الجمهورية-13-3-2018

أيفا أبي حيدر

ربطاً بمشروع الموازنة الذي أُقرّ امس في جلسة مجلس الوزراء، برزت مجموعة اسئلة واستفسارات بدأت تدور حول الطرق المثالية لتخفيف عجز الموازنة الى جانب خفض موازنة الوزارات 20 في المئة؟ كما لا يزال اخفاء عجز الكهرباء من موازنة 2018 يثير علامات استفهام حول الاهداف والمغزى منه.
اعتبر الخبير الاقتصادي لويس حبيقة ان هناك طرقا واساليب عدة لخفض عجز الموازنة، وقد لجأت حتى الان الحكومة الى خفض ميزانية الوزارات بنسبة 20 في المئة باستثناء وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية.

اما الطرق الانسب لزيادة الايرادات برأيه لا تكون مطلقا بزيادة الضرائب انما بتحسين تحصيل او جباية هذه الضرائب، مؤكدا ان هذه الخطوة توفر ايرادات اضافية بنسبة 20 في المئة، انما هناك شكوك في ان تتمكن الدولة من تطبيق هذه الخطوة. واقترح ايضا اللجوء الى الخصخصة كوسيلة لتخفيف العجز ومنها خصخصة الضمان، شركة الكهرباء، المياه، الاتصالات...

وأوضح ان هناك فارقا كبيرا بين ما تقترحه الحكومة من اشراك القطاع الخاص في مشاريع عامة او ما يعرف PPP وبين الخصخصة اي نقل ادارة قطاع عام الى قطاع خاص، مبديا تأييده لمبدأ الخصخصة لأن الدولة شريك متعب. كما اقترح حبيقة ان تعمد الدولة الى تأجير مساحات واراضي للدولة الى القطاع الخاص، والغاء العديد من الايجارات المكلفة على الدولة.

وردا على لجوء الدولة الى فصل عجز الكهرباء عن الموازنة لخفض العجز ظاهريا امام مؤتمر سيدر، قال: بالتأكيد ان اللجوء الى هذه الخطوة لا يعتبر نجاحا، والتذاكي هنا لا ينفع، لأن كل العالم يعرف عجز الكهرباء الذي يثقل كاهل الموازنة، والمطلوب ايجاد حل لعجز الكهرباء وليس الهروب او اخفائه، بل على العكس يجب الابقاء عليها في الموازنة وايجاد الحل المناسب لها، وذلك عبر الخصخصة على غرار ما اعتمد بالنسبة الى كهرباء زحلة وجبيل وطرابلس...وقال: ان اخفاء العجز في الكهرباء لا يعني ان العجز انتهى فلا نزال نعاني من انقطاع الكهرباء وفي المياه الامر سيان، والطرقات والاتصالات.... المطلوب اليوم اكثر من اي وقت مضى تقديم مشروع حل لهذه المعضلات.

وعن تحميل المركزي عجز الكهرباء عبر هندسات مالية خاصة، اكد حبيقة انه ضد هذا الاجراء لأن المركزي هو السلطة النقدية ولا يمكن تحميلها اعباء من هذا النوع. وذكّر بأن دور المركزي يقتصر على الحفاظ على سعر صرف الليرة فقط لا غير.

انما ما يحصل اليوم هو تحميل مصرف لبنان اكثر من ملف او قطاع مثل كازينو لبنان وطيران الشرق الاوسط.... وإذ أكملنا على هذا النحو سيتضرّر المركزي. صحيح انه يتم تحميل مصرف لبنان كل هذه الاعباء لأن الدولة عاجزة، انما إذا استمرينا على هذا النحو وحملناه المزيد من القطاعات المتعثرة سنرهقه.

الاخبار-13-3-2018


الهندسات المالية بين مصرف لبنان ووزارة المال وفّرت 249 مليار ليرة فقط رغم أن العمليات تشمل سندات بقيمة 6 مليارات دولار (هيثم الموسوي)
بعملية تجميلية أخذت ثلاثة أسابيع، خُفّض العجز في مشروع موازنة 2018 من 12000 مليار ليرة إلى 7260 مليار ليرة. لم يكن هناك سحر، بل تبيّن أنه جرت عملية نفخ للنفقات في النسخة الأولى لمشروع الموازنة، ثم جرى «تنفيسها» على مدى عشرة اجتماعات عقدتها اللجنة الوزارية. كان الهدف التعمية على التغيرات التي طرأت على الأرقام بين عامي 2017 و2018، إذ تبيّن أن العجز بقي عند مستواه السابق رغم خفض النفقات بقيمة 1650 مليار ليرة، كما أن خدمة الدين العام ارتفعت بقيمة 1114 مليار ليرة رغم لجوء وزارة المال إلى تنفيذ «هندسات مالية» مع مصرف لبنان على سندات بقيمة 6 مليارات دولار... فما هو مصدر الخفض بين نسختي مشروع موازنة 2018؟ وعلى حساب من؟ وما هو الفرق بين نفقات وإيرادات موازنتي 2017 و2018؟

محمد وهبة
يصف أحد أعضاء اللجنة الوزارية التي درست مشروع موازنة 2018 الخفوضات التي أجريت على نفقات موازنة 2018 بأنها «حبّة دواء تحتوي على مسكّنات ينتهي مفعولها خلال فترة قصيرة. نحن لم نضع أي حلّ ولم يكن هناك تغيير جذري في مقاربة الوضع المالي للدولة، بل أدخلنا بعض التحسينات على المقاربة السائدة». في الواقع، قد لا يعبّر هذا الكلام عن حقيقة ما حصل بين أول اجتماع للجنة الوزارية في 20 شباط، وإقرار الموازنة أمس في مجلس الوزراء (12 آذار).

بين هذين الموعدين، تغيّرت أرقام مشروع موازنة 2018 أكثر من مرّة. في النسخة التي رفعها وزير المال إلى مجلس الوزراء كان العجز يبلغ 7569 مليار ليرة، ثم تبيّن أن التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 2100 مليار ليرة موضوعة خارج الموازنة، ولم يلبث أن ارتفع العجز في أول جلسة للجنة الوزارية إلى 12000 مليار ليرة. بعدها بدأت الأرقام تتغيّر في كل جلسة. يقول أحد أعضاء اللجنة إن أرقام بعض النفقات تغيّرت أكثر من مرّة كلما تعمّق النقاش فيها، فيما أبدى بعض الوزراء استياءه من تسرّب الأرقام والتغييرات التي تؤثّر على العجز. الرواتب والأجور والتقديمات للمؤسسات العامة لم تكن ملحوظة، توظيفات في وزارة التربية لم تسجّل كلفتها، مساعدة بقيمة 100 مليار للمؤسسة العامة للإسكان كانت غير موجودة.... «كانت هناك حسابات غير دقيقة جعلت سقف العجز متحرّكاً، ثم تبيّن بعد جلسات عدّة أن العجز لم يعد 12000 مليار ليرة، بل انخفض إلى 10 آلاف مليار ليرة. كان أمراً غريباً أن تكون هذه المفارقات موجودة في مشروع الموازنة. نفخ أرقام النفقات قد يكون متعمّداً». لاحقاً، وبشكل لافت، أعلن وزير المال أنه لن يأتي بالمزيد من الأرقام في انتظار الاتفاق على كل الخفوضات واحتساب الرقم النهائي في الجلسة الأخيرة للجنة (عقدت هذه الجلسة الأحد الماضي وسط تكتّم شديد على الارقام وكيفية احتساب النفقات والإيرادات والعجز وخدمة الدين العام).
العجيب في هذه الموازنة أن رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل عقدا مؤتمراً صحافياً أمس بعد إقرار مجلس الوزراء للموازنة، للقول إن الموازنة تتضمن إصلاحات. لا بل تجرّأ الحريري على القول إنه «في هذه الموازنة ابتعدنا عن أزمة اليونان». وفي المقابل، يقول وزراء من اللجنة الوزارية التي درست الموازنة أنها «عبارة عن عمليات حسابية إذا لم تترافق مع معالجات ومنهجية عمل حكومية ذات أهداف اقتصادية واجتماعية... فعلى الأرجح سنصل إلى حافة الهاوية مجدداً وقد نقع».

للصورة المكبرة انقر هنا
إذاً، أيّ البنود طالها الخفض؟ وأي إصلاحات؟
ــ خدمة الدين العام انخفضت بين النسخة الأولى من مشروع 2018 والنسخة الثانية بقيمة 249 مليار ليرة، من 8513 مليار ليرة إلى 8246 مليار ليرة. الخفض جاء بعد إقرار اللجنة بأن تنفذ وزارة المال «هندسات مالية» مع مصرف لبنان على سندات خزينة بالعملة الأجنبية بقيمة 6 مليارات دولار. حصّة 2018 من الخفوضات الناتجة من هذه الهندسات تبدو متواضعة قياساً إلى شرائح السندات المتاحة للهندسات وآجال استحقاقاتها وفوائدها، إذ تبيّن أن خدمة الدين ارتفعت بالمقارنة مع 2017 بقيمة 1114 مليار ليرة، علماً بأن وزارة المال ومصرف لبنان نفذا هندسات مالية مماثلة في 2017 على سندات بقيمة 1.7 مليار دولار! وهذه ليست المشكلة الوحيدة المتعلقة بهذه الهندسات، بل هي تعني أن لبنان يزيد من ديونه بالعملات الأجنبية إلى أكثر من نصف الدين العام وهو أمر خطير، وان متطلبات الإيفاء بهذه الديون بالعملات الأجنبية تزداد مع مرور الزمن واستحقاق السندات.


ارتفعت خدمة الدين في عام 2018 بقيمة 1114 مليار ليرة لتبلغ 8264 مليار ليرة

ــ كانت قيمة النفقات في 2017 تبلغ 23906 مليارات ليرة، ثم ارتفعت في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018 إلى 25503 مليارات ليرة، وانخفضت في مشروع الموازنة المحال إلى مجلس النواب لتبلغ 23854 مليار ليرة. عملياً، النفقات زادت بين 2017 و2108 بقيمة 52 مليار ليرة، ولكنها تكون انخفضت بين نسختي 2018 بقيمة 1645 مليار ليرة. هذا الخفض هو الترجمة العملية التي قامت بها لجنة الموازنة الوزارية على مدى 10 جلسات لتعميم رئيس الحكومة خفض الاعتمادات بقيمة 20%. في الواقع، إن «نكتة» الـ20% تكشف بؤس هذه الموازنة وبؤس الحكومة، إذ إن الخفض المسجّل بعد 10 جلسات يشكّل 6.46% من النفقات الواردة في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018. والأسوأ أن هذه الخفوضات ليست إلا خفضاً لإنفاق تشغيلي أو خفضاً لإنفاق استثماري. في كلتا الحالتين، إن الأثر الناتج من هذا الخفض لا يندرج ضمن رؤية اقتصادية، بل ضمن رؤية محاسبية تجميلية لم ترَ في الموازنة أبعد من مؤتمر باريس 4. هذه الرؤية لجأت إلى تخبئة بعض أوجه الإنفاق، كما فعلت بالنسبة إلى دعم كلفة الكهرباء، أو عمدت إلى تجزئة الإنفاق كما فعلت بقوانين البرامج وأخضعت المبالغ المرصودة لها لعملية تجزئة تقلّص القيمة المرصودة في السنة الواحدة، وتمدّد أجل البرامج على سنوات أكثر.
ــ تُرك احتياط الموازنة كبيراً. في النسخة الأولى كانت قيمة الاحتياط المرصود تبلغ 1086 مليار ليرة، وجرى خفضه إلى 945 مليار ليرة، أي بما قيمته 141 مليار ليرة. في عام 2017 كان الاحتياط المرصود في مشروع الموازنة 1388 مليار ليرة، إلا انه مع امتداد مناقشة مشروع الموازنة حتى نهاية 2017، تبيّن أنه يمكن خفض أكثر من 500 مليار ليرة من قيمة هذا الاحتياط. تقول مصادر وزارية إن الحفاظ على هذا المستوى من احتياط الموازنة له علاقة بالإنفاق الانتخابي الذي تقوم به قوى السلطة لشراء أصوات الناخبين عبر مشاريع خدماتية طارئة. فالاحتياط بقيمة 945 مليار ليرة مقسّم على النحو الآتي: 580 مليار ليرة لتغذية مختلف بنود الموازنة، 235 مليار ليرة للعطاءات (ليس هناك تفسير واضح لهذه العطاءات)، 54 مليار ليرة للرواتب والأجور غير الموزّعة (أي تلك الرواتب والأجور التي لم تكن ملحوظة سابقاً)، 75 مليار ليرة للأحكام القضائية والمصالحات، مليار ليرة للعمولات المصرفية.

ــ فجأة ومن دون سابق إنذار، تبيّن أن أرقام الإيرادات المسجّلة في النسخة الأولى من مشروع الموازنة ليس دقيقاً أيضاً. ففي عام 2017 كانت الإيرادات تبلغ 16416 مليار ليرة، وهذا الرقم يفترض ان يشمل إيرادات ناتجة من الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس النواب بهدف تمويل سلسلة الرتب والرواتب. هذه الإيرادات ارتفعت في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018 إلى 17934 مليار ليرة، أي بزيادة 1473 مليار ليرة، لكن اللجنة الوزارية اقترحت مجموعة إجراءات وإعفاءات ضريبية تقدّر أنها سترفع الإيرادات إلى 18686 مليار ليرة، أي بزيادة 2270 مليار ليرة. يشكّك الكثير من الخبراء في احتمال بلوغ هذا الرقم، ولا سيما أن هناك تباينات في الرأي عن الأثر الاقتصادي للإعفاءات الضريبية المقرة لعام 2018. بعض الوزراء حاجج بأن هذه الإعفاءات ستزيد الإيرادات، وبعضهم الآخر أصرّ على وجود أثر سلبي لهذه الإعفاءات. من أبرز الإعفاءات والحوافز الضريبية التي أقرّت هي: خفض غرامات التحقق والتحصيل بنسبة 100% وبنسبة 90% تبعاً لنوع المخالفة، خفض الغرامات على أوامر التحصيل الواردة من الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات بنسبة 90%، خفض الغرامات على متأخرات رسوم الميكانيك بنسبة 90%، خفض الغرامات على متأخرات الرسوم البلدية بنسبة 90%، خفض الغرامات المترتبة على متأخرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 90%، إعفاء المكلفين من غرامات التأخر في تقديم التصاريح، تقسيط الضرائب المقتطعة عند المنبع والضريبة على القيمة المضافة، إجراء تسوية ضريبية على المكلفين بضريبة الدخل في حال اختيار «التسوية»، رفع التنزيل الخاص ببعض دور السكن، تعديل ضريبة الأملاك المبنية، خفض معدل الرسم على رسوم التسجيل العقاري من 5.1% إلى 3%، الإعفاء من رسوم التأمين العقاري وفك التأمين، تسوية على أكلاف ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة المقدمة أمام لجان الاعتراض، إعفاء الشركات والمؤسسات التي توقفت عن العمل ولم تشطب من السجل التجاري من الغرامات ومن رسم الطابع المالي، تسوية العقارات المخالفة...
الخفوضات سيكون لها أثر على النمو الاقتصادي، أما الإعفاءات الضريبية فلا شيء يضمن أنها ستزيد الإيرادات، فيما الإصلاحات التي يتحدّث عنها رئيس الحكومة غير موجودة! هذه هي موازنة 2018 المستعجلة قبل باريس 4.

المقبول والمرفوض ومجهول المصير

تقول مصادر وزارية إن مجلس الوزراء لم يقرّ مجموعة من الأمور التي كان قد اتفق عليها في اللجنة الوزارية؛ فعلى سبيل المثال، رفض الوزراء خفض سقف تقديمات المنح المدرسية لموظفي القطاع العام وتوحيدها بقيمة مليوني ليرة، بل بقيت التقديمات على ما كانت عليه سابقاً. كذلك رفض المجلس زيادة درجات للقضاة، لأن هذا الأمر سيزيد التوسّع في الإنفاق وقد يفتح الباب على مصراعيه في هذا المجال. ولم يتضح مصير بعض الأكلاف التشغيلية الأخرى، مثل تعويضات اللجان والمكافآت والساعات الإضافية، وحجم المساعدة التي ستقدمها الدولة للمؤسسة العامة للإسكان بعد الاتفاق على أن الموازنة لا تتحمّل دفع مبلغ 100 مليار ليرة للمؤسسة... وأهمّ جزء لم تتضح حقيقته بعد، هو ما يتعلق بالإنفاق الإضافي على الكهرباء. فهناك تقديرات بأن العجز الناتج من شراء المحروقات سيرتفع من 2100 مليار ليرة إلى 2400 مليار ليرة، وأن هناك مبلغ 1000 مليار ليرة مخصصاً للتعاقد مع البواخر لم يدرج في الموازنة، رغم وجود اتفاق سياسي على هذه الصفقة.



سلوى بعلبكي

النهار-12-3-2018


ليس جديداً الحديث عن تراكم عجز الكهرباء وانعكاساته السلبية على الاقتصاد وحجم الدين العام، وتطوّر الطلب على الطاقة وغيرها من الامور التي وردت في ملخص لتقرير تمّ توزيعه الاسبوع الماضي في مجلس الوزراء. وإذا كانت بعض الارقام واقعية، إلاّ أن الاستنتاجات التي توصل اليها الملخص وفق المتابعين تبدو مستغربة في ظل غياب أي حسابات أو معلومات عن الفوترة والتحصيلات والهدر، على نحو بدت أقرب الى نظرة قصيرة المدى غلب عليها طابع التفكير في تدابير متسرّعة، وبأي ثمن، لمعالجة مشكلة مزمنة وتلبية عاجلة لحاجة ملحة في إطار سوق تجارية محدودة البدائل.

هذه النظرة تفتقر الى خصائص "الرؤية الحكومية" المسؤولة عن إيجاد معالجة مستدامة لمشكلة زاد من حدتها الإخفاق الذريع في الافادة من الإجماع الذي توفر عند الموافقة على ورقة سياسة قطاع الكهرباء وأدى إلى إقرارها في مجلس الوزراء خلال حزيران 2010، على أن تنجز خلال مرحلة تراوح بين 3 و4 سنوات. وقد تلاها موافقة الحكومة على استجرار الطاقة من البواخر لإنقاذ صيف 2010، كخطوة مرحلية موقتة. وتبعها إقرار السلطة التشريعية لقانون البرنامج المعجل للأشغال الكهربائية، رقم 181/2011، الذي ابتغى الوصول إلى تغذية كهربائية مستدامة 24/24، واشترط تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة الكهرباء، خلال مهلة أقصاها شهران، وتشكيل هيئة تنظيم قطاع الكهرباء خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، وتفعيل قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462/ 2002، وصولاً إلى تعزيز أوضاع المؤسسة، وإعادة تنظيم قطاع الكهرباء، عن طريق إشراك القطاع الخاص في مجالي التوزيع والإنتاج وتحرير المؤسسة من أعبائهما.

ويبدو الملخص للمتابعين تبسيطاً للأمور وتجاهلاً للأسباب الحقيقية "للإخفاق في تنفيذ ورقة سياسة قطاع الكهرباء ومشاريع الإنتاج المقررة بموجب القانون 181/2011. وأخطر ما فيه تلك الاحتسابات المبنية على أرقام غير موثوقة وغير مدققة، وتتعارض مع معطيات مختلفة، أقرت بها مؤسسة الكهرباء حيال نسبة الهدر، الذي يبلغ وفق تقديرات مشروع موازنتها لسنة 2018 نحو 40% من الطاقة الموزعة، وتكلفة حصة النازحين السوريين من هذا الهدر تبلغ نحو 330 مليون دولار، و5 ساعات تغذية و495 ميغاواط من مجموع الإنتاج، وفقا لما ورد على لسان وزير الطاقة!".

ويشدد هؤلاء على أن التأخير في بناء معملي الزوق والجية الجديدين وعدم تنفيذ معمل دير عمار، وفقاً لما كان مقرراً له بموجب القانون 181/2011، لم ينتج من عرقلة، بدليل أنّ أحداً لم يعترض على بناء المعامل، لا بل أن الوزير حصل من مجلس الوزراء على كل التسهيلات، وسمح له بتعيين "لجنة فنية" لتقويم العروض. وقد أدى هذا التقويم إلى فوز متعهدين كانت أسعار عروضهم أعلى من الباقين. وقد لعب هذا التقويم الغامض دوراً في إكساب المتعهدين الذين رست عليهم عبر تطبيق معادلات لم يكن لإدارة المناقصات دور فيها، وأجرت احتسابات حول الوفر في كلفة التشغيل على مدى سنوات، واعطت علامات وافضلية لمن ينفذ المعامل خلال وقت أقصر من غيره. مع التذكير بأن المعلومات غير الصحيحة، التي أدلي بها غير ذوي صفة أمام ديوان المحاسبة، أدت إلى تضمين قراره بالموافقة على نتائج المناقصة، الإشارة مرتين إلى الضريبة على القيمة المضافة، مرة اعتبر فيها السعر متضمناً الضريبة على القيمة المضافة، مستنداً في ذلك إلى دفتر شروط المناقصة وكتاب مراقب عقد النفقات، ومرة إلى "عدم احتسابها" وفقاً لإفادة "مندوبي الإدارة"، التي "دوّنت في محضر على حدة"! ووفق المتابعين لسير الامور، فإن تدخل وزير المال في مشروع الزوق والجية جاء انطلاقاً من مخالفة ارتكبها وزير الطاقة عندما تفاوض مع المتعهد على تنفيذ عرضه الفني وليس دفتر الشروط الذي رست المناقصة عليه، ووافق ديوان المحاسبة على نتائجها على أساسه. فما كان من وزير المال إلاّ أن راجع ديوان المحاسبة في هذا الشأن الذي أكد وجوب العودة إليه، للحصول على موافقته، قبل إقرار أي تعديل يجري على شروط التلزيم، بغض النظر عن أهميته.
فما المطلوب اليوم؟ تؤكد مصادر معنية بضرورة العودة عن هذه المقاربة المتسرّعة تحت وقع الخطاب الانتخابي، واعتماد حلول مستقرة لأزمة الكهرباء، تكون على حد سواء وعلى المدى البعيد، أجدى للمواطن، الذي وجد حلاً، وإن كان مكلفاً مرحلياً، وللمالية العامة، التي تحاول إجراء تخفيضات لاعتمادات موازنة 2018".

كما أكدت أهمية "تقديم تفسير مقنع للتعاطي مع الانعكاسات المالية لاستئجار البواخر وتوفير التمويل اللازم لها خلال الفترة التي تسبق ورود تدفقات رفع التعرفة. إضافة الى "ربط رفع التعرفة باستقرار زيادة ساعات التغذية بشكل مقنع، يأخذ في الاعتبار القرار المتخذ بإزالة معمل الجية القديم ومراعاة شروط ورقة سياسة قطاع الكهرباء، لناحية عدم المسّ بشرائح المستهلكين من ذوي المقطوعية المحدودة، وإلغاء بدل التأهيل المعمول به حالياً بشكل مخالف للقانون".

وحضّت على البدء في رفع التعرفة من مبدأ العدالة، "إذ لا يجوز تحميل المواطن أعباء الإهدار والفساد والعجز عن ضبط موارد مؤسسة الكهرباء، وارتفاع تكلفة العقود بالتراضي، واليد العاملة غبّ الطلب، ونتائج قصور إدارة المؤسسة والشغور الحاد والخطير في معظم مديرياتها ودوائرها، واعتمادها على الشركات الخاصة من دون توفير الجهاز اللازم، حتى للإشراف على تنفيذ عقودها مع تلك الشركات".

وأشارت الى ضرورة "تقديم تفسير مقنع لكيفية معالجة الإهدار غير الفني الناتج من سرقة الكهرباء في الوقت الذي فشلت فيه شركات مقدمي الخدمات في تخفيضه، وكذلك الإهدار الناتج من استهلاك النازحين السوريين، الذي يؤدي في الوضع الحالي وقبل زيادة الإنتاج من طريق استئجار بواخر جديدة إلى إهدار ما يزيد على 490 ميغاواط تكلف الدولة فوق الـ 330 مليون دولار وحرمان اللبنانيين من 5 ساعات تغذية، وفقاً لما ورد في المؤتمر الصحافي لوزير الطاقة والمياه".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


موريس متى


النهار-12-3-2018


عاد المستأجرون مرة جديدة الى الشارع رفضاً للتطورات التي شهدها قانون الايجارات الجديد بعد توقيع وزير المال علي حسن خليل مرسوم الحساب وقرب توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة عليه، اضافة الى إمكان إصدار مراسيم اللجان خلال الايام المقبلة.


فقد نفّذت عائلات بيروتية ولجان المستأجرين في بيروت والمناطق اعتصاما الاسبوع الفائت امام "بيت الوسط". المستأجرون يعتبرون ان هذا القانون يهدد ما يقارب المليون مواطن لبناني وحوالى مئتي الف شقة سكنية، وقسما كبيرا جدا يعيش في بيروت ومحيطها والمحافظات الكبرى. أما تصريح الوزير حسن خليل في 21 شباط بأن كلفة الصندوق هائلة جدا ويتوجب رصد مبلغ أكبر بكثير من المبلغ الذي رصد وهو 140 مليارا، فانه يؤكد ان هذا الحساب سيوقع الخزينة ونحو ربع الشعب اللبناني في كارثة انسانية ومالية، خصوصا ان تقدير الزيادة بنسبة 4% من قيمة العقار سيفلس الدولة والشعب من اولى سنوات التنفيذ. كما يعتبر المستأجرون ان كلفة انشاء الصندوق لا تقل عن 11 مليار دولار ويتوجب رصدها بشكل فعلي ليدخل حيز التنفيذ، خصوصا أن المادة 3 منه استبدلت الصندوق بحساب مدين وكأنه شيك مفتوح على بياض او حساب مدين كما اتت تسميته في المادة 3 على عكس منظومة الصندوق السابق. والاخطر، بحسب المستأجرين، انه يحق لهم اخلاء المأجور وتقاضي التعويض مباشرة ولو مقسطا من الصندوق والذي قد يصل الى حوالى 35% من قيمة المأجور (المادة 27)، وستكون آلاف العائلات معرضة للتشرد بعد خروجها طوعا من منازلها وعدم ايجاد المبالغ الفعلية لقبضها من الصندوق، كون المبلغ الذي رُصد، كما صرح وزير المال، هو هائل جدا. أما الدولة فستدفع بدلات الايجار على 12 سنة ولن تكون هناك مبالغ كافية لا للمستأجرين ولا للمالكين، كما تدفع هذه المساهمة استنادا الى المادة 22 عند الاسترداد للضرورة العائلية والهدم بعد حسم ما دفعه المالك من تعويض وليس اضافة اليه، وتم خفض التعويض من 50% الى 10% و20% ويتناقص 1/9 كل سنة مما يؤدي الى اخراج آلاف العائلات بتعويض رمزي بعد مرور سنوات قليلة. ومرة جديدة يؤكد المستأجرون ان الاقتراح الذي تم إعداده لقانون الايجارات يتضمن القيام بالتعديلات المقترحة في وقتها قبل انشاء الصناديق والحساب واللجان، مع استعداد المستأجرين في مقابل ذلك لدفع نسبة زيادة مباشرة تقدر بـ 1% من قيمة المأجور، مع تحديد التعويض بنسبة 50% بدلا من 20% الذي يتناقص كل سنة.

قرار قضائي يلزم المستأجر الدفع عن 2015 و2016

وعلى الصعيد القضائي، فقد شهد هذا الملف تطورا لافتا خلال الايام الماضية، إذ صدر عن الغرفة الحادية عشرة الناظرة بدعاوى الإيجارات في بيروت برئاسة القاضي أيمن عويدات قرار استئنافي مبرم قابل للتنفيذ وغير قابل للتمييز عملاً بأحكام المادة /50/ من قانون الإيجارات الجديد، أتى تصديقا لحكم البداية وقضى بإسقاط حق المستأجر بالتمديد القانوني لتقاعسه عن تسديد المتوجب عليه، اي بدل الإيجار الأساسي المتوجب عن ستة أشهر من العام 2016 على رغم تلقيه إنذارا بالدفع وانقضاء مهلة الشهرين من دون التسديد، ما يعني انطباق شروط المادة /34/ من قانون الإيجارات الجديد عليه. وكان المالك قد كلف خبيرين بموجب القانون الجديد وتقدّم بتقرير إلى المستأجر الذي رد بتقرير آخر أيضًا من جهته ووافق عليه المالك وطالبه عبر الانذار بالزيادات.

في معرض القرار، ناقشت الغرفة نقاطًا بارزة منها مسألة القانون الواجب تطبيقه على النزاع، خصوصًا في ظل صدور قانون جديد للإيجارات بتاريخ 8/5/2014 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/6/2014 وطعن في مادتين وفقرة من مواده بقرار صادر عن المجلس الدستوري، وبالتالي إبطال اللجنة المكلفة بالفصل في الخلاف بين المالك والمستأجر على التخمين لتحديد الزيادات على بدلات الإيجار، وكذلك لتحديد المستفيدين من حساب الدعم، ثم صدور القانون التعديلي بعده 2/2017. واعتبر القرار في هذه الناحية أنّ الزيادات على بدلات الإيجار تعتبر سارية ابتداء من 28/12/2014 من دون وجود مفعول رجعي للقانون 2/2017، وفقا للمادة /60/ منه، كما أكّد أن احتساب بدل المثل يتم منذ تاريخ 28/12/2014 ولغاية 27/2/2017 وفق نسبة 5 % من قيمة المأجور.

ومن جهة أخرى، اعتبرت المحكمة أنّ قانون 2014 ساري التطبيق ولا يمكن القول بعدم إمكان تطبيق المواد التي لم يبطلها المجلس الدستوري في قراره الذي قضى فيه بإبطال المادتين 7 و 13 والفقرة ب من المادة 18، خصوصًا أنّ هذا الأمر بقي محطّ نزاع بين المالكين والمستأجرين، فجاء قرار المحكمة راهنا لحسم هذا الجدل بعد صدور القانون التعديلي. وفي هذه الناحية دلالة إلى المالكين والمستأجرين لكيفية تعامل محاكم البداية والاستئناف مع أحكام القانونين قضائيًا. واستطرد القرار باعتبار القاضي المنفرد المدني هو المرجع العادي لبت النزاعات العالقة حيال الزيادات عملا بأحكام المادة /86/ من قانون أصول المحاكمات المدنية، وتعود إليه صلاحية الفصل بتحديد المستفيدين من حساب دعم المستأجرين أو الصندوق في ظل بطلان النصوص التي ناطت هذه المهمة باللجان.

ومن جهة ثالثة بالغة الأهميّة، اعتبر القرار أنّ المساعدة التي تعطيها الدولة للمستأجرين من ذوي الدخل المحدود عبر ما يعرف بالصندوق أو الحساب هي "منحة" في حالات الاسترداد لعلّتي الهدم أو الضرورة العائلية وليس تعويضًا كما هي الحال عندما يدفع المالك للمستأجر ما هو متعارف على تسميته "تعويضًا" في مقابل الإخلاء، وبالتالي لا يمكن تعليق البتّ بطلبات الاسترداد أو تنفيذ الاسترداد الى حين دفع المساعدة أو المنحة من الدولة لأنّ المالك لا علاقة له بهذا الامر، ولا يوجد أي نص قانوني يربط بين المسألتين، وهنا الدولة هي التي قرّرت تولي مساعدة المستأجر.

إعادة درس تمويل الحساب

وفي هذا السياق، يعتبر المالكون ان هذا القرار جاء بمثابة مادّة يستند إليها الطرفان لحسم مسألة تعامل القضاء مع وجود قانون صادر بتاريخ 8/5/2014 طعن بمادتين وفقرة منه، وصدور قانون تعديلي دخل حيز التطبيق بتاريخ 28/2/2017، ما يوفر على كلّ منهما كلفة النزاعات القضائية، خصوصا بعدما أهمل المجلس النيابي توضيح هذه المسألة في نص صريح بعد صدور القانون التعديلي، وبعد صدور قرار وزير المال باعتبار المساهمات من الحساب مستحقّة ابتداءً من نفاذ القانون التعديلي. ولا شك في أنّ قضاة الإيجارات سيستندون إلى حيثيات هذا القرار في الفصل بين دعاوى عالقة بين مالكين ومستأجرين منذ أشهر في المحاكم. هذا وسارع تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات الى مطالبة الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري، بإعادة درس تمويل الصندوق، خصوصا بعد صدور قرار محكمة الاستئناف في بيروت وقرارات أخرى بالزام المواطنين بطرق متناقضة دفع الزيادات على بدلات الايجار عن عامي 2015 و2016 استنادا الى القانون 28/12/2014، وبعدما اصدر وزير المال قرارا بالعمل بالقانون ودفع الزيادات اعتبارا من صدور قانون الايجارات المعدل رقم 2/2017 بتاريخ 28/2/2017 ومن دون اي مفعول رجعي عن السنوات السابقة وبناء على استشارة مجلس شورى الدولة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

twitter: @mauricematta

غسان حجار

النهار12-3-2018



قرر مجلس الجامعة اللبنانية ورئيسها عدم الحديث عن ملف تفرغ للأساتذة المتعاقدين جرى إعداده مع لائحة تضمنت حتى الآن نحو 700 اسم من مختلف الكليات. أصر رئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب على عدم إفشاء أي معلومات عن الملف في اجتماع المجلس الأربعاء الماضي، على أن يبت اللائحة النهائية في اجتماع تقرر الأربعاء المقبل، على رغم خلله أكاديمياً وطائفياً أيضاً.

الحصيلة النهائية للأسماء المدرجة في لائحة التفرغ، تظهر وفق معلومات "النهار" خللاً فادحاً في التوزع الطائفي، إذ يتضمن الملف ما نسبته 25 في المئة من المسيحيين بطوائفهم، و23 في المئة من السنة والدروز والعلويين، و52 في المئة من الشيعة. وعلى رغم اعتراضات سجلت في مجلس الجامعة، إلا أن رئيسها استند الى الأكثرية التي ضمنها في المجلس من العمداء وممثلي الأساتذة بعد انتخابات مبكرة جرت في الكليات أخيراً، علماً أن عدداً من العمداء يمارسون مهماتهم بالتكليف وعيّنهم رئيس الجامعة، في حين أن مفوضي الحكومة لدى المجلس يمارسان مهماتهما على رغم انتهاء ولايتهما، وهما جان داود وجاسم عجاقة، ما يعني أن الخلل قائم في تركيبة المجلس من الناحيتين الاكاديمية والقانونية.

وفيما قرر المجلس قبل أشهر تكليف لجنة حزبية وطائفية تمثل كل القوى فيه، درس ملف التفرغ وتقويم الأسماء المرشحة، وطلب من الأساتذة المتعاقدين تقديم طلباتهم، رست الحصيلة النهائية على لائحة تضم 700 أستاذ يريد المجلس رفعها بعد إقرارها الى وزارة التربية ومن ثم الى مجلس الوزراء، رغم الخلل الطائفي والمذهبي الذي يعتريها. لكن الخلل لا يقتصر على هذا الجانب، فهناك ثغرات أكاديمية وتدخلات سياسية مباشرة أضافت الى الأسماء وقررت في أسماء أخرى، واستبعدت اسماء غير محسوبة على أطراف سياسيين، فيما دخلت أيضاً أسماء جرى التعاقد معها أخيراً أو لا تستوفي الشروط القانونية.

ويكشف مصدر في مجلس الجامعة أن إقرار اللائحة واختيارها قبل ذلك يأتي بحجة شروط وضعها المجلس تقول إنه لا يمكن تفريغ أساتذة ليس لديهم نصاب تدريس 200 ساعة خلال سنتين، إضافة الى حيازتهم شهادة الدكتوراه، لكن عنوان الشفافية الذي جرى الحديث عنه ضرب من كل النواحي، إذ أدخل على الملف أساتذة نالوا شهادة الدكتوراه قبل أشهر قليلة ومن كليات مختلفة، ومنهم ليس لديهم شرط النصاب العام الماضي، طالما كانوا مدربين وليسوا أساتذة بالساعة. ومن النماذج المخالفة إدراج اسماء أساتذة بتغيير مسار اختصاصاتهم، كأن يقرر رئيس الجامعة وعميد إحدى الكليات إدخال استاذة كيمياء لا تستوفي شروط الانصبة لأن الحاجة تستدعي تفريغها لتدريس اختصاص البترول، ولأن أحد المسؤولين السياسيين يريدها تفريغها في الجامعة. ثم يأتي البحث عن التوازن الطائفي لإدخال مزيد من الأساتذة، وعندما لا يحتمل هذا الشرط يجري إدراج اسماء لا تستوفي الشروط الأكاديمية بحجة التوازن. في المقابل، تمرر ملفات غير مستندة إلى تقويم فعلي للشهادات ومن أي جامعات، ووفق أي حاجات تريدها الكليات.


"وطن في العناية الدائمة" لسجعان قزي توثيق دقيق لمرحلة حساسة من تاريخ لبنان
وتظهر المشكلة فعلياً، بدءاً من مجلس الجامعة. ففي الاجتماع المقرر الأربعاء المقبل، ستعرض عميدة معهد العلوم الاجتماعية الملف بالأرقام لإقراره، لكن العميدة نفسها وفق المصدر الجامعي، ووجهت عند تعيينها عميدة بالتكليف قبل سنة ونصف سنة تقريباً، بمشكلة عدم استيفائها الشروط لمركز العميد، فجرى خلال أيام ترفيعها الى رتبة أستاذ مع كل الملحقات المتعلقة بها ليسير قرار التعيين، على رغم أن أسماء أخرى كانت منتخبة في المعهد ولم يجر تسمية أحد منها. وينسحب الأمر أيضاً على عدد من العمداء والمديرين الذين قوّمت بحوثهم سريعاً ورفعوا الى رتبة أستاذ، علماً أن خللاً كان جرى في وقت سابق عند تقويم بحوث في مجلس الجامعة تبين أنها تعود الى بعض الأساتذة والمسؤولين في الجامعة إلى سنوات قديمة. وقد دار جدل من أساتذة وجهات أكاديمية في وقت سابق حول بحوث لرئيس الجامعة أقرت سريعاً في مجلس الجامعة، لكن جرى تجاوزها الى ملفات أخرى.

نقطة أخرى يتحدث عنها المصدر الجامعي، وهي أن أسماء في اللائحة، غير المستثنين في ملف 2014، قد جرى منحها ساعات إضافية كثيرة في كليات مختلفة بقرار سياسي، حتى قبل حيازتها الدكتوراه. وبعد فضيحة مئات الأسماء في كلية العلوم التي تبين أن الكلية ليست في حاجة اليها، كانت الأمور في بعض الكليات الأخرى تجري وفق التنفيعات. فأن يتقرر مثلاً قبل سنة وأكثر في معهد العلوم الاجتماعية زيادة اختصاصات في الماستر والإجازة لإدخال متعاقدين ولو لساعات محددة، فذلك لحسابات وتنفيعات سياسية، وأن يجري التعاقد بعنوان التدريب مع أسماء تحمل شهادة الثانوي أو البكالوريا الفنية، فتلك مسألة تشبه الفضيحة الكبرى، ليتبين أن هناك من يقرر في الجامعة سياسياً وطائفياً ويحسم في كل المسائل.

يجزم المصدر الجامعي بأن لائحة التفرغ الطائفي لا تستند إلى الحاجات الحقيقية للجامعة، اذ لم يجر تقويم عمل اساتذة التفرغ أصلاً، فيما يجري استبعاد اساتذة من اللائحة بقرار سياسي وطائفي أيضاً. فهل نشهد تكراراً لفضيحة ملف تفرغ 2014 عندما تم إدخال أساتذة لم يكن بعضهم يحمل شهادة الدكتوراه، ووصل البازار الى 1219 استاذاً؟.

9-3-2018

تضجّ الخطابات بمناسبة عيد المعلم بما يُغدَق على المعلم من جميل المعاني وحلو الصفات؛ لكن إيفاء المعلم قيمته المعنوية يقتضي  تحديد وظيفته، وموضعةً مكانه، انطلاقا من وجوده الفعليّ في مجتمعه ومن فعاليّته فيه. فمن هو المعلم؟

  • إنه المربي الذي يحول البيئة الصفية إلى واحة إنسانية عندما يُلامس الأعماق الوجدانية والفكرية والنفسية لتلامذته احتضانًا وتصويبًا وتنشئةً وتوجيهًا.
  • إنه المثقف المواكب لثقافة عصره، اطلاعا وبحثا وتجدّد، والمُمْتهِن للتعليم المطّلِع النهم على الأحدث والأفضل في اساليب التعلم واستراتيجياته وأدواته؛ والمنخرِط في الحقول التربوية والتعليمية والأكاديمية يرفدها بخبراته، ويُثريها بتحصيله العلمي، ويُغنِيها برؤاه المستقبلية.
  • إنه التربويّ المتجذر في منظومة القِيًم الأرقى: قيم حقوق الإنسان والمرأة والطفل والحريات العامة التي تنتهك على مذابح التداول السياسي الرخيص يوميًّا.
  • إنه المنخرط بالعمل الاجتماعي والوطنيّ، المُتطلِّع إلى بناء وطن يستشفّ خيوطه الملونة من عيون تلامذته الحالمة بغد أفضل.
  • هو فرد عضويٌّ رائدٌ في مجتمعه، يحلِّق تأثيره خارج حدود الصف والمدرسة، ليغير ولو قيد أُنملة في النشء الواعد.
  • هو الملتزم بالعمل النقابيّ لأن الحقوق أكثر من مجرد مكتسبات، والحراك النقابي يحفّز التطوير المهنيّ، وهو التزام فكريّ وأخلاقيّ بما هو مساحة حرية تصدح فيها الأصوات الحرة والمستقلة.

ونتساءل:هل يراد للمعلم فعلا أن يمتلك هذا الهامش الواسع الذي يحقق حضوره ويفعّله، أم أن يبقى مهمّشًا مقصيًّا عن القرار التربوي، مُبعدًا عن المشاركة في السياسة التربوية ليمليَها من شرذموا الوطن طوائفَ ومذاهبَ ومناطقَ، وفرّقوا أبناءه، ولا يزالون يعيثون به فسادَا في تطوير المناهج وضرب الحقوق، وإضعاف التعليم الرسمي وبخاصّةٍ الثانويّ، وصياغة القوانين التخريبية المسماة "إصلاحية"؟

بناء على رؤية التيار النقابي المستقل هذه لدور المعلم النقابي، ،يطرح التيار المهامّ المطلوبَ من العاملين في القطاع التعليمي تبنِّيها في المرحلة المقبلة، وهي:

  • تضافر كل الجهود التربوية في كافة القطاعات لاستنهاض المدرسة الرسمية لأنها مدرسة الوطن العابرة للطوائف والمذاهب وملاذ فقرائه.
  • توحُّد القطاعات التعليمية حول المعيار المطلبي، بحيث يأخذ كل قطاع حقه كاملا من السلسلة المجحفة.
  • التعامل مع ملف السلسلة على أنه ملف غير منتهٍ، كما تروّج سلطة الأمر الواقع بفرضها لسلسلة الأمر الواقع.
  • استعادة الموقع الوظيفي لأساتذة التعليم الثانوي، وإعطاء الدرجات الست للمتمرنين الجدد، والمعاملة بالمثل لأساتذة الـ2004 لينالوا درجة مستحقة كما غيرهم
  • التأييد الكامل لحق الزملاء في القطاع الخاص بالسلسلة أسوة بغيره، والتمسك بوحدة التشريع، ورفض تمويل الدولة للمدارس الخاصة.
  • الانخراط الفعّال في كافّة الملفات التربوية للتعليم ما قبل الجامعي: المناهج وتجديدها، البناء المدرسي، تدريب الأساتذة، تعيين المدراء...
  • مجابهة القوانين التخريبية المرفقة بالسلسلة، لجهة ضرب التقديمات الاجتماعية والاستشفائية اثناء الخدمة وبعد التقاعد، وسلب الأمان الوظيفي.

أيها المعلمون، إن التيار النقابي المستقل  إذ يبقى حاضنًا لكل من يؤمن باستقلالية العمل النقابي، يتقدم من كل معلم وأستاذ بأحر التهاني بمناسبة عيد المعلم.وكل عام وأنتم بخير.

بيروت في 9/3/2018

الاخبار-9-3-2018


لا يركن «الاتحاد الوطني للأشخاص المعوَّقين» إلى التوافق الذي حصل، أخيراً، داخل اللجنة الوزارية بشأن المحافظة على موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية. بالنسبة إليه، لا يزال خطر حسم الـ 20% من موازنة مؤسسات الرعاية الاجتماعية قائماً، ولا شيء يجزم نهائياً إقرار رئاسة الحكومة لهذا التوافق. مع الإشارة إلى أنّ هذه المؤسسات تهتم برعاية 10 آلاف طفل وشخص معوّق و35 ألف طفل ويافع من ذوي الحالات الاجتماعية الصعبة.

الاتحاد يعود إلى الاعتصام، تزامناً مع جلسة مناقشة مشروع موازنة 2018 في المجلس النيابي، الأسبوع المقبل.
وقد دعا، في مؤتمر صحافي، إلى فصل ملف المؤسسات الوهمية عن تلك العاملة والفاعلة والمراقبة شهرياً، سواء من حيث تطبيق المعايير أو عدد الأفراد المستفيدين وتطورهم، الذين تحدّدهم وزارة الشؤون الاجتماعية عبر أجهزتها المتنوعة والمتفرّغة لهذا الموضوع، إضافة إلى الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة قبل إبرام العقود. ويمكن، كما قال، إحالة ملف الجمعيات الوهمية على القضاء أو الاستقصاء وإيقاف تمويلها إذا ثبت ذلك.
في جعبة الاتحاد مطلب أساسي، هو التزام تطبيق القانون لجهة إقرار الدراسة المالية لعام 2012 وتشكيل لجنة لإعداد دراسة الكلفة لعام 2018، بما أن آخر دراسة مالية أجرتها الحكومة اللبنانية ونفّذتها مع مؤسسات المعوّقين، تعود لعام 2011، علماً بأنّ الدراسات المالية تُعَدّ بموجب قانون إحداث وزارة الشؤون الاجتماعية سنوياً، بناءً للمعايير التي يحتاجها الأطفال والتي وضعتها الوزارة لضبط الخدمة. في حين أنّ الدراسة المعتمدة لحالات الأطفال الضعفاء والمعرضين للخطر، والمسنّين، تعود إلى عام 1996.
الاتحاد ناشد أيضاً إضافة اعتماد مقداره 17 مليار ليرة لبنانية لحالات الأشخاص المعوّقين و11 ملياراً للحالات الاجتماعية الأكثر فقراً، و5 مليارات ليرة لوزارة الشؤون لتقوم بواجباتها تجاه 500 حالة من الأشخاص المعوقين وحالات التوحد التي استكملت الطلبات لرعايتهم وتأهيلهم، ولا يزالون على لوائح الانتظار لعدم وجود موازنة لهم.
الإسراع في بتّ العقود للمؤسسات وإحالتها على ديوان المحاسبة، التي تأخرت نتيجة عدم إقرار الموازنة، مطلب آخر أثاره الاتحاد بعدما سبب تأخيراً في دفع الفواتير، إضافة إلى أنّ مقتضيات زيادة الرواتب للقطاع الخاص في عام 2012 وما استتبعه من زيادة للأسعار، وكذلك إقرار سلسلة الرتب والرواتب خلال عام 2017 وما استتبعه من ارتفاع رواتب المعلمين في القطاع الخاص والاختصاصيين العاملين مع الأشخاص المعوقين، والضرائب التي فرضت، وارتفاع الأسعار بنحو ملحوظ جداً، زادت كلها من أعباء تلك المؤسسات وجعلتها أمام خيارات صعبة.
(الأخبار)


عصام الجردي
2018 Mar 07

 عن موقع lebanese quora 

 

تستعجل الحكومة إدخال خفض على نفقات مشروع موازنة 2018، لاحالته الى مجلس النواب واقراره قبل الانتخابات النيابية، وقبل مؤتمر سيدر1 في باريس، ولو خلواً من الاصلاحات التي باتت معروفة، وتأتي الاتهامات المتبادلة بين وزير المال علي حسن خليل ووزراء "التيار الوطني الحر" جبران باسيل وسيزار أبي خليل وسليم جريصاتي على خلفية معمل دير عمار الكهربائي، لتؤكد عمق أزمة النظام السياسي. ووقت يعلَق فيه البلد على أشرعة بواخر الكهرباء، أو العتمة، تُرسِخ تلك الاتهامات قناعة المواطن المنكوب بالعجز والدين، في أن خبايا ملف الكهرباء ومثالبه، أفدح بكثير من حجم الأذى الذي ألحقه بالوطن انسانياً ومالياً واقتصادياً.

الاتهامات الخطيرة المتبادلة تحدثت عن الفساد والسرقة في معمل دير عمار. وزير المال يقول إنها 50 مليون دولار اميركي. ويستند الى تقرير ديوان المحاسبة "عمولات منظورة وغير منظورة"، على ما قال. يرد وزير العدل بالنفي. ويتهم وزير المال "بعرقلة المشروع والحؤول دون زيادة التغذية بالتيار الكهربائي". لكن لا وزير المال نشر تقرير ديوان المحاسبة لاطلاع الرأي العام على حقيقة ما يقول. وتقارير الديوان تثبت مرجع من أعلى سلطة رقابة قضائية على المال العام وقانون المحاسبة العمومية. ولا وزراء "التيار" قدموا ما يثبت عكس ما قاله وزير المال. وراح الكل يتحدث عن "الوكيل والأصيل" في اشارة الى مرجعياتهم السياسية والسلطوية. وعلى المواطن أن يصدق أن هذه الفضائح التي تترى من قلب الحكومة، هي الوسيلة الناجعة لحصول لبنان على ما يتمناه من مؤتمر باريس، ومن المؤتمرين الآخرين لدعم الجيش والقوى الأمنية في روما، ولمساعدة لبنان في ملف النازحين السوريين في بروكسل! كي تصل الاتهامات العلنية بالفساد الى هذا الحد، وفي هذا الظرف بالذات، فحقّ للمواطن أن يتساءل عن الخبيء الأعظم.

وجه الغرابة، أن الاتهامات المساقة لم تتفاعل في الوسط السياسي. ربما تقتضي حملات الانتخابات النيابية عدم التصعيد. وقد بلغت مرحلة تركيب اللوائح بعد قفل باب الترشح. أو لنقل أن التحالفات الانتخابية بين متنابذين سياسياً، والمتوافقين على جني المحصول والغُنم، يكيد بعضهم للبعض الآخر. والكل يحتفظ بمدوناته من سجل الفساد لاستخدامها غب الطلب. لكن دعونا قول الآتي:

أولاً: مجلس النواب هو سلطة الرقابة والمساءلة والمحاسبة على الحكومة. أن يتبادل وزير المال من جهة، ووزير العدل ومعه وزيرا الطاقة والمياه والخارجية من جهة ثانية، اتهامات بهذه الفداحة، ولا يتحرك مجلس النواب، أو نائب لطلب رفع الحصانة ولو في الوقت الضائع، فدلالة انحطاط سياسي ومؤسسي عزّ نظيره. ما قاله وزير المال ليس مجرد إخبار بافتراض إنه استند الى ديوان المحاسبة. وما رد به جريصاتي وأبي خليل وقاله باسيل باتهام وزير المال بعرقلة مشروع دير عمار واسهامه بعدم تحسين الكهرباء، لا يمكن تجاهله في بلد الاقتصاد العاثر والخزانة الفارغة. في صرف الاعتبار عن الود المفقود بين الجهتين. ما قيل من اتهامات وسيق من دون مساءلة ومحاسبة، مدعاة ليتسلح به الفاسدون في أي ادارة من ادارات الدولة. وتجاهلُه حضٌ على الفساد والإفساد.

ثانياً: تناولنا في مقالة سابقة الكتاب الذي وجهه وزير العدل الى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود في أيلول 2017. ويطلب فيه وجوب ملاحقة وسائل الاعلام ومطلقي الشائعات التي تزعزع ثقة المواطن بدولته "والمستثمر بجدوى استثماره في بلد ينام على اتهامات بالفساد ويستيقظ، من دون التثبت من صحة تلك الاتهامات أو صوابيتها بالوسائل القانونية المتاحة"، على ما جاء في الكتاب. واعتبر أن تلك الاتهامات (ما ينشر) "لا تحتاج الى إثبات فهي موجودة في وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وفي تصريحات منبرية تستهدف كبار المسؤولين وتسميهم بالاسم من دون أي دليل أو رادع". ووصف جريصاتي الأمر "خطة منهجية تتوفر فيها عناصر جرمية لزعزعة الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي الذي أرساه العهد وحكومة استعادة الثقة". هذا الكلام لا يقال إلاّ بالجواسيس ضد أوطانهم وناسهم. وبعد ثبوت التهم عليهم. ونسأل وزير عدل لبنان واللبنانيين، طالما أن وسائل الاعلام "بلا دليل" باتت هي القضية وليس الفساد: هل ما ساقه وزير المال من اتهامات بالسرقة والفساد ضد وزيرين في الحكومة إثبات يستدعي تحريك القضاء وميزان العدل أم لا؟ ردك على الوزير كان بصفة سياسية للدفاع عن وزيرين في كتلتك. هناك مستند في ديوان المحاسبة قال وزير المال. ولم يظهره للرأي العام. هاته أنت بصفتك الوزارية. وبصفتك السياسية اذا شئت. مقبول. وألا يستدعي التحرك أيضا، ما قاله وزير الطاقة والمياه في حق وزير المال، وحمّله مسؤولية عرقلة مشروع حيوي للبنان واقتصاده؟ هذا هو "كل الصدق والاحترام لعقول الناس" الذي به استهللت الرد على وزير المال بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح. بصراحة نقول لوزير العدل: ردك جاء ضعيفاً وغير مقنع. بصفتيه العدلية والسياسية.

 

ثالثاً: لوزير المال نقول، فلتفصح عن مستند ديوان المحاسبة في حوزتك. ونزيد، الفساد معشش في الادارة العامة. وأنت أمين صندوق مال اللبنانيين وخزانتهم. ولادارتك وسلطة وصايتك مسؤوليات جمّة على مؤسسات مالية وجمركية وعقارية وخِدمية. هات كل التقارير المتصلة ببمارسة أعمال تلك المؤسسات ونتائجها. واعرضها على الرأي العام. بعضها موجود لديك. البعض الآخر في مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. وكل تلك المؤسسات كيانات يملكها الشعب اللبناني. ومن حقه معرفة حقيقة أوضاعها المالية والادارية والوظيفية. ونتائج أعمالها. وأنت على علم بالمخاطر التي تحيق بالوضع المالي والنقدي والاقتصادي في البلد.

رابعاً: معروف أن مؤتمر سيدر1 لن يقدم مساعدات مالية الى لبنان. سيدرس توفير قروض ميسرة لمشاريع محددة. ملف الكهرباء أثقل فجوة مالية في العجز والدين العام من خارج الفوائد. ولا نزال بلا كهرباء. ما عسانا نقول لو سئلنا في المؤتمر عن الوعاء الاداري والمالي للقروض؟ وعن الاطار المؤسسي والسياسي الشفاف، لزوم تنفيذ المشاريع وجدواها وقيمتها المضافة؟ نسأل جواباً في الواقع!


عصام الجردي
2018 Mar 07

 عن موقع lebanese quora 

 

تستعجل الحكومة إدخال خفض على نفقات مشروع موازنة 2018، لاحالته الى مجلس النواب واقراره قبل الانتخابات النيابية، وقبل مؤتمر سيدر1 في باريس، ولو خلواً من الاصلاحات التي باتت معروفة، وتأتي الاتهامات المتبادلة بين وزير المال علي حسن خليل ووزراء "التيار الوطني الحر" جبران باسيل وسيزار أبي خليل وسليم جريصاتي على خلفية معمل دير عمار الكهربائي، لتؤكد عمق أزمة النظام السياسي. ووقت يعلَق فيه البلد على أشرعة بواخر الكهرباء، أو العتمة، تُرسِخ تلك الاتهامات قناعة المواطن المنكوب بالعجز والدين، في أن خبايا ملف الكهرباء ومثالبه، أفدح بكثير من حجم الأذى الذي ألحقه بالوطن انسانياً ومالياً واقتصادياً.

الاتهامات الخطيرة المتبادلة تحدثت عن الفساد والسرقة في معمل دير عمار. وزير المال يقول إنها 50 مليون دولار اميركي. ويستند الى تقرير ديوان المحاسبة "عمولات منظورة وغير منظورة"، على ما قال. يرد وزير العدل بالنفي. ويتهم وزير المال "بعرقلة المشروع والحؤول دون زيادة التغذية بالتيار الكهربائي". لكن لا وزير المال نشر تقرير ديوان المحاسبة لاطلاع الرأي العام على حقيقة ما يقول. وتقارير الديوان تثبت مرجع من أعلى سلطة رقابة قضائية على المال العام وقانون المحاسبة العمومية. ولا وزراء "التيار" قدموا ما يثبت عكس ما قاله وزير المال. وراح الكل يتحدث عن "الوكيل والأصيل" في اشارة الى مرجعياتهم السياسية والسلطوية. وعلى المواطن أن يصدق أن هذه الفضائح التي تترى من قلب الحكومة، هي الوسيلة الناجعة لحصول لبنان على ما يتمناه من مؤتمر باريس، ومن المؤتمرين الآخرين لدعم الجيش والقوى الأمنية في روما، ولمساعدة لبنان في ملف النازحين السوريين في بروكسل! كي تصل الاتهامات العلنية بالفساد الى هذا الحد، وفي هذا الظرف بالذات، فحقّ للمواطن أن يتساءل عن الخبيء الأعظم.

وجه الغرابة، أن الاتهامات المساقة لم تتفاعل في الوسط السياسي. ربما تقتضي حملات الانتخابات النيابية عدم التصعيد. وقد بلغت مرحلة تركيب اللوائح بعد قفل باب الترشح. أو لنقل أن التحالفات الانتخابية بين متنابذين سياسياً، والمتوافقين على جني المحصول والغُنم، يكيد بعضهم للبعض الآخر. والكل يحتفظ بمدوناته من سجل الفساد لاستخدامها غب الطلب. لكن دعونا قول الآتي:

أولاً: مجلس النواب هو سلطة الرقابة والمساءلة والمحاسبة على الحكومة. أن يتبادل وزير المال من جهة، ووزير العدل ومعه وزيرا الطاقة والمياه والخارجية من جهة ثانية، اتهامات بهذه الفداحة، ولا يتحرك مجلس النواب، أو نائب لطلب رفع الحصانة ولو في الوقت الضائع، فدلالة انحطاط سياسي ومؤسسي عزّ نظيره. ما قاله وزير المال ليس مجرد إخبار بافتراض إنه استند الى ديوان المحاسبة. وما رد به جريصاتي وأبي خليل وقاله باسيل باتهام وزير المال بعرقلة مشروع دير عمار واسهامه بعدم تحسين الكهرباء، لا يمكن تجاهله في بلد الاقتصاد العاثر والخزانة الفارغة. في صرف الاعتبار عن الود المفقود بين الجهتين. ما قيل من اتهامات وسيق من دون مساءلة ومحاسبة، مدعاة ليتسلح به الفاسدون في أي ادارة من ادارات الدولة. وتجاهلُه حضٌ على الفساد والإفساد.

ثانياً: تناولنا في مقالة سابقة الكتاب الذي وجهه وزير العدل الى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود في أيلول 2017. ويطلب فيه وجوب ملاحقة وسائل الاعلام ومطلقي الشائعات التي تزعزع ثقة المواطن بدولته "والمستثمر بجدوى استثماره في بلد ينام على اتهامات بالفساد ويستيقظ، من دون التثبت من صحة تلك الاتهامات أو صوابيتها بالوسائل القانونية المتاحة"، على ما جاء في الكتاب. واعتبر أن تلك الاتهامات (ما ينشر) "لا تحتاج الى إثبات فهي موجودة في وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وفي تصريحات منبرية تستهدف كبار المسؤولين وتسميهم بالاسم من دون أي دليل أو رادع". ووصف جريصاتي الأمر "خطة منهجية تتوفر فيها عناصر جرمية لزعزعة الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي الذي أرساه العهد وحكومة استعادة الثقة". هذا الكلام لا يقال إلاّ بالجواسيس ضد أوطانهم وناسهم. وبعد ثبوت التهم عليهم. ونسأل وزير عدل لبنان واللبنانيين، طالما أن وسائل الاعلام "بلا دليل" باتت هي القضية وليس الفساد: هل ما ساقه وزير المال من اتهامات بالسرقة والفساد ضد وزيرين في الحكومة إثبات يستدعي تحريك القضاء وميزان العدل أم لا؟ ردك على الوزير كان بصفة سياسية للدفاع عن وزيرين في كتلتك. هناك مستند في ديوان المحاسبة قال وزير المال. ولم يظهره للرأي العام. هاته أنت بصفتك الوزارية. وبصفتك السياسية اذا شئت. مقبول. وألا يستدعي التحرك أيضا، ما قاله وزير الطاقة والمياه في حق وزير المال، وحمّله مسؤولية عرقلة مشروع حيوي للبنان واقتصاده؟ هذا هو "كل الصدق والاحترام لعقول الناس" الذي به استهللت الرد على وزير المال بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح. بصراحة نقول لوزير العدل: ردك جاء ضعيفاً وغير مقنع. بصفتيه العدلية والسياسية.

 

ثالثاً: لوزير المال نقول، فلتفصح عن مستند ديوان المحاسبة في حوزتك. ونزيد، الفساد معشش في الادارة العامة. وأنت أمين صندوق مال اللبنانيين وخزانتهم. ولادارتك وسلطة وصايتك مسؤوليات جمّة على مؤسسات مالية وجمركية وعقارية وخِدمية. هات كل التقارير المتصلة ببمارسة أعمال تلك المؤسسات ونتائجها. واعرضها على الرأي العام. بعضها موجود لديك. البعض الآخر في مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. وكل تلك المؤسسات كيانات يملكها الشعب اللبناني. ومن حقه معرفة حقيقة أوضاعها المالية والادارية والوظيفية. ونتائج أعمالها. وأنت على علم بالمخاطر التي تحيق بالوضع المالي والنقدي والاقتصادي في البلد.

رابعاً: معروف أن مؤتمر سيدر1 لن يقدم مساعدات مالية الى لبنان. سيدرس توفير قروض ميسرة لمشاريع محددة. ملف الكهرباء أثقل فجوة مالية في العجز والدين العام من خارج الفوائد. ولا نزال بلا كهرباء. ما عسانا نقول لو سئلنا في المؤتمر عن الوعاء الاداري والمالي للقروض؟ وعن الاطار المؤسسي والسياسي الشفاف، لزوم تنفيذ المشاريع وجدواها وقيمتها المضافة؟ نسأل جواباً في الواقع!

 



النهار-8-3-2018

طالبت نقابة المعلمين بحقوق الأساتذة في المدارس الخاصة وبالسلسلة كاملة، رافضة اي عذر من إدارات المدارس، ومعتبرة أن شهر أيار المقبل هو الفاصل بين التحرك المفتوح والإضرابات المتتالية.


وعقدت النقابة مؤتمراً صحافياً في مقرها في بدارو، في حضور أعضاء المجلس التنفيذي، تحدث خلاله النقيب رودولف عبود، الذي خاطب المعلمين أن شهر أيار هو الموعد الفاصل والنهائي. "إن لم نحصل على حقوقنا حتى هذا التاريخ فالإضراب المفتوح وتعطيل ما تبقى من السنة الدراسية هما الخِيارُ النهائي. وحتى ذلك التاريخ، تابعونا باستمرار لنُعلِمَكُم بمواعيد الاعتصامات المقبلة وأماكن إقامتها".

وبعدما أكد للمعلمين أننا سنبقى يداً واحدة، صفاً واحداً سنقف، مسيرةً واحدة سنسير الى النصر وانتزاع الحقوق، قال أنه بعد صدورِ القانون 46، "ها نحن عودٌ على ذي بدءٍ، لا بل أسوأ! نصطدم بتعنّت إتحادِ المؤسساتِ التربويةِ الخاصةِ في لبنان ويوقِعونَنا مرغمين بخلافٍ مع لجان الأهل، ونأسف لخفة تعاطي المسؤولين".


وتحدث عما يحاك للقطاع التربوي، فالمتقاعدون لم يحصلوا منذ سبعة أشهرٍ حتى الآن على حقوقِهم، وهم بأمس الحاجة الى رواتبهم التقاعدية أو تعويضاتهم. لا بل أكثر من هذه المأساة، فقد طالبت النقابة مراراً وتكراراً بسحب هذا الواقع الإنساني الملح من التجاذبات والكر والفر وتسجيل النقاط على حساب كرامة الإنسان وصحتِه. أي إنسانية هيَ هذهِ؟


وقال أن هناك مشكلات في الصندوقين، حيث يتآمر بعض أصحابِ المدارس على هذه الحقوق وعلى هؤلاء المعلمين الذين يذهبون كبش محرقة بسبب تخاذل المفترض بهم قانوناً أن يسددوا ما عليهم، والغريب أن الحسومات المقتطعة من رواتب المعلمين لا تُسدد، والمبالغ المستحقة على أكثرية المدارس أصبحت بالمليارات بينما لا يحاسب المرتكبون على أفعالهم. ثِقوا لن يستمر هذا الاعوجاج، سنضعُ حداً له مهما طال الزمن.

ورأى أن "إتحاد المؤسسات التربوية يريد إسقاط حقوقِنا. ولعل ما حصل ولا يزال بموضوع البيانات العامة والمالية الواجب تقديمُها لصندوقي التعويضات والتقاعد وللضمان الاجتماعي ولمصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم العالي أكبرُ دليلٍ على ما قام به الإتحاد الذي عممَ على كل الإدارات المدرسية عدم تضمين أي بيان من هذه البيانات الآنفة الذكر الدرجات الست. وهذا يعني أن الادارات تمارس انتقاماً من الأساتذة وإذلالاً لهم، وتفرضُ عليهم عقاباً جماعياً، والأخطر من هذا كلِه أنها تستفرد بالمعلمين".

وعن لجان الاهل قال إن هناك لجاناً مغلوبة على أمرِها، وهناك لجاناً تعرِف ما تريد لكنَ بوصلَتَها ضائعة، وهناك لجاناً مُسيّرة فتُطلِق حِممَها في كل الإتجاهات فتصيب شظاياها الجميعَ إلا من يجب أن تُصيبَهم أي أصحاب المؤسسات التربوية الذين لا يقومون بواجباتهم.

ودعا وزارة التربية الى تطبيق القانون 515 بحذافيره ورفضَ أي موازنة لا تتضمن البيانات الصحيحة والسليمة والاستعجال بإنجاز التدقيق المالي في الموازنات المدرسية تبعاً لمضمون هذا القانون.

أضاف: لمجلس إدارة صندوقي التعويضات والتقاعد وأخصُ بالذكر ممثلي المدارسْ فيه: نحن في انتظار جوابِكم عن مبادرة رئيس مجلس الادارة والتي أعلن ممثلو النقابة موافقتَهم المبدئية عليها على أمل ملاقاتنا بالمثل كي لا يتقدم المتضررون من أصحاب الحقوق بالدعاوى القضائية اللازمة بدعمٍ من نقابة المعلمين... ثقوا أن هذا هو الإنذار الأخير.

  1. الأكثر قراءة