النهار-9-4-2020

سلوى بعلبكي


على رغم أن المفاوضات غير الرسمية التي يجريها وزير الاتصالات طلال حواط مع مشغلي قطاع الخليوي وصلت الى مرحلة متقدمة من النقاش، بدليل ان الشركتين وافقتا على الشروط التي وضعها الاخير بغية التجديد لهما، إلا أن ما خفي من معلومات قد يطيح كل ما اتفق عليه من تخفيضات في كلفة التشغيل الادارية والتي قاربت 50% تقريبا.

قبل الدخول في تفاصيل المعلومات الواردة من مطلعين على مسار قطاع الخليوي في لبنان والمنطقة، يبدو ان شركتي "تاتش" و"الفا" اللتين تديرهما "زين" و"أوراسكوم" وافقتا على الشروط التي وضعها الوزير حواط، فيما أكدت مصادر الشركتين أن المشكلة هي في مسألة ما قام به الوزراء السابقون من وضع كل المصاريف التشغيلية ضمن صلاحيات وزير الاتصالات بعدما كانت من صلاحيات الشركات، ومنها التوظيفات والترقيات وعقود الفيول، وعقود صيانة القوى المحركة والمولدات عن بُعد، وشركات الامن المتعاقدة مع الشركتين، اضافة الى صيانة "الأنتينات" ومواقع الارسال، واختيار لوائح الموردين للتجهيزات وتعددية الموردين، وعقود صيانة نظم الـمعلوماتية وتجهيزات الخوادمServers. وهو ما يفسر زيادة اعداد الموظفين في الشركتين لمصالح انتخابية وطائفية، اضافة الى العقود الإستشارية والخدماتية التي اجريت مع محسوبين على الوزراء المتعاقبين. وقالت انه "اذا لم يتم تنظيف القطاع والعمل على فكفكة منافع المسؤولين منه، فإنه لا يمكن اي شركة أن تشارك في اي مناقصة يقررون اجراءها في المستقبل".

ووضع أحد المعنيين في إحدى الشركتين السيناريو "الأفضل" برأيه لإدارة القطاع، ويقضي بأن يضمن الوزير أنه لن يتعاطى في ادارة القطاع على ان يقتصر دوره على الاشراف والرقابة، شرط أن تقوم الشركات بتخفيض التكاليف في ادارة القطاع الى نحو 40% أو 50%، واعادة النظر في كل العقود مع الموردين والشركات. ولكن ماذا عن الموظفين؟ تؤكد المصادر عينها ان هؤلاء "يجب ألّا يمس بهم خصوصا في ظل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، علما ان رواتب غالبية الذين تم توظيفهم خلال الأعوام الاربعة الماضية ليست مرتفعة، وهذا الامر يجب أن يصر عليه الوزير".

وإذ اعتبرت أن لا مفر من التجديد للشركتين، مستندة الى عدم امكان إجراء مناقصة عالمية في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، اضافة الى أن الدولة غير قادرة على استعادة القطاع في ظل الشلل في اتخاذ قرارات سياسية بالتعيينات، وهو ما بدا واضحا من خلال تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، وتاليا فإن استعادة القطاع ستكون في ظل تعطيل اداري. أمام هذا الواقع، ترى المصادر أن الحل الوحيد لهذا المرفق الاساسي هو التجديد الموقت للشركتين، اي "زين" و"أوراسكوم"، مع وضع شروط قاسية جدا من ناحية الادارة لهذا القطاع تتضمن اعادة النظر بكل الموردين وعقودهم بما في ذلك عقود المازوت وصيانة المواقع وصيانة وتشغيل القوى المحركة عن بُعد، وعدم حصرية الموردين للتجهيزات ونظم المعلوماتية، وصيانة التكنولوجيا وعقود الامن وغيرها من المصاريف التشغيلية، خصوصا اذا ما اخذنا في الاعتبار عدم امكان زيادة الدخل الخام للشركتين في الظروف الاقتصادية والمالية الحالية.

والوضع الذي تشكو منه الشركتان بشأن تضخم النفقات التشغيلية والإستثمارية التي يقرر فيها وزير الإتصالات بمفرده، هو أمر موجود منذ بدء العمل بآخر صيغة لعقود الإدارة التي تمت عام 2012 بطلب من الوزير نقولا صحناوي وموافقته. وقد استمر هذا الوضع مع جميع الوزراء المتعاقبين بطرس حرب وجمال الجراح ومحمد شقير والوزير الحالي طلال حواط، أي منذ نحو 8 سنوات. ونتج من ذلك تفاقم كبير في الإنفاق مع هدر في المال العام يتخطى بالحد الأدنى مبلغ 200 مليون دولار بحسب تصريحات رئيس اللجنة النيابية للإعلام والإتصالات حسين الحاج حسن، وانخفاض حاد في الواردات الخام لقطاع الخليوي على رغم زيادة عدد المشتركين خلال هذه السنوات وانخفاض كبير جدا في الواردات الصافية تخطى نسبة 60%. وقد ورد في تصريح للحاج حسن من مجلس النواب بشأن عقدَي الإدارة: "إننا في أحسن الأحوال أمام عملية سوء إدارة وهدر للمال العام".

"أوراسكوم" خارج عالم الاتصالات... و"زين" لا علاقة لها بلبنان!

ولكن مهلا... لن يكون للكلام الوارد أعلاه أي قيمة عملية اذا ما علمنا أن بقاء الشركتين في ادارة القطاع مستحيل في ظل المعلومات الواردة عن أن "أوراسكوم" خرجت من سوق الاتصالات العالمية منذ أكثر من خمس سنوات، بعدما قام صاحبها نجيب ساويرس ببيع جميع شركاته العاملة في مجال الإتصالات بما فيها حصته في شركة "موبينيل"، أما في ما يخص مجموعة "زين" فقد قامت شركة الإتصالات العُمانية "عمانتل" عام 2017 بشراء كامل الحصة العائدة لمجموعة "الخير" المملوكة من آل الخرافي في مجموعة "زين". ومنذ ذلك التاريخ لم يعد للإدارة المركزية لمجموعة "زين" أي دور في عقد التشغيل في لبنان ولا علم لها بأي من تفاصيل التشغيل والصيانة، ولا يوجد لها أي تعاطٍ مع هذه العملية في لبنان. فيما الإشراف على عقد التشغيل والإدارة في لبنان وجميع التدابير يقوم بها شخص واحد هو بدر الخرافي فقط. وهذا الامر يخالف دفتر شروط عقد الادارة في لبنان المعمول به منذ عام 2012. سيما وأن دفتر الشروط ينص على أن تكون الجهة التي تدير عقد التشغيل والإدارة في لبنان هي فعليا جهة مشغلة Operator تملك على الاقل شبكات اتصالات خليوية تابعة لها تفوق 5 ملايين مشترك حول العالم.

أما بالنسبة الى شركة "أوراسكوم" فقد عمد نجيب ساويرس عام 2016 الى بيع كل شركات الخليوي التي يملكها، وتاليا لم تعد "اوراسكوم" مشغلة للخليوي ولم يعد لديها اي مشترك خارج لبنان، وستخرج حكماً من اي مناقصة قد تجري في لبنان.

هذه الحقائق تعني أن إحدى الشركتين على الأقل، أو كلاهما في حال تمنّع شركة "عمانتل"، ستخرجان من اي عملية تعاقد جديدة تجري في لبنان، على اعتبار أنه لن يكون بإمكان واحدة منهما على الأقل، أو كليهما، المشاركة في أية مناقصة أو استدراج عروض بسبب عدم احترام دفاتر الشروط.

لا صلاحية لحواط بالتمديد أو التجديد!

الى ذلك، توحي الاتصالات التي يجريها وزير الإتصالات مع شركتي الخليوي بأن الاول ليس في وارد لا التمديد ولا التجديد للشركتين، بل إنه في صدد إعداد اتفاقات جديدة مع الشركتين بشروط جديدة إن لجهة التشغيل أو الإدارة أو الإنفاق التشغيلي والإستثماري عبر توقيع عقود بالتراضي معهما من دون إجراء مناقصة عالمية أو استدراج عروض عالمي يفتح باب المنافسة الفعلية والحقيقية، ويسمح لكبريات الشركات العالمية المشغلة بالمشاركة وتقديم عروضها. وهذا الأمر غير ممكن قانونيا لأن الصلاحيات الدستورية لحواط لا تسمح له بإجراء اتفاقات جديدة بالتراضي، كونها من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعا حصرا. وبما أن مجلس الوزراء لم يكلفه التفاوض مع الشركتين حول شروط جديدة للتعاقد، فإن حواط أمام خيار واحد، هو استرداد القطاع وتسلّمه من الشركتين. أما إجراء اتفاقات جديدة مع الشركتين، ضمن شروط تعاقدية ومالية جديدة، ولمهلة زمنية محددة بستة أشهر فقط بدءا من مطلع العام 2020 حتى نهاية حزيران 2020، فيستدعي حكماً عرض الموضوع على مجلس الوزراء. ولكن في هذه الحالة، حتى لو كان ثمة مصلحة في بقاء الشركتين، يجب إعداد دفاتر شروط تقنية وإدارية ومالية جديدة ومن ثم اجراء مناقصة عالمية. واعتبرت مصادر متابعة للملف أن المفاوضات التي يجريها الوزير حواط والشركات هي بمثابة "الحَمْل الكاذب" الذي لن يفضي الى الولادة، إذ إن الوزير حواط "لا يمكنه تمديد العقد السابق للشركتين بسبب انقضاء مهلته، ولا يمكنه التجديد إلا بموجب عقد جديد وهو ليس من صلاحيته". وفي حال عمد الوزير الى التجديد أو التمديد للشركتين فإنه سيكون بذلك متجاوزا لحدود السلطة ومخالفا للدستور والقانون الاداري العام الذي يحدد كيف تتعاقد الدولة مع الشركات الخاصة وقانون المحاسبة العمومية وقانون الاتصالات وقانون الخصخصة ومواصفات دفتر الشروط العام للعقود الادارية.

كيف ستدير وزارة الاتصالات قطاع الخليوي في ظل هذه الظروف؟

إن عقد الخليوي مثله مثل اي عقد آخر ينتهي بطريقتين: إما ان يطلب احد الافرقاء انهاءه قبل نهاية المهلة الزمنية التعاقدية مع تطبيق البنود الجزائية، او عندما تنتهي الفترة الزمنية القانونية للعقد من دون أي طلب للتمديد. والحالة الثانية هي التي حصلت في حال عقود الخليوي. وحددت المادة 31 من عقدَي الخليوي آلية التسليم والتسلم ومنهجيتها، وقضت بأن تتم هذه العملية خلال مهلة شهرين من نهاية تاريخ العقد، أي شهرين من تاريخ 1/1/2020. وهذا ما كان قد أقر به الوزير السابق محمد شقير في كتابه رقم 5628/1/و تاريخ 2/1/2020 الذي وجهه إلى مجلس الوزراء، وأيضا في كتابه رقم 6163/1/و تاريخ 31/12/2019 الموجّه إلى نجيب ساويرس بما يخص عقد الإدارة مع شركة "ألفا"، وفي كتابه رقم 6164/1/و تاريخ 31/12/2019 الموجّه إلى بدر الخرافي بما يخص عقد الإدارة مع شركة "تاتش". اي أنه كان من المفترض أن تتم عملية التسليم والتسلم في نهاية شباط الماضي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

MyRelated
قد يعجبك أيضاً
سلوى بعلبكي 9 نيسان 2020 | 05:00
11




11




Aa
على رغم أن المفاوضات غير الرسمية التي يجريها وزير الاتصالات طلال حواط مع مشغلي قطاع الخليوي وصلت الى مرحلة متقدمة من النقاش، بدليل ان الشركتين وافقتا على الشروط التي وضعها الاخير بغية التجديد لهما، إلا أن ما خفي من معلومات قد يطيح كل ما اتفق عليه من تخفيضات في كلفة التشغيل الادارية والتي قاربت 50% تقريبا.

قبل الدخول في تفاصيل المعلومات الواردة من مطلعين على مسار قطاع الخليوي في لبنان والمنطقة، يبدو ان شركتي "تاتش" و"الفا" اللتين تديرهما "زين" و"أوراسكوم" وافقتا على الشروط التي وضعها الوزير حواط، فيما أكدت مصادر الشركتين أن المشكلة هي في مسألة ما قام به الوزراء السابقون من وضع كل المصاريف التشغيلية ضمن صلاحيات وزير الاتصالات بعدما كانت من صلاحيات الشركات، ومنها التوظيفات والترقيات وعقود الفيول، وعقود صيانة القوى المحركة والمولدات عن بُعد، وشركات الامن المتعاقدة مع الشركتين، اضافة الى صيانة "الأنتينات" ومواقع الارسال، واختيار لوائح الموردين للتجهيزات وتعددية الموردين، وعقود صيانة نظم الـمعلوماتية وتجهيزات الخوادمServers. وهو ما يفسر زيادة اعداد الموظفين في الشركتين لمصالح انتخابية وطائفية، اضافة الى العقود الإستشارية والخدماتية التي اجريت مع محسوبين على الوزراء المتعاقبين. وقالت انه "اذا لم يتم تنظيف القطاع والعمل على فكفكة منافع المسؤولين منه، فإنه لا يمكن اي شركة أن تشارك في اي مناقصة يقررون اجراءها في المستقبل".

ووضع أحد المعنيين في إحدى الشركتين السيناريو "الأفضل" برأيه لإدارة القطاع، ويقضي بأن يضمن الوزير أنه لن يتعاطى في ادارة القطاع على ان يقتصر دوره على الاشراف والرقابة، شرط أن تقوم الشركات بتخفيض التكاليف في ادارة القطاع الى نحو 40% أو 50%، واعادة النظر في كل العقود مع الموردين والشركات. ولكن ماذا عن الموظفين؟ تؤكد المصادر عينها ان هؤلاء "يجب ألّا يمس بهم خصوصا في ظل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، علما ان رواتب غالبية الذين تم توظيفهم خلال الأعوام الاربعة الماضية ليست مرتفعة، وهذا الامر يجب أن يصر عليه الوزير".

وإذ اعتبرت أن لا مفر من التجديد للشركتين، مستندة الى عدم امكان إجراء مناقصة عالمية في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، اضافة الى أن الدولة غير قادرة على استعادة القطاع في ظل الشلل في اتخاذ قرارات سياسية بالتعيينات، وهو ما بدا واضحا من خلال تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، وتاليا فإن استعادة القطاع ستكون في ظل تعطيل اداري. أمام هذا الواقع، ترى المصادر أن الحل الوحيد لهذا المرفق الاساسي هو التجديد الموقت للشركتين، اي "زين" و"أوراسكوم"، مع وضع شروط قاسية جدا من ناحية الادارة لهذا القطاع تتضمن اعادة النظر بكل الموردين وعقودهم بما في ذلك عقود المازوت وصيانة المواقع وصيانة وتشغيل القوى المحركة عن بُعد، وعدم حصرية الموردين للتجهيزات ونظم المعلوماتية، وصيانة التكنولوجيا وعقود الامن وغيرها من المصاريف التشغيلية، خصوصا اذا ما اخذنا في الاعتبار عدم امكان زيادة الدخل الخام للشركتين في الظروف الاقتصادية والمالية الحالية.

مواضيع ذات صلة
لبنان بجناحيه الليرة والدولار... نهاية حقبة مصرفيّة

هجرة الأدمغة تعوق تعافي الاقتصاد... والقرار سياسي

جولة مفاجئة لدياب للاطلاع على أسعار السلع : نسبة الارتفاع 70%... لقمة العيش خط أحمر
والوضع الذي تشكو منه الشركتان بشأن تضخم النفقات التشغيلية والإستثمارية التي يقرر فيها وزير الإتصالات بمفرده، هو أمر موجود منذ بدء العمل بآخر صيغة لعقود الإدارة التي تمت عام 2012 بطلب من الوزير نقولا صحناوي وموافقته. وقد استمر هذا الوضع مع جميع الوزراء المتعاقبين بطرس حرب وجمال الجراح ومحمد شقير والوزير الحالي طلال حواط، أي منذ نحو 8 سنوات. ونتج من ذلك تفاقم كبير في الإنفاق مع هدر في المال العام يتخطى بالحد الأدنى مبلغ 200 مليون دولار بحسب تصريحات رئيس اللجنة النيابية للإعلام والإتصالات حسين الحاج حسن، وانخفاض حاد في الواردات الخام لقطاع الخليوي على رغم زيادة عدد المشتركين خلال هذه السنوات وانخفاض كبير جدا في الواردات الصافية تخطى نسبة 60%. وقد ورد في تصريح للحاج حسن من مجلس النواب بشأن عقدَي الإدارة: "إننا في أحسن الأحوال أمام عملية سوء إدارة وهدر للمال العام".

"أوراسكوم" خارج عالم الاتصالات... و"زين" لا علاقة لها بلبنان!

ولكن مهلا... لن يكون للكلام الوارد أعلاه أي قيمة عملية اذا ما علمنا أن بقاء الشركتين في ادارة القطاع مستحيل في ظل المعلومات الواردة عن أن "أوراسكوم" خرجت من سوق الاتصالات العالمية منذ أكثر من خمس سنوات، بعدما قام صاحبها نجيب ساويرس ببيع جميع شركاته العاملة في مجال الإتصالات بما فيها حصته في شركة "موبينيل"، أما في ما يخص مجموعة "زين" فقد قامت شركة الإتصالات العُمانية "عمانتل" عام 2017 بشراء كامل الحصة العائدة لمجموعة "الخير" المملوكة من آل الخرافي في مجموعة "زين". ومنذ ذلك التاريخ لم يعد للإدارة المركزية لمجموعة "زين" أي دور في عقد التشغيل في لبنان ولا علم لها بأي من تفاصيل التشغيل والصيانة، ولا يوجد لها أي تعاطٍ مع هذه العملية في لبنان. فيما الإشراف على عقد التشغيل والإدارة في لبنان وجميع التدابير يقوم بها شخص واحد هو بدر الخرافي فقط. وهذا الامر يخالف دفتر شروط عقد الادارة في لبنان المعمول به منذ عام 2012. سيما وأن دفتر الشروط ينص على أن تكون الجهة التي تدير عقد التشغيل والإدارة في لبنان هي فعليا جهة مشغلة Operator تملك على الاقل شبكات اتصالات خليوية تابعة لها تفوق 5 ملايين مشترك حول العالم.

أما بالنسبة الى شركة "أوراسكوم" فقد عمد نجيب ساويرس عام 2016 الى بيع كل شركات الخليوي التي يملكها، وتاليا لم تعد "اوراسكوم" مشغلة للخليوي ولم يعد لديها اي مشترك خارج لبنان، وستخرج حكماً من اي مناقصة قد تجري في لبنان.

هذه الحقائق تعني أن إحدى الشركتين على الأقل، أو كلاهما في حال تمنّع شركة "عمانتل"، ستخرجان من اي عملية تعاقد جديدة تجري في لبنان، على اعتبار أنه لن يكون بإمكان واحدة منهما على الأقل، أو كليهما، المشاركة في أية مناقصة أو استدراج عروض بسبب عدم احترام دفاتر الشروط.

لا صلاحية لحواط بالتمديد أو التجديد!

الى ذلك، توحي الاتصالات التي يجريها وزير الإتصالات مع شركتي الخليوي بأن الاول ليس في وارد لا التمديد ولا التجديد للشركتين، بل إنه في صدد إعداد اتفاقات جديدة مع الشركتين بشروط جديدة إن لجهة التشغيل أو الإدارة أو الإنفاق التشغيلي والإستثماري عبر توقيع عقود بالتراضي معهما من دون إجراء مناقصة عالمية أو استدراج عروض عالمي يفتح باب المنافسة الفعلية والحقيقية، ويسمح لكبريات الشركات العالمية المشغلة بالمشاركة وتقديم عروضها. وهذا الأمر غير ممكن قانونيا لأن الصلاحيات الدستورية لحواط لا تسمح له بإجراء اتفاقات جديدة بالتراضي، كونها من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعا حصرا. وبما أن مجلس الوزراء لم يكلفه التفاوض مع الشركتين حول شروط جديدة للتعاقد، فإن حواط أمام خيار واحد، هو استرداد القطاع وتسلّمه من الشركتين. أما إجراء اتفاقات جديدة مع الشركتين، ضمن شروط تعاقدية ومالية جديدة، ولمهلة زمنية محددة بستة أشهر فقط بدءا من مطلع العام 2020 حتى نهاية حزيران 2020، فيستدعي حكماً عرض الموضوع على مجلس الوزراء. ولكن في هذه الحالة، حتى لو كان ثمة مصلحة في بقاء الشركتين، يجب إعداد دفاتر شروط تقنية وإدارية ومالية جديدة ومن ثم اجراء مناقصة عالمية. واعتبرت مصادر متابعة للملف أن المفاوضات التي يجريها الوزير حواط والشركات هي بمثابة "الحَمْل الكاذب" الذي لن يفضي الى الولادة، إذ إن الوزير حواط "لا يمكنه تمديد العقد السابق للشركتين بسبب انقضاء مهلته، ولا يمكنه التجديد إلا بموجب عقد جديد وهو ليس من صلاحيته". وفي حال عمد الوزير الى التجديد أو التمديد للشركتين فإنه سيكون بذلك متجاوزا لحدود السلطة ومخالفا للدستور والقانون الاداري العام الذي يحدد كيف تتعاقد الدولة مع الشركات الخاصة وقانون المحاسبة العمومية وقانون الاتصالات وقانون الخصخصة ومواصفات دفتر الشروط العام للعقود الادارية.

كيف ستدير وزارة الاتصالات قطاع الخليوي في ظل هذه الظروف؟

إن عقد الخليوي مثله مثل اي عقد آخر ينتهي بطريقتين: إما ان يطلب احد الافرقاء انهاءه قبل نهاية المهلة الزمنية التعاقدية مع تطبيق البنود الجزائية، او عندما تنتهي الفترة الزمنية القانونية للعقد من دون أي طلب للتمديد. والحالة الثانية هي التي حصلت في حال عقود الخليوي. وحددت المادة 31 من عقدَي الخليوي آلية التسليم والتسلم ومنهجيتها، وقضت بأن تتم هذه العملية خلال مهلة شهرين من نهاية تاريخ العقد، أي شهرين من تاريخ 1/1/2020. وهذا ما كان قد أقر به الوزير السابق محمد شقير في كتابه رقم 5628/1/و تاريخ 2/1/2020 الذي وجهه إلى مجلس الوزراء، وأيضا في كتابه رقم 6163/1/و تاريخ 31/12/2019 الموجّه إلى نجيب ساويرس بما يخص عقد الإدارة مع شركة "ألفا"، وفي كتابه رقم 6164/1/و تاريخ 31/12/2019 الموجّه إلى بدر الخرافي بما يخص عقد الإدارة مع شركة "تاتش". اي أنه كان من المفترض أن تتم عملية التسليم والتسلم في نهاية شباط الماضي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

MyRelated
قد يعجبك أيضاً

الاخبار-9-4-2020

ليا قزي

 حُوّلت أرباح الهندسات المالية من الليرة إلى الدولار من حسابات المودعين (هيثم الموسوي)49.3 مليار دولار، هي قيمة أموال الناس «المُختفية» من مصرف لبنان. جملة رياض سلامة الشهيرة، «الودائع بخير»، تحوّلت إلى نكتة بعد الانهيار المالي والنقدي. كلامه يوحي بأنّ الأموال مضمونة لدى المؤتمنين عليها، فيما هي «مُتبخّرة». لم يحصل الأمر بفعل «احتكاك كيميائي»، بل إن المسؤولية تقع على المصرف المركزي والمصارف، التي قامرت بمال الشعب. مدفوعات الدين العام، الفوائد السخية على الودائع وأرباح أصحاب المصارف التي حُوّلت إلى الخارج، تغطية خسائر المصارف الخاصة، تمويل عجز ميزان المدفوعات، تهريب أموال كبار المودعين إلى الخارج... هي بعض المنافذ التي «تبخَّرت» دولارات الناس عبرها.
رئيف، مواطن لبناني يعمل في الخارج. فتح قبل سنوات قليلة حساباً مصرفياً في أحد «أهمّ» البنوك اللبنانية، وأودع فيه مبلغ 100 ألف دولار. ظنّ رئيف أنّه بهذه الطريقة يترك «تأميناً» لعائلته، تستفيد منه في «اليوم الأسود». ومنذ فتح الحساب، لم تُبادر العائلة يوماً إلى طلب قرشٍ منه، ولكن بعد اندلاع الأزمة النقدية والمالية، حاولت سحب مبلغٍ... فلم تفلح. لم تُبرّر المصارف سبب الإجراء، لرئيف والمودعين الآخرين (باستثناء فئة الـ 1٪ التي تستحوذ على غالبية الودائع). عميل آخر أودع سنة الـ 2018 مبلغ 100 مليون دولار في مصرفٍ، أصبحت بعد سنة 108 ملايين دولار، نتيجة الفائدة المرتفعة. بوجود اقتصاد غير مُنتج، وتحوّل وظيفة البنوك اللبنانية إلى «لعب القمار» عوض الاستثمار، كانت تُسّدد مبلغ الفائدة من حساب رئيف وبقية المودعين. فبعد إطلاق رياض سلامة الهندسات المالية، تخطّت الفوائد على الودائع بالدولار عتبة الـ 14٪ لدى بعض المصارف، التي دخلت بمُضاربات بين بعضها البعض لجذب الأموال بالعملات الأجنبية. تلك الهندسات بدأت سنة 2016 لجذب المزيد من الودائع بالدولار، وامتصاص الفائض بالليرة اللبنانية لدى المصارف. بلغت أرباح سنة واحدة من هذه العمليات 5.6 مليارات دولار، تقاضتها المصارف وكبار المودعين كأرباح استثنائية فورية قبضتها من الموجودات لدى «المركزي»، أي أموال الناس التي وظّفتها المصارف لديه. وبحسب المعلومات، دفع سلامة أرباح الهندسات للمصارف بالليرة اللبنانية، التي حوّلتها إلى الدولار من حسابات المودعين.
أموال رئيف (كمِثال) لم تُحوّل فقط إلى فوائد وأرباح. فكان المصرف وفور إيداع المبلغ، «يسحبه» إلى البنك المركزي، لأنّ حاكمه رياض سلامة كان يُقدّم مقابله فوائد مرتفعة. من أين كان يأتي بالفوائد؟ من الودائع نفسها. يعني ذلك أنّ «تحالف» المركزي ــــ المصارف، وضع يده على أموال المودعين، وأخذ يتصرّف بها ويُدوّرها ضمن حلقة مُغلقة، لا يستفيد من حركتها إلا هؤلاء النافذون. وحين جفّت الخزنة، أوقفت المصارف التداول بالعملة الأجنبية، ومنعت الناس من سحب دولاراتها من حساباتها، وصرف الشيكات، وقبض الرواتب. ودائع الناس بالعملات الأجنبية غير موجودة في المصارف. تبخّرت؟ بل «بُخِّرت».
النقص في الدولارات يُعدّ أمراً «صعباً» في بلد مثل لبنان، لأنّ اقتصاده قائم على التحويلات المالية من الخارج. بدأ فقدان العملة الخضراء من السوق، منذ الـ 2011، حين انقلب ميزان المدفوعات (الأموال التي تدخل لبنان وتلك التي تخرج منه) من الفائض إلى العجز، ما أثّر على قدرة «المركزي» على تثبيت سعر صرف الليرة، وبالتالي اختفاء الدولارات من حسابات الناس. يقول الخبير الاقتصادي والمالي، فريدي باز لـ«الأخبار» إنّ المصرف المركزي كان يضع «3 مليارات دولار بالتداول بين الناس. بعد ازدياد الضغط، بات هناك ضرورة لضخّ مبالغ أكبر»، ولكن لم يكن هناك قدرة على ذلك. لأول مرّة، بدأت الأموال في المصارف تتراجع، مع ارتفاع نسبة الذين سحبوا ودائعهم كاملةً أو الفوائد عليها، وانخفاض التحويلات من الخارج، والظروف السياسية محلياً وإقليمياً الضاغطة. في الـ 2019، كان «المركزي» بحاجةٍ، بحسب التقديرات، إلى ما يُقارب الـ 16مليار دولار لإقفال العجز مع الخارج (بين استيراد ودفع سندات الدين الخارجية). من أين كان يأتي بالدولارات بغياب أي مداخيل مادية لديه، وبما أنّه مديون للمصارف بأكثر من 68 مليون دولار، ولا يملك احتياطات صافية؟
مزاريب تبديد الودائع عديدة، ويذكر باز منها «ارتفاع انكشاف المصارف على الدولة من 28% إلى 75%». كلامه يعني أنّ البنوك استخدمت الجزء الأكبر من أموال الناس لإقراض الدولة. وواصلت سياسة توسيع الدين العام، لأنّها كانت مُستفيدة من فوائده، رغم إدراكها أنّ الدولة «زبون مُتعثّر» ولا يملك المال اللازم لتسديد قيمة القرض والفوائد عليه. استُخدم «مال الشعب» لتمويل العجز في ميزان المدفوعات، وتغطية مصاريف الدولة. ويُضيف باز إنّ القطاع المصرفي «كان يستفيد من الأموال المُتدفقة من الخارج. ولكن فجأة بدأت تخرج رؤوس الأموال، من دون أن نستقطب ودائع جديدة. فبلغ مجموع ما سُحب قرابة الـ 10 مليارات و600 مليون دولار».
في ورقة أعدّها الباحث توفيق كسبار، ونشرتها مؤسسة «بيت المستقبل» في تشرين الثاني 2019، يُخبر أنّ «الانخفاض الكبير في الأصول والسيولة من العملات الأجنبية للمصارف، دلالة على أنها تحوّل أموالها من المصارف المراسلة الرئيسة في الخارج لإقراض مصرف لبنان. ومن البديهي القول إنّ هذا الوضع يُعتبر بأي معيار غير صحي بالنسبة إلى المصارف ويجعلها عرضة للتأثر بتدهور المالية العامة للقطاع العام، وهنا تكمن أكبر المخاطر الناتجة من الهندسات المالية (بدأت سنة 2016) التي أجراها مصرف لبنان». فالمصارف خفضت إجمالي الائتمان للقطاع الخاص بما يُعادل 12 مليار دولار (بحسب الميزانية العمومية الموحدة للمصارف التجارية)، لكنّها أقرضت القطاع العام «71% من أصولها، فباتت سيولتها وظروفها المالية هشّة»، يذكر كسبار.

وظّفت المصارف لدى «المركزي» 84 مليار دولار بالعملات الأجنبية

العجز في حسابات المواطنين، أو «الثروة الوطنية النقدية بالعملات الأجنبية، هي أحد أوجه الأزمة الحالية»، يقول الوزير السابق منصور بطيش. وقد أدّى ذلك إلى «عجز في قطاع المصارف، التي تبلغ أموالها الخاصة 22 مليار دولار، نتوقّع أيضاً أن تكون قد تبخّرت».
بدايةً، مجموع الودائع لدى المصارف يبلغ 120مليار دولار، يُضاف إليها قرابة الـ 7 مليارات دولار يتمّ تكوينها احتياطاً لانخفاض الأموال الخاصة لدى المصارف. يشرح بطيش أنّ الأخيرة وظّفت لدى مصرف لبنان «84 مليار دولار بالعملات الأجنبية، واقترضت منه 6.7 مليارات دولار، علماً بأنّ المركزي يقول إنّها 7، ذلك يعني أنّ صافي الأموال المودعة هي 77 مليار دولار». وبحسب ما يُنقل عن مصرف لبنان، تبقّى منها 22 مليار دولار كسيولة، و5.7 مليارات دولار لسندات الدين الخارجية. يعني ذلك أنّ 49.3 مليار دولار «تبخّرت». «هذا إذا افترضنا أنّ الرقم دقيق وليس أكثر من ذلك»، يقول بطيش، مُضيفاً إنّ الأموال اقتُطعت من إيرادات الناس «لتغطية العجز في ميزان المدفوعات، نتيجة العجز في الميزان التجاري، وفي دفع الفوائد لغير المقيمين والتي سُحبت إلى الخارج، وأرباح الهندسات المالية التي حُوّلت إلى الدولار، ودفع قروض من مصارف في الخارج قيمتها قرابة الـ 10 مليارات دولار». هذه هي نتيجة «النموذج الاقتصادي المُرتكز على الاستيراد عوض الإنتاج، أي الريع الذي يدفع إلى بيع الأرزاق وصرف الدولار، في حين أنّه لو نُنتج لكنا جنينا العملة الصعبة».
ما الحلّ بعد ضياع أموال الناس؟ بدايةً، «نحن بحاجة إلى الشفافية المُطلقة». أول الحلول التي يقترحها بطيش هو «تخفيض الفوائد على الودائع إلى الحدود القصوى، ولا يوجد خطر على سحب الودائع بوجود كابيتال كونترول». ثمّ يجب تصفير العجز المالي وعجز الموازنة، وتحفيز الإنتاج الوطني». كما أنّ بطيش يطرح توسيع قاعدة المساهمين في المصارف وإعادة رسملتها، عبر تحويل جزء من أموال كبار المودعين إلى أسهم فيها، تكون من أرباح الفوائد الضخمة التي حققوها على مدى سنوات». إضافة إلى ذلك، يجب «تصفير العجز عن النفقات الجارية بما فيه خدمة الدين، واستمرار النفقات الاستثمارية المولدة للنمو وفرص العمل».


أموال الناس «يسرقها» كبار المودعين
لم تُهدر المصارف والبنك المركزي دولارات المودعين على تسديد الدين العام والفوائد المرتفعة على الودائع وتمويل الاستيراد وحسب. يُضاف إلى هذه «المصاريف»، ما ورد في تقرير للجنة الرقابة على المصارف (راجع «الأخبار» عدد 14 شباط 2020) عن بيع المصارف 15 مليار دولار أميركي لكبار المودعين، في الفترة بين 31 كانون الأول 2018 و28 كانون الأول 2019، ليتمكنوا من تحويل قسم من ودائعهم من الليرة إلى الدولار. وفي الفترة نفسها، بلغ الانخفاض الفعلي في الودائع نحو 27 مليار دولار، 98% منها قام بها أغنى المودعين في المصارف. يشرح الوزير السابق، منصور بطيش أنّ الـ 27 مليار دولار «هي النقص بحجم الودائع، أصلاً وفوائد، في الـ 2019. الأصل يبلغ 16 مليار دولار، والفوائد 11 مليار دولار. صُرف منها ما بين 8 و9 مليارات لسداد ديون. في حين أنّه أودع في البيوت ما بين 4 - 5 مليار. ونُقدّر أن يكون قد خُصص مبلغ 5 مليارات دولار للاستيراد. ليبقى 11 ملياراً هي تحويلات للخارج، نصفها تمّ قبل 17 تشرين». من أين باعت المصارف مبلغ 15 مليار دولار لكبار مودعيها؟ سرقتها من حسابات «عامة المودعين»، الذين فُرضت عليهم قيود للسحب، بلغت حدّ 50$ بالشهر!

المرصد: شبكة عملي حقوقي

8-4-2020
مع تفشي جائحة الكورونا وإعلان الحكومة حالة التعبئة العامة في 15 آذار 2020، عمد بعض أصحاب العمل إلى إتخاذ إجراءات مجحفة بحق أجرائهم، تراوحة بين تخفيض المعاشات وحسم أيام العزل المنزلي من أجور آخر الشر وصولاً إلى حد الصرف تعسفياً من الخدمة بحجة تدهور الأوضاع الإقتصادية. وفي حين لا تدفع غالبية المؤسسات أجور ايام التعطيل والحجر في المنازل، تحت ذريعة "لا أجر من دون عمل"، غير أن هذا الأمر يتعارض صراحة معالإتفاقية العربية رقم ١٥ لعام ١٩٨٣ بشأن تحديد و حماية الأجور والتي صادق عليها لبنان في العام ٢٠٠٠ والتي تنص في مادتها السابعة على حق العمال تقاضي أجرهم كاملا. حتى و ان لم يؤدو عملا لأسباب خارجة عن ارادتهم.
في الوقت الذي ازدادت النفقات المترتبة على الاسر لتأمين الحماية الصحية ومستلزمات التعقيم، نشهد إرتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية دون أية ضوابط، وتأتي تدابير المصارف لتزيد الأزمة تعقيدا والتي تبادر الى إغلاق أبوابها ومنع المودعين من الوصول إلى أموالهم بسهولة. ومن المرحج، ان تستمر هذه الحالة بضعة أشهر على الأقل، مما سيفاقم الاوضاع الاقتصادية والمعيشية على حد السوءا،
المطلوب اليوم من الحكومة أن تتخذ اجراءات سريعة وعادلة تحمي الفقراء والعاملات والعمال والحرفيين وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عبر اتخاذ الاجراءات التالية:
عدم جواز تكبيد الأجراء فاتورة الهلع المتأتي من فيروس الكورونا، وبالتالي تطبيق المادة السابعة من الاتفاقية العربية رقم 15 التي تنص حرفيا على ما يلي: "يستحق العامل أجره كاملا وإن لم يؤد عملا لأسباب خارجة عن ارادته على أن تحدد التشريعات الوطنية هذه الأسباب"
1. وبالتالي دفع أجور ايام العزل المنزلي بسبب تفشي فيروس كورونا.
2. تغريم المؤسسات، خصوصا الكبيرة منها، التي تقوم بصرف عمالها أو الحسم من أجورهم، أو تعليق عقود عملهم، بغرامات عالية، على أن تذهب كل أموال هذه الغرامات إلى صناديق الدعم والرعاية الاجتماعية، مع التذكير أنه لا يحق لصاحب العمل تخفيض أجور العمّال أو صرفهم لأسباب إقتصادية إلاّ إذا توفرت الشروط الجوهرية المنصوص عنها في المادة 50 فقرة "واو" من قانون العمل، لا سيما توفر أسباب إقتصادية جديّة تبرر الصرف، وإعلام وزارة العمل والتشاور معها قبل شهر على الأقل من القيام بالصرف.
3. تأمين الدعم المالي والإقتصادي والإجتماعي للحرفيين والمياومين، وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كي تستطيع الاستمرار بعملها واعطاء العمال أجورهم.
4. دعم أسعار السلع الغذائية وضبطها وجعل مواد التنظيف والتعقيم مجانية وفق ما هو منصوص عليه في قانون الأمراض الإنتقالية الصادر سنة 1957، ومراقبتها وتغريم المؤسسات التي تخالف لوائح الأسعار.
5. وقف الممارسات غير القانونية من قبل المصارف تجاه المودعين و تسهيل حصول المودعين على أموالهم و حرية التصرف بها حتى ولو كانت بالعمولات الأجنبية.
6. إقرار قانون لتعليق المهل القانونية أو إيجاد آلية لتقديم الشكاوى أمام مجلس العمل التحكيمي بواسطة الأنترنت أسوة بما هو معمول به حالياً في الدعوى الجزائية مع الموقوفين.
7. تفعيل دور المؤسسة الوطنية للإستخدام للحد من نسب البطالة التي سوف تتفاقم في الأيام القادمة.

شبكة عملي حقوقي
بيروت: 8-4-2020

 

النهار-8-4-2020


العالم يخسر 195 مليون وظيفة
من المتوقع أن تؤدي أزمة وباء كورونا المستجد إلى إلغاء 6.7 في المئة من إجمالي ساعات العمل في العالم في النصف الثاني من 2020، أي ما يعادل 195 مليون وظيفة بدوام كامل.

ومن المتوقع حدوث تخفيضات كبيرة في الدول العربية (8.1 في المئة، أو قرابة 5 ملايين عامل بدوام كامل)، وأوروبا (7.8 في المئة، أو 12 مليون عامل بدوام كامل) وآسيا والمحيط الهادئ (7.2 في المئة، أو 125 مليون عامل بدوام كامل).

كما يُتوقع حدوث خسائر فادحة بين مختلف فئات الدخل، وبشكل خاص في بلدان الشريحة العليا من الدخل المتوسط (7.0 في المئة، 100 مليون عامل بدوام كامل). وهذه الأرقام أعلى بكثير من آثار الأزمة المالية لعام 2008-2009.

والقطاعات الأكثر عرضة للخطر وفق منظمة العمل الدولية، هي خدمات الإقامة والطعام، والصناعات التحويلية، وتجارة التجزئة، وأنشطة الأعمال والأنشطة الإدارية.

مواضيع ذات صلة
الامتحانات الرسمية على الابواب... ولا قرار حاسماً بعد أنظمة عالمية اعتمدت أنظمة تقويم وامتحانات...

لبنان ينجح في اجلاء مواطنيه... وكارثة في بشري

الصين يوم بلا وفيات كورونا ووهان مفتوحة وجونسون "مستقر"
وستتوقف الزيادة النهائية في البطالة العالمية لعام 2020 بدرجة كبيرة على التطورات المستقبلية والسياسات المتبعة. وهناك خطر كبير بأن يكون الرقم مع نهاية العام أعلى بكثير من التوقعات الأولية لمنظمة العمل الدولية والبالغة 25 مليوناً.

ويتأثر اليوم أكثر من أربعة أخماس (81 في المئة) من القوى العاملة العالمية والبالغ عددها 3.3 مليارات شخص جراء الإغلاق الكلي أو الجزئي لأماكن العمل.

يقول غاي رايدر، المدير العام لمنظمة العمل الدولية: "يواجه العمال والشركات كارثة في الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات النامية على حد سواء. علينا أن نتحرك بسرعة، وبشكل حاسم، ويداً واحدة. فالتدابير السليمة والفورية تصنع الفرق بين النجاة والانهيار".

ويضيف: "هذا أعظم امتحان للتعاون الدولي منذ أكثر من 75 عاماً. إذا فشلت دولة واحدة، فسيفشل الجميع. علينا إيجاد حلول تساعد جميع شرائح مجتمعنا العالمي، ولا سيما تلك الأكثر ضعفاً أو الأقل قدرة على مساعدة أنفسهم".

الاخبار-8-4-2020


فيما تبحث الحكومة خفض رواتب نواب حاكم مصرف لبنان، وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وهيئة الأسواق المالية، يستمر الحاكم رياض سلامة في أدائه الذي انتهجه منذ عقود، لجهة تبذير اموال مصرف لبنان كما يحلو له، وإنفاقه على المحظيين. يوم امس، أصدر مذكرة تتضمن ترقية المديرة التنفيذية في المصرف، ماريان الحويك، إلى منصب اخترعه لها، وهو «المستشارة التنفيذية الممتازة». جاء في المذكرة أنّه «نظراً للخبرة التقنية الواسعة التي تتمتع بها السيدة ماريان الحويك في مجال الاقتصاد الرقمي، وبما أنّ هذه المواضيع دقيقة وحساسة، وبناء لحاجة مصرف لبنان لمثل هذه الخبرة في المرحلة الحالية والمقبلة، تُعيّن السيدة ماريان الحويك مستشارة تنفيذية ممتازة للحاكم لمدة سنة قابلة للتجديد بهدف وضع الدراسات والإشراف وملاحقة أي ملفّ أو مشروع يراه الحاكم مناسباً وبطلب مباشر منه». الحويك كانت قد تقدّمت سابقاً بطلب استيداع، أي إجازة لمدة سنة من دون راتب. وقيل إنها استقالت من عملها. لكن سلامة اعادها، وبقوة، ليمنحها مركزاً مهماً، علماً بأن ما جرى تداوله امس على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر ان دخلها من عملها في مصرف لبنان بلغ في 10 أشهر فقط من العام 2014 أكثر من مليار و300 مليون ليرة! فكم سيبلغ راتبها في المنصب الجديد؟ هذه الأرقام التي يجب ان تكون علنية، يحيطها سلامة بستار حديد من السرية!
الحويك معروفة بأنّها من «الموظفين المحظيين» في مصرف لبنان. لا أحد يعلم لماذا «يُكافئها» سلامة، وما الذي استدعى ترقيتها، في هذه الظروف الاستثنائية، والتي لا تحتمل «تبذيراً»، رغم ان في سجلها مخالفة كبيرة تتضمّن تضارباً واضحاً للمصالح. فهي كانت مديرة تنفيذية في «المركزي»، ومن مهامها الاشراف على المؤتمر السنوي الذي يُنظمّه مصرف لبنان للشركات الناشئة. لكنها، عام 2018، أسّست شركة CloudX S.A.L (وكيلها المحامي مروان جو عيسى الخوري)، وتملّكت فيها 29.997 سهماً، لتوزع ثلاثة أسهم بالتساوي على كل من يوسف حميد الحويك، سعاد حميد الحويك، كارلو حميد الحويك. وقد فُتح حساب للشركة في مصرف الموارد بقيمة 30 مليون ليرة.
تهتم الشركة بـ:
1 - تنظيم، وتسويق، وترويج للتكنولوجيات الحديثة واقتصاد المعرفة الرقمية بأية وسيلة من الوسائل.
2 - ترويج ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيات الحديثة واقتصاد المعرفة الرقمية بأية وسيلة من الوسائل.
3 - تنظيم، تسويق وترويج المناسبات والمؤتمرات وحفلات توزيع الجوائز والمهرجانات.
4 - الدخول في أي نوع من المشاريع المشتركة أو الشراكة أو التعاون من أجل تحقيق الأغراض في 1 أو 2.
5 - تمويل الأعمال المشار إليها أعلاه، تأسيس الشركات واكتساب أسهم أو حصص في شركات أخرى في لبنان أو في الخارج.
وبحسب مصادر في مصرف لبنان، فإن شركة الحويك، تولت تنظيم مؤتمرات لمصرف لبنان، والمؤسسات التابعة له.

الاخبار-8-4-2020

 

نشرت «الأخبار» أمس تقريراً عن أنّ مُجمّع الـ abc قام بتجميد عقود الموظفين ابتداءً من نيسان الحالي، حتى انتهاء التعبئة العامة، مع نفي أن تكون الشركة قد صرفت موظفين. إلا أنّ عاملين في الـ abc، تواصلوا مع «الأخبار»، كشفوا أنّه سبق هذه الخطوة طرد موظفين ودفع نصف راتب شهر آذار. الوضع الاقتصادي هو مُبرّر الشركة، ولكن ما يؤخذ عليها، من قبل العاملين، هو عدم إعطائهم إنذاراً، مُقابل «تطمينهم» في فترات سابقة إلى عدم المسّ بأيّ منهم.
ففي 2 نيسان، أرسل رئيس مجلس الإدارة ــــ الرئيس التنفيذي لـ abc، حبيب فاضل بريداً إلكترونياً للموظفين بأنّ «الأشهر الأخيرة كانت الأصعب» في كلّ تاريخ الـ abc. شرح لهم الظروف التي مرّت بها الشركة منذ أن بدأت ملامح ركود اقتصادي تظهر في الـ 2015، وقد أثّرت على كلّ القطاعات في البلد. منذ تاريخ 17 تشرين الأول، «تأثّرنا كثيراً في الـ abc، وفقدنا 50% من الإيرادات بين ليلةٍ وضحاها... ورغم أنّنا بدأنا نخسر المال، تعهّدت بحماية وظائفكم، فدفعنا كامل المعاشات وقدّمنا مكافآت في كانون الأول 2019». ثمّ أتت أزمة «كورونا» والتعبئة العامة في 15 آذار، «لنفقد 100% من إيراداتنا، مع عدم تيقّننا من تاريخ إمكانية بدء العمل». يُخبر فاضل في رسالته أنّ كلّ النقاط التي ذكرها «تتسبّب بعاصفة، حتّى الـ abc غير قادرة على تحمّلها». انطلاقاً من كلّ ذلك، «أجدني مُضطراً، بكلّ أسى، إلى اتخاذ قرارات صعبة وموجعة، حاولت تجنّبها، خلال محاولة الـ abc التأقلم مع لبنان الجديد، الذي أصبح فقيراً». وختم كلامه بأنّه «إذا بقينا موحّدين، وقدّمنا التضحيات اللازمة، فسنتخطّى هذه الأزمة الصعبة... أعتمد على صبركم والنظر للأمور على المدى البعيد».
رسالة حبيب فاضل أتت بعد إجرائين إدارِيين أدّيا إلى بلبلة في صفوف الموظفين. الأول، هو «دفع نصف راتب شهر آذار، لأنّنا لم نعمل شهراً بكامله»، بحسب الموظفين. أما الإجراء الثاني، فهو «إقالة قرابة الـ 200 موظف، من دون سابق إنذار. المصروفون حصلوا على تعويضات نهاية الخدمة، وطُلب منهم التوقيع على براءات ذمّة». لم يتمّ تنبيههم مُسبقاً إلى مخطّطات الإدارة، «حتى إنّ رؤساء بعض الأقسام لم يكونوا على علمٍ بطرد عاملين في أقسامهم». هل تنوون رفع دعاوى قضائية؟ «تواصلنا مع أكثر من محامٍ فنصحونا بأن لا نلجأ إلى هذا الخيار، لأنّنا سنتكبّد الكثير من المصاريف، في حين أنّ تعويضات نهاية الخدمة جيدة». إلا أنّ ذلك لا يعني سكوت الموظفين وعدم «فضح» ما حصل معهم. فقد بدأوا يتناقلون بين بعضهم البعض الأخبار، ويُعبّرون عما حصل معهم على وسائل التواصل الاجتماعي. «الشركة التي كسبت الملايين في السنوات الماضية، يريدون إقناعنا بأنّها غير قادرة على دعم موظفيها بضعة أشهر؟»، يسألون.
التخفيف من اليد العاملة تمّ في الفروع الثلاثة: ضبية، الأشرفية وفردان، «وهم من صغار الموظفين الذين لا تتعدّى رواتب الواحد منهم المليونَي ليرة، زائد المحفزات». وقد كان الصرف، باباً ليُعبّر من خلاله الموظفون عن ظروف العمل في المُجمعات التجارية، والضغط النفسي الناجم عن طبيعة الوظيفة.

فاضل: مُضطر بكلّ أسى إلى اتخاذ قرارات صعبة وموجعة

في الفقرة «و» من المادة 50، من قانون العمل اللبناني، يرد أنّه يجوز لصاحب العمل «إنهاء بعض أو كلّ عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية هذا الإنهاء، وعلى صاحب العمل أن يُبلغ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رغبته في إنهاء تلك العقود قبل شهر من تنفيذه، وعليه أن يتشاور مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء، تراعى معه أقدمية العمل في المؤسسة واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والاجتماعي، وأخيراً الوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم». يجزم الموظفون بأنّه لم يتم إبلاغهم قبل فترة عن إقالات أو خفض رواتب أو تعليق العقود.
بعد رسالة حبيب فاضل التي لم يوضح فيها القرارات «الصعبة والموجعة» المُجبر على اتخاذها، وصلت إلى الموظفين رسالة إلكترونية ثانية في 3 من الشهر الجاري. مرّة جديدة، تُذكّر الشركة موظفيها بأنّها استمرت بدفع كامل الرواتب والمخصصات والحوافز، «مُتحمّلة خسائر طائلة»، علماً بأنّها لم تُقدّم «خدمة» لتُشكر عليها أو يتم تقديرها على القيام بها، فمن أقل حقوق الموظف أن يقبض راتبه. إضافةً إلى استخدام لغة، فيها تحميل مسؤولية للموظف عن تدهور أرباح الشركة، التي تزامنت تقريباً مع افتتاح فرع فردان في الـ 2017. في هذه الرسالة، أُبلغوا فجأةً تعليق عقود أجرائها في هذه الظروف «ولحين استعادتها نشاطها كاملاً، إنّ الشركة التي تكبّدت خسائر فادحة تعجز أي شركة عن تحمّلها، تطلب منكم تفهّم قرارها وتأمل أن نتخطّى هذه المرحلة الصعبة والمؤلمة». على قدر فداحة القرار بالنسبة إلى الموظفين، فهم ظنّوه خاتمة الإجراءات. لكن أمس «اتصلوا بعدد من المديرين والموظفين لإنهاء خدمات عدد منهم، وقد تصل نسبة المصروفين إلى 60%».

الاخبار-7-4-2020

ليا القزي

ي الثالث من نيسان الجاري، نشر النائب السابق روبير فاضل فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ينفي فيه «الشائعات» عن طرد موظفين من الـ«abc». أكّد أنّ الأخيرة مُستمرة في دفع الرواتب، «رغم الأزمة الاقتصادية التي بدأت قبل 17 تشرين الأول». ولكنّه في الوقت نفسه «دقّ جرس الإنذار» من أنّه حين تضطر شركة «مثل الـabc» إلى أن تصرف موظفين، فهو الدليل الأخير «قبل الانهيار التام وانفجار أزمة البطالة». صحيحٌ أنّ رئيس مجلس الإدارة - المدير العام السابق لشركة المجمعات التجارية، وجدها مُناسبةً ليوضح للرأي العام أنّه لم يعد له علاقة بالشركة بعد أن باع حصصه لأشقائه قبل قرابة ثلاث سنوات، إلا أنّه لم يُخفِ تماماً وجود «نارٍ» تسبّبت في إشعال «القيل والقال» حول المؤسسة العائلية. فما أخفاه فاضل عن الرأي العام في الفيديو، أنّ شركة «مثل الـabc» قرّرت أن تفتتح مسار التخلّي عن موظفيها في هذه الظروف الاستثنائية، مُتحصّنة بالقانون الذي ترى أنه «يُبرّر» لها تصرّفها، عبر اتخاذ قرار تعليق عقود الموظفين منذ بداية نيسان حتى انتهاء «حالة الطوارئ» التي تمرّ بها البلاد نتيجة تفشّي وباء «كورونا».
ما فكّرت فيه إدارة الـ«abc»، هو اتخاذ تدابير تُحافظ على ما في محفظتها المالية، فلا تدفع رواتب الموظفين في فترة الإقفال التي فرضتها حالة التعبئة العامة. كم تبلغ هذه الرواتب لـ«تغصّ بها» شركة بهذه الضخامة؟ وهل تُمثّل أكثر من 1% من نسبة الأرباح التي راكمتها الشركة على مرّ سنوات طويلة، أدّت بها إلى التوسّع وافتتاح فرع فردان في الـ2017، تمّ التغنّي به لكونه الأكبر في منطقة الشرق الأوسط؟ وإذا سُلّم جدلاً أنّ أزمتي المبيعات والاستيراد أثّرا على الشركة، ماذا عن جزء كبير من المدخول المؤمّن عبر تأجير مساحات في الفروع لماركات ومؤسسات عالمية؟
اتصلت «الأخبار» بإدارة الـ«abc» التي برّرت تعليق العقود «المؤقّت» بأنّه إجراء يسمح به القانون «حين يكون هناك قوّة قاهرة». منذ 17 تشرين الأول، «استمررنا في دفع الرواتب، بعكس العديد من الشركات الأخرى، وأعطينا الحوافز للموظفين، وسدّدنا كلّ المستحقات، حتّى إنّنا أعطينا الموظفين مكافآت بمناسبة رأس السنة، وذلك رغم الوضع المزري». وتؤكّد الشركة أنّه «لم يعد لدينا إمكانية أن نستمر بهذه الطريقة، وأصبحنا مُضطرين إلى اتخاذ خيار من اثنين: إما أن نُقفل بشكل نهائي، أو نجد طريقة لتسيير الإقفال المؤقت». متى ينتهي المؤقت؟ «ربّما بعد 15 يوماً أو شهر». يبدو ذلك مُستغرباً، فما هي «العجيبة» التي ستدفع بالعجلة الاقتصادية إلى التحرك بهذه السرعة، وتُلغي خطر «كورونا»؟ يأتي الجواب بأنّ «استعادة النشاط بعد انتهاء أزمة كورونا»، أي ما يُمكن أن يمتدّ لأشهر. أليس مُستغرباً أن تنهار شركة كهذه بهذه السرعة، فيما مؤسسات أخرى، ليست ظروفها المالية أفضل من «abc»، ما زالت تُعاند وتدفع حقوق الموظفين؟ تردّ إدارة الـ«abc» بأنّ مشكلتها «بدأت تقريباً في آذار 2019، يُضاف إلى ذلك أنّ عدداً من المستأجرين لم يكونوا قادرين على تسديد الإيجارات».

يقول خبير قانوني إنّ الراتب هو مفهوم اجتماعي يتعلّق بتأمين عيش كريم

في الفيديو الذي نشره، طلب روبير فاضل من الحكومة أن تتبنّى 4 إجراءات: تسهيلات مصرفية لكل الشركات، إلغاء الرسوم والضرائب، تأمين الحدّ الأدنى من الدولارات للشركات المبني عملها على الاستيراد، وإعطاء عيّنات نقدية للموظفين. صحيحٌ أنّ من واجبات الدولة توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، ولا يجوز تحت أي ظرف التساهل معها في وقوفها على الحياد في هذه المعركة. الحكومة يجب أن تدفع لتحفيز الاقتصاد، وأن تدفع لتُحصّن الناس في عزلهم المفروض عليهم. في الوقت عينه، لا يُمكن لنائب طرابلس السابق أن يُحدّد للحكومة إجراءاتها، من دون أن يُطالب أصحاب الثروات أيضاً بتحمّل مسؤوليتهم تجاه الموظفين في مؤسساتهم. هؤلاء لا يلتفتون إلى الدولة إلا في زمن القحط، لمطالبتها بإعفاءات ضريبية، وهي «النغمة» التي سترتفع أصواتها قريباً، لاستغلال الازمة الحالية للتهرب من دفع الضرائب.
اليوم بدأت «abc» بهضم حقوق العاملين. خُطوتها ستُعطي «ذريعة» لمؤسسات أخرى للقيام بالإجراء نفسه. ولكن سبقها إلى «التعسّف» بالموظفين شركات، إما من خلال الحسم من الراتب، أو تعليق العمل بالإجازات السنوية، أو الصرف.
يقول أحد الخبراء القانونيين إنّ وباء «كورونا» يُعتبر «قوة قاهرة» غير متوقعة، «ولا يستطيع الكثير من المؤسسات أن يتحمّل تبعاته». في هذا الشقّ، «تُفهم» الحالة الصعبة التي تمرّ بها المؤسسات، منذ ما قبل 17 تشرين الأول، وتفاقمت في الأشهر الماضية. لا أحد يتنكّر لأزمة عالمية، لبنان جزء منها. إلا أنّ الخبير القانوني يُضيف أنّه «لا يُمكن إيقاف راتب الأجير الذي لا يرتبط فقط بالعمل المُتمّ، بل هو أيضاً مفهوم اجتماعي يتعلّق بتأمين عيش كريم».

الاخبار-7-4-2020


غُيّب وزيرا الصناعة عماد حب الله والزراعة عبّاس مرتضى عن المشاركة في وضع «خطة الإنقاذ الاقتصادية» على الرغم من أن الخطّة عنوانها الاقتصاد المنتج. مفارقة، لا يفهمها إلّا متتبّع «عشاق صندوق النقد الدولي» في لبنان

بعد طول انتظار، قرّرت حكومة الرئيس حسّان دياب مناقشة ما سمّته «خطّة الإنقاذ الاقتصادية» في جلستها اليوم في السراي الكبير، بعدما وعد رئيس الحكومة، وقبْله رئيس الجمهورية ميشال عون، اللبنانيين، بالعمل على نقل «الاقتصاد» اللبناني إلى الاقتصاد المنتج.
وهذه الخطّة، كما هو متوقّع أو مطلوب لإنقاذ البلاد، تمثّل واحدة من الفرص القليلة لعمليّة تغيير فعلية في اقتصاد لبنان، الذي قام منذ نشأته على «الخدمات» بكل ما تحوي من أصناف، وتحويله إلى اقتصاد يرعى الانتاج الزراعي والصناعي لتقليص الاتكال على الخارج، الذي لم يعد متاحاً أصلاً، مع تراجع موجودات لبنان من القطع الأجنبي وتراجع الاستهلاك وأزمة التصنيع التي بدأت تعصف بالعالم من جراء كورونا.
إلّا أن ما حصل في الأيام الماضية في أروقة السراي الحكومي بشأن «خطة الإنقاذ» لا ينبئ بالخير، ولا يعطي أملاً بأن الحكومة الحالية تسعى لإحداث أي تغيير عن سابقاتها. فبحسب المعلومات، كان من المفترض أن تؤلف الحكومة لجنة وزارية واسعة تتشارك في وضع خطة إنقاذية فعلية للبنان، بحضور الوزراء المعنيين، لا سيّما وزيري الزراعة عبّاس مرتضى والصناعة عماد حب الله، اللذين من المفترض أن حقيبتيهما هما أبرز حقيبتين معنيتين بالخطّة المنشودة. لكنّ حتى يوم أمس، لم يكن مرتضى أو حبّ الله جزءاً من الخطّة الحكومية التي أُعلن أنها ستناقش اليوم، بل اكتفى رئيس الحكومة بعقد اجتماعات مع نائبته وزيرة الدفاع زينة عدرا ووزير المال غازي وزني ووزير الاقتصاد راوول نعمة ووزير البيئة دميانوس قطّار. فعلى أي أساس تقوم خطّة إنقاذ اقتصادية لا يشارك فيها المعنيون ويقتصر فريق العمل على فريق محدد من الوزارات والأشخاص، كما على المستشارين المعجبين بنظريات صندوق النقد الدولي ومؤيديها، بما لا يمكن أن ينتج إلّا خطّة مشابهة لخطط العقود الماضية؟
ولدى معرفة الوزيرين، حب الله ومرتضى واحتجاجهما على الأمر لدى رئيس الحكومة، تقرّر أن ينعقد اجتماعٌ اليوم في السراي يحضره الوزيران واللجنة الوزارية التي صاغت الخطّة الأولى، قبل جلسة مجلس الوزراء. وكأن إعداد خطّة عمادها الصناعة والزراعة يُحلّ بفنجان قهوة في اجتماع صباحي مستعجل قبل جلسة حكومة تحمل طابع «المصيرية»!
حال قطاع الاتصالات ليس أفضل، مع إصرار الوزير طلال حوّاط على الحفاظ على تراث أسلافه وإبقاء شركتي الخلوي من دون تغيير أو استرداد للقطاع. واجتمع أمس رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية حسين الحاج الحسن مع حواط، للبحث في موضوع استعادة الدولة لإدارة قطاع الاتصالات وتشغيله، بعد المعلومات عن اتخاذ حواط قراراً بالتجديد لشركتَي «أوراسكوم» و«زين» المُشغلتين لـ«ميك 1 - ألفا» و«ميك 2 - تاتش»، رغم عدم قانونية الخطوة. وحواط حسم توجّهه بطرح الموضوع على مجلس الوزراء، أملاً بالحصول على موافقة بقية الوزراء، لا سيّما مع الحديث عن تأمينه موافقة سياسية من عددٍ من القوى السياسية المؤثرة. وكان حواط قد قدّم الأسبوع الماضي «الخطة المستقبلية» للقطاع إلى رئيس مجلس الوزراء حسّان دياب، والتي نشرت «الأخبار» أنّه شاركت في وضعها شركةَ «زين»، مُمثلة بالرئيس التنفيذي لشركة «تاتش» أيمري غوركان. هي الإشارة الثانية إلى وجود «اتفاق» بين حواط ونائب رئيس مجلس إدارة «زين» ورئيسها التنفيذي بدر الخرافي. ولا يُمكن اعتبار إصرار حواط على التجديد للشركتين مُنفصلاً عن علاقته بأحد طرَفي العقد.
بعد الاجتماع، تحدّث الحاج حسن إلى قناة «المنار»، مؤكداً أنّه لا يوجد أي فريق سياسي «مع التمديد للشركتين». وقال إنّ رأي اللجنة أنّه لا خيار أمام الدولة، ممثلة بوزارة الاتصالات، غير تسلم القطاع وإدارته «بانتظار إعداد دفتر شروط لإطلاق مناقصة»، طارحاً قضية «موظفي «ألفا» الذين لا يقبضون رواتبهم، ووجود موردين مثل باعة المازوت لمحطات شركة «ألفا» لا يقبضون مستحقاتهم، وأموال الدولة التي لا تُحوّل إلى الخزينة. وأكّدنا ضرورة المعالجة في أسرع وقت ممكن». في المقابل، أشار الحاج حسن إلى أنّه «لم أسمع من الوزير أنّه يريد التمديد، هو شرح المعوقات، وتناقشنا بالعمق في كلّ القضايا».

اللقاء لم يكن إيجابياً بين وزير الاتصالات والنائب حسين الحاج حسن

بعيداً عن الكلام العلني، تُفيد معلومات «الأخبار» بأنّ اللقاء «لم يكن إيجابياً»، فوزير الاتصالات «لم يكن واضحاً في طرح الملفّ»، وهو ما أجّج الشكوك في وجود «ضغوط خارجية» تُمارس عليه للسير بالتمديد. حججه هي نفسها: عدم القدرة على استعادة الإدارة في ظلّ أزمة «كورونا»، ووجود رواتب وتحويلات يجب أن تتمّ. فأداة الضغط الجديدة حالياً هي باستغلال حاجات الموظفين والموردين إلى السيولة، علماً بأنّه بحسب خبراء اتصالات «تستطيع الشركتين، أو وزارة الاتصالات، أن تُراسل مصرفَي عودة (تتعامل معه «ميك 2») وفرنسا بنك (تتعامل معه «ميك 1»)، وتطلب في ظلّ الظروف الاستثنائية صرف المبالغ اللازمة. معروفٌ أين ستذهب هذه الأموال، كما أنّ هذا الإجراء عُمل به سابقاً حين كان ينتهي عقد الإدارة ويتأخّر التمديد».

النهار-7-4-2020

سلوى بعلبكي 

حتى اليوم ورغم رأي هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل بضرورة استرداد الدولة لإدارة قطاع الخليوي، وعلى الرغم من اصرار لجنة الاعلام والاتصالات النيابية على الموضوع لا تزال الامور على حالها، ولم تبادر وزارة الاتصالات الى تسلم القطاع على الرغم من أنها لا تحتاج الى قرار من مجلس الوزراء، فيما يحتاج قرارها بالتجديد الى هذا القرار وفق ما أكد رئيس لجنة الاتصالات النيابية حسين الحاج حسن.

في 5 شباط الماضي، أصدرت هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل قرارها رقم 2020/112 في مسألة استرداد قطاع الخليوي في لبنان. وقد جاء هذا الرأي، الذي أعداه رئيسة الهيئة القاضية جويل فواز والقاضي في الهيئة محمد فواز، جوابا على كتاب رئيس اللجنة النيابة للإعلام والإتصالات النائب حسين الحاج حسن رقم 4792/ص تاريخ 23/1/2020. وقضى كما بات معلوما، أنه "يتوجب على وزارة الإتصالات ممثلة بشخص الوزير أن تبادر وبشكل فوري وتلقائي ومنذ الساعة الصفر ليوم الأربعاء الواقع فيه 1/1/2020 إلى اتخاذ الإجراءات الإدارية والعملية وسواها كافة لإستلام إدارة قطاع الخليوي، وذلك دون الحاجة لأي ترخيص أو موافقة يصدر عن أي مرجع آخر سواء في السلطة التنفيذية، القضائية، أو التشريعية". وفي 12 آذار الماضي، وجوابا على كتاب الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية رقم 56 ص تاريخ 15/1/2020 صدر عن هيئة التشريع رأي إستشاري جديد مؤلف من 24 صفحة بتوقيع رئيسة الهيئة القاضية جويل فواز والقاضي في الهيئة محمد فواز تحت الرقم 2020/218 وجاء فيه أن الهيئة "تؤكد على مضمون الإستشارة رقم 2020/112 تاريخ 5/2/2020 وخصوصا حيال وجوب أن يتولى وزير الإتصالات بواسطة المديرية العامة للإستثمار والصيانة مهمة إدارة قطاع الخليوي في لبنان وذلك منذ الساعة صفر ليوم الأربعاء الواقع فيه 1/1/2020.

وجاء في خلاصة الصفحة 23 من هذا الرأي قرار واضح "يقتضي بتفكيك التركيبة القانونية القائمة حاليا في إدارة قطاع الخليوي لتعارض كل هذه التركيبة مع القواعد الصحية لإدارة وإستثمار المرافق العامة الإستثمارية".

وفيما نفى وزير الاتصالات طلال حواط في اتصال مع "النهار" نيته التجديد لشركتي الخليوي، كما نقل عنه هذا الامر رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية حسين الحاج حسن بعد اجتماعه به أمس، إلا أن الواقع يبدو مغايرا، إذ لم تبادر حتى اليوم الوزارة الى الشروع بإتخاذ اي اجراءات في هذا الصدد، ويبدو انها وفق أكثر من مصدر مصرة على التجديد لعقدي الخليوي، في ظل الضغوط التي تمارس خصوصا حيال التوقف "قسرا" عن تسديد فواتير الموردين وكذلك رواتب موظفي "ألفا"، علما أن ثمة ما يقارب الـ 200 مليون دولار عالقة من دون أن يكون في مقدور الشركتين تحويلهما لعدم قانونية توقيعهما.
...
وإذا كانت الاجتماعات التي عقدت أمس توحي بأنها في اطار استعادة الدولة اللبنانية ادارة القطاع وتشغيله ضمن خطة استراتيجية شاملة لقطاع الاتصالات في لبنان، إلا أن الواقع يشير الى أن التجديد حاصل لا محالة. وعلم في هذا السياق أنه اجتماعا عقد منذ ايام بين رئيس الحكومة حسان دياب، في مكتبه في السرايا، والوزير السابق نقولا تويني موفدا من رئيس الجمهورية بهذا الموضوع، فطلب إليه رئيس الحكومة مناقشة الملف مع مستشاره القاضي أحمد عكاري. كما اجتمع رئيس لجنة الاتصالات حسين الحاج حسن مع حواط، ودار النقاش حول عقود شركتي الخليوي، اضافة الى "الخيارات القانونية المتاحة للوزارة حالياً بكل شفافية عن الخطة الاستراتيجية الشاملة لقطاع الاتصالات". وكان حواط زار وزير المال غازي وزني وناقش معه "الوضع المالي الحالي لقطاع الاتصالات، وبحثا في الآلية القانونية لتحويل الأموال المستحقة لوزارة المال خلال الإطار الزمني المحدد تجنباً لإي تأخير ولتسهيل المرفق العام الحكومي".

وردا على سؤال ل"النهار" عن المعوقات التي تحول دون تسلم الوزارة ادارة القطاع قال "ما زلنا نناقش جميع الحلول القانونية الانسب للمحافظة على القطاع وايضاً الحفاظ على جميع حقوق الموظفين المستحقة".

وإذا كان ثمة من يؤكد أن قرار التجديد أتخذ، وهو ليس عند رئيس الحكومة او عند وزير الاتصالات، وان ما تبقى هو الإخراج فقط، تسأل مصادر معنية ما اذا كانت كل الآراء القانونية التي طلبتها لجنة الإتصالات من جهة، ورئاسة الحكومة من جهة ثانية، بهذا الشأن من وزارة العدل، ذهبت أدراج الرياح. وقالت "دخلنا في الشهر الرابع والشركتان تعملان في مرفق عام، وتنفقان من المال العام، وتجبيان المال العام، وتديران موارد ومستودعات ومواد وأملاك عامة تدخل في أصول المال العام، دون أي سند قانوني"، فيما ديوان المحاسبة، ووزارة المال، والنيابة العامة المالية، واللجنة النيابية للمال والموازنة، ولجنة الإدارة والعدل، في صمت مريب.

رأي لجنة الاتصالات واضح ولا لبس فيه، ويقضي أن تستعيد الدولة ادارة القطاع وقالها النائب حسين الحاج حسن صراحة أمس "نحن في لجنة الاتصالات النيابية وهيئة التشريع والاتصالات اضافة الى راي كثير من اللبنانيين والناشطين بأن تقوم وزارة الاتصالات بشكل تلقائي بإدارة هاتين الشركتين المملوكتين من الدولة، ولكن لم يحصل هذا الامر واصبحت الشركتان في واقع مأزوم اداريا وقانونيا، وموظفو شركة "الفا" لا يقبضون رواتبهم فيما وجدت شركة زين طريقة عملية لتسديد الرواتب لموظفيها ولكنها غير قانونية". وإذ أكد أن ثمة اموالا للدولة تقدر بمئات ملايين الدولارات لا تقوم الشركتان بتحويلها، قال "لا خيار الا تسلم الدولة ادارة القطاع في انتظار اعداد دفتر شروط لتلزيم الادارة والتشغيل لفترة جديده، وفي انتظار طرح مناقصة مع الاخذ في الاعتبار الظروف التي طرأت من كورونا وعدم تسديد الفواتير للموردين"، وعدم قبض موظفي الفا رواتبهم، علما أن مصادر متابعة تؤكد أن المحافظة على حقوق الموظفين "تم تحديد مسارها في الرأي الثاني لهيئة التشريع والإستشارات تاريخ 13/3/2020.

وأكد الحاج حسن ان وزير الاتصالات لا يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء بتسلم القطاع، بل يحتاجه اذا قرر التجديد، علما انه لم يعد ممكنا (التجديد) بعد رأي هيئة التشريع، كما انه حصلت فترة انقطاع بعد عدم التجديد وتاليا لا تستطيع الحكومة بحسب رأي هيئة التشريع والاستشارات ان تلجأ الى التجديد. "الحلول القانونية الأنسب" حددتها وأوضحتها هيئة التشريع والإستشارات في رأيها الأول بتاريخ 5/1/2020.

وفي حين يتذرع المعنيون بالأوضاع الحالية الصعبة، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه الاوضاع تحول دون إجراء عقود جديدة، إذ أن "كل إدارة تعمل في اختصاصها ويجب أن تقوم بوظيفتها". ولكن هل فعلا الدولة قادرة على ادارة القطاع؟. يؤكد مطلعون على اعمال القطاع ان المديرية العامة للإستثمار والصيانة تكون مظلة لإستمرار العمل من خلال الموظفين انفسهم، علما أن عملية استرداد قطاع الخليوي سوف تسمح بزيادة الواردات الصافية خلال 3 سنوات أكثر من 1300 مليون دولار، فيما الخزينة العامة في أشد الحاجة لهذا المبلغ.

وكان عدد من الخبراء المختصين أكدوا لـ"النهار أنه من الممكن للدولة عبر وزارة الاتصالات، إذا أحسنت تطبيق رأي هيئة التشريع والإستشارات الأخير بشأن قطاع الخليوي ووضعه موضع التنفيذ بالسرعة القصوى، تحقيق وفر مالي على الخزينة العامة للدولة يقدر في السنة الأولى فقط بـ 300 مليون دولار. ويأتي هذا التوفير نتيجة فورية للتوفير في مصاريف في الخدمات التجارية والموظفين والـ OSB وعقود التوسط والوسطاء والمشتريات والتجهيزات والعمولات على المشتريات ومصاريف الآليات ونفقات تقاسم واردات خدمات القيمة المضافة وتقاسم واردات خدمات الانترنت عبر الجوال ونفقات الإدارة وعوامل الإنتاج السنوية للشركات المديرة وعقود المشتريات الحصرية ونفقات التمويل والرعاية ونفقات التسويق وتحسين النواحي الهندسية للشبكات وتعديل هيكليات التعرفة والأسعار وشروط عقود التوزيع والتمثيل والنفقات اللوجيستية المختلفة. ووفق هؤلاء فإن الواردات سترتفع نتيجة هذا الأمر الى 400 مليون دولار إضافية في السنة الثانية، وإلى 550 مليون دولار في السنة الثالثة، أي بزيادة إضافية تصل إلى 1300 مليون دولار خلال الثلاث السنوات المتبقية من ولاية العهد الحالي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

تستنكر الهيئة حملات التجني التي تتعرض لها المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية، وتعتبر أن هذه الحملات تخدم أصحاب دكاكين التعليم الخاص. فهؤلاء يريدون الحفاظ على الطلاب الذين لم يعد بإمكانهم الالتحاق بمؤسساتهم التجارية. وبغض النظر عن السلبيات المتعلقة بالتعليم الرسمي والناتجة عن إهمال السلطة، لا تزال المدرسة الرسمية تلعب دورا بارزا فاتحة أبوابها لجميع الفئات الطلابية. والمطلوب دعمها وتعزيزه لا تدميرها. وكذلك ترفض الهيئة الحملات المغرضة على الجامعة الوطنية التي، وبرغم إجحاف السلطة تجاهها والإمعان بضرب استقلاليتها، لا تزال الجامعة الأهم على جميع الصعد الوطنية والأكاديمية والاجتماعية. وفي هذا الإطار تشير الهيئة إلى ما يلي:

١- الجامعة اللبنانية هي من أكثر الجامعات اللبنانية التي تعلّم عن بُعد. وهي لم تتوقف أبدا عن آداء دورها التعليمي والتثقيفي.

٢- الجامعة اللبنانية لا تستخدم "الأونلاين للبيزنيس" ولأهداف تجارية.

٣- تتعرض الجامعة اللبنانية لحملة افتراءات مقصودة رغم شهاداتها المميزة وآدائها المميز. لا يجب أن ننسى بأنها تضم مختلف فئات الشعب، وهي بمثابة الجيش الثاني. كما أن الأزمات قد أثبتت مرارا بأن الوطن بحاجة ماسة لجامعته الوطنية. وخير دليل على ذلك وقوف طلاب وخريجي وأساتذة الجامعة في الصفوف الأمامية لحماية لبنان وشعبه من وباء الكورونا.

٣- لقد تم إهدار ونهب المليارات في قطاعات عديدة ومنها الاتصالات. إن أقل الإيمان أن تتحمل السلطة مسؤولياتها في هذه الظروف الحرجة تجاه الطلاب والأساتذة، فتقوم، لكي تستقيم عملية التعليم عن بعد، بتقديم الإنترنيت المجاني السريع و ذات السعة الكبيرة. كما وبتأمين الفرص المتساوية للطلاب لكي لا يحرم الطالب الفقير من التحصيل. وذلك بتأمين الكومبيوترات وتركيب خطوط الهاتف الثابت والد.س.ل...

٤- لا يجب أن يُبنى على التعليم عن بعد، الذي يحتاج إلى قوننة وتقييم دقيق، لإعطاء إفادات شهادات، لأن التجربة لا تزال في بداياتها والأسئلة عديدة حول المستوى وعملية التلقي. بالإضافة إلى مشكلة الأعمال التطبيقية التي تحتاج إلى التواجد في المختبرات.

٥- إن الهدف السامي للتعليم عن بعد هو الإبقاء على التواصل بين أهل الجامعة في سبيل الخير العام. لكن لا يمكن لهذا التعليم أن يكون البديل عن التعليم المباشر.

٦- إن تسجيل فيديو المحاضرات وإرساله إلى الطلاب يجب أن يكون اختياريا لأنه يتعلق بخصوصية الأستاذ وملكيته الشخصية.

٧- بعض التعاميم التي تصدر حول التعليم عن بعد له طابع فوقي غير مقبول. وهو يمس بالحريات الأكاديمية وبكرامة ومعنويات الأستاذ التي تحفظها القوانين. كما لا يأخذ بعين الاعتبار الفرص غير المتكافئة والأحوال النفسية وظروف الأونلاين المنزلية واللوجيستية.

وتذكر الهيئة أنه، بالإضافة إلى تأمين الظروف المناسبة للتعليم عن بعد، يجب تحقيق مطالب الأساتذة الملحة التي بدونها لن تستقيم أوضاع الجامعة وأهمها:
١- إدخال الأساتذة المتفرغين الذين تقاعدوا إلى الملاك لأن أحوالهم بائسة حيث يعيشون بدون تغطية صحية وبدون معاش تقاعدي.

٢- إدخال الأساتذة المتعاقدين المستوفي الشروط إلى التفرغ ضمن معايير الكفاءة والحاجة الأكاديمية بما يعزز دور الجامعة الوطني.

٣- إدخال الأساتذة المتفرغين إلى الملاك. لأن ذلك من حقهم و يوفر مبالغا كبيرة على خزينة الدولة.

٤- الهيئة ترفض تفريغ الجامعة اللبنانية من كوادرها و الاعتماد فقط على أساتذة متعاقدين. إن ذلك سيشكل مقتلا لها واستغلالا رخيصا للمتعاقدين.

٥- تعيين العمداء وإعادة العمل بمجلس الجامعة، وتسريع ورش الابنية الجامعية والاهتمام بأوضاع الطلاب الاجتماعية.

ختاما لن يسمح الأساتذة بإهانة و ضرب الجامعة الوطنية لأنها من أهم أركان الوطن اللبناني.

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية.
بيروت ٣/٤/٢٠٢٠

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشركتان غير مخوّلتين قانوناً إدارته

قطاع الخليوي إلى حضن الدولة... دُر الشرك…

نيسان 09, 2020 12 مقالات وتحقيقات

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعين

هكذا بدّد سلامة والمصارف دولارات المودعي…

نيسان 09, 2020 13 مقالات وتحقيقات

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

لعالم يخسر 195 مليون وظيفة

نيسان 08, 2020 14 مقالات وتحقيقات

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقدا الخليوي إلى التجديد

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقد…

نيسان 07, 2020 29 مقالات وتحقيقات

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

نيسان 06, 2020 28 مقالات وتحقيقات

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأم العاملة المتضرر الأكبر

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأ…

نيسان 02, 2020 559 مقالات وتحقيقات

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان" : الإعلان مخالف للنص العام ولقانون انشاء المؤسسة الخاص

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة…

نيسان 02, 2020 49 مقالات وتحقيقات

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الرواتب

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الروا…

نيسان 01, 2020 67 مقالات وتحقيقات

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجامعيين عاطلون عن العمل... سركيس: السبب فوضى الجامعات وعدم مواءمة السوق

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجام…

نيسان 01, 2020 52 مقالات وتحقيقات

على الحكومة أن تدفع... فوراً

آذار 30, 2020 69 مقالات وتحقيقات

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب!

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب…

آذار 27, 2020 103 مقالات وتحقيقات

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتات للفقراء...

الحكومة تقرر تقديم مساعدات غذائية: الفتا…

آذار 27, 2020 84 مقالات وتحقيقات

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل مستدام؟ (الهلع والقانون في زمن الكورونا 2)

كيف نحد من تفشي الكورونا وتداعياته بشكل …

آذار 26, 2020 99 مقالات وتحقيقات

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار اقتصادي واجتماعي شامل

اقتراح مساعدات نقدية طارئة لتفادي انهيار…

آذار 26, 2020 94 مقالات وتحقيقات

" نقابة الصحافة البديلة" السلطة بلا خطة حقيقيّة شاملة ومُحفّزة

" نقابة الصحافة البديلة" السلط…

آذار 24, 2020 101 مقالات وتحقيقات