النهار-11-12-2018 


أصدرت وزارة المال تقريرها الشهري المعنوَن "مرصد المالية العامة – حزيران 2018" الذي يتضمّن لمحة عن الإنفاق على المخصّصات والرواتب وملحقاتها في القطاع العام خلال النصف الأول من العام 2018، بين مواضيع اخرى، بحسب ما أورد التقرير الاقتصادي لبنك الاعتماد اللبناني.

وأضاف: "يمكن تجزئة هذا الانفاق الى عنصرين رئيسيين هما "مخصصات ورواتب واجور وتقدمات اجتماعية" و"معاشات تقاعد وتعويضات نهاية خدمة". ووفقاً للتقرير، ارتفع الانفاق الاجمالي على المخصصات والرواتب وملحقاتها بنسبة 26,27% على صعيد سنوي الى 4,802 مليارات ليرة (3,19 مليارات دولار) في النصف الاول من العام الجاري، مقارنة بـ 3,803 مليارات ليرة (2,52 ملياري دولار) في الفترة عينها من العام الماضي، في ظل البدء بتنفيذ سلسلة الرتب والرواتب.

وفي التفاصيل، زاد الانفاق على المخصصات والرواتب والاجور والتقدمات الاجتماعية، والذي شكّل الحصة الأكبر (67،94%) من مجموع الإنفاق على المخصصات والرواتب وملحقاتها، بنسبة 26,13% سنوياً الى 3,113 مليارات ليرة (2,07 ملياري دولار) حتى شهر حزيران. كذلك نمت النفقات على معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة، والتي شكلت 32,06% من مجموع الانفاق على المخصصات والرواتب وملحقاتها، بنسبة 30,35% الى 1,469 مليار ليرة (974 مليون دولار). ومن ضمن هذه الاخيرة، ارتفعت كلفة التقاعد بنسبة 17,11% على اساس سنوي الى 1,095 مليار ليرة (726 مليون دولار).

كما زادت تعويضات نهاية الخدمة بنسبة 94,79% الى 374 مليار ليرة (248 مليون دولار)، ونمت التحويلات الى مؤسسات عامة لتغطية رواتب بنسبة 5,77% الى 220 مليار ليرة (146 مليون دولار).

الاخبار-10-12-2018

هديل فرفور


أعادت الحكومة الأثيوبية تشديد منع سفر مواطناتها للعمل في لبنان بسبب امتناع وزارة العمل عن توقيع اتفاقية مع الحكومة الأثيوبية لتحسين ظروفهن وضمان حقوقهن. تشدّد أديس أبابا لا يمنع قدوم العاملات، بل يزيد من فرص تعرضهن للاستغلال على أيدي تجار البشر، فيما من شأن عدم توقيع لبنان على الاتفاقية زيادة الكلفة على أصحاب العمل اللبنانيين وعلى العاملات أنفسهن.
قرّرت حكومة أديس أبابا، الشهر الماضي، حظر سفر مواطناتها للعمل في لبنان بسبب عدم توقيع وزير العمل محمد كبّارة اتفاقية تفاهم بين البلدين لتحسين ظروف العاملات وضمان حصولهنّ على حقوقهنّ وتنظيم قطاع العمل المنزلي. وتنصّ الاتفاقية على بنود عدة، من بينها رفع الراتب الشهري للعاملة وتحديد ساعات العمل والتشديد على الحق في الإجازة الأسبوعية وغيرها. ولكن، ليس واضحاً ما إذا كانت تنصّ على إلغاء نظام الكفالة، «فالوزارة لم تفصح عن مضمون الاتفاقية ولم تنشرها بعد»، بحسب رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله الذي اتهم الوزارة بـ«الرضوخ لمصالح أصحاب مكاتب الاستقدام بالإبقاء على الواقع الفوضوي في هذا القطاع».
رئيس نقابة مكاتب الاستقدام السابق، عضو مجلس النقابة الحالي، هشام برجي، أوضح لـ«الأخبار» أن الاتفاقية معروضة على وزارة العمل منذ نحو ثلاث سنوات، «إلّا أن البطء الإداري وعدم إعطائها الأولوية حالا دون توقيعها». ونفى أن تكون لأصحاب المكاتب مصلحة في عدم التوقيع، بل «على العكس، نؤيّد، كنقابة، مبادئ الاتفاقية، ونرى أن مطلب رفع راتب العاملات محقّ». وإضافة إلى مصلحة أصحاب المكاتب المتمثلة باستئناف أعمالهم، ترى النقابة أن الاتفاقية من شأنها أن تخدم مطلبها «الأزلي» بتنظيم القطاع «بعدما دخل إليه كثير من الطارئين الذين عبثوا به». «الأخبار» حاولت التواصل مع كبّارة لمعرفة أسباب عدم التوقيع، إلّا أنها لم تلقَ جواباً. فيما نقلت مصادر متابعة للملف عن معنيين في وزارة العمل أن الحكومة الحالية في مرحلة تصريف الأعمال، وبالتالي لا يمكن الوزير التوقيع. إلا أن متابعين يؤكدون أن هذه الحجة غير مقنعة، إذ إن الاتفاقية معروضة على الوزارة منذ نحو ثلاث سنوات، ويشيرون إلى مخارج قانونية متاحة أمام الوزير.

بنغلادش بصدد اتخاذ خطوات مماثلة نتيجة حوادث الانتهاكات التي تتعرض لها مواطناتها في لبنان

يذكر أنّ قرار الحظر ليس جديداً، فقبل نحو خمس سنوات، قرّرت الحكومة الإثيوبية منع سفر العاملات إلى لبنان بسبب تقارير وثّقت حجم الانتهاكات التي كنّ يتعرّضن لها. لكن ذلك لم يحل دون استمرار استقدامهن إلى لبنان بواسطة «سماسرة» يديرون عملية تهريبهن عبر السودان، حيث وُثقت انتهاكات كثيرة بحقهن. وتؤكد مسؤولة قسم مكافحة استغلال النساء والاتجار بهنّ في منظمة «كفى عنفاً واستغلالاً»، غادة جبّور، لـ «الأخبار» تعرّض عدد من العاملات للاغتصاب والاستغلال في السودان مقابل ضمانة مجيئهن إلى لبنان. وقد دفع ذلك أديس أبابا إلى اتّباع سياسة غضّ النظر وتسيير رحلات مباشرة من العاصمة الإثيوبية إلى بيروت، من دون التراجع عن قرار الحظر. لكنّ الحكومة الإثيوبية استأنفت القرار الشهر الماضي وأعلنت، بحزم، ضرورةَ توقيع الاتفاقية مع البلدان التي تنتشر فيها العمالة الإثيوبية، ومن ضمنها لبنان. علماً أن ثلاثة بلدان فقط، هي الأردن والسعودية وقطر، وقّعت الاتفاقية، فيما لا تزال الإمارات والكويت ولبنان وغيرها تتمنع عن توقيعها.

الحظر يزيد من مخاطر الإتجار
في هذا الوقت، يتخوّف عدد من الحقوقيين من التداعيات السلبية لإقرار الحظر على العاملات المهاجرات. منسقة مشروع «العمل بحرية» في منظمة العمل الدولية في لبنان، زينة مزهر، لفتت إلى أنه «رغم أن الحظر يعدّ وسيلة للضغط من أجل تحسين ظروف العمل في بلد المقصد، إلّا أن الدراسات تُثبت أنه يزيد من مخاطر الاستغلال والإتجار بالبشر». إذ «إنّ مراجعة عدد العاملين القادمين من بلدان حظرت العمل في لبنان في السنوات الماضية تُثبت أن الحظر لم يحدّ من الهجرة، بل على العكس من ذلك». وأضافت: «من هنا، تكمن أهمية الاتفاقيات الثنائية المبنية على ثقافة حقوق العمال والإنسان».
مُنسّقة برنامج دعم المهاجرين وضحايا الإتجار في «مؤسسة عامل الدولية»، زينة مهنّا، شدّدت على ضرورة اتخاذ خطوات سريعة لتدارك الوضع، لافتة إلى أنّ بنغلادش في صدد اتخاذ خطوات مماثلة نتيجة الانتهاكات التي تتعرض لها مواطناتها في لبنان. فيما لفتت المحامية في قسم الإتجار في «كفى»، موهانا إسحاق، إلى أنّ عدم توقيع لبنان على الاتفاقية من شأنه زيادة الكلفة على أصحاب العمل اللبنانيين وعلى العاملة نفسها التي تتكبد في غالبية الأوقات التكاليف الباهظة قبل وصولها إلى لبنان، والتي ترزح خلال الأشهر الأولى من قدومها تحت وطأة هذا الدَّين. وأشارت إلى ضرورة توقيع لبنان اتفاقية المنظمة الدولية رقم 189 المتعلقة بالعمل اللائق لعمال المنازل، ما يجعله ملزماً أمام المجتمع الدولي بالتزامات تتعلق بحماية الحقوق. أما جبّور، فأكدت ضرورة سريان الاتفاقيات الثنائية على بقية العاملات من الجنسيات الأخرى وأن لا تكون هذه الاتفاقيات مجرد حبر على ورق، «بل يجب أن تُرفق بآلية لتطبيقها».


72% من العاملات إثيوبيات
لا إحصاءات دقيقة تحدّد العدد الفعلي للعاملات في الخدمة المنزلية في لبنان. وتُشير التقديرات إلى وجود نحو 250 ألف عاملة منزلية (بطرق شرعية أو غير شرعية). وبحسب نقابة مكاتب الاستقدام، فإنّ عدد العاملات الإثيوبيات يقدّر بنحو 180 ألفاً، يُشكّلن نحو 72% من مجمل العاملات في الخدمة المنزلية في لبنان.

الاخبار-7-12-2018 

هديل فرفور

نحو أربعة آلاف مُعوّق حُمِلوا خلال الانتخابات النيابية الأخيرة كي يتمكنوا من الوصول إلى مراكز الاقتراع وممارسة حقهم في الانتخاب، وفق ما صرّح به وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في المؤتمر الصحافي الذي عقده في السادس من أيار الماضي.
آنذاك، أقرّ المشنوق، ومعه رئيس الحكومة سعد الحريري، بتعرّض المعوقين لانتهاكات جمّة. هذه الانتهاكات أحصتها "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" (lade) وقدّرتها بأكثر من 900 انتهاك.
هذا الإقرار والاعتراف بتقاعس الدولة عن تنفيذ واجباتها تجاه المُعوّقين لضمانة ممارسة حقهم في الانتخاب لجهة تجهيز الأماكن العامة ومراكز الاقتراع وما نتج عنه من مسّ بكراماتهم الشخصية، شكّلا ركيزة أساسية للجوء كل من "الاتحاد اللبناني للأشخاص المُعوّقين حركياً" ومديرة مركز الدراسات اللبنانية في الـLAU مهى شعيب ومؤسسة جمعية حل.تك أمل الشريف إلى مُقاضاة وزارة الداخلية والبلديات.
فبتاريخ الثالث من الشهر الجاري، وتزامناً مع اليوم العالمي للمُعوّقين، قدّمت الجهات المذكورة ثلاثة طلبات تعويض إلى الوزارة "تمهيداً لمقاضاتها أمام مجلس شورى الدولة في حال الرفض"، على حدّ تعبير الباحثة في "المُفكرة القانونية" ميريم مهنا.
وفق الأخيرة، فإنّ تقاعس الدولة عن تنفيذ واجباتها أدّى إلى إلحاق ضرر كبير تمثّل في أمرين: الأول، حرمان عدد كبير من الأشخاص المُعوّقين من الإدلاء بأصواتهم، وتالياً من ممارسة حقّ أساسي مكرّس لهم في المواثيق الدولية، وهو المُشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.

 

والثاني، حرمانهم من كرامتهم بسبب الخيار المعطى لهم بأن يتم حملهم بغية الاقتراع، أي بشكل ينتقص من كرامتهم ويعرضهم للخطر (نتيجة حملهم من قبل أشخاص غير مختصين وخلافاً للأصول). كلام مهنا جاء خلال المؤتمر الصحافي الذي دعت إليه "المُفكرة القانونية" بالتعاون مع الجهات الثلاث المعنية، والذي عُقد، أمس، في مقر "المُفكرة" في بيروت تحت عنوان "الخطوات المُتّخذة لمساءلة الدولة بشأن إنكارها حق الأشخاص المُعوّقين بالانتخاب".
اللافت هو ما تُشير إليه المُفكّرة لجهة أن الضرر الناجم عن حمل الاشخاص المعوّقين حركياً له أثر قانوني، «إذ يعتبر اجتهاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بما لا لبس فيه أن حمل الأشخاص المعوّقين بسبب غياب التأهيل، يُعتبر "معاملة لا إنسانية وحاطّة بالكرامة"»، وهي معاملة تحظرها المادة 3 من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، والموازية للمادتين 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».
الانتهاكات لا تقتصر على المُعوّقين حركياً، فالحديث عن الغياب التام للتجهيزات الهندسية لمراكز الاقتراع يشمل عدم احترام حاجيات الصم والمكفوفين أيضاً.
حمْلُ الأشخاص المعوّقين بسبب غياب التأهيل، يُعتبر معاملة لا إنسانية وحاطّة بالكرامة

تقول رئيسة "الاتحاد اللبناني للأشخاص المُعوّقين حركياً" سيلفانا اللقيس إن الجمعيات التي تُعنى بحقوق المعوّقين قدّمت منذ عام 2005 خطّة تتضمّن نماذج للتقنيات المطلوبة لإجراء العملية الانتخابية، مُشيرةً إلى انتفاء الذرائع التي تستخدمها الدولة في كل مرة لتبرير تقاعسها، ولافتةً إلى أنّ لجوء الاتحاد الى القضاء يعني "تمسّكنا بخيار الدولة وإصرارنا على حقّنا في تحسين واقعنا الاجتماعي والاقتصادي عبر الانتخاب، وهو ما يُعدّ الهدف الأبرز لممارسة العمل السياسي".
المُفارقة أنّ الدولة دأبت منذ عام 2009، وفق المؤتمرين، على تقديم الوعود بأنها ستقوم بما يلزم لتأمين حق الانتخاب للمعوقين عند أول استحقاق انتخابي، لكنها أخفقت في الإيفاء بأي من هذه الوعود في ثلاث دورات انتخابية أجريت منذ صدور مرسوم الإجراءات والتدابير المتعلقة بتسهيل مشاركة المعوّقين في الانتخابات النيابية والبلدية (الانتخابات البلدية والاختيارية لعامي 2010 و2016، والانتخابات النيابية لعام 2018).

- المرصد

ندى غازي- مهنة  "الخباز" أو "الفران" ليست مهنة عادية، هذه المهنة القديمة تساهم في تأمين عنصر أساسي في معيشة المواطن هو "الرغيف". يمارس عامل الفرن عمله في ظروف قاسية وخطيرة، الوقوف لساعات طويلة أمام بيت النار وماكينات العجين، يتطلب الصبر والحذر، كما تشهد شدة مزاحمة اليد العاملة الأجنبية.

يبغ عدد المؤسسات (الافران) والاجراء العاملين فيها لا يعبر عن الواقع الحقيقي. حيث أكدت مصادر  مطلعة في حديث لـ"المرصد" ان عدد الاجراء العاملين في الافران والمصرح عنهم للضمان حوالي 900 عامل (جنسية لبنانية- معامة بالمثل). المستفيدون منهم من التقديمات الصحية 244 عامل فقط حسب إحصائيات صادرة بتاريخ 29/09/2017، ويقدر عدد المكتومين غير المسجلين بنسبة 60% إلى 70% من العدد المصرح عنه.

 

أوضاع عمال الافران سيئة من كافة النواحي: "قانون العمل لا يطبق".

 

 في لقاء مع نقيب عمال الافران شحادة المصري تلاه زيارة لاحدى الافران في بيروت سجلت الخلاصات الاتية:

  • يعمل عامل الفرن في لبنان طيلة الاسبوع ما بين 10الى12 ساعة يومياً بدون فترة استراحة، ساعات العمل الاضافية التي تتعدى الـ 8 ساعات لا تحتسب. علما ان ساعات العمل تقسم على ستة ايام واجر ساعات العمل الاضافية يساوي اجر ساعة ونصف، على ان يمنح الاجير عند منتصف نهار العمل راحة لا يجوز ان تقل عن ساعة، استنادا الى قانون العمل (المواد 31-32-33-34).
  • تترواح اجور عمال الافران ما بين 750.000 ليرة لبنانية الى1200.000 ليرة لبنانية كحد اقصى، بناءا عليه يكون الاجر اليومي لعامل الفرن (12 ساعة عمل) 25 الف ليرة الى 40 الف ليرة لبنانية. باستثناء العمال الاجانب الذين يجري استغلالهم حسب المصري عبر تخفيض اجرهم اليومي الى نحو20 الف ليرة لبنانية فقط. في حين حدد الاجر اليومي (8 ساعات عمل) بـ 33 الف ليرة لبنانية وفق الحد الادنى للاجور دون احتساب ساعات العمل الاضافية.
  • حسب تقديرات المصري، حوالي 5% من عمال الافران على الاكثر يحصلون على اجازات تمنح في حالات اضطرارية فقط، غالبا ما تحسم من راتبه الشهري. بينما قانون العمل نص على منحهم إجازات مدفوعة الراتب تتضمن الاجازة السنوية، اجازة الزواج، اجازة الولادة، اجازة الوفاة، الاجازات المرضية (المواد 19-20-22-23).
  • تهرب بعض الافران من التصريح عن جميع عمالها وتسديد الاشتراكات عنهم، والاستمرار في إقدام بعض أصحاب الافران على "تسجيل مئات من إخوة لهم وأقارب وأصحاب كاجراء وهميين يستفيدون من تقديمات الضمان مجاناً وبدون أي مقابل"، مما يرتب على صندوق الضمان مليارات تهدر سنوياً، دون محاسبة ومساءلة اي مسؤول عن هذا الهدر الفظيع.
  • تفتقر غالبية الافران الى أدنى الشروط الصحية التي لا تراعي العامل والمستهلك على حد سواء. الحريق الذي اندلع في احد الافران في صور هذا العام نتيجة لتسرب الغاز اودى بحياة ثلاثة عمال وجرح اخرين، دليل على الاهمال وغياب الرقابة، قلة عدد المفتشين احد أسبابها (في دائرة بيروت 2 وفي جبل لبنان 4).

 

المزاحمة غير اللبنانية في سوق العمل

بعض القطاعات في لبنان تشغلها يد عاملة أجنبية بالكامل أو تشكل الأغلبية الساحقة فيها، على سبيل المثال قطاع التنظيفات، البناء، من بينها أيضاً الافران. ما يطرح أمام المهنة ازمة جديدة هي أزمة المزاحمة. جهاد سائق لبناني لدى احد الافران مهمته توزيع الخبز على المحلات التجارية في بيروت يقول"العمالة الاجنبية تكتسح السوق، بين كل 10 عمال أجانب تجد عامل لبناني". في الاطلاع على التقرير السنوي الصادر عن وزارة العمل للعام 2017 يتضح ان عدد الإجازات المجددة الممنوحة لعمال الافران الاجانب بلغ 415 عامل أجنبي موزعين على الشكل التالي (2 باكستاني، 1 برازيلي، 58 ينغلادشي، 1 تركي، 1 جزائري، 1 سنغالي، 2 سوداني، 35 سوري، 293 مصري، 2 نيبالي، 19 هندي) دون إحتساب من يعملون بطريقة غير شرعية.

 من الثابت ان الحجم الحقيقي للعمالة الاجنبية  في الافران البالغ عددها حوالي 450 تفوق الارقام المصرح عنها، لاسيما وان الافران التي تسيطر على صناعة الخبز (حوالي 12 فرن) أصبحت مؤسسات تجارية كبيرة تستخدم عدداً لا يستهان به من الاجراء. ومن الثابت أيضا أن استبدال العمال اللبنانيين بغير اللبنانيين إنما يعبر عن منهجية لدى أصحاب الاعمال عموما ومالكي الافران خصوصا تقوم على زيادة الارباح على حساب العمال اللبنانيين عبر صرفهم من العمل أو عدم تشغيلهم من جهة والاعتماد على العمال غير اللبنانيين وحرمانه من الحقوق الاساسية كالاجر العادل والضمانات الاجتماعية وسائر الحقوق المنصوص عنها في قانون العمل اللبناني ما يوفر على الأفران جزء كبير من كلفة الانتاج وتحويلها إلى أرباح صافية تدخل في جيوب أصحاب الأفران.

 تضيف رئيسة دائرة العمل في جبل لبنان الجنوبي في وزارة العمل  د.ايمان خزعل "تمنح  أحيانا إجازة عمل لعامل تنظيفات يتبين فيما بعد انه عامل فرن"، تشك بدورها في مقولة أن العامل اللبناني لم يعد يتحمل مشقة المهنة والوقوف أمام بيت النار ما يبرر ندرة اليد العاملة اللبنانية في المهنة.

 شعار حماية اليد العاملة اللبنانية الذي رفعه وزير العمل السابق سجعان قزي من خلال تشدده في منح الاجازات للاجانب، بقي مجرد شعار لم يطبق على أرض الواقع. على سبيل المثال، المخابز والافران، كما يعلم الجميع، تجاوزت في نشاطها صنع الرغيف وتحولت الى مؤسسات تتعاطى بيع كل انواع الحلويات والمعجنات والالبان والمشروبات والمأكولات وغيرها، أي تدخل ضمن نطاق المأكولات الشرقية، المحصورة  للبنانيين فقط، وفق القرار الذي اصدره وزير العمل السابق قزي. رغم ذلك استثنيت وصُنفت من المهن المفتوحة لكافة الجنسيات خلافاً للنص. في النطاق ذاته، صدر القرار رقم 49/1 عن وزير العمل محمد كبارة تاريخ 3 شباط 2017، ينص في المادة الرابعة منه على"عند البت بالطلبات المشار اليها في المادة السابقة الفقرة 2 على رؤساء الدوائر المعنية الالتزام  كحد ادنى بالنسبة للبنانيين بنسبة تشغيل تعادل اجنبي مقابل عشرة عمال لبنانيين. باستثناء المؤسسات التي تتولى اعمال التنظيف التي يمكن ان تتعدى هذه النسبة لتصل الى لبناني واحد مقابل كل عشرة اجانب، والمؤسسات التي تتولى اعمال البناء ومن كان في حكمها فتكون النسبة فيها لبناني مقابل كل اجنبي". ما لبث ان عُدل بموجب القرار رقم 158/1 بعد شهرين فقط من تاريخ صدوره، الغي بموجبه النسب الواردة في المادة الرابعة اعلاه، بعدما كان الهدف منها "حماية اليد العاملة اللبنانية". نستنتج اذن ان تنفيذ المراسيم الصادرة عن زارة العمل طيلة الحكومات المتعاقبة كانت إستنسابية بامتياز، ولا تراعي حاجات سوق العمل اللبناني .

النهار-6-12-2018

سلوى بعلبكي


بدأت تتكشف خلفيات المواجهة الاخيرة بين وزير الطاقة سيزار أبي خليل والمدير العام للاستثمار (في الوزارة) غسان بيضون الذي تقدم بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة طعناً بقرار إعطائه إجازة دون طلب منه. هذا "الإبعاد الالزامي" لمدير عام مشهود له بالاستقامة ونظافة الكف، لم يعد مستغرباً، وجاءت الوقائع والمستندات التي حصلت عليها "النهار" لتؤكد مرة جديدة أن عقود الاستشاريين والمستشارين هي السبب. ففي المرة الماضية كان عقد الاستشاري MVV والاستشاري POYRY هو الذي تسبب بالمواجهة التي أدت إلى مراجعة إبطال لدى مجلس الشورى، وانتهت إلى إبطال قرار الوزير وكتابه، اللذين كان أصدرهما عقب إفادة أدلى بها بيضون أمام لجنة المال والموازنة، حول علاقة المركز اللبناني لحفظ الطاقة بالمديرية العامة للاستثمار، وجاءت مخالفة لتصريح الوزير.

ماذا عن هذه الجولة؟

تفيد مصادر مطلعة أنه خلال العام 2010، عهدت وزارة الطاقة والمياه إلى شركة "نيدز" في "تقديم المؤازرة والمساعدة في عملية تنفيذ ورقة سياسة قطاع الكهرباء، بموجب عقد أشير في مقدمته إلى ارتباطه بفترة انتقالية أقصاها أربع سنوات. وتم تمويل هذا العقد بسلف أعطيت بموجب مراسيم صدرت عن مجلس الوزراء. وبعد انتهاء السنة الرابعة تم تجديد العقد وتمويله من اعتمادات القانون 2011/181، المخصصة للمشاريع، والتي انبثقت من ورقة السياسة المذكورة، وكان يفترض ان تنفيذها قد انتهى. وتبين لاحقاً وجود مخالفات أدت إلى إعلان الشركة عدم مسؤوليتها عن أعمال المستشارين ونتائجها، باعتبار أنهم "يعملون في مكاتب وزارة الطاقة وتحت إشرافها ومسؤوليتها الكاملة"، وإلى انتفاء أي دور لها في اختيار الاستشاريين، أو القيام بالدراسات وتقديمها إلى الوزير مباشرة من دون اطلاعها عليها ولا على نتائجها. فامتنعت الشركة عن توقيع التقارير بالأعمال المنجزة من "المستشارين"، فيما صدر عن ديوان المحاسبة القرار الرقم 2241/ر.م تاريخ 2016/10/6، توصية للإدارة بـ"التشديد على عدم صرف أي مبالغ للمتعهد عن الخدمات التي يقدمها، إلا بقدر ما يتم تنفيذه فعلياً وبعد التأكد من هذا التنفيذ". إلا أن الوزير بقي يتصرف كأن شيئا لم يتغير. وأصرّ على السير بتسلّم خدمات، بناء على إفادته بتنفيذ العمل تحت إشرافه ووفق تعليماته، على رغم أن الخدمات تم تقديمها الى الوزير السابق. وفي المقابل، استمرت لجنة التسلم بوضع المحاضر وتوقيعها قبل الشركة المتعهدة، وفيها تشير إلى تعذّر تأكدها من التنفيذ، على رغم إعلان الأخيرة عدم مسؤوليتها عن أعمال المستشارين، وعدم توقيع التقارير التي تبني مطالباتها على اساسها.

أمام هذا الواقع، رفع بيضون أكثر من مطالعة لفت فيها الوزير إلى هذه المخالفات، مشيراً إلى عدم مسؤولية الإدارة المعنية بتوصية ديوان المحاسبة عن تنفيذ العقد ولا عن قيمة المطالبات، اضافة الى عدم بيان السند القانوني الذي استمر فريق العمل في الوزارة التابع لـ"نيدز" على اساسه بالعمل. وقد ورد ذلك في تعليق على طلب من الوزير يطالب الشركة بدفع مستحقات فريق عملها في الوزارة، في حين أن المطالبة يجب ان تكون من جهة الشركة لا من الوزير. وكانت لجنة التسلم تشير في محاضرها إلى عدم خضوع الخدمات والدراسات موضوع المطالبات لمعاينتها، علما أن المدير العام للاستثمار ابلغ ديوان المحاسبة بمطالعاته، ونبه لجنة التسلم (المؤلفة بقرار منه) إلى مخالفتها.

مواضيع ذات صلة
ملتقى الاستثمار الإماراتي - اللبناني: رفع حجم الاستثمارات المشتركة

سوريا لن تزود لبنان بالكهرباء... فهل سيزداد التقنين؟

ما يمكن أن يكشفه كنعان عن الوضع؟ هيئة وطنية لمكافحة الفساد
مذكرة الديوان وطلب الوزير

يبدو من وقائع المذكرة الرقم 66 الصادرة عن ديوان المحاسبة في تاريخ 2018/5/17، وما تلاها من مذكرات وكتب وردود فعل، أن الأخير استند إلى إحالة المدير العام للاستثمار رقم 3213 تاريخ 2017/12/22، ليطلب تزويده نسخاً من تقارير لجنة التسلم. ويبدو من كتاب الوزير رقم 6183 تاريخ 2018/6/4، أن عدم رغبته في الرد على مذكرة الديوان التي اعتبرها من دون أي مفاعيل قانونية، أدى إلى طلب استرداد معاملة تجديد الاتفاق مع "نيدز"... فرفض الديوان الاستجابة لطلب الوزير استرداد المعاملتين المتعلقتين بعقد "نيدز"، وذلك بموجب القرار الرقم 1537 تاريخ 2018/6/13.

وتفيد المصادر أن ديوان المحاسبة عاد ليوافق على تمديد عقد "نيدز"، وعلى المصالحة على خدمات تعود الى العام 2016، بعد نحو 10 أشهر من ورود المعاملات إليه، تجاوباً مع طلب الوزير اعتبار المسائل المطروحة في مذكرة الديوان واقعة في إطار "الرقابة اللاحقة" وليس "المسبقة"، واستدعى ذلك تأخير بت إجراء مصالحة جديدة وتسلم الخدمات العائدة الى هذه الفترة، فشكل المدير العام لجنة تسلّم بقرار جديد من الأشخاص أنفسهم، اعتذر منها عضوان على خلفية استدعائهما من ديوان المحاسبة مع رئيس اللجنة، لاستيضاحهما طريقة عمل اللجنة وتسلمها الدراسات والأشغال، فيما طالبت رئيسة اللجنة (المعيّنة مفوض حكومة مراقبة في إحدى مؤسسات المياه) باستمرار تسميتها فيها! تم تعديل تشكيل اللجنة، وعُيّن مهندس يتولى مهمة مفوض الحكومة في مؤسسة عامة أخرى رئيساً للجنة.

وتفيد المعلومات أن مفوضَي الحكومة المذكورين هما اللذان توليا "تنفيذ الانقلاب على بيضون بإيعاز من الوزير، وذلك بإجراء "تبلّغ وتبليغ" لقرار الوزير المفاجئ بإعطاء المدير العام إجازة دون طلب منه، وأن هذه المخالفة ليست الوحيدة، وإنما هناك مخالفات مالية أخرى ومتمادية، منها ما يغلب عليه طابع الغش والتحايل واللعب على الكلمات، التي ارتكبها مفوضا الحكومة المؤتمنان على ضمان التزام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. فأحدهما يوقّع تعويضات نقل لموظفين عن مهمات وهمية لم يتم تنفيذها، والثاني يوقّع وثائق مشابهة بصفته مفوض حكومة مستخدماً عبارة "نُظر"، ويكلف موظفين مهمات تخرج عن صلاحيته. وعمد مع مفوض حكومة ثالث الى حضور اجتماعات بناء على كتاب من الوزير تبلغاه من دون علم المدير العام، وأدى إلى خسارة مؤسسة الكهرباء دعوى قضائية، وتكبيدها مليارات الليرات لمصلحة شركة خاصة. واستمر هذان المفوضان بالتصرف، خلافاً للأصول، بالأموال المودعة في مصرف خاص لحساب لجنة تسيير امتياز عاليه بعد انتهاء مهمة هذه اللجنة وتصفية علاقتها المالية بوزارة المال والضمان الاجتماعي، وذلك بإقدامهما على دفع مئات الملايين وتسجيلها ذمة مدينة على مؤسسة الكهرباء، مع علمهما بأن هذه الأموال لا تعود اليها".

أما آخر الارتكابات، فيشير الى أن لجنة التسلم، المعينة لتتولى - حصراً - تسلم الأعمال الناتجة من تنفيذ العقد الموقع مع "نيدز" رقم 5 /ع تاريخ 2018/9/7، ذكرت في المحضر أن القرار يخولها، اضافة إلى أعمال العقد الجديد، تسلم الأعمال المقدمة خلال الفترة الممتدة من 2017/11/25 ولغاية 2018/10/10"، وذلك في مخالفة واضحة للحقيقة والقانون والأصول وتجاوز فاضح لصلاحية اللجنة، الذي يرقى وفق ما تؤكد المصادر إلى "مرتبة الغش والتحايل، إن لم يكن تزوير الوقائع، مستغلين في ذلك غياب المدير العام للاستثمار بإجازة، وإحالة الوزير المعاملة مباشرة على اللجنة". ومن المفارقة أن يجمع أحدهما بين رئاسة لجنة التسلم ومهمة الحلول محل المدير العام خلال فترة غيابه في إجازة، بما يسهل عملية الغش هذه!.

2524 رقم الاعتراض المقدم من المدير العام للاستثمار غسان بيضون إلى وزير الطاقة على الإجازة الإدارية، والذي أكد فيه أنها غير قانونية، ويجب أن يُبنى على طلب من الموظف للاستفادة من حقه فيها، وهي لا تشكل موجباً يلزم الموظف تنفيذه، إنما له أن يمارس هذا الحق أو لا يمارسه، وتاليا فلا مكان للإجازة الإجبارية، بحسب قانون الموظفين.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الاخبار-5-12-2018

فاتن الحاج


مباني كليات الجامعة اللبنانية في بيروت استُهلكت لدرجة لم يعد ينفع معها ترميم. بعضها يجري إخلاؤه لخطره على السلامة العامة، وبعضها الآخر يعاني مشاكل مزمنة، فيما كل المباني تحت رحمة متعهّدين يسلّمون أعمالاً غير مكتملة ولا يجدون من يحاسبهم

لا تنزل الأمطار «برداً وسلاماً» على مباني كليات الجامعة اللبنانية خارج مجمع الحدث الجامعي. لم تعد المشكلة في تصدعات الجدران وأعطال الحمامات والمصاعد والزجاج المكسور والنوافذ المخلّعة وانعدام بديهيات الوسائل والأدوات والتجهيزات المكتبية والمخبرية، بل في مبانٍ «استُنزفَت» إلى الحد الأقصى، وباتت محاولات ترميمها أشبه بـ«الضرب في الميت»!
مقالات مرتبطة
أخيراً... كلية التربية إلى خارج الفضاءات الطائفية علي خليفة
ففي كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مثلاً، أُخلي أحد المباني أخيراً بعدما تسلمت رئاسة الجامعة تقريراً يؤكد وجود خطر جزئي وانعدام السلامة العامة فيه. وثمة توجه لنقل كلية التربية من الأونيسكو مؤقتاً إلى مجمع الحدث، لمدة 6 أشهر، في انتظار ترميم مبناها المتصدّع. وليس وضع مباني كلية الآداب والعلوم الإنسانية أفضل حالاً. فمبنى عمادة الكلية، في الدكوانة، لا يليق بعمادة ولا بكلية. إذ تشغل الطبقة الأرضية منه محالّ صناعية وتجارية، فيما تستخدم مطبعة خاصة إحدى طبقات المبنى. وضع البناء سيئ من الناحية الفنية، وقد رُمّم قسم منه منذ سنتين بلا جدوى. أما المباني الأربعة التابعة للفرع الأول للكلية، في كورنيش المزرعة، فلا تصلح أساساً لتكون كليات جامعية. إذ لا مواقف سيارات هنا، والواجهات تعاني من تصدع و«نشّ»، رغم محاولات الترميم المتكررة. فيما بناء كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال - الفرع الثاني، في الأشرفية، متهالك، وحمّاماته شبه معطلة، ولا مواقف للسيارات. والأمر نفسه ينطبق على المبنى السكني الذي تشغله عمادة معهد العلوم الاجتماعية في الطيونة.
لا ينسحب الكلام بالتساوي على كل المباني. إلّا أنّ غالبيتها قديمة جداً ويعود تاريخ استئجارها إلى ستينيات القرن الماضي. أما ما استؤجر منها في فترات أقرب، فمشكلتها أنها مُصمَّمة أساساًَ مبانيَ سكنية، ويؤدي استعمالها لأغراض تعليمية إلى استهلاكها بسرعة أكبر، لكون أعداد من يؤمونها أكبر من أعداد سكان الشقق السكنية. وهناك قسم ثالث من المباني صُمِّم أساساً ليكون منشآت تعليمية لتأجيرها للجامعة اللبنانية. ورغم أن هذا القسم هو الأفضل بين المباني التي تشغلها الكليات حالياً خارج إطار المجمعات الجامعية، إلا أنها باتت قديمة جداً، وخضعت للترميم أكثر من مرة، وتعاني مشاكل مزمنة مع النشّ وقلّة الحمّامات، كما هي حال مباني كليتي التربية والإعلام - الفرع الأول في منطقة الأونيسكو.

شوائب الترميم
والواقع أنّ للمباني حكاية أكثر مأساوية مع مشاريع ترميمها. فإعداد ملفات التلزيم الفنية يستغرق أحياناً أكثر من ثلاثة أشهر، إضافة إلى الوقت الذي يستغرقه إجراء المناقصات وموافقة ديوان المحاسبة وإبلاغ المقاول. وهذا ما يؤخر، دائماً، أعمال الترميم نحو سنة وربما أكثر. وفي غضون ذلك، تكون قد طرأت أعمال كثيرة إضافية في المبنى نفسه وأضرار جديدة غير ملحوظة في دفتر الشروط الفنية الذي يصبح، بالتالي، غير مطابق للواقع الجديد. علماً أنّ النظام المالي في الجامعة الذي يخضع لنظام المحاسبة العمومية يسمح، بالحد الأقصى، بزيادة تصل إلى السدس في الصفقة نفسها. نتيجة ذلك، غالباً ما تكون جميع الأطراف غير راضية عن الأعمال. فالإدارات تحاول غالباً أن تدرج ما يطرأ من مشاكل جديدة ضمن مشاريع الترميم، رغم أنها غير موجودة أصلاً في دفاتر الشروط، والمقاول يرفض الاستجابة، والإدارة المركزية للجامعة تتعرض بكامل أجهزتها للانتقاد الدائم لأنها قامت بتلزيم أعمال غير مكتملة. أمام هذا الواقع، تعاود الكليات المطالبة بأعمال ترميم جديدة... وهكذا.
إلا أن للترميم وجهاً آخر تصفه مصادر الموظفين بـ«بيضة ذهب» المتعهّدين. ففي أغلب الأحيان يفوز المتعهّدون أنفسهم، وبعضهم يكون مقرباً من العميد أو المدير، بأكثر من مناقصة، وثمة تسريب دائم للسعر التقديري. أضف إلى ذلك غضّ الطرف عن شوائب الترميم وعدم محاسبة المتعهدين.
أعمال الترميم باتت بيضة ذهب لبعض التجار والمتعهدين

رئيس الجامعة فؤاد أيوب، من جهته، ينفي أن يكون هناك تسريب للسعر الذي تضعه الإدارة المركزية للجامعة، «علماً بأنّ المعلومة متاحة للجميع لكونها تحتسب على أساس احتساب كتاب الضمان ويجري تدوير الرقم». أيوب يُقرّ بأنّه نادراً ما تكون هناك وجوه جديدة تلتزم أعمال الجامعة، مشيراً إلى «أننا لا نستطيع أن نعرف ما إذا كان هناك اتفاق بين الشركات المتعهدة على قاعدة «مرِّقلي تمرِّقلك». لكنني أجزم بأنّ لجنة الإشراف على المناقصات في الإدارة المركزية شفافة، ولا أستطيع إلّا أن أثق بلجنة الاستلام الفني التي تواكب الأعمال وتتسلّمها فنياً». وعن علاقة المديرين بالمتعهدين، يقول أيوب إن هذا الكلام يندرج «في إطار الحكي اليومي المستهلك، وإن كان لا يمنع أن تكون للمدير أو العميد علاقات إنسانية ويستطيع أن يقول للمتعهد إنّ هناك مناقصة وينصحه بالمشاركة فيها». أما سوء الإدارة خلال عملية مراقبة التنفيذ، فهو ــ بحسب أيوب ــ خارج عن سلطة الإدارة المركزية للجامعة. ولفت إلى أن الكليات يجب أن تصرف 5% من الموازنة السنوية للصيانة الاستباقية، «وهذا لا يحصل عملياً».


مجمع عمودي في بيروت
مع إبداء الوكالة الفرنسية للتنمية رغبتها في تقديم الدعم للمشاريع التي تقوم بها الجامعة اللبنانية، كشف رئيس الجامعة فؤاد أيوب أنّ «لدينا مخططاً هندسياً مبدئياً لبناء مجمع جامعي عمودي يضمّ كليات بيروت خارج مجمع الحدث». الكليات لا تحتاج، بحسب أيوب، إلى أرض تبلغ مساحتها 200 ألف متر مربع، لكن يمكننا تشييد مبانٍ تضم طبقات مرتفعة بمصاعد. وإذ يقرّ بأنّ هناك مساحات في الحدث يمكن البناء عليها، «إلا أننا نراهن على رمزية بيروت، فالجامعة الوطنية والمدينة تستحقان مجمعاً جامعياً لائقاً يليق بآلاف الطلاب ومئات الأساتذة والموظفين».

رؤية لم تكتمل
المخطط التوجيهي للجامعة اللبنانية الذي وُضع في عهد حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري الأولى عام 1994، قضى بإنشاء مجمَّعي الحدث والفنار، بحيث يضم كل منهما عدداً من الكليات. وعلى هذا الأساس، بُنِيَ مجمع الحدث الذي لا يحوي جميع كليات الفرع الأول (حيث لا وجود لمبانٍ خاصة بكليات الآداب، الإعلام، معهد العلوم الاجتماعية، التربية...). وكان الطرح في حينه يقضي ببناء مجمَّع في الفنار يضم الكليات غير الموجودة في الحدث. لكن معارضة مبدأ التوحيد بين الفرعين الأول والثاني آنذاك قضت على هذا الطرح. مصادر جامعية تشير إلى أنّ الرؤية التي بُني عليها تصميم مجمع الحدث نُسفت، إذ أُعطيت الأولوية للكليات التطبيقية (كلية العلوم، كلية الهندسة، كلية الصحة وكلية الفنون وغيرها)، نظراً لأنّ المساحة لا تتسع لكل الكليات، وما حصل أن بعض الكليات بدأ ينتقل إلى هناك تباعاً من دون أن يكون ملحوظاً في المخطط، مثل كليتي إدارة الأعمال والصيدلة. مصادر أخرى أشارت إلى أن بعض الكليات التي بقيت في بيروت لها خصوصية، وكان مقصوداً إبقاؤها في العاصمة، ككلية الآداب والعلوم الإنسانية مثلاً، فيما طُرح في فترة من الفترات تجميع الكليات خارج الحدث في مجمع واحد يُبنى مكان ثكنة الجيش في الرملة البيضاء، إلّا أن هذا الاقتراح لم يصل إلى خواتيمه، وإن كان جدياً، بحسب البعض.

الاخبار-5-12-2018

فاتن الحاج


مباني كليات الجامعة اللبنانية في بيروت استُهلكت لدرجة لم يعد ينفع معها ترميم. بعضها يجري إخلاؤه لخطره على السلامة العامة، وبعضها الآخر يعاني مشاكل مزمنة، فيما كل المباني تحت رحمة متعهّدين يسلّمون أعمالاً غير مكتملة ولا يجدون من يحاسبهم

لا تنزل الأمطار «برداً وسلاماً» على مباني كليات الجامعة اللبنانية خارج مجمع الحدث الجامعي. لم تعد المشكلة في تصدعات الجدران وأعطال الحمامات والمصاعد والزجاج المكسور والنوافذ المخلّعة وانعدام بديهيات الوسائل والأدوات والتجهيزات المكتبية والمخبرية، بل في مبانٍ «استُنزفَت» إلى الحد الأقصى، وباتت محاولات ترميمها أشبه بـ«الضرب في الميت»!
مقالات مرتبطة
أخيراً... كلية التربية إلى خارج الفضاءات الطائفية علي خليفة
ففي كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مثلاً، أُخلي أحد المباني أخيراً بعدما تسلمت رئاسة الجامعة تقريراً يؤكد وجود خطر جزئي وانعدام السلامة العامة فيه. وثمة توجه لنقل كلية التربية من الأونيسكو مؤقتاً إلى مجمع الحدث، لمدة 6 أشهر، في انتظار ترميم مبناها المتصدّع. وليس وضع مباني كلية الآداب والعلوم الإنسانية أفضل حالاً. فمبنى عمادة الكلية، في الدكوانة، لا يليق بعمادة ولا بكلية. إذ تشغل الطبقة الأرضية منه محالّ صناعية وتجارية، فيما تستخدم مطبعة خاصة إحدى طبقات المبنى. وضع البناء سيئ من الناحية الفنية، وقد رُمّم قسم منه منذ سنتين بلا جدوى. أما المباني الأربعة التابعة للفرع الأول للكلية، في كورنيش المزرعة، فلا تصلح أساساً لتكون كليات جامعية. إذ لا مواقف سيارات هنا، والواجهات تعاني من تصدع و«نشّ»، رغم محاولات الترميم المتكررة. فيما بناء كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال - الفرع الثاني، في الأشرفية، متهالك، وحمّاماته شبه معطلة، ولا مواقف للسيارات. والأمر نفسه ينطبق على المبنى السكني الذي تشغله عمادة معهد العلوم الاجتماعية في الطيونة.
لا ينسحب الكلام بالتساوي على كل المباني. إلّا أنّ غالبيتها قديمة جداً ويعود تاريخ استئجارها إلى ستينيات القرن الماضي. أما ما استؤجر منها في فترات أقرب، فمشكلتها أنها مُصمَّمة أساساًَ مبانيَ سكنية، ويؤدي استعمالها لأغراض تعليمية إلى استهلاكها بسرعة أكبر، لكون أعداد من يؤمونها أكبر من أعداد سكان الشقق السكنية. وهناك قسم ثالث من المباني صُمِّم أساساً ليكون منشآت تعليمية لتأجيرها للجامعة اللبنانية. ورغم أن هذا القسم هو الأفضل بين المباني التي تشغلها الكليات حالياً خارج إطار المجمعات الجامعية، إلا أنها باتت قديمة جداً، وخضعت للترميم أكثر من مرة، وتعاني مشاكل مزمنة مع النشّ وقلّة الحمّامات، كما هي حال مباني كليتي التربية والإعلام - الفرع الأول في منطقة الأونيسكو.

شوائب الترميم
والواقع أنّ للمباني حكاية أكثر مأساوية مع مشاريع ترميمها. فإعداد ملفات التلزيم الفنية يستغرق أحياناً أكثر من ثلاثة أشهر، إضافة إلى الوقت الذي يستغرقه إجراء المناقصات وموافقة ديوان المحاسبة وإبلاغ المقاول. وهذا ما يؤخر، دائماً، أعمال الترميم نحو سنة وربما أكثر. وفي غضون ذلك، تكون قد طرأت أعمال كثيرة إضافية في المبنى نفسه وأضرار جديدة غير ملحوظة في دفتر الشروط الفنية الذي يصبح، بالتالي، غير مطابق للواقع الجديد. علماً أنّ النظام المالي في الجامعة الذي يخضع لنظام المحاسبة العمومية يسمح، بالحد الأقصى، بزيادة تصل إلى السدس في الصفقة نفسها. نتيجة ذلك، غالباً ما تكون جميع الأطراف غير راضية عن الأعمال. فالإدارات تحاول غالباً أن تدرج ما يطرأ من مشاكل جديدة ضمن مشاريع الترميم، رغم أنها غير موجودة أصلاً في دفاتر الشروط، والمقاول يرفض الاستجابة، والإدارة المركزية للجامعة تتعرض بكامل أجهزتها للانتقاد الدائم لأنها قامت بتلزيم أعمال غير مكتملة. أمام هذا الواقع، تعاود الكليات المطالبة بأعمال ترميم جديدة... وهكذا.
إلا أن للترميم وجهاً آخر تصفه مصادر الموظفين بـ«بيضة ذهب» المتعهّدين. ففي أغلب الأحيان يفوز المتعهّدون أنفسهم، وبعضهم يكون مقرباً من العميد أو المدير، بأكثر من مناقصة، وثمة تسريب دائم للسعر التقديري. أضف إلى ذلك غضّ الطرف عن شوائب الترميم وعدم محاسبة المتعهدين.
أعمال الترميم باتت بيضة ذهب لبعض التجار والمتعهدين

رئيس الجامعة فؤاد أيوب، من جهته، ينفي أن يكون هناك تسريب للسعر الذي تضعه الإدارة المركزية للجامعة، «علماً بأنّ المعلومة متاحة للجميع لكونها تحتسب على أساس احتساب كتاب الضمان ويجري تدوير الرقم». أيوب يُقرّ بأنّه نادراً ما تكون هناك وجوه جديدة تلتزم أعمال الجامعة، مشيراً إلى «أننا لا نستطيع أن نعرف ما إذا كان هناك اتفاق بين الشركات المتعهدة على قاعدة «مرِّقلي تمرِّقلك». لكنني أجزم بأنّ لجنة الإشراف على المناقصات في الإدارة المركزية شفافة، ولا أستطيع إلّا أن أثق بلجنة الاستلام الفني التي تواكب الأعمال وتتسلّمها فنياً». وعن علاقة المديرين بالمتعهدين، يقول أيوب إن هذا الكلام يندرج «في إطار الحكي اليومي المستهلك، وإن كان لا يمنع أن تكون للمدير أو العميد علاقات إنسانية ويستطيع أن يقول للمتعهد إنّ هناك مناقصة وينصحه بالمشاركة فيها». أما سوء الإدارة خلال عملية مراقبة التنفيذ، فهو ــ بحسب أيوب ــ خارج عن سلطة الإدارة المركزية للجامعة. ولفت إلى أن الكليات يجب أن تصرف 5% من الموازنة السنوية للصيانة الاستباقية، «وهذا لا يحصل عملياً».


مجمع عمودي في بيروت
مع إبداء الوكالة الفرنسية للتنمية رغبتها في تقديم الدعم للمشاريع التي تقوم بها الجامعة اللبنانية، كشف رئيس الجامعة فؤاد أيوب أنّ «لدينا مخططاً هندسياً مبدئياً لبناء مجمع جامعي عمودي يضمّ كليات بيروت خارج مجمع الحدث». الكليات لا تحتاج، بحسب أيوب، إلى أرض تبلغ مساحتها 200 ألف متر مربع، لكن يمكننا تشييد مبانٍ تضم طبقات مرتفعة بمصاعد. وإذ يقرّ بأنّ هناك مساحات في الحدث يمكن البناء عليها، «إلا أننا نراهن على رمزية بيروت، فالجامعة الوطنية والمدينة تستحقان مجمعاً جامعياً لائقاً يليق بآلاف الطلاب ومئات الأساتذة والموظفين».

رؤية لم تكتمل
المخطط التوجيهي للجامعة اللبنانية الذي وُضع في عهد حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري الأولى عام 1994، قضى بإنشاء مجمَّعي الحدث والفنار، بحيث يضم كل منهما عدداً من الكليات. وعلى هذا الأساس، بُنِيَ مجمع الحدث الذي لا يحوي جميع كليات الفرع الأول (حيث لا وجود لمبانٍ خاصة بكليات الآداب، الإعلام، معهد العلوم الاجتماعية، التربية...). وكان الطرح في حينه يقضي ببناء مجمَّع في الفنار يضم الكليات غير الموجودة في الحدث. لكن معارضة مبدأ التوحيد بين الفرعين الأول والثاني آنذاك قضت على هذا الطرح. مصادر جامعية تشير إلى أنّ الرؤية التي بُني عليها تصميم مجمع الحدث نُسفت، إذ أُعطيت الأولوية للكليات التطبيقية (كلية العلوم، كلية الهندسة، كلية الصحة وكلية الفنون وغيرها)، نظراً لأنّ المساحة لا تتسع لكل الكليات، وما حصل أن بعض الكليات بدأ ينتقل إلى هناك تباعاً من دون أن يكون ملحوظاً في المخطط، مثل كليتي إدارة الأعمال والصيدلة. مصادر أخرى أشارت إلى أن بعض الكليات التي بقيت في بيروت لها خصوصية، وكان مقصوداً إبقاؤها في العاصمة، ككلية الآداب والعلوم الإنسانية مثلاً، فيما طُرح في فترة من الفترات تجميع الكليات خارج الحدث في مجمع واحد يُبنى مكان ثكنة الجيش في الرملة البيضاء، إلّا أن هذا الاقتراح لم يصل إلى خواتيمه، وإن كان جدياً، بحسب البعض.

- جريدة الاخبار

محمد قاسم- رسم قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46 (21/8/2017) ثلاثة عناوين أساسية لمواده الـ36:

أولاً: رَفع في مادته الأولى الحد الأدنى للأجور من 300 ألف ليرة إلى 675 ألفاً، أي إقرار زيادة غلاء معيشة للحد الأدنى بنسبة 125%.

ثانياً: حوّل في مادته الثانية رواتب موظفي الم0لاك الإداري العام والأسلاك العسكرية وأفراد الهيئة التعليمية في القطاعين العام والخاص (عدا القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية)، وذلك وفق 22 جدولاً مفصلاً، وخصص لكل من الفئات الوظيفية جدولاً خاصاً يتضمن تحويل الرواتب وزيادة غلاء المعيشة. وبناءً عليه، أتت الزيادات التي حصلت عليها الفئات الوظيفية على الشكل الآتي: الفئة الاولى 91,63%، الفئة الثانية 165,25%، الفئة الثالثة 137,12%، الفئة الرابعة 123,86%، والهيئة التعليمية 64,97%.

ثالثاً: أقر في المادة 18 منه زيادة غلاء معيشة بنسبة موحدة (85 % )على رواتب جميع المتقاعدين في الأسلاك والملاكات الوظيفية والعسكرية كافة من دون تمييز. واعتمد القانون مبدأ التجزئة للزيادة على ثلاث سنوات متتالية.

بعد سنة واحدة من صدور القانون، أي في 20 آب 2018، جاء بيان وزير المال علي حسن خليل ليناقض، بل ليحوّر، كلياً النص الواضح والصريح والمباشر لمضمون المادة 18 من القانون المخصصة حصراً بزيادة غلاء معيشة على معاشات المتقاعدين . وقد نصت هذه المادة على:

أولاً: زيادة 85% على معاشات المتقاعدين المحددة بموجب القانون 63/2008 على الشكل الآتي: 25% زيادة على معاشاتهم التقاعدية عام 2017 على أن لا تقل عن 300 ألف ليرة، زيادة مماثلة (%25) عام 2018، ويدفع الباقي بكامله (35%) عام 2019.

ثانياً: اعتماد معيار موحد لجميع المتقاعدين من مختلف الأسلاك والملاكات الوظيفية، وذلك باعتماد زيادة نسبة واحدة على معاشاتهم التقاعدية (85%). ولو أراد المشرّع غير ذلك لكان أدرجه في صياغة القانون.

ثالثاً: لم تتضمن أي مادة أو فقرة في القانون أي إشارة لما جاء في بيان وزير المال، أي أن «تحدد الزيادة الإجمالية على المعاشات التقاعدية بعد إجراء المقارنة بين الراتب الأخير الذي أحيل بموجبه الموظف على التقاعد، وبين الراتب الحالي للموظف في الخدمة الفعلية...»، في حين جاءت الفقرة «أ» من المادة 18 مستقلة وواضحة ومباشرة بحيث لا تحتمل التفسير أو التأويل أو الاجتهاد إذ نصت على: «يعطى المتقاعدون الذين تقاعدوا قبل نفاذ هذا القانون، اعتبارا من تاريخ نفاذه، زيادة على معاشاتهم التقاعدية...»، أي من دون ربطها بأي شرط ومن دون ذكر التماثل بين رواتبهم ورواتب من هم في الخدمة الفعلية.

رابعاً: إنّ إجراءات وزير المال وإصراره على مخالفة نصوص القانون سيؤدي حتماً إلى خلل كبير وتفاوت واضح وفاضح بين نسب الزيادات على معاشات المتقاعدين في الفئات الوظيفية، ويضرب مبدأ المعيار الموحد لزيادة غلاء المعيشية على معاشاتهم التقاعدية. وما النسبة التي حصل عليها الأساتذة والمعلمون والتي لم تصل إلى 36% سوى عملية إذلال وإهانة كبرى واستهداف مباشر لشريحة وازنة من المجتمع ما ترددت يوما خلال أربعين سنة من خدمتها عن القيام بدورها التربوي والتعليمي في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد، إضافة إلى أنّ زيادة رواتب المتقاعدين بالنسبة التي حددها القانون باتت حقاً مقدساً لا يمكن التراجع عنه.

وفي مراجعة الجداول التي سيعتمدها وزير المال لمعاشات المتقاعدين، وفق مندرجات بيانه الأخير، يظهر التفاوت الكبير وعدم المساواة في نسب الزيادات على المعاشات التقاعدية للفئات الوظيفية المختلفة. وعليه سيصبح التفاوت بين الزيادات والمعدل الوسطي للزيادات للفئات الوظيفية المختلفة من المتقاعدين على الشكل التالي: الفئة الرابعة 114,96%، الفئة الثالثة 104,64%، الفئة الثانية 138,00%، الفئة الأولى 73,57%، الأساتذة والمعلمون 35,87%.

وبذلك، يكون قرار وزير المال قد ضرب مبدأ العدالة والمساواة بين المتقاعدين ونسف اعتماد المعيار الموحد لزيادة غلاء المعيشة لهم. كما انه بهذا التدبير يكون قد اعتمد سياسة التمييز وسياسة الشتاء والصيف على سطح واحد. كما يدل البيان الصادر عن وزير المال على تخبط في تفسير القانون والإرباك الحاصل في تطبيق ما لم يأت على ذكره القانون، وتحديداً موضوع التماثل بين معاشات المتقاعدين وبين رواتب من هم في الخدمة.

إنّ التمسك بمضمون المادة 18 وحرفيتها واعتماد المعيار الموحد ونسبة الزيادة الموحدة على معاشات جميع المتقاعدين في جميع الملاكات والأسلاك، يؤمنان العدالة والمساواة بين كل هؤلاء. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ المتقاعدين بمختلف ملاكاتهم قد خسروا بسبب التجزئة 50% من الزيادة عام 2017، و35% من الزيادة عام . وهذا الخسارة لم تطل من هم في الخدمة الفعلية. ولو أراد المشرع خلاف ذلك لما جاء نص المادة 18 بهذا الوضوح. ولو أراد المشرع أن يماثل بين المتقاعدين وبين من هم في الخدمة الفعلية لما حدد زيادة النسب المئوية ووزعها على ثلاث سنوات متتالية. لذلك، نتمسك بحقنا بزيادة رواتب المتقاعدين بنسبة 85% كحق مشروع كرسه القانون، مطالبين وزير المال بالعودة عن بيانه المخالف والمتناقض مع النص الواضح للمادة 18. ونتمنى على رئيس المجلس النيابي نبيه بري حسم هذا الموضوع، خصوصاً أنّه كان قد اطلع على مضمون وصياغة هذه المادة قبل اقرار القانون ووافق عليها كما أدرجت (زيادة 85% على معاشات المتقاعدين). كما انه رفض أي نقاش لمضمون المادة وصياغتها خلال الجلسة العامة التي أقرت فيها سلسلة الرتب والرواتب.

ونطالب أيضاً الكتل النيابية بأن تلعب دورها التشريعي، وأن تتحمل مسؤولياتها في حماية القوانين، وعدم تمرير التفسيرات والاجتهادات التي تتناقض ودور المجلس النيابي التشريعي.

تلتقي هيئة التنسيق النقابيّة اليوم بكامل مكوناتها على وقع حملة التسويق التي تقودها الهيئات الإقتصاديّة والماليّة والمصرفيّة، تنفيذًا لإملاءات صندوق النقد الدوليّ والبنك الدولي من أجل الاستمرار بالسياسات الاقتصادية المتّبعة منذ ما بعد الطائف، والتي كان من نتائجها إفقار وتجويع الناس وتراجع النمو الاقتصادي وتراكم الدين العام الذي هو بمجمله دين داخليّ للمصارف التي راكمت أرباحًا طائلة من جرّاء شراء سندات خزينة بفوائد مرتفعة لامست الـ 40% خلال العقود المنصرمة، والتي بلغت قيمتها بحدود ( 77 مليار دولار) إضافة إلى الإفادة من الهندسات المالية التي ذهبت إلى جيوب وصناديق المصارف والهيئات الإقتصادية، والذين يرفضون أي مساس بالفوائد التي تدر لهم مليارات الدولارات سنويًا ( رفض مطلق لخفضها)، هذا الدين يستهلك القسم الأكبر من واردات الدولة والحل يكمن بتفليص حجم الدين العام.

ماذا يضرّ بهم لو ساهموا بجزء من هذه الأرباح في وقت الضيق؟

إن الكلام عن تحميل سلسلة الرتب والرواتب تبعات الإنهيار، ما هو إلا ذر للرماد في العيون، وتحويل للأنظار عن منظومة الفساد المستشري في بنية الدولة، والتي قُدّرت فاتورتها بـ 10 مليار دولار في السنة الواحدة لصالح الأزلام والمحاسيب والشركات والمؤسسات بعيدًا عن أنظار أنظمة الرقابة والمحاسبة، وهذا ما يقال في العلن وعلى المنابر وشاشات التلفزة من خبراء ماليين واقتصاديين ومسؤولين في الدولة،

ماذا فعلت السلطة لتفادي هذا التفلّت؟

إن هيئة التنسيق النقابية هي أول من دق ناقوس خطر الفساد والتهرّب الضريبيّ، وإغماض عين الدولة عن المخالفات في الأملاك البحريّة والنهريّة وتلزيمات الهدر الماليّ العشوائيّ، والبوابات الخاصة بالمرفأ ومافيات الوكالات الحصريّة بالنفط، والدواء والتوظيف السياسي، والدفاتر المالية المزدوجة للشركات والمصانع، ووجّهت الأنظار إلى تلك المنظومة، وهنا يجدر بنا السؤال:

ماذا فعلت السلطة للحؤول دون تفشّي هذه الظواهر؟

ماذا فعلت السلطة من أجل تنمية القطاع الزراعي والصناعي ضمانًا للإقتصاد المنتج؟

ماذا فعلت السلطة منذ خمس سنوات عندما عيّنت الهيئة الناظمة للبترول وصرفت لها الأموال الطائلة ووعدت بالنعيم الآتي من الذهب الأسود الذي يعوم لبنان فوقه؟

ماذا فعلت السلطة بالكهرباء التي استنفذت أكثر من ثلث الدين العام، وهي تدفع سنويًا أكثر من ملياري دولار من الموازنة لعجز الكهرباء؟

ماذا فعلت السلطة من أجل تعزيز التعليم الرسمي والجامعة الوطنيّة حتى يتم استيعاب المزيد من الطلاب مساهمة مع الأهالي وعدم تحميلهم الأقساط المدرسيّة والجامعيّة المرتفعة؟

ماذا فعلت السلطة لتفادي هجرة الشباب الذين ضاقت بهم سبل العيش، وانعدمت فرص العمل ليبقوا في أرضهم ووطنهم؟

ماذا.... وماذا.... وماذا؟ إلى أن ينقطع النفس _ _

ضاقت الحلول ولم يبق أمامكم سوى لقمة عيش الموظفين والعمال والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين الذين افترشوا الساحات على مدى أكثر من خمس سنوات وهم يطالبون بحقهم في رواتب أكلها التضخم الذي فاق الـ 120% منذ العام 1996، وأعطيتموها إسم سلسلة رتب ورواتب، وما هي إلا تصحيح للرواتب وليست ترفًا.

إن كنتم تعتبرونهم الحلقة الأضعف، وباستطاعتكم تمرير مشاريعكم فإنكم واهمون ومخطئون، إن الإقدام على المساس بالسلسلة هي لعب بالنار، لأن لبنان يكفيه ما يعاني بالسياسة وليس بحاجة إلى ثورة الشارع مجدّدًا، لا بل لانتفاضة عارمة قد نعرف أولها ولكن من يدري كيف سيكون آخرها!

طفح الكيل، الحقيقة أنكم لا تريدون لهذا الشعب أن يحيا بكرامة، تراهنون على تفكّكه الطائفي والمذهبي وعلى يأسه واستسلامه، لكنكم مخطئون فقد انكشفت الحقيقة.

كُفّوا عن هذه المزحة، فـــالسلسلة أصبحت في الجيوب وأيّ تعدي عليها يعتبر باللهجة العامية " تشليح"، وهذا منطق مافيات وليس منطق دولة وليتحمّل من يقدم على هذا العمل مسؤولية ما قد يحصل في الشارع .......

" روحوا اضبطوا مزاريب الهدر والفساد واقطعوا أيادي السارقين وحاسبوا الفاسدين وما تغطوا المرتكبين ساعتها بتحافظوا عالاقتصاد وعلى قيمة العملة الوطنية، شو بدكن الناس تهاجر من البلد؟ "

من هنا تؤكّد هيئة التنسيق النقابيّة أن المساس بسلسلة الرتب والرواتب سيرتّب عواقب وخيمة، وهي لن تسكت عن الحقوق المكتسبة للمعلمين والموظفين والعسكريين المتقاعدين التي كلفتهم سنين من النضال لتحقيقها، وما أخذناه جزء من حقنا جميعًا برواتب بالكاد تكفي حاجاتنا.

في الختام إليهم نقول:

إن راهنتم على أن هيئة التنسيق غير موجودة فانتم واهمون، إن عدتم عدنا، فحذاري من أي خطوة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، حينها، لن يسلم أحدًا منكم من غضب شرفاء هذا الوطن وهي جاهزة.

وأعذر من أنذر

أزمة التشغيل في لبنان ليست أزمة طارئة. فمعدّلات البطالة بقيت عند مستويات مرتفعة طوال الفترة 1997- 2010 (نحو 10% كمتوسّط سنوي). وأخذ هذا المعدّل يرتفع بعد 2010، ويقدّره البنك الدولي في الوقت الحاضر بنحو 20% من مجموع القوى العاملة. وكانت معدّلات البطالة (ولا تزال) أعلى بكثير عند الفئات الشابّة وذات المستويات التعليمية المرتفعة. لكن أزمة البطالة السافرة ما هي إلّا الجانب الظاهر من أزمة أعمّ وأشمل تعاني منها سوق العمل في لبنان. أزمة مُزمنة، تتمثّل بهدر متمادٍ لرأس المال البشري في مسارب الهجرة والبطالة السافرة والبطالة الجزئية وسوء استخدام المهارات المُكتسبة. ووفق حسابات تقريبيّة قمنا بها (في كتاب «سوق العمل وأزمة التشغيل في لبنان - اقتصاد المعرفة كمدخل لاستراتيجية الخروج من الأزمة»، صدر عن دار الفارابي)، تبيّن أنّ هذا الهدر لا يقلّ عن 50% من مجموع القوى العاملة اللبنانية المقيمة والمهاجرة.

 

 

أنجل بوليغان ــ المكسيك

لكي نستطيع تحديد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة، أجرينا تقييماً للأدوار الفعليّة التي يلعبها كلّ عامل من العوامل الأكثر تأثيراً في حركة سوق العمل، ولا سيّما: أنظمة التعليم والتدريب، العمالة غير اللبنانية، الأطر المؤسّساتية التشريعية والتنظيمية، مستويات النموّ الاقتصادي، اَليّة اشتغال سوق العمل نفسها. وتوصّلنا إلى الخلاصة التالية: إن هذه العوامل، منفردة أو مجتمعة، ليست هي المساهمة الرئيسية في أزمة التشغيل الحادّة، لأنها ليست أزمة ظرفية أو تقنية أو قطاعية، وإنّما هي من طبيعة بنيوية ترتبط عضوياً بطبيعة الاقتصاد اللبناني ككلّ ونمط اشتغاله في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية. إذ أنّ نموّ هذا الاقتصاد أصبح يعتمد إلى حدٍّ بعيد على التدفّقات المالية الخارجية، الخاضعة بدورها لتقلّبات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في بلدان المصدر وفي لبنان نفسه. وهذه التدفّقات لا تتحكّم فقط بمستويات النموّ، وإنّما أيضاً بالبنية القطاعية للاقتصاد. فالجزء الأعظم منها يذهب للاستثمار في نشاطات اقتصادية ريعية، كالعقارات والأدوات المالية (سندات خزينة وغيرها)، أو لتمويل استهلاك سلع وخدمات، مستوردة بمعظمها. وبذلك تكون النشاطات التي تنمو إمّا قليلة الاستيعاب للقوى العاملة، وإمّا نشاطات خدماتية متدنية الإنتاجية، لا تؤمّن للشباب اللبناني المستوى المعيشي اللائق، فيفضّل البقاء متعطّلاً من العمل بانتظار أن يأخذ طريقه إلى الهجرة، ويُستعاض عنه بتشغيل غير اللبنانيين على نطاق واسع

* باحث وأستاذ جامعي

الاستراتيجية البديلة: اقتصاد المعرفة هو الحل

 

يقدّم الكاتب في مقاله أبرز النتائج التي استخلصها من بحث أعدّه أخيراً، بدعم من الجامعة اللبنانية، ونشره في كتاب صادر عن دار الفارابي تحت عنوان «سوق العمل وأزمة التشغيل في لبنان - اقتصاد المعرفة كمدخل لاستراتيجية الخروج من الأزمة». ويقترح التحوّل إلى نمط اقتصادي آخر يقوم على الاستخدام الأمثل لرأس المال البشري

المعالجة الناجعة لأزمة التشغيل، التي يعاني منها لبنان، يجب أن لا تقتصر على السياسات المُسمّاة «سياسات سوق العمل». فهذه السياسات هي عبارة عن مجموعة من البرامج الموجّهة لـ«تنشيط» السوق. وفي الحالة اللبنانية، فإن هذه البرامج، على أهمّيتها، لن تعالج مصادر الأزمة البنيوية، حتّى ولو ترافقت مع عملية إصلاح أنظمة التعليم والتدريب، وإجراءات لتنظيم الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية... وبالتالي، لا بدّ أن توضع برامج «التنشيط» في سياق استراتيجية أشمل للتحوّل من نمط الاقتصاد الحالي إلى نمط آخر، يوفّر الأرضية الصالحة للتغلّب على العجز البنيوي الذي يعاني منه الطلب على القوى العاملة اللبنانية، ويكون قادراً على إطلاق عملية نمو اقتصادي مستدام، على قاعدة بنية إنتاجية محلّية أكثر متانة وأقل تعرّضاً للصدمات الخارجية وأكثر قدرة على المنافسة في الأسواق المحلّية والخارجية. فالنمط الاقتصادي، القائم على نشاطات كثيفة الاستخدام لليد العاملة الرخيصة، كما هو حال النمط الاقتصادي اللبناني الحالي، ليس قادراً على توليد فرص عمل كافية ومجزية لأفواج القادمين الجدد إلى سوق العمل. ولذلك، عليه إطلاق نشاطات عالية الإنتاجية، تعتمد على المعرفة العلمية والتكنولوجية المتقدّمة بوصفها عامل الإنتاج الرئيسي. بعبارة أخرى، على الاقتصاد في لبنان أن يتحوّل إلى ما يمكن تسميته «اقتصاد معرفة».

لا يعني اقتصاد المعرفة فقط الاستخدام الكثيف للإنترنت والهاتف المحمول والحاسوب، كما هو شائع، بل هو يقوم على إنتاج ونشر واستخدام كثيف للمعرفة العلمية والتكنولوجية في جميع القطاعات، وتلعب المعرفة دور المحرّك الرئيسي فيه لتحقيق النموّ الاقتصادي، وتصبح الموارد البشرية المؤهّلة وذات المهارات العالية الأصول الأكثر قيمة فيه.

يملك لبنان الكثير من المقوّمات التي تمكّنه من اللحاق بركب اقتصاد المعرفة. فبلدان كسنغافورة وإيرلندا وفنلندا لم تكن، قبل شروعها في التحوّل إلى هذا النوع من الاقتصاد، تملك من هذه المقومات أكثر ما يملكه لبنان؛ ناهيك عن القطاع الخاصّ اللبناني الديناميكي، والانفتاح التاريخي على الخارج، وانتشار اللبنانيين في مختلف أنحاء العالم. وقد خلصت دراسات وتقارير عدّة (IDAL) إلى أن هذه المقوّمات تُكسِب لبنان مزايا تنافسية حقيقية، تتيح له الكثير من فرص الاستثمار الواعدة في مختلف القطاعات الإنتاجية ذات المكوّنات المعرفية العلمية والتكنولوجية المتقدّمة.

ما الذي ينقص لبنان من أجل تحويل هذه الإمكانات والفرص إلى إنجازات ملموسة على الأرض؟ إنه، تحديداً، الدور المفقود الذي يجب أن تلعبه الدولة كمخطِّط وموجّه ومحفّز ومنسّق ومؤطّر وناظم للمبادرات الخاصّة.

في السنوات الأخيرة، كثرت المبادرات الخاصّة في لبنان في مجال إنشاء ودعم المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة بشكل عام، والشركات التكنولوجية الناشئة بشكل خاصّ. ولكن هذه المبادرات، على أهمّيتها، بقيت محدودة الأثر في تشكيل قاعدة متينة لانطلاق عملية التنمية المنشودة المرتكزة إلى التحوّل إلى اقتصاد المعرفة، وذلك بسبب قصور الحكومات في لبنان عن لعب الدور الناقص. ويظهر هذا القصور بشكل واضح في مجال المنظومة البيئية المناسبة لنمو الشركة التكنولوجية الناشئة. فعدم توفير البنية التحتية المادية والعلمية والقانونية، وعدم تحمّل القدر الكافي من أعباء المخاطر التي تتعرّض لها هذه الشركات بسبب طبيعتها، يفسّر إلى حدٍّ بعيد محدودية نموّها، إن كان لناحية العدد والحجم أم لناحية القطاعات الإنتاجية التي تعمل فيها. ذلك إن عدم توفير البنية التحتية يجعل نسبة فشل النشاطات القائمة على المعارف العلمية والتكنولوجية عالية. وفي حال تسنّى لها تجاوز المراحل الأولى للتأسيس بنجاح، تجد الكثير من الشركات أنها مجبرة بعد ذلك على الهجرة إلى الخارج أو تحويل المُلكية إلى شركات أجنبية، هذا إن لم تكن أصلاً تعمل لحساب شركات أجنبية. وعليه، بقي تأثير هذه المبادرات محدوداً على نموّ الاقتصاد وتنوّعه، وعلى خلق فرص عمل وفيرة تستوعب أفواج الخرّيجين.

4 محاور للانتقال إلى النمط الاقتصادي الجديد

إن استراتيجية الانتقال إلى نمط اقتصادي بديل لا يمكن أن تخرج إلى حيّز الواقع في ظلّ النظام السياسي الاقتصادي السائد، الذي أنتج أزمة التشغيل نفسها. فمثل هذه الاستراتيجية تتطلّب أن تتحوّل الدولة إلى ما يسمّى «دولة تنموية»، أي التي تلعب دور المخطِّط والموجّه والمحفّز والمنسّق والمؤطّر والناظم للمبادرات الخاصّة.

ولكن، حتى لو سارت الأمور على ما يرام في هذا الاتجاه، فإنّ التحوّل إلى اقتصاد المعرفة يحتاج إلى ما لا يقلّ عن عشر سنوات. لذلك فإن الاهتمام يجب أن يتركّز في هذه الفترة على رصد ما يمكن أن يترتّب من انعكاسات على سوق العمل، عبر تحديد 4 محاور رئيسة للإجراءات الواجب اعتمادها.

تعزيز مرتكزات اقتصاد المعرفة

المطلوب، هنا، معالجة وجوه التقصير الحكومي على صعيد مرتكزات اقتصاد المعرفة الأربعة (التعليم والتدريب، البنية التحتية للمعلومات، أنظمة الابتكار، الحوافز الاقتصادية والنظم المؤسّسية). وبالتالي، إخراج الاستراتيجيات والمخطّطات من الأدراج وتطويرها وتنفيذ مندرجاتها.

دعم وتنمية المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة

إن الوضع الراهن لهذه المؤسّسات وبرامج الدعم المشتّتة والمجتزأة التي تستهدفها، من قِبل جهات حكومية وغير حكومية متفرقة، يجعل من الضروري العمل على بلورة رؤية مستقبلية شاملة ومتكاملة لتنمية هذه المؤسّسات.

إصلاح سياسات الاقتصاد الكلّي

إن السياسات الخاصة، الرامية إلى تعزيز مرتكزات اقتصاد المعرفة ودعم وتنمية مؤسّساته الإنتاجية، لا تحقّق بذاتها النمو المستدام الموفّر لفرص العمل المطلوبة، ولا سيّما في ظل السياسات المالية والنقدية والأطر الإدارية والمؤسّسية الحالية، ما يقتضي إرساء الإصلاح في هذا المجال على مرتكزات أربعة رئيسية:

• التخطيط الاقتصادي والاجتماعي الشامل والقطاعي: أي التخطيط الديموقراطي القائم على المشاركة الفعلية بين القطاع العامّ والقطاع الخاصّ وقطاعات المجتمع المدني، ولا سيّما منها النقابات العمّالية. ما يستدعي استحداث وزارة للتخطيط.

• سياسة مالية تتمتّع بقدر كبير من الفعالية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، تقوم على نظام ضريبي محفّز للنشاطات الإنتاجية ولاجم للنشاطات الريعية، ومتوازن بين الضرائب غير المباشرة والضرائب المباشرة، وأكثر تصاعدية على الدخل والثروات. ويتعيّن إقفال مزاريب الهدر والفساد وترشيد الإنفاق الجاري وتخفيض تدرّجي لأسعار الفائدة، وزيادة الإنفاق الاستثماري على تطوير البنية التحتية والمرافق العامّة.

• سياسة نقدية تحفّز الإنتاج المحلّي القابل للتبادل على الصعيد الدولي. ما يستدعي اعتماد المرونة في تحديد سعر الصرف للعملة الوطنية، بما يشجّع التصدير ويلجم الاستيراد ويخفّض كلفة مدخلات الإنتاج المستوردة.

• الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، ولا سيّما الأراضي الزراعية (تنفيذ «الخطة الشاملة لترتيب الأراضي»)، الثروة المائية، والثروة البترولية الواعدة، التي يتوجّب تحويلها إلى «وقود» لعملية التحوّل إلى اقتصاد إنتاجي قائم على المعرفة.

• تأطير نشاطات القطاع الخاصّ. وإبقاء حرية المبادرة الفردية ضمن أطر مؤسّسية تضمن عدم خروجها عمّا تقتضيه المصلحة العامّة. ما يتطلّب مكافحة الاحتكارات والممارسات الاحتكارية، وإعادة هيكلة النظام المصرفي، وإنشاء سوق مالية فعلية. وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات التي تحظى بالأولوية في خطط التنمية الوطنية، وتنطوي على نقل وتوطين التقنيات المتقدّمة.

تطوير سياسات سوق العمل

يستغرق التحوّل إلى الاقتصاد الجديد، في حال توفرت له الشروط المطلوبة، ما لا يقلّ عن عقد من الزمن، ما يعني أن زوال الجانب البنيوي للخلل في سوق العمل، المتمثّل بمنسوب الهدر المرتفع في رأس المال البشري، سيأخذ طابعاً تدرّجياً. حتى أن بعض وجوه الخلل في سوق العمل قد تزداد حدّة خلال مسيرة التحوّل. نعني، بشكل رئيسي، تعرّض العمالة الأقل مهارة لفقدان وظائفها، نتيجة لدخول التقنيات المتقدّمة إلى القطاعات التي تعمل فيها. وزوال الخلل البنيوي بحدّ ذاته، لا يعني بالضرورة استمرار التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل. فهذه الأخيرة تبقى عرضة لاختلالات بعضها عادي كالبطالة الاحتكاكية، وبعضها ظرفي أو طارئ، وبعضها الآخر كالبطالة التكنولوجية الناتجة عن تغيير موضعي في التقنيات المستخدمة في أحد القطاعات. لذلك من الضروري بلورة سياسات تهدف إلى «تنشيط» سوق العمل. ويدخل في هذا الإطار:

• تطوير آليات اشتغال سوق العمل. وفي المقام الأوّل، يتوجّب توفير قاعدة معلومات شاملة ودقيقة حول سوق العمل. ومن العار بهذا الخصوص أن يبقى لبنان البلد الوحيد في العالم الذي لا يجري تعدادات دورية لسكّانه. وفي المقام الثاني، وفي ضوء قاعدة المعلومات العتيدة، يجب العمل على صوغ وتنفيذ مجموعة/ منظومة البرامج التي من شأنها المواءمة الكمّية والنوعية بين العرض والطلب في سوق العمل. ومروحة هذه البرامج واسعة، أهمّها إنشاء شبكة من مكاتب التشغيل تغطّي جميع المناطق اللبنانية، ومدّها بالعناصر البشرية المؤهّلة والكفؤة والتجهيزات المادية الحديثة. وتوسيع مروحة برامج تدريب القوى العاملة ورفع مستوى أدائها. وتطوير مناهج التدريب وتنويعها بحيث تشمل المزيد من التخصّصات والمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل. وإنشاء منظومة أعلام حول سوق العمل. واستحداث برامج للتدخّل الظرفي الطارئ لتوفير فرص عمل مؤقّتة وظرفية لمعالجة الأحداث المفاجئة والطارئة التي من شأنها زيادة معدّلات البطالة في بعض الأوقات والمناطق. أما في المقام الثالث، فيجب العمل على ترشيد الاعتماد على اليد العاملة غير اللبنانية باتّخاذ إجراءات من شأنها إزاحة منافستها لليد العاملة اللبنانية وإزالة الضغوط التي تُحدثها على مستوى الأجور.

• توفير ظروف العمل اللائق، عبر إعادة النظر على نحو جذري بالقوانين والأنظمة المتعلّقة بالعمل وبرامج التأمين الاجتماعي القائمة في الوقت الحاضر، والتي فشلت في حماية العمّال من التعسّف والتمييز والمخاطر الاقتصادية، وشجّعت على تفشّي العمالة اللانظامية، ولم تعد تغطّي سوى قسم من العاملين في القطاع النظامي. وتستدعي إعادة النظر هذه، إصدار قانون جديد للعمل يأخذ بالمعايير التي حدّدتها منظّمة العمل الدولية والاتفاقات الدولية بخصوص علاقات العمل وظروف/بيئة ممارسة العمل. ومأسسة عمل لجنة المؤشّر واعتماد آليات محدّدة لتعديل الحدّ الأدنى للأجور، وتصحيح الأجور ربطاً بارتفاع مستويات الأسعار والإنتاجية. والتحوّل إلى نظام موحّد للتغطية الصحية يشمل جميع المواطنين ويموَّل من الموازنة العامّة، والانتقال من نظام تعويض نهاية الخدمة إلى نظام تقاعدي يشمل جميع أفراد القوى العاملة، واستحداث نظام للتعويض عن البطالة.

• تفعيل الأطر المؤسّساتية، عبر العمل على إعادة هيكلة وزارة العمل والمؤسّسة الوطنية للاستخدام وتزويدهما بالموارد البشرية والمادية، التي تمكّنهما من القيام بدورهما على الوجه الصحيح. وكذلك إعادة هيكلة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو إنشاء هيئة/ مؤسّسة أخرى بديلة، للانتقال إلى نظام التغطية الشاملة الموحّد ونظام المعاشات التقاعدية الشامل ونظام تعويضات البطالة.

  1. الأكثر قراءة
أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى لبنان: وزارة العمل تسوّف في توقيع اتفاق لتحسين ظروفهن

أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى …

كانون1 10, 2018 10 مقالات وتحقيقات

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها حقّهم في الانتخاب

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها ح…

كانون1 07, 2018 19 المجتمع المدني

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

كانون1 06, 2018 75 عمالية ونقابية

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون بدأت تتكشف غشّ في محاضر تسلّم خدمات... بتوقيع مفوضين للحكومة

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون ب…

كانون1 06, 2018 17 مقالات وتحقيقات

وزير المال يخرق المادة 18: معيار واحد لزيادة المعاشات التقاعدية

وزير المال يخرق المادة 18: معيار واحد لز…

كانون1 04, 2018 30 عمالية ونقابية

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أصحاب العمل يسعون لضرب «السلسلة»

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أ…

تشرين2 14, 2018 50 مقالات وتحقيقات

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 65 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 67 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 46 مقالات وتحقيقات