بإطار حملة المرصد السنوية في الأول من أيار من كل سنة ، يطلق المرصد حملة "معك حتى ما يضيع حقك" للعام 2018 بدعم من داياكونيا - السويد

 تدعو الحملة العاملين والعاملات والموظفين والموظفات في القطاع الخاص للمطالبة بحقوقهم التي يحميها القانون وتقدم الإستشارات والدعم القانوني لمن أنتهكت حقوقه

بإطار حملة المرصد السنوية في الأول من أيار من كل سنة ، يطلق المرصد حملة "معك حتى ما يضيع حقك" للعام 2018 بدعم من داياكونيا - السويد

 تدعو الحملة العاملين والعاملات والموظفين والموظفات في القطاع الخاص للمطالبة بحقوقهم التي يحميها القانون وتقدم الإستشارات والدعم القانوني لمن أنتهكت حقوقه

بإطار حملة المرصد السنوية في الأول من أيار من كل سنة ، يطلق المرصد حملة "معك حتى ما يضيع حقك" للعام 2018 بدعم من داياكونيا - السويد

 تدعو الحملة العاملين والعاملات والموظفين والموظفات في القطاع الخاص للمطالبة بحقوقهم التي يحميها القانون وتقدم الإستشارات والدعم القانوني لمن أنتهكت حقوقه

فاتن الحاج

الاخبار-30-4-2018


خلافاً للنظام الداخلي، غابت قضايا الجامعة اللبنانية في السنوات الأخيرة عن «أجندة» رابطة أساتذتها واقتصرت عناوين تحركاتها على المطالب المادية البحتة بمعزل على أي حيوية نقابية. الاضراب الأخير الذي عُلّق أمس لم يشذ عن هذه القاعدة، وترك تساؤلات لدى الرأي العام وأهل الجامعة لجهة توقيته ومبرراته. أما تبرير العودة إلى مقاعد الدراسة ابتداءً من اليوم فكان «الحفاظ على المصلحة العليا لطلابنا الذين وعدناهم بإنهاء عامهم الجامعي على أكمل وجه».

على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، لم يسلم إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية من الهجوم والانتقادات. لم يكن مفهوماً للرأي العام ولكثيرين من أهل الجامعة، أساتذة وموظفين وطلاباً، لماذا أعلنت رابطة المتفرغين الإضراب في «الوقت الضائع» وفي هذا «التوقيت القاتل،» بالذات وما الذي تحقق من المطلب حتى علّقته أمس، ولِمَ لم تضرب مثلاًَ قبل 7 أشهر عندما صدر قانون سلسلة الرتب والرواتب واحتدم النقاش بشأن توحيد الصناديق الضامنة والمس بالتقديمات الصحية والاجتماعية لهذه الصناديق ومنها صندوق تعاضد الأساتذة الجامعيين، أو بالحد الأدنى لماذا لم تفعل ذلك حين أعيد التداول بالملف أثناء جلسات مناقشة مشروع قانون موازنة عام 2018 على غرار ما فعل القضاة؟ وهل غيّبت الرابطة نفسها فعلاً عن نتائج مداولات اللجان النيابية ولم تعلم أنه جرى فعلاً استثناء صندوق تعاضد أساتذتها من مادة توحيد الصناديق في قانون السلسلة؟
لم يكن مفهوماً للرأي العام وأهل الجامعة، كذلك، كيف اختفى الحديث فجأة عن حماية الصندوق لتتصدر المطالبة بالدرجات الثلاث وحدها أسوة بالقضاة المشهد النقابي. كما لم يكن مفهوماً لدى المتابعين أيضاً أن لا يرتبط مطلب مادي بحت ــــ بصرف النظر عن أحقيته ومدى ارتباطه بالموقع الوظيفي للأستاذ الجامعي ــــ بخطوات إصلاحية في الجامعة تبدأ بقيام الأساتذة بأبسط واجباتهم التعليمية والبحثية ومراقبة إنتاجيتهم، ولا تنتهي بامتناعهم عن مطالبة السياسيين بالتدخل لحماية حصتهم في الجامعة.

«التوافق» يشطب قضايا الجامعة
ببساطة، ما يحصل اليوم هو أن تكوين رابطة الأساتذة يبدأ «توافقياً» منذ انتخاب أعضاء مجلس المندوبين وصولاً إلى «تزكية» الهيئة التنفيذية و«بدعة» المداورة في رئاستها بين المسيحيين والمسلمين، وبالتالي تغليب «التفاهمات» بين القوى الحزبية والطائفية على أي حيوية نقابية. وحدها رابطة المتفرغين، بخلاف الروابط التعليمية والنقابات الأخرى، ضمّنت، بحسب الأستاذ المتقاعد فارس اشتي، نظامها الداخلي هدفين، يتعلق الأول بالمؤسسة والثاني بالأستاذ، فأورد المؤسسون للرابطة حرفياً غايتين لعملها هما:
ــــ تدعيم الجامعة اللبنانية وذلك بالسعي لرفع مستواها وتقوية دورها الطليعي في التعليم والبحث العلمي.
ــــ الدفاع عن مصلحة الأستاذ في الجامعة من جميع الوجوه ورفع مكانته مادياً ومعنوياً.

الإضراب الناجح لا يعني يوم تعطيل بل الحضور إلى الكليات والاعتصام داخلها

من هنا، يمكن أن نفهم، كما يقول اشتي، لماذا كان الأساتذة والنقابيون الأوائل أمثال حسن مشرفية وحسن ابراهيم وصادر يونس ومحمد المجذوب يعلنون الإضراب من أجل المطالبة بقانون للجامعة أو مبانٍ للكليات، ولماذا طالب النقابي نزار الزين بمجلس للجامعة في عز الحرب. في رأي اشتي، وقعت الرابطة في السنوات الأخيرة في تناقض بين شعبوبة العمل النقابي ونخبوبة المطالبة بإصلاح الجامعة، ولم تخض ــــ بحجة «تفرطع» مكوناتها الحزبية ــــ معارك جدية مبنية على برنامج يقدم تصوراً حقيقياً لتطوير الجامعة بكل المستويات.
أزمة الجامعة تحصل في سياقات التطور المنطقي للأحداث، كما قال الأستاذ المتقاعد شفيق شعيب، بعدما جرى تهميش القوى الديموقراطية وحصارها، وتوسل قوى السلطة بمختلف مكوناتها للقبض على مفاصل الجامعة وجعلها اطاراً للعمل الغنائمي، «وبالتالي من الطبيعي أن تتعطل الأولويات المتعلقة بتطوير المؤسسة من إنتاج الثقافة الوطنية والمعرفة العلمية وإطلاق الورشة البحثية لمصلحة هموم التوظيف والتقاسم الطائفي».
وهج العمل النقابي في الجامعة خفت، بحسب الرئيس السابق للرابطة شربل كفوري، عندما فُقد الانسجام داخل الأداة النقابية وبات أعضاؤها يُنتخبون بالتزكية، وبعدما جرى استهدافها من الداخل والخارج، لجهة إبعاد الرابطة عن حقوق الجامعة وحقوق الاساتذة، ووضع خريطة طريق لها وحدود لعملها، إن من المسؤولين في الجامعة أو من القوى السياسية. أما رئيسها «التوافقي»، والذي يخضع للمداورة التي كانت بمثابة الشوكة في قلب الرابطة، فيأتي، بحسب كفوري، مكبّلاً غير قادر على وضع خطة تحرك مطلبية بالتعاون مع مكوناتها.

«الإضراب فرض علينا»
يبدو رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة محمد صميلي مقتنعاً بأنّ «الإضراب فرض علينا فرضاً بعدما وضعنا في موقف حرج، فالتسليم بفصلنا عن باقي مكونات القطاع العام واستثنائنا لوحدنا من التقديمات التي شملت الجميع، والسكوت عن تراجع الموقع الاجتماعي التاريخي لأستاذ الجامعة اللبنانية، تعني الموافقة حتماً على ضرب الخصوصية ما يجعل العودة إلى الوراء أمراً صعباً». وينفي أن يكون المطلب مالياً، باعتبار أن التشريع متعلق بمهام الأستاذ ودوره.
يقر عضو الهيئة التنفيذية حسين رحّال بأن طرح أي قضية على طاولة الرابطة يجب أن يحظى بتوافق كل التيارات السياسية المكونة وإلاّ «صعبة تمرق، وعندما تتباين الآراء من الملفات لجهة التوافق على أسلوب العمل نلتزم بالحد الأدنى من التضامن النقابي»، مشيراً إلى أنّ الحقوق المكتسبة والمعيشية تدخل في هذه الخانة.

الأساتذة والشأن العام
داود نوفل، الأستاذ في كلية العلوم، الذي التزم القرار النقابي ووقف خلف رابطته لم يتردد في تسجيل ملاحظاته بشان التحرك قبل أن يحرّر نفسه منه ويعود إلى التدريس منذ الإثنين الماضي. وأبرز ما قاله: «لم نحاور الطلاب للوصول إلى خطة عمل موحدة تحفظ حقهم في الدراسة وحقنا في المطالب، الإضراب الناجح لا يعني يوم تعطيل، بل الحضور إلى الكليات والاعتصام داخلها وعقد جمعيات عمومية ومناقشة التوصيات. مشكلتنا كأساتذة أن الكثير منا، وخصوصاً الوصوليين الذي ينامون على أبواب السياسيين، أعطوا انطباعاً خاطئاً عن أساتذة الجامعة لدرجة أصبحت الدولة تتعاطى بخفة معنا ولا تستجيب لأي من مطالبنا. أعضاء الرابطة مسؤولون في أحزابهم الموجودة أصلاً في الحكومة، وإذا كانت القوى لا تلتزم بما يمثلون، فأمامهم حل وحيد لكي نقتنع بالإضراب هو إعلان استقالاتهم من مكاتبهم التربوية اعتراضاً على هذا التلكؤ، وعندها نكون مستعدين لأن نمشي وراءهم إلى آخر العام الدراسي».

جزء كبير من الجيل الجديد من الأساتذة استفاد من التوظيف السياسي ولا يشعرون بالانتماء للمؤسسة

تراجع الأستاذ الجامعي عن لعب دوره الحقيقي يعود، بحسب عليا جريج، أستاذة في الجامعة، إلى عدم استقلالية المؤسسة والتوظيف السياسي الطائفي الذي يحمي البعض الفاشل ويشلّ البعض المتقدم ويحاول إلغاء المحرّض على منظومة الفساد. برأيها، المطلب الذي يجب أن يترأس كل تحركات الأساتذة الجامعيين هو أن تكون الجامعة الوطنية بمراكز أبحاثها المتنوعة بديلاً عن وزارة تخطيط في الدولة، فالأستاذ الجامعي ليس مدرّساً ويجب أن يكون إلى جانب طلابه، المحرّك الأساسي لأي تغيير حقيقي بالمفاهيم والأفكار والحركة داخل المجتمع.
أجواء التململ من العمل النقابي عزته وفاء نون، عضو في مجموعة «من أجل جامعة وطنية مستقلة ومنتجة»، إلى سبب أساسي هو أنّ اساتذة الجامعة اللبنانية فصلوا أنفسهم عن الشأن العام والوعي بقضايا مجتمعهم وليس فقط بقضايا مؤسستهم فحسب، وغلّبوا مصالحهم الضيقة على مصلحة الجامعة. نون اشارت إلى أن جزءاً كبيراً من الجيل الجديد من الأساتذة لم يختر الجامعة انطلاقاً من شعور الانتماء لمؤسسة وطنية إنما استفاد من التوظيف السياسي وارتفاع أجر ساعة التعاقد مقابل غياب المحاسبة، وبالتالي لم يهتم هؤلاء بالإطلاع على تاريخ الجامعة ونضالات أهلها، كما لم يحظوا بنقابيين نقلوا له هذا الوعي من الشارع إلى داخل الجامعة كما فعل أساتذتنا الأوائل، لحدوث انفصام حقيقي بين الرابطة وقواعدها، إذ جرى الاعتماد في كل التحركات على تفويض أزلي من المندوبين للرابطة، ولم تنعقد جمعية عمومية واحدة. ثمة مشكلة في استخدام «عدة الشغل» بحسب تعبيرها، مشيرة إلى أن تهميش الطلاب عن قرار الإضراب كان خطأ لا يغتفر.


قد تكون من المرات القليلة التي يمتاز فيها تلميذ المدرسة الرسمية عن قرينه في المدرسة الخاصة. فمنذ العام الدراسي 2013 ـــ 2014، طبقت المدارس الرسمية إلى حد كبير قرار وزارة التربية الذي يلزم مستثمري الدكاكين والكافيتريهات تطبيق مواصفات صحية تحت طائلة المساءلة. في المدارس الخاصة، الأمر ليس محسوماً تماماً. اعتماد بعضها للخيارات الصحية لم يلغ تلك غير الصحية. هنا، الأولوية للـ«بزنس»

يدق الجرس معلناً نهاية الحصة الدراسية. يتهافت الصغار على دكان المدرسة الخاصة محدثين ازدحاماً شديداً عند بابه. تقع عيونهم على ما يظنونه أشهى من زوّادتهم. يعرض الدكان، بشكل مغرٍ، أصنافاً متعددة، لكنها تفتقر إلى شروط الغذاء الصحي والنظافة في بعض الأحيان. في دكاكين مدارس كثيرة، أطعمة مكشوفة أو ملوّنة اصطناعياً و«جانك فود» ومشروبات غازية وعصائر محلاة وبوظة في عز الشتاء!

لا يضمن كثيرون من الأهل أن يأكل أولادهم وجبة الغذاء التي يضعونها لهم في حقائبهم. المهمة تصبح أكثر تعقيداً مع طلاب المرحلة المتوسطة وما فوق. هؤلاء يخجلون من إحضار لفافة الزعتر أو الجبنة أو اللبنة مع ما تيسر من الفاكهة من البيت.
تحتار سناء، وهي والدة لتلميذين في الثالث والسادس أساسي، بين أن تقطع عن ولديها المصروف اليومي لتجنيبهما ما لا ترغب بإطعامهما إياه مع ما يسبّبه ذلك من إحراج لهما بين رفاقهما، وبين جعلهما عرضة لكل هذه الأصناف. أكثر ما يقلقها محتويات السلعة وتاريخا الإنتاج والصلاحية، «إذ يتبادل الأهالي في ما بينهم أحاديث عن منتجات في الدكاكين تخدم 3 أشهر فقط، وصفقات تعقد مع شركات أغذية لشراء سلع بأسعار أقل كون صلاحيتها قريبة من الانتهاء». أضف الى ذلك أن هناك مشكلة في طريقة عرض دكان المدرسة لـ«البضاعة»: «إذ توضع المأكولات غير الصحية، المُربحة في الغالب، في الواجهة، على حساب السندويشات الطازجة والفواكه والخضار والعصير الطبيعي. حتى المدارس التي توحي بأنها حريصة على تطبيق نظام غذائي متوازن للطفل تفعل الأمر نفسه».

تقدم كبير للمدرسة الرسمية لجهة تغير السلوكيات ونسب البدانة منذ بدء تطبيق برنامج الصحة المدرسية

قد يكون التعميم غير جائز هنا. ثمة مدارس استغنت بالكامل عن المأكولات غير الصحية، خصوصاً في دكاكين تلامذة المرحلة الابتدائية وحافظت عليها للكبار فقط، أو أنها منعتها عن الصغار والكبار معاً. لكن، بالنسبة إلى كارول، الأم لأربعة أولاد، النظافة أهم من التركيز على نوعية المنتج نفسه. إذ «ما النفع إذا استبدلت المدرسة المشروبات الغازية بالفواكه والخضار الطازجة، والسكاكر بالسلطات والسندويشات، في حال بقيت الموظفة نفسها التي تعدّ الطعام هي التي تستلم الأموال من الأولاد؟ وهل من يراقب نظافة هذه المنتجات ونوعيتها ومدى ملاءمتها للمواصفات الصحية؟».
بعض المدارس، لا سيما الخاصة منها وتحديداً في المراحل التعليمية المتقدّمة، فتحت، بحسب أحد أولياء الأمور، «سناكات» لبيع كل ما يمكن إدراجه في لائحة الـ«جانك فود». حين اعترض على الفكرة، جاءه الجواب من الإدارة بأن «الأمر اختياري. الأولاد يجدون في المدرسة كل ما يرغبون به ويستطيعون المفاضلة بين الخيارات المعروضة». لكنه يسأل: «هل من السهل منع ولد من شراء أطعمة يحبها؟ القصة نفسية».

بين التعليم والسلوكيات الغذائية
يقضي الطلاب بين ستّ وسبع ساعات يومياً في المدرسة حيث ينتظر أن يكتسبوا، إلى جانب التعليم، العادات والسلوكيات الغذائية السليمة. وإلا كيف يمكن تبرير التناقض بين ما يدرسه هؤلاء في مادة العلوم عن فوائد الأكل الصحي، وبين ما تعرضه عليهم كافيتريا المدرسة.
«إداراتنا تخوض معارك مع الدكاكين لاجبارها على الابتعاد عن كل الملونات والتشيبس والمشروبات الغازية وغيرها». هذا ما يؤكده الأمين العام للمدارس الإنجيلية نبيل القسطا. إلاّ أنّ المشكلة «هي في ما يتناوله التلميذ في البيت. كيف يطلب الأهل من المدرسة أن لا تبيع أولادهم منتجات يسمحون لهم بتناولها خارج المدرسة؟»، مشيراً الى أنّ التنسيق مع الأهل مطلوب، «مع الأخذ في الاعتبار أنّ الأكل الصحي سيكون أكثر كلفة»!

«بزنس» المأكولات الصحية
عام 2012، أصدرت وزارة التربية قراراً حدّد مواصفات المواد التي يمكن عرضها وبيعها في دكاكين المدارس والثانويات الرسمية لضمان وصول الغذاء الصحي والسليم إلى التلامذة. تطبيق برنامج الصحة المدرسية في المدارس والثانويات الرسمية، استغله أصحاب المدارس الخاصة رغم أنه غير ملزم لهم، لجني مزيد من الأرباح. فالانتقال من الـ«لا صحي» إلى «الصحي» يعني مزيداً من الـ«بزنس»، خصوصاً أن معظم مستثمري الدكاكين والكافيتريهات في المدارس الخاصة يكونون عادة من «أهل البيت»، على عكس المدارس الرسمية. فيما لا تطّلع لجان الأهل على أي تفصيل عن هذه الدكاكين التي لا يدخل تلزيمها ضمن الموازنات، ولا يعرفون إلى من تلزّم وكيف وبأي أسعار. كل ما يسمعونه أن العملية تجري «على الراس».
يؤكد مندوب مبيعات أن سعر كلفة البدائل الصحية ــــ كالخبز المحمص بدل التشيبس أو الـ«وايفر» بدل الشوكولا ــــ ليس أكثر ارتفاعاً، لافتاً الى أن تجار الجملة يعطون أسعاراً خاصة للمدارس عندما تكون الطلبيات كبيرة. رغم ذلك، يجري استغلال إصرار الأهالي على اعتماد الخيارات الصحية، حتى أصبحت أسعارها ضعف أسعارها الحقيقية. فتباع قنينة العصير الطبيعي بـ2000 ليرة، والعلبة الصغيرة من سلطة الفواكه بـ 1500 ليرة وعلبة الذرة بـ1000 ليرة.

نجاح في «الرسمي»
قد يكون من بين النجاحات القليلة لوزارة التربية تطبيق قرار تنظيم استثمار الحانوت في الثانويات والمدارس الرسمية وفرض المواصفات الصحية عليه وتقويم هذه المواصفات من خلال زيارات تفقدية دورية. وحدة التربية الصحية والبيئية في مديرية الإرشاد والتوجيه تشرف منذ العام الدراسي 2013 ــــ 2014 على ادخال القرار حيز التنفيذ من خلال منع المنتجات غير الصحية وتوفير البدائل للتلامذة. توضح مديرة الارشاد في الوزارة، هيلدا خوري، أنّ «البداية كانت صعبة واستلزمت منا وقتاً حتى نرسي مفاهيم سلامة الغذاء وأهمية تطبيق المعايير الصحية. لكن، اليوم باتت الاستجابة مقبولة، نظراً الى جدية المتابعة». فخلال الزيارات الدورية تنعقد، بحسب خوري، حلقات توعية للأساتذة والتلامذة، كما يجري إشراك الأهل في التشجيع على العادات الغذائية السليمة. وتبدي خوري ارتياحها لنتائج دراسة أجرتها الجامعة الأميركية بالتعاون مع الوزارة على عيّنة من الطلاب في المدارس الرسمية والخاصة منذ بدء تطبيق القرار أظهرت تقدم المدرسة الرسمية بشكل كبير لجهة تغير السلوكيات الغذائية وعدم حصول زيادة في نسب البدانة بين التلاميذ.

أطعمة مكشوفة أو ملوّنة اصطناعياً و«جانك فود» ومشروبات غازية وبوظة في عز الشتاء

ماذا عن باعة المأكولات المتجولين قرب أبواب المدارس في بداية الدوام ونهايته؟ تجيب خوري: «جرت محاولة لمنع هؤلاء. وهناك توجّه بالتنسيق مع وزارة الداخلية لعدم الترخيص لدكاكين في محيط المدارس».

مراقبة في المدارس الرسمية

 


في آلية تلزيم الحوانيت في المدارس والثانويات الرسمية، يطلب مدير المدرسة من طبيب القضاء الكشف على الحانوت وإبداء الرأي قبل حصول الحانوت على الشهادة الصحية. يملأ المرشد الصحي استمارة تقييمية أولى للتأكد من التزام الحانوت بنود العقد ويبلغها إلى لجنة الصحة المدرسية. ويؤمن المرشد المتابعة المستمرة التي تشمل تفقداً ميدانياً للحانوت ومراقبة العمل فيه مرة واحدة في الشهر على الأقل، وكلما دعت الحاجة، ويتابع المشرف الصحي في الوزارة من خلال زياراته الميدانية مراقبة حسن سير العمل ومدى الالتزام بالمواصفات.

محمد وهبه

الاخبار-30-4-2018
تتمنّع المؤسسات العامة في لبنان عن دفع متوجباتها لصندوق الضمان الاجتماعي ما راكم عليها ديوناً تقدر بمئات مليارات الدولارات. القيمة الحقيقية لهذه الديون تبقى غير معروفة بسبب الخلط في تعريف المؤسسات العامة، ويعدما تبيّن أن هناك مؤسسات خاصة مدرجة ضمن هذا التصنيف!

على مدى سنوات، برزت مشكلتان بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمؤسسات العامة. من جهة، لم تكن هذه المؤسسات تسدّد ما يتوجب عليها من ديون رغم اقتطاعها مبالغ من رواتب الموظفين بحجّة تسديد هذه المتوجبات. ومن جهة أخرى، كان الصندوق يسجّل ديوناً غير دقيقة على المؤسسات لعدم وجود توصيف دقيق لها، ما يؤدي الى الخلط بينها وبين الإدارات العامة وشركات القطاع الخاص المنشأة بموجب قوانين صادرة عن المجلس النيابي.
قصة ديون الصندوق على المؤسسات العامة قديمة. إذ أن عدداً قليلاً منها فقط كان يستفيد من القوانين التي صدرت لتقسيط الديون ويصرّح عن ديونه، بينما امتنعت غالبيتها، طوال سنوات، عن تسديد المتوجبات للصندوق. وفي عام 2006 وصل المبلغ المتراكم على هذه المؤسسات، وأبرزها مؤسسة كهرباء لبنان وتلفزيون لبنان والجامعة اللبنانية، الى 400 مليار ليرة. وتبيّن أن هناك 67 مؤسسة عامة لا ترصد الاعتمادات اللازمة في موازناتها لتسديد الاشتراكات المستحقّة عن الأجراء العاملين فيها بتواريخ استحقاقها، وأن بينها من لا يصرّح عن أجور الموظفين أصلاً، ما دفع إدارة الضمان إلى مراسلة وزير المال في حينه، جهاد أزعور، طالبة منه مساعدتها لرصد الاعتمادات. كما تبيّن أن بعض المؤسسات العامة كانت تجبي الاشتراكات (2% من رواتب الموظفين) وتحتفظ بها من دون وجه حق، فضلاً عن وجود عدد كبير من الموظفين الرسميين على لوائحها غير مصرّح عن أجورهم للصندوق. وقد وجهت إدارة الضمان، قبل سنوات، إنذارات لهذه المؤسسات بوجوب التصريح عن الموظفين وتسديد الاشتراكات المقتطعة، لأن الاحتفاظ بالأموال والاستفادة منها يعرض الشخص المسؤول عن هذا الأمر لعقوبة السجن.
عند هذا الحدّ كان السجال يتعلق بكيفية إجبار المؤسسات العامة على التسديد، قبل أن يثار الأمر مجدداً في مجلس إدارة الضمان مطلع السنة الجارية. فقد تبيّن أن القانون الذي يطبق على القطاع الخاص لدى التهرب من تسديد الاشتراكات ومن كتمان التصريح عن أجور الموظفين غير قابل للتطبيق على المؤسسات العامة. ففي حالة القطاع الخاص، يمكن بحسب قانون الضمان ملاحقة الشركات والمؤسسات التي تمتنع عن التسديد أو التصريح عبر توجيه كتب إنذار اليها، يليها إصدار بيانات دين تحال إلى مصلحة القضايا في الصندوق حيث ترفع دعاوى وتصدر أحكام يمكن بموجبها حجز أملاك المخالفين وبيعها بالمزاد العلني.

لوائح الضمان تتضمّن 19 مؤسسة خاصة كمؤسسات عامة بسبب «خلط» في التعريف !

وخلص مجلس الإدارة إلى أنه لا يمكن تنفيذ هذه الملاحقات على المؤسسات العامة، لاستناد لوائح الضمان التي تحدّد هذه المؤسسات إلى مفاهيم قانونية خاطئة. لذلك، تقرّرت مراسلة مجلس الخدمة المدنية وإحالة الملف إلى اللجنة الفنية في الصندوق بهدف تحديد المؤسسات العامة ودرس حساباتها في مصلحة الاشتراكات في الصندوق لتحديد قيمة المبالغ المتوجبة عليها بصورة دقيقة وتفصيلية.
وعلى هذا الأساس، أصدر رئيس اللجنة الفنية في الصندوق سمير عون رأياً يوضح فيه عناصر المتوجبات على هذه المؤسسات، على النحو الآتي:
مساهمة سنوية بنسبة 25% من تقديمات صندوق المرض والأمومة.
مساهمة سنوية بنسبة 25% من تقديمات قسم المضمونين الاختياريين.
مساهمة بنسبة 80% من اشتراكات المخاتير لفرع ضمان المرض والأمومة.
المساهمة في اشتراكات السائقين المالكين لفرعي ضمان المرض والأمومة تحتسب على أساس 6.25% x ضعفي الحد الأدنى للأجور بناء على الاشتراكات المسددة لفرع المرض الأمومة، وبنسبة 3.25% x ضعفي الحد الأدنى للأجور بناء على الاشتراكات المسددة لفرع التعويضات العائلية.
الاشتراكات المتوجبة عن أجراء الدولة المصرح عنهم للصندوق.
المساهمة بنسبة 1% من الاشتراكات المتوجبة لقسم المضمونين المتقاعدين.
التسويات المتوجبة لتعويض نهاية الخدمة عن أجراء الدولة.
ولفت عون إلى أن إدارة الضمان أغفلت من عناصر المتوجبات قيمة الفوائد المترتبة على الديون المتوجبة، فضلاً عن أن لوائح الضمان تتضمّن 19 مؤسسة خاصة كمؤسسات عامة «وهو ما يعتبر خطأ جسيماً وضاراً»، انطلاقاً من التعريف المحدّد في القانون للمؤسسات العامة على أساس المعايير الآتية:
مؤسسات عامة منشأة بموجب قوانين ومراسيم.
مؤسسات عرّف طبيعتها المرسوم رقم 4517 في مادته الثانية التي تشير إلى أنه «تعتبر مؤسسات عامة بمقتضى أحكام هذا المرسوم، المؤسسات العامة التي تتولى مرفقاً عاماً وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والإداري». وفي مادته الثالثة ينص على أنه «تنشأ المؤسات العامة وتدمج وتلغى بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. يتضمن نص إنشاء المؤسسة العامة تحديد نوعها وغايتها ومهمتها ومركز ونطاق عملها والوسائل الفنية والإدارية والمالية اللازمة لها. كما يتضمن ربطها حسب طبيعة أعمالها بإحدى الوزارات التي تمارس الوصاية الإدارية عليها، ولهذه الغاية تعين الوزارة التي تمارس سلطة الوصاية الإدارة مفوضاً للحكومة لدى المؤسسة العامة».

النهار- 30-4-2018


غلب الملف التربوي على جلسة مجلس الوزراء أمس، وإن كان الطرح الذي قدمه وزير التربية والتعليم قد جاء من خارج جدول الأعمال، فتم صوغ تسوية بين القوى السياسية داخل المجلس على وقع اعتصام نفذه اساتذة الجامعة اللبنانية قبالة السرايا الحكومية، وقضى بإعداد اقتراح قانون معجل مكرر في مجلس النواب بإعطاء 3 درجات إضافية لأساتذة الجامعة، ومشروع آخر لاعتماد جدولة الدفع لاساتذة التعليم في المدارس الخاصة على ثلاث سنوات، بمعدل درجتين كل سنة، على أن تدفع الفروق في السنة 2021.

وبينما كان يمكن مناقشة هادئة للملفين في جلسات سابقة لمجلس الوزراء، بدا أن الوقت قبل الانتخابات يضغط على الجميع، إنما من دون حلول شاملة، إذ ان التسوية التي خرجت من مجلس الوزراء بقيت مجرد كلام إلى حين موافقة المعنيين من مكونات المدرسة الخاصة والمعلمين ومن أساتذة الجامعة الذين ناشدهم الوزير حمادة بفك الإضراب والعودة إلى الجامعة واستكمال السنة الدراسية ليتخرج الطلاب.

وفيما كان أساتذة الجامعة اللبنانية يعتصمون قبالة السرايا، كانت سربت إليهم معلومات عن مشروع سيقدمه وزير التربية يقضي بمنحهم 4 درجات اضافية، مع الحفاظ على صندوق التعاضد ضمن بند في قانون الموازنة. وبالفعل خرج وزير التربية لبعض الوقت خلال انعقاد جلسة الحكومة، وتحدث في حضور وزير العمل محمد كبارة، وقال: "استفدنا في بداية الجلسة بطرح موضوعين شائكين يتعلقان باساتذة الجامعة اللبنانية ومعضلة مدارس القطاع الخاص والخلاف القائم بين النقابة والمدارس ولجان الاهل. وبعد التشاور مع رئيس الجمهورية وعرض الموضوع على رئيس مجلس الوزراء، تحدثت في بداية الجلسة وطرحت حلاً باعتماد جدولة الدفع لاساتذة المدارس الخاصة على ثلاث سنوات، بمعدل درجتين كل سنة، ما يخفف الزيادات على الاقساط، واقترحت ايضا انه في السنة الرابعة تدفع الفروق التي تنتج من هذا الامر. وسبق أن وعدت الدولة اللبنانية من خلال رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بأن تساهم بالمساعدة في السنة2021، بعدما يكون اصبح لدينا فائض يسمح بتغطية الكلفة، وبالتالي يقفل الملف نهائيا، وينال الاساتذة حقوقهم ولا تغلق المدارس أبوابها".

أضاف: "هذا الامر يحتاج الى استشارة هيئة التشريع والقضايا، وقد سلمت نسخة الى وزير العدل من هذا الاقتراح".


تابع: "أثرنا مع الوزير كبارة موضوع اعطاء ثلاث درجات لافراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية بعدما نشأ تفاوت عندما تمت زيادة ثلاث درجات للقضاة في آخر جلسة لمجلس النواب، ما وجد فجوة كبيرة بينهم وبين اساتذة الجامعة الذين لم يستفيدوا من غلاء المعيشة ولا من الدرجات منذ سنوات عديدة. ووجه لهم نداء بفك الاضراب لان هناك 70 الف طالب في إنتظار نيل شهاداتهم وتأمين فرص عمل لانفسهم، ونناشد الاساتذة والنقابة ورئيسها فك هذا الاضراب بعدما أخذنا رأي مجلس الوزراء وأجرينا اتصالات بكل الزملاء من كل الكتل لكي يمر الامر باقتراح قانون معجل مكرر في مجلس النواب، ينص على اعطاء افراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية ثلاث درجات اضافية، مع احتفاظهم بحقهم في الاقدمية المؤهلة للتدرج، على ان يجاز للحكومة اصدار مراسيم تأمين الاعتمادات اللازمة.

لكن الأمور لا تزال حبراً على ورق، فبينما يجتمع وزير التربية برابطة متفرغي اللبنانية اليوم للاستماع الى موقفها بشأن الاقتراح وفك الإضراب، علماً أن أجواء الرابطة تشير الى إمكان فك الإضراب والموافقة المشروطة على أن يتم تقديم اقتراح القانون سريعاً ويقر قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي، فإن المسألة لا تزال معقدة في المدارس الخاصة، خصوصاً أن حمادة اشترط السير باقتراحه بعد موافقة نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة.

لكن نقابة المعلمين أعلنت رفضها مشروع حمادة جملة وتفصيلاً، واستغربت في بيان، ما صدرعنه لجهّة إيحائه أنّه "حصل اتفاق على تقسيط الدرجات الستّ حيث ستتحمّل الحكومة كلفة المفعول الرجعي لهذه الدرجات الستّ في الموازنة العامة 2021."

وقالت إن هذا المشروع كان قد طرحه وزير التربية على ممثّلي النقابة وممثّلي اتحاد المؤسّسات، في اجتماع هيئة الطوارئ الإثنين وتمّ الإتفاق على أن يبلّغ كلّ طرف موقفه من هذا المشروع، وقد رفضه المجلس التنفيذي للنقابة بالأكثرية.

وأعلن المجلس التنفيذي للنقابة أنه كلّف نقيب المعلّمين، إبلاغ وزير التربية بموقفه الرافض لهذا المشروع لانه يشكل مدخلا لفصل التشريع، ولمّا تعذّر الإتصال به، قبل ظهر أمس تمّ إبلاغ المدير العام للتربية فادي يرق، بموقف النقابة الرافض للمشروع.

واستنكر المجلس التنفيذي وقوف وزير التربية إلى جانب إتّحاد المؤسّسات التربويّة، ضدّ مطالب المعلمين، علماً أن اتحاد الخاص يرفض أيضاً تقسيط الدرجات ويطالب الدولة بتمويلها.

إ. ح.  المصدر: "النهار" 26 نيسان 2018 | 17:52

يعود طلاب الجامعة اللبنانية إلى صفوفهم غداً بعدما تقرر وقف إضراب الإساتذة الذي امتد لثلاثة أسابيع، من دون أن يتحقق مطلب الدرجات الثلاث الإضافية، وهو الذي طالب بها أساتذة الجامعة أسوة بالقضاة  

لم تجد رابطة الأساتذة المتفرغين في #الجامعة_اللبنانية إلا خيار وقف الإضراب بعد ثلاثة اسابيع من التحرك والضغط توقفت الدروس خلالها في الجامعة، ولم تفلح في انتزاع مطالبها بقرارات يصدرها مجلس الوزراء، باستثناء توقيع عدد من النواب على اقتراح قانون معجل مكرر يمنح الأساتذة 3 درجات إضافية، سيرفع إلى مجلس النواب 

وعلى رغم مشاركة سياسيين ونواب وأساتذة في اليوم التضامني امس الأربعاء، لم يناقش مجلس الوزراء في جلسته أي بند يتعلق بأساتذة الجامعة، فيما ظهر خلاف بين القوى السياسية حول الاستمرار بالإضراب، مع مطالبة الطلاب بالعودة إلى الدراسة واستئناف العام الدراسي الجامعي. لذا، قررت الرابطة وقف الإضراب ابتداء من نهار غد والاستمرار في التحرك بأشكال مختلفة لتحقيق المطالب 

وعقدت الهيئة التنفيذية للرابطة اجتماعاً برئاسة الدكتور محمد صميلي في مقر الرابطة، خصصته لمناقشة مصير الإضراب، وأصدرت بياناً شكرت كل المتضامنين مع مطالب اساتذتها 

ورأت أن ما أقدمت عليه السلطة من إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة واعطاء درجات استثنائية لمختلف فئات القطاع العام باستثناء أساتذة الجامعة يدل على استهتار كبير بهذه الفئة الأساسية من المجتمع اللبناني واستهداف غير مسبوق للجامعة؛ وما كان ممكناً لأساتذة الجامعة ولا لأداتهم النقابية بأن يقفوا موقف المتفرج بإزائه فأعُلِن الإضراب لمدة أسبوع ابتداءً من يوم الثلثاء في 10 الجاري ثم مُدِدَّ لأسبوعين. 

وشكرت وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة الذي تبنَّى مطلبها، وأسفت للتعامل السلبي من مجلس الوزراء بإزاء مطالبها ما دفع بحمادة إلى تبني اقتراح قانون معجل مكرر بمنح الأساتذة ثلاث درجات إضافية على غرار ما أُعطي للقضاة. وشكرت الهيئة النواب كافة الذين وقعوا على اقتراح القانون المعجل المكرر، متمنية على هيئة مكتب مجلس النواب وضعه على جدول أعمال أول جلسة تشريعية لإقراره 

وقال البيان أنه "حفاظاً على المصلحة العليا لطلابنا الذين وعدناهم بإنهاء عامهم الجامعي على أكمل وجه وعدم الحاق الضرر بهم تعلن الهيئة التنفيذية تعليق الإضراب، مع التأكيد على استمرار التحرك والمتابعة حتى تحقيق المطالب. وحذرت من أنها قد تلجأ إلى الإضراب المفتوح في حال لم يتم إقرار اقتراح القانون المعجل المكرر في أول جلسة تشريعية لمجلس النواب

النهار- سلوى بعلبكي: 

في التقرير الذي قدمه إلى المجتمعين في مؤتمر "سيدر"، أعلن صندوق النقد الدولي صراحة أن على اللبنانيين الالتزام بإصلاحات تخفّض عجز الميزانية بنسبة 5% كبداية خلال السنوات الخمس المقبلة. وترافق التقرير مع إشارات واضحة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن المساعدات المقدّمة للبنان لن تفيده بشيء إذا لم تواكبها إصلاحات جذرية في عدد من القطاعات. 

أسباب العجز في الموازنة أصبحت معروفة، وإذا استثنينا الدعم المقرر لمؤسسة كهرباء لبنان بـ 2100 مليار ليرة، فإن العجز يعود غالبيته إلى اسباب عدة منها: التوظيف العشوائي والانتخابي في القطاع العام، التهرّب الضريبي، فواتير ورسوم غير مجباة، المناقصات العامّة، التجهيزات، إعتمادات السفر، لجان العمل التي يتم تأليفها في الوزارات والادارات العامة.

نبدأ من التوظيف غير القانوني الذي يؤدي الى عقود مصالحة صنّفها مجلس شورى الدولة بالـ"هرطقة القانونية"، وعلى الرغم من ذلك فهي لا تزال معتمدة في الادارات اللبنانية.

ولعل الجامعة اللبنانية أبرز مثال على ذلك، إذ بلغت قيمة عقود المصالحة فيها نحو 60 مليار ليرة على موازنة تبلغ 357 مليار ليرة.

 

الضمان ينذر مستشفى خوري: وقف السلف تمهيداً لفسخ العقد

ومن وجوه التوظيف العشوائي يبرز التوظيف على مشاريع بعقود موقتة، وهي طريقة غير مباشرة للتثبيت من دون المرور بالضرورة بمجلس الخدمة المدنية، علماً أن عدد موظفي الوزارات يبلغ 8 آلاف موظف في ملاك الدولة في مقابل إجمالي عدد الموظفين بـ 45 الفاً. وتبرز ايضاً في هذا السياق، ساعات العمل الإضافية بشكل غير مبرّر قد تساوي في بعض الاحيان قيمة الراتب الشهري"، وفق ما يشرح الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة لـ"النهار".

وتندرج في هذا السياق رواتب موظفي الـ UNDP الذين تربطهم بالدولة عقود سنوية، وتبدأ رواتبهم بـ 3 آلاف دولار شهرياً وتصل احياناً إلى 15 ألفاً في بعض المراكز. ويشير عجاقة الى أن "الخطة في البدء كانت تقضي بقيام الأمم المُتحدة بدفع هذه الرواتب، إلاّ أنه وبحسب مصادر فإن الأمم المُتحدّة لم تدفع هذه الأجور، فيما تؤكد مصادر أخرى ان الأمم المُتحدّة دفعت خلال عامين فقط وتوقفت بعدها عن الدفع".

التهرّب الضريبي

وفق بعض الدراسات يراوح التهرّب الضريبي بين 5 إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي (من 2.5 ملياري دولار إلى 5 مليارات دولار). ويشمل التهرّب الضريبي: التهرّب الجمركي، والتهرّب من دفع الضرائب (تخمين عقاري، تصريح ضريبي...)، وشركات الـ Offshore. وبحسب دراسة للمنظمة العالمية للنزاهة المالية (GFI)، تبلغ قيمة التهرّب الجمركي 1.9 مليار دولار سنوياً (mis-invoicing) من دون الخدمات، أما قيمة التهرّب الجمركي (سلع وخدمات) فإنها تفوق الـ 7% من الناتج المحلّي الإجمالي. وهذا الأمر وفق ما يؤكد عجاقة ينطبق على التخمين العقاري. إذ تؤكد الدراسات أن قيمة الخسارة على خزينة الدولة الناتجة من التخمين العقاري في العام 2015 قاربت الـ 300 مليون دولار من 70 ألف عملية عقارية. ويشمل التهرّب الضريبي ايضاً المولدات الخاصة التي تسبب بخسارة للدولة ما يقارب 130 مليون دولار سنوياً (TVA، ضمان إجتماعي، بنية تحتية)، وكذلك الأمر بالنسبة الى مواقف السيارات مع خسائر تقدر بـ 360 مليون دولار (تصريح دخل، ضمان، ضريبة بلدية...). ولا ينسى عجاقة الاشارة الى الأملاك البحرية والنهرية (مساحة تقدر بـ 492 ألف متر مربّع) التي تسبّب خسارة سنوية للخزينة توازي 1.5 مليار دولار.

فواتير ورسوم غير مجباة

تشير التقديرات الى أن قيمة مستحقات الدولة لدى المواطنين تبلغ 4.5 مليارات دولار وهي عبارة عن فواتير ورسوم غير محصّلة، منها فواتير تابعة لمؤسسات خدماتية عامة مثل مؤسسة الكهرباء و"أوجيرو" و"الإتصالات"، ومنها ما هو تهرّب من دفع رسوم مستحقة للدولة. وهذه المستحقات، يؤكد عجاقة، هي مستحقات موثقة ومعروفة، وتالياً لا تدخل في نطاق التهرّب الضريبي أو الجمركي.

التجهيزات

يدخل بند "تجهيزات" في موازنات معظم وزارات ومؤسسات، وأرقام هذا البند ثابتة من عام إلى آخر بإستثناء الطلبات الخاصة التي تزيد من قيمته. ولكن المشكلة أن وزارة المال تعمد إلى خفض هذا البند في حال لم يتم صرفه. من هنا تعمد الوزارات والمؤسسات العامة إلى شراء تجهيزات بشكل مستمر سنوياً. وهذا الأمر يشكل هدراً ويفتح الباب أمام الفساد في المناقصات. لذا يقترح عجاقة وضع جداول للتجهيزات في الوزارات والمؤسسات العامة تتضمّن التجهيزات الموجودة فيها مع تاريخ الشراء، والطلب إلى وزارة المال الإمتناع عن تمويل هذا البند إلاّ حين تصل التجهيزات إلى نهاية الـ Amortissement لها.

بند السفر

ليس خافياً، أن بند السفر الوارد في كل موازنات الوزارات والمؤسسات العامة هو من أبرز أبواب الهدر في الموازنة، إذ تخصص بعض الوزارات والمؤسسات العامة مبالغ طائلة لهذا البند قد تصل إلى أكثر من ألف دولار يومياً (هيئة إدارة قطاع البترول، هيئة الرقابة على الأسواق المالية...). وبما أن وزارة المال تعمد الى تقليص المبلغ كما تفعل مع بند "التجهيزات" إذا لم يتم صرفه، نجد أن معظم المديرين العامين وأعضاء الهيئات واللجان يقضون وقتهم في الخارج. من هنا، يقترح عجاقة وضع سقف لبند السفر، وسقف لعدد الأشخاص في الوفود المرافقة للوزراء وكذلك وضع جداول مسبقة لكل الرحلات المُتوقّعة مع أسماء الأشخاص، مع إخضاعها لمراقبة ديوان المحاسبة.

اللجان

يسمح القانون لكل الوزارات والمؤسسات العامة بتأليف لجان عمل، يتم الدفع لها على أساس المشاركة أو "مقاطعة". ولكن المشكلة أنه لا يوجد سقف لدخل الموظف من هذه اللجان، فيقبض المديرون العامون 40 مليون ليرة عن كل إجتماع شهري في مجالس الإدارة التابعة لمؤسسات عامة، في حين أن البعض الآخر يقبض 90 ألف ليرة عن كل مشاركة في إجتماع. علماً أن قسم كبير من هذه التعويضات معفّي من الضرائب، وفي بعض المؤسسات، قد تصل نسبة تعويضات اللجان إلى أكثر من 20% من موازنتها. ويقترح عجاقة وضع سقف للإفادة من تعويضات اللجان على أساس لا يتجاوز الـ 20% من الدخل الشهري.

الأخبار- فاتن الحاج: "أي دولة تدفع رواتب معلمي القطاع الخاص في غير بلد العجايب؟"، دار هذا السؤال أمس على كل شفة ولسان مع التعهد الذي قدمه وزير التربية مروان حمادة بتضمين موازنة عام 2021 كلفة المفعول الرجعي للدرجات الست الاستثنائية للمعلمين في القطاع الخاص المعطاة لهم في قانون سلسلة الرتب والرواتب. لا يبدو أحد قادراً على تفسير هذه المعادلة الجديدة، وهي أن تجني مدرسة خاصة ارباحاً من استثماراتها وتغطي الدولة جزءاً من نفقاتها بلا أي قيد أو شرط أو حتى رقابة على أعمالها وموازناتها ومناهجها! 

المخرج الذي اجترحه حمادة أمس لإقفال ملف المدارس الخاصة «الشائك»، كما سماه، أثار ردود فعل شاجبة في أوساط نقابة المعلمين ولجان الأهل على السواء. الحل نص على تقسيط الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين على ثلاث سنوات على الشكل الآتي: درجتان ابتداءً م ن1/10/2018، درجتان من 1/10/2019، درجتان من 1/10/2020، على أن تتحمّل الحكومة اللبنانيّة كلفة المفعول الرجعي لهذه الدرجات الستّ في الموازنة العامة للعام 2021.

تسلح حمادة في تصريح بعيد جلسة مجلس الوزراء بوعود الدولة اللبنانية من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي بأن تساهم بمساعدة المدارس في عام 2021، «بعدما يكون أصبح لدينا فائض يسمح لنا بتغطية الكلفة، وبالتالي يقفل الملف نهائياً وينال الاساتذة حقوقهم ولا تغلق المدارس أبوابها ولا يتأثر الاهل بشكل كبير، وتكون الزيادات مقبولة وتتلازم مع التضخم المعيشي».

اتحاد لجان الأهل: تقسيط الدرجات يشرّع الزيادة على الأقساط المدرسية

وزير التربية بدا واثقاً من أنّ الرد سيكون إيجابياً وأن المشروع سيطبق فور الحصول على استشارة هيئة التشريع والقضايا، مشيراً إلى أنّه سلّم نسخة من الاقتراح إلى وزير العدل. الطرح فاجأ نقابة المعلمين التي رفضته جملة وتفصيلاً، إذ لم يكن وارداً أن تنتظر أن يطرح المشروع على جلسة مجلس الوزراء بهذه السرعة، بما أن الاتفاق داخل هيئة الطوارئ، الإثنين الماضي، كان أن يبلّغ كلّ طرف (النقابة واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة) موقفه من هذا المشروع، للوزير من دون تحديد موعد.

وتشرح النقابة أن المجلس التنفيذي كلّف نقيب المعلّمين في جلسته الأربعاء، إبلاغ الوزير بموقفه الرافض لهذا المشروع لكونه مدخلا لفصل التشريع، ولمّا تعذّر الإتصال به، قبل الظهر، تمّ إبلاغ المدير العام فادي يرق بموقف النقابة الرافض للمشروع. واستنكرت النقابة ما أقدم عليه وزير التربية، بإيحائه بأنّها وافقت على هذا المشروع، حتّى قبل أن يحصل على جوابها. ولفتت الى أنها المرة الأولى «التي يقف فيها وزير تربية إلى جانب إتّحاد المؤسّسات التربويّة، ضدّ مطالب المعلمين»، واعدة المعلمين بالوقوف بالمرصاد.

«الأخبار» علمت أن أصحاب المدارس الممثلين باتحاد المؤسسات التربوية يوافقون بالمبدأ على مشروع القانون. أما اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة فوصف قرار الوزير بغير القانوني إذ يشطب دور لجان الأهل المنصوص عليه في القانون 515/96. فتقسيط الدرجات يشرّع الزيادة على الأقساط المدرسية، متسائلاً ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون ناعمة فعلاً كما يتمناها الوزير. وإذ رأى الاتحاد أنّ مشروع القانون الجديد يخالف قانون السلسلة، رفض أن تتكفل الدولة بتغطية المفعول الرجعي للدرجات. وسأل: «لماذا لا تزال وزارة التربية تهرب من فتح الموازنات المدرسية وفضح أرباح المدارس». وفيما أعلن اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت موقفاً مشابهاً كانت منسقية المتن كسروان ــــ الفتوح وجبيل على موعد مع وقفة احتجاجية مسائية أمام سرايا جونيه، اعتراضاً على الزيادات المدرسية، وتخللتها إضاءة شموع

  1. الأكثر قراءة