النهار-9-5-2018


بعد تكرار شكاوى المرضى من تجاوزات يقوم بها بعض المستشفيات، وخصوصا حيال التعرفة ورفض استقبال بعض المضمونين، قررت ادارة الضمان الاجتماعي وقف السلف المالية لمستشفى فؤاد خوري على حساب معاملات الإستشفاء العائدة اليه.

ويأتي القرار بعد الانذار الذي كانت ادارة الضمان وجهته الى المستشفى بوجوب التقيد بالعقد الموقع مع الصندوق تحت طائلة وقف السلف وفسخ العقد في حال تكررت مخالفة المستشفى، علماً أن مصلحة المراقبة الإدارية على المستشفيات كانت قد عقدت اجتماعات عدة مع ادارة المستشفى تم الاتفاق خلالها على ازالة كل المخالفات وتطبيق بنود العقد.

ووفق المعلومات، فإن المستشفى لم يتقيد بالتعرفات الموضوعة من الصندوق، خصوصاً في ما يتعلق بالاعمال الطبية والبروتيز والاقامة وغرفة العناية، واستقبال المريض المستفيد في الدرجة الاعلى عند عدم توافر سرير في درجة الضمان من دون تقاضي أي فروق مالية، كذلك عدم تسليم المضمون نسخة عن كشف الحساب عند مغادرة المستشفى.

وتم توجيه كتاب من مصلحة المراقبة الإدارية على المستشفيات في الضمان الى ادارة المستشفى مرفق فيه جدول بعدد من الشكاوى، واعطيت لها مهلة لتزويد المراقب الاداري التابع للصندوق فواتير كاملة خاصة بهذه المعاملات في مهلة اقصاها 24 نيسان الماضي.
ولكن على رغم التحذيرات التي وجهت اليه، لم يستجب مستشفى فؤاد خوري للإنذار الموجّه إليه من مدير ضمان المرض والأمومة بتاريخ 12/ 4/ 2018، لجهة عدم التزامه التعرفات المحدّدة في جدول الأعمال الطبّية. لذا وبناء على اقتراح رئيس مصلحة المراقبة الإدارية على المستشفيات والمقترن بموافقة مدير ضمان المرض والأمومة بتاريخ 30/ 4/ 2018 أصدر المدير العام للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي محمد كركي القرار الرقم 304 تاريخ 8/ 5/ 2018 قضى بموجبه بوقف السلف المالية للمستشفى على حساب معاملات الإستشفاء العائدة اليه اعتباراً من هذا التاريخ. وتؤكد مصادر الضمان أن وقف السلف سيتبعه فسخ العقد في حال استمر المستشفى بمخالفاته التي لم تعد تحتمل.

وفي هذا السياق، شدّد كركي على جميع المستشفيات الإلتزام التام بمضمون العقد الموقّع معها، وعدم مخالفته، واستقبال المضمونين المرضى، والتقيّد بالتعرفات، وعدم تحميلهم أعباء إضافية خارج الفاتورة الإستشفائية، وذلك تحت طائلة وقف السلف المالية وفسخ العقد عند الإقتضاء.

الاخبار-9-5-2018

فاتن الحاج


على أبواب الامتحانات الرسمية، تنشط «دكاكين التعليم» التي لم تتوقف يوماً عن تزوير إفادات وترفيع طلاب راسبين وتسجيل آخرين وهميين لقاء مبالغ مالية خيالية وبتبرير من موظفين في وزارة التربية. الحملة التي تبناها وزير التربية السابق الياس بو صعب، عام 2016، لإقفال مدارس خاصة غير مستوفاة للشروط القانونية للتدريس وُئدت في مهدها، ولم يحوّل للمحاسبة أي من المرتكبين، فيما لا حياة لمن تنادي في وزارى التربية التي دخلت مرحلة تصريف الأعمال.
مسلسل التلاعب باللوائح الاسمية التي ترفعها مدارس خاصة يصطلح على تسميتها «دكاكين تعليم» إلى وزارة التربية مقابل مبالغ قد تصل إلى 3 آلاف دولار للاسم الواحد، لم ينته فصولاً. فبعد كشف فضيحة «مدرسة يوزرسيف» عشية الامتحانات الرسمية عام 2016 ومن ثم إقفالها، يأتي اليوم دور «ثانوية الجوهرة» في منطقة طريق المطار.
يومها، لم تكن «يوزرسيف» تبرم «الكومبينات» وحدها، بل كانت تعمل ضمن شبكة مدارس لتزوير إفادات وترفيع طلاب راسبين لقاء مبالغ مالية يشارك في إدارتها ع. م.
اليوم، قبل نحو شهر من موعد الاستحقاق لهذا العام، يتكرر السيناريو نفسه لجهة تزوير «ثانوية الجوهرة» للوائح في آخر نيسان بغرض تقديم طلبات الحصول على بطاقات الترشيح للامتحانات.
وفي الوقائع أنّ المدرسة فتحت أبوابها في العام الدراسي الحالي بإدارة المدرّسة ز. ن.، وبإشراف السيدة س. م.، في إطار الشبكة نفسها، وبناءً على موافقة استثنائية من مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية في انتظار الحصول على مرسوم ترخيص لم تنله حتى الآن. في العادة، يتقدم طالب الرخصة لفتح مدرسة خاصة بما يسمى «طلب موافقة استثنائية» بحجة أن وزارة التربية تتأخر في الإجراءات ولا تتقيد بأي مهلة لمخاطبة الدرك والأمن العام والمحافظة، وهنا يقترح رئيس مصلحة التعليم الخاص الموافقة على عمل المدرسة استثنائياً، على أن تتعهد بالإقفال في حال عدم إتمام المستندات. وكلما تأخر الوقت واقترب من نهاية العام الدراسي، يصبح وزير التربية مضطراً للموافقة والعمل برأي المصلحة. وهنا سمحت الموافقة الاستثنائية لـ«ثانوية الجوهرة» بتسجيل 368 تلميذاً حتى المرحلة المتوسطة، بناءً على مواصفات المبنى والملعب. وفي حين أن العدد الفعلي الذي يداوم في المدرسة هو 268 تلميذاً، يبلغ العدد المسجل على اللوائح المقدمة للوزارة 513 تلميذاً، أي أنّ هناك 245 تلميذاً وهمياً لا يداومون في المدرسة وموزعون على كل المراحل، من بينهم 113 طالباً في المرحلة الثانوية. وهناك نحو 100 طالب سيتقدمون للشهادات الرسمية.
وبشهادة المحلات التجارية والسكان في المنطقة، لا يوجد في المدرسة أي طالب ثانوي، إلاّ أنّ عرضاً مغرياً قدمه (ع. م.) بإدراج أسماء على لوائح المدرسة، مقابل مبلغ مالي، بغطاء من مصلحة التعليم الخاص، دفع المديرة ز. ن. إلى الموافقة، وجرت الصفقة. واللافت أنه بعد التدقيق في لوائح المدرسة المرفوعة إلى المنطقة التربوية في جبل لبنان، يتبين أن جزءاً من الطلاب درس العام الماضي في مدرسة «البيان» في منطقة طليا البقاعية وهي مدرسة يتابعها ع. م. نفسه، بحسب مصادر من المنطقة التربوية في البقاع. وهنا سنجد تلميذة من برجا وتلميذاً من الجنوب وآخر من بيروت مسجلين في طليا. هكذا، يقوم سيناريو التزوير على إدراج أسماء الطلاب الراسبين على لوائح مدرسة «البيان» والاستحصال على إفادات لهم مصدقة من المنطقة التربوية في البقاع، ثم إدراج أسمائهم على لوائح «ثانوية الجوهرة»، ليجري بعدها تبرير هذه الأسماء لقاء مبالغ مالية تتجاوز ألفي دولار، أي ما يقارب مليون دولار في كل عام لـ 500 طالب!

هناك 245 تلميذاً وهمياً لا يداومون في المدرسة من بينهم 113 طالباً ثانوياً

بحسب مصدر مطلع في مصلحة التعليم الخاص، يجري تجميع المستندات وتسجيل الطلاب في مدارس بيروت الوطنية والتوجيهية، في حين أن اللوائح المخالفة تعود إلى مدارس «الأمين فرست سكول» و«البيان ــــ طليا» و«ثانوية الجوهرة».
«الأخبار» علمت أيضاً أنّ المديرة أنهت العام الدراسي في آخر أسبوع من نيسان، بحجة الانتخابات النيابية وحلول شهر رمضان، استباقاً لأي تفتيش ولترك عدد الطلاب مبهماً. وفي هذه الحالة سيلازم الطلاب منازلهم ابتداءً من بداية أيار فيما لن يتقاضى المعلمون رواتب الشهر الأخير. وهذا إخبار للتفتيش المركزي والأمن العام للتدخل.
قد يكون مفيداً التذكير بأنّ قصة «يوزرسيف» ظهرت إلى العلن مع الشهادة المتوسطة حين أوقف أحد الموظفين المسؤولين عن الامتحانات في الوزارة نحو 200 طلب ترشيح، لكون المدرسة لا تملك ترخيصاً بذلك، وطلب موافقة الوزير قبل التوقيع على أي مخالفة من هذا النوع. وبعد أخذ وردّ داما أياماً، وجد الطلاب أنفسهم يصلون إلى اليوم الأول من امتحانات البريفيه في 30 أيار 2016 بلا بطاقات ترشيح. تجمع الأهالي أمام المدرسة وراحوا يستجدون وزير التربية آنذاك الياس بو صعب الذي وافق، تحت الضغط، على الإجازة لأبنائهم بتقديم الامتحان. حصل ذلك في ساعة متأخرة من ليل 8 ــــ 9 حزيران 2016 على نيل الممتحنين المدرجة أسماؤهم على اسم هذه المدرسة بطاقات ترشيح، على خلفية «ما بدنا يكون الطلاب ضحايا للتجار، فحسابنا مع المدرسة». وكانت المفارقة يومها أن يمتحن مرشحو هذه المدرسة وعددهم 131 تلميذاً في مركز واحد، بعدما خصصت لهم أماكن في آخر دقيقة.
بعدها، سحب بو صعب ترخيص المدرسة للمرحلة الابتدائية وأبلغ وزارة الداخلية بإقفالها، دون غيرها من مدارس الشبكة. يشار إلى أنّ «يوزرسيف» قدمت يومها لائحة بـ 450 تلميذاً في آذار 2016، ثم ألحقتها بلائحة أخرى بـ 1239 تلميذاً في نيسان 2016، وفي 12 أيار، ارتفع العدد على اللوائح إلى 1539 تلميذاً! ما يعني تسجيل أكثر من الف طالب في أقل من شهرين.

الوسوم:

الاخبار-9-5-2018


يدخل الاضراب المفتوح للموظفين والعاملين والأجراء في 29 مستشفى حكومياً يومه الثاني اليوم، إحتجاجا على عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بهم، وعلى المُماطلة في بت ملفّهم منذ أكثر من ستّة أشهر

لليوم الثاني على التوالي، يواصل نحو 29 مُستشفىً حكومياً إغلاق أبوابها أمام المرضى. أكثر من 4500 موظّف وموظّفة في هذه المُستشفيات قرّروا إقفال الطوارئ والعيادات الخارجية والمختبرات والإمتناع عن استقبال المرضى الجدد، احتجاجا على «عدم إيفاء المعنيين بوعودهم وعدم إعطائهم حقوقهم عشية الإنتخابات النيابية»، وفق ما جاء في بيان «الهيئة التأسيسية لنقابة عاملي المُستشفيات الحكومية في لبنان»، السبت الماضي. ويُطالب هؤلاء، منذ أكثر من ستّة أشهر، بالإستفادة من سلسلة الرتب والرواتب ويشكون المُماطلة في تلبية مطالبهم.
وفيما كان من المُنتظر أن يخلص الإجتماع الذي عُقد، أمس، في وزارة الصحة بين مسؤولين في الوزارة وممثلين عن العاملين إلى حلّ، خرج الموظفون ليُعلنوا استمرارهم في الإضراب. وبحسب المعطيات، فإنّ «المفاوضات» لم تنجح إلا في إقناع الموظفين بنقل مكان تظاهرتهم المُقرّر تنفيذها اليوم، من أمام وزارة الصحّة الى ساحة رياض الصلح.
مصادر الهيئة تؤكد أنّ الحكومة أعطت منذ فترة موافقة مبدئية على جداول رواتبهم، وأحالت الملف الى مجلس الخدمة المدنية لإبداء الرأي. علماً أنه ليست للمجلس صلاحية التدقيق في طبيعة الجداول، «باعتراف المجلس نفسه الذي ذكر في ردّه على الحكومة مسألة عدم اختصاصه في كيفية احتساب الجداول والرواتب واكتفى بإعطاء ملاحظات شكلية». وبعد ردّ مجلس الخدمة المدنية، أحالت الحكومة الملف الى وزارتي الصحّة والمالية، بوصفهما الجهتين «الوصيّتين» على قطاع المُستشفيات.
العضو في الهيئة التأسيسية لنقابة عاملي المُستشفيات الحكومية في لبنان سامر نزّال أوضح لـ«الأخبار» أن هناك تناقضاً بين أقوال الموظفين في وزارتي الوصاية، «ففيما يقول الموظفون المعنيون في وزارة الصحة إنهم أحالوا الجداول الى وزارة المالية لإقرارها، يؤكد الموظفون المعنيون في وزارة المالية أنهم لم يحصلوا بعد على الجداول ولم يطّلعوا عليها».

إقفال الطوارئ والعيادات الخارجية والمختبرات والإمتناع عن استقبال المرضى الجدد

بيان الهيئة أشار إلى أنّ عاملي المُستشفيات «لم يعودوا يثقون بموظفي وزارات الوصاية (وزارتي المالية والصحة) وصار جليا لنا بأنهم أول المتآمرين على مستخدمي ومتعاقدي وأجراء المستشفيات الحكومية خصوصا»، لافتا الى أن وزيري الصحة والمال «تركا مصير 4500 عائلة متعلقا بمزاجية وعنصرية هؤلاء الموظفين الذين حصلوا مسبقاً على حقوقهم».
بحسب المصادر، يجد الموظفون، في ظلّ هذا الواقع، أن ملفّهم «ضائع» بين وزارتي المال والصحة. ومع انتهاء ولاية مجلس النيابي في العشرين من الشهر الجاري واستقالة الحكومة وتحولها تاليا إلى تصريف الأعمال، يخشى هؤلاء من المزيد من المماطلة في ملفّهم. لذلك يجدون في التصعيد وسيلةً للحدّ من المماطلة في البت في ملفّهم.
من جهته، أكد مصدر في المكتب الإعلامي لوزير الصحة غسّان حاصباني لـ «الأخبار» أن الملف لم يعد في يد الوزارة التي أحالت الجداول الى وزارة المال، «والملف لا يزال في عهدة الأخيرة».
المُوظّفون دعوا المواطنين الى «عدم التوجه الى المُستشفيات الحكومية»، وطلبوا من الصليب الأحمر اللبناني وكافة المؤسسات والهيئات الأُخرى «عدم نقل أي مرضى أو حالات إلى المُستشفيات الحكومية لأننا سنعتذر عن عدم إستقبالها».


الأخبار - فاتن الحاج - الجمعة 4 أيار 2018

بعد ثمانية أشهر من التأخير، فك مجلس إدارة صندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، في جلسته أول من أمس، أسر التعويضات والرواتب التقاعدية للمتقاعدين أو المستقيلين والتي كانت محجوزة بسبب الخلاف مع إدارات المدارس حول تطبيق قانون سلسلة الرتب ورواتب. وسيباشر الصندوق مباشرة بدفع المستحقات على أساس تحويل السلسلة فقط، على أن يجري ربط نزاع بالنسبة إلى الدرجات الست الاستثنائية.
على خط موازٍ، واصلت لجان الأهل مواجهاتها مع الإدارات على خلفية فرض زيادات على الأقساط المدرسية مقابل تطبيق قانون السلسلة. وكانت إحدى المعادلات التي انطلقت منها المفاوضات هي أن «المعلم يبرم العقد مع المدرسة وليس مع التلامذة وأهاليهم». وفي كل مرة كانت اللجان تؤكد أن الإدارة لا تستطيع أن تتذرع بالعجز المالي وعدم القدرة على دفع السلسلة والدرجات الست الاستثنائية للمعلمين ما دامت تكتفي بإعطاء الأهل الأوراق الثلاث للموازنة وتطلب منهم التوقيع عليها «على بياض» من دون أن تزوّدهم بالمستندات والفواتير التي تثبت صحة هذا الادعاء.
رغم ذلك صاغت بعض اللجان، أخيراً، اتفاقات أنهت إضرابات للمعلمين، كما حصل في مدرسة الإنجيلية الوطنية في النبطية إذ عاد التلامذة، أمس، إلى مقاعدهم بعد أسبوعين من التعطيل القسري. وتضمن الاتفاق أن يدفع الأهالي 250 ألف ليرة «مقطوعة» عن كل تلميذ، على سبيل السلفة، لتغطية زيادة رواتب المعلمين من دون الدرجات الست، فيما يبقى التوقيع على الموازنة مجمّداً إلى حين بت الأمر في المجلس التحكيمي التربوي غير المشكّل حالياً. وقد تعهدت الإدارة بالتعويض على التلامذة ما فاتهم خلال أيام العطل بما فيها عطلة الانتخابات. يذكر أن لجنة الأهل استحصلت أوائل آذار الماضي على قرار من قاضي الأمور المستعجلة في النبطية أحمد مزهر يقضي بوقف الزيادة على الأقساط المدرسية البالغة 550 ألف ليرة لحين البتّ بالاعتراض المقدّم إلى المراجع المختصة وإبطال مشروع ​الموازنة المدرسية لدى المدرسة لمخالفتها لأحكام القانون.
في مدرسة الليسيه فردان التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية، تعهدت لجنة الأهل بإخراج قيمة السلسلة والدرجات الست فقط من القضاء الذي جمّد الزيادة وتسديدها للمعلمين من دون الموافقة على التوقيع على الموازنة. وقد أدى هذا الاتفاق المبدئي إلى عودة المعلمين عن إضرابهم المستمر منذ الخميس الماضي. هذا الاتفاق لم ينسحب على كل من الليسيه الفرنسية الكبرى وباقي «الليسيهات» في طرابلس ونهر ابراهيم والنبطية. وتقول مصادر المعلمين في الليسيه الكبرى إنّ معركة المعلمين ليست رواتبهم التي أعيدت إلى ما قبل السلسلة فحسب إنما أيضاً حجب الحق في الإضراب، عبر حسم أيامه من الراتب.

الأخبار - فاتن الحاج - الجمعة 4 أيار 2018   -              


قبل نحو 72 ساعة من موعد الانتخابات النيابية، أعلن وزير التربية مروان حمادة أنّه أحال 65 مدرسة خاصة على المجلس التحكيمي التربوي لمخالفتها أحكام القانون 515/1996 الخاص بتحديد أصول تنظيم الموازنات المدرسية، إما بعدم توقيع لجان الأهل للموازنات أو لوجود نواقص في الملفات.
الإعلان الذي أتى بعد نحو 10 أيام من إحالة الوزارة للملفات إلى القضاء التحكيمي ترك علامات استفهام في صفوف لجان الأهل لا سيما أن المجلس التحكيمي «شغّال» في محافظة جبل لبنان فقط ومعطّل في باقي المحافظات. وسألت اللجان ما إذا كان الأمر يندرج في إطار الاستغلال السياسي أم أنّ وزير التربية سيضغط فعلاً باتجاه التئام هذه المجالس بعدما عينت وزارة العدل القضاة كرؤساء لهذه المجالس وبقي المستشاران الاثنان اللذان يمثل أحدهما أصحاب المدارس، والثاني لجان الأهل أو أولياء التلامذة في المنطقة التربوية ومندوب عن وزارة التربية وكاتب؟
«الأخبار» علمت أنّ الجزء الأكبر من الدعاوى حوّلت إلى المجلس التحكيمي في جبل لبنان حيث يفترض البت بها خلال شهرين كحد أقصى. يذكر أن الشكوى أمام المجلس يمكن أن تراوح بين رفض تبرير زيادة الأقساط واستعادة الفائض في الميزانية إلى الاعتراض على تطبيق بنود القانون 515، وصولاً إلى إعادة درس الموازنة.
اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة ذكّر بأنّ الوزير وعد بتشكيل المجالس التحكيمية وفتح موازنات السنوات الخمس الماضية منذ الجلسة الأولى للجنة الطوارئ في الوزارة التي تألفت على أثر اندلاع أزمة الزيادة على الأقساط منذ ثمانية أشهر، إلاّ أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. وطلب الاتحاد من حمادة إشراكه في اختيار ممثلي لجان الأهل في المجالس التحكيمية، معلناً أنّه سيطعن بالأسماء إذا لم يحصل ذلك.
وكان الوزير قد غاب تماماً وغاب معه كل المسؤولين من سياسيين ونقابيين عن المواجهة المفتوحة، منذ 26 نيسان الماضي، بين إدارة البعثة العلمانية الفرنسية ولجان الأهل في مدارس الليسيه التابعة لها وملازمة نحو 9 آلاف تلميذ منازلهم منذ أكثر من أسبوع.
حتى الاتفاق الذي حصل، أخيراً، بين لجنة الأهل ولجنة المعلمين والإدارة والذي أنهى إضراب المعلمين لم يترك ارتياحاً في صفوف الأهالي لكونه أتى على حسابهم، كما قالوا، إذ وجدوا أنفسهم فجأة أنهم سيضطرون لدفع 668 ألف ليرة كمقطوعة زيادة على القسط الرابع والأخير، في انتظار قرار المجلس التحكيمي في بيروت المؤجل إلى أمد غير مسمى لكونه غير مشكّل حالياً.

مصادر لجنة الأهل أكدت أنّ الاتفاق لم يكن مصالحة أو تسوية، بدليل عدم توقيع الموازنة والإصرار على المواد المطعون بها، والقضية لا تزال أمام المجلس التحكيمي. وأشارت إلى أنّ ما جرى هو إخراج قيمة السلسلة والدرجات للمعلمين فقط.
مع ذلك، أوضحت المصادر أن الاتفاق لم يتبلور بشكل كامل ووحدهم المعلمون تراجعوا عن الإضراب في بادرة حسن نية، فيما لا تزال لجنة الأهل تدرس النواحي القانونية للاتفاق قبل التوقيع عليه ومن ثم إرساله إلى إدارة المدرسة التي لم توقع عليه هي الأخرى حتى الآن.
وحول سؤال الأهالي عن التسّرع في عقد الاتفاق والتنازل عن حقوقهم، لفتت المصادر إلى «أننا لم نفعل ذلك إلاّ بعدما عقدنا اجتماعات مكثفة مع باقي الأطراف ولمسنا لديها تصلباً من جانب إدارة المدرسة ولجنة المعلمين على حد سواء، فيما أفق الحل بان مسدوداً وتصاعد منسوب خطر الدخول في معركة كسر عظم وخسارة العام الدراسي بعدما بات أبناؤنا رهائن».
الخطر نفسه يتخوف منه الأهالي في باقي الليسيهات التابعة للبعثة، وخصوصاً أن المعلمين في طرابلس يمتنعون عن دخول صفوف الشهادات الرسمية أيضاً.

النهار  -    3 أيار 2018 

 


رحّبت المؤسسة العامة للإسكان اليوم بمضمون البيان الصادر عن مجلس ادارة جمعية مصارف لبنان الخاص بالموافقة على اعطاء القروض لطالبيها الذين نالوا موافقة هذه المصارف قبل 15 آذار الماضي. وكان مجلس ادارة جمعية المصارف قد قرر اليوم تحمل المصارف كلفة الدعم لعقود الاقراض التي صدرت في شأنها لوائح الى مصرف لبنان والتي نالت موافقة المصارف قبل 15 آذار الماضي.

الأخبار - فاتن الحاج الجمعة 4 أيار 2018


بعد ثمانية أشهر من التأخير، فك مجلس إدارة صندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في
المدارس الخاصة، في جلسته أول من أمس، أسر التعويضات والرواتب التقاعدية للمتقاعدين أو المستقيلين والتي كانت محجوزة بسبب الخلاف مع إدارات المدارس حول تطبيق قانون سلسلة الرتب ورواتب. وسيباشر الصندوق مباشرة بدفع المستحقات على أساس تحويل السلسلة فقط، على أن يجري ربط نزاع بالنسبة إلى الدرجات الست الاستثنائية.

على خط موازٍ، واصلت لجان الأهل مواجهاتها مع الإدارات على خلفية فرض زيادات على الأقساط المدرسية مقابل تطبيق قانون السلسلة. وكانت إحدى المعادلات التي انطلقت منها المفاوضات هي أن «المعلم يبرم العقد مع المدرسة وليس مع التلامذة وأهاليهم». وفي كل مرة كانت اللجان تؤكد أن الإدارة لا تستطيع أن تتذرع بالعجز المالي وعدم القدرة على دفع السلسلة والدرجات الست الاستثنائية للمعلمين ما دامت تكتفي بإعطاء الأهل الأوراق الثلاث للموازنة وتطلب منهم التوقيع عليها «على بياض» من دون أن تزوّدهم بالمستندات والفواتير التي تثبت صحة هذا الادعاء.
رغم ذلك صاغت بعض اللجان، أخيراً، اتفاقات أنهت إضرابات للمعلمين، كما حصل في مدرسة الإنجيلية الوطنية في النبطية إذ عاد التلامذة، أمس، إلى مقاعدهم بعد أسبوعين من التعطيل القسري. وتضمن الاتفاق أن يدفع الأهالي 250 ألف ليرة «مقطوعة» عن كل تلميذ، على سبيل السلفة، لتغطية زيادة رواتب المعلمين من دون الدرجات الست، فيما يبقى التوقيع على الموازنة مجمّداً إلى حين بت الأمر في المجلس التحكيمي التربوي غير المشكّل حالياً. وقد تعهدت الإدارة بالتعويض على التلامذة ما فاتهم خلال أيام العطل بما فيها عطلة الانتخابات. يذكر أن لجنة الأهل استحصلت أوائل آذار الماضي على قرار من قاضي الأمور المستعجلة في النبطية أحمد مزهر يقضي بوقف الزيادة على الأقساط المدرسية البالغة 550 ألف ليرة لحين البتّ بالاعتراض المقدّم إلى المراجع المختصة وإبطال مشروع ​الموازنة المدرسية لدى المدرسة لمخالفتها لأحكام القانون.
في مدرسة الليسيه فردان التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية، تعهدت لجنة الأهل بإخراج قيمة السلسلة والدرجات الست فقط من القضاء الذي جمّد الزيادة وتسديدها للمعلمين من دون الموافقة على التوقيع على الموازنة. وقد أدى هذا الاتفاق المبدئي إلى عودة المعلمين عن إضرابهم المستمر منذ الخميس الماضي. هذا الاتفاق لم ينسحب على كل من الليسيه الفرنسية الكبرى وباقي «الليسيهات» في طرابلس ونهر ابراهيم والنبطية. وتقول مصادر المعلمين في الليسيه الكبرى إنّ معركة المعلمين ليست رواتبهم التي أعيدت إلى ما قبل السلسلة فحسب إنما أيضاً حجب الحق في الإضراب، عبر حسم أيامه من الراتب.

الأخبار- هديل فرفور - الخميس 3 أيار 2018

نسبة المباني والشقق الخالية في منطقة رأس بيروت هي الأعلى مقارنة بأحياء أخرى في العاصمة. هذه هي الخلاصة الأبرز التي توصّل اليها «مرصد السكن» أخيراً، لافتاً الى أن نحو 20% من الوحدات السكنية في هذه المنطقة شاغرة، لأسباب متعددة أهمها الإخلاءات التي تسبب بها قانون الإيجارات الجديد في السنوات الثلاث الماضية

20% من الوحدات السكنية في منطقة رأس بيروت شاغرة، بحسب تقديرات «مرصد السكن» الذي أشار الى وجود نحو 42 مبنىً خاليًا في هذه المنطقة.

«المرصد» الذي تأسس أخيراً ويعمل على توثيق التحوّلات السكنية خصوصاً في بيروت، يعزو السبب الرئيس وراء هذا «الفراغ» إلى عمليات الإخلاء الممنهجة التي شهدتها أحياء المنطقة بسبب الحرب الأهلية اللبنانية أولاً، والإخلاءات الناجمة عن الفجوة بين العرض والطلب في السوق العقارية، فضلا عن إخلاء المُستأجرين القُدامى بفعل قانون الإيجارات الجديد أخيراً. وتُظهر الأرقام أنّ 32% من الوحدات السكنية التي تم إخلاؤها أو تلك المُهدّدة بالإخلاء، حصلت بعد صدور قانون الإيجارات الجديد، «أي في فترة زمنية قصيرة لا تتعدّى الثلاث سنوات»، بحسب «المرصد» الذي أشار إلى أنه «رغم كثافة الإخلاءات التي كانت تحصل بضغط السوق، إلّا أن القانون الجديد شكّل وسيلة ضغط كبيرة على السكان وأداةً للإخلاء الممنهج».
واللافت أنه من بين 27 مبنى شهدت حالات إخلاء وتهديدات بالإخلاء، هناك تسعة مباني أُخليت أو تعرّضت للتهديد بالإخلاء بدواعي الهدم، لكن عدداً منها لم يُهدم، «الأمر الذي يخوّل المستأجرين القُدامى قانوناً أن يطالبوا بمزيد من التعويض». إذ أن قانون الإيجارات نصّ على منح المُستأجر الذي يخلي المأجور بداعي الهدم 25% من قيمة تعويض الإخلاء الأساسي في حال لم يُهدم المأجور الذي أخلاه.

هذا الواقع ينسجم والمخاوف التي طرحها المُستأجرون القُدامى إزاء تداعيات القانون المُثير للجدل، لجهة «تهجير المُستأجرين القدامى لمصلحة المُضاربين العقاريين والشركات الإستثمارية»، على حدّ تعبير لجنتهم. فمن بين 27 مبنًى مثلا، أخليت ثمانية مبانٍ بعد إنتقال مُلكيتها من المالكين القدامى إلى مستثمرين جدد. والحديث هنا يدور عن إخلاء 156 عائلة كانت تقطن في رأس بيروت، فيما هناك نحو 18 عائلة مُهدّدة بالإخلاء.
يُشار في هذا الصدد إلى أنّ هناك سبعة مبانٍ جديدة (شُيّدت في السنوات العشر الماضية) شاغرة، وهي تمثّل، بحسب «المرصد»، «دليلاً على التناقض الكبير بين الشقق الجديدة المعروضة للبيع أو للإيجار من جهة، وحاجات الشريحة السكانية التي ترغب بالعيش في رأس بيروت من جهة ثانية».
وهذا الواقع هو نتاج السياسات القائمة على المُضاربات العقارية التي تُعطي الأولوية لمصالح المُستثمرين العقاريين على حساب الحق في السكن والنسيج الإجتماعي المديني. إذ بات عدد الشقق السكنية أكثر بكثير من عدد القادرين على السكن فيها. وفي هذا السياق، يطرح «استديو أشغال» الذي يدير «المرصد» تساؤلاً مفاده: «لمن نُعمّر إذاً في المدينة؟»، طالما أن سكانها لن يتمكّنوا من العيش فيها.
بحسب أرقام «المرصد»، هناك نحو 11 مبنىً في المنطقة خالية منذ سنوات الحرب الأهلية، «وفي الكثير من الأحيان تعود ملكية هذه المباني إلى مستثمرين إشتروا مباني تاريخية مهجورة ولم يشغلوها»، مُشيرا الى أن أربعة مبانٍ منها هُدمت أخيرا رغم تصنيفها تاريخية. وأشار إلى أنّ 42% من كافة الإخلاءات أو التهديد بالإخلاء (سواء كانت المباني سكنية أو محال تجارية) ارتبطت بداعي الهدم وإعادة إستثمار الأرض، ليخلص الى أنّ نسبة المباني والشقق الخالية في رأس بيروت هي الأعلى مقارنة بأحياء أخرى في العاصمة.

الأخبار- الخميس 3 أيار 2018

 


توضيحاً لبعض ما جاء في «الأخبار» (27/4/2018) بعنوان: «الإضراب غير المفهوم: هذه مصلحة الأساتذة، أين مصلحة الجامعة؟»:

أولاً، أحب أن أذكر بأن تاريخ الجامعة كان حافلاً بالإضرابات الطويلة، إذ لم يتحقق فيها مطلب واحد من دون إضراب، أكان في إنشاء الكليات أو النظام الداخلي أو السلاسل وغيرها. وهذا ما يدل على سياسة الإهمال المفتعلة أو المقصودة من السلطة تجاه الجامعة.
ثانياً، إن هذا الإضراب المطلبي هو الأقصر قياساً لإضرابات أعلنتها الهيئات السابقة. وهو لم يعلن مفتوحاً وقد استمر لأقل من 3 أسابيع حيث مدد على دفعتين. وكان هاجس عدم إلحاق أي ضرر بأبنائنا الطلاب في أول لائحة الهواجس.
ثالثاً، لمن يقول إن الهيئة تأخرت سنة لإعلان الإضراب، أقول إنه كان مستحيلاً لا بل عبثياً أن تعلن الرابطة الإضراب في وقت لم تقر فيه السلاسل لسائر القطاعات. وكان الجميع في هذا البلد بمن فيهم السياسيون والموظفون، يعتبرون أن الأساتذة طماعون وقد أخذوا في سلسلتهم الكثير ويفترض بهم أن يتركوا المجال لغيرهم.
رابعاً، في مسألة توقيت الإضراب أقول إنه فرض على الهيئة فرضاً عندما أقرت السلطة على حين غفلة 3 درجات للقضاة. وكبر الفارق بين رواتبهم ورواتب الأساتذة إذ أصبح بحدود مليوني ليرة بعدما كان لمصلحة الأساتذة في التسعينيات. وهنا أحب أن أذكر بأن مطلب الأساتذة هو في ردم الهوة بين السلاسل أكثر مما هو مطلب مادي بحت.
خامساً، لم ننس تجربة هيئة التنسيق النقابية على مدى أكثر من 5 سنوات حيث لم تحصل فيها على شيء رغم أحقية المطالب. فلا التوقيت ولا مدة إضراباتها ولا تهديداتها بمقاطعة التصحيح والانتخابات أثرت على السلطة. السلطة كانت ولا تزال غير مبالية بتحقيق العدالة الاجتماعية. وهذه اللامبالاة أضرت كثيرا بالتلامذة الذين حرموا من شهاداتهم عام 2014. وحتى اليوم، ورغم إقرار السلاسل في القانون 46/2017، لم تتحقق بعد مطالب أساتذة التعليم الخاص.
سادساً، نحن في الجامعة لم نحرم في تحركاتنا طلابنا يوماً من شهاداتهم. وكنا نمدد السنة ونعلم في الصيف والعطل لكي نكمل العام الجامعي.
سابعاً، لم نحصل على السلسلة عام 2011 إلا بعد حصول القضاة عليها يومها. وكانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في بداية عهدها ولا تريد أن تبدأه بالمواجهات.
ثامناً، انقسم هدفنا في التحرك الحالي إلى شقين وقد أنجزنا شقاً ونصف:
حماية صندوق التعاضد وقد تمت حمايته مئة في المئة.
حماية رواتب الأساتذة بعدم القبول بهوة كبيرة مع باقي الرواتب. ولم يكن الهدف الأساسي تمييزنا عن غيرنا على رغم خصوصيتنا والإجحاف الذي لحق بنا بزيادة أنصبتنا ومنعنا من العمل خارج الجامعة بحكم قانون التفرغ الذي نحرص عليه. في هذا الشق حصلنا على اقتراح مشروع قانون مكرر معجل موقّع من مختلف الأطراف السياسية الحاكمة، ما سيحفظ حق الأساتذة ويسهل الأرضية لإكمال المسيرة. وفي هذا الإطار لم ولن ننسى المتقاعدين حيث طلبنا من وزير التربية إضافة مادة إلى الاقتراح تحفظ حق المتقاعدين بالدرجات المقترحة.
تاسعاً، في ما يخص تقييم الإضراب، لا يزال الوقت مبكرا لإصدار الأحكام لكن أحب أن أشير إلى 3 أمور ملفتة:
للمرة الأولى في تاريخ تحركات الهيئات التنفيذية نشهد على هذا الحشد الكبير في 3 اعتصامات متتالية فاق 700 أستاذ في كل منها. وكذلك كان يوم التضامن مع الجامعة ناجحاً وجذب إليه الأساتذة ومسؤولي الجامعة وأطرافاً سياسية ونقابية عدة.
رغم أنّ معظم أعضاء الهيئة ينتمون إلى أحزاب السلطة، فإن أغلبهم كان ينظر إلى التحرك من منظار أكاديمي نقابي بحت محاولاً النأي بقدر ما يستطيع عن رأي حزبه.
رغم أنّ تركيبة الرابطة شبيهة جداً بتركيبة السلطة في البلد وأنّ هذا أوقع بعض التعطيل في أدائها، إلاّ أنّه بقي نسبياً أداء مقبولاً قياساً إلى رغبة السلطة بتدجين الرابطة وتعطيلها كما حصل مع معظم النقابات والاتحادات العمالية.
مهما قيل وسيقال عن هذه الرابطة، فلا شك أنّ أحداً لن يستطيع أن ينكر عليها 4 إنجازات هامة:
قانون المحسومات التقاعدية الذي وفّر على كل أستاذ ما يقارب نصف ما كان سيدفعه.
قانون احتساب سنة ضم الخدمة على أساس 175 ساعة للسنة بدلاً من 225. وهذا سيكون في صالح العديد من الأساتذة الذين لا يمضون أكثر من 30 سنة في الجامعة.
حماية صندوق التعاضد.
انتزاع صيغة مشروع قانون معجّل مكرر يعطي الأساتذة 3 درجات.
يوسف ضاهر
عضو الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 

أين نعمل؟

أيار 03, 2018

الأخبار   علي هاشم   الإثنين 30 نيسان 2018   

 

 

تعكس التغييرات في توزّع العمّال على القطاعات الاقتصاديّة تحوّلات الاقتصاد واتجاهاته، كما تعكس أثر السياسات الرسميّة عليه. بين فترتي ما قبل الحرب وما بعدها، حدثت تحوّلات كبيرة في لبنان على هذا الصعيد، أضعفت القطاعات الإنتاجيّة كثيراً، وتحديداً الزراعة والصناعة، وهجّرت العمالة الماهرة العالية الإنتاجية.

تضاءلت القوّة العاملة في القطاع الزراعي بعد الحرب إلى أقل من ثلث ما كانت عليه قبل الحرب (من 19% في عام 1972 إلى 6% في عام 2009، بحسب إدارة الإحصاء المركزي). كما تراجعت حصّة القطاع الصناعي من القوة العاملة من 19% إلى 12%. أمّا القطاعات التي ارتفعت حصّتها فكانت التجارة التي تضاعفت حصّتها من العمالة (من 15% إلى 27%)، والخدمات (من 41% إلى 46%)، إضافة إلى قطاع البناء (من 7% ولغاية 9%).
تعبّر هذه الأرقام عن نمط ريعي حكم تطوّر الاقتصاد بين هاتين الفترتين (قبل الحرب وبعدها)، أدّى في نهاية المطاف إلى ضمور القطاعات الإنتاجيّة المولّدة لفرص العمل، ولا سيما للعمالة الماهرة (في قطاعي الزراعة والصناعة)، وذلك لصالح نمو القطاعات الأخرى الهشّة (تجارة وخدمات وبناء). فخلال فترة الحرب، شهد لبنان موجة كبيرة من هجرة الرساميل والمستثمرين والشركات، أدّت إلى ركود في الأنشطة الزراعيّة والصناعيّة. ترافق ذلك مع دمار جزء كبير من البنية التحتيّة المُكمّلة لهذه الأنشطة، وتوقّف الدولة عن ممارسة الكثير من أدوارها.
شهدت فترة إعادة الإعمار الضربة الثانية لهذين القطاعين، وإنّما بفضل السياسات الاقتصاديّة التي انتهجتها الدولة هذه المرّة. فبدل الاستفادة من تدفّق الرساميل في تلك المرحلة ووجود قوّة عاملة متعلّمة كبيرة لتنمية القطاعات الإنتاجيّة، ذهبت الدولة باتجاه امتصاص التدفقات النقدية من الخارج عبر تشجيع المضاربات المالية والعقارية والاستدانة لتمويل الاستهلاك العام والخاص. تفيد الإحصاءات المُتاحة أن جزءاً ضئيلاً جدّاً من التدفقات الخارجية التي تلقّاها لبنان في ربع القرن الأخير تمّ استثماره في الاقتصاد الحقيقي، وبحسب تقرير سابق للبنك الدولي، بلغت التدفقات الخارجية التراكمية إلى لبنان نحو 147 مليار دولار بين عامي 1993 و2010. وموّلت هذه التدفقات عجزاً كبيراً في تجارة السلع، يقدّر بنحو 121 مليار دولار، وذهب معظم الباقي (الصافي 26 مليار دولار) للاستثمار في طفرة القطاع العقاري والودائع المصرفية. في المقابل، تنامى الاعتماد على هجرة الأدمغة لتعزيز تدفّق هذه التحويلات، ما حرم القطاعات الإنتاجيّة من يد عاملة ماهرة ضروريّة لتنمية أنشطتها.
ولتغذية هذا النمط الريعي، اعتمدت السياسات النقديّة باستمرار على رفع الفوائد لاستقطاب المزيد من الودائع وضمان استمرار هذا النموذج الاقتصادي، ما زاد بالتالي كلفة الاقتراض لتمويل الاستثمارات الكبيرة. وأدّى ارتفاع نسبة الفائدة إلى نزوح جزء كبير من الرساميل من القطاعات المنتجة إلى الحسابات المصرفيّة، بعدما أصبح مردود الودائع أكثر إغراءً من الأنشطة الاستثماريّة.
كانت النتيجة الطبيعيّة هنا تراجع مكانة القطاعات الإنتاجيّة التي تشكّل الاقتصاد الحقيقي، لصالح اقتصاد الخدمات والتجارة. ومع ضمور الأنشطة الإنتاجيّة، تراجع عدد المؤسسات الكبيرة التي تمارس هذا النوع من الأعمال، لصالح الشركات المتوسّطة والصغيرة التي تولّد وظائف أقل بأجر أدنى. وكان من الطبيعي أن تؤدّي هذه الدورة المُفرغة إلى زيادة معدّلات الهجرة من جديد.
لم تتمكّن الدولة من النهوض بالبنية التحتيّة اللازمة لتأمين مستلزمات الإنتاج بكلفة معقولة، وخصوصاً في مجال الطاقة. كما أدّت الطفرة العقاريّة إلى زيادة كلفة الإنتاج في شكل مؤثّر، ونزح المزيد من الرساميل للاستثمار في القطاع العقاري. ساهمت هنا السياسات الحكوميّة في تنمية هذا الاتجاه، عبر اعتماد السياسة النقديّة على رزم الدعم المتتالية للقروض العقاريّة لتحفيز الطفرة في هذا القطاع ومنع هبوط الأسعار في شكل يؤثّر على الرهون العقارية ووضعية المصارف.
أدّت هذه العوامل مجتمعة إلى اقتصاد منخفض الإنتاجية، غير قادر على توفير القدر المطلوب من فرص العمل النظامية، ذات الأجور العادلة. وعلى الرغم من المخاطر الاجتماعية الكبيرة، لا يوجد سعي واضح إلى نموذج اقتصادي بديل، بدل أن يجري استنزاف ما تبقّى من الطاقات المحليّة في الحفاظ على هذا النموذج الاقتصادي، خصوصاً في ظل تراجع القطاع العقاري والتحويلات من الخارج، وهما أبرز مقوّمات النموذج القائم. حتّى الآن لا توحي السياسات الرسميّة بوجود هذا الطموح، خصوصاً أن طبيعة الخطط الحكوميّة أظهرت أنّ الاتجاه هو للاستمرار في هذا النمط عبر توفير مصادر تمويل بديلة للدين العام والتدفقات الأجنبيّة، مثل مؤتمر «سيدر» الأخير، ولو نتج عن هذا النوع من المؤتمرات شروط قاسية لا تلبّي بالضرورة مصلحة الاقتصاد الوطني والقوى العاملة فيه.

  1. الأكثر قراءة