعي والمُساواة بين عامي 2000 و2018، «لتحديد مدى التثاقف الوطني بالرؤية التنموية الدولية منذ ظهور الأهداف الألفية للتنمية المُستدامة عام 2000 وصولا إلى الاجندة عام 2030». وارتكزت على قراءة ستة قطاعات: التمييز ضدّ المرأة، العنف ضدّ المرأة، الزواج المُبكر والزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، العمل المنزلي غير المدفوع الأجر، مُشاركة المرأة في الحياة السياسية العامة، وأخيرا الحقوق الإنجابية والصحة الجنسية. 

واللافت ما أشارت اليه الدراسة من أن «السلوكيات العنيفة والمؤذية ضد المرأة ما زالت راسخة في مجتمعنا اللبناني ويمكن تصنيفها ضمن إطار عدم المساواة بين الجنسين»، رغم التطور الحاصل على مستوى التزام لبنان بمواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

مؤشرات العنف في المجتمع اللبناني

وتوصّلت الدراسة حضور كل مؤشرات العنف في المجتمع اللبناني، منها العنف الجسدي الذي قد يصل الى حدّ القتل، العنف الجنسي، العنف الإقتصادي، العنف اللفظي، التحرّش في مكان العمل. إلى ولفتت الى «العنف التشريعي»، إذ أنّ تعديل القوانين لحماية المرأة من العنف لا يزال يخضع لهيمنة السلطة البطريركية.

95% من الافراد المعنّفين داخل الأسرة من النساء و80% من ضحايا العنف المنزلي هن أيضا ضحايا الاغتصاب الزوجي

وبحسب الدراسة، فإنّ 95% من الافراد المعنّفين داخل الأسرة هم من النساء مقابل 5% من الرجال، وأنّ 80% من النساء اللواتي كن ضحايا العنف المنزلي هن أيضا ضحايا الاغتصاب الزوجي. المُفارقة أن 9.7% من النساء في لبنان يبررن للزوج الحق في الضرب في حالات محددة (منها إهمال الأطفال، الخروج من المنزل دون إعلام الزوج، احراق الطعام). وتعزو الدراسة سببب قبول المرأة في المجتمع اللبناني بكل هذا العنف إلى أسباب عدة أبرزها ضعف القانون الحالي الذي يحمي المرأة من العنف «لأنه لا يطبق بشكل فعلي، الامر الذي يمنع المرأة من المطالبة بحقها بسهولة»، فضلا عن «هيمنة ثقافة النظام البطريركي في المجتمع، خاصة أنّ المعايير والمبادئ والمعارف الضمنية والظاهرية التي تهيكل وتنظّم كل مجتمع انساني هي نتاج بناءات اجتماعية ثقافية».

الزواج المُبكر ليس ظاهرة 

ووفق الدراسة، فإن البيانات المتوفّرة تفيد أن «من المبكر تصنيف زواج القاصرات اليوم ضمن خانة الظواهر الاجتماعية في لبنان». 

وعزت عدم جزم توصيف الزواج المُبكر إلى «حصر عقد الزواج بالمحاكم الشرعية التي تشرّع الزواج دون سن الثامنة عشرة»، لافتة إلى غياب شامل للاحصاءات حول أعداد الفتيات اللواتي يتم تزويجهن وهن قاصرات، «فالمحاكم الشرعية والمذهبية المخولة إتمام عقد الزواج غير ملزمة او مهتمة بتقديم ارقام او احصاءات دورية عن عقود الزواج التي تتممها». إضافةً إلى أنّ هناك عادة شائعة في لبنان تتمثّل بعدم التسجيل المباشر للزواج المبكر بشكل رسمي في دائرة النفوس الا بعد بلوغ الفتاة السن القانوني للزواج. وذكرت الدراسة أن 2.1% من الفتيات تزوجن قبل سن الخامسة عشرة و13.4% قبل سن الثامنة عشرة، مُشيرةً إلى أن زواج القاصرات مُرتبط بالنظام الابوي الذي يحدّ من إمكانية المرأة والفتاة في تحديد مصيرها. وهذا النظام «يتم تبنيه من قبل المرأة نفسها في إطار تربيتها لأولادها فتعيد بنفسها إنتاج النظام نفسه الذي يقمعها وتنقل الام كل ذلك لا من باب الاساءة لابنتها بل خوفا عليها من المجتمع عند مخالفة نظامه».

4% نسبة المُشاركات في الحياة السياسية

تحت خانة العمل المنزلي غير المأجور، لفتت الدراسة الى أنّ النساء اللواتي يخترن العزوف عن العمل خارج المنزل أو يخترن القيام بأعمال مأجورة بدوام جزئي بسبب التزامهن القيام بكافة الأعمال المنزلية يتعرّضن لجملة من التبعيات السلبية كالفقر والتهميش وعدم تحقيق الذات.

ورغم أن النساء يمثلن نصف عدد السكان في لبنان، «إلّا أن بيانات سوق العمل أظهرت أنّ معدل النشاط الاقتصادي بلغ فقط 23% للنساء، أي ثلاث مرات أقل من الرجال». و«وبالرغم من التغير النسبي في مكانة المرأة في الأسرة اللبنانية لجهة التعليم ومساهمتها في دخل الأسرة والانفتاح على العادات والتقاليد، إلّا أن ذلك لم يؤثر حتى الآن بصورة جلية على توزيع الادوار ضمن الاسرة، بل بقي عمل المرأة الاساسي هو ربة منزل وبقي دورها رعائيا».

وحول مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، يبدو أيضا أنّ المفاهيم الوطنية حول المساواة في الحقوق المدنية والسياسية لا تُترجم واقعا. فمنذ عام 1952، تاريخ حصول المرأة على حق التصويت في لبنان، بقيت نسبة النساء اللواتي شغلن مقاعد برلمانية منخفضة لا بل مهمشة بحيث لا تتخطى نسبة النساء الـ3% أو 4% من إجمالي عدد النواب. وحتى هذا الوصول كان في معظم الأحيان «نتيجة لارث سياسي او إرث عائلي».

وختمت الدراسة بالاشارة إلى نقاط الضعف على مستوى الواقع، والمتمثلة بأن العمل على مستوى الدلالات الرمزية والافكار المسبقة لا يزال ضعيفا، فضلا عن أنّ تمركز الفقر في الاطراف وفي المناطق الريفية يشكل عائقا جوهريا حول المساواة بين الجنسين. إضافة الى ان انعدام الاستقرار الامني الاجتماعي يتسبب في تقديم المسائل الحياتية الاولية على الوسائل التنموية. وأهم نقاط الضعف التي خلصت اليها الدراسة هي «قلة الدراسات والابحاث المفاهيمية والحقلية في المجتمع اللبناني. وهو أمر يضعف حكما بناء استراتيجية واعية لطبيعة المجتمع وتحولاته».

 

جريدة الجمهورية | بروفسور غريتا صعب | الخميس 21 حزيران 2018|

 

 

اصلاح اي اقتصاد محطّم لا يختلف كثيرًا عن عملية اعادة الهيكلة في اي كيان تجاري وانقاذه من الانهيار. ومعالجة العجز وبطء النمو يتطلب اصلاحات هيكلية لمساعدة الاقتصاد.

تكمن اهم الاصلاحات المطلوبة للنهوض بالاقتصاد مجددا في قطاعات اساسية مثل الكهرباء ومعالجة الدين الذي تخطى حدود المعقول وبتنا معه ثالث اكبر دولة مديونة في العالم ومع قطاع عام لديه فائض من الموظفين والذي بات يعد غير مقبول مقارنة بعدد السكان وعجز في الموازنة يتزايد سنويًا وبشكل غير مضبوط.

 

اضف الى ذلك مصاريف الدولة اللبنانية التي تذهب على قطاعات غير منتجة. وقد تكون المبالغ والتعهدات التي رصدت في مؤتمر «سيدر» غير كافية ان لم تسر جنبًا الى جنب مع اصلاحات قد تكون في بعض الاحيان مؤلمة انما ضرورية لانقاذ الوضع المتردي. وقد تكون قضية اللاجئين السوريين في لبنان والتي اثرت سلبًا على اقتصاده وكبّدته خسائر جمّة لها الاولوية في ظل التقاعس الدولي عن هذه المهمة.

وقد يكون الامر تواطؤا من المؤسسات الدولية من اجل توطينهم في لبنان الامر الذي يعتبر، في حال حصوله، كارثة وطنية اقتصادية وديمغرافية يتأتى عنها خلل كبير يهدد الكيان. وما يصدر عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فيما يخص لبنان ليس بحاجة لفلسفة معينة انما هو ابسط الامور ونحن قادرون على تمييزها انما يلزمنا ادوات لعملية اصلاح سريعة لا تنتظر.

كذلك فان اساليب التخطيط لا يمكن ان تستند الى افتراضات النماذج الاجنبية ولبل الى مراعاة الخصائص الوطنية علمًا ان هناك امورا بديهية لا سيما اذا ما تطلعنا الى الموازنة ورأينا بنودها وكيفية صرف اموالها نرى ان القطاع العام (باستثناء القطاعات المنتجة) يستحوذ على النسبة الاكبر من مصاريف الدولة مما يعني ان ترشيق الادارة ضروري.

 

 

وهناك امور بديهية يجب التطلع اليها في ظل الحالة المأساوية التي وصلنا اليها، اهمها:

١- ترشيق الادارة واعادة تموضع موظفيها بحيث تصبح الموارد البشرية فاعلة بشكل اكبر. وقد يكون مجلس الخدمة المدنية خير طريق لذلك.

٢- بذل جهود افضل نحو التحسن في تحصيل الضرائب خصوصًا الضريبة على القيمة المضافة وعدم اعفاء اي شخص من الضريبة كونها شمولية، وعلى الجميع الامتثال.

٣- الغاء منتفعات اساتذة المدارس الرسمية والقوات المسلحة لا سيما من ناحية اقساط المدارس الامر الذي يساعد في تحسين مستوى التعليم الرسمي ويدفع به الى الامام.

٤- انشاء وزارة التخطيط والتي تعتبر ام الوزارات بحيث نستغني معها عن المجالس لا سيما مجلس الانماء والاعمار ومجلس الجنوب وبعض الوزارات كوزارة الشؤون ووزارة المهجرين والذين باتوا عبئا لا يمكن تفسيره الا بالمحاصصة.

وهذا المشروع يوفر على الدولة اموالًا هائلة تصرف دون حسيب او رقيب وقد تكون وزارة المهجرين ام الوزارات التي شهدت هدرًا كبيرًا وصرفت اموالها في غير مكانها ولم تعالج المسألة الاساس وهي المهجرين. ان ابقاء هذه الوزارة دليل واضح على الفشل في معالجة هذا الملف بعد سنين من حدوثه.

٥- الغاء منتفعات موظفي الدولة لا سيما موظفي الدرجات الاولى والثانية كذلك منتفعات النواب الذين انتهت خدمتهم ولم يجدد لهم الشعب ثقته بهم مما يعني فشلهم في تحقيق الهدف المنشود من انتخابهم.

٦-الغاء بعض الوزارات والتي هي اصلًا غير موجودة الا في الدول الديكتاتورية مثل وزارة الاعلام وما تأتى عنها من فائض في الموظفين نتيجة استغلالات لمصالح انتخابية تراكمت مع السنين.

٧- السعي الحثيث في تثبيت اللامركزية الادارية الموسعة كسبيل في الوصول الى انماء متوازن اقتصاديًا واجتماعيًا لا سيما ان تحقيقه قد يخفف من حدة الفقر ويساهم في تطوير الحكم المحلي الامر الذي يسهل المحاسبة والمراقبة ويساعد السلطات المحلية في تسيير شؤونها الداخلية دون مركزية السلطة وتعقيداتها.

٨- السعي نحو مشاركة فاعلة للقطاع الخاص في ادارة مصالح الدولة على غرار Ojero و Libanpost الامر الذي ساعد في تحسين الجباية وزيادة الخدمات وقد تكون هذه المشاركة ضرورية وان كنا على سبيل التكهن ضد أي عملية خصخصة لادارات الدولة.

 

 

٩- تقليص البيروقراطية وتأمين بيئة تجارية افضل والسماح بالاستثمار بطرق جذابة دون الدخول في متاهات يصبح معها المستثمر غير راغب في اي عملية استثمار وحصل هذا في لبنان حيث ان عدد من المستثمرين الاجانب وبعد ان صرفوا اموالًا طائلة في لبنان قرروا الخروج بسبب البيروقراطية وازدواجية المعايير وتعقيداتها.

١٠- تفعيل القضاء الخاص بالهدر والفساد وتفعيل دور الهيئة العليا للتأديب والتطهير من الادارة كذلك دور ديوان المحاسبة وغيرها من دور الرقابة لا سيما بعد ان استفحل الهدر والفساد وبات آفة المجتمع اللبناني هذا عدا عن تصنيف لبنان في قائمة الدول الاكثر فسادًا في العالم.

 

قد لا تحتاج هذه الامور الى فلسفة انما لمراقبة عميقة في الوضع المتردي لا سيما وان رئيس الجمهورية حذر مرارًا وتكرارًا من هذه الامور ولكنّ الامر يتطلب ارادة جدية من قبل الجميع من اجل المعالجة.

إلا ان هذه الامور مستعجلة وضرورية وتوفر على الدولة اموالًا طائلة ونحن هنا استعرضنا بعضها وقد يكون الحديث اطول ومجالات الاصلاح اوسع، ونلفت النظر هنا الى الضمان الاجتماعي وما يحوم حوله من شبهات تستدعي المعالجة وبالشكل السريع.

كلها امور برسم الدولة والقيّمين عليها والا قد نكون دخلنا في متاهة المحاصصة، والانهيار حتميّ لا محال وعلى المسؤولين اخذ كل بند من البنود المذكورة على محمل الجدّ كونها اكثر الامور إلحاحًا في المدى القريب. اما المدى الطويل فله ظروفه واحكامه وطرق معالجته.

والخلاصة وحسب Cleaver «لا يوجد حياد في العالم - يجب عليك ان تكون جزءًا من الحلّ او ستكون جزءًا من المشكلة».

الأخبار | زينب إسماعيل | الخميس 21 حزيران 2018|

إقفال سلسلة مقاهي «كوستا» في لبنان بات محسوماً. ورغم تكتّم إدارة السلسلة المُؤلفة من خمسة مقاهٍ تتوزّع في كل من بحمدون، جونية، الأشرفية، فردان والحمرا، إلّا أن المُعطيات تؤكّد التوجه العام نحو الإقفال التام.

بحسب معلومات «الأخبار»، فإنّ شركة «أمريكانا» (Americana) التابعة لـ«مجموعة الخرافي الكويتية» التي تتولى إدارة المقاهي، بيعت إلى شركة «أدبيتيو» التي يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبّار. وبطبيعة الحال، انتقلت إدارة السلسلة الى الشركة الجديدة التي اتّخذت قراراً بإقفال المقاهي في بلدان عربية عدة، بينها لبنان، ضمن سياسة تقضي بإغلاق المجموعات «غير المربحة» للشركة.

رغم هذه الوقائع، شدّدت مصادر إدارية في «أمريكانا» على نفي خبر الإقفال وتمنّعت عن إعطاء أي معلومات أو تفاصيل.

مدير أحد الفروع أكد لـ «الأخبار» أن فروع بحمدون والأشرفية وجونية أُقفلت بالفعل، فيما تُظهر جولة سريعة على المواقع الالكترونية التي تتولى إدراج العدد الأكبر من المطاعم في لبنان على صفحاتها معلومات عن إقفال فرع فردان «بشكل دائم» (permanently closed).

ضجّة الإقفال بدأت مع خبر تداوله أحد الناشطين حول «وداع» مقهى «كوستا» في «الحمرا» الذي عُرف في الفترة الماضية باجتذاب عدد من المُثقّفين. كثيرون من زبائن هذا الفرع أفادوا أن أمس كان «اليوم الأخير» للمقهى، إلّا أن موظّفي الفرع لم يتبلّغوا حتى الآن أي قرار رسمي بالإقفال وفق ما أكّد عدد منهم لـ «الأخبار». وجلّ ما سمعه هؤلاء لا يتعدّى «خبريات» من زبائن المحل.

الاقفال يطرح جملة من التساؤلات حول مصير موظفي السلسلة. مدير أحد الفروع قال انّ «مستقبل الموظفين والعاملين في الفروع التي تم إقفالها مضمون»، لافتا الى أن «كوستا لا تترك موظفيها ولا تتلاعب بأرزاقهم، وأنها أمّنت عملاً آخر لهم شبيهاً بعملهم السابق»، من دون أن يوضح طبيعة هذا العمل، ومُتجنّبا الحديث عن التعويضات المُستحقة لهم.

 جريدة النهار | 21 حزيران 2018 |

 

التقى المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي وفداً من أصحاب العمل في طرابلس ضمّ النقيب طارق المير، النقيب فتحي الهندي، شمس الدين حافظ، وسعد شمطية، وتم التداول في أوضاع الضمان عموماً، ومراكزه في الشمال وأوضاع أصحاب العمل ومشروع انتسابهم إلى الضمان الاجتماعي خصوصاً. وشرح كركي للوفد واقع أصحاب العمل خصوصاً في الشركات المنظمة على أنواعها، وهي موضوع متابعة مع مديري الصندوق، واعداً برفع مرسوم إخضاع أصحاب العمل للضمان إلى مجلس الإدارة في أقرب فرصة، للاستفادة من التقديمات الصحية خصوصاً بعد إنجاز الدراسات المالية والإكتوارية اللازمة.

 

جريدة النهار | 19 حزيران 2018 |

لفت نقيب موظفي المصارف أسد خوري إلى أن "النقابة تعاود تحرّكها الرامي إلى إقرار عقد العمل الجماعي مع جمعية المصارف، خلال الأيام القليلة المقبلة". وأوضح في بيان، أن النقابة "مصرّة على الموقف الذي أعلنته أمام مقرّ جمعية المصارف خلال الاعتصام منذ أسبوعين، وهي في صدد التحضير للخطوات الواجب اعتمادها بعد أن تتم مناقشتها مع رئيس اتحاد موظفي المصارف جورج الحاج الذي عاد من السفر نهاية الأسبوع الماضي". وأكد أن النقابة "تشدد على إقرار مطالب عديدة معقولة ومقبولة، أبرزها: تطوّر الراتب، المعاش التقاعدي، وزيادة المِنَح المدرسية والجامعية. واعتبر أن "التحرّك المقبل يجب أن يكون على مستوى طموحات جميع الموظفين الذين أعطوا مجلس النقابة الثقة للمطالبة بما يعيد إلى موظفي القطاع المصرفي تميّزهم".

الأخبار | راجانا حمية | الثلاثاء 19 حزيران 2018|

تكاد مهنة بائع الخردة تنقرض. قلّة من لا يزالون يجولون الأحياء منادين «حديد للبيع. ألومينيوم للبيع». في زمن الـ«سوشيال ميديا» وُلدت مهنة بائعي شهادات الدراسات العليا بـ«الكيلو»... وعلى عين «التعليم العالي»! «ماجستير للبيع... دكتوراه للبيع»، و«الزبائن» من جامعات مرموقة (وغير مرموقة)... ومن الجامعة اللبنانية أيضاً

ليس نيل الشهادات العليا «بالوكالة» جديداً. لكنه، غالباً ما كان يتم بـ«السرّ» عبر الأصدقاء والمعارف... أما اليوم فبات «مهنة» يُروّج لها، وتُفتح لها مكاتب، ويُجنّد لها «موظفون»، ويسوّق لها بـ«أسعار مدروسة».

تبدأ «الحكاية» مع «بوست» أو «تويت» على مواقع التواصل الاجتماعي، «يبيع» «مساعدة في الأبحاث الجامعية، ماستر ودكتوراه (...) دقّة وسرعة في العمل بأسعار مدروسة». رسالة ماجستير من هنا. دراسة من هناك، وأطروحة من هنالك... وتكرّ السبحة التي تكبر معها حيثية «البائع».

لا يتطلّب هذا النوع من «الشغل» حيازة شهادة ما أو إقامة دورات تدريبية في إعداد منهجية البحث. يكفي أن يكون لدى «البائع» وصول إلى المعلومات، بحسب أحد من يعملون في هذه «المهنة» منذ 15 عاماً. بدأ الأمر صدفة، من خلال مساعدة إحدى الطالبات في إعداد منهجية بحث لرسالتها. كانت تلك أول تجربة يجني منها «راتباً ونصف». رسالة بعد أخرى، حتى تمرّس في المهنة فترك مهنة التدريس وتفرّغ لكتابة الرسائل. في البداية، كان يساعد الطالب على كيفية كتابة المنهجية من خلال قراءة المراجع له وانتقاء ما يفيد منها، على أن يقوم الأخير «بالتوسع في ما أعطيه إياه من رؤوس أقلام وصياغتها، وكذلك الحال بالنسبة لفصول الدراسة تالياً». لذلك كان «السعر» يتراوح بين ألف دولار و3 آلاف، «ما عدا أسعار الكتب التي أشتريها كمراجع». سرعان ما اكتشف «المساعد» أن ثمة عطباً في عملية تعليم الطالب لمنهجية البحث، إذ «أن الكثيرين لا يعرفون كيف يصيغون منهجية. قد يقرأ أحدهم عشرين كتاباً من دون أن يستفيد منها أو أن يتحصّل منها على فكرة واضحة». هنا، صار التعب مضاعفاً: أن تعلّم طالباً جامعياً كيف يعدّ مخطط بحثه، في وقت يفترض أنه درس فصلاً كاملاً عن المنهجية، وأن تعيد صياغة ما كتب. هذا الجهد هو ما يحيل المساعد كاتباً للرسالة بحذافيرها، مع الحرص على «تحفيظ» الطالب خطوات العمل، كي لا يفشل في الصمود أمام لجنة المناقشة... إن وجدت.

ثمة «بائعون» كثر يعملون اليوم في هذا «الكار». بعضهم «تخصّص» بكتابة رسائل الماجستير، فيما وسّع آخرون عملهم ليشمل أطروحات الدكتوراه والدراسات البحثية. وهذه الأخيرة «مصلحة» تستدعي تشكيل فريق من «الباحثين». أحد العاملين في هذا المجال شكّل «مجموعة من الشباب المجازين، واحد في الآثار وآخر في العلاقات الدولية وثالث في التاريخ ورابع في اختصاص العلوم الاجتماعية...». مهمة الفريق التعاون على كتابة الرسائل، كلّ بحسب اختصاصه. ولكي تكتمل عدّة العمل، استأجر الفريق مكتباً للبحث في موضوعات الرسائل التي تصله والإستقرار على الإسم الأكفأ للمساعدة في كتابة تلك الرسالة، كما أنشأ موقعاً إلكترونياً. يتحدّث أحد أعضاء الفريق عن كفاءاته، فيقول «أنا مثلاً كل شي تاريخ قديم ومعاصر». في جعبته اليوم «رسالتا ماجستير وأطروحة دكتوراه». يحاول قدر الإمكان «المساعدة في الكتابة من دون الكتابة». ويشير الى أن «إحدى طالبات معهد الدكتوراه طلبت مني أن أكتب لها الأطروحة كاملة وبالسعر اللي بدي ياه، بس ما وافقت لأنه بالنهاية بدها تناقش لجنة وبدها تعرف حالها عن شو عم تحكي».

ثمة «بائع» آخر يبيع أفكاراً ومخططاتٍ فقط. لا يكتب رسائل كاملة بسبب «الحرمة الدينية»، كون ذلك مشاركة في الغش وشيوع للفساد. أضف إلى ذلك «أنا بكون عم ضرّ الطالب مش عم فيدو». بعبارة أسهل: «عم سيسر أمور الطلاب». يفعل ذلك ضمن الهامش المسموح له، «أي مساعدة لا تتعارض مع الدكتور المشرف»، مشبّهاً ذلك بـ«الدرس الخصوصي». وعلى شاكلة هذا الأخير، تكون التسعيرة «بحدود 50 دولاراً للساعة». 

لكن، ثمة من يذهبون بعيداً الى حد كتابة الأطروحة «من الجلدة للجلدة». يؤكد أحد هؤلاء أنه كتب أطروحات دكتوراه لمستشاري سياسيين: «غالبية من يأتون يطلبون مني أن أكتب لهم ويقولون: حطّ الرقم يللي بدّك ياه». مردّ هذا «الكرم» هو الجهد الذي سيبذله في تحفيظ الطالب خطوات العمل، وفي جلسات مكثفة قبل يوم المناقشة لتدريب «الزبون» على «كيفية مواجهة أسئلة لجنة التحكيم».

«عدس بترابو»

ولكل من هذه المستويات تسعيرته. مثلاً سعر المخطط أو فكرة يتراوح بين «1000 و1800 دولار». أما كتابة رسالة الماجستير «فلا تقل عن 4 آلاف أو 5 آلاف دولار». وهذه الأخيرة تختلف أيضاً بحسب «الزبون، فطالب الجامعة الخاصة المرموقة يدفع بين 5 آلاف و6 آلاف دولار». هذه القيمة بدل أتعاب 80 إلى 100 صفحة. أما سعر أطروحة الدكتوراه فيتراوح بين 10 آلاف و15 ألف دولار، بدل «جهد يتطلب وقتاً طويلاً وكتابة أطول، أي بحدود 400 صفحة».

«بائعون» كثر يعملون في هذا «الكار» بعضهم «تخصّص» بالماجستير وآخرون بالدكتوراه والدراسات البحثية

تسعيرة «الراس البلدي» تختلف كذلك عن تسعير الطالب العربي. ففي ما يتعلق برسائل الماجستير، يتحدّث أحد من يتعاطون مع رسائل الأجانب حصراً عن أسعارٍ تصل إلى حدود 10 آلاف دولار. ويعزو السبب إلى أن «هؤلاء غير قادرين على البقاء لفترة طويلة في لبنان بسبب الإقامة أو أعمالهم في بلادهم لذلك يضطرون لدفع الكثير». التسعيرة تختلف أيضاً بحسب جنسية الطالب، «فالسعودي هو الأغلى بحدود 10 آلاف دولار، يليه العراقي بـ5 آلاف دولار والسوري والتونسي بـ3 آلاف دولار». وحده «المصري ليس شخصاً مرغوباً به لأنه ليس دفيعاً»!

«فلت المْلَقّ» 

من المسؤول عن دراسات عليا تباع بـ«الحبّة»، وعن دكاكين صارت تبيع العلم كسلعة؟ 

المسؤولية الأولى تقع على عاتق الجامعات نفسها التي أفسحت المجال للسماسرة كي يبتكروا رزقاً من إهمالها. فتعليم منهجية البحث هي، أولا وآخراً، مسؤولية الجامعة. كما أن إعادة تنظيم التعليم العالي وتحديد المسؤوليات هي أولى خطوات المعالجة. ماذا يعني أن يستنجد طالب بأحد الأشخاص ليكتب له الرسائل؟ هذا يعني بكل بساطة أن لا لجنة مناقشة، وأن لا متابعة جدية لعمله. 

من المسؤول؟ «الجامعات»، يقول المدير العام للتعليم العالي الدكتور أحمد الجمال. إذ ثمة مسؤولية على من تقاعس في تأدية دوره على الوجه الأكمل في أن يكون «هناك طريق واضح لمسار إعداد الرسائل والأطروحات». المشكلة عند الجامعات، يقول الجمال، لأنه «يفترض أن يكون لكل أستاذ مشرف ولجنة مناقشة لقاء شهري للإطلاع على ما وصل إليه الطالب وتالياً كشف مدى صدقه من غشه. وإن كان يعمل أو أنه أوكل عمله لآخر». 

المشكلة، أيضاً، في السياسات البحثية في الجامعة «فإلى الآن يترك ميدان الأفكار للطالب، فيما الأصح أن تكون هناك محاور بحثية واضحة في كل اختصاص، على أن تفرضها الجامعة على الطلاب وهذا يؤدي إلى خلق توجه بحثي لدى الطلاب يعزز مكانة الأبحاث في الجامعة». ما يحصل في غالبية الجامعات أن «الملقّ فلتان: لا لجان متابعة دورية. لا متابعة جدية للأساتذة المشرفين، خصوصاً بعدما أغرقوا أنفسهم بمتابعة عشرات الطلاب، ومنهم العرب». ويذكّر بـ«أننا أصدرنا سابقاً مرسوماً يلزم الأساتذة المشرفين حصر إشرافهم بـ3 رسائل، فقامت الدنيا ولم تقعد».

من المسؤول عن هذا الفشل؟ وعن فشل المرسوم الآخر الذي يمنع عادة درجت باعتماد مشرفين من خارج الجامعة؟ كل ذلك يقودنا للحديث عن النظام الفاشل الذي يجعل أبواب الجامعة مشرعة على السمسرة. تلك التي تخلق نماذج كتلك التي تبيع الرسائل والأطروحات كما تباع الخردة. المطلوب هو إعادة هيكلة القطاع التعليمي، وهذه لا تبدأ إلا برأس الهرم.

 

كتبة الدراسات البحثية

أحيانا تتعرض «تجارة كتابة الأطروحات» لمواسم شحّ في الرسائل والأطروحات. وبسبب هذا الواقع، يستعيض العاملون في هذا المجال بمتابعة ملفات أخرى، منها مثلاً إعداد وكتابة دراسات بحثية. يتحدث أحد من امتهنوا هذه «الوظيفة» عن نشاطاتٍ تدرّ عليه الكثير من المال، منها مثلاً الإنتخابات الأخيرة التي جعلت سياسيين كثراً يقصدونه لمثل هذه الدراسات. وعلى قاعدة أن «عدس بترابو وكل شي بحسابو»، فقد اختلفت التسعيرة بحسب نوع الزبون، ولكنها غالباً من تبدأ بألف دولار وتستقر عند عتبة الثلاثة آلآف. وهي قيمة جيّدة بطبيعة الحال «خصوصاً أنني عارف من أين آتي بمعلوماتي». يتذكر أن إحدى الدراسات لم تتطلب منه سوى زيارة واحدة إلى مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت. وهناك من وجد نافذة أخرى للربح، مثل التخصّص بإعداد «الإستشارات السياسية لبناء الهيكليات النظرية»، ولكم أن تتخيّلوا ما تعني تلك «السردة». يقول صاحب هذه العبارة الطويلة أن هذا يقوم «على تقديم رؤيا». يعني، مثلاً رؤيا عن ملف سلاح حزب الله «هل يجب أن يبقى؟ أقول لماذا. وهل يجب نزعه؟ أقول لماذا». وهذا شغل كثير ومطلوب من السياسيين تحديداً «ويقع بحدود 80 صفحة بيحكي فيهن السياسي كل السنة، بالوقت اللي بتاخد معي بحدود أسبوعين». مثل هذه الدراسات لا تأخذ من جهد هذا «الباحث». يكفي أن يكون لديك وصول إلى معلومات وأرقام وأن يكون لديك مكتبة جيّدة. مكتبة على شاكلة «مكتبتي التي تحوي 2217»، والتي صارت مصدر «رزقه».

 

الأخبار| الإثنين 18 حزيران 2018|

للسنة التاسعة على التوالي، تجتمع عاملات منازل مهاجرات وأفراد ومنظمات مؤيّدة لهنّ، للسير في مظاهرة مطلبيةً بمناسبة عيد العمّال واليوم العالمي لعاملات المنازل الأحد المقبل.

تظاهرة #الكفالة_عبودية التي دعت اليها «ورشة المعارف» للمطالبة بإلغاء نظام الكفالة المقيّد للحريّات واستبداله بنظام عادل يمنح عاملة المنزل حق ترك العمل والإقامة على الأراضي اللبنانيّة بشكل قانوني الى حين ايجاد عمل آخر. وكذلك وقف الإحتجاز اللإداري لعاملات المنازل ضحايا العنف والإستغلال، ومراقبة عمل مكاتب الإستقدام والتشدد بمعاقبة المنتهكين والمسيئين لحقوق عاملات المنازل، وتصديق اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 والعمل بروحيّتها. وجاء في الدعوة الى التظاهرة: «منذ تسع سنوات حتى الآن لا زلنا نطالب المطالب نفسها، من دون أن نلمس أي تغيير أو جدّية في الاستجابة لمطالبنا. وإن شهدنا تغييرا فهو في ازدياد عدد الانتهاكات والإساءات اللّاحقة بعاملات المنازل. وخلال كل هذه الفترة لم تبدِ السلطات ولو لمرّة واحدة استعداداً فعلياً للعمل على حل المشكلات الناتجة عن نظام الكفالة. ولم يأخذ أي طرف من أطراف هذه السلطة خطوة جديّة لتأمين الحماية القانونية لعاملات المنازل. كما لم تتم أية معاقبة فعلية لصاحب عمل أو مكتب استقدام معنّف ومسيء، إضافة الى حالات موت العاملات التي لم يتم التحقيق فيها بشكل دقيق وشامل

جريدة الجمهورية | بروفسور جاسم عجاقة | الاثنين 18 حزيران 2018

تسارعت وتيرة الزيادة في الدين العام في الأشهر الثلاث الأولى من العام 2018 حيث بلغت 3 مليارات دولار مقارنة بمُعدّل سنوي يبلغ 3.1 مليار دولار! هذه الوتيرة تُنذر بدخول الزيادة مرحلة التصاعد «الإسّي» والتي بغياب إجراءات فعلية ستكون لها تداعيات كارثية.

يُشكّل الدين العام مع الضرائب، الوسائل المُتوفّرة أمام الحكومات لتمويل موازناتها، وتنصّ النظرية الإقتصادية أن هذه المداخيل هي الوحيدة المُتعارف عليها في ظل غياب موارد طبيعية. وبالتالي فإن تغطية إنفاق الدولة المؤلّف من الإنفاق العام وخدمة الدين العام يفرض أن تكون هذه المداخيل أعلى من إنفاق الدولة كي لا يكون هناك عجز في الموازنة.

مُشكلة التموّل من خلال الإستدانة تفرض إدارة دقيقة للإنفاق العام من ناحية أن عدم السيطرة على هذا الإنفاق يزيد من قيمة الدين العام وبالتالي خدمة الدين العام، مما يعني إنفاق الدولة الإجمالي. هذا الأمر يُدخل مالية الدولة في حلقة مُفرغة تفرض الإستدانة وتزيد الإنفاق مما يعني زيادة الإستدانة، ليدخل الدين العام في مرحلة تسارع «إسّي» (Exponential) يصعب معه لجم هذا التسارع إلا بواسطة إجراءات تقشفية شبيهة بتلك التي تحصل في اليونان والتي تفرض واقعا إجتماعيا تعيسا.

بلغت قيمة الفوائد على الدين العام التي دفعها لبنان منذ تشرين الثاني 1998 وحتى نهاية العان 2017، 71 مليار دولار أميركي! وقد بلغت قيمة خدمة الدين العام في العام 2017، خمسة مليارات دولار مقارنة بـ 195 مليون دولار تسديد أقساط ديون، مما يُظهر سرعة تسارع زيادة الدين العام الناتجة عن تحوّل خدمة الدين العام إلى دين عام.

تسارعت وتيرة الزيادة في الدين العام في الأشهر الثلاث الأولى من العام 2017، مع مُعدّل شهري بلغ مليار دولار مقارنة بـ 185 مليون دولار في العام 1998 و400 مليون دولار في العام 2016. هذا التسارع في الوتيرة هو نذير شؤم يتوجّب على الدولة اللبنانية عمل ما يلزم بهدف لجم الإنفاق وتحفيز النمو الإقتصادي لزيادة حصيلة مداخيلها من الضرائب.

ولإثبات صحّة هذا الطرح، قمنا بمقارنة الزيادة السنوية للدين العام بقيمة الميزان الأوّلي على عدّة سنوات (الرسم البياني).

تُظهر هذه المُقارنة أن إرتفاع الميزان الأوّلي يؤدي إلى خفض وتيرة زيادة الدين العام إذ يكفي رفع هذا الميزان إلى 1.5 مليار دولار لتنخفض وتيرة زيادة الدين العام إلى 1 مليار دولار سنويًا (خلال الفترة موضوع الدراسة).

هذا الأمر تُثبته أيضًا النظرية الإقتصادية بقولها أن الإنضباط في المالية العامة يتمّ من خلال القيود على ميزانية الدولة وذلك عبر تمويل النفقات الإجمالية في الميزانية لكل سنة مالية من الضرائب أو من الإصدارات لسندات خزينة والتي يُمكن وضعها في المعادلة التالية: الإصدارات الجديدة (أو زيادة الدين العام) + الإيرادات الضريبية = خدمة الدين العام + الإنفاق العام.

هذه المعادلة تسمح بتفسير وتيرة إرتفاع الدين العام الذي يزيد إمّا لأن الدولة تُسجِّل عجزاً أولياً (أو أقلّ من قيمة خدمة الدين العام)، أو لأن الفجوة بين سعر الفائدة الحقيقي ومعدل النمو يزيد. وتطبيق هذا التحليل على الواقع اللبناني يُظهر أن إرتفاع وتيرة زيادة الدين العام اللبناني هو بسبب تسجيل الميزان الأوّلي قيمة أقلّ من قيمة خدمة الدين العام ولكن أيضًا لأن الفائدة على الدين العام هي بحدود الـ 7% في حين أن النمو الإقتصادي هو بحدود الـ 1.8%. بمعنى آخر أن الفوائد على الدين العام هي بحدود 6.6 مليار دولار مقارنة بزيادة في الناتج المحلّي الإجمالي بقيمة 1 مليار دولار! يأتي تردّي وضع المالية العامّة في لبنان من أربعة عوامل رئيسية:

أولًا: سياسة الدين العام التي اتّبعتها الحكومات المُتعاقبة والتي إنعكست في خدمة الدين العام.

ثانيًا: الوضع الإقتصادي الحالي والذي لجم مداخيل الدولة من الضرائب على النشاط الإقتصاد أي بمعنى أخر أن عجز الموازنة إرتفع بحكم الوضع الإقتصادي الحالي بمعزل عن الخيارات الهيكلية في الموازنة (مُعدّل الضرائب ومستوى الإنفاق).

ثالثًا: غياب أي خطط إصلاحية إقتصادية لزيادة حجم الإقتصاد وخفض عجز الميزان التجاري مما أدّى إلى تآكل هيكلي في الإقتصاد نتج عنه تحويل هذا الإقتصاد إلى إقتصاد ريعي.

 

رابعًا: سياسة إنفاق عامة أخذت منابعها من ثقافة «الوفاق الوطني» بُعيد الحرب الأهلية والتي رفعت مستوى الإنفاق الهيكلي في الموازنة إلى أرقام تفوق قدرة الدوّلة. هذا الأمر بالتزامن مع حرمان الخزينة العامّة من مليارات الدولارات نتيجة التهرّب الضريبي والفساد المُستشري مما ألغى أي قدّرة للدولة للقيام بأية إستثمارات بهدف تحفيز النمو الإقتصادي بحسب ما تنصّ عليه نظرية «كينز».

يؤيّد «كينز» بشدّة فكرة السياسات المالية المُضادّة للدورات الإقتصادية والتي يُمكن إعتبارها من أهمّ طروحات «كينز». فبالنسبة لهذا الأخير العجز في الموازنة بهدف الإستثمار والتحفيز الضريبي في فترات الركود الإقتصادي هو أمر يتوجب على الدولة القيام به على أن تكون زيادة الضرائب في فترات النمو القوي للجم التضخم وتهدئة الإقتصاد ومنعه من الغوص في أزمات إقتصادية ومالية، من الأمور الواجب القيام بها. ويُبرر «كينز» ذلك بقوله أن توازن المالية العامة للدولة (أي عجز الموازنة) ليس بالمقياس الصحيح لسياسة الحكومة المالية.

تثبت أرقام الموازنة عدم قدرة الدولة على القيام بأية إستثمارات ولا حتى أي تحفيز ضريبي يُذكر، كما أن إستمرار الوضع على ما هو عليه يعني وبدون أدنى شكّ إرتفاع الضرائب في الأشهر والأعوام القادمة عملا بالمبدأ الإقتصادي «دين اليوم هو ضرائب الغد». لذا نرى أن أمام الحكومة إجرائين يتوجّب عليها القيام بهما:

أولًا: تفعيل جدّي وشفاف للشراكة بين القطاعين العام والخاص في كل ما يخصّ المشاريع العامة وعلى رأسها الطاقة ولكن أيضًا البنية التحتية التكنولوجية وحتى مشاريع لها صفة عامة-خاصة. هذا الأمر يسمح للدولة بتفادي الإستدانة بهدف القيام بإستثمارات، لكن في المقابل المفروض تدعيم الشفافية، محاربة الفساد وتحسين مناخ الأعمال.

ثانيًا: وضع سياسة ضريبية تحفيزية لجذب الإستثمارات مع سقف ملياري دولار أميركي كحدّ أقصى لقيمة إستثمارية تبلغ أقلّه 13 مليار دولار أميركي. والعجز الناتج عن هذا الإستثمار يُمكن تعويضه بزيادة الضرائب في فترات النمو الإقتصادي العالية (أكثر من 4%).

في الختام لا يسعنا القول إلا أن الوضع المالي الحالي للدولة اللبنانية هو أمر غير مقبول ويتطلّب إجراءات سريعة. وإذا إستطاع مصرف لبنان بفضل سياسة الثبات النقدي، المحافظة على مستويات مقبولة من الفائدة مُقارنة بنسبة المخاطر، إلا أن إستمرار الوضع المالي على ما هو عليه سيكون كارثي على كل الأصعدة.

 

الأخبار | فاتن الحاج | الإثنين 18 حزيران 2018|

من اعتصام معلمي الليسيه أمام قصر العدل

يتطلع معلمو الليسيه فردان إلى القضاء لانصافهم وإقرار حقوقهم المنصوص عنها في قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46. وهم ينتظرون أن تصادق قاضية الأمور المستعجلة، ماري كريستين عيد، خلال الجلسة المقرر عقدها غداً، على الاتفاق الموقع بين بعض أعضاء لجنة الأهل وإدارة المدرسة، والذي يعترض عليه أعضاء مستقيلون من اللجنة ومجموعة من الأهالي.

ويقول المعلمون إنهم يتطلّعون الى أن يلاقي الأهالي بايجابية الإيجابية التي قدموها لجهة التراجع عن الإضراب مرات عدة لقاء تسيير «التسوية الحبية» وحماية المدرسة ومصلحة التلامذة، خصوصاً ممتحني الشهادات الرسمية. وأعلنوا أنهم مستمرون في الإضراب الذي بدأوه الأربعاء الماضي حتى المصادقة على الاتفاق.

معلمو الليسيه فردان مستمرون في الإضراب حتى إقرار الحقوق

وذكّر المعلمون بأنهم نالوا، في كانون الأول الماضي، الجزء الأول من السلسلة، على أن يستكمل تطبيق القانون في آذار، إلا أن ذلك لم يتم بسبب اعتراض لجنة الأهل، ما أدى الى تجميد الزيادة على الأقساط، وأعاد رواتب المعلمين إلى ما كانت عليه منذ عام 2008، «إلى أن أتى الاتفاق الأخير لينصفنا». يجدر التذكير بأن الاتفاق يفرض على الأهالي دفع زيادة مليون و700 ألف ليرة على القسط.

وكانت القاضية عيد قررت، الأسبوع الماضي، ضم طلب التصديق على الاتفاق إلى أساس النزاع، والسير بالاعتراض (الذي قدمه الأهالي والمتعلق بعدم تحرير الزيادة المجمّدة لعدم الإقرار بشرعية لجنة الأهل وقانونية الاتفاق الموقع مع إدارة المدرسة)، وحددت يوم غد موعداً للجلسة المقبلة.

اتفاق في حبوش

إلى ذلك، أبلغت لجنة الأهل في الليسيه الفرنسية في حبوش ــــ النبطية الأهالي أنها توصلت إلى اتفاق مع إدارة المدرسة بعد وساطة من رئيس مجلس النواب نبيه بري والسفير الفرنسي برونو فوشيه، وينتظر أن يوقع اليوم. إلاّ أن عدداً من الأهالي طلب تأجيل التوقيع إلى الخميس المقبل، ريثما تشرح اللجنة حيثيات الاتفاق في جمعية عمومية، يجري فيها التصويت عليه برفع الأيدي والاحتكام للنتيجة الديموقراطية، كي لا تبقى اللجنة في دائرة الاتهام بالتفرد بالرأي.

وقد أعلنت اللجنة أن الاتفاق يقدم ضمانات جدية ويتلخص في ما يأتي:

تسديد الأهالي قيمة الزيادة على دفعات تقسّط على سنتين بدءاً من 1/2/2019، على أن تكون الدفعة الأولى 722 ألف ليرة، والباقي يقسط بحسب المراحل التعليمية على السنتين المقبلتين.

لا تعد الدفعات نهائية وترتبط بمصير الطعن المقدم أمام المجلس التحكيمي التربوي.

تحسم الإدارة مبلغ 205 ملايين ليرة من الموازنة تحت بند التطوير العقاري وتحسم من الزيادة على الأقساط هذا العام.

اللجنة تحدثت عن بنود غير خطية ضمنتها «الجهات الراعية» بالتوافق مع السفير الفرنسي، ومنها حسم راتب المدير في السنة المقبلة (200 مليون ليرة في السنة)، وعدم فرض زيادة على الأقساط في السنة المقبلة. كذلك وافقت الإدارة، بحسب اللجنة، على التعويض على أيام الإضراب.

  1. الأكثر قراءة