النهار-5-4-2018

عباس الصباغ

قبل مدة، باشر الاتحاد العمالي العام تحركه بهدف رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة على الشطور، وأجريت اتصالات ولقاءات مع اطراف عدة ابرزها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. لكن رئيس الاتحاد بشارة الاسمر هدد باجتياح مقر الهيئات الاقتصادية اذا رُفض طلب تصحيح الحد الادنى للاجور، فهل هو جاد في تحذيره؟


يقول الأسمر لـ "النهار" إن تهديده باجتياح مقر الهيئات الاقتصادية "ليس مزحة، وهو تحذير جاد وجدي في حال عدم الاستجابة للمطالب المحقة"، وفي السياق عينه يؤكد ان لقاءات عدة أجريت في الآونة الاخيرة مع المعنيين للبحث في زيادة الحد الادنى للاجور، بينها اللقاء الذي عقده الاتحاد مع سلامة بمبادرة من الاخير وحضور نائبه ومديرة الاحصاء المركزي ووفد من الهيئات الاقتصادية التي اعلنت رفضها المطلق لزيادة غلاء المعيشة على الشطور في مقابل انفتاح محدود لرفع الحد الأدنى.

منذ العام 2012 لم يحصل اي تعديل للحد الأدنى للأجور الذي جُمد عند 675 الف ليرة، علما ان التعويضات العائلية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا تزال تدفع وفق الحد الأدنى السابق الذي اقر عام 1996 وهو 300 الف ليرة، مع الاشارة الى ان الحد الأدنى للأجور في القطاع العام بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب بات 950 الف ليرة. ويوضح الأسمر ان "الدراسات التي اجراها الاتحاد العمالي العام تقاطعت عند مليون ونصف مليون ليرة حداً أدنى للأجور، والمبلغ المحدد قابل للتفاوض، مع علمنا بالواقع الذي تعانيه مختلف القطاعات، لكن اقرار السلسلة انعكس سلباً على القطاع الخاص الذي لم تطاوله اي زيادات مع تذرع الهيئات الاقتصادية باتفاق شفهي ابرم عام 2012 مع الاتحاد العمالي العام ويقضي بعدم الزيادة على الشطور".

لكن الأسمر ينفي وجود مثل هذا الاتفاق، ويسأل: "هل ان الهيئات الاقتصادية بهذه السذاجة لتبرم اتفاقا شفهيا مع الاتحاد العمالي؟"
اما عن تهديد الاتحاد العمالي باجتياح مقر الهيئات الاقتصادية فيكرر الأسمر ان "الأمر جدي في حال عدم التوصل الى اتفاق على زيادة الأجور في القطاع الخاص". ويلفت الى ان الاتحاد "جاد في مطالبه ويدعو وزير العمل محمد كبارة الى المبادرة لدعوة لجنة المؤشر للاجتماع بعد انقطاع دام 7 سنوات، علما انه يجب ان تكون اجتماعات الهيئة دورية وكذلك دراسات دائرة الاحصاء التي يفترض ان تتبعها زيادة دورية للأجور في القطاع الخاص".

وعن خطة التحرك التي وضعها الاتحاد لتحقيق اهدافه، يوضح الأسمر ان "الاتصالات مع الهيئات الاقتصادية قائمة، وان الاتحاد طرح الأمر امام رئيس الجمهورية والحكومة وكذلك ناقشه مع الحاكم سلامة الذي كان ايجابياً ونصح بانتظار نتائج مؤتمر سيدر1". ويضيف: "بعد الانتخابات سنباشر تحركاتنا المفصلية وسنطالب وزير العمل بدعوة لجنة المؤشر الى اجتماع فوري ليبنى على الشيء مقتضاه." ويلوح بالتحضير لـ "ثورة اجتماعية في حال عدم الاكتراث للمطالب العمالية في وقت الأجدى هو التوصل الى عقد اجتماعي".

ويذكر ان الاتحاد العمالي ومنذ انتخاب الاسمر رئيسا له، نجح في تحقيق مطالب عمالية عدة منها منع الصرف التعسفي في بعض الشركات، ولاسيما في المطار حيث توصل الى تحقيق زيادة قدرها 150 الف ليرة للموظفين فيها، وكذلك نجاحه في منح موظفي الضمان زيادة قدرها 250 الفا.

وكذلك منع وزارة الاتصالات من تلزيم الألياف الضوئية لاحدى الشركات بعدما تقدم الاتحاد بمراجعة امام مجلس شورى الدولة الذي قبلها وجمد العمل بالعقد مع تلك الشركة، بحسب ما يؤكد الاسمر.

ويؤكد المسؤول العمالي المركزي في حركة "امل" المحامي علي حمدان ان مطلب رفع الحد الادنى للاجور "لا تراجع عنه، خصوصاً ان الاجور في القطاع الخاص مجمدة منذ سنوات طويلة"، ويشدد على "دعم مطلب الاتحاد العمالي العام الذي يعكس مطالب محقة لشريحة واسعة من العمال".

بدوره يطالب رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله وزير العمل بعقد جلسة عاجلة للجنة المؤشر "لانه يجب أن تتحمل الوزارة مسؤوليتها من خلال العمل الفوري على دعوة لجنة المؤشر إلى اجتماع استثنائي، على أن توسع الدعوة لتشمل القوى النقابية من العاملين في القطاع العام ومن اتحادات نقابية مستقلة".

وعن تصحيح الأجور يوضح "ان عدم الاقدام عليه حتى الآن هو تعد على الحقوق وضرب للقدرة الشرائية للأجور، ونجدد المطالبة بتصحيح الأجور ورفع الحد الأدنى إلى 1200000 ليرة واقرار السلم المتحرك للأجور على كل الشطور والرواتب".

يبدو ان مواجهة منتظرة بين العمال ونقاباتهم والهيئات الاقتصادية بشأن رفع الحد الادنى للاجور خصوصاً ان الاخيرة تحذر مما تسميه "مخاطر" من هذه الزيادة على العمال انفسهم، في اشارة الى امكان لجوء اصحاب العمل والمؤسسات الى الاستغناء عن العمال اللبنانيين وتوظيف آخرين من جنسيات مختلفة في مقدمها السوريون.

الاخبار-5-4-2018

فاتن الحاج


لم تطل مدة احتواء حراك مياومي مؤسسة كهرباء لبنان طويلاً. فما سمي، في نهاية شباط الماضي، محاولة لاجتراح «إدارة» جديدة للأزمة بالتركيز على الجانب الإنساني للقضية، سرعان ما اندثر أمام الأحوال المعيشية المزرية لنحو 1050 عاملاً وموظفاً مع شركة «دباس» باتوا منذ آخر آذار الماضي، بلا ضمان صحي واجتماعي، بعد انقطاع رواتبهم في 31 كانون الأول الماضي، تاريخ انتهاء عقد الشركة مع مؤسسة كهرباء لبنان.

ووسط انسداد أفق الحل السياسي المنتظر في شأن مصير الشركة والعمال، يعود المياومون، اليوم، إلى الشارع فينفذون اعتصاماً، عند الواحدة ظهراً، أمام سرايا عاليه، بمشاركة الوزير السابق أكرم شهيب ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر وممثلين عن لجنة المياومين وجباة الإكراء. كذلك يتجمع المياومون، عند العاشرة من صباح غد، أمام وزارة الطاقة للتعبير عن رفضهم للمنحى السلبي الذي يتم فيه التعامل مع قضيتهم، لا سيما أن هناك صيفاً وشتاءً تحت سقف واحد، ملوحين بخطوات تصعيدية بعد انتهاء عطلة عيد الفصح.
لجنة المياومين شرحت، في بيان أصدرته أمس، معاناة المياومين مع شركات مقدمي الخدمات وفي الشارع، في ظل غياب تطبيق القانون 287 القاضي بادخال بادخال مياومين وجباة إلى ملاك المؤسسة، في حين يتم ادخال مئات المياومين الجدد عبر شركة «ترايكوم». وسألت اللجنة: «ما الغاية من ادخال المياومين الجدد وإذا كان ثلث الدين العام بسبب الدعم لمؤسسة الكهرباء، فهل يجوز الاستمرار على النهج نفسه؟ وهل إصلاح هذا القطاع يكون بإدخال يد عاملة تخطت سن التقاعد أو بالتوظيف الانتخابي؟».
وعلى مستوى التسوية بين القوتين السياسيتين المتنازعتين (التيار الوطني الحر وحركة أمل)، علمت «الأخبار» أنه في إحدى جلسات مجلس الوزراء التي عقدت قبل نحو شهر، اشترط التيار فصل منطقة صيدا ــــ جزين عن الجنوب، وطارت مرة جديدة الصفقة التي كانت يمكن أن تتضمن التزام متعهد من الباطن (subcontractor) محسوب على حركة أمل منطقة الجنوب وأن يجري التمديد لشركة دباس أربع سنوات أخرى في الضاحية والجبل.
يجدر التذكير بأن أعمال الجباية متوقفة في المنطقة الثالثة في الضاحية وجبل لبنان الجنوبي والجبل الملزمة لشركة «دباس» منذ 6 أشهر وقد تراكمت مذذاك عشرات آلاف المعاملات للمواطنين.

الاخبار-5-4-2018

فاتن الحاج


الاتكال على المعهد منذ بداية العام الدراسي يقتل الإبداع لدى التلميذ (مروان طحطح)
بعد فاتورتي الكهرباء والماء، يدفع اللبنانيون فاتورتين «مدرسيتين». «معاهد التقوية» تفرض نفسها بديلاً غير نظامي للثانويات الرسمية والخاصة وأساتذتها. التلامذة وأهاليهم يجدون فيها ملاذاً ينقذهم من «ورطة» الامتحانات الرسمية، والأساتذة يرون فيها «خربطة» للمنظومة التعليمية، وتفريغاً للمواد من أهدافها التربوية

ككثيرين، حجز زياد، وهو أب لولدين في الصف الثالث ثانوي، مقعدين دراسيين لكل منهما قبل الظهر وبعده. الأول في مدرسة صباحية والثاني في «معهد» مسائي. يقر بأن الدروس الخصوصية ترهق ميزانيته، لا سيما أن ولديه يتابعان في المعهد، ثلاث مواد: اقتصاد ورياضيات وفيزياء، بكلفة 50 ألف ليرة لكل مادة، أي ما مجموعه 200 دولار شهرياً. لكن، «لا غنى عن هذه الدروس في المواد الأساسية في هذه السنة الدراسية الحاسمة، لأن بعض المعلمين لا يوصلون المعلومات بطريقة صحيحة، ولا أريدهما أن يعيدا السنة».

لم يعد الأهالي يلجأون، كما في السابق، إلى ما يسمى «صفوف الدعم والتقوية» أو «مساعدات الدقيقة الأخيرة» لأبنائهم قبيل الامتحانات الرسمية. باتوا، منذ بداية العام الدراسي، يؤمّنون لأولادهم مقعدين: في المدرسة والمعهد. والثاني أصبح أكثر أهمية، خصوصاً لبعض تلامذة الشهادات الرسمية وأهاليهم، بسبب قناعة تترسخ عاماً بعد آخر بأنّ المدرسة هي مكان للتسجيل وفتح الملف للحصول على بطاقة الترشيح للامتحانات، فيما حظوظ النجاح مقترنة، حتماً، بالانتساب إلى «المعهد» المسائي!
هذه المعاهد، المُسمَّاة تعليمية، ليست مدارس أكاديمية أو مهنية خاصة خاضعة لرقابة وزارة التربية. هي عبارة عن شقق وطبقات انتشرت، أخيراً، على نحو واسع وباتت تضم صفوفاً بعدد صفوف المدارس، بعدما طوّر بعضها أساليب عمله لمتابعة ما يسمّى «الأجندة»، أي استقبال الطلاب من كل الصفوف لتدريسهم ومساعدتهم على أداء فروضهم المنزلية، فتجري مراجعة للدروس المُقرَّرة في المناهج، والتي يفترض في الحالة الطبيعية أن «تُهضَم» في الصفوف المدرسية.
المعهد هو الحل؟


(مروان طحطح)

بعض الأهالي، كأماني وهي أم لتلميذة، يعتقدون بأن المدرّس في الصف غير قادر على التوقف عند كل نقطة كما يفعل مدرّس المعهد، لأنه يريد أن يكمل برنامجه، والطلاب ليسوا جميعاً على مستوى واحد من الاستيعاب ما يحتّم مضاعفة الجهد اليومي في المنزل. هنا يأتي المعهد حلاً. في المقابل، تجتذب بعض المعاهد طلاب الشهادات لأنها لا تعتمد الدروس العادية المقررة في المنهج، بل تعدّ ملخصات وتركز على أسئلة الامتحانات الرسمية، كما يقول مصطفى.
جنى، الطالبة في فرع الاجتماع والاقتصاد، قررت الالتحاق بمعهد بعد منتصف السنة الدراسية حين وجدت انها تعاني من ضعف في مادة الاقتصاد الأساسية: «هدفي أن أنجح في الامتحان الرسمي، وتطمئنني نسبة النجاح العالية التي يحصدها طلاب المعهد في الامتحانات الرسمية»، نافية ما يقال عن أن التلميذ يضيع بين طريقتي المعلم في المدرسة والمعلم في المعهد «لأننا نتبع الطريقة التي نشعر أنها أسهل».
لكن للاساتذة رأياً مختلفاً. فالتلميذ المنتسب إلى المعهد يذهب إلى المدرسة صباحاً وفي ذهنه أنه ذاهب عصراً إلى المعهد، وهذا يؤدي، بحسب استاذة الاجتماع وئام شريم، إلى خلل في انتظام الصف والتشويش على رفاقه. إذ يصبح التلميذ «غير واثق من المعلومات التي نعطيه اياها، ومش قابضنا. وغالباً ما نصادف اعتراضاً على الشرح كأن يقال لنا: استاذ المعهد يقول غير ذلك».
اللافت هو التهافت الكبير لطلاب المدارس الخاصة على هذه المعاهد

برأي سوسن جابر، وهي أستاذة اقتصاد، تعمل هذه المعاهد «على القطعة»، فتقارب المنهج على أنه امتحان فقط، في حين أن الأستاذ في المدرسة مسؤول عن برنامج كامل له أهداف تربوية مترابطة، وله إجراءاته تحضيراً وتدريساً وتقييماً، ويُساءل من وزارة التربية أو إدارة المدرسة عن النتيجة. أما الأستاذ في المعهد فلا من يراقبه». وتلفت الى ان المادة التي تدرّسها، مثلاً، «دسمة وتحتاج وقتاً لهضمها. ولا يمكن تدريسها بشكل عشوائي وعدم احترام تدرج المفاهيم كما في المقرر».
ما يحصل، تقول أستاذة الاجتماع، هو «امتداد لفكرة التجارة في التعليم، وتشتد خطورته في العلوم الإنسانية الموكول إليها بناء شخصية المواطن. الأسوأ أن الاتكال على المعهد منذ بداية العام الدراسي يقتل الإبداع لدى التلميذ، ويجعله اتكالياً لا يقوى على مواجهة ضعفه والمشكلات التي تصادفه». لكن اللقيس لا تغفل أن هناك مشكلة في مكان ما. فتعاظم ظاهرة المعاهد ليس من فراغ «واللافت هو التهافت الكبير لطلاب المدارس الخاصة على هذه المعاهد، وهذا يفرض مواكبة حقيقية لمشكلة المدارس نفسها سواء اكانت رسمية أو خاصة ومعرفة ما يدفع التلميذ الى الهروب منها».


وزارة التربية: لا نعرف ماذا يحصل!
تقر مصادر في وزارة التربية بأن معظم معاهد التقوية تعمل من دون ترخيص من الوزارة، «ولا نعلم ماذا تفعل بالضبط». وتؤكد أن «هذه المعاهد مدارس غير منهجية لا تخضع لأي سلطة رقابية. إذ لا ترفع لوائح بأسماء التلامذة للوزارة ولا تعطي افادات مصدقة ولا تقدم موازنات». وتشير المصادر إلى أن الوزارة لا تفرض على هذا النوع من المعاهد شروطاً صعبة. إذ أن من يطلب ترخيصاً يملأ نموذجاً باسم «معهد لغات ودروس تقوية». ويكفي ان يحمل المدير اجازة تعليمية، في حين أن دوره في أغلب الأحيان يكون صورياً. أما المدير الحقيقي فهو صاحب المعهد الذي ليس بالضرورة أن يكون مجازاً.

خمسة آلاف ليرة في الساعة
تؤكد مسؤولة أحد المعاهد أن «الطالب يأتي إلينا من دون ضغط أو إجبار، انما بسبب الرغبة في تحصيل معلومات بأسلوب مبسط». وتقول إن «هذه الحاجة التعليمية نلمسها سنة بعد أخرى، والدليل أن عدد الطلاب قفز بين سنة وأخرى من 270 طالباً إلى 500». وتلفت الى «أننا لا نستقبل الطلاب الضعاف فحسب، بل يأتون إلينا من كل المستويات، وكثيرون منهم من المدارس الخاصة. والهدف يكون في بعض الأحيان تحسين معدل النجاح وليس النجاح فحسب». وتشير الى أن المعهد «لا يقدم وصفة سحرية للنجاح في الامتحانات، ولا نطلب من طلابنا أن يتكلوا علينا بالكامل». وعن الكلفة توضح أن «الطالب يحصل مقابل 100 دولار في الشهر على 18 ساعة تدريس، بمعدل 5 آلاف ليرة في الساعة، في حين بعض الأساتذة الخصوصيين يتقاضون 50 دولاراً في الساعة الواحدة».

 

ا

 5-4-2018 الاخبار

فاتن الحاج

مدّدت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية عطلة الأعياد أسبوعاً إضافياً. قررت تنفيذ إضراب تحذيري، احتجاجاً على عدم إقرار المجلس النيابي اقتراح قانون معجّل مكرّر يستثني صندوق التعاضد من توحيد الصناديق الضامنة عند السقوف الدنيا المنصوص عنه في قانون سلسلة الرواتب، ما يهدد مصير التقديمات الصحية والاجتماعية الاستثنائية المكتسبة للأساتذة تحت عنوان «خصوصية الأستاذ الجامعي» .

الإضراب تأخر 7 أشهر، أو هذا ما قاله أساتذة حمّلوا الرابطة مسؤولية عدم الضغط للحفاظ على امتيازات الصندوق، على غرار ما فعل القضاة حين هددوا بمقاطعة لجان القيد في الانتخابات النيابية، واعتكفوا في قصور العدل حتى نالوا ما يريدون.
أهل الجامعة انتظروا أن يضع المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس لشرح أسباب الإضراب خريطة طريق للتحرك كتنفيذ سلسلة اعتصامات أو الدعوة إلى جمعيات عمومية بالحد الأدنى.
«الأخبار» نقلت هذه النقمة لدى الأساتذة من ركون مكونات الرابطة لوعود المسؤولين وتطميناتهم والاكتفاء بالبيانات والاعتصامات الرمزية إلى رئيس الهيئة التنفيذية محمد صميلي. وكان جوابه «أننا لم نشأ اللجوء إلى السلبية ولم نتجرع هذه الكأس المرة حرصاً منّا على مصالح 75 ألف طالب»، محمّلاً المسؤولية للسلطة السياسية بكل مكوناتها «التي لم تقابلنا بالإيجابية نفسها ولا تزال تهمّش الجامعة وتستخف بهموم أساتذتها وموظفيها». صميلي أكد أن الإضراب نقابي بامتياز «ولا ننتظر غطاءً سياسياً من أحد».

أساتذة حمّلوا الرابطة مسؤولية عدم الضغط للحفاظ على الصندوق

رابطة قدامى أساتذة الجامعة حضرت أيضاً للمطالبة بضرورة شمول المتقاعدين بالمطالب، على قاعدة أن المتقاعد + المتفرغ + المتعاقد= واحد، وهذا ما كتبوه على لافتة مُنعوا من إدخالها إلى قاعة المؤتمر. رابطة المتقاعدين دعت إلى مؤتمر صحافي ستعقده عند الحادية عشرة من قبل ظهر الأربعاء المقبل، في مقرها في الطيونة، لإطلاق دراسة تظهر الحقوق المادية المكتسبة لأساتذة الجامعة اللبنانية عموماً والمتقاعدين خصوصاً. المتعاقدون من جهتهم أبدوا عتبهم على «اسقاط» مطلب إقرار ملف التفرغ وتأمين استقرارهم الوظيفي من مؤتمر الرابطة، إلاّ أن لجنتهم أعلنت الالتزام بإضرابها. ولدى سؤال الصميلي عن السبب، أجاب: «ذكرنا عبارة أساتذة الجامعة ولم نخصص أحداً وهؤلاء متفرغون ومتعاقدون ومتقاعدون. كلنا واحد والمؤسسة الوطنية إذا غرقت تغرق بكل أهلها».
القضية المركزية الثانية للتحرك، بحسب صميلي، هي إعادة التوازن إلى رواتب أساتذة الجامعة التي تاَكلت، من جهة بسبب التضخم الحاصل منذ إقرار سلسلة الجامعيين بالقانون رقم 206/2012، ومن جهة أخرى نتيجة سلة الضرائب الجديدة التي أقرها المجلس النيابي في أواخر العام 2017. وشرح أنّ «السلسلة التي حصل عليها الأساتذة أعطتهم زيادة بنسبة 84% كمعدل وسطي، وفرضت في المقابل على الأساتذة زيادة على أنصبة التدريس السنوية بمعدل وسطي قدره 37.5%. وهذا يعني أن الزيادة الفعلية على راتب الأستاذ لم تتعدَّ 46.5%».
صميلي أشار إلى دراسة مقارنة أعدتها الرابطة أظهرت أن راتب أستاذ الجامعة اللبنانية تراجع بالمقارنة مع كل القطاعات الوظيفية الأخرى، بعدما كان راتبه، تاريخياً، أعلى من رواتبهم. وقال: «بعد منح المجلس النيابي القضاة ثلاث درجات تعويضاً لهم عن التراجع في القدرة الشرائية لرواتبهم، بات أساتذة الجامعة اللبنانية الفئة الوحيدة في القطاع العام في الجمهورية اللبنانية الذين لم تصحَّح رواتبهم ولم يعطوا غلاء معيشة».
انحسار الرواتب يؤدي، بحسب صميلي، إلى تسرب الأساتذة الأكفاء من متخرجي الجامعة اللبنانية للتدريس في الجامعات الخاصة التي ما زالت تستمر بالتفريخ يمنة ويسرة مستفيدة من تهميش دور الجامعة الوطنية على كل المستويات.

انطوان فرح

الجمهورية-3-4-2018
ثلاثة أيام تفصلنا عن موعد انعقاد مؤتمر «سيدر» الذي تحوّل الى مادة تجاذبات خلافية. المؤيدون يعتبرون انه فرصة ذهبية لدعم الاقتصاد، والمنتقدون يصوّرونه على انه فخ اضافي يُنصب للبنان وسيؤدي الى تفاقم الأزمة المالية وتسريع موعد الانهيار.
لا نستطيع تقييم مؤتمر «سيدر»، من دون أن نضعه في اطاره الزمني، وفي ظروف انعقاده، وهوية من يرعاه، وسلوك من يتابعه محلياً، والنتائج المتوخاة منه. وهو مثل أي حدث، يمكن ان تنتج منه امور ايجابية وأمور سلبية. بالاضافة الى علامات الاستفهام التي قد تُطرح في شأنه.

في الايجابيات التي لا يمكن التنكّر لها، النقاط التالية:

اولا- انعقاد مؤتمر على هذا المستوى، وتولّي دولة صديقة مثل فرنسا مهمة تنظيمه والحشد له، والعمل مع الحكومة اللبنانية على ضمان «سلوك» رسمي يشجع الدول على تقديم المساعدة، هو في حد ذاته من الايجابيات التي يمكن البناء عليها للقول ان لبنان لا يزال موجودا على الخريطة العالمية.

ثانيا – ان مبدأ الحصول على قروض ميسرة، وعلى فترات سماح، وعلى مشورة تقنية لتنفيذ المشاريع، من الامور التي لا تتوفر لكل الدول التي تحتاج مثل هذا الدعم. وهي تشكل فرصة تستطيع ان تستفيد منها أي حكومة تُمنح مثل هذا الامتياز.

ثالثا- ان مبدأ الاستثمار في البنى التحتية، بهدف تشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية، وتحسين بيئة الاعمال، يعتبر من الخطوات الحكيمة التي تتبعها الدول الراغبة في تنمية اقتصادياتها.

في موازاة هذه الحقائق، هناك علامات استفهام لا يمكن إدراجها سوى في خانة السلبيات، أو على الأقل بعض التساؤلات المطروحة تتحول الى تراكمات خطيرة، من أهمها:

اولا- في موازاة ايجابية الاهتمام الدولي بمساعدة لبنان، على الاقل من خلال تحفيز حكومته على سلوك طريق الاصلاحات لتفادي الكارثة المالية، هناك تساؤلات اذا ما كان المحرّك الرئيسي للدول المهتمة، هو الحرص على تأمين مشاريع صالحة لتشغيل اكبر عدد ممكن من اليد العاملة السورية في لبنان، لضمان حد أدنى من مقومات العيش المقبول للنازح، لتشجيعه على البقاء في لبنان، ووقف محاولات الهجرة، خصوصا الى أوروبا. ومن هنا تبدو اعمال البنى التحتية المرتبطة بقطاع المقاولات من اهم الاعمال التي تستطيع ان تستوعب اليد العاملة السورية.

ثانيا – ان تمويل تأهيل البنى التحتية بقروض ميسرة امر ايجابي من حيث المبدأ، شرط ان يرتبط بدراسات الجدوى الاقتصادية، وسلم الاولويات. البنى التحتية المتطورة، لا تستطيع ان تحسّن مناخ الاعمال، وأن تجذب الاستثمارات، سيما منها الخارجية، اذا لم تواكبها اجراءات تكون بمثابة سلة متكاملة. بمعنى ان تأهيل الطرقات، على سبيل المثال، لا يعوّض غياب قوانين قضائية تسمح لصاحب الحق (المقصود هنا المستثمر) بتحصيل حقه بسرعة وعدالة.

الطريق عنصرٌ مُكمّل، لكنها لا تشكل في حد ذاتها عامل جذب استثمارياً. هناك حاجة الى سلة متكاملة، اذا لم تتوفر، تفقد البنى التحتية نسبة مرتفعة من قيمتها وقدرتها على تكبير حجم الاقتصاد.

بالاضافة الى ذلك هناك علامة استفهام حول كيفية اختيار المشاريع لطرحها والحصول على قروض لتمويلها. ومن باب الصدفة طبعا، أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح مشروعا طموحا لتحديث البنى التحتية في بلاده، بكلفة 1500 مليار دولار تُنفق في غضون 10سنوات، وأن تكون الحكومة اللبنانية قد طرحت مشروعا شبيها كلفته 16 مليار دولار تُنفق أيضا في غضون عشر سنوات.

لكن الفارق بين الطرحين، بالاضافة الى اشكالية السلة المحفزة على الاستثمار، وهنا لا تستقيم المقارنة طبعاً، اننا لم نسمع ان ترامب طمأن منطقة أميركية معينة، تهمه انتخابيا، انها ستحظى بحصة كبيرة في المشاريع المقررة في الخطة العشرية، في حين اننا سمعنا هذا الكلام في لبنان.

وهذا يعني، ان الاولويات التي اعتمدت في اختيار المشاريع، أو بعضها على الأقل، مرتبطة، بشكل أو بآخر، بحسابات سياسية خاصة، لا علاقة لها بتحفيز الاستثمار وتنمية الاقتصاد.

يبقى ان توقيت المؤتمر قبل الانتخابات، وما يستتبعها من تغييرات في المجلس النيابي والحكومة، بالاضافة الى الشلل الذي قد يصيب البلد، في حال تأخر تشكيل الحكومة، كلها أمور تسمح بتبرير الانتقادات التي تتناول التوقيت تحديداً.

في الخلاصة، مؤتمر «سيدر» من حيث المفهوم العام والمبدأ، ليس حدثا سلبياً، وشيطنته تنطوي أحياناً على نيات خبيثة، أو قلة دراية في مفهوم الاقتراض لتنمية حجم الاقتصاد، لكن من حيث التفاصيل، ومن حيث الظروف المحيطة بانعقاده، هناك قلق مُبرّر من تحويل ما يُعتبر في عالم الاقتصاد فرصة، الى سقطة تسرّع موعد الوصول الى الهاوية.

 

النهار-3-4-2018

لم ينتظر أساتذة الجامعة انتهاء عطلة الاعياد لإعلان الإضراب رداً على الإخلال بالوعود التي قطعتها لجنة المال والموازنة والهيئة العامة لمجلس النواب بالحفاظ على صندوق تعاضد الأساتذة في الجامعة، فقررت رابطتهم الإضراب لاسبوع ابتداء من الثلثاء في 10 الجاري، ملوحة بالإضراب المفتوح رفضاً للمساس بالصندوق الذي مضى على إنشائه أكثر من 25 عاماً.


تحركت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة فور انتهاء جلسة إقرار الموازنة العامة، والتي لم تأت على ذكر استثناء صندوق التعاضد من أحكام المادتين 31 و33 من قانون السلسلة رقم 46/2017، فيما استثني صندوق القضاة، وذلك على رغم أن المسؤولين وعدوا الرابطة بعدم المساس بالصندوق والحفاظ على استمرار عمله.

وعقدت الهيئة التنفيذية للرابطة اجتماعاً استثنائياً السبت، برئاسة الدكتور محمد صميلي، وبعد مناقشة مطالب الجامعة وأساتذتها والتطورات، شجب المجتمعون في بيان "استهتار أهل السلطة بمختلف أطرافها وقواها السياسية طريقة التعامل مع الجامعة اللبنانية ومطالب أساتذتها والذي تجلى بالجلسة الأخيرة للجنة المال والموازنة وجلسة الهيئة العامة لمجلس النواب، والضرب بعرض الحائط كل الوعود الواضحة والعهود التي أُعطيت للهيئة التنفيذية ولمجلس الجامعة من أطراف مختلفة والتي لاقتها الهيئة بإيجابية لافتة، حرصاً منها على المصلحة العليا للجامعة وحفاظاً على مصالح الطلاب".

وأكدت الهيئة كل المطالب المحقة لأساتذة الجامعة اللبنانية، وفي مقدمها عدم المساس بصندوق تعاضد أساتذة الجامعة اللبنانية وتعزيز تقدماته الصحية والاجتماعية وإقرار القانون المعجل المكرر الموجود في مجلس النواب والذي يقضي باستثناء صندوق تعاضد أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية من أحكام المادتين 31 و33 من قانون السلسلة رقم 46/2017.

مواضيع ذات صلة
مؤتمر في هايكازيان عن قطاع التجزئة في لبنان

مباراة في برمجة الكومبيوتر وتوزيع منح في جامعة هايكازيان

الراهبات الأنطونيات رومية تحتفل بالفرنكوفونية
وطالبت بإعادة التوازن الى رواتب أساتذة الجامعة اللبنانية التي تاَكلت بسبب التضخم منذ إقرار السلسلة الأخيرة في تشرين الثاني 2011، ونتيجة سلة الضرائب الجديدة التي أقرها مجلس النواب. "فأساتذة الجامعة اللبنانية هم الفئة الوحيدة في القطاع العام الذين لم تصحَّح رواتبهم خصوصاً بعد إقرار مجلس النواب في جلسته الأخيرة إعطاء ثلاث درجات للقضاة، ما أدى الى خلل فادح في سلسلة رواتبهم بالمقارنة مع سلاسل القطاعات الأخرى ومن بينها سلسلة القضاة علماً أنهم ارتضوا زيادة 75 ساعة تدريس على نصابهم التعليمي عند إقرار السلسلة الأخيرة".

وقال بيان الرابطة إنه نظراً لتجاهل السلطة للمطالب المحقة للأساتذة، تعلن الهيئة التنفيذية عن خطة تحرك تصعيدية تبدأ بإعلان الإضراب كامل الأسبوع الأول، مباشرة بعد العودة من عطلة أعياد الفصح (اعتباراً من الثلثاء 10/4/2018). عقد مؤتمر صحافي الحادية عشرة قبل ظهر غد الأربعاء في مقر الرابطة لإطلاع الرأي العام على المعطيات التي أدت بالهيئة للجوء إلى التصعيد في تحركاتها.

وأعلنت أخيراً إبقاء اجتماعاتها مفتوحة ودعوة أهل الجامعة وأساتذتها الى الإلتفاف حول أداتهم النقابية والبقاء على أهبة الاستعداد والإلتزام الكامل بالخطة التصعيدية المعلنة والتي قد تتطور إلى اعلان الإضراب المفتوح في حال لم يتم الإقرار السريع للمطالب.

فاتن الحاج

الاخبار-3-4-2018

في 19 كانون الأول الماضي، نقل وفد من ممثلي المدارس الكاثوليكية والمؤسسات التربوية الخاصة عن رئيس الجمهورية ميشال عون قوله إن «أحد الاقتراحات لمعالجة رواتب معلمي المدارس الخاصة تولي الدولة دفع الرواتب، شرط التزام المدارس القواعد والأنظمة التي تضعها».

يومها، كان واضحاً أنّ اقتراح التمويل مشروط بالضرورة برقابة الدولة، وقد خرج من يقول إنه «طرح لتضييع الوقت، لأن الدولة لا تملك القدرة المالية من جهة، ولأنّه سيفتح الباب أمام تدخلها بالشؤون الداخلية للمدارس، إلى جانب الرقابة على الموازنات والأعمال وهو أمر سترفضه إدارات المدارس نفسها».
منذ ذلك الوقت، لم يتم التطرق إلى هذا الاقتراح ثانيةً في أروقة القصر، وقيل إن رئيس الجمهورية ليس في وارد طرح هذا الموضوع للنقاش قبل مرور الانتخابات النيابية على الأقل وأنّ هناك اتفاقاً بين القوى السياسية لعدم تمويل الدولة لرواتب المعلمين في القطاع الخاص.
إلاّ أن البطريرك بشارة الراعي لم يفوّت فرصة وجود رئيس الجمهورية في الصرح البطريركي لمناسبة عيد الفصح، ليحسم زيادة الأقساط في ما لو لم تموّل الدولة الدرجات الست للمعلمين، «فالمدارس غير قادرة على الدفع، والمعلمون والتلامذة مهددون بالتشريد». ومما قاله: «لا تستطيع المدرسة بأي شكل من الأشكال أن تتحمل سلسلة الرتب والرواتب مع الدرجات الست الاستثنائية، التي أقرها القانون 46/2017، من دون أن ترفع أقساطها. وهذا لا تريده المدارس لأن الزيادة ستكون مرهقة على أهالي الطلاب. تجد المدرسة نفسها اليوم أمام أمرين تكرههما: حرمان المعلمين حقوقهم، وإرهاق أهالي التلاميذ بأقساط جديدة تقتضيها السلسلة والدرجات الست. فتجنبا لإقفال العديد من المدارس، إن لم يكن معظمها، وتشريد تلامذتها، وزج المعلمين والموظفين في عالم البطالة، طالبنا ونطالب الدولة مع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بتمويل الدرجات الست، فيما المدارس تلتزم تطبيق الجدول 17 من القانون46 (أي تحويل السلسلة من دون الدرجات)».
وسط هذا التهديد، تتجه الأنظار إلى ما بعد عطلة الأعياد وما ستفعله نقابة المعلمين لمواجهة الإصرار على الامتناع عن دفع الحقوق المنصوص عليها في قانون السلسلة، وبالتالي استكمال ما بدأته في الجلسة التشريعية لجهة اسقاط تعديل القانون 46 وتقسيط الدرجات. رئيس النقابة رودولف عبود قال لـ«الأخبار»: «سننسق مع اتحادات لجان الأهل وحملاتهم لتنظيم خطوات تصعيدية مشتركة». وشدد على أنه سيتحرك خلال العطلة للضغط باتجاه انعقاد صندوق التعويضات والإفراج عن التعويضات والرواتب التقاعدية المحجوزة منذ 21 آب الماضي بسبب الخلاف على قانون السلسلة. وأكد عبود «أننا ننتظر تدخلا إيجابياً من وزير التربية مروان حمادة لحل هذا الملف».

الجمهورية-30-3-2018


تعتزم الحكومة القيام بهندسة مالية بالتعاون مع مصرف لبنان، في محاولة للقيام بعملية تجميلية في موازنة 2018 التي ستحملها معها الى مؤتمر «سيدر» في باريس، آملة بأنها تستطيع الاستخفاف بعقول المشاركين في المؤتمر وإقناعهم بأن عجزها المالي ما زال ضمن مستويات مقبولة.
ضمن الاجراءات التي تمّ الاتفاق على فبركتها من أجل خفض الإنفاق في موازنة 2018، اعتماد هندسة مالية هي عبارة عن عملية مبادلة سندات خزينة بين الدولة ومصرف لبنان من اجل خفض نسبةٍ من إنفاق الدولة على خدمة الدين العام.

وقد أعلن وزير المالية علي حسن خليل أمس خلال جلسة مجلس النواب لمناقشة مسودة موزانة 2018 إن الحكومة تعتزم إصدار سندات خزينة بقيمة 5 مليارات دولار في عملية مبادلة مع البنك المركزي مقابل سندات خزانة لتمويل الإنفاق العام بالليرة اللبنانية وبفائدة واحد بالمئة.

واشار خليل الى إن هذه العملية ستعزز أصول النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وتوفر على الخزينة اللبنانية إجمالا 2.2 تريليون ليرة أي ما يعادل 1.5 مليار دولار.

كما ذكر أن الدولة بحاجة إلى تأمين 7.3 مليار دولار لتغطية مستحقاتها بالعملة الصعبة في العام 2018، لافتا الى أن جزءا من هذا المبلغ سيأتي من الإيرادات أو عبر مبادلة سندات استحقت في السنوات الأخيرة أو ستستحق هذا العام.

واعتبر خليل إن فكرة المبادلة ليست مثالية لكن قد تكون ضرورية خلال فترة انتقالية في ظل قرب إجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة.
واشار الى أن ذلك قد يؤثر على السوق، «لكنّ الحكومة تجري مناقشات جادة مع البنك المركزي في شأن الآثار الإيجابية والسلبية لمثل هذه العملية المزمعة».

وفيما أقرّ وزير المالية نفسه بأن عملية المبادلة ليست مثالية وقد تكون لها آثار سلبية، وصفتها مصادر مصرفية، بأنها بمثابة «أدوية تؤخر الموت لأيامٍ أو ساعات، لكنها تجعله حتمياً. وكالذي يقوم بخطوات عشوائية قبل اعلان الافلاس».

وستؤدي عملية اصدار سندات بقيمة 5 مليارات دولار لمبادلتها بسندات خزانة بالليرة اللبنانية، الى زيادة الدين العام بالدولار في وقت تتّبع الحكومة ومصرف لبنان سياسة جذب العملة الاجنبية الى لبنان من أي مصدرٍ كان وبأيّ ثمن، الى حدّ وصلت الاغراءات لجذب ودائع بالدولار الى حد رفع الفائدة لغاية 8 الى 9 في المئة. كما ان برنامج الحكومة الاستثماري الذي ستحمله الى مؤتمر «سيدر» يشترط ان تأتي أموال الاستثمارات التي ستُبرم بالشراكة بين القطاع العام والخاص من الخارج وليس من الكتلة النقدية الموجودة ضمن القطاع المصرفي المحلي.

من هنا سألت مصادر مصرفية أيضاً، عن مصدر العملات الاجنبية التي سيستخدمها مصرف لبنان في عملية مبادلة السندات وعن قيمة الفوائد الفعلية المترتبة عليه عن تلك الاموال التي سيقرضها بدوره للدولة بفائدة 1 في المئة؟ وبالتالي فان تمويل تلك الاموال لن يقلّ عن 6 أو 7 في المئة.

وبغض النظر عن السلبيات والمخاطر التي ستوّلدها عملية مبادلة السندات من ناحية زيادة مستوى الدين العام بالدولار الاميركي وإطالة أمد الدين العام، فان اصدار سندات خزينة بالدولار بفائدة 1 في المئة واستبدالها بسندات خزانة بالليرة اللبنانية يملكها مصرف لبنان فائدتها 6 في المئة، ستكبّد البنك المركزي خسائر مالية تصل الى حوالي 250 مليون دولار سنوياً، هي قيمة ارباحه المتأتية من فارق الفوائد بين سندات الدولار (1%) وسندات الليرة اللبنانية (6%) والتي قرّر التخلي عنها لصالح دعم مالية الدولة.

أما التوفير الذي قامت به الدولة والذي تبلغ نسبته 5 في المئة فقط من قيمة خدمة الدين العام، فهو إجراء مؤقت يهدف الى تجميل موازنة 2018، لكنّه لا يعدّ بمثابة توفير حقيقيّ، إذ ان خسائر مصرف لبنان سترتدّ على خزينة الدولة التي تعود لها حصّة 80 في المئة من ارباح البنك المركزي.

وبالتالي، فان هذه العملية التجميلية السطحية، تهدف فقط الى إظهار مستوى أقلّ من العجز في موازنة 2018، في مؤتمر «سيدر» في باريس.

النهار
سلوى بعلبكي
30 آذار 2018 | 00:00

عندما أصيب (ج. ص.) بكسور في ركبته، اتجهت عائلته فورا الى وزارة الصحة للحصول على موافقة لإجراء عملية لعلمهم المسبق أن تكاليف العملية ستكون باهظة خصوصا ان المريض مصاب بالهيموفيليا (نزف الدم الوراثي) ويحتاج الى نحو 600 حقنة الواحدة سعر الواحدة منها نحو مليون و200 الف ليرة، أي أن المبلغ الاجمالي مع الجراحة يناهز الـ825 مليون ليرة، علما أن هذه الحقن ضرورية لوقف النزف الذي قد يتعرض له المريض قبل الجراحة وخلالها وبعدها. ولكن وزارة الصحة لم توافق على علاج المريض على نفقتها لكونه مضمونا، وتالياً عليه أن يلجأ الى الضمان، وهذا أمر بديهي.


العائلة التي لم تكن تعلم بالآلية المعتمدة، لم تذهب الى الضمان مباشرة لكونها متيقنة من الوضع المالي الصعب للصندوق الذي لن يكون في مقدوره تغطية هذا المبلغ الكبير، ولكن المفاجأة كانت أن الأخير وافق على تغطية تكاليف العلاج والعملية عبر سلفة استثنائية خصصت للمستشفى لشراء الحقن، وذلك بقرار من هيئة المكتب بعد موافقة المدير العام للصندوق محمد كركي، ورئيسة الأطباء.

وفيما يفترض أن تجرى الجراحة خلال اليومين المقبلين في أوتيل ديو بعد اتمام كل الاجراءات اللازمة، استفسرت "النهار" عن هذه الحالة من بعض المسؤولين في الصندوق، فأكدوا صحة المعلومات الواردة، مشيرين الى أن التغطية الصحية في الضمان لا تقف عند سقف محدد حتى لو تجاوزت الـمليار ليرة، كحالة (ج. ص). فالتغطية الصحية للمصابين بالامراض المستعصية (السرطان مثلا) تناهز الـ 10 آلاف دولار شهريا، والصندوق لا يتخذ قرار وقف التغطية للمريض حتى يتماثل للشفاء أو يتوفاه الله، علما أن عدد المرضى بالسرطان الذين تعالجهم المستشفيات على نفقة الضمان كبير جدا. ففي مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت وحدها ثمة نحو 700 مريض يعالجون كيميائيا، وكذلك الامر بالنسبة الى آلاف الحالات في المستشفيات الاخرى.

وإذا كان عمر المريض (ج. ص) لا يتجاوز الـ 54 سنة، فهل يمكن الصندوق أن يتخذ مثل هذا القرار للكبار في السن؟ تؤكد المصادر أن "الضمان ليس شركة تجارية أو كشركات التأمين التي تحدد سقفا معينا لمبلغ الاستشفاء أو عمر المريض، ولكن إذا كان المريض لا أمل لديه في الشفاء فإن قرار معالجته يترك للطبيب المعالج، خصوصا إذا كان العلاج سيشكل معاناة له.
ولكن كيف يمكن الصندوق أن يستمر في تقدماته في ظل العجز الذي يعانيه؟ تؤكد المصادر أن العجز المالي هو القاسم المشترك لدى كل أنظمة الضمان الاجتماعي في العالم، خصوصا أن التقدمات دائما أكثر من الاشتراكات والواردات الاخرى. إلا أن المشكلة وفق المصادر "تكمن في أن عبء التقدمات الصحية أصبح كبيرا في ظل ما يشهده العالم من تطور علمي وطبي وعلاجي بما يحتم أن تكون التكلفة مرتفعة". وإذا كان في الامكان تغطية العجز من فرع نهاية الخدمة وموارد جديدة يمكن ان يفيد منها الضمان، تلفت المصادر الى أن المشكلة الاكبر هي "في عدم دفع الدولة لمساهمتها في فرع ضمان المرض والامومة، وهي بحدود 350 الى 380 مليار ليرة سنويا، فيما وصلت المبالغ المتراكمة عليها حتى الآن الى الفي مليار ليرة، علما أن عجز الضمان الصحي هو أقل من هذا المبلغ". وعليه، تؤكد المصادر أنه "إذا دفعت الدولة المستحقات المتوجبة عليها فإن التوازن المالي سيعود الى الضمان، بما ينعكس على نوعية التقديمات، ويمكن الضمان حينها أن يؤمن التغطية 100% للادوية المرتفعة الثمن، علما أن الضمان يصرف نحو 800 مليار ليرة سنويا على الاستشفاء، عدا عن الضمان الصحي والتقدمات الأخرى".

بإزاء ما تقدم، تعتبر المصادر أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تبقى الضمان الضروري للأمان الاجتماعي في لبنان والحاضنة التي تؤوي نصف المجتمع اللبناني العامل، وخصوصا الفقراء منهم، مشيرة الى أن اعادة التوازن المالي الى فرعي ضمان المرض والامومة والتعويضات العائلية، يمكّن الصندوق من توسيع رقعة المشمولين بالضمان ليشمل جميع شرائح المجتمع اللبناني.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الاخبار-30-3-2018

لم يكن معلمو القطاع الخاص يظنون ان الجلسة التشريعية ستنتهي كما يشتهون. لم ينتظر المعلمون أن تسقط كل الصيغ المطروحة لتعديل قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46/2017 لا سيما بما يخص الدرجات الست الاستثنائية المستحقة لهم. فمداخلة رئيس الحكومة سعد الحريري في المجلس النيابي خلال الجلسة الصباحية ادخلت الريبة إلى نفوسهم. الرئيس كان يتحدث باسم اصحاب المدارس الخاصة ويطالب بفصل التشريع بين القطاعين التعليميين الرسمي والخاص كأحد «الإصلاحات الضرورية التي طرحناها»، وان المدارس الخاصة لا تقوى على دفع مترتبات السلسلة، والاساتذة سيجدون انفسهم بل عمل، داعيا إلى إحداث نفضة في القوانين. استفز الكلام النقابة فتداعت للتجمع في وسط المدينة من جهة بلدية بيروت كي تكون على مقربة من المشرعين وكي لا يقروا ما لا يحمد عقباه. قرر رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود الدخول منفردا قاعة الهيئة العامة ليتواصل بعيد انتهاء الجلسة الأولى مع وزير التربية مروان حمادة، داعيا اياه الى المطالبة بسحب اي صيغة لتعديل القانون من التداول. إلا أن الوزير أكد أن الموضوع مطروح ولا مهرب من ذلك. عاد النقيب مجددا لحضور الجلسة المسائية وليشهد على نقاش مادة كانت ستمر خلسة في مشروع الموازنة طرحها الرئيس فؤاد السنيورة تقضي بتقسيط الدرجات والمفعول الرجعي على 3 سنوات حيث يأخذ المعلمون درجتين ابتداء من 1/10/2018 و4 درجات في 1/10/2019 و6 درجات في 1/10/2020،على أن ينتهي تقسيط المفعول الرجعي في 2023.

الحريري طرح فصل التشريع والسنيورة طلب تقسيط الدرجات والمفعول الرجعي


هنا تدخل وزير التربية وردّ الصيغة، مشيرا إلى أن ايا من الأطراف لن يقبل بها سواء المعلمون او اصحاب المؤسسات التربوية الخاصة. عندها علق رئيس مجلس النواب نبيه بري التداول بالمادة وطلب من النواب سيمون ابي رميا وعلي بزي ووليد الخوري التشاور مع النقيب في الأمر، لينضم بعد ذلك إليهم في المقاعد الخلفية حيث يجلس الزوار وزير المال علي حسن خليل. طلب منه عبود أن يشرح للنواب أولا خطورة المادة المتعلقة باعفاء المؤسسات التربوية من اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على الدرجات الست، وكيف يمكن أن يستغلها اصحاب المدارس للتنصل من الدرجات، وكيف أن التقسيط يمهد لفصل التشريع ويحرمهم من حقوقهم المنصوص عليها في قانون السلسلة. يشار الى ان عبود طرح التقسيط من 1/10/2017 مع مفعول رجعي يؤخذ دفعة واحدة عندما وجد ان الامور قد تذهب في اتجاه فصل التشريع لا سيما بعد مداخلتي الحريري والسنيورة. الا ان الامور مرت كما يريد المعلمون.
وكان رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان قد نقل في مداخلته أثناء مناقشة المادة أجواء اللجنة لجهة عدم وجود اتفاق بين القوى السياسية على المادة المتعلقة باشتراكات الضمان و«يجب أن لا تبقى». هكذا أدت الجولة التفاوضية إلى تثبيت حقوق المعلمين في القانون 46 من دون تعديل.


لجان الأهل في المدارس الخاصة تتوّحد
للمرة الأولى، تلتقي اتحادات لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة وحملاتهم على اختلاف توجهاتها حول عناوين موحّدة، بعدما مال بعضها، مع بداية أزمة الأقساط، للدفاع عن مواقف أصحاب المدارس على حساب حقوق المعلمين.
أبرز هذه العناوين الامتناع عن دفع أي زيادة على الأقساط لحين التوصل إلى حلول شاملة للملف، ومطالبة إدارات المدارس بإعادة النظر في موازناتها واحتساب المداخيل غير الملحوظة ضمن الإيرادات، ودعوة وزارة التربية للتعميم على المدارس بعدم استيفاء اي زيادة، والتدقيق في موازنات المدارس بالتعاون مع نقابة خبراء المحاسبة المجازين، وتحديد سقف للقسط المدرسي.
هذه الثوابت تبناها، أخيراً، اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في كسروان ــــ الفتوح وجبيل وأيده فيها كل من اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت، اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة في الشمال، الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، حملة منع زيادة الأقساط المدرسية في المدارس الكاثوليكية، وهيئة تنسيق لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة.
وشددت هذه الهيئات على دعم المعلمين في حقوقهم المعطاة لهم بقانون سلسلة الرواتب، لأن الأهالي دفعوها سلفاً في السنوات الست الماضية. وأكدت عدم قانونية الزيادات على الأقساط. واستنكرت تهديد الأهالي بعدم تسجيل أولادهم للسنة المقبلة، ولوحت برفع دعاوى لدى المحاكم الجزائية ومجلس شورى الدولة.

  1. الأكثر قراءة