جريدة النهار | 19 حزيران 2018 |

لفت نقيب موظفي المصارف أسد خوري إلى أن "النقابة تعاود تحرّكها الرامي إلى إقرار عقد العمل الجماعي مع جمعية المصارف، خلال الأيام القليلة المقبلة". وأوضح في بيان، أن النقابة "مصرّة على الموقف الذي أعلنته أمام مقرّ جمعية المصارف خلال الاعتصام منذ أسبوعين، وهي في صدد التحضير للخطوات الواجب اعتمادها بعد أن تتم مناقشتها مع رئيس اتحاد موظفي المصارف جورج الحاج الذي عاد من السفر نهاية الأسبوع الماضي". وأكد أن النقابة "تشدد على إقرار مطالب عديدة معقولة ومقبولة، أبرزها: تطوّر الراتب، المعاش التقاعدي، وزيادة المِنَح المدرسية والجامعية. واعتبر أن "التحرّك المقبل يجب أن يكون على مستوى طموحات جميع الموظفين الذين أعطوا مجلس النقابة الثقة للمطالبة بما يعيد إلى موظفي القطاع المصرفي تميّزهم".

الأخبار | راجانا حمية | الثلاثاء 19 حزيران 2018|

تكاد مهنة بائع الخردة تنقرض. قلّة من لا يزالون يجولون الأحياء منادين «حديد للبيع. ألومينيوم للبيع». في زمن الـ«سوشيال ميديا» وُلدت مهنة بائعي شهادات الدراسات العليا بـ«الكيلو»... وعلى عين «التعليم العالي»! «ماجستير للبيع... دكتوراه للبيع»، و«الزبائن» من جامعات مرموقة (وغير مرموقة)... ومن الجامعة اللبنانية أيضاً

ليس نيل الشهادات العليا «بالوكالة» جديداً. لكنه، غالباً ما كان يتم بـ«السرّ» عبر الأصدقاء والمعارف... أما اليوم فبات «مهنة» يُروّج لها، وتُفتح لها مكاتب، ويُجنّد لها «موظفون»، ويسوّق لها بـ«أسعار مدروسة».

تبدأ «الحكاية» مع «بوست» أو «تويت» على مواقع التواصل الاجتماعي، «يبيع» «مساعدة في الأبحاث الجامعية، ماستر ودكتوراه (...) دقّة وسرعة في العمل بأسعار مدروسة». رسالة ماجستير من هنا. دراسة من هناك، وأطروحة من هنالك... وتكرّ السبحة التي تكبر معها حيثية «البائع».

لا يتطلّب هذا النوع من «الشغل» حيازة شهادة ما أو إقامة دورات تدريبية في إعداد منهجية البحث. يكفي أن يكون لدى «البائع» وصول إلى المعلومات، بحسب أحد من يعملون في هذه «المهنة» منذ 15 عاماً. بدأ الأمر صدفة، من خلال مساعدة إحدى الطالبات في إعداد منهجية بحث لرسالتها. كانت تلك أول تجربة يجني منها «راتباً ونصف». رسالة بعد أخرى، حتى تمرّس في المهنة فترك مهنة التدريس وتفرّغ لكتابة الرسائل. في البداية، كان يساعد الطالب على كيفية كتابة المنهجية من خلال قراءة المراجع له وانتقاء ما يفيد منها، على أن يقوم الأخير «بالتوسع في ما أعطيه إياه من رؤوس أقلام وصياغتها، وكذلك الحال بالنسبة لفصول الدراسة تالياً». لذلك كان «السعر» يتراوح بين ألف دولار و3 آلاف، «ما عدا أسعار الكتب التي أشتريها كمراجع». سرعان ما اكتشف «المساعد» أن ثمة عطباً في عملية تعليم الطالب لمنهجية البحث، إذ «أن الكثيرين لا يعرفون كيف يصيغون منهجية. قد يقرأ أحدهم عشرين كتاباً من دون أن يستفيد منها أو أن يتحصّل منها على فكرة واضحة». هنا، صار التعب مضاعفاً: أن تعلّم طالباً جامعياً كيف يعدّ مخطط بحثه، في وقت يفترض أنه درس فصلاً كاملاً عن المنهجية، وأن تعيد صياغة ما كتب. هذا الجهد هو ما يحيل المساعد كاتباً للرسالة بحذافيرها، مع الحرص على «تحفيظ» الطالب خطوات العمل، كي لا يفشل في الصمود أمام لجنة المناقشة... إن وجدت.

ثمة «بائعون» كثر يعملون اليوم في هذا «الكار». بعضهم «تخصّص» بكتابة رسائل الماجستير، فيما وسّع آخرون عملهم ليشمل أطروحات الدكتوراه والدراسات البحثية. وهذه الأخيرة «مصلحة» تستدعي تشكيل فريق من «الباحثين». أحد العاملين في هذا المجال شكّل «مجموعة من الشباب المجازين، واحد في الآثار وآخر في العلاقات الدولية وثالث في التاريخ ورابع في اختصاص العلوم الاجتماعية...». مهمة الفريق التعاون على كتابة الرسائل، كلّ بحسب اختصاصه. ولكي تكتمل عدّة العمل، استأجر الفريق مكتباً للبحث في موضوعات الرسائل التي تصله والإستقرار على الإسم الأكفأ للمساعدة في كتابة تلك الرسالة، كما أنشأ موقعاً إلكترونياً. يتحدّث أحد أعضاء الفريق عن كفاءاته، فيقول «أنا مثلاً كل شي تاريخ قديم ومعاصر». في جعبته اليوم «رسالتا ماجستير وأطروحة دكتوراه». يحاول قدر الإمكان «المساعدة في الكتابة من دون الكتابة». ويشير الى أن «إحدى طالبات معهد الدكتوراه طلبت مني أن أكتب لها الأطروحة كاملة وبالسعر اللي بدي ياه، بس ما وافقت لأنه بالنهاية بدها تناقش لجنة وبدها تعرف حالها عن شو عم تحكي».

ثمة «بائع» آخر يبيع أفكاراً ومخططاتٍ فقط. لا يكتب رسائل كاملة بسبب «الحرمة الدينية»، كون ذلك مشاركة في الغش وشيوع للفساد. أضف إلى ذلك «أنا بكون عم ضرّ الطالب مش عم فيدو». بعبارة أسهل: «عم سيسر أمور الطلاب». يفعل ذلك ضمن الهامش المسموح له، «أي مساعدة لا تتعارض مع الدكتور المشرف»، مشبّهاً ذلك بـ«الدرس الخصوصي». وعلى شاكلة هذا الأخير، تكون التسعيرة «بحدود 50 دولاراً للساعة». 

لكن، ثمة من يذهبون بعيداً الى حد كتابة الأطروحة «من الجلدة للجلدة». يؤكد أحد هؤلاء أنه كتب أطروحات دكتوراه لمستشاري سياسيين: «غالبية من يأتون يطلبون مني أن أكتب لهم ويقولون: حطّ الرقم يللي بدّك ياه». مردّ هذا «الكرم» هو الجهد الذي سيبذله في تحفيظ الطالب خطوات العمل، وفي جلسات مكثفة قبل يوم المناقشة لتدريب «الزبون» على «كيفية مواجهة أسئلة لجنة التحكيم».

«عدس بترابو»

ولكل من هذه المستويات تسعيرته. مثلاً سعر المخطط أو فكرة يتراوح بين «1000 و1800 دولار». أما كتابة رسالة الماجستير «فلا تقل عن 4 آلاف أو 5 آلاف دولار». وهذه الأخيرة تختلف أيضاً بحسب «الزبون، فطالب الجامعة الخاصة المرموقة يدفع بين 5 آلاف و6 آلاف دولار». هذه القيمة بدل أتعاب 80 إلى 100 صفحة. أما سعر أطروحة الدكتوراه فيتراوح بين 10 آلاف و15 ألف دولار، بدل «جهد يتطلب وقتاً طويلاً وكتابة أطول، أي بحدود 400 صفحة».

«بائعون» كثر يعملون في هذا «الكار» بعضهم «تخصّص» بالماجستير وآخرون بالدكتوراه والدراسات البحثية

تسعيرة «الراس البلدي» تختلف كذلك عن تسعير الطالب العربي. ففي ما يتعلق برسائل الماجستير، يتحدّث أحد من يتعاطون مع رسائل الأجانب حصراً عن أسعارٍ تصل إلى حدود 10 آلاف دولار. ويعزو السبب إلى أن «هؤلاء غير قادرين على البقاء لفترة طويلة في لبنان بسبب الإقامة أو أعمالهم في بلادهم لذلك يضطرون لدفع الكثير». التسعيرة تختلف أيضاً بحسب جنسية الطالب، «فالسعودي هو الأغلى بحدود 10 آلاف دولار، يليه العراقي بـ5 آلاف دولار والسوري والتونسي بـ3 آلاف دولار». وحده «المصري ليس شخصاً مرغوباً به لأنه ليس دفيعاً»!

«فلت المْلَقّ» 

من المسؤول عن دراسات عليا تباع بـ«الحبّة»، وعن دكاكين صارت تبيع العلم كسلعة؟ 

المسؤولية الأولى تقع على عاتق الجامعات نفسها التي أفسحت المجال للسماسرة كي يبتكروا رزقاً من إهمالها. فتعليم منهجية البحث هي، أولا وآخراً، مسؤولية الجامعة. كما أن إعادة تنظيم التعليم العالي وتحديد المسؤوليات هي أولى خطوات المعالجة. ماذا يعني أن يستنجد طالب بأحد الأشخاص ليكتب له الرسائل؟ هذا يعني بكل بساطة أن لا لجنة مناقشة، وأن لا متابعة جدية لعمله. 

من المسؤول؟ «الجامعات»، يقول المدير العام للتعليم العالي الدكتور أحمد الجمال. إذ ثمة مسؤولية على من تقاعس في تأدية دوره على الوجه الأكمل في أن يكون «هناك طريق واضح لمسار إعداد الرسائل والأطروحات». المشكلة عند الجامعات، يقول الجمال، لأنه «يفترض أن يكون لكل أستاذ مشرف ولجنة مناقشة لقاء شهري للإطلاع على ما وصل إليه الطالب وتالياً كشف مدى صدقه من غشه. وإن كان يعمل أو أنه أوكل عمله لآخر». 

المشكلة، أيضاً، في السياسات البحثية في الجامعة «فإلى الآن يترك ميدان الأفكار للطالب، فيما الأصح أن تكون هناك محاور بحثية واضحة في كل اختصاص، على أن تفرضها الجامعة على الطلاب وهذا يؤدي إلى خلق توجه بحثي لدى الطلاب يعزز مكانة الأبحاث في الجامعة». ما يحصل في غالبية الجامعات أن «الملقّ فلتان: لا لجان متابعة دورية. لا متابعة جدية للأساتذة المشرفين، خصوصاً بعدما أغرقوا أنفسهم بمتابعة عشرات الطلاب، ومنهم العرب». ويذكّر بـ«أننا أصدرنا سابقاً مرسوماً يلزم الأساتذة المشرفين حصر إشرافهم بـ3 رسائل، فقامت الدنيا ولم تقعد».

من المسؤول عن هذا الفشل؟ وعن فشل المرسوم الآخر الذي يمنع عادة درجت باعتماد مشرفين من خارج الجامعة؟ كل ذلك يقودنا للحديث عن النظام الفاشل الذي يجعل أبواب الجامعة مشرعة على السمسرة. تلك التي تخلق نماذج كتلك التي تبيع الرسائل والأطروحات كما تباع الخردة. المطلوب هو إعادة هيكلة القطاع التعليمي، وهذه لا تبدأ إلا برأس الهرم.

 

كتبة الدراسات البحثية

أحيانا تتعرض «تجارة كتابة الأطروحات» لمواسم شحّ في الرسائل والأطروحات. وبسبب هذا الواقع، يستعيض العاملون في هذا المجال بمتابعة ملفات أخرى، منها مثلاً إعداد وكتابة دراسات بحثية. يتحدث أحد من امتهنوا هذه «الوظيفة» عن نشاطاتٍ تدرّ عليه الكثير من المال، منها مثلاً الإنتخابات الأخيرة التي جعلت سياسيين كثراً يقصدونه لمثل هذه الدراسات. وعلى قاعدة أن «عدس بترابو وكل شي بحسابو»، فقد اختلفت التسعيرة بحسب نوع الزبون، ولكنها غالباً من تبدأ بألف دولار وتستقر عند عتبة الثلاثة آلآف. وهي قيمة جيّدة بطبيعة الحال «خصوصاً أنني عارف من أين آتي بمعلوماتي». يتذكر أن إحدى الدراسات لم تتطلب منه سوى زيارة واحدة إلى مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت. وهناك من وجد نافذة أخرى للربح، مثل التخصّص بإعداد «الإستشارات السياسية لبناء الهيكليات النظرية»، ولكم أن تتخيّلوا ما تعني تلك «السردة». يقول صاحب هذه العبارة الطويلة أن هذا يقوم «على تقديم رؤيا». يعني، مثلاً رؤيا عن ملف سلاح حزب الله «هل يجب أن يبقى؟ أقول لماذا. وهل يجب نزعه؟ أقول لماذا». وهذا شغل كثير ومطلوب من السياسيين تحديداً «ويقع بحدود 80 صفحة بيحكي فيهن السياسي كل السنة، بالوقت اللي بتاخد معي بحدود أسبوعين». مثل هذه الدراسات لا تأخذ من جهد هذا «الباحث». يكفي أن يكون لديك وصول إلى معلومات وأرقام وأن يكون لديك مكتبة جيّدة. مكتبة على شاكلة «مكتبتي التي تحوي 2217»، والتي صارت مصدر «رزقه».

 

الأخبار| الإثنين 18 حزيران 2018|

للسنة التاسعة على التوالي، تجتمع عاملات منازل مهاجرات وأفراد ومنظمات مؤيّدة لهنّ، للسير في مظاهرة مطلبيةً بمناسبة عيد العمّال واليوم العالمي لعاملات المنازل الأحد المقبل.

تظاهرة #الكفالة_عبودية التي دعت اليها «ورشة المعارف» للمطالبة بإلغاء نظام الكفالة المقيّد للحريّات واستبداله بنظام عادل يمنح عاملة المنزل حق ترك العمل والإقامة على الأراضي اللبنانيّة بشكل قانوني الى حين ايجاد عمل آخر. وكذلك وقف الإحتجاز اللإداري لعاملات المنازل ضحايا العنف والإستغلال، ومراقبة عمل مكاتب الإستقدام والتشدد بمعاقبة المنتهكين والمسيئين لحقوق عاملات المنازل، وتصديق اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 والعمل بروحيّتها. وجاء في الدعوة الى التظاهرة: «منذ تسع سنوات حتى الآن لا زلنا نطالب المطالب نفسها، من دون أن نلمس أي تغيير أو جدّية في الاستجابة لمطالبنا. وإن شهدنا تغييرا فهو في ازدياد عدد الانتهاكات والإساءات اللّاحقة بعاملات المنازل. وخلال كل هذه الفترة لم تبدِ السلطات ولو لمرّة واحدة استعداداً فعلياً للعمل على حل المشكلات الناتجة عن نظام الكفالة. ولم يأخذ أي طرف من أطراف هذه السلطة خطوة جديّة لتأمين الحماية القانونية لعاملات المنازل. كما لم تتم أية معاقبة فعلية لصاحب عمل أو مكتب استقدام معنّف ومسيء، إضافة الى حالات موت العاملات التي لم يتم التحقيق فيها بشكل دقيق وشامل

جريدة الجمهورية | بروفسور جاسم عجاقة | الاثنين 18 حزيران 2018

تسارعت وتيرة الزيادة في الدين العام في الأشهر الثلاث الأولى من العام 2018 حيث بلغت 3 مليارات دولار مقارنة بمُعدّل سنوي يبلغ 3.1 مليار دولار! هذه الوتيرة تُنذر بدخول الزيادة مرحلة التصاعد «الإسّي» والتي بغياب إجراءات فعلية ستكون لها تداعيات كارثية.

يُشكّل الدين العام مع الضرائب، الوسائل المُتوفّرة أمام الحكومات لتمويل موازناتها، وتنصّ النظرية الإقتصادية أن هذه المداخيل هي الوحيدة المُتعارف عليها في ظل غياب موارد طبيعية. وبالتالي فإن تغطية إنفاق الدولة المؤلّف من الإنفاق العام وخدمة الدين العام يفرض أن تكون هذه المداخيل أعلى من إنفاق الدولة كي لا يكون هناك عجز في الموازنة.

مُشكلة التموّل من خلال الإستدانة تفرض إدارة دقيقة للإنفاق العام من ناحية أن عدم السيطرة على هذا الإنفاق يزيد من قيمة الدين العام وبالتالي خدمة الدين العام، مما يعني إنفاق الدولة الإجمالي. هذا الأمر يُدخل مالية الدولة في حلقة مُفرغة تفرض الإستدانة وتزيد الإنفاق مما يعني زيادة الإستدانة، ليدخل الدين العام في مرحلة تسارع «إسّي» (Exponential) يصعب معه لجم هذا التسارع إلا بواسطة إجراءات تقشفية شبيهة بتلك التي تحصل في اليونان والتي تفرض واقعا إجتماعيا تعيسا.

بلغت قيمة الفوائد على الدين العام التي دفعها لبنان منذ تشرين الثاني 1998 وحتى نهاية العان 2017، 71 مليار دولار أميركي! وقد بلغت قيمة خدمة الدين العام في العام 2017، خمسة مليارات دولار مقارنة بـ 195 مليون دولار تسديد أقساط ديون، مما يُظهر سرعة تسارع زيادة الدين العام الناتجة عن تحوّل خدمة الدين العام إلى دين عام.

تسارعت وتيرة الزيادة في الدين العام في الأشهر الثلاث الأولى من العام 2017، مع مُعدّل شهري بلغ مليار دولار مقارنة بـ 185 مليون دولار في العام 1998 و400 مليون دولار في العام 2016. هذا التسارع في الوتيرة هو نذير شؤم يتوجّب على الدولة اللبنانية عمل ما يلزم بهدف لجم الإنفاق وتحفيز النمو الإقتصادي لزيادة حصيلة مداخيلها من الضرائب.

ولإثبات صحّة هذا الطرح، قمنا بمقارنة الزيادة السنوية للدين العام بقيمة الميزان الأوّلي على عدّة سنوات (الرسم البياني).

تُظهر هذه المُقارنة أن إرتفاع الميزان الأوّلي يؤدي إلى خفض وتيرة زيادة الدين العام إذ يكفي رفع هذا الميزان إلى 1.5 مليار دولار لتنخفض وتيرة زيادة الدين العام إلى 1 مليار دولار سنويًا (خلال الفترة موضوع الدراسة).

هذا الأمر تُثبته أيضًا النظرية الإقتصادية بقولها أن الإنضباط في المالية العامة يتمّ من خلال القيود على ميزانية الدولة وذلك عبر تمويل النفقات الإجمالية في الميزانية لكل سنة مالية من الضرائب أو من الإصدارات لسندات خزينة والتي يُمكن وضعها في المعادلة التالية: الإصدارات الجديدة (أو زيادة الدين العام) + الإيرادات الضريبية = خدمة الدين العام + الإنفاق العام.

هذه المعادلة تسمح بتفسير وتيرة إرتفاع الدين العام الذي يزيد إمّا لأن الدولة تُسجِّل عجزاً أولياً (أو أقلّ من قيمة خدمة الدين العام)، أو لأن الفجوة بين سعر الفائدة الحقيقي ومعدل النمو يزيد. وتطبيق هذا التحليل على الواقع اللبناني يُظهر أن إرتفاع وتيرة زيادة الدين العام اللبناني هو بسبب تسجيل الميزان الأوّلي قيمة أقلّ من قيمة خدمة الدين العام ولكن أيضًا لأن الفائدة على الدين العام هي بحدود الـ 7% في حين أن النمو الإقتصادي هو بحدود الـ 1.8%. بمعنى آخر أن الفوائد على الدين العام هي بحدود 6.6 مليار دولار مقارنة بزيادة في الناتج المحلّي الإجمالي بقيمة 1 مليار دولار! يأتي تردّي وضع المالية العامّة في لبنان من أربعة عوامل رئيسية:

أولًا: سياسة الدين العام التي اتّبعتها الحكومات المُتعاقبة والتي إنعكست في خدمة الدين العام.

ثانيًا: الوضع الإقتصادي الحالي والذي لجم مداخيل الدولة من الضرائب على النشاط الإقتصاد أي بمعنى أخر أن عجز الموازنة إرتفع بحكم الوضع الإقتصادي الحالي بمعزل عن الخيارات الهيكلية في الموازنة (مُعدّل الضرائب ومستوى الإنفاق).

ثالثًا: غياب أي خطط إصلاحية إقتصادية لزيادة حجم الإقتصاد وخفض عجز الميزان التجاري مما أدّى إلى تآكل هيكلي في الإقتصاد نتج عنه تحويل هذا الإقتصاد إلى إقتصاد ريعي.

 

رابعًا: سياسة إنفاق عامة أخذت منابعها من ثقافة «الوفاق الوطني» بُعيد الحرب الأهلية والتي رفعت مستوى الإنفاق الهيكلي في الموازنة إلى أرقام تفوق قدرة الدوّلة. هذا الأمر بالتزامن مع حرمان الخزينة العامّة من مليارات الدولارات نتيجة التهرّب الضريبي والفساد المُستشري مما ألغى أي قدّرة للدولة للقيام بأية إستثمارات بهدف تحفيز النمو الإقتصادي بحسب ما تنصّ عليه نظرية «كينز».

يؤيّد «كينز» بشدّة فكرة السياسات المالية المُضادّة للدورات الإقتصادية والتي يُمكن إعتبارها من أهمّ طروحات «كينز». فبالنسبة لهذا الأخير العجز في الموازنة بهدف الإستثمار والتحفيز الضريبي في فترات الركود الإقتصادي هو أمر يتوجب على الدولة القيام به على أن تكون زيادة الضرائب في فترات النمو القوي للجم التضخم وتهدئة الإقتصاد ومنعه من الغوص في أزمات إقتصادية ومالية، من الأمور الواجب القيام بها. ويُبرر «كينز» ذلك بقوله أن توازن المالية العامة للدولة (أي عجز الموازنة) ليس بالمقياس الصحيح لسياسة الحكومة المالية.

تثبت أرقام الموازنة عدم قدرة الدولة على القيام بأية إستثمارات ولا حتى أي تحفيز ضريبي يُذكر، كما أن إستمرار الوضع على ما هو عليه يعني وبدون أدنى شكّ إرتفاع الضرائب في الأشهر والأعوام القادمة عملا بالمبدأ الإقتصادي «دين اليوم هو ضرائب الغد». لذا نرى أن أمام الحكومة إجرائين يتوجّب عليها القيام بهما:

أولًا: تفعيل جدّي وشفاف للشراكة بين القطاعين العام والخاص في كل ما يخصّ المشاريع العامة وعلى رأسها الطاقة ولكن أيضًا البنية التحتية التكنولوجية وحتى مشاريع لها صفة عامة-خاصة. هذا الأمر يسمح للدولة بتفادي الإستدانة بهدف القيام بإستثمارات، لكن في المقابل المفروض تدعيم الشفافية، محاربة الفساد وتحسين مناخ الأعمال.

ثانيًا: وضع سياسة ضريبية تحفيزية لجذب الإستثمارات مع سقف ملياري دولار أميركي كحدّ أقصى لقيمة إستثمارية تبلغ أقلّه 13 مليار دولار أميركي. والعجز الناتج عن هذا الإستثمار يُمكن تعويضه بزيادة الضرائب في فترات النمو الإقتصادي العالية (أكثر من 4%).

في الختام لا يسعنا القول إلا أن الوضع المالي الحالي للدولة اللبنانية هو أمر غير مقبول ويتطلّب إجراءات سريعة. وإذا إستطاع مصرف لبنان بفضل سياسة الثبات النقدي، المحافظة على مستويات مقبولة من الفائدة مُقارنة بنسبة المخاطر، إلا أن إستمرار الوضع المالي على ما هو عليه سيكون كارثي على كل الأصعدة.

 

الأخبار | فاتن الحاج | الإثنين 18 حزيران 2018|

من اعتصام معلمي الليسيه أمام قصر العدل

يتطلع معلمو الليسيه فردان إلى القضاء لانصافهم وإقرار حقوقهم المنصوص عنها في قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46. وهم ينتظرون أن تصادق قاضية الأمور المستعجلة، ماري كريستين عيد، خلال الجلسة المقرر عقدها غداً، على الاتفاق الموقع بين بعض أعضاء لجنة الأهل وإدارة المدرسة، والذي يعترض عليه أعضاء مستقيلون من اللجنة ومجموعة من الأهالي.

ويقول المعلمون إنهم يتطلّعون الى أن يلاقي الأهالي بايجابية الإيجابية التي قدموها لجهة التراجع عن الإضراب مرات عدة لقاء تسيير «التسوية الحبية» وحماية المدرسة ومصلحة التلامذة، خصوصاً ممتحني الشهادات الرسمية. وأعلنوا أنهم مستمرون في الإضراب الذي بدأوه الأربعاء الماضي حتى المصادقة على الاتفاق.

معلمو الليسيه فردان مستمرون في الإضراب حتى إقرار الحقوق

وذكّر المعلمون بأنهم نالوا، في كانون الأول الماضي، الجزء الأول من السلسلة، على أن يستكمل تطبيق القانون في آذار، إلا أن ذلك لم يتم بسبب اعتراض لجنة الأهل، ما أدى الى تجميد الزيادة على الأقساط، وأعاد رواتب المعلمين إلى ما كانت عليه منذ عام 2008، «إلى أن أتى الاتفاق الأخير لينصفنا». يجدر التذكير بأن الاتفاق يفرض على الأهالي دفع زيادة مليون و700 ألف ليرة على القسط.

وكانت القاضية عيد قررت، الأسبوع الماضي، ضم طلب التصديق على الاتفاق إلى أساس النزاع، والسير بالاعتراض (الذي قدمه الأهالي والمتعلق بعدم تحرير الزيادة المجمّدة لعدم الإقرار بشرعية لجنة الأهل وقانونية الاتفاق الموقع مع إدارة المدرسة)، وحددت يوم غد موعداً للجلسة المقبلة.

اتفاق في حبوش

إلى ذلك، أبلغت لجنة الأهل في الليسيه الفرنسية في حبوش ــــ النبطية الأهالي أنها توصلت إلى اتفاق مع إدارة المدرسة بعد وساطة من رئيس مجلس النواب نبيه بري والسفير الفرنسي برونو فوشيه، وينتظر أن يوقع اليوم. إلاّ أن عدداً من الأهالي طلب تأجيل التوقيع إلى الخميس المقبل، ريثما تشرح اللجنة حيثيات الاتفاق في جمعية عمومية، يجري فيها التصويت عليه برفع الأيدي والاحتكام للنتيجة الديموقراطية، كي لا تبقى اللجنة في دائرة الاتهام بالتفرد بالرأي.

وقد أعلنت اللجنة أن الاتفاق يقدم ضمانات جدية ويتلخص في ما يأتي:

تسديد الأهالي قيمة الزيادة على دفعات تقسّط على سنتين بدءاً من 1/2/2019، على أن تكون الدفعة الأولى 722 ألف ليرة، والباقي يقسط بحسب المراحل التعليمية على السنتين المقبلتين.

لا تعد الدفعات نهائية وترتبط بمصير الطعن المقدم أمام المجلس التحكيمي التربوي.

تحسم الإدارة مبلغ 205 ملايين ليرة من الموازنة تحت بند التطوير العقاري وتحسم من الزيادة على الأقساط هذا العام.

اللجنة تحدثت عن بنود غير خطية ضمنتها «الجهات الراعية» بالتوافق مع السفير الفرنسي، ومنها حسم راتب المدير في السنة المقبلة (200 مليون ليرة في السنة)، وعدم فرض زيادة على الأقساط في السنة المقبلة. كذلك وافقت الإدارة، بحسب اللجنة، على التعويض على أيام الإضراب.

النهار | انطوان السبعلاني | 18 حزيران 2018 |

المعلمون في المدارس الخاصة في لبنان، ألخمسون ألفاً، يضعون اليومَ أيديهم على قلوبهم، خوفاً من 5 تموز!

ذلك أنَّ المادة 29 من قانون المعلمين في القطاع الخاص تعطي مديرَ المدرسة الحقَّ في صرف المعلم من الخدمة، قبل الخامس من تموز، من كل سنة. وهذا الحقُّ المطلقُ يُعطى لأيِّ مديرٍ، في صرف أيِّ معلمٍ من الخدمة لقاءَ حفنةٍ من الليرات، تؤخذُ أغلب الأحيان في المحاكم. وعليهِ، فالخمسون ألفاً ينتظرون. ولو كان واحدُهم عبقري زمانه. فالجميع متساوون أمام إرادة هذا المدير أو ذاك، ولو كان لا يساوي غالباً فَلسيْنِ في ميدان التعليم...

كلُّهم ينتظرون! أيأتيهم هذه السنة حكمُ الاعدام المؤجل؟

يكفي كتابٌ مضمونٌ مع إشعار بالتسلم من السيد المدير، إلى المعلم الأجير، يشكر له فيه خدماتِهِ... ولأنَّ معظم السادة المديرين تعوزهم اللياقة، فهم لا يتكرمون على المعلم المصروف بكلمة الشكرِ هذهِ!

هذا القانون العرفي وضع عام 1956 بدعم من المراجع الدينية والسياسية المتحالفة دوماً. وهو لا يزال الآمر الناهي بدعم من هذه المراجع بصورة فاضحة. وهو قانون أقل ما يقال فيه انه يُحلُّ قتلَ مستقبل الافراد والجماعات.

قانون وثني ليس فيه شيء من الإنسان ولا من الله. وهو ليس له شبيهٌ حتى في البلدان المتخلفة. (راجع دراسة د. محمد نديم الجسر في دفاعه عن النقيب السبعلاني أمام محكمة التأديب 1992). وهو قانون حرام عليك تعديله، لأنه خط أحمر عند المسيطرين على التربية في لبنان: المرجعيتان الدينية والسياسية.

ومن يسعَ الى تجاوز هذا الخط يُشرَّدْ: (عباس قاسم أمين سر نقابة المعلمين صُرف مرتين في السبعينيات، وصُرف بعده النقيب السبعلاني مراتٍ ستاً). أما لماذا لم يصرف نقابيون قبلهما، أو بعدهما؟ فلا تعليقَ...

وعليه أخيراً، وهنا النتائج الأخطر لهذا القانون ومنها:

جعلُ المعلم في المدرسة الخاصة عاملاً موسمياً.

جعلُ مدير المدرسة على العموم السيدَ المتجبر. وجعلُ المعلم عامةً الأجيرَ الجبان.

والمعلم الجبانُ لا يعلم أبناء لبنان الحرية، والعنفوان، أي لا يعلم أبناءَ لبنان، معنى لبنان!

وهذا القانون وغيره جعل الشباب اللبناني يعزف عن مهنة التعليم التي لا تؤمن له مستقبلاً، وفي ذلك خسارة جسيمة للتربية.

وحماية لهذا القانون الوحشي، يستميت أصحاب المدارس في السيطرة على نقابة المعلمين، وتشريد كل نقابي حرٍّ. ومعلوم أن المعلم في القطاع الرسمي غير خاضع لمثل هذا القانون، وهذا خطير على التربية في بلادي العائشة من هاتيك السنين على شعار: علي يرث، وعلي لا يرث! يا أيتها المادة 29 من قانون المعلمين، أنا عدوك نقيباً، ومعلماً، حاملا من ظلمك مكاتيبَ صرف ستة هي أوسمة شرف في بيتي!

أنا عدوك صوتاً وقلماً لا يرتهنان.

أنا عدوك وإن لم أكن مسؤولاً، لأن في صمت المسؤولين ارتهاناً لك، ورقصاً على مئات العيال التي ستشرد، في تموز المجازر التربوية.

أنا حسبيَ أني أجاهر بفضحك مادة قاتلة أهلي الطيبين! وعارٌ علينا أن لا نبكي موتانا، وأن لا ندلَّ بأصابعنا العشْر على قاتليهم!

(نقيب المعلمين سابقاً)

الأخبار| فاتن الحاج | الأربعاء 13 حزيران 2018|

تحسم الساعات المقبلة مصير الاتفاق ــــ المصالحة الذي وقعته لجنة الأهل في الليسيه فردان، التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية، مع إدارة المدرسة، إذ ينتظر أن تتخذ قاضية الأمور المستعجلة في بيروت، ماري كريستين عيد، قراراً بقبول الاتفاق أو عدم قبوله. فيما أعلن الاساتذة الإضراب ابتداء من اليوم احتجاجا على عدم مصادقة قاضية الامور المستعجلة على المصالحة بين إدارة المدرسة ولجنة الاهل. وتقضي المصالحة بموافقة لجنة الأهل على الإفراج عن مليارين و750 مليون ليرة وهي كامل الزيادة على الأقساط المدرسية المفروضة في الموازنة السنوية العام 2017 ــــ 2018 (مليون و700 ألف ليرة يدفعها الأهل عن كل تلميذ).

وبينما كان منتظراً أن تبت عيد بالاتفاق أمس، أرجأت قرارها للتدقيق. أتى ذلك على وقع اعتصام أهالٍ حضروا إلى المحكمة ليقولوا للقاضية إنهم الأصل، وأنّ لجنة الأهل الحالية فاقدة للشرعية ومتواطئة مع الإدارة ولا تمثلهم. وفي الجلسة التي عقدت بحضور محامين ممثلين عن الإدارة ولجنة الأهل والأعضاء المستقيلين من اللجنة، تقدم الأعضاء المستقيلون من لجنة الأهل بدعوى إبطال محضر الجلسة التي وقع فيها الاتفاق.

المعتصمون يؤكدون أن مشكلتهم ليست مع المعلمين إنما مع لجنة الأهل والإدارة التي قابلت كل المفاوضات والمبادرات بالسلبية ووضع الشروط التعجيزية لا سيما في ما يخص تحرير 668 ألف ليرة عن كل تلميذ بشرط أن يخصص هذا المبلغ كاملاً لحقوق المعلمين في قانون سلسلة الرتب والرواتب فقط، باعتبار أن هناك علامات استفهام حول الزيادات الكبيرة والمبالغ بها لا سيما البند في الموازنة المتعلق بنفقات المدرسة والذي تضمن بعض فقراته زيادات تفوق المليار ليرة لبنانية.

طالب الأهالي القضاء بعدم المصادقة على المصالحة

وفي عريضة يوقعونها، يطرح الأهالي الثقة برئيسة اللجنة سعاد شعيب «بعد سقوط أهليتها وعدم امتلاكها السلطة لتمثيلنا قانوناً ولكونها فرضت نفسها علينا وعملت ضد مصالحنا منذ توليها رئاسة لجنة الأهل»، مطالبين القضاء بعدم المصادقة على ما سموه الاتفاق ــــ الفضيحة الموقع مع إدارة البعثة العلمانية الفرنسية.

«هي قضية حق وليست مسألة القدرة على الدفع من عدمها»، هذا ما يركز عليه عليه الأهالي المعترضون إذ لا يجدون أي مبرر قانوني واقتصادي لمضاعفة القسط المدرسي 3 مرات خلال 12 سنة، فيما أعداد الأساتذة والتلامذة لم تتغير ولم تُدخل المدرسة أي تحسينات على مبناها والبيئة المدرسية أو أي تقديمات استثنائية. ويذكرون كيف أن رئيسة اللجنة كانت في كل مرة تبرر مطالبتهم بدفع الزيادة على مدى السنوات السابقة كي تخفف عنهم في ما بعد كلفة تطبيق القانون الجديد لسلسلة الرواتب فكانت النتيجة أن تفرض عليهم زيادة مليون و700 ألف دفعة واحدة!

 

الأخبار | زينب إسماعيل | الأربعاء 13 حزيران 2018|

 

57% من الأطفال المُقيمين في لبنان يتعرّضون للعنف بشكل دائم بحسب مُنظّمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) التي أطلقت، أمس، حملة «بدّي ربّيك بلا عنف»، بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.

مسؤولة برنامج حماية الطفل في المُنظّمة زمن علي حسن أوضحت أنّ إطلاق الحملة، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، يهدف إلى الحدّ من مظاهر العنف المتزايدة. وهي تستهدف كل الأهالي والأطفال على الأراضي اللبنانية، وبالتالي ليست موجهة الى اللبنانيين فقط.

مصطلح العنف المستخدم في الحملة يحمل أشكالاً مُتعدّدة: العنف الجسدي، النفسي، المادي، الجنسي، إضافة إلى الإهمال والإساءة.

وتعمل المنظمة من خلال البرنامج على تطوير سياسات جديرة بالتحول إلى قوانين رسمية (على غرار سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية التي أطلقتها سابقاً)، عدا عن دور وزارة التربية تحديداً كونها المسؤول الأول عن المدارس الرسمية والخاصة. العمل بهذه السياسات سيبدأ خلال السنة الحالية، وستتمحور حول الأساليب التي يجب على المعلمات والمعلمين استعمالها في حال مواجهتهم حالات عنف عند تلاميذهم، والجهة التي يجب أن تحال إليها هذه الحالات.

إلى جانب المتابعة المباشرة للأطفال، خصّ المشروع الأهل بورشات ولقاءات توعويّة، من شأنها تغيير نظرتهم حول التربية، وتشجيعهم على ممارسة النوع الحديث والفعال منها، عوض تلك التقليدية القائمة على الموروثات والعادات، والتي تجعل من العُنف المُستخدم «طبيعياً» ويدخل في سياق التربية، ما «يؤثر على صحة الطفل النفسية والجسدية، ومن المحتمل أن يحوّله إما إلى ضحية أو إلى فرد عنيف يمارس العنف على الآخرين»، بحسب القيّمين على المشروع.

واللافت أن شريحة كبيرة من المُقيمين في لبنان تنتهج هذه المُمارسات التقليدية. فبحسب إحصاءات المُنظّمة، يتعرض 6 من أصل كل 10 أطفال للعنُف بواحد أو أكثر من أشكاله.

من جهتها، تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بدور في مُساعدة الأهالي على «خلق جوّ محبب وسلس بينهم وبين أطفالهم»، عبر برنامج التربية الإيجابية.

 النهار | موريس متى | 13 حزيران 2018 | 

هي ليست المرة الاولى التي تحمّل فيها العوامل الطبيعية القطاع الزراعي اللبناني خسائر كبيرة، وآخرها الفيضانات الكبيرة التي اجتاحت الكثير من السهول والخيم الزراعية وأتلفت العديد من المواسم، بقاعا وشمالا، ما دفع المزارعين الى رفع الصوت مجدداً للمطالبة بالتعويض وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

بعد كل ازمة، يعود الحديث عن أهمية انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث وانشاء غرف مستقلة زراعية تدير السجل الزراعي، ما يعيد تنظيم القطاع ويحدّ من الخسائر التي يتحملها المزارعون. في هذا السياق، يقول رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين انطوان الحويك ان "إهمال الدولة لاوضاع المزارعين هو جريمة موصوفة الهدف منها افقارهم وتهجير ابناء المناطق الريفية". واعتبر ان "عدم اصدار قانون انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث هو امعان في التنكيل بالمزارعين الذين يتعرضون للاضرار من جراء الاحوال الجوية نتيجة التغيرات المناخية التي تؤدي الى فيضانات وارتفاع في الحرارة، وكلها عوامل تساهم في تلف المحاصيل وضرب المواسم على انواعها".

وفي ما يتعلق باقتراح قانون انشاء الصندوق الوطني للضمان الزراعي من الكوارث، يذكّر الحويك بان "هذا القانون نوقش وعُدّل وتم إقراره في لجنة الادارة والعدل النيابية في 11 كانون الثاني 2005، ومنذ ذلك التاريخ جُمّد في مكانه ولم يجرِ تحويله الى اللجان النيابية المشتركة للوصول به الى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره".

وبحسب جمعية المزارعين، تعرّض العديد من المواسم الزراعية هذه السنة لكوارث، فمثلاً موسم الجنارك لم يتعدَّ الـ %25 من الانتاج العادي، والكرز ايضا والكثير من الاصناف". ولفت الحويك الى ان "المخاطر التي يتعرض لها القطاع الزراعي من جراء الكوارث الطبيعية وانعدام الحماية من الاغراق، تمنع الاستثمار في هذا القطاع".

 

البطاطا السورية تغزو لبنان

ازمة إضافية تواجهها زراعة البطاطا التي تشكل %25 من الانتاج الزراعي اللبناني، ناتجة من إغراق الاسواق بالبطاطا السورية المهربة، وهو ما تسعى الجمارك اللبنانية الى وضع حد له عبر عمليات تعقب ودهم تقوم بها.

وفي هذا السياق، عقد تجمع المزارعين في البقاع إجتماعا بحث خلاله في ملف تهريب البطاطا السورية الى لبنان عبر معبر العبودية شمالا، ومعابر القصير السورية والقصر اللبنانية في الهرمل، بمعدل 200 طن يوميا، في عزّ موسم انتاج البطاطا اللبنانية بقاعا، وهو ما اعتُبر "احتلالا للاسواق"، مستنكرا حال "التسيب والفلتان" في هذا الملف. ويقول: "ارتفع سعر كيلو البطاطا 100 ليرة، من 300 الى 400 ليرة، بما يغطي كلفة انتاج الكيلو الواحد البالغة 400 ليرة. وقد غزت البطاطا السورية اسواقنا بأكثر من 200 طن يوميا، حيث يباع الكيلو الواحد بقيمة 70 ليرة سورية اي ما يقارب 250 ليرة لبنانية. وهذا ليس بتهريب انما احتلال للاسواق والسيطرة عليها من قطّاع الطرق والمهربين".

وقائع أرقام

¶ يشكّل قطاع الزراعة نحو 3.5 % من الناتج المحلي اللبناني.

¶ يوظّف القطاع 6 % تقريبًا من اليد العاملة اللبنانية، وهو خامس أكبر قطاع من حيث العمالة.

¶ شكّلت صادرات الفاكهة نحو 48 % من الصادرات الزراعية في 2016.

¶ شكّلت الخضار نحو 41 % والحبوب 5 % من الصادرات الزراعية في 2016.

 

الميزات التنافسية

¶ يمتلك لبنان أعلى نسبة من الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط، وتغطي نحو %65 من الأراضي اللبنانية (6800 كم² تقريبًا).

¶ طقس لبنان المعتدل وتربته الغنية وموارده المائية الوافرة عوامل رئيسية تجعل منه نقطة مثالية للنشاط الزراعي.

¶ يسمح الطقس المعتدل بزراعة مجموعة كبيرة من المحاصيل التي تنمو عادة في بلدان باردة واستوائية.

¶ يُعتبر معدّل سقوط الأمطار في لبنان وافرًا نسبيًا إذ يبلغ 2.2 ملياري متر مكعب سنويًّا، وهو معدّل يفوق بكثير المعدّل في المنطقة.

 

المرصد

أسعد سمور- ما إن وضعت سماعة الهاتف على أذني وقبل أن أقول "الو" حتى سبقني إلى الكلام بلهجة سورية وبصوت يلتبس على سامعه إن كان خائفا أو غاضبا "الي سنة عندو ما بدو يعطيني، شو بقدر اعمل، قلت له..."  قاطعته قبل أن يستمر في كلامه، وطلبت منه أن يبدأ القصة من بدايتها ولكنه أصر بصوت مرتعش "عندي عيلة كيف..." قاطعته مرة أخرى أردت أن يهدأ قليلا، فطلبت رقم هاتفه لأعاود الاتصال به لاحقا.

لا أدري لماذا تريثت قليلا قبل أن أعاود الاتصال، ربما لأن صوته كان مؤلما لدرجة أنني أحتجت برهة من الوقت لأحضر نفسي لما سيقول. رفعت الهاتف وطلبت الرقم واستلمت دفة الحديث. بدأت أشرح له عن المرصد وأننا نقدم المساعدة القانونية، وكي استطيع مساعدته عليه أن يعطيني عددا من المعلومات بدقة وصراحة، حينها قاطعني وبلهجة حزينة قال لا يريد مساعدة انما يريد أن يشكو فقط: "خيو انا وراقي واقفه بالامن العام من 6 اشهر، ما بقدر اروح اشتكي للدولة  الزلمة واصل وهددني أنا بس بدي خبرك القصة والله ما قادر اتحمل..." شعرت بأطراف تنكمش من البرودة رغم حر حزيران القاتل، لم أدر ما أقول تركته ينفعل في حديثه ويخبرني كيف قضى سنة كامل في العمل لدى "المعلم" ولم يقبض قرشا واحدا، وأنه قرر اليوم أن يتركه (أي يستقيل)  وكيف كانت ردة فعل "المعلم" عندما عرف أنه قرر ترك العمل، أخبرني كيف تعرض للشتائم والتهديد لأنه قرر الاستقالة. أثار استيائي أنه عمل كل هذه الفترة دون أن يتقاضى أي أجر سألته بصوت حازم كيف يعقل أن يستمر كل هذه الفترة، لم يبال بسؤالي استمر في الحديث عن اسرته وزوجته. بدا غير مهتم بكلامي، بدا كأنه لا يريد أن يسمع نصيحة أحد، ولا أن يخبره أحد ما العمل، أراد أن يتكلم فحسب، عسى أن يزيح الكلام عن صدره هم أسرته زوجته وولديه وابنته الصغيرة. أما أنا فبقيت غاضبا منه، أردت مقاطعته أكثر من مرة لكن شيء ما منعني واستسلمت لأذني تتلقى صوته المنهك وتستمع للقصة الحزينة، لسرقة سنة كاملة من التعب اليومي، لقصة تحكي تفاصيل الاستعباد في القرن الواحد والعشرين.

أنهى قصته وصار كلامه محايدا وباردا  شكرني لأنني استمعت إليه ودعا الله أن يكثر من أمثالنا قبل أن يخبرني أنه سيعود للتحدث مع "المعلم" لعله يقبل أن يعيده إلى العمل مجددا، وعندما استفسرت منه عن سبب قرار العودة للعمل لدى "المعلم" قال لي "يا أستاذ (وهي المرة الأولى التي يقول فيها أستاذ، بعد ان كان يقول "خيو" أو "أخي") بلكي رجع عطاني هذول سنة يعني 12 شهر".

أقفلت سماعة الهاتف ورميت بجسدي على الكرسي تأملت قليلا بالمراجع القانونية المكدسة على المكتب إلى جانب بضع دراسات وتقارير، واستعدت كلام العامل السوري. لا أخفي أنني انزعجت من الاتصال إنها المرة الأولى التي لم أستطع أن أقدم مشورة قانونية، المرة الأولى التي شعرت فيها أنني عاجز عن المساعدة، ضاق صدري بالقوانين والاجراءات وبالتحاليل الاقتصادية وبتصريحات العنصريين، ومواقف الداعمين للاجئين السوريين التي لا تسمن ولا تغنى من جوع. إحساس عميق بعبثية المرحلة وبالعدمية غزا كل شيئ أمامي.

اليوم، لا أدري ما هو حال هذا الرجل، هل ما يزال يعمل منتظرا أجرا لن يأتي؟ هل وجد عملا آخر؟.... لا أدري حاله اليوم لكنني متيقن انه مازال متنازلا عن حقه، وليس سهلا ان يتنازل المرء عن حقه، لا أدري أي أنسان أكون او تكون حين نتنازل لهذه الدرجة عن الحقوق، وحين يصل الاستعباد في بلادنا إلى هذا الحد من الوقاحة، ولا أدري أي مجتمع نبني لأولدنا وللأجيال المقبلة حين يكون الظلم هو القاعدة والعدالة هي الاستثناء، أنا لا أعرف إلا شيئا واحد فقط، أننا حين نتنازل عن حقوقنا فإننا نتنازل عن انسانيتنا، وحين نرضى بالظلم للآخرين نكون قد حكمنا على أنفسنا بالموت، ومهدنا الطريق لظلم أنفسنا.

  1. الأكثر قراءة