أكدت الهيئة التأسيسية لنقابة عاملي المستشفيات الحكومية في لبنان، في بيان، الاستمرار بالإضراب المفتوح، والتوقف عن العمل وإغلاق مداخل الطوارىء إلى حين إقرار المراسيم التطبيقية عبر مجلس الوزراء.

وفي هذا السياق، نفذ موظفو مستشفى بعلبك الحكومي اعتصاما وأعلنوا التوقف عن العمل حتى يتم إدراج مطالبهم على جدول جلسة مجلس الوزراء وإقرارها.

وتحدث رئيس لجنة موظفي المستشفى عماد ياغي فأشاد باستماع الرئيس سعد الحريري الى المطالب، "ورده الإيجابي في ما خص إقرار حقوقنا في سلسلة الرتب والرواتب ودوام العمل الاسبوعي المحدد بـ35 ساعة، لذا قررنا ان نقابل الايجابية بايجابية، وان نكتفي بالاعتصام والإقفال التام مع مراعاتنا لإدخال المرضى ذوي الحالات الانسانية الصعبة، وذلك بعدما كنا قد اتخذنا قرارا بإقفال الطرق بالحواجز الاسمنت، الا ان مبادرة دولته وضعناها بوصلة وأساسا لتحركنا اليوم".

وأكد "الاستمرار بالاضراب المفتوح حتى يتم إدراج ملف المطالب المحقة على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء واقرارها على وجه السرعة، وإلا سيكون لنا قرارات سلبية في المستشفيات الحكومية لا تحمد عقباها".

وختم: "نناشد جميع المسؤولين من رؤساء ووزراء ونواب، التدخل منعا لانهيار هذا المرفق العام والمهم، والذي يمس كل اللبنانيين على اختلاف مناطقهم، ونقول لهم ان 6 ايار على الابواب فلا تجربونا".

وواصل موظفو مستشفى صيدا الحكومي لليوم الثاني إضرابهم المفتوح، حيث تجمعوا في باحة المستشفى امام مدخل الطوارئ، وامتنعوا عن استقبال المرضى، باستثناء غسيل الكلى، التزاما لقرار نقابة عاملي المستشفيات الحكومية في لبنان استمرار الإضراب الى حين إقرار المراسيم التطبيقية لقانون ال46 بكل مندرجاته لجميع المستخدمين والمتعاقدين والإجراء العاملين في هذا القطاع.

الاخبار-27-3-2018
حاصباني: سأطرح اليوم مناقشة الجداول من خارج جدول الأعمال
تعليق إضراب موظفي المُستشفيات الحكومية في لبنان مُتوقّفٌ على مُقرّرات جلسة مجلس الوزراء اليوم. في حال صدقت وعود رئيس الحكومة سعد الحريري، فإنّ الحكومة ستناقش مطالب الموظفين المتعلّقة بإقرار جداول سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بهم فضلا عن تعديل ساعات عملهم الأسبوعية، من خارج جدول أعمال الجلسة.

وكانت «الهيئة التأسيسية لنقابة عاملي المُستشفيات الحكومية في لبنان» أعلنت، أمس، الإضراب المفتوح عن العمل في كافة المُستشفيات الحكومية والامتناع عن استقبال المرضى الجُدد، وإغلاق الطوارئ باستثناء الحالات الحرجة احتجاجا على المُماطلة في تحقيق مطالبهم .
الإعلان عن الإضراب تزامن مع اعتصام نفّذه عدد من العاملين والمُوظفين في المُستتشفيات الحكومية في ساحة رياض الصلح لإقرار القانون 46 (قانون سلسلة الرتب والرواتب) «بكامل مُندرجاته، سيّما تلك المُتعلّقة بتعديل دوام العمل وتعديل جداول الرتب والرواتب».
عقب التحرّك، التقى الحريري وفداً من الهيئة في بيت الوسط، ووعد المعتصمين بتحقيق مطالبهم عبر طرح مناقشة الجداول من خارج جدول الأعمال. ونقلت مصادر الوفد عن الحريري أنه «في حال لم تُطرح الجداول خلال هذه الجلسة، سنسعى الى عقد جلسة أُخرى مُخصصة لتحقيق المطالب».

هناك نحو 4500 موظف وموظفة يتوزّعون على 30 مُستشفىً حكوميا

في هذا الوقت، يُصرّ الموظفون على رفض فكّ الإضراب «حتى تقديم ضمانات جدّية بتحقيق الوعود»، بحسب عضو الهيئة التأسيسية للنقابة عبدالله العطّار.
وتأتي مطالب هؤلاء المُقدّر عددهم نحو 4500 من متعاقدين وملاك وأجراء يتوزعّون على نحو 30 مستشفى حكوميا، في سياق التحرّكات المطلبية التي خاضها موظفو المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل والبلديات والمصالح المُستقلّة (كمؤسسة المياه ومؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسة الضمان الإجتماعي وغيرها) لإلحاقهم بالسلسلة والالتزام بالمادة 17 من القانون التي تنصّ على تعديل السلسلة وفقا للأصول المحدّدة في قانون كل مؤسسة وأنظمتها الخاصّة. وتخضع المستشفيات الحكومية لسلطة وصاية وزارة الصحة العامة التي عليها إحالة الجداول الى مجلس الوزراء سعيا الى اقرارها من قبل الحكومة.
وفق العطّار ، فإنّ «الموظفين ينتظرون إقرار السلسلة منذ أكثر من سبعة أشهر، تاريخ بدء تحرّكهم أمام وزارة الصحة العامة عقب إقرار القانون 46 في آب الماضي».
وزير الصحّة غسّان حاصباني قال لـ«الأخبار» إن الوزارة أحالت الجداول الى مجلس الوزراء بتاريخ 21 من الشهر الجاري، لافتا الى أنه طلب «في الجلسة الماضية إقرار الجداول مع تعديل دوام العمل وخفضه من 44 ساعة الى 35 ساعة وفق ما نصّ قانون السلسلة». ولفت الى أنه سيطلب اليوم طرح هذه المطالب من خارج جدول الأعمال.
يُذكر أن موظفي المُستشفيات الحكومية يعملون 44 ساعة أسبوعيا للاداريين و40 ساعة للفنّيين وشبه الفنيين فيما ينصّ قانون السلسلة على 35 ساعة. ويقول الموظفون إن مطلبهم بدفع أتعاب ساعات العمل الإضافية التي يقومون بها رُفض بسبب الأكلاف الكبيرة المترتبة عن ذلك، «لذلك طالبنا بخفض ساعات العمل الى 35 وفق ما ينص القانون».

الاخبار-27-3-2018


ألغت لجنة المال والموازنة النيابية مادة قانونية «دُسّت» في مشروع الموازنة ترمي الى استثناء درجات المعلمين في المدارس الخاصة من اشتراكات الضمان. وكان أكثر من طرف تآمر مع أصحاب المدارس لـ«تشليح» المعلمين الدرجات وإنتزاع إقرار من الضمان بعدم شرعيتها

يرفض «لوبي» اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بتفرعاته الطائفية الإقرار بشرعية درجات المعلمين في المدارس الخاصة، ويعتبر أنها تمسّ بأرباحه المخبّأة تحت عباءة «مؤسسات لا تبغي الربح». ويطلق «اللوبي» حملة ترويج تطالب بتمويل كلفة الدرجات الست من الخزينة العامة، وقد تمكّن من «دسّ» مادة في مشروع قانون موازنة 2018 تتضمن الآتي: «خلافاً لأي نصّ آخر، لا تدخل قيمة الدرجات الاستثنائية التي حصل عليها أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، الداخلين في الملاك بموجب أحكام القانون 46 تاريخ 21/8/2017، في احتساب الاشتراكات المتوجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي».

ورغم أن اللجنة الوزارية اتفقت على إلغاء هذه المادة التي تفوّت على صندوق الضمان مبالغ كبيرة من الاشتراكات وتحرم المعلمين من بعض حقوقهم، إلا أن مجلس الوزراء أعاد إدخالها في المواد القانونية لمشروع الموازنة، قبل أن تلغيها لجنة المال والموازنة (التي أنهت، أمس، دراسة الموازنة) تجنّباً للاشتباك مع المعلمين.
لم يكتف اللوبي بعملية «الدسّ»، بل وجّه كتاباً إلى إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يطالب فيه بتأخير تطبيق الدرجات على الرواتب والأجور بحجّة وجود نزاع بين المدارس والمعلمين، وبذريعة وجود تعديلات مقترحة على القانون!
أحيل الكتاب إلى اللجنة الفنية في الصندوق، لكنه، بقدرة قادر، سلك «الخطّ العسكري» إلى هيئة مكتب مجلس الإدارة. هناك انكشف وجود عقول مخرّبة في الصندوق. ففي جلسة الهيئة، اقترح المدير المالي في الصندوق شوقي بو ناصيب (قوات لبنانية) استيفاء اشتراكات الضمان من دون احتساب الدرجات الست، على أن تستوفى الاشتراكات لاحقاً من دون زيادات تأخير، وألا يحول عدم تطبيق الدرجات الست دون إعطاء المؤسسات التربوية براءة ذمّة محصورة. وبحسب محضر هيئة المكتب، سوّق عضو مجلس الإدارة رفيق سلامة (ممثل الدولة ومستشار فؤاد السنيورة) لهذا الاقتراح بالإشارة إلى أن «الحق بالنسبة للدرجات لم يخلق بعد، فإذا لم تسدّدها المدارس الخاصة لا يحقّ للصندوق فرض اشتراكات عليها». أيّده في هذا الأمر أعضاء المجلس إيلي شلهوب (يمثل تجار زحلة)، وجورج علم (يمثل القوات في الاتحاد العمالي)، وفضل الله شريف (يمثل حزب الله وحركة أمل). وأخيراً تبنّى كركي هذا الطرح، ليصدر قرار هيئة المكتب الذي يطلب من «مصلحة الاشتراكات والمكاتب الإقليمية والمحلية كافة عدم استيفاء الاشتراكات عن الدرجات الست الاستثنائية إلا لدى دفعها فعلياً من قبل أصحاب المؤسسات التربوية الخاصة».

لوبي المدارس يوجّه كتاباً إلى إدارة الضمان لتأخير تطبيق الدرجات بحجّة نزاع المدارس والمدرّسين

المشكلة في هذا القرار لا تنحصر بانجرار الصندوق نحو الإقرار بعدم شرعية وقانونية الدرجات الست، وسيطرة المدارس الخاصة على قراره، بل بأنه يفوّت على الضمان إيرادات مستحقة حكماً بموجب المادة 13 من القانون 46، التي رفعت الأجور والرواتب لدى المعلمين في القطاع الخاص، فضلاً عن أنه يمنع مراقبة تطبيق القانون عبر التفتيش. لذا، فإن صدور مثل هذا القرار يهدف إلى تعطيل أداة الرقابة الاساسية، وبالتالي، فإن المدرسة التي تمتنع عن تسديد الاشتراكات لن تحال إلى التفتيش. هذا الأمر يثير سؤالاً أساسياً: من يضمن حصول المعلمين على حقوقهم إذا تخلّى الضمان عن هذه المهمّة؟
وبحسب رأي رئيس اللجنة الفنية سمير عون، فإن «غلاء المعيشة المشار إليه في الجدول 17 من القانون 46 أصبح حقاً مكتسباً لجميع أفراد الهيئة التعليمية»، علماً بأنه «قانون نافذ»، وبالتالي فإن «تمنّع بعض المدارس عن تنفيذ مضمون القانون، أي عدم إعطاء الاساتذة حقوقهم، لا يعفيها من تسديد الاشتراكات المتوجبة بذمتها تجاه الضمان، لا بل يخالف اجتهادات مجلس شورى الدولة التي تساوي في التعامل بين الموظفين التابعين لملاك واحد»، أما ما تقوم به المدارس الخاصة بالامتناع عن احتساب الدرجات في الأجور المصرّح عنها للضمان فهو «لا يشكّل حائلاً دون حق الضمان في استيفاء الاشتراكات على أساس الأجر الفعلي».


نقابة المعلمين: تقسيط الدرجات لن يمر
اقتراح قانون جديد حمله، أمس، وزير التربية مروان حمادة إلى لجنة المال والموازنة لإدراجه ضمن مشروع الموازنة، يقضي بدفع الدرجات الست للمعلمين مقسطة على 3 سنوات اعتباراً من 1/10/2018 وليس من1/10/2017، كما نص مشروعه الأول، على أن تلحظ المدارس المفعول الرجعي في العام الدراسي 2021 ــــ 2022.
تعديل قانون سلسلة الرواتب لم يُقر في لجنة المال، انما رُحّل إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي، فيما مشروع الوزير يأتي وسط اتفاق بين القوى السياسية على رفض تمويل الدولة للدرجات الست، كما يطالب أصحاب المدارس الممثلين باتحاد المؤسسات التربوية الخاصة.
لكن المشروع القديم ــــ الجديد مرفوض من نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات على السواء، فرئيس النقابة رودولف عبود جزم لـ«الأخبار» بـ«أننا لن ندع هذا القانون يمر في المجلس النيابي».
أما عضو اتحاد المؤسسات التربوية محمد سماحة (مدارس المصطفى) فرأى أن المشروع الجديد للوزير غير مقبول جملة وتفصيلاً، «ولو سلمنا جدلاً بتقسيط الدرجات فإن اعطاء المفعول الرجعي أمر غير واقعي وغير قابل للتطبيق، إذ كيف سنلحظ الفروقات التي تساوي عملياً 6 درجات في موازنة 2021 ــــ 2022، ومعروف أن موازناتنا مقفلة، أي أن مجموع الإيرادات (الأقساط) يساوي مجموع النفقات».

الجمهورية-27-3-2018

كريم ضاهر


يتهيأ المجلس النيابي في آخر جلساته التشريعية قبل حلول أجل ولاياته الممددة، إلى إقرار تسوية ضريبية شاملة للمكلفين المكتومين والمخالفين الخاضعين لضريبة الدخل (باب أول وباب ثاني) وذلك، لغاية سنة 2016 ضمناً أي لغاية تاريخه كون مهل التصريح عن أعمال سنة 2017 لم تزل سارية بمعظمها.
تمّ إدراج هذا الإقتراح في مشروع قانون الموازنة للعام 2018 وتمريره بحنكة من خلال غرف الظلمة والظُلمِ والظلامية وتكتل المصالح التي أضحت سلطات مرادفة وموازية وأحياناً مرجحة على الوزارات نفسها.

ولتبسيط الشرح يمكن تلخيص هذا الإجراء، بالقول أنه سوف يسوّي وضع جميع المكتومين والمخالفين والمتهربين والمتقاعسين بصورة نهائية وشاملة بإبراء ذمتهم لغاية تاريخه من أي مسؤولية أو ملاحقة لقاء تسديدهم قيمٍ زهيدةٍ لا تُغني الخزينة ولا ترفدها بكتل نقدية مهمة من شأنها تخفيض الدين العام أو خدمته بصورة ملحوظة ليتثنى من ثم توسيع نطاق الاعتمادات الاستثمارية والاجتماعية التي تؤمن التنمية المستدامة والرفاهية للمواطنين؛ فضلاً عن عدم تناسب هذه الإيرادات الاستثنائية المرتقبة مع حجم المخالفات وهول ظاهرة التهرب المتعمد والإحتيال الموصوف؛ كل ذلك، على شاكلة «عفى عن ما مضى ويلي ضرب ضرب والهرب هرب»... ضاربين عرض الحائط جميع مبادئ الإنصاف والعدالة والمواطنية النزيهة والشريفة والمتكافئة.

ولا تفيد هنا، للتبرير أو حتى للتذاكي، الذرائع التي يتغنّى بها البعض إن لجهة أن تلك التسوية المشؤومة تندرج ضمن سلّة شروط ومطالب دولية بتوسيع قاعدة المكلفين وتحسين حجم الواردات الضريبية، أو لجهة أنها سوف تعالج مسألة التكاليف الاستنسابية والتعسفية وتضع حدا للتجاوزات العديدة التي لطالما إشتكى منها المكلفون وغالباً عن حق؛ ولكن... ولكن، لا يسوى الخطأ المجحف بخطأ أفضح يفاقم الورم بدلاً من استئصاله.

والدليل على ذلك، ما سبق وأعطي من تبرير مشابه إلى حد التطابق يوم تمت المصادقة على آخر قانون للتسوية رقم 384 تاريخ 14/12/2001 (مع العلم أن التسوية المذكورة وردت في حينه بموجب قانون خاص مستقل جرى درسه بتمعن وأقرّ بعد نقاش مستفيض ومشاورات حثيثة وذلك بخلاف المقترح الحاضر)؛ وكانت الأسباب الموجبة في حينه تضمنت بما تضمنته وعلى سبيل البيان ليس إلا: ظروف الحرب وتداعياتها وذيولها؛ كما وتعليق مهل مرور الزمن على أعمال التحقق الضريبي؛ وأخيراً مستويات التضخم ومعدلات الضريبة المرتفعة في حينه. ولا نخال أحداً يجهل أو يشكك بعدم توفرّ هذه الظروف راهناً.

لا بل أكثر من ذلك، فلقد ربط المشترع يومها وإشترط إجراء التسوية بانطلاقة جديدة من التعامل الواضح والدقيق مع الادارة الضريبية ومن قبلها لتوسيع قاعدة المكلفين وحث هؤلاء للعودة الى كنف الدولة؛ وقد تم التشديد والتأكيد والتدوين على أن هذه التسوية هي الأخيرة المعتمدة وبصورة استثنائية وأن ليس هناك من إمكانية لإجراء تسويات مستقبلية (كما ورد حرفياً). وبما أن الاستثناء ما برح أن أصبح نمطاً تشريعياً عرفياً معهوداً فلا داعي إذاً بعد ذلك للاسترسال أو الاستفاضة في التفسير الإضافي أو التعليل.

يبقى للتاريخ أن هذه التسوية الجديدة التي لم تعد تبررها الظروف التي كانت قائمة في حينه، من شأنها أن تشجّع لا محال الذين لم يمتثلوا قط للقوانين والأنظمة، على حساب المكلفين الذين قاموا بواجباتهم، على تكرار تقاعسهم وإخلالهم ومخالفاتهم في دولة الصفح والتسوية والغفران المستمر لغير المستحقين والمتطاولين على الحق العام والمصلحة الوطنية.

كما ومن شأنها أيضاً أن تعطي هؤلاء في محصلة الأمر أفضلية على الذين قاموا بتأدية ما عليهم من واجبات تجاه الخزينة؛ الأمر الذي سيضع الملتزمين في حالة يأس ويفقدهم الثقة بالمؤسسات ويثنيهم بدورهم عن تطبيق الأصول والموجبات لتسود والحال هذه شريعة الغاب في دولة قد تُضحي رسمياً وقريباً جداً فاشلة ومارقة في محافل الأمم.


سلوى بعلبكي
26 آذار 2018 | 00:00

في العام 2004 كانت دولة جورجيا تعاني من 19 ساعة من التقنين اليومي ونسبة الجباية لديها لم تكن تتجاوز الـ 30% من الجباية الفعلية، كما كانت تستورد الكهرباء من الدول المجاورة، بالإضافة إلى دين وفساد كبيرين. ولكن هذا المشهد انقلب رأساً على عقب في العام 2006، فاستطاعت جورجيا عبر تحسين الشفافية وتحرير القطاع من الحصول على 24 ساعة من الكهرباء ونسبة 96% من الجباية الفعلية. وأكثر، فقد توصلت جورجيا الى أن تصبح مصدرة للكهرباء.

وضع جورجيا في العام 2004 يشبه الى حد كبير وضع لبنان اليوم، فهل يمكن أن يفيد لبنان من تجربة هذا البلد؟ يشرح الخبير الفرنسي في سياسات المنافسة البروفيسور بيار غاريلو لـ"النهار" أنه بعد عامين من الثورة الوردية في جورجيا وضعت الحكومة الجديدة في أولوياتها اصلاح قطاع الكهرباء الذي تم على مرحلتين. المرحلة الاولى كانت بضبط الفساد عبر تسليم القطاع الى جهة واحدة بهدف ضبط المسؤولية وعدم توزيع التهم بالفشل يميناً ويساراً. وفي الموازاة اتخذوا اجراءات عدة منها استبدال ادارة شركة كهرباء بعناصر جديدة من الشباب لم تنخرط بأجواء الفساد، مع الاستعانة بموظفين أجانب. ووضعوا عدادات في كل الاحياء، وعمدوا في المقابل الى قطع التيار عن الحي بأكمله إذا تجرأ أحدهم بسرقة الكهرباء أو تمنع عن الدفع، وهذا ما دفع بسكان الحيّ الواحد الى ضبط بعضهم البعض. كما قطعوا التيار عن المؤسسات التي لا تدفع ومن بينها مستشفيات. ومن الاجراءات ايضاً استبدال الموزعين المحليين الفاسدين بآخرين أجانب. وقسموا شبكة الكهرباء الى 50 منطقة وعينوا مديراً على كل منطقة مع تحفيزهم بمكافآت مالية ضخمة كلما كانت الجباية جيدة، أو أن مصيرهم سيكون الطرد في حال لم يكن أداءهم جيداً في الجباية. وهذا الامر ادى الى تضاعف الجباية مرات عدة".

أما المرحلة الثانية من الاصلاح، يتابع غاريلو، فكانت بتحرير قطاع الكهرباء اي أنهم سمحوا للمستهلكين أن يشتروا كهرباء من الموزعين مباشرة. كما أنهم حرّروا الأسعار، وخصخصوا جزءاً كبيراً من الانتاج. كما التزمت الحكومة خطة تمتد على 12 سنة لطمأنة المستثمرين وتحفيزهم على الاستثمار.

وإذ يقر غاريلو أن هذا التحول في لبنان صعب، إلا أنه يؤكد في الوقت عينه أنه "غير مستحيل"، لافتاً الى أنه "بات ضرورياً فتح الأسواق للمنافسة وإعادة وضع تسعيرات جديدة حتى يكون الزبائن والمنتجون على بيّنة أين يستثمرون ومتى يرشدون من استهلاكهم. وينبغي كذلك إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة عن القوى السياسية".
الحل في لبنان يحتاج الى "نفس طويل" لكي يؤتي بالنتائج المتوخاة، يقول غاريلو، مستنداً في ذلك الى تجارب أوروبية وأميركية. إذ إرتأت معظم الدول إعادة فتح بعض أقسام سلسلة إنتاج الكهرباء للمنافسة بعد تأميم استمر لسنوات، فسمحوا للشركات الخاصة بإنتاج الكهرباء وتوزيعها للمستهلك النهائي مباشرة. ولم يبق تحت الاحتكار سوى نقل الكهرباء على اعتبار أنه يتطلب بناء وصيانة شبكة من خطوط التوتر العالي".

وفي ظل فتح الأسواق للمنافسة، يشير غاريلو أنه "تم تقوية دور هيئات الدولة التنظيمية بعدما كان دورها يقتصر على مراقبة الأسعار التي تحددها الشركة الوحيدة لإنتاج الكهرباء، والتي غالباً ما كانت بيد الدولة، خصوصاً وان المنافسة باتت تستدعي إدارة تضمن وصول مختلف المنتجين إلى شبكة النقل والتوزيع بما في ذلك المنتجين الأجانب".

ورغم أن هذا التحول في قطاع الكهرباء قد حصل تدريجياً، وعلى أسس متينة في معظم البلدان المتقدمة اقتصادياً إلا أنه لم يخل من المشاكل وفق ما يؤكد غاريلو، "لقد ثبت أن هذا التحول أكثر صعوبة في البلدان التي كانت فيها شركات الكهرباء العامة تعاني من نقص كبير في الكفاية أو تحولت من شركة كفيّة إلى شركة غير كفيّة كما هي الحال في لبنان. ويعود ذلك لعدم قدرتها على الاستجابة لارتفاع أسعار المحروقات، ما أدى إلى تغيير جذري في بيئة القطاع. وبطبيعة الحال، فقد لجأ المستهلكون، أفراداً ومؤسسات، في البلدان التي تكون فيها خدمة الكهرباء رديئة ويكون فيها انقطاع التيار الكهربائي القاعدة لا الاستثناء، إلى "نظام دبر راسك" للحصول على هذا المورد الثمين".

وتؤدي هذه الإستراتيجية كما هي الحال في لبنان، وفق ما يؤكد رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك المارديني إلى "إفقار مطّرد لشركة الكهرباء العامة، مع استحالة تحسين الخدمة، ما يعمق عجز خزينة الدولة بشكل متواصل. وتجد الدولة نفسها مجبرة على إنقاذ شركة كهربائها أو دعمها بعد أن باتت مكلفة للغاية بسبب عدم كفاية مختلف أقسام الكهرباء (الإنتاج والنقل والتوزيع وخدمة الزبائن). وما خسائر الكهرباء المتراكمة منذ العام 1992 والتي بلغت نحو 36 مليار دولار إلاّ دليل على ذلك، ما يعني برأيه أن الكهرباء تتحمل مسؤولية 45% من الدين العام اللبناني".

ويتفق المارديني مع غاريلو على ضرورة فتح ما يمكن فتحه من أقسام الكهرباء أمام المنافسة بغية الافادة من الديناميكية والابتكار الذي يرافق هذا الانفتاح، مؤكداً ضرورة "إعادة وضع تسعيرات جديدة حتى يكون المنتجون والزبائن على بيّنة: أين يستثمرون ومتى يرشدون استهلاكهم. وشدد في الوقت عينه على ضرورة إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة عن القوى السياسية".

وكان المعهد اللبناني لدراسات السوق استضاف غاريلو ليتحدث عن قطاع الكهرباء بعنوان: "قطاع الكهرباء في لبنان: الحلول في متناول أيدينا"، في فندق لوغري. وأكد المارديني أن "قطاع الكهرباء تجاذبات سياسية ومالية قد تطيح بخطة الكهرباء التي اقترحها وزير الطاقة سيزار أبي خليل. ومشاكل هذه الخطة عديدة منها كلفة استئجار السفن وكلفة بناء معامل جديدة، والتي قد تطيح ميزانية الدولة، هذا إذا ما تم التوافق عليها أصلاً. لقد حان الوقت لتقويم حلول جديدة".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الاخبار-23-3-2018


المؤسسات الرعائية تعيق الاندماج الأسري والاجتماعي (مروان بوحيدر)
النظام التعليمي في لبنان يميّز ضد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. فعلياً، ما يصل الى 90 في المئة من هؤلاء لا يتلقّون تعليماً رغم التحاقهم بمؤسسات تتلقّى تمويلاً من وزارة الشؤون الاجتماعية. إذ أن كثيراً من هذه المؤسسات هي أقرب الى الحضانات منها الى المدارس

أكثر من 40 ألفاً هو عدد الأطفال اللبنانيين من ذوي الاحتياجات الخاصة بين سن الخامسة والـ 14 (عمر التعليم الأساسي). 10 في المئة منهم فقط تهتم بهم مؤسسات رعائية، ونسبة ضئيلة جداً تتعلّم في مدارس خاصة ورسمية، بحسب نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» لمى فقيه. فيما غالبية هؤلاء، ممن يعانون من إعاقات ذهنية أو جسدية، هم اليوم، فعلياً، «من دون مدرسة» كما أكّدت فقيه لـ«الأخبار».

ورغم أن لبنان، وهو طرف في اتفاقية حقوق الطفل و«العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، أقرّ عام 2000 القانون 220 الذي يضمن حق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم مع أقرانهم من دون تمييز. إلا أن الأرقام تظهر أن القانون لا يزال مجرد حبر على ورق، ولم تتخذ أي إجراءات لتحويله إلى واقع. إذ أن غالبية هؤلاء الأطفال مستبعدون من المدارس الرسمية بسبب سياسات القبول التمييزية، وعدم توفر البيئة التعليمية الملائمة. والعدد الأكبر منهم يلتحق بمؤسسات غير مخوّلة بالتعليم، أو لا يحصلون على أي تعليم على الإطلاق!
هذه الوقائع والأرقام جاءت في تقرير لـ«هيومن رايتس ووتش» بعنوان «أودّ الذهاب إلى المدرسة: حواجز تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان»، أطلقته المنظمة أمس في مؤتمر عقد في فندق «مونرو» في بيروت أمس.
وأوضحت فقيه أن العمل على التقرير استغرق عاماً، وجاء أثناء درس المنظمة أوضاع الأطفال السوريين النازحين وقدرتهم على دخول المدارس في لبنان وتركيا والأردن. «وخلال البحث وجدنا أن الأطفال السوريين واللبنانيين الذين يعانون إعاقات من دون مدارس، فقررنا أن نركز على هذا الموضوع».
لم يتضمّن التقرير بيانات واضحة حول عدد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان، ولا عدد المسجلين منهم في المدارس، فبقيت تقديراته متحفظة. لكنه لفت إلى أن «من بين 8558 طفلاً لبنانياً بين 5 و14 سنة مسجلين في وزارة الشؤون الاجتماعية كأطفال ذوي احتياجات خاصة، هناك 3806 يرتادون مؤسسات مموّلة من الحكومة، بينما يتوزع عدد قليل على المدارس الخاصة والرسمية». وإذ لم يشر إلى رقم دقيق لعدد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المدموجين في مدارس عادية، أكّدت فقيه أن النسبة «ضئيلة جداً... فهناك، مثلاً، 4 طلاب فقط مدموجون في المدارس الرسمية».

العدد الأكبر يلتحق بمؤسسات غير مخوّلة بالتعليم أو لا يحصلون على أي تعليم

ماذا عن المؤسسات الرعائية التي ترعى هؤلاء الأطفال؟ تشير فقيه إلى أن هذه المؤسسات «تحاول تقديم خدمة. ولكنها ليست مدارس، بل هي أقرب إلى الحضانة منها إلى المدرسة».
ويوضح التقرير أن هناك 103 مؤسسات ممولة من وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن «الموارد التعليمية في العديد من هذه المؤسسات سيئة جداً. ويثير غياب المراقبة وآليات التقييم السيئة والشح في الموارد قلقاً حول إذا ما كانت هذه المؤسسات تحفظ حقوق الأطفال بالتعليم».
وأشارت فقيه إلى أن المنظمة زارت 17 من هذه المؤسسات، «وفي أحد المراكز وجدنا الأطفال يرسمون ويلوّنون أظافرهم ويسرّحون شعرهم، لكن دفاترهم فارغة، ويقضون وقتهم من دون تعليم. علماً أن هؤلاء ليسوا بحاجة إلى مراكز خاصة بل إلى أن يدخلوا مدارس حكومية عادية شأنهم شأن كل الأطفال، وهذا حق مكفول يجب أن يطبق». واعتبرت أن الدعم الذي تقدمه وزارة الشؤون الاجتماعية للمؤسسات الخاصة يجب أن يحوّل إلى المدارس لتؤهل نفسها منهجياً ولوجستياً لاستقبال الأطفال. «وعلى لبنان أن يتخلص من اعتماده على المؤسسات الرعائية وضمان حصول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على تعليم جيد في الصف مع زملائهم بما يعينهم على الاندماج أسرياً واجتماعياً».
مدير «جمعية الشبيبة للمكفوفين»، عامر مكرم، قال لـ«الأخبار» إن «المدرسة لتصبح دامجة، يجب أن تطرأ تعديلات على أدائها، وهذا يحتاج أولاً إلى تنمية ثقافة الدمج واحترام الاختلاف عند إدارة المدرسة أولاً، ولدى الأساتذة والطلاب وتأهيلهم للعمل في صف دامج». واعتبر أن سياسات وزارة الشؤون الاجتماعية «مصمّمة لدعم المؤسسات الرعائية وليس المدرسة العادية. وأوضح أن الوزارة «تدفع على الطالب الكفيف ليدخل مؤسسة رعائية حوالى 8500 دولار سنوياً في حين أن الطفل الكفيف ضمن مدرسة عادية دامجة حيث هناك مربية مختصة ترعاه، ويعود إلى أسرته كل يوم مع كتبه المطبوعة بطريقة «بريل» ومطبعة خاصة يكلف 4000 دولار سنوياً فقط».

 

الاخبار-23-3-2018


المؤسسات الرعائية تعيق الاندماج الأسري والاجتماعي (مروان بوحيدر)
النظام التعليمي في لبنان يميّز ضد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. فعلياً، ما يصل الى 90 في المئة من هؤلاء لا يتلقّون تعليماً رغم التحاقهم بمؤسسات تتلقّى تمويلاً من وزارة الشؤون الاجتماعية. إذ أن كثيراً من هذه المؤسسات هي أقرب الى الحضانات منها الى المدارس

أكثر من 40 ألفاً هو عدد الأطفال اللبنانيين من ذوي الاحتياجات الخاصة بين سن الخامسة والـ 14 (عمر التعليم الأساسي). 10 في المئة منهم فقط تهتم بهم مؤسسات رعائية، ونسبة ضئيلة جداً تتعلّم في مدارس خاصة ورسمية، بحسب نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» لمى فقيه. فيما غالبية هؤلاء، ممن يعانون من إعاقات ذهنية أو جسدية، هم اليوم، فعلياً، «من دون مدرسة» كما أكّدت فقيه لـ«الأخبار».

ورغم أن لبنان، وهو طرف في اتفاقية حقوق الطفل و«العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، أقرّ عام 2000 القانون 220 الذي يضمن حق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم مع أقرانهم من دون تمييز. إلا أن الأرقام تظهر أن القانون لا يزال مجرد حبر على ورق، ولم تتخذ أي إجراءات لتحويله إلى واقع. إذ أن غالبية هؤلاء الأطفال مستبعدون من المدارس الرسمية بسبب سياسات القبول التمييزية، وعدم توفر البيئة التعليمية الملائمة. والعدد الأكبر منهم يلتحق بمؤسسات غير مخوّلة بالتعليم، أو لا يحصلون على أي تعليم على الإطلاق!
هذه الوقائع والأرقام جاءت في تقرير لـ«هيومن رايتس ووتش» بعنوان «أودّ الذهاب إلى المدرسة: حواجز تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان»، أطلقته المنظمة أمس في مؤتمر عقد في فندق «مونرو» في بيروت أمس.
وأوضحت فقيه أن العمل على التقرير استغرق عاماً، وجاء أثناء درس المنظمة أوضاع الأطفال السوريين النازحين وقدرتهم على دخول المدارس في لبنان وتركيا والأردن. «وخلال البحث وجدنا أن الأطفال السوريين واللبنانيين الذين يعانون إعاقات من دون مدارس، فقررنا أن نركز على هذا الموضوع».
لم يتضمّن التقرير بيانات واضحة حول عدد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان، ولا عدد المسجلين منهم في المدارس، فبقيت تقديراته متحفظة. لكنه لفت إلى أن «من بين 8558 طفلاً لبنانياً بين 5 و14 سنة مسجلين في وزارة الشؤون الاجتماعية كأطفال ذوي احتياجات خاصة، هناك 3806 يرتادون مؤسسات مموّلة من الحكومة، بينما يتوزع عدد قليل على المدارس الخاصة والرسمية». وإذ لم يشر إلى رقم دقيق لعدد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المدموجين في مدارس عادية، أكّدت فقيه أن النسبة «ضئيلة جداً... فهناك، مثلاً، 4 طلاب فقط مدموجون في المدارس الرسمية».

العدد الأكبر يلتحق بمؤسسات غير مخوّلة بالتعليم أو لا يحصلون على أي تعليم

ماذا عن المؤسسات الرعائية التي ترعى هؤلاء الأطفال؟ تشير فقيه إلى أن هذه المؤسسات «تحاول تقديم خدمة. ولكنها ليست مدارس، بل هي أقرب إلى الحضانة منها إلى المدرسة».
ويوضح التقرير أن هناك 103 مؤسسات ممولة من وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن «الموارد التعليمية في العديد من هذه المؤسسات سيئة جداً. ويثير غياب المراقبة وآليات التقييم السيئة والشح في الموارد قلقاً حول إذا ما كانت هذه المؤسسات تحفظ حقوق الأطفال بالتعليم».
وأشارت فقيه إلى أن المنظمة زارت 17 من هذه المؤسسات، «وفي أحد المراكز وجدنا الأطفال يرسمون ويلوّنون أظافرهم ويسرّحون شعرهم، لكن دفاترهم فارغة، ويقضون وقتهم من دون تعليم. علماً أن هؤلاء ليسوا بحاجة إلى مراكز خاصة بل إلى أن يدخلوا مدارس حكومية عادية شأنهم شأن كل الأطفال، وهذا حق مكفول يجب أن يطبق». واعتبرت أن الدعم الذي تقدمه وزارة الشؤون الاجتماعية للمؤسسات الخاصة يجب أن يحوّل إلى المدارس لتؤهل نفسها منهجياً ولوجستياً لاستقبال الأطفال. «وعلى لبنان أن يتخلص من اعتماده على المؤسسات الرعائية وضمان حصول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على تعليم جيد في الصف مع زملائهم بما يعينهم على الاندماج أسرياً واجتماعياً».
مدير «جمعية الشبيبة للمكفوفين»، عامر مكرم، قال لـ«الأخبار» إن «المدرسة لتصبح دامجة، يجب أن تطرأ تعديلات على أدائها، وهذا يحتاج أولاً إلى تنمية ثقافة الدمج واحترام الاختلاف عند إدارة المدرسة أولاً، ولدى الأساتذة والطلاب وتأهيلهم للعمل في صف دامج». واعتبر أن سياسات وزارة الشؤون الاجتماعية «مصمّمة لدعم المؤسسات الرعائية وليس المدرسة العادية. وأوضح أن الوزارة «تدفع على الطالب الكفيف ليدخل مؤسسة رعائية حوالى 8500 دولار سنوياً في حين أن الطفل الكفيف ضمن مدرسة عادية دامجة حيث هناك مربية مختصة ترعاه، ويعود إلى أسرته كل يوم مع كتبه المطبوعة بطريقة «بريل» ومطبعة خاصة يكلف 4000 دولار سنوياً فقط».

 


تحركت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة، إضراباً واعتصاماً، لكنها لم تنجح في الحد من الخروق التي جعلت مدارس كثيرة اسلامية ومسيحية وعلمانية تواصل الدراسة في يوم تعليم عادي.

أرادت النقابة في إضرابها التحذيري أمس رفع الصوت ضد اي تعديلات على ما كرسه القانون 46، وهي توجهت هذه المرة إلى لجنة المال والموازنة التي ناقشت بند الدرجات وتقسيطها، علماً أن وزير التربية مروان حمادة يقدم مجموعة مقترحات تتعلق بمواد القانون، في ما يتعلق بالعلاقة بين المدارس الخاصة والمعلمين. لذا تنتظر النقابة التطورات بعد انجاز مشروع قانون الموازنة وإحالته إلى الهيئة العامة، وما إذا كان يتضمن تعديلات تضر بحقوق المعلمين ودرجاتهم، وذلك بعدما فوّضت الجمعيات العمومية النقابة باتخاذ القرار المناسب حول الإضراب المفتوح في حال تبين أن التعديلات قد طالت الدرجات.

في إضراب الأمس، التزم العديد من المعلمين في المدارس بالإضراب، فيما تعرض آخرون لضغوط اضطروا معها البقاء في مؤسساتهم. وشارك المعلمون في الاعتصام الذي نفذته النقابة في ساحة رياض الصلح بالتزامن مع انعقاد لجنة المال والموازنة، وذلك رفضاً لما كانت تدرسه اللجنة من مشروع تقسيط الدرجات الست لافراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة التي أقرها القانون 46 على ثلاث سنوات. والقى نقيب المعلمين رودولف عبود كلمة أثناء الاعتصام قال فيها إننا "لسنا هواة اضرابات لكننا لن نتراجع عن حقوقنا، وصندوق التعويضات هو فضيحة العصر". أضاف أن "الدعاوى القضائية تقدمنا بها وسلكت طريقها ونطلب من وزير العدل سليم جريصاتي والقضاة البت بهذه الملفات وننتظر الحكم في أسرع وقت". ولفت إلى أن الدعاوى القضائية أيضاً على المدارس سترفع قريباً.

ودعا عبود الى تطبيق القانون في صندوق التعويضات وإيجاد حلول تحفظ حقوق المعلمين ولن نقبل بالحقوق المنقوصة، قائلاً، "نحن مصرون على تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب"، مشدداً على الحفاظ على "العلاقة الجيدة مع اصحاب المؤسسات التربوية ولا احد يقوم بثورة او بتمرد بل انتم من تقومون بذلك من خلال عدم تنفيذ القوانين".
واكد ان المهم هو حقوق المعلمين، وليس المال او اي هدف آخر، موضحاً اننا "لسنا هواة اضراب ولكن نريد البحث عن حل يضمن حقوق المعلمين، فنفذوا القانون وكل شخص يعود حينئذٍ الى رسالته التربوية".

تابع: "كما أقر القانون 46، ابدوا حسن نية واعطونا حقوقنا المنقوصة، فنحن لسنا اجراء انما عمال لديهم حقوقهم... نحن مصرون على القانون ولن نتنازل قبل ان نسمع اجراءات واضحة وصريحة من اتحاد المؤسسات التربوية".

ورأى عبود ان "المسؤولية الكبرى تقع على من يمتنع عن توقيع قانون، وهما منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ورئيس مجلس ادارة صندوق التعويضات المدير العام للتربية".

 

يُقلِق الأساتذة والمعلمين المتقاعدين أن «تدس» في مشروع موازنة العام 2018 مادة تنقض على ما أصبح حقوقاً مكتسبة بموجب المادة 18 من قانون سلسلة الرتب والرواتب.

وكانت المادة 18 قد نصت على إعطاء المتقاعدين قبل نفاذ القانون زيادة بنسبة 25% من أساس معاشاتهم التقاعدية (85%)، اعتباراً من تاريخ نفاذ القانون، أي في 21 آب 2017، وبعد عام واحد تدفع زيادة مماثلة (25%)، وفي عام 2019، يدفع الباقي بكامله.
أما المادة 43 الجديدة فتحتسب الزيادة بتطبيق متوسط نسبة الزيادة المئوية التي حصل عليها الموظف المماثل في الخدمة الفعلية وذلك، بحسب الجداول الملحقة بقانون السلسلة، أي من دون الدرجات.
وورد في الأسباب الموجبة لهذه المادة أنّ احتساب معاشات المتقاعدين تتطلب 6 سنوات لإنهائها وفق المادة 18 من القانون النافذ، الأمر الذي استغربه المتقاعدون في التعليمين الأساسي والثانوي، باعتبار أن احتساب الـ 25% التي حصلوا عليها في السنة الأولى لم يتجاوز يومين، وأن الاحتساب وفق الـ43 هو ما سيتطلب وقتاً لأنّ ذلك يستوجب العودة إلى راتب الموظف الموازي لراتب كل متقاعد.


بعد أسبوع على اسقاط تفريغ 568 أستاذاً في الجامعة اللبنانية، أحيا مجلس الجامعة الملف من جديد بالموافقة على تفريغ العدد نفسه مع إضافة 13 أستاذاً آخرين قيل إنهم مستحقون وسقطت أسماؤهم سهواً داخل اللجنة التي درست الملفات، ليصبح العدد الإجمالي 581 أستاذاً. إلاّ أن المجلس اشترط أن لا ترفع أسماء هؤلاء إلى مجلس الوزراء قبل إعداد ملف ثانٍ منفصل وموازٍ تحت عنوان مطاط هو «الحاجات» وتبرير «التوازن الطائفي».

أساتذة متابعون لقضايا الجامعة تساءلوا عن السرّ وراء تغيّر مواقف القوى الحزبية التي اعترضت على التفريغ (التيار الوطني الحر، تيار المستقبل وحزب القوات)، علماً بأن الصيغة نفسها كانت مطروحة في الجلسة الماضية؟ وماذا يعني أن يسير الملفان معاً إلى مجلس الوزراء، وهل فعلاً سيبقيان منفصلين، أم ستتكرر تجربة تفرغ الأساتذة في 2014 في عهد وزير التربية السابق الياس بو صعب، عندما «نُفخ» الملف من 500 إلى 1213 أستاذاً، من دون أي دراسة حقيقية للحاجات الأكاديمية وتحديد الملاكات الثابتة لكل كلية؟

الموافقة على 581 متفرغاً بشرط دراسة ملفات 180 آخرين

بحسب الأساتذة، لا يمكن تقديم قراءة موضوعية للقرار الجديد بمعزل عن مصالح الأحزاب السياسية عشية الانتخابات النيابية، واستمرار تعاطي أهل الجامعة أنفسهم من رأس الهرم إلى أسفله مع مؤسستهم التربوية كساحة للتوظيف السياسي، وإرساء مبدأ عام خارج معايير الكفاءة والحاجة والأقدمية والانتاجية البحثية هو «المسيحي قد المسلم والشيعي قد السني».
مع أن رفع الملف إلى وزارة التربية تمهيداً لإقراره في مجلس الوزراء مؤجل إلى أمد غير مسمى أو بالحد الأدنى شهراً واحداً، بحسب ما وعد مجلس الجامعة الأساتذة المعنيين، إلاّ أنه نجح في تخدير المتعاقدين وامتصاص غضبهم في الفروع الأولى والثالثة والرابعة والخامسة. فأعلن هؤلاء تعليق إضرابهم المفتوح في بادرة إيجابية وإفساحاً في المجال أمام دراسة ملفات زملائهم. وعلمت «الأخبار» أن ما توصل إليه مجلس الجامعة هو صيغة تسووية بين المؤيدين والمعارضين للملف، لكون المعارضين طرحوا ضم 180 أستاذاً إلى الملف الأساسي على سبيل تحقيق التوازن الطائفي ومن دون أن تمر أسماؤهم، عبر اللجنة المكلفة دراسة ملفات المرشحين للتفرغ.
عشية القرار، صدر بيان عن «جمعية أصدقاء الجامعة اللبنانية» رأى أن غياب التوازن سببه «عقود اعتباطية في بعض كليات الجامعة، ولا يجوز اللجوء إلى كومبيوتر لا ينتمي إلى طائفة أو حزب، ولا يعطي إلا ما نلقّمه به».

  1. الأكثر قراءة