هيئة التنسيق النقابية تحذر من اللعب بالنار: المس بالسلسلة يؤدي إلى ثورة في الشارع

كانون1 03, 2018

تلتقي هيئة التنسيق النقابيّة اليوم بكامل مكوناتها على وقع حملة التسويق التي تقودها الهيئات الإقتصاديّة والماليّة والمصرفيّة، تنفيذًا لإملاءات صندوق النقد الدوليّ والبنك الدولي من أجل الاستمرار بالسياسات الاقتصادية المتّبعة منذ ما بعد الطائف، والتي كان من نتائجها إفقار وتجويع الناس وتراجع النمو الاقتصادي وتراكم الدين العام الذي هو بمجمله دين داخليّ للمصارف التي راكمت أرباحًا طائلة من جرّاء شراء سندات خزينة بفوائد مرتفعة لامست الـ 40% خلال العقود المنصرمة، والتي بلغت قيمتها بحدود ( 77 مليار دولار) إضافة إلى الإفادة من الهندسات المالية التي ذهبت إلى جيوب وصناديق المصارف والهيئات الإقتصادية، والذين يرفضون أي مساس بالفوائد التي تدر لهم مليارات الدولارات سنويًا ( رفض مطلق لخفضها)، هذا الدين يستهلك القسم الأكبر من واردات الدولة والحل يكمن بتفليص حجم الدين العام.

ماذا يضرّ بهم لو ساهموا بجزء من هذه الأرباح في وقت الضيق؟

إن الكلام عن تحميل سلسلة الرتب والرواتب تبعات الإنهيار، ما هو إلا ذر للرماد في العيون، وتحويل للأنظار عن منظومة الفساد المستشري في بنية الدولة، والتي قُدّرت فاتورتها بـ 10 مليار دولار في السنة الواحدة لصالح الأزلام والمحاسيب والشركات والمؤسسات بعيدًا عن أنظار أنظمة الرقابة والمحاسبة، وهذا ما يقال في العلن وعلى المنابر وشاشات التلفزة من خبراء ماليين واقتصاديين ومسؤولين في الدولة،

ماذا فعلت السلطة لتفادي هذا التفلّت؟

إن هيئة التنسيق النقابية هي أول من دق ناقوس خطر الفساد والتهرّب الضريبيّ، وإغماض عين الدولة عن المخالفات في الأملاك البحريّة والنهريّة وتلزيمات الهدر الماليّ العشوائيّ، والبوابات الخاصة بالمرفأ ومافيات الوكالات الحصريّة بالنفط، والدواء والتوظيف السياسي، والدفاتر المالية المزدوجة للشركات والمصانع، ووجّهت الأنظار إلى تلك المنظومة، وهنا يجدر بنا السؤال:

ماذا فعلت السلطة للحؤول دون تفشّي هذه الظواهر؟

ماذا فعلت السلطة من أجل تنمية القطاع الزراعي والصناعي ضمانًا للإقتصاد المنتج؟

ماذا فعلت السلطة منذ خمس سنوات عندما عيّنت الهيئة الناظمة للبترول وصرفت لها الأموال الطائلة ووعدت بالنعيم الآتي من الذهب الأسود الذي يعوم لبنان فوقه؟

ماذا فعلت السلطة بالكهرباء التي استنفذت أكثر من ثلث الدين العام، وهي تدفع سنويًا أكثر من ملياري دولار من الموازنة لعجز الكهرباء؟

ماذا فعلت السلطة من أجل تعزيز التعليم الرسمي والجامعة الوطنيّة حتى يتم استيعاب المزيد من الطلاب مساهمة مع الأهالي وعدم تحميلهم الأقساط المدرسيّة والجامعيّة المرتفعة؟

ماذا فعلت السلطة لتفادي هجرة الشباب الذين ضاقت بهم سبل العيش، وانعدمت فرص العمل ليبقوا في أرضهم ووطنهم؟

ماذا.... وماذا.... وماذا؟ إلى أن ينقطع النفس _ _

ضاقت الحلول ولم يبق أمامكم سوى لقمة عيش الموظفين والعمال والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين الذين افترشوا الساحات على مدى أكثر من خمس سنوات وهم يطالبون بحقهم في رواتب أكلها التضخم الذي فاق الـ 120% منذ العام 1996، وأعطيتموها إسم سلسلة رتب ورواتب، وما هي إلا تصحيح للرواتب وليست ترفًا.

إن كنتم تعتبرونهم الحلقة الأضعف، وباستطاعتكم تمرير مشاريعكم فإنكم واهمون ومخطئون، إن الإقدام على المساس بالسلسلة هي لعب بالنار، لأن لبنان يكفيه ما يعاني بالسياسة وليس بحاجة إلى ثورة الشارع مجدّدًا، لا بل لانتفاضة عارمة قد نعرف أولها ولكن من يدري كيف سيكون آخرها!

طفح الكيل، الحقيقة أنكم لا تريدون لهذا الشعب أن يحيا بكرامة، تراهنون على تفكّكه الطائفي والمذهبي وعلى يأسه واستسلامه، لكنكم مخطئون فقد انكشفت الحقيقة.

كُفّوا عن هذه المزحة، فـــالسلسلة أصبحت في الجيوب وأيّ تعدي عليها يعتبر باللهجة العامية " تشليح"، وهذا منطق مافيات وليس منطق دولة وليتحمّل من يقدم على هذا العمل مسؤولية ما قد يحصل في الشارع .......

" روحوا اضبطوا مزاريب الهدر والفساد واقطعوا أيادي السارقين وحاسبوا الفاسدين وما تغطوا المرتكبين ساعتها بتحافظوا عالاقتصاد وعلى قيمة العملة الوطنية، شو بدكن الناس تهاجر من البلد؟ "

من هنا تؤكّد هيئة التنسيق النقابيّة أن المساس بسلسلة الرتب والرواتب سيرتّب عواقب وخيمة، وهي لن تسكت عن الحقوق المكتسبة للمعلمين والموظفين والعسكريين المتقاعدين التي كلفتهم سنين من النضال لتحقيقها، وما أخذناه جزء من حقنا جميعًا برواتب بالكاد تكفي حاجاتنا.

في الختام إليهم نقول:

إن راهنتم على أن هيئة التنسيق غير موجودة فانتم واهمون، إن عدتم عدنا، فحذاري من أي خطوة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، حينها، لن يسلم أحدًا منكم من غضب شرفاء هذا الوطن وهي جاهزة.

وأعذر من أنذر

  1. الأكثر قراءة
أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى لبنان: وزارة العمل تسوّف في توقيع اتفاق لتحسين ظروفهن

أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى …

كانون1 10, 2018 10 مقالات وتحقيقات

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها حقّهم في الانتخاب

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها ح…

كانون1 07, 2018 19 المجتمع المدني

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

كانون1 06, 2018 75 عمالية ونقابية

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون بدأت تتكشف غشّ في محاضر تسلّم خدمات... بتوقيع مفوضين للحكومة

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون ب…

كانون1 06, 2018 16 مقالات وتحقيقات

وزير المال يخرق المادة 18: معيار واحد لزيادة المعاشات التقاعدية

وزير المال يخرق المادة 18: معيار واحد لز…

كانون1 04, 2018 30 عمالية ونقابية

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أصحاب العمل يسعون لضرب «السلسلة»

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أ…

تشرين2 14, 2018 49 مقالات وتحقيقات

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 64 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 66 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 45 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 48 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 43 مقالات وتحقيقات