بيان صادر عن الهيئة التنفيذية لرابطة
الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية
عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اجتماعها الدوري برئاسة الدكتور يوسف ضاهر وحضور الأعضاء. ناقشت جدول أعمالها وأصدرت البيان الآتي:
تتوجه الهيئة الى دولة رئيس المجلس النيابي، بناء على الاتفاق الذي عُقد مع الهيئة والذي على أساسه عُلِّق الإضراب الذي دام 50 يوماً، بوضع على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس النيابي في الجلسة المنوي عقدها في 24/9/2019 مشروع القانون رقم 5120 والذي يقضي بزيادة 5 سنوات عند احتساب المعاش التقاعدي للأستاذ واقتراح قانون إعطاء 3 درجات لأساتذة الجامعة اللبنانية. كما تدعو الهيئة بقية المعنيين في الجامعة وخارجها، العمل على إقرار بقية النقاط السبعة الواردة في الاتفاق المذكور أعلاه ومنها التفرغ والدخول الى الملاك.
إن الأساتذة يترقبون بفارغ الصبر تنفيذ هذا الاتفاق، كما يترقبون بنود موازنة 2020 وكلهم أمل بأن لا تدفعهم هذه البنود والمماطلة بتنفيذ الاتفاق كاملا،ً للتراجع عن تعليق الإضراب قبل بدء العام الجامعي في أول تشرين الأول 2019.
بيروت في 12/9/2019
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة
المتفرغين في الجامعة اللبنانية

النهار 13-9-2019

روزيت فاضل


سابقة خطيرة في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية في لبنان: صرف 38 موظفاً غالبيتهم من الجسم التعليمي، اضافة الى نزوح نحو 350 تلميذاً، حتى الآن (معظمهم من مدرسة الليسيه في فردان) الى المدارس الرسمية في مطلع هذه السنة الدراسية. هذا جزء مما قاله أمس المدير العام للبعثة جان كريستوفر دوبير في مؤتمر صحافي عقده في مقر البعثة في الأشرفية بمشاركة ممثلين عن فروع مؤسساتها التعليمية الخمسة.

ما هو أكيد أن البعثة في لبنان، التزمت وفقاً لما جاء على لسان دوبير، العهد الذي أطلقته بعدم رفع اقساطها خلال عامين، أي في العام الدراسي الماضي 2018-2019 ، والسنة الدراسية الحالية 2019-2020. وقال دوبير: "قررت البعثة تجميد الأقساط المدرسية خلال الفترتين المذكورتين وعدم زيادتها، مع الاشارة الى ان هذا التجميد يعادل 2،2 مليوني أورو وهي قيمة مالية متراكمة في الشبكة المؤلفة من خمس مؤسسات تعليمية. يضاف الى ذلك تنازل البعثة عن مبلغ يقارب 3 ملايين اورو من فاتورة الاقساط المدرسية المستحقة لأسر على اساس حسابات العام الدراسي 2017 - 2018".

تطرق دوبير في حديثه الى "جو التهدئة الذي يرافق العودة الى المدرسة هذه السنة 2019 بعد الاتفاق مع غالبية لجان الأهل على اسقاط الدعاوى السابقة"، موضحاً انه "تم ابطال كل الدعاوى القضائية في ليسيه لا مارتين، ولم يعد هناك اي دعوى قضائية امام قاضي الأمور المستعجلة ، الا ان الملف المتعلق بموازنة العام الدراسي 2017-2018 ما زال عالقاً امام المجلس التربوي التحكيمي". ولفت الى انه تم ايضاً اسقاط الدعاوى القضائية في كل من الليسيه الكبرى في الأشرفية وليسيه فردان، وهي الفرع الذي رفض فيه عدد من الأهل التوقيع على موازنة المدرسة شرط قبول 49 تلميذاً، فيما وضعت المدرسة شرط التوقيع لتسجيل هذه الفئة منهم، وهذا ما تم القبول به بإستثناء من لم يسددوا المتوجبات المالية المتراكمة". وتوقف عند ليسيه حبوش النبطية، وهي الفرع، الذي يتم حالياً انهاء الدعوى القضائية المتعلقة به والاتفاق مع لجان الأهل".

ولفت دوبير إلى تراجع الاقبال في المدارس الخمس خلال العامين الماضيين 860 تلميذاً من اجمالي العدد 8330، خصوصاً في كل من ليسيه طرابلس وليسيه حبوش-النبطية، وهي المدرسة التي تمر بوضع اقتصادي صعب .

مواضيع ذات صلة
الضائقة ترحّل التلامذة إلى التعليم الرسمي المنهك... وعجز الأقساط يلاحق المدرسة الخاصة

اعتماد ABET إلى جامعة البلمند

LAU و USAID يطلقان برنامج المنح الجامعية الثامن
واوضح دوبير أن "النهوض بالمدارس التابعة للبعثة وتحديثها وتجهيزها ودفع رواتب المعلمين والموظفين يرتكز على تحصيل الأقساط المدرسية من التلامذة"، مشيراً الى ان "الدعم الفرنسي الرسمي ينحصر في توفير منح للعائلات المحتاجة وبعض الحالات الخاصة".

أما مدير المعهد الأوروبي لعلوم الأديان فيليب غودان، فركز على دور العلمانية "التي تحترم الآخرين وتدخل في حوار معهم"، مشدداً على "ضرورة وضع قانون مشترك يحترمه الجميع، وعلى أهمية حرية الرأي والمعتقد والتعبير واحترام حرية الغير".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

النهار-13-9-2019


رفض تجمع المستأجرين في الحمراء قانون الإيجارات الجديد، داعيا الى العودة الى القانون 160/92. واستنكر التجمع إثر اجتماع عقده أمس ما يحاك "ضد الطبقة الوسطى من عملية اخلاء واسعة النطاق لمؤسساتهم ومساكنهم من اللوبي العقاري الذي يضغط لاصدار مراسيم اللجان قبل إنشاء صندوق المستأجرين الفارغ الذي رفضه المستاجرون لكونه يفقدهم الامان الاجتماعي المتمثل بحق السكن والعمل الذي تحميه المؤسسات الدولية بقانون حماية المسكن". وذكر البيان أن "المستأجرين على مدى 80 عاما قبضوا تعويضات او تملكوا مأجورهم، ويريدون حاليا من خلال هذه المراسيم تهجير من تبقى منهم، وهم كبار السن الذين لا دخل لهم ولا معيل". وأوضح التجمع ان "المستاجرين من حرفيين وتجار وأصحاب مهن حرة، دفعوا أضعاف أضعاف المأجور من مالهم وعرقهم ودمهم بدل خلو". وأكد ان اجتماعاته ستبقى متواصلة "وصولا الى التصعيد في الشارع"، معلنا عن "اعتصام قريب في شارع الحمرا، سيحدد موعده لاحقا".

الاخبار-12-9-2109

هديل فرفور 

بثقةٍ مُستغربة، يجزم وزير الصحة العامة جميل جبق، بعدم تأثير الأزمة المالية بالقطاع الصحي في لبنان. يقول إن وزارته هي الوحيدة التي لم تُخفّض موازنتها وإنها، دون غيرها، حصلت على 20 ملياراً إضافية ستجعلها بمأمن من شبح التقشّف الذي يُخيّم على البلاد. في مقابلته المُقتضبة مع «الأخبار»، يُشير جبق إلى توفير 60 مليون دولار في ملف الأدوية السرطانية والمُستعصية، لافتاً إلى أن إجراءاته دفعت شركات الأدوية إلى خفض أسعارها بين 40 و80 في المئة. يعدُ بافتتاح المختبر المركزي في مستشفى بيروت الحكومي، وتوحيد لائحة الأدوية بين الوزارة وصندوق الضمان الاجتماعي، وتفعيل مراكز الرعاية الصحية الأولية في المناطق، ويحسم امتناعه عن توقيع كتب استثناءات. لكن، في مُقابل هذه الصورة «الوردية»، ثمّة تحديات «قفز» عنها الوزير، كتحدّي استيراد الدواء عبر الدولة، لا من خلال الشركات الخاصة، وإعادة النظر بمجالس إدارات المُستشفيات الحكومية، وإقرار قانون التغطية الصحية الشاملة.
«لبنان يعاني من واقع تقشفي في موازنته المالية، ما يستدعي أن يتحمّل بعضنا بعضاً لأننا كلنا في مركب واحد، فإمّا نخلص جميعاً ونحافظ على بلدنا أو ندخل في مشكلات جزئية وفئوية فندمّر البلد». هذا ما صرّح به وزير الصحة العامة جميل جبق قبل أكثر من شهرين، في معرض «تضامنه» مع المُستشفيات الخاصة التي كانت تُنفّذ اعتصاماً أمام وزارته احتجاجاً على تراكم ديون هذه المستشفيات على الدولة إلى 1.3 مليار دولار. بمعنى آخر، كان جبق يقول حينها إن أموال تلك المُستشفيات حقّ، إلّا أن التقشّف يستوجب الصبر. وهو ما يتناقض وما أكده جبق، في مقابلة مع «الأخبار»، حول «نأي نفس» القطاع الصحي عن التقشف والأزمة.
وفق عدد من الخبراء، فإنّ القطاع الصحي في لبنان لن يكون، حُكماً، بمنأىً عن تداعيات الأزمة المالية وسياسات التقشّف. والأمر لا يقتصر على الديون المتراكمة للمُستشفيات وما ينجم عنها من إقفال وصرف موظفين ونقص في أدوية الموردين والمعدات. بل هو مرتبط، أيضاً، بتسعيرة الأدوية بالدولار الأميركي مثلاً. كذلك فإنه مرتبط بالعجز الذي يرزح تحته الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأمر الذي سيؤثر حكماً بوزارة الصحة، لكون المضمونين قد يتركون الصندوق ويُصبحون على نفقة الوزارة.
«الأخبار» حاولت، في المقابلة المقتضبة مع جبق، الاستفسار حول الرؤى التي تملكها الوزارة لمواجهة هذا الواقع، فكان جواب الوزير أنّ «الأزمة الاقتصادية وسياسات التقشّف لا تمتّ إلى وزارة الصحة بشيء. وهذا ما تتفق عليه كل الأحزاب والقوى السياسية. بل على العكس، زادت موازنة الوزارة 20 مليار ليرة، 10 مليارات في بند الاستشفاء، و10 مليارات في بند الدواء، في وقت خُفّضت فيه كل موازنات الوزارات، لأنّ قطاع الصحّة قطاع حساس. نستطيع أن نؤجّل الطرقات والأكل، لكنّنا لا نستطيع تأجيل الصحّة».
هذا الكلام يتناقض وما يؤكّده خبراء لجهة «استحالة التعويل على زيادة الموازنة 20 مليار ليرة، في وقت يتجاوز فيه العجز السنوي للوزارة 120 مليار ليرة». والمطلوب، لمواجهة هذا الواقع الحرج، «اتخاذ إجراءات إصلاحية جذرية تجعل من ملف الصحة أولوية مفروضة على الدولة فعلياً، لا عبر اجراءات جزئية غير فاعلة».

التغطية الصحية الشاملة
الوزير السابق شربل نحاس، أكّد في اتصال مع «الأخبار» أنّ إقرار قانون التغطية الصحية الشاملة وحده الإجراء القادر على الإمساك بالملف الصحي عبر توحيد ملامحه وجعله واضحاً أمام الدولة وتحويله إلى ملف مفروض كأولوية، «لأن توحيد الجهات الضامنة ومأسسة العمل الصحي سيحوّل الملف الصحي حكماً إلى باب إنفاق ضخم وضاغط وواضح، وبالتالي يفرض نفسه على الدولة من أجل الالتفات إليه وجعله أولوية عوضاً من بعثرته بين صناديق وجهات، وتسكين الأزمة بشكل مُشرذم وجزئي».
في هذا السياق، يؤكّد جبق أن الوزارة تعمل حالياً، بالتعاون مع منظّمة الصحة العالمية، على إقرار قانون التغطية الصحية الشاملة، «ونتوقع أن نصل إلى الهدف بحلول عام 2030. هذا مشروع يحتاج إلى ميزانية ضخمة، والموازنة الحالية لا تسمح بذلك. لكنّنا نعمل على موضوع أساسي، هو إنشاء مراكز الرعاية الصحية الأولية التي توفّر علاجات وفحوصات مخبرية وصوراً شعاعية لجميع المواطنين على حساب الدولة، حتى لأولئك الذي يستفيدون من جهات ضامنة أخرى». والحديث عن إقرار نظام التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030 يتناقض وما ورد في «حوار بعبدا» حول خطة لجنة الخبراء الاقتصاديين (التي ضمّت ممثلاً عن حزب الله) بشأن إقرار هذا النظام بحلول عام 2020!

الأدوية السرطانية
في ملف الدواء، يشير جبق إلى ان وزارته وفّرت نحو 60 مليون دولار في فاتورة الأدوية السرطانية والمُزمنة، لافتاً إلى أنه ألغى احتكار نحو أربع شركات لاستيراد الدواء، «الأمر الذي أدّى إلى خفض أسعار بعض الأدوية بين 40 و80%». وأوضح أن مناقصات استدراج عروض الأدوية تجري على أساس تركيبة الدواء و«أيام الأسماء التجارية ولّت». ماذا عن انقطاع الأدوية في مركز الكرنتينا؟ «لا يوجد انقطاع في الأدوية. أحياناً يكون سبب انقطاع الدواء أنّ الشركة عجزت عن توفير الدواء، فتقوم الوزارة بتوفير بديل له. وغالبية هذه الأدوية ليست غالية الثمن، لكنّ المستورد صار يتلكأ في استيرادها مذ أصبح ذلك غير مربح له».

لا آليات في لبنان تسمح باستيراد الدواء من دولة لدولة دون المرور بشركات خاصة!

ولكن، ماذا عن استيراد الأدوية من إيران والعروضات التي قدمّتها شركات إيرانية وتنام في أدراج الوزارة وفق تأكيدات المسؤولين الإيرانيين أثناء جولة نظمتها وزارة الصحة الإيرانية للصحافيين اللبنانيين العام الماضي؟ ينفي جبق أن تكون هناك «عروضات» إيرانية مُقدّمة إلى الوزارة، لافتاً إلى غياب الآليات التي تسمح للبنان باستيراد الدواء من دولة لدولة، «ولو كنا نملك آلية معينة، لما تعاملنا مع إيران، بل مع فرنسا». أمّا سبب غياب هذه الآلية، فهو «حاجتها إلى قرار من مجلس الوزراء، لأن الدفع سيكون حينها من طريق ديوان المحاسبة. وتفرض آلية الدفع الانتظار ستة أشهر، وغالباً لا تنتظر الدول علينا» ويستطرد: «لكنّ أي شركة خاصة تريد أن تستورد دواءً مطابقاً للمواصفات ولمعايير القانون اللبناني تستطيع أن تسجل الدواء، سواء كان من الهند أو من إيران أو من أي بلد».
في هذا الصدد، يتساءل رئيس هيئة «الصحة حق وكرامة» النائب السابق إسماعيل سكرية: «هل تعجز الحكومة مثلاً عن اتخاذ قرار باستيراد الأدوية من خلال الدول، ما دام هناك وفر يُقدّر بنحو 200 مليون دولار على الأقل؟»، مشدداً على أن من شأن الإبقاء على الشركات الخاصة وسيطاً في استيراد الدواء، أن يُبقي على أسعار الدواء مرتفعة.

أين المختبر المركزي؟
«لقد تجاوزنا هذا الموضوع منذ زمن». هكذا أجاب الوزير عن سؤال «الأخبار» بشأن خفض كلفة الدواء عبر تعزيز صناعة الدواء، لافتاً إلى أن لبنان يُصدّر حالياً أدوية إلى بلدان لم يكن يدخلها الدواء اللبناني. ما هذه الأدوية؟ «أدوية»، هكذا أجاب الوزير!
سكرية، من جهته، أكّد أن صناعة الدواء في لبنان تقوم أصلاً بغالبيتها على تغليف بعض الأدوية المستوردة وتعليبها، بعد «تجميعها» في لبنان، «فيما بعضها الآخر عبارة عن مضادات حيوية وفيتامينات بسيطة». أما تعزيز صناعة الدواء، فتستوجب جهداً وتعاوناً مع جهات أكاديمية وعلمية لتفعيل هذا القطاع. والنقطة الأهم تتعلّق بالمختبر المركزي للدواء، إذ كيف يمكن لبنان أن يصدّر دواءً من دون وجود مختبر؟ يقول جبق إن غياب المختبر كان يُشكّل عائقاً كبيراً أمام تصدير لبنان للأدوية «إلا أن بعض البلدان اتفقت معنا على معاملتنا كما لو أننا نملك مختبراً مقابل حصولها على شهادات منشأ تثبت تطابقها مع مواصفات البلد وقوانينه». ويلفت إلى أنه حُدِّد مركز للمختبر المركزي في مستشفى بيروت الحكومي، «ومن المتوقع أن يُبصر النور قريباً». علماً أن دون ذلك تحديات كبيرة، لأن إعادة فتح المختبر تستوجب توظيف فريق عمل لإدارته، في ظل تجميد مجلس الوزراء التوظيف.


حظر الاستثناءات وتعديل لائحة أدوية الضمان
«على أيّ مضمون يلجأ إلى وزارة الصحة العامة أن يراجع الصندوق، لا الوزارة. عليه أن يحلّ المشكلة مع الدولة، لا مع الوزارة». بحسم، قال جبق لـ «الأخبار» إنه سيمتنع عن توقيع الاستئناءات لمرضى السرطان والأمراض المُستعصية، «كوزارة ما فيني آخد مرضى الضمان إلا إذا الضمان أعطاني ميزانيتو». لكنّه استطرد في هذا الصدد: «هناك إجراء جيد قمت به، وهو أننا اتفقنا مع إدارة الضمان بتوقيع بروتوكول يقضي بتوحيد لوائح الأدوية بين الوزارة والضمان. فأي دواء توافق عليه الوزارة سيوافق الضمان عليه حكماً»، لافتاً إلى أن كل الجهات الضامنة «صارت تحت شمسية الوزارة» والضمان سيعدّل خلال الشهر المقبل لائحته.

الاخبار-12-9-2019

رلى ابراهيم

 

«ستباشر وزارة الصحة العامة بخطة لتغيير كل مجالس الإدارة التي لا تقوم بدورها كما يجب، وتقضي بفصل الإدارة عن المدير العام في المستشفى، والتوجه إلى مجلس الخدمة المدنية (...) واختيار موظفين يتسلمون إدارة المستشفى». كان يكفي أن ينفذ وزير الصحة جميل جبق هذا الوعد الذي أعلنه في آذار الماضي كي ينجز ثورة في القطاع الصحي المتدهور بفعل الفساد المستشري في المستشفيات الحكومية. منذ ستة أشهر تغيّر الوزير، فيما الفساد في مكانه... ويتمدّد تحت عنوان «الخضوع للتوافق السياسي» لتسيير المرافق العامة: تعيين مديري مستشفيات ولجان لإدارتها من دون اللجوء إلى مجلس الخدمة المدنية مثال؛ رفع السقوف المالية لبعض المستشفيات الحكومية من دون معالجة الاهتراء الإداري فيها مثال آخر.
لدى سؤاله عمّا يحول دون تغيير مجالس إدارات المستشفيات الحكومية الفاسدة والمخالفة، يقول جبق لـ «الأخبار» إن «مجلس الوزراء لم يوافق على الموضوع. وهناك 28 مديراً من أصل 32 عالقون في مجلس الخدمة المدنية بانتظار حلّ العقبات السياسية». في انتظار ذلك، يبقى «التوافق السياسي» سيد الموقف. هكذاً، مثلاً، عُيّن مدير لمستشفى بشري الحكومي بالتراضي بين القوات اللبنانية وخصمه وليم طوق، وهو ما تحدثت عنه بوضوح النائبة ستريدا جعجع، في نيسان الماضي، عندما أعلنت أنها رفعت لائحة أسماء إلى وزير الصحة للإسراع في تعيين مجلس الإدارة، وقالت إنها تلقّت اتصالاً من جبق يطلب فيه استبدال أحد الأعضاء المقترحين بآخر قريب من طوق». وهكذا كان. إذ كلف جبق رئيس مجلس إدارة جديداً من دون العودة إلى مجلس الوزراء أو مجلس الخدمة، ومديراً جديداً بقرار فردي، رغم أن المادة 34 من النظام الإداري تحتّم تعيين الموظف الأعلى رتبة بالإنابة في منصب المدير في حال غيابه.
نموذج آخر، هو مستشفى صيدا الحكومي الذي يحقق التفتيش المركزي، منذ عام، في قضايا فساد مالي وإداري متهم فيها رئيس مجلس الإدارة والمدير في آن واحد، أحمد الصمدي وفريقه (راجع «الأخبار»)، كذلك فإن هناك طعناً أمام شورى الدولة في تعيين الصمدي من دون استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية. هذا الواقع، قابله جبق بمزيد من السلف المالية، علماً أن المستشفى لم يسدد السلف السابقة البالغة قيمتها 109 ملايين ليرة، ولم يقدم موازنته إلى وزارة الصحة بحسب تأكيدات مصادر إدارية، فيما تنعدم فيه الأدوية والأمصال واللوازم الطبية. أكثر من ذلك، يصف جبق موظفي المستشفى الذين يواجهون إدارته بـ«العصابة» (!)، مستنكراً كيف أن «عمال الصيانة يريدون التدخل بطريقة عمل المدير»! ويلفت إلى أن «هؤلاء الغوغائيين رفضوا مسعى شخصياً مني لحلّ المشكلة بينهم وبين المدير خلال اجتماع في الوزارة، ورفضوا زيارة أخرى لي لصيدا»، و«لم يحفظوا جميل السلفة التي أمّنتها لهم لدفع مستحقات أربعة أشهر من رواتبهم، فخرجوا يتشكرون النائب أسامة سعد»!
مصادر نقابة الموظفين توضح «أننا اشترطنا قبل الجلوس مع الصمدي أن يسحب الدعاوى المرفوعة علينا لمجرد أننا تظاهرنا للمطالبة بحقوقنا، وتعمده إذلال النساء والرجال في المخافر. وحين لم يسقط الدعاوى، رفضنا المفاوضة». وتضيف أن الموظفين «لم يتقاضوا رواتبهم منذ مدة طويلة، والسلفة حق لهم وليست منّة من أحد».
ورداً على سؤال عن عدم منع الصمدي من ممارسة عمله طبيباً في المستشفى الذي يديره، لكون ذلك مخالفاً للقانون، ردّ جبق بأنه «إذا طبقنا القانون، فعليه يجب تطبيقه على الجميع». ولماذا لا يطبق على الجميع إذاً؟ «يجب فعل ذلك، لكن هذا ليس سبباً لإقفال المستشفى. وما يقوم به العمال أعمال بلطجة». وما الذي يحول دون حلّ مجلس الإدارة؟ «بأيّ حق يطلب مني حلّ مجلس إدارة معيَّن بتوافق سياسي؟»، يسأل جبق الذي سبق أن صرّح عند قدومه إلى الوزارة بأنه سيحوّل كل مستشفى مخالف إلى التفتيش المركزي، ولن يساوم أبداً على حق المواطن وصحته.

جبق: موظفو صيدا الحكومي غوغائيون ولا يحق لهم التدخل في عمل المدير!

«التوافق السياسي»، إياه، يبدو أنه دفع جبق إلى التخلي عن خطته الإصلاحية بفصل الإدارة عن المدير العام. هكذا، عيّن أخيراً ندى حمد رئيسة للجنة التي تدير مستشفى شبعا الحكومي، علماً أن حمد تشغل منصب مفوضة الحكومة في القضاء وطبيبة القضاء أيضاً، ما يعني أنها يفترض أن تراقب إدارة المستشفى، فإذا بها هي المراقبة والمديرة معاً. علماً أن تعيينها مفوضة للحكومة مخالف أصلاً، لأنها موظفة بالتعاقد وليست ضمن الملاك، كذلك فإنها تشغل منصب طبيبة قضاء من دون أن تكون رئيسة لقسم الصحة في القضاء بحسب القانون. رغم ذلك، جدّد جبق في هذا المنصب أيضاً، نافياً أن يكون تعيينها رئيسة للجنة مخالفاً للقوانين، مؤكداً أنها مكلفة إعادة بناء هيكلية المستشفى لبدء العمل به. ولكن، هل يمكن تحقيق ذلك باللجنة نفسها التي تعتري بعض أعضائها شوائب منذ تعيين وزير الصحة السابق غسان حاصباني لها في فترة تصريف الأعمال؟ (راجع «الأخبار»).
رئيس هيئة «الصحة حق وكرامة»، النائب السابق إسماعيل، يؤكد في هذا السياق أن «تعيين مجالس الإدارة بالتوافق السياسي يدفعها إلى ممارسة الفساد أكثر فأكثر. إذ إن بعضها يذهب بعيداً في دفع مخصصات من خارج عملها لتمويل نشاطات جهات سياسية، ويستعمل المستشفيات لمآرب انتخابية مالياً وتوظيفياً». «الكارثة الكبرى»، بحسب سكرية، «تكمن في وضع المجالس الإدارية بقبضة السياسيين، لأن المفترض أن يكون الهدف من المستشفيات الحكومية انقاذ المواطن الفقير، فضلاً عن كونها الأرضية الرئيسية لإنجاح البطاقة الصحية». ويؤكد أن مكامن الفساد داخل الوزارة وخارجها سببها التوافق السياسي الذي يناقض مطلب مجلس الخدمة المدنية باعتماد الكفاءة لا الانتماء الحزبي.
عملياً، بعد ستة أشهر على تعيين جبق، المستشفيات الحكومية على حالها البائسة باستثناء رفع سقوفها المالية قبل إغلاق مزاريب الهدر والفساد فيها، ما يبشر بالمزيد من الهدر والفساد. يؤكد جبق أنه «كانت هناك ضرورة ملحة لزيادة سقوف مستشفيات عكار وطرابلس والنبطية الحكومية، ومركز سان جود التابع للجامعة الأميركية ومستشفى الرسول الأعظم، لأنه المركز الأول لعمليات القلب المفتوح في لبنان»، ويلفت إلى إلغائه دور شركات المراقبة وإعادة الأطباء المراقبين إلى عملهم الأساسي، فيما يسأل سكرية في المقابل: «كيف يمكن زيادة السقوف لمستشفيات حكومية يعتريها الفساد وفيها اهتراء إداري. أما الأطباء المراقبون، فلو أنهم قاموا بعملهم، لما وصل وضع المستشفيات إلى هذا الدرك».

النهار-12-9-2019

ابراهيم حيدر

 

الضائقة المعيشية أوقعت قسماً من اللبنانيين بالعجز ودفعتهم لنقل اولادهم من المدارس الخاصة. فها هي المدارس الرسمية في مختلف المحافظات تضج بإقبال استثنائي للمرة الاولى منذ سنوات طويلة، إلى حد أن مديري المدارس والثانويات فوجئوا بالأعداد الكبيرة من التلامذة الجدد وبحالة العصف من دون أن يكونوا جاهزين لاستيعابهم، حتى أن بعضهم رفض طلبات كثيرة مفضلين أبناء المنطقة التي تتبع لها مدارسهم، ما أثار اعتراضات من الأهالي الذين اتهموا بعض المديرين بالتمييز الطائفي، وهو أمر بدأت تعالجه وزارة التربية على رغم اعترافها بمشكلات كبرى تواجهها المدرسة الرسمية.

مع انطلاق السنة الدراسية الجديدة بدأت تظهر المشكلات في المدرستين الخاصة والرسمية، وبعضها يتراكم منذ سنوات، خصوصاً في ما يتعلق بالأقساط المدرسية وعجز قسم كبير من الأهالي عن تسديد المتأخر منها. ويعكس الإقبال على المدرسة الرسمية الأزمة على المقلبين، ففيما أكد المدير العام للتربية فادي يرق لـ"النهار" أن هناك إقبالاً كثيفاً على المدارس الرسمية، وأن التربية لن تترك اي تلميذ في الشارع، يتضح في المقابل أن هذه المدارس غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل ليس على صعيد المباني بل بما يتعلق بالسيستام المدرسي الرسمي بأكمله، فهناك نقص فادح في معلمي الملاك، فيما أساتذة التعاقد لا يستطيعون في أوضاعهم الحالية سد الثغر الأكاديمية والتعليمية، وذلك بعدما قررت الدولة إقفال باب التوظيف في القطاع العام.

يتبين وفق معلومات حصلت عليها "النهار" أن الاقبال على المدرسة الرسمية يتركز في بيروت وضواحيها، وبعض مناطق جبل لبنان خصوصاً الضاحية الجنوبية وبعض الشمالية ومناطق بشامون وعرمون، وكذلك في محافظة الشمال التي تضم أكبر عدد من تلامذة الرسمي، فيما شهدت وزارة التربية تصديق آلاف الإفادات والوثائق لتلامذة يريدون نقل أولادهم من مدارس إلى أخرى حتى في التعليم الخاص ذاته. وفي المعلومات أن تلامذة الخاص الذين يرحلون الى الرسمي هم من المدارس ذات المستوى المتوسط ومن أخرى يعتبر مستواها متدنياً وهي زادت اقساطها على رغم أن قسماً منها لا يستوفي الشروط التعليمية الكاملة. أما في الخاص فوفق مصادر في التربية هناك حركة انتقال من مدارس ذات مستوى عال وأقساطها مرتفعة إلى مدارس متوسطة، ما يعكس عدم قدرة اللبنانيين على توفير الأقساط لأولادهم.

يتوقع أن يرتفع عدد تلامذة المدارس الرسمية من اللبنانيين إلى أكثر من 300 ألف تلميذ، يوازيهم تقريباً عدد من التلامذة السوريين النازحين والفلسطينيين أيضاً الذين عمم وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب بالسماح بتسجيلهم في المدارس الرسمية بعدما تبين أن تقدمات الأونروا في التعليم قد تراجعت إلى حدود خطيرة، وهو حسم بعدم ترك أي تلميذ بلا مقعد دراسي. وهذا يعني أن الضغط على المدرسة الرسمية تضاعف، ما سيضطر التربية وفق مصدر فيها إلى فتح مزيد من دوامات بعد الظهر في عدد من المناطق المكتظة والفقيرة لتوفير مقومات التعليم واستيعاب المزيد من التلامذة. وبينما ظهرت مشكلات لدى مديري المدارس في التعامل مع الإقبال الكثيف، اضطر المدير العام للتربية إلى تأليف لجنة لمتابعة تسجيل التلامذة في المدارس الرسمية، خصوصاً القادمين من مدارس خاصة، من مديري التعليم الثانوي والاساسي ورؤساء المناطق التربوية لتأمين مقعد دراسي لكل تلميذ.

مواضيع ذات صلة
اعتماد ABET إلى جامعة البلمند

LAU و USAID يطلقان برنامج المنح الجامعية الثامن

الاعتماد من ABET لخمسة برامج لهندسة بيروت العربية
لكن المشكلة تبقى في عجز المدرسة الرسمية عن مواكبة كل هذا الإقبال اللبناني الإستثنائي، بسبب تراكم مشكلاتها والضعف الذي تعانيه على غير صعيد. فوفق المعلومات أن النظام في الرسمي بات عاجزاً عن مواكبة التحولات في ظل الاستقالة الرسمية عن دعمه ورعايته، على رغم الجهود التي يبذها الوزير شهيب، خصوصاً في الكادر التعليمي الذي بات التعاقد سمته الرئيسية، لكنه الوحيد الموجود حالياً، بعدما بات العدد الأكبر من أساتذة الملاك فوق الستين من العمر، ويخرج إلى التقاعد سنوياً أكثر من 1200 معلم ومعلمة، ما يفرغ المدرسة الرسمية من كوادرها، بينما يبقى متعاقدو الأساسي والثانوي وبعضهم بات في أواخر الخمسينات، وهم بدأوا يخضعون أخيراً لدورات، علماً أن المتعاقدين يعانون من عدم الاستقرار الوظيفي، وبالتالي لا يستطيعون الحلول بالكامل مكان أساتذة الملاك. وقد قرر وزير التربية العمل على تفعيل أداء المتعاقدين ليتمكنوا في التعليم من مواكبة الإقبال على الرسمي. في حين تشير المعلومات أن لا إقبال في بعض المناطق المسيحية على المدرسة الرسمية، وهو ما يضع التربية أمام إعادة هيكلة توزيع المدارس وترتيب الإستيعاب لضبط العملية التعليمية. علماً أن في لبنان حوالى 1385 مدرسة وثانوية رسمية لا يتعدى العدد في بعضها الـ100 تلميذ وتلميذة. فيما كل المدارس الاخرى من الخاص الى الخاص غير المجاني والاونروا يبلغ عددها مع الرسمي 2890 مدرسة. أما عدد التلامذة وفق إحصاء المركز التربوي 2017 - 2018 فيبلغ في كل قطاعات التعليم في لبنان، 1069627، والمتوقع أن يرتفع في هذه السنة.

الأزمة تنسحب أيضاً على المدارس الخاصة، التي لم تخرج من ضائقتها أيضاً ومن العلاقة المتأزمة بين مكوناتها، إذ وفق مصدر تربوي يستمر اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة برفض تطبيق القانون 46، فيما تتحضر المدارس الى رفع موازناتها الى التربية خلال الشهرين المقبلين، وهي ستكون كما موازنات العام الماضي غير متضمنة الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين، وبالتالي فإن الزيادات المطروحة على الأقساط المدرسية والتي بلغت هذه السنة في بعض المدارس بين 10 و20 في المئة، وهناك مدارس أبقت على اقساطها كما العام الماضي، في الموازنات تتعلق فقط بالملحق 17 من سلسلة الرتب والرواتب. وفي اجتماع الاتحاد في وزارة التربية كان هناك اصرار على رفض الدرجات الست، وتكرار لدعوة الدولة الى تمويل المدرسة الخاصة أسوة بالرسمي، فيما المعلومات تشير الى أن الأزمة تكمن في عدم قدرة العديد من الاهالي على تسديد أقساط أولادهم المتراكمة، وقد بلغت لدى البعض مبالغ تراوح بين 22 مليوناً و30 مليون ليرة، وبدل حل المشكلة يواصل بعض المدارس زيادة الأقساط لتجاوز الأزمة على رغم أنه يخسر مزيداً من التلامذة.

شهيب: نتعرض لزحف من تلامذة الخاص

أكد وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب، "أننا نتعرض لزحف كبير من تلامذة المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية. واعطى مثالاً على قرية في الجبل فيها مدرسة متوسطة عدد تلامذتها 700 فيما بلغ عدد المسجلين على لائحة الإنتظار 1008 تلامذة.

وقال خلال ترؤسه اجتماعا لسفراء وممثلي الدول المانحة والمنظمات الدولية والوكالات العالمية والجمعيات التي تدعم لبنان في مشروع توفير التعليم لجميع الأولاد أنه كل عام يتم خروج أساتذة من التعليم الرسمي بمعدل 1200 مدرس إلى التقاعد لبلوغهم السن القانونية . ونحن في حاجة إلى استخدام مدرسين جدد على الرغم من كل الإمكانات المتوافرة لدى المدرسين الحاليين، ونسعى لحل المشكلة إما بعقد جلسة لمجلس الوزراء مخصصة للتربية، أو بعقد لقاء ثلاثي مع رئيس الحكومة ووزير المال لحل هذه المشكلة. وأكد أخيراً أنه سيعمل على اعتماد نظام الـدوامين للآتين من المدارس الخاصة إلى الرسمية وللمعيدين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

النهار- عاد ملف قانون الايجارات الجديد الى الواجهة مجددا بعد إصدار وزير العدل البرت سرحان قرار بدء عمل اللجان ذات الطابع القضائي التي نصّ على إنشائها قانون الإيجارات، وصدرت بالفعل في مرسوم وقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزراء العدل والمال والشؤون الاجتماعية في 17 أيار 2019.

وقّع سرحان جدول تعيين مساعدين قضائيّين في اللجان الناظرة في تطبيق الأحكام المتعلقة بالزيادات على بدلات الإيجار، وبتحديد أماكن عمل هذه اللجان في قصور العدل والأقضية والمحافظات، خارج أوقات الدوام الرسمي، التزاما لما فرضه القانون النافذ حكما رقم 2 تاريخ 28/2/2017 (تعديل قانون الإيجارات) ولا سيّما المادة 7 منه. أما رئيس لجنة الطعن وتعديل قانون الإيجارات المحامي أديب زخّور قد دعا وزير العدل إلى التريث في إنشاء اللجان وإصدار قرار بدء عملها، في اعتصام نفّذه عدد من المستأجرين أمام قصر العدل في بيروت، حمّل فيه سرحان المسؤولية بعد سقوط المهل والحقوق والخيارات. وقدم المستأجرون لسرحان مع محامي الطعن لائحة جوابية بالدعوى المقدمة لإبطال مرسوم اللجان، تبين الاسباب التفصيلية لإبطال المرسوم واللجان. وطالب زخور بتحميل مسؤولية تنفيذ اللجان بعد سقوط المهل والحقوق والخيارات المعطاة للمواطنين، لوزير العدل والحكومة التي عليها اعطاء الارشادات حصرا بعد تبيان عدم امكان تقديم الطلبات، محذرا اي طرف من "إعطاء توجيهات خاطئة ومنقوصة للمواطنين". وأكد انه "لا يمكن تنفيذ المراسيم طبقا للمادة 7 من قانون الايجارات فقط، بمعزل عن انشاء الصندوق والحساب المدين بالتزامن مع انشاء اللجان استنادا الى المادة 3 وما يليها من قانون الايجارات، والا نكون نطبق نصف القانون ونلحق الضرر الاكيد بمليون مواطن لبناني دفعة واحدة، ولا يمكن تصحيح هذه الاخطاء الجسيمة لاحقا، اذ تؤدي الى تهجيرهم من منازلهم بطريقة مخالفة للقانون. ويعتبر المستأجرون ان مهلة انشاء اللجان هي مهلة اسقاط، وكان يفترض انشاؤها بمهلة شهرين من تاريخ نفاذ القانون ونشره، بحيث لا يمكن انشاء اللجان بمرسوم عن الحكومة، ويستحيل انشاؤها بعد انقضاء هذه المهلة، ويمكن معرفة ان هذه المهلة هي مهلة اسقاط من الحقوق والواجبات والخيارات المعطاة للمواطنين وارتباطها بها، فاذا ادى تجاوز انشاء اللجان الى سقوط الحقوق والخيارات والانتقاص من حق التعويض والمساهمة وإشغال المأجور، تكون المهلة مهلة اسقاط، واي مواطن عادي يمكن معرفتها، وان مرسوم انشاء اللجان لا يمكن تنفيذه، وبالتالي يتوجب على كل مسؤول التريث قبل التنفيذ".

وفي سياق متصل، بعدما نشرت "النهار" إجراءات تطبيق جزء من قانون الإيجارات الجديد والمستندات المطلوبة للإفادة من صندوق المستأجرين، أوضحت المستشارة القانونية للجنة الاهلية للمستأجرين المحامية مايا جعارة أن "هناك خلافا على المهل واحتسابها، إلا أن الاجتهادات الصادرة عن محكمة الاستئناف في بيروت واضحة لجهة اعادة احتساب المهل من جديد، من تاريخ نشر القانون الجديد رقم 2/2017 اي من تاريخ 28/2/2017. ورد في الأحكام ما حرفيته: "لا سيّما في ظلّ التغييرات المهمّة التي احدثها قانون 2017 والتي تنفي عنه صفة القانون التعديلي، فضلا عن أن القانون نفسه نصّ على نفاذه من تاريخ نشره في المادة 60، كما تضمن في نصوصه الداخلية بدء تنفيذ احكامه من تاريخ نفاذه اي 28/2/2017 (مع ذكر القرارات: قرارا محكمة الاستئناف في بيروت غرفة الرئيس ايمن عويدات تاريخ 8/3/2019 و13/6/2019، "فنكون بالتالي امام إعادة إحتساب المهل من جديد ( اي للعام 2029 للمستفيدين من الصندوق وللعام2026 لغير المستفيدين)". واعتبرت ان "نيّة الحكومة واضحة بالاصرار على تنفيذ الزيادات، بحسب ما نصّ عليه القانون 2/2017، وذلك واضح من خلال القرار الصادر عن وزير المال رقم 1503/1 تاريخ 22/12/2017 الذي حدّد فيه تاريخ 28/2/2017 منطلقا لبدء احتساب الزيادات على بدلات الايجار، اذ نصت المادة الثانية من القرار على انه "اعتباراً من 28/2/2017 تطبق الزيادات (...)" فتكون نقطة مقدار الزيادة التي تبلغ %15 من قيمة فارق الزيادة بين البدل المعمول به قبل 28/2/2017 وبدل المثل، فتكون السنة الاولى من الفترة التمديدية عملاً بالقانون 2/2017 تبدأ في 28/2/2017 وحتى 27 /2/2018. كما ان المرسوم 4773 الذي قضى بتشكيل اللجان عملاً بأحكام القانون الجديد للإيجارات المنشور في الجريدة الرسمية في العدد 27 تاريخ 23/05/2019 وكذلك قرار وزير العدل رقم 1912 القاضي بإلحاق مساعدين قضائيين باللجنة الناظرة بتطبيق الاحكام المتعلقة بتطبيق الزيادات على بدلات الايجار، استند كلّ منهما إلى القانون 2/2017. وبذلك تكون المهل قد فتحت من جديد بدءاً من 28/2/2017، وبالتالي من المنطقي ان يعاد احتساب بدل المثل من جديد بدءاً من 28/2/2017 بحسب ما ينصّ عليه القانون الجديد". لذلك طالبت جعارة الوزارات المعنية بتوضيح هذه النقطة للمواطنين "بشكل لا لبس فيه، إذ ان هذا الموضوع يمسّ بالأمن الاجتماعي ولا يجوز ترك الإبهام سيّد الموقف، وما أوحي للمستأجر لجهة أن عليه ارفاق اتفاق رضائي كمستند ضروري للتقدم بطلب الاستفادة هو غير صحيح على الاطلاق، إذ لا ضرورة لذلك، وهذا يؤدي الى تضليل المستأجرين، وبتوقيع المستأجر على اتفاق رضائي يكون قد تحددّ بدل مثل مأجوره، فتسري عندها مهلة الشهرين بحقه، علماً أن الاتفاقات الرضائية التي تعرض على المستأجرين فيها العديد من "الألغام"، من ضمنها ذكر مهل خاطئة يخسرون بموجبها 3 سنوات تمديد إضاقة إلى الحسابات الخاطئة".

وفي ما يتعلّق بمرسوم نظام عمل حساب دعم المستأجرين من ذوي الدخل المحدود، علمت "النهار" أنّ المرسوم تمّ توقيعه من وزير المال علي حسن خليل وتحويله إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لاستكمال التوقيع عليه من المعنيين قبل إصداره ونشره في الجريدة الرسمية.

الأخبار- فاتن الحاج 

الكتب المدرسية الصادرة عن دور النشر الخاصة اللبنانية تسعّرها نقابة الناشرين بالدولار بموافقة وزارة الاقتصاد، فيما لا تتوقف المدارس عن «التحايل» على القانون والأهالي عبر «تغيير» الطبعات و«تنقيحها»، ومنع الطلاب من استخدام الكتب المستعملة، أو تجزئة الكتاب الواحد الى سبعة كتيبات بذريعة التخفيف من ثقل الحقيبة المدرسية

كما كل عام، تشغل كلفة الكتب الجديدة بال أهالي تلامذة المدارس الخاصة. حملات تبادل الكتب المستعملة التي ينظمها البعض داخل المدارس أو خارجها لا تفلح في خفض الفاتورة. إذ أن امكانية اعتماد هذه الكتب المستعملة التي يُقبل عليها، بحسب نقابة الناشرين المدرسيين، بين 50% و70% من أولياء الأمور، تكاد لا تتجاوز 30% من مجموع الكتب. والأسباب كثيرة، تتعلق إما بتغيير الطبعات أو منع المدرسة التلميذ من استخدام كتب مستعملة، أو عدم امكانية تبديل كتب التمارين التطبيقية، أو بسبب ما باتت تلجأ إليه دور النشر، أخيراً، لجهة تجزئة الكتب إلى ما يصل الى 7 كتيبات وبيعها سلة واحدة (package)، ما يجعل استخدامها في العام التالي متعذراً. ويزيد الطين بلّة أنّ أصحاب المكتبات يشترون الكتب المستعملة بربع سعرها!

محمود قطايا، منسق الشؤون المالية في اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، يلفت على سبيل المثال الى أن فاتورة كتب ابنه، التلميذ في الرابع أساسي، تلامس الـ 700 ألف ليرة. ويشير خصوصاً إلى سعر كتاب اللغة الأجنبية الثانية مع تطبيقاته (أي الإنكليزي لتلامذة القسم الفرنسي) الذي يصل الى نحو 100 ألف ليرة (56 ألف ليرة للكتاب و42 ألفاً للتطبيقات)، وكذلك مجموعة كتيّبات اللغة العربية المجزئة إلى محاور ويبلغ ثمنها 86 ألف ليرة (في مقابل 36 ألفاً عندما كانت كتاباً واحداً مع تطبيقاته). يجزم قطايا أن ابنه لن يستخدم كل هذه الكتب هذا العام، ولن يستفيد منها أخوه من بعده!

نقابة الناشرين المدرسيين تقلل من حجم المشكلة، باعتبار أنّ حصة الكتب لا تتجاوز 5 في المئة من سلة كلفة التعليم التي تتضمّن القسط والزي المدرسي والقرطاسية والنقل وغيرها. وتؤكّد أنّ «تعديل الطبعات يجب أن يكون منطقياً ومبرراً بالمستجدات العلمية، وهو ضروري لمواكبة المفاهيم التربوية وطرائق التعليم الحديثة والتوصيف الذي يطرأ على اسئلة الامتحانات». وتشدّد على أنّ 95 في المئة من دور النشر المدرسية تحترم عملها المهني، فيما تعتمد 5% منها فقط التغيير الشكلي. إلا أن اللافت هو تأكيد النقابة أنّها تبقي على الأسعار نفسها للكتب التي لا تتغيّر جذرياً، علماً أن جولة بسيطة على المكتبات تثبت عدم الالتزام بذلك.

أما الأهالي، فمعظمهم مقتنع بأن تجديد الطبعات يتم غالباً لأهداف تجارية لا تربوية، خصوصاً أن غالبية الطبعات الجديدة من الكتب تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن سابقتها، وغالباً ما ينحصر «التجديد» بتغيير الغلاف والأوراق الأولى من كل محور و«شقلبة» بعض المحاور.

ما لا يعرفه كثيرون أن نقابة الناشرين المدرسيين، وبموافقة مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد (!)، تسعّر الكتاب المدرسي بالدولار الأميركي، وتقرّشه المكتبة أو المدرسة بالليرة، شرط الالتزام بسعر الصرف الرسمي. لكن لماذا بالدولار ومن يراقب التزام الناشرين والمكتبات بالسعر الرسمي؟

يوضح رئيس دائرة مكافحة الغلاء والاحتكار في وزارة الاقتصاد، موسى كريّم، أنّ تسعير الكتب كان من مهمة لجنة في وزارة الاقتصاد قبل عام 2004، عندما أصدر وزير الاقتصاد آنذاك مروان حمادة قراراً جعل الأمر من مهمة لجنة متخصصة في النقابة، وفق معايير تتصل بكلفة الصناعة الفنية للكتاب (نوع الورق، الكرتون، الطباعة والتجليد...)، مع إعطاء الوزارة سلطة الموافقة أو الرفض. ويجزم بـ«استحالة أن يصدر أي ناشر كتاباً مدرسياً قبل أن يقدّم نسخة منه مع جدول تكاليفه إلى النقابة والوزارة. وتدرس النقابة تحت رقابة الوزارة الطلب وتحدد سعر المبيع وتبلغه للناشر». وعما إذا ما سبق أن خفّضت الوزارة سعراً وضعته النقابة، أقرّ كريّم بأن «السعر يبقى كما هو في معظم الأوقات».

"منذ 2004 سُحب تسعير الكتب من وزارة الاقتصاد وأُوكل الى نقابة الناشرين!"

كريّم لفت الى أنّ النقابة أصرت على التسعير بالدولار باعتبار أن هناك تكاليف تدخل في صناعة الكتاب (كالورق والمواد الأولية) تُدفع بالعملات الأجنبية. إلاّ أنّه أكد أنّ المكتبات «ملزمة التسعير باللبناني وفق سعر الصرف الذي لا يتجاوز 1515 ليرة للدولار (...) والدائرة تنظّم في هذا الوقت من العام جولات ميدانية على المكتبات ودور النشر ويدقق مراقبوها، على قلّتهم، في الفواتير وبالتقيد بالأسعار، ويُنزلون غرامات بالمخالفين، وقد يصل الأمر إلى الإحالة إلى النيابة العامة».

وفي ما يتعلق بشكوى المكتبات من منافسة المدارس التي تبيع الكتب والقرطاسية في حرمها، قالت مصادر في المديرية العامة لوزارة الاقتصاد إنّ المدارس تقع تحت وصاية وزارة التربية، «ونحن حاضرون كوزارة اقتصاد لتنفيذ دوريات مشتركة مع وزارة التربية لمراقبة هذه العملية». إلاّ أنّ كريّم يقرّ بأنّ بعض المدارس «تساوم الناشرين تجارياً وتطلب حسومات تفوق النسبة المعتمدة في معايير التسعير (أي 20%)، أو تتفق مع مكتبات في محيطها». وإذ يشير إلى أن لا مانع من أن تبيع المدرسة الكتب في حرمها، يلفت الى أن المادة 7 من القانون 515 /1996 تمنع عليها في نص صريح وواضح احتكار لوائح الكتب. إذ أن «للمدرسة أن تحدد لوائح الكتب ومواصفات اللوازم المدرسية، غير أنه لا يجوز الزام التلميذ بشراء هذه الكتب واللوازم من المدرسة أو أي مرجع خاص آخر. كما لا يجوز منعه من استعمال كتب مدرسية مستعملة صالحة للاستعمال...». كما أنّ المادة 50 من قانون حماية المستهلك تنص على عدم الزام المستهلك بأي سلعة لا يرغبها.

أمين سر اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، فرنسوا حبيقة، ينفي أن تكون الالزامية موجودة في مدارس الاتحاد بالحد الأدنى، لكن «ما يحصل هو أن إدارات المدارس تسهّل على الأهالي الحصول على الكتب فتؤمنها لهم في المدرسة، كي لا يتكلفوا عناء البحث عنها في المكتبات لا سيما بالنسبة إلى الكتب الأجنبية المستوردة». وهو ما يؤكده مدير دار الفكر اللبناني جاد عاصي مشدداً على أن «لا مكان للصفقات التجارية في غالبية المدارس الخاصة الكبيرة، لكونها مؤسسات تغلّب المعيار العلمي على أي اعتبار مادي، وما يحصل بين دار النشر وإدارة المدرسة يدخل ضمن المنافسة المشروعة». ويلفت الى أن دار النشر ليست مطبعة أو مكتبة، بل «مؤسسة تضم لجاناً تربوية متخصصة في المواد التعليمية كافة ومراكز أبحاث لتأليف كتب توافق المناهج الرسمية الصادرة عن وزارة التربية». وفيما يعتبر أن تجزئة الكتب «تخفف من ثقل الحقيبة المدرسية»، يشدد على أن «تجارة الكتب خاسرة». إذ أن «20% من سعر الكتاب هي عبارة عن حسومات تعطى للمدارس ولأصحاب المكتبات وبين 15 و20% حقوق تأليف و5% هدراً (نماذج مجانية تعطى للمدارس للاطلاع عليها تمهيداً لاعتمادها)، ويبقى للناشر 30% ربحاً غير صافٍ لكونه يتضمن رواتب موظفين وإيجار مستودعات وغيرها من المصاريف»، ناهيك عن «المنافسة غير المشروعة من المكتبات المتنقلة والمكتبات التي تبيع على الفايسبوك ودور النشر التي ليس لديها سجل تجاري».

الكتب الأجنبية خارج الرقابة

يُقر رئيس دائرة مكافحة الغلاء والاحتكار في وزارة الاقتصاد، موسى كريّم، بأن مستوردي الكتب الأجنبية لا يحضرون الاجتماعات التي تعقد لتنظيم قطاع الكتب المدرسية، في حين أن «هناك حاجة إلى ضبط أكبر للكتب الأجنبية والتشدد في الرقابة من جانب وزارتي التربية والاقتصاد، إن لجهة السعر أو لجهة المضمون الذي يجب أن يتوافق مع خصوصيتنا الثقافية». كما «لا تخضع هذه الكتب لأسعار نقابة الناشرين المدرسيين ووزارة الاقتصاد اللتين تتأكدان فقط من أن المستورد يلتزم أسعار بلد المنشأ في اوروبا أو أميركا. والسعر يجب أن لا يتجاوز ضعف الكلفة. لكن المشكلة تكمن في ارتباط سعر هذه الكتب بسعر صرف الدولار أو اليورو».

واللافت أن بعض المدارس الخاصة التي تحتكر بيع الكتب المستوردة، تطلب من الوكيل المستورد (دار نشر) عناوين معينة وتسليمها عدداً محدداً من الكتب، لا سيما بالإنكليزية، وبالتالي لا يعثر التلامذة عليها في المكتبات. والمفارقة أنّ الكتاب الأجنبي القديم يصبح خارج التداول بمجرد انتهاء العام الدراسي. إذ أن دور النشر تعمد كل سنة إلى تغيير الطبعة أو تبديل الكتاب نفسه.

الاخبار-6-9-2019

إيلدة الغصين 

بعد 15 يوماً من افتراش الرصيف الوسطي قبالة مبنى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بيروت، فضّ لاجئون أفارقة ليل أمس اعتصامهم السلمي المفتوح الذي يضاف إلى سلسلة سابقة من الاعتصامات على أبواب المنظّمة الدولية، بلا نتائج ملموسة. وضّبوا أمتعتهم، وأمسكوا بأيدي أطفالهم وغادروا. غالبيّة المعتصمين من السودان، إلى جانب آخرين من الصومال ومالي وإريتريا وإثيوبيا.
مقالات مرتبطة
عن طه ودفيكا وأبنائهما الخمسة: حكم بالترحيل يشتّت عائلة بين السودان وسريلانكا راجانا حمية
أسبوعان من الاعتصام المفتوح لم يحظوا فيهما بلقاء أي مسؤول في المفوضيّة، قبل أن يحضر بعد ظهر أمس مدير خدمات الحماية في المفوضية، مع تعزيزات من شرطة بلدية بيروت التي أوشكت على اعتقال منسق لجنة اللاجئين السودانيين يحيى إسماعيل، لولا وجود «الأخبار» وناشطين من المجتمع المدني لا يتعدون عدد أصابع اليد الواحدة. دارت مفاوضات، على الرصيف، بين يحيى ومدير الحماية الذي لم يشأ التحدث بصفة رسمية، وطالب بلقاء يحيى منفرداً بعيداً من الناشطين، وهو ما كان، (ومن عدسة الزميل مروان طحطح). بعد اللقاء خرج يحيى معلناً فضّ الاعتصام، بناءً على وعود بـ«مباشرة المفوضية صباح غد (اليوم) درس الملفات وبتّها تباعاً».
هذه الوعود تضاف إلى وعود منحتها المفوضية على مدى سنوات للاجئين الأفارقة في لبنان، وخصوصاً السودانيين، بالحصول على توطين في بلد ثالث بعد محطّتهم في لبنان كبلد لجوء. بعضهم ينتظر في هذه «المحطة» منذ عشرين عاماً، على أمل الحصول على توطين في كندا مثلاً، أو في بلد أوروبي. غير أن موجة التضييق على اللاجئين الأفارقة في أوروبا انعكست على ملفاتهم في لبنان. «يفوق عدد اللاجئين الـ 1400، بينهم 230 حصلوا على طلب لجوء، و270 لم يُبَتّ بملفاتهم، و800 ملفاتهم مقفلة»، وفق أحد أعضاء لجنة اللاجئين. وهذا العدد ليس رسمياً، بل يشمل من يقدمون ملفاتهم للجنة، «أما عدد من استطاعوا السفر إلى بلد ثالث، فيقارب 500 سوداني فقط»، بحسب المصدر نفسه.
يتحدث المعتصمون عن أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين يعبرون أبواب المفوضيّة أمامهم منذ سنوات، فيما مرّ على وجود بعضهم في لبنان نحو 20 عاماً من دون أن يحصلوا على موافقة على التوطين في بلد ثالث. تقول إحدى اللاجئات السودانيات: «15 عاماً قضيتها في لبنان، لدي 3 أطفال، جئت من إقليم كردفان، أملك وعائلتي طلبات اللجوء، لكننا ننتظر الموافقة على توطيننا في بلد آخر... ننام على الرصيف منذ أسبوعين وطُولِبنا مراراً بإزالة أغراضنا والابتعاد، لذلك انتقلنا إلى الجهة المقابلة ووقفنا في باحة المبنى السكني... لكن ذلك أيضاً لم يعجبهم، من حقّنا أن نسأل الأمم عن مصيرنا». منذ 4 سنوات، هربت «مروة» (الأسماء استُبدِلَت بطلب من اللاجئين) إلى لبنان، «بعد اعتقالي في السودان، إثر مظاهرات الطلاب التي شاركت فيها في جامعتي في الخرطوم، ومع ذلك رُفض طلب لجوئي لأسباب غير مقنعة. لم يفتحوا لي ملفاً، بحجة أنني أملك جواز سفري السوداني». تستطرد شارحةً وضع ابنها المصاب بالربو، وهو الذي لا يحصل بدوره على المساعدة: «دفعت أموالاً للخروج من بلدي، وجوازي ليس حجة لعدم منحي صفة اللجوء، إذ لا يمكنني العودة».
دوافع السودانيين للجوء إلى لبنان مختلفة، أبرزها المشاكل مع الأمن والاعتقالات وليس آخرها ملاحقات القبائل. هذا المشهد لم يتغيّر بالنسبة إليهم، رغم تغيّر المشهد السياسي في السودان أخيراً، «الدولة الأمنية لا تزال قائمة». «رامي» من وادي حلفا (شمال السودان)، عانى من قضيّة ثأر القبائل، «هربت إلى قطر ثم إلى سوريا وانتقلت على القدمين إلى لبنان، ومنذ 10 سنوات لم أحصل على موافقة على طلب لجوئي. كلّما قدمت استئنافاً يرفضونه، بحجة أنه يمكنني الانتقال للعيش في منطقة أخرى في السودان. غير أن تهديدات القبائل لم تتوقّف، وما زلت خائفاً من مطاردتهم لي. منذ 10 سنوات لم أرَ والديَّ اللذين يتصلان بي وهما يبكيان، لكنهما يحذرانني من العودة، لأنني وحيدهما. لا يمكنني العيش هنا، ولا العمل لعدم حيازتي إجازة عمل. ما بدي أموت!». في الاعتصام رجال تعرّضوا لاعتقالات سابقة من الأمن العام، وبعضهم واجه الترحيل تحت الخطر قبل تدخّل بعض المنظّمات. أحدهم يقول: «سجنت سابقاً لمدة 11 شهراً لدى الأمن العام. خزّنت معلوماتي للتوطين في بلد ثالث، لكن الجواب جاءني أخيراً بالرفض».
معاناة اللاجئين الأفارقة تنسحب على النساء اللواتي يعانين من الطلاق وتربية أطفالهن المفقودي الأب. «جنوى» من إثيوبيا تعرّفت إلى زوجها السوداني، «جئت إلى لبنان للعيش معه ولأنه مسلم رفض أهلي عودتي إليهم. أصبحت عالقة هنا مع ولدي». ابن جنوى يكاد يبلغ سنواته الثلاث، يمسك ثوبها، يبتسم ويتمتم بأنّه يتمنّى العودة إلى إثيوبيا، بلد أمه للقاء جديه. خرجت «فاطمة» بسبب أحداث إقليم دارفور، تعرّفت إلى زوجها في أحد المعسكرات هناك، ثم انتقلت إلى لبنان معه... «منذ 8 سنوات أنتظر صفة اللجوء مع ولدي، زوجي وحده قادر على العمل في لبنان».

  • المرصد

أسعد سمور- أصبت للوهلة الأولى بصدمة من مقرارات خطة الطوارئ  الاقتصادية المنبثقة عن اجتماع بعبدا خصوصا خطة النقل. سيكون لدينا قطار وتراموي وباصات وتنظيم لخطة نقل شاملة بمعايير عالية. إذا سأنتقل من بيروت إلى قريتي وأرفع عن أثقالي عبء السكن في المدينة وسيكون مدخولي جيدا، بل أكثر من ذلك سأصير مواليا للحكومة. لم يسبق لي أن كنت مواليا لابد أنه شعور رائع حتما.

 شعور الوهلة الأولى منحني رضا وسعادة ولكنني انتبهت لوجود "وهلة ثانية" فالخطة تسعى إلى تعزيز الانتاج ذات القيمة المضافة وستركز على دعم القطاعات التي يتمتع فيها لبنان بمزايا تنافسية كالصحة والتعليم والسياحة والتكنولوجيا. كدت أطير فرحا لكن مهلا، كيف يتمتع لبنان بمزيا تنافسية في قطاع الصحة وهو يسجل أعلى نسبة إصابة بأمراض السرطان في المنطقة؟ وأين هي الميزة التنافسية في قطاع التعليم في ظل التهشيم المستمر للتعليم الرسمي وجنون أسعار التسجيل في القطاع الخاص! ولماذا يعتقد المجتمعون أن لبنان يتمتع بميزة سياحية اذا كان اللبنانيون أنفسهم يغادرون البلد للسياحة في بلاد أخرى لأن بلدهم "السياحي" لبنان ملوث ورائحة النفايات والمجارير خانقة، وبناه التحتية مهترئة والأنكى من ذلك أن كلفة أسبوع كامل في الخارج بالاضافة إلى الحجز الفندقي وبطاقة السفر تكاد توازي كلفة يومين في لبنان فعن أي ميزة سياحية يتكلمون. وأخيرا الميزة التنافسية في التكنولوجيا تلك التي لم أفهمها إطلاقا، ولعل الساسة في بلادنا قد التبس عليهم مفهومي السعر والسرعة في خدمات الانترنيت، فالاسعار نار، والسرعة جليد.

الوعود التي تم اطلاقها في خطة بعبدا ليست سوى "كذبة صريحة"، ودس للسم في دسم الأمل بتحسين أحوال اللبنانيين. فخطة بعبدا تسعى إلى خفض العجوزات في المالية العامة. وسد العجز حاجة ضرورية لتمكين الاقتصاد من النهوض والتعافي. ولكن السؤال الذي غالبا ما يغيب عن بالنا هو من أين يأتي هذا العجز؟

الاجابة عن هذا السؤال ليست صعبة... أنه الهدر والفساد وسرقة أموال اللبنانيين عبر سياسات اقتصادية رسمها مجتمعو بعبدا وحققوا بسببها مكاسب كبيرة وقادوا البلد إلى الافلاس. لذلك يرى مجتمعو بعبدا أنه علينا نحن "الشعب اللبناني العظيم" أن نحول دون إفلاس بلدنا الحبيب ويجب أن نشعر بحس "المسؤولية" و"الوطنية" ونجنب البلد هذا الافلاس وندفع نحن الفقراء تكاليف تخفيض العجز.

 

اجتماع خطة الطوارئ الاقتصادية في بعبدا: القصة الكاملة

سرق زعماء الطوائف وحواشيهم أموال الشعب، وتسببوا بخراب البلاد، وبعد أن اكتشفوا أنهم بحاجة إلى سد العجوزات المالية الناجمة عن سرقاتهم، كي يتمكنوا من سرقة أموال سيدر لاحقا. على الأثر تم عقد خطة طوارئ إقتصادية في بعبدا، حضرها جميع الاطراف السياسية وقرروا  أن يدفع الشعب ثمن هذه السرقة فتقرر زيادة ضريبة TVA وزيادة المحسومات للمتقاعدين، وتجميد زيادات القطاع العام، والتلاعب بأسعار البنزين.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 43 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 61 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 40 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 164 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 123 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 114 مقالات وتحقيقات