بحث المواطن اللبناني عن العمل والاستقرار. يكتشف أن معاناته لا تقتصر على الجوانب الحياتية والأمور اليومية وما يجب أن يكون متوافراً من مياه وكهرباء، فيظهر التعليم عنوان قلق مستمر يبدأ بهاجس تعليم أولاده من مرحلة التعليم الأساسي إلى الجامعة مروراً بالثانوي، إلى التخرج وسوق العمل. مراحل من المعاناة لا تتوقف وتتخللها صرخات الطبقة المتوسطة التي باتت تئن تحت أعباء ثقيلة، ولا تجد من ينقذها من الزوال.

 يقرر اللبنانيون تعليم أولادهم ولا يفكرون بالكلفة المرتفعة، لكن ما كان متاحاً أمام عدد كبير منهم، تعليم أولادهم في مدارس خاصة، وان كانت بمستوى متوسط، لم يعد متوافراً اليوم. كثر من الأهالي قرروا عن اقتناع نقل أولادهم الى المدرسة الرسمية. ولعل هؤلاء الذين يصنفون في الطبقة الوسطى، باتوا على خط الفقر، ولم تعد قدراتهم ووظائفهم تسعفهم في مواجهة كلفة التعليم التي ترتفع سنة بعد سنة، فيما الإمكانات والقدرات المعيشية تتراجع، وتنعدم الفرص، لتدفعهم الى تعديل خياراتهم في قضايا كثيرة، خصوصاً في مجال التعليم.

تختلط الأمور على اللبنانيين حتى في معاناتهم، فليس التعليم الرسمي مرتبطاً بالضرورة بالذين يعيشون على خط الفقر، لكن النظرة الى هذا التعليم مع النكسات التي تعرض لها منذ الحرب، جعلت قسماً منهم ينظرون اليه بدونية، أو على الأقل يعتبرونه تعليماً غير منتج. وتظهر المشكلة في أن اخراج اللبنانيين أولادهم من مدارس خاصة، سببه زيادة أقساط، وملحقاتها، وهذا يعني أن الغالبية باتت غير قادرة لتلبية متطلبات كلفة التعليم المرتفعة، حتى في المدارس الخاصة المجانية، بمستوياتها المختلفة، والتي صارت عاجزة، مع حجز مستحقاتها عند الدولة، وارتفاع ديونها، حتى أن عدداً منها تابع لجمعيات عريقة لوّح بقفل أبوابه، وترك المعلمين والتلامذة عرضة لكل الاحتمالات.

ولعل القلق يظهر امام التغيرات البنيوية في التعليم. مدارس خاصة ترفع اقساطها، وتصبح مخصصة لفئات ميسورة، ومدارس أخرى لا تزال تحتضن أبناء الطبقة المتوسطة. المواطنون يحتجون على الأقساط، لكنهم يخضعون للأمر الواقع، مستعينين بما حصّلوه من احتياطات للاستمرار. ثم أنهم لا يقدمون تنازلاً، إذا ساءت أوضاعهم المالية، إلا عندما تقفل الأبواب أمامهم. ولا يكترث بعضهم لما يمكن أن تكون عليه المدرسة، فالمهم أنها خاصة. وها هو المواطن يضطر الى دفع أكثر من ثلثي دخله السنوي لتعليم أولاده. لكن مسألة التعليم، مع الزيادة أو من دونها، باتت ترتب أعباءً على اللبنانيين، الذين ما عادوا قادرين على تغطية الكلفة، في ظل الأزمات الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية وانسداد أفق فرص العمل، الى التغييرات التي تشهدها البنية الاجتماعية والتركيبة التي ترعى التعليم لدى المكونات اللبنانية والطوائف، والتي بدورها تعاني أزمات التمويل، الى مشكلات تتفاقم داخلها.

 

صرخة المواطن الذي يريد أن يعلم أولاده لا يتوقع أن تاتي لائحة الاقساط مرتفعة بنسبة لا تقل عن 20 في المئة هذه السنة، ليظهر أن كلفة التلميذ الواحد في المدرسة الخاصة بأنواعها المختلفة باتت تراوح بين 7 ملايين و20 مليون ليرة، وفق المدارس. ولا تقتصر الصرخات في التعليم الخاص، ومعاناته التي تمتد الى المدارس الخاصة المجانية والمدارس الإفرادية التي تبين أن بعضها يغير المعلمين سنوياً ولا يدفع حقوقهم، فيما مستوى التعليم فيها متدن.

يدفع المواطنون وأهالي التلامذة ثمناً لما تركه قانون سلسلة الرتب والرواتب 46 من انعكاسات سلبية على العلاقة بين ادارات المدارس الخاصة والمعلمين. فصار الأهالي يشكلون الحلقة الضعيفة كمواطنين لعجزهم عن سداد المبالغ المرتفعة، وجاءت الملفات التربوية والتعليمية وكأنها معلقة بالسلسلة ومترتباتها على المدرسة والتعليم والمعلمين، علماً أن التربية عموماً عانت الكثير من الأزمات وعدم الاستقرار، بدءاً من المشكلات التي تعصف بمؤسساتها وقطاعاتها، بتدفق أولاد اللاجئين الى المدرسة الرسمية، والتدخلات السياسية التي لا تزال تعبث بالإدارات والمؤسسات بما يناسب مصالحها وحساباتها.

كلفة التعليم ترتفع في لبنان. أما المدرسة الرسمية فلا تقدم بديلاً مقنعاً، على الاقل حتى إشعار آخر. ويكفي الإستماع الى ما يتردّد في المجالس والشوارع من كلام على كل أنواع الفساد، لنتأكد أنه مظهر يخترق المؤسسات، كمنظومة متكاملة. والفساد لا يقتصر على قطاع بعينه، هو جزء من منظومة تطال كل مفاصل البنية اللبنانية، ويسبب المزيد من المعاناة للمواطنين حتى في قطاع التربية، فصرف الأموال والإهدار والتلزيمات والتعيينات والعقود لا تبرئ قطاع التعليم عامة، حيث التحاصص سمة اساسية بين الأفرقاء المختلفين.

شهدنا مثلاً منح تراخيص لمؤسسات تعليم عال لا تستوفي الشروط، فهل هي لمصلحة اللبنانيين؟ وتعاقد بالجملة لأساتذة استمر تقليداً منذ أيام الحرب، وتعيين مديرين وعمليات نقل، وتوقيع عقود مشاريع تربوية ممولة من جهات مانحة في البحوث من دون شفافية، ثم تراخيص لمدارس لا تستوفي الشروط، يتحول أصحابها الى ميسورين بسنوات قليلة، الى تلزيمات وبناء مدارس لا حاجة فعلية لها، فكيف لا يكون الفساد واقعاً هنا، وأساسه الإهدار وتوزيع المنافع؟.

يتبين أيضاً أن اللبنانيين لا يثقون بالتعليم الرسمي. وللدلالة على ذلك تبلغ معاناتهم الذروة اذا كانوا يريدون الحصول على تعليم نوعي جيد. فمجموع التلامذة 30،7 % للتعليم الرسمي، والباقي للتعليم الخاص الذي لا يزال يستقطب نحو ثلثي التلامذة في لبنان.

 

وبينما استمرت مشكلة التربية تغالب التدخل السياسي، بقيت أيضاً مشكلة المتعاقدين تضغط على المدرسة. هذا وحده يسبب القلق لأهالي التلامذة في الرسمي بعدما حل التعاقد محل الاعداد في دور المعلمين وكلية التربية. وقد أقر خلال عام 2017 قانون تعيين الناجحين الفائضين لكن ذلك لم يشكل حلاً للمشكلة، ففتح ملف جديد لمطالبهم بمساواتهم بالدرجات الست مع زملائهم في التعليم. خصوصاً أن السياسة والطائفية والمشاريع الإنتخابية تأخذ المدرسة الرسمية الى مستوى لم يعد مقبولاً بالحد الأدنى. وقد عانت وزارة التربية في التصدي لمشكلات مباشرة في التعليم، لكن التدخلات في شؤونها انعكس سلباً على المواطنين.

يظهر أن المعاناة الكبرى للبنانيين هي مع الجامعات. ليس في ما يتعلق بالكلفة وحسب، إنما أيضاً قلق ما بعد التخرج وفرص العمل التي تنعدم في السوق اللبنانية. الجامعة الوطنية التي تحتضن 70 ألفاً من طلاب لبنان، هل تستطيع أن تعطي اللبنانيين الأمل بتعليم جامعي ذي جودة يفتح الآفاق على سوق العمل؟ تلك مشكلة في ذاتها، عندما يعلم المواطنون أن هذه الجامعة تواجه تحديات كبرى ومشكلات لا تستطيع أن تتجاوزها بعدما عبثت بها الحرب وتوزعت بين القوى السياسية والطائفية، على رغم أنها لا تزال تحتضن طاقات كبرى يمكن البناء عليها. فالأهم عودة استقلاليتها واصلاح قانونها، ووقف التدخل السياسي في شؤونها، وتعزيز دور مجالسها، ووظيفتها في البحوث والشهادة. وتحصينها بقرارات تعيد الاعتبار الى العمل الاكاديمي والمنافسة مع الجامعات الخاصة، ثم ضبط الإدارة الجامعية بمجالسها ولجانها ومحاربة الفساد والسير في الإصلاح الإداري والأكاديمي. ولعل ما رافق ملف تفريغ الأساتذة من تدخلات، الى الإلتباسات في الملف ذاته، طرح مشكلة اساسية لمستقبل الجامعة، وهي جامعة كل اللبنانيين. فالطريقة التي تم التعامل بها مع الجامعة في ملفات التفرغ، لم تسد الثغرة الأكاديمية، بل أوجدت فراغاً في آلية تجديد الكادر التعليمي المتخصص، انطلاقا من حسابات سياسية، فتم تفريغ اساتذة تبعاً للمحاصصة. ويطرح هذا الواقع أيضاً لطمأنة المواطنين اعادة النظر بآليات وممارسات تتعلق بالجامعة. لذا الأولوية للعمل على انقاذ الجامعة من براثن المحاصصة وإعادة احتضانها للطلاب اللبنانيين بعيدا من التمترس الطائفي في هذا الفرع وذاك. المواطنون لا يريدون الجامعة مكانا للتوظيف، مهمشاً دورها ووظيفتها واستقلاليتها. علماً أن الجامعة تمتلك طاقات علمية كبيرة، ويمكن ان تعود الى منافسة أرقى الجامعات إذا قارب المعنيون قضاياها ونجح أهلها في وقف التدخل السياسي في شؤونها ومحاسبة المخالفين والمرتكبين.

ليست معاناة اللبنانيين واحدة، فهم يعرفون أيضاً أن ارتفاع عدد الجامعات والمعاهد في لبنان تباعاً ليصل الى أكثر من 50، يجعل المستوى ضعيفاً والجودة في مرتبة متدنية، إلى حد أنه نشأ في البلد نظام جامعي طفيلي يأخذ من رصيد التعليم العالي ويضرب امكان العبور إلى سوق العمل. كثر يسألون عن عدد الجامعات في لبنان، وعما اذا كان البلد يحتاج فعلاً الى مؤسسات تعليم عال جديدة وبتخصصات متوافرة، ويعرفون أن جامعات عريقة في لبنان لا تزال تستقطب طلاباً من جنسيات مختلفة، وشهاداتها وتخصصاتها مدعومة بأنظمة اعتماد ممنوحة عالمياً وتصنيف جيد. لكن بعض الجامعات بات يستسهل التعامل مع الطلاب بهدف استقطابهم، لذا لا يعود التعليم مرتكزاً على البحث العلمي أو الاجتماعي أو الإنساني.

وقد يكون هناك عدد من اللبنانيين تفاجأوا بتزوير شهادات من جامعات وبيعها، إلى مخالفات أكاديمية تظهر نتائجها في وقت لاحق. ولذا قررت جامعات عريقة إعادة الاعتبار للمعنى الذي تأسست عليه الجامعات الأكاديمية وهو الدفع لتطوير التعليم العالي والحسم في الموقف من المخالفات الأكاديمية والتزوير، ثم المساهمة في تنقية القطاع من الطارئين ومن المؤسسات التي نشأت طفيلياً وتجارياً وتسعى إلى الربح على حساب المعايير الاكاديمية. لكن ذلك لا يعني أن اللبنانيين لا يعانون مع كلفة التعليم العالي المرتفعة، فهي ترهقهم كما التعليم ما قبل الجامعي، لكنهم يتطلعون إلى الالتزام بالمعايير التي على اساسها يرخص للجامعات، وليس انطلاقاً من التحاصص السياسي والطائفي.

معاناة اللبنانيين كبيرة والمواطن لا يستطيع أن يعبر إلى الأمان ويحظى بالاستقرار من دون مؤسسات ودولة رعاية اجتماعية تكافح الفساد وتستطيع أن تمارس دورها على كل المستويات. ولعل التعليم في مقدمها. واللبنانيون هم معنيون بالنهوض والعبور إلى الدولة... فهذا هو التحدي؟

النهار |  12 تشرين الأول 2018 

 

 

لم يركز أي من الحاضرين احتفال مجمع النور التربوي الجمعة الماضي في طرابلس، على إطلاقه جامعتين ومنحه الدكتوراه الفخرية لوزير العمل في حكومة تصريف الأعمال محمد كبارة، ومحمد خير الشعال. ولم يسأل أي منهم عما إذا كانت الجامعتان مرخصتين من مجلس الوزراء.

 

الاحتفال قد يكون طبيعياً لمجمع تربوي له رسالة تربوية واجتماعية ودينية، ويهتم بالتعليم العام والمهني والديني. لكن أن يطلق جامعتين لم نسمع بأنهما أدرجا على لائحة اللجان الفنية ومجلس التعليم العالي ومجلس الوزراء لنيل التراخيص اللازمة لكلياتهما، طرح علينا تحدي السؤال عن وضعهما القانوني، خصوصاً أن التعليم العالي يضج بالفضائح على ما شهدنا من توقيفات تتصل بتزوير شهادات وبيع أخرى من ثلاث جامعات مرخصة، ما اضطر مجلس التعليم العالي إلى منعهم من تسجيل طلاب جدد إلى حين انجاز اللجنة المكلفة التدقيق بأوضاعهم تقريرها، إضافة الى انتظار اختتام التحقيق.

قبل أن نسأل عن الوضع القانوني للجامعتين اللتين اطلقتا، والتابعتين لمجمع النور التربوي، وإن كانا تحت عنوان القسم الجامعي في المجمع، وهما: جامعة النور الدولية، وجامعة مصرالأميركية الدولية، كان لافتاً الاحتفال الضخم للمجمع بمشاركة وزراء في حكومة تصريف الأعمال ونواب من الشمال. فالمجمع أقام احتفالاً مخصصاً لافتتاح القسم الجامعي في المجمع والذي يضم الجامعتين في فندق "الكواليتي - ان" قاعة "السيناتور"، في حضور وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال محمد كبارة، النائب سمير الجسر، عبد الرزاق قرحاني ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، مصطفى الحلوة ممثلا الوزير السابق محمد الصفدي، مفتي عكار الشيخ زيد زكريا، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس جامعة مصر الأميركية - الدولية طه أبو حسين، المدير العام لمجمع النور الشيخ محمد رامز الحموي، وجمع من الدكاترة والمهتمين. وتخلل الاحتفال منح الدكتوراه الفخرية إلى كل من وزير العمل محمد كبارة ومحمد خير الشعال.

 

توجهنا إلى المدير العام للتعليم العالي الدكتور أحمد الجمال، وسألنا عن الوضع القانوني للجامعتين أو القسم الجامعي للجامعتين في مجمع النور التربوي، فأكد الجمال لـ"النهار" أن الجامعتين غير مرخصتين ولا إسم لهما في لوائح مؤسسات التعليم العالي القانونية، وهما غير معترف بشهاداتهما في لبنان ولا يمكن معادلة شهاداتهما في وزارة التربية والتعليم العالي. وكشف الجمال أنه سيبلغ محافظ طرابلس القاضي رمزي نهرا بمخالفة الجامعتين عبر كتاب رسمي، وباتخاذ الإجراءات القانونية لإقفال الجامعتين، في حين أنه سيباشر إجراءات للمديرية العامة للتعليم العالي وسيرسل إنذارات للقيمين على المؤسستين للتوقف فوراً عن متابعة التدريس، تحت طائلة دفع غرامة بموجب القانون 285/ 2014. ولفت الجمال أيضاً إلى أنه سيتواصل مع وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة عما إذا كان يستوجب الأمر اجتماعاً لمجلس التعليم العالي لإعلان موقف حازم من الجامعتين غير المرخصتين.

مجلس التعليم العالي يقرر إقفال مكتب جامعة أجنبية ويمنع 3 جامعات تخضع للتدقيق من تسجيل طلاب جدد

وفي المناسبة لا نعرف ما إذا كان الوزير في حكومة تصريف الأعمال محمد كبارة على علم بأن الجامعتين غير مرخصتين، وأنه لا يحق للمجمع إطلاق العمل بالقسم الجامعي قبل انجاز ما هو مطلوب قانوناً لإعلان التدريس في التعليم العالي، علماً أن كبارة وبعد تسلمه الشهادة، ألقى كلمة أثنى فيها على هذه الخطوة، والتي "أظهرها مجمع النور التربوي، والذي يناصر العلم في المدينة (طرابلس) كونه السلاح الأوحد الذي سيساهم في نصرتها وتقدمها وتطورها، وهذا بالفعل ما نقوم به منذ لحظة تولينا مهماتنا في وزارة العمل، حيث سعينا جاهدين لتأمين فرص العمل للشباب المتعلم". وختم متمنيا على جميع القيمين على الصروح التربوية، "أن يحذوا حذو مجمع النور عبر تطوير الاقسام الجامعية، وادخال المزيد من الفروع التي تتيح لشبابنا وشاباتنا المزيد من فرص العمل".

 

تبقى النقطة الأخطر التي ينبغي الإشارة إليها، وهي أن الشبان والشابات الذين يريدون الانتساب إلى جامعات أو أقسام جامعية أن يتنبهوا إلى الترخيص، فإذا كان القسم الجامعي في المجمع يملك سلاحاً قانونياً يضمن مستقبل الطلاب، فليعلن أن لديه جامعتين مرخصتين أو ليلتزم قرارات المديرية العامة للتعليم العالي.

 

النهار-إبراهيم حيدر - 13-8-2018

 

 

بدءاً من اليوم لم يعد يحق للمكتب التمثيلي لجامعة (European Global University ) الأجنبية باستقبال الطلاب اللبنانيين. هي جامعة غير مرخص لها بالعمل في لبنان، وبالتالي اتخذ قرار بإقفال مكتبها. للمرة الأولى يبادر مجلس التعليم العالي برئاسة وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال باتخاذ قرارات تنفيذية، ويمارس صلاحياته التي منحه إياها القانون، فيوصي أولاً بإقفال المكتب المذكور، ثم يوصي بمنع ثلاث جامعات تخضع للتدقيق والتحقيق من تسجيل طلاب جدد في مراكزها الرئيسية.

ومن الآن وصاعداً أيضاً لن يكون في إمكان الجامعات والكليات الجامعية مباشرة التدريس في أي اختصاص أو في أي مستوى إلا بعد صدور قرار من الوزير ينص على هذا الأمر.

تقدم مجلس التعليم العالي خطوة إلى الأمام، ليس لحفظ ماء الوجه فحسب، طالما أن المخالفات وتزوير الشهادات وبيعها تحصل منذ سنوات طويلة، إنما محاولة لضبط التفلت الذي يسود في قطاع التعليم العالي، في غياب قانون الجودة، وبفعل المحاصصة السياسية والطائفية، وهي محاولة ربما تكون أولى، لكنها متقدمة في مواجهة الضغوط من النافذين لعدم فتح الملفات والوصول إلى قرارات تؤدي إلى الغاء تراخيص في مرحلة ثانية، وهي منوطة بمجلس الوزراء.

المهم أن مجلس التعليم العالي الذي اجتمع برئاسة حمادة، أوصى انطلاقاً من ضرورة اتخاذ تدبير تحفظي احترازي في انتظار إنجاز اللجنة الفنية للمهمة المكلفة بها التدقيق في أوضاع ثلاث جامعات، بأن "يحظر على كل من المؤسسات الخاصة للتعليم العالي المعنية بالتدقيق الذي تقوم به اللجنة، (جامعة التكنولوجيا والعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية، الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم، وكلية صيدون الجامعية)، تنسيب طلاب جدد الى أي من الاختصاصات المجاز لها إسداء التعليم فيها في حرمها الأساسي وفي فروعها الجغرافية كافة، الى حين تقديم تقرير بنتيجة هذا التدقيق، ليصار إلى اتخاذ الاجراءات المناسبة بالاستناد اليه وإلى الاقتراحات التي سيتضمنها، تحت طائلة فرض العقوبات والغرامات وفق أحكام القانون رقم 285/2014 تاريخ 30/4/2014 على المؤسسة التي تخالف مقتضى هذا الحظر".

ويعتبر هذا القرار الأول من نوعه للمجلس الذي كان يوصي سابقاً بتوجيه انذارات أو تنبيهات لا تدخل حيز التنفيذ. وقد أطلع حماده أعضاء المجلس، خلال الاجتماع على القرار الذي اتخذه "بالاستناد إلى الجلسة السابقة التي انعقدت في 1/8/2018 والذي نص على تكليف اللجنة الفنية الأكاديمية المنشأة بموجب المادة 19 من القانون رقم 285 تاريخ 30/4/2014 التدقيق في أوضاع المؤسسات الخاصة الثلاث للتعليم العالي، والذي نص على أن يتناول هذا التدقيق مدى انطباق أوضاع هذه المؤسسات على أحكام النصوص التشريعية والتنظيمية، خصوصاً لجهة التقيد بما تنص عليه المادة الخامسة من القانون رقم 285/2014 في الفقرات 4 و5 و6 و7 من البند (أولا) لهذه المادة، واعتمادها أنظمة واضحة لقبول الطلاب في كل من الاختصاصات المرخص لها بها، ولترفيعهم من سنة جامعية إلى أخرى، ولحصولهم على الشهادة الجامعية التي تابعوا دراسة المنهج العائد اليها، وإيداعها لوائح بأسماء الطلاب بصورة منتظمة وفي المواعيد المحددة لهذه الغاية، وارتباط الفروع الجغرافية العائدة الى كل منها ارتباطا مباشرا من النواحي الإدارية والأكاديمية والمالية بإدارتها المركزية".

واتخذ المجلس قراراً أيضاً بعد اطلاعه على فتح مكتب تمثيلي لجامعة أجنبية غير مرخص لها بالعمل في لبنان (European Global University) فأوصى بـ"تكليف المحافظ المختص الذي يقع هذا المكتب ضمن نطاق صلاحياته باتخاذ الاجراءات الآيلة إلى اقفاله إداريا، وبتوجيه كتاب إلى هيئة القضايا في وزارة العدل لتلاحق من يظهره التحقيق مسؤولا عن مخالفة قانون تنظيم التعليم العالي بفتح المكتب المذكور". كما أوصى بأن "يعمم على الجامعات والكليات الجامعية وجوب الحصول على قرار مباشرة التدريس وفق الأصول في أي اختصاص أو في أي مستوى قبل أي إعلان يصدر عنها في شأنه، وقبل أي تسجيل للطلاب فيها في الاختصاصات والمستويات التي لم يصدر بعد هذا الإذن بالتدريس فيها، إذ إن صدور مرسوم يجيز لها استحداث أي منها يشكل الأساس القانوني لتقدمها بطلب مباشرة التدريس في ما أجيز لها، ولا يمكنها قانونا أن تباشره إلا بعد صدور قرار من الوزير ينص على هذا الأمر".

هل يسير مجلس التعليم العالي بخطوات أكثر؟ ذلك سؤال مشروع، لأن المخالفات لا تقتصر فقط على تزوير شهادة وبيعها، إنما ايضاً في المستوى الأكاديمي للتدريس وفي الشهادة التي تمنح من بعض المؤسسات بلا جهد كاف ولا تحصيل...

 

المصدر: "النهار" | إبراهيم حيدر | 9-8-2018

في بيانها الأخير لم تأت رابطة جامعات لبنان على ذكر تعليق الجامعتين اليسوعية والأميركية عضويتهما في الرابطة، فتصرفت في بيانها على أساس أنها تضم 19 جامعة إضافة إلى الجامعة اللبناني أبرز ما طلبته الرابطة في بيانها "التشدّد في التحقيقات الجارية لتحديد المسؤولين وتطبيق القوانين بحقّ المخالفين"، متوجّهةً إلى وسائل الإعلام من أجل "توخّي الدقة في نشر الأخبار وعدم توزيع الإتهامات جزافًا، بما يُسيء إلى سمعة المؤسسات وكرامة القيّمين على التعليم العالي".

تبين لـ"النهار" بعد متابعتها ملف الشهادات المزورة وبيعها، أن جامعة القديس يوسف في بيروت والجامعة الأميركية في بيروت قد علقتا عضويتهما في رابطة جامعات لبنان قبل ثلاثة اشهر، وأبلغتا رئيس الرابطة والأعضاء بالأمر، ليس رفضاً لوجود الرابطة، إنما لإعادة الاعتبار للمعنى الذي تأسست عليه وهو الدفع لتطوير التعليم العالي والحسم في الموقف من المخالفات الأكاديمية والتزوير، ثم المساهمة في تنقية القطاع من الطارئين ومن المؤسسات التي نشأت طفيلياً وتجارياً وتسعى إلى الربح على حساب المعايير الاكاديمية وأساس وجود الجامعات أي البحث العلمي.

جاءت مخالفات ثلاث جامعات أخيراً، وقبلها ثلاث أيضاً منذ 6 اشهر، ناهيك بالكثير من المخالفات والتزوير منذ أكثر من 20 سنة، لتسلط الضوء على الدور الذي تؤديه جامعات لبنان. ومن هذا المدخل حسمت الجامعة اليسوعية برئاسة الأب البروفسور سليم دكاش والجامعة الأميركية برئاسة البروفسور فضلو خوري وجهتيهما، أولاً بالتحالف والشراكة الاستراتيجية كمقدمة لاستقطاب جامعات أخرى كالجامعة اللبنانية مثلاً، وثانياً في الهدف الذي تسعى الجامعات لتحقيقه انطلاقاً من تعاون المؤسسات التاريخية لرفع قيمة التعليم العالي في لبنان، ولتكون ذات بعد دولي يدخل عولمة التعليم العالي وقدرته على ان يستقبل طلابا واساتذة من الاقاصي وان يمنح الشهادات ذات الجودة والقيمة العالية والعالمية، والتي تؤهل من يحملها ان يعمل على المساحة الكونية من دون اشكال، وفق دكاش، فالمؤسسات الأكاديمية المرموقة لا وجهة لها سوى إعلاء شأن البحث العلمي الأساسي والعملي الضروري للتعليم فيؤدي لبنان ومؤسّساته الجامعيّة الدور الرياديّ في تقوية عالم المعرفة واقتصادها.

تقول أوساط في الجامعتين اليسوعية والأميركية أن فضيحة التزوير وبيع الشهادات، وإن كانت تخضع اليوم للتحقيق ومتابعة القضاء، إنما هي أكبر من ذلك بكثير، وترتبط ببنية النظام الجامعي نفسه الذي نشأت على هامشه طفيليات باتت تؤثر على التعليم العالي برمته. من هنا فإن دور الجامعات لا يقتصر على إصدار بيان شجب واستنكار أو التغطية على المخالفات بطريقة غير مباشرة، إنما عليها المساهمة في تنقية القطاع، ودفع مجلس التعليم العالي إلى التصرف بشفافية واتخاذ قرارات جريئة، حتى عندما تصل الأمور الى مجلس الوزراء يستحيل الامر ضغطاً لتصويب نظرته الى القطاع والحسم في الغاء تراخيص إذا تبين ان المخالفات تورطت بها جامعات من رأس الهرم إلى الموظفين.

أما النقطة الأخرى التي تحتاج إلى متابعة، فتتعلق بالالتزام بالمعايير التي على اساسها يرخص للجامعات، وليس انطلاقاً من التحاصص السياسي والطائفي، إذ أن المخالفات الأكاديمية في بعض الجامعات، ليست إلا جزءاً من بنية "نظام جامعي طفيلي" نشأ بمنظور تجاري واخترق بنية التعليم العالي مكرساً تقاليد ملتبسة عبر ممارسات لا تمت بصلة الى المعايير الأكاديمية، وإلا كيف يجرؤ بعض المسؤولين في جامعات معينة تنتسب إلى هذا النظام ببيع الشهادات وتزويرها وهي ممارسات تسمم قطاع التعليم العالي في لبنان، وتضعه في موقف حرج وتؤثر على جودته، فيما تخالف جامعات أخرى نظام الشهادات وتستوردها من الخارج، وأخرى تتلاعب بالبيانات وأعداد الطلاب، وإن كانت الجامعات التاريخية العريقة ثابتة لا يتزحزح موقعها انما خارج النظام الذي يغذي التجارة في التعليم ويترك عاهات ليس من السهل علاجها. لذا لا بد من مواجهة الخلل في المؤسسات التي لا تعتمد الأخلاقيات في التعليم، وتتصرف بمنظور تجاري، وهو ما يضعف أو يهدد النظام الجامعي التاريخي الذي ميّز لبنان في التعليم العالي والاختصاصات والجودة. 

المصدر: "النهار"  ابراهيم حيدر -8-8-2018


ابراهيم حيدر
Annahar
20 آذار 2018 | 18:52

ان تتغاضى الحكومة عن عقد جلسة مخصصة للتربية، والمبادرة إلى إيجاد حل للمشكلة بين المعلمين والمدارس الخاصة، فذلك يعني تخلٍ صريح عن ممارسة دورها وتحمل مسؤولياتها تجاه قضية تعني فئة كبيرة من اللبنانيين. ولأننا في موسم انتخابات قد يكون لدى بعض الفرقاء في الحكومة حسابات أخرى لا علاقة لها بحقوق المعلمين، الجسم الذي يعاني لعدم تطبيق القانون 46، وهو قانون أقر في مجلس النواب وشمل القطاع التعليمي الخاص انطلاقاً من وحدة التشريع، ويعتبر نافذاً على كل الأصعدة. لذا قد تكون الحسابات الانتخابية عاملاً أساسياً لعدم عقد جلسة مخصصة للتربية والتي يطالب بها الوزير مروان حمادة منذ أشهر، طالما أن الأكثرية الغالبة هم أهالي التلامذة، فيما إدارات المدارس لها مرجعياتها وفي إمكانها تفسير القانون وفق مصالحها، على رغم تأكيدها التزامه واستعدادها لتطبيقه شرط تحمل الدولة كلفة تمويل الدرجات الست.

لا حل حتى الآن للمشكلة، بل هي إلى تفاقم، حين انكشفت محاولات إمرار بنود في مشروع الموازنة للسنة 2018 تسلب المعلمين درجاتهم. فبدلاً من أن تتصدى الدولة للأزمة في التعليم الخاص التي خلّفها قانون أقرته سريعاً، ها هي تلتف عليه من دون أن تحل المشكلة، وبطروحات تؤدي الى مواجهة مستمرة بين المكونات التربوية. فما الذي يمنع الحكومة أن تناقش الملف الشائك وتقرر المساهمة في حل المشكلة؟ هي تحاول الابتعاد من تحمل أي كلفة مالية، طالما أنها لا تستطيع أن تصبح شريكاً في إدارة التعليم الخاص، علماً أن القانون يعطي المدارس ومكوناتها الطائفية استقلالية عن الدولة في مجالات عدة. لكن الامور يمكن أن تحل بدل الالتفاف على المشكلة أو الهروب من تحمل المسؤولية، وهي أن تساهم الدولة بجزء من الكلفة، خصوصاً في التعليم الأساسي الخاص، قد يكون درجات المعلمين أو أبواب أخرى تحدد بعد دراسات، ومن خلال زيادة موازنة التربية، قبل أن نصل الى مرحلة تسقط معها المدرسة وينهار القطاع الخاص.

النقطة التي يجب الانطلاق منها، تبدأ بحفظ حقوق المعلمين في قانون السلسلة، إذ لا يمكن الغاء مكتسبات وردت في قانون من خلال الالتفاف عليها في بنود قانون آخر. أما إذا أرادت الدولة أن تساهم في هذا الأمر، فإن مشروع الموازنة يمكن أن يتضمن تقدمات للمدارس تدرج تحت أبواب الانفاق على التعليم، فإذا اضطرت الدولة مثلاً أن تستوعب تلامذة من الخاص جراء أزمة الأقساط، ستضطر الى فتح مدارس جديدة بكلفة إضافية، وهي نفسها التي يمكن أن تحصّن فيها التعليم وتدعم استمراريته.

انعدام الرؤية والحسابات والمصالح تغلب أي قراءة جدية للأزمة والمبادرة لحلها، لذا هناك ضحايا كثر، ويبدو أن المعلمين يدفعون الثمن، فيما وحدتهم تحت راية نقابتهم ليست بالمستوى المطلوب.

ابراهيم حيدر- النهار-10-1-2018 

على رغم تمسك رئيس اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة بموقفه الرافض زيادة رواتب الأساتذة مع الدرجات الست وفقاً لقانون السلسلة 46، بدأ عدد من المؤسسات التربوية والمدارس الخاصة بتطبيق القانون من خلال الاعلان عن التزامه كاملاً مع الدرجات الست، وهو ما ظهر في جداول بعض المدارس التي أرسلت الى صندوق التعويضات وتتضمن زيادات رواتب الأساتذة وفق الأساس الجديد مع الدرجات الست. 

فبعد مدرسة الانترناشونال كولدج التي افتتحت مسار تطبيق القانون 46، بالتزامها تسديد رواتب الأساتذة كاملة مع الدرجات الست والمفعول الرجعي، علمت "النهار" أن مدارس الفرير سددت الزيادات لأساتذتها مع الدرجات أيضاً، وكذلك مدارس راهبات المحبة، وراهبات الناصرة، ومدرسة الـIS في الشمال، فيما أرسلت مدارس القلبين الاقدسين في لبنان جداول كاملة الى صندوق التعويضات تتضمن التزاماً كاملاً بالقانون على أن تبدأ الدفع نهاية الشهر الجاري. والتزمت مدارس راهبات الكرمل بالسلسلة كاملة متعهدة دفعها نهاية الشهر الجاري. أما مدارس الليسيه الفرنسية التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية فأرسلت جداولها الكاملة متضمنة اعترافاً كاملاً بحقوق الأساتذة لجهة الزيادات والدرجات الست. ووفق مصدر في صندوق التعويضات أن مدارس كثيرة أعلنت التزامها القانون 46 انطلاقاً من أن مخالفة قانون صادر عن مجلس النواب يعرض التعليم الخاص للخطر.

ويشكل الاعتراف بحقوق الأساتذة من عدد كبير من المدارس مساراً جديداً للمؤسسات التربوية في التعامل مع القانون 46، ويخرق الموقف الذي تصر عليه مجموعة من المدارس الكاثوليكية والمدارس الاسلامية وقراراتها التي تحرم المعلمين من الدرجات الست. وقالت مصادر في التعليم الخاص لـ"النهار" أن أمام المؤسسات التربوية مدة أسبوعين لإعلان التزامها القانون 46، إذ لا خيار أمامها الا تطبيقه قبل أن تتحول الأمور الى نزاعات قضائية وتصعيد نقابي قد يطيح العام الدراسي ويعرض المدارس للخطر. وقالت المصادر أن أحد المراجع التربوية لفت أمام عدد من المعلمين وأصحاب المدارس إلى أن اتحاد الخاص ينتظر قراراً حكومياً بالإفراج عن أموال المدارس الخاصة المجانية أو قسم منها خلال هذا الشهر، ليتمكن من تبرير التراجع عن رفضه لتطبيق القانون، والاعلان عن دفع الزيادات كاملة. علماً أن صندوق التعويضات أقر الدرجات الست بالإجماع.

في المقابل، بدا أن عدداً كبيراً من المدارس قد قرر زيادة الأقساط المدرسية، حيث أنجزت غالبية المدارس الخاصة اعداد موازناتها للسنة الدراسية الحالية، وتتضمن نسبة زيادة على الاقساط المدرسية، تتفاوت بين مدرسة وأخرى، وتراوح بين 800 ألف ومليون ليرة، ما اثار بلبلة في اوساط لجان الاهل التي تتحضر للتحرك والتصعيد ضد رفع الأقساط.

وبينما لا يزال اقتراح وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة تقسيط الزيادات والدرجات على سنوات ثلاث بين أخذ ورد، جدد رئيس اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة موقفه الرافض بالقول ان ثمة أصولا لقبول اللجنة بزيادة الرواتب - البند العالق في سلسلة الرتب والرواتب - وهي عدم الاعتراف بالدرجات التسع لاساتذة مرحلتي الاساسي والمتوسط وتقسيط الدرجات الست لاساتذة مرحلة الثانوي، وخلاف ذلك يعيدنا الى نقطة الصفر، اذ لا يجوز للاستاذ ان يشترط على رب عمله، خصوصاً وان اساتذة التعليم الخاص يتمتعون بامتيازات لا يتمتع بها اساتذة الرسمي. ولفت الى أنه ينتظر تنفيذ ما اعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أثناء الزيارة الاخيرة له، لناحية ضرورة ايجاد حل عادل وسريع لمعضلة التعليم الخاص.

أما اقتراح رحمة حصر دفع الدرجات الست بأساتذة الثانوي الخاص، فترفضه نقابة المعلمين، لأنه يحجب الدرجات عن أساتذة التعليم الأساسي، ولأن نسبة أساتذة الثانوي الخاص لا تتعدى الـ5 في المئة من عدد أساتذة الخاص، في حين أن النسبة الاكبر من المتعاقدين الذين لا تشملهم السلسلة.

ابراهيم حيدر- النهار- 28-12-2017

احتل ملف سلسلة الرتب والرواتب لأفراد الهيئة التعليمية والموظفين العنوان الأول للسنة 2017، والذي أقر قانوناً في شهر آب من السنة، ولم يكتمل تطبيقه في المدارس الخاصة التي تخوض معارك لفرض تطبيق خاص له يجعل الدولة شريكاً في تحمل كلفة فروق الزيادات لمعلمي الخاص. وقد اختصر القانون 46 أي قانون سلسلة الرواتب النقاش التربوي والنقابي والتعليمي في 2017، فجاءت الملفات التربوية والتعليمية وكأنها معلقة بالسلسلة ومترتباتها على المدرسة والتعليم والمعلمين، علماً أن التربية عموماً عانت الكثير من أزمات وعدم استقرار خلال العام الدراسي، بدءاً من المشكلات التي تعصف بمؤسساتها وقطاعاتها، بتدفق أولاد اللاجئين الى المدرسة الرسمية، والتدخلات السياسية التي لا تزال تعبث بالإدارات والمؤسسات بما يناسب مصالحها وحساباتها.  

انتهت معركة السلسلة مع القانون 46، وحقق الأساتذة ما كانوا يطالبون به منذ عام 2012، وذلك على رغم أن الأمور كادت ستودي بالسلسلة حين أبطل المجلس الدستوري قانون الضرائب الممولة للسلسلة رقم 45، ودخلت اللعبة السياسية في الملف، ليتبين لاحقاً أنه لا يمكن تعليق القانون من الناحية القانونية وكذلك على مستوى الحقوق للمعلمين في القطاعين والموظفين وسائر المستفيدين منها. ولم يكن موضوع السلسلة التي أقرت بقانون مسألة مالية فحسب، كان أيضاً مسألة سياسية شهدنا تجلياتها في الصراع الذي احتكم بين أطراف السلطة. وقد أقر القانون في لحظة سياسية دقيقة، لكن إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب بالإجماع في ذلك الوقت طرح تساؤلات عن مصير قوانين أخرى مطعون فيها لم يكترث لها ولم يعطها اهتماماً كافياً، وبعضها يخالف الدستور أيضاً وغير قابل للتنفيذ. لذا كان الجديد الذي طرأ على أداء المجلس، وإن كان في المبدأ يعكس ممارسة قانونية يبنى عليها، إلا أن التطورات التي لحقت بإبطال القانون أظهرت حجم اللعبة السياسية واصطفافاتها والتغطيات التي تحصل لمخالفة القانون.

وقبل أن تعود الأمور إلى نصابها، ردت النقابات والرابطات التعليمية والوظيفية على التلويح بتعليق السلسلة بالتصعيد طلباً لصرف الرواتب على الأساس الجديد، إلى أن تبلورت تسوية شاملة لقانون الضرائب الذي كان أقر بمادة وحيدة، فأعيد إقراره في مجلس النواب ولحقه إقرار قانون الموازنة بعد الاتفاق على معالجة ملف قطع الحساب، لينال الموظفون والمعلمون وأهل القطاع العام زيادات على الرواتب تفاوت بين قطاع وآخر، لكنها كانت كافية لإنهاء كل الاحتجاجات باستثناء المعلمين في المدارس الخاصة الذين يستمرون في المطالبة بحقوقهم كاملة انطلاقاً من وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص.

ما بقي عالقاً في قانون السلسلة رحّل الى السنة الجديدة 2018. باتت الأمور أشبه باللعبة بين المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الذي أطلق موقفاً سلبياً من سلسلة الرتب والرواتب ووحدة التشريع، وشن هجوماً معاكساً رامياً الكرة في ملعب المعلمين في المدارس الخاصة والضغط عليهم لخفض سقف توقعاتهم في تطبيق القانون. وعلى رغم أن بعض المدارس الخاصة أعلن التزامه القانون 46، إلا أن مدارس كثيرة تريثت، فيما ركز الاتحاد على الغاء الدرجات الست والمفعول الرجعي لغلاء المعيشة منذ شباط 2012 بما يعني وفق المعلمين تفريغ القانون من مضمونه وضرب نسب الزيادات وصولاً إلى التعديل إذا أمكن ذلك، وإلا تطبيق القانون وفق ما يراه اتحاد المؤسسات مناسباً، وذلك بالتواطؤ بين مختلف مكوناته الطائفية، حتى أنه ترك الأمر للمدارس بالتصرف وفقاً لظروفها وكيفما تتفق مع أساتذتها، ما يعني أن الضغط وتهديد الاساتذة بمعيشتهم قد يفضي الى تنازلهم في بعض المدارس عن حقوقهم. وبعد تشكيل لجنة الطوارئ التربوية برئاسة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، وما تلاها من اتصالات واجتماعات وتصعيد من نقابة المعلمين التي نفذت إضرابات واعتصامات، أعلنت المدارس الخاصة أنها ستدفع الزيادات باستثناء الدرجات الست، وطالبت الدولة بدفع الفروق انطلاقاً من عنوان "وحدة التشريع تستتبع التمويل"، وحظيت أيضاً بتغطية من البطريركية المارونية وغيرها من المرجعيات الدينية والسياسية، ليعاد طرح اقتراح دفع الدرجات لمعلمي الثانوي في الخاص، الذين لا تتجاوز نسبتهم 5 % من عدد أفراد الهيئة التعليمة في الخاص، وهو ما رفضته نقابة المعلمين مطالبة بتطبيق القانون 46.

وبدت الاعتبارات التي ينطلق منها اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، والمبررات التي يستند اليها في موقفه من قانون السلسلة، وعدم تطبيق قانون صادر عن مجلس النواب، كأنها مخالفة صريحة وسابقة لم تشهدها المدارس الخاصة في تاريخها. وحتى محاولات الالتفاف على القانون أو التعهد بتطبيق بعض بنوده وترحيل أخرى أو قضم حقوق المعلمين في بعض بنود القانون، تصرفات مخالفة تؤدي الى ضرب الأسس التربوية للمدرسة والتي تقوم على عقد بين مكوناتها لا يمكن نقضه أو الاستفراد بمكون منه، فكيف إذا كان المعلمون يتعرضون لضغوط، في وقت تصرفت إدارات غالبية المدارس الخاصة خلال السنوات الماضية غير مكترثة لمصالح المعلمين والأهل، فزادت الأقساط بنسب تراوح بين 50 % و100 %. ويبدو أن السنة 2018 ستفتح الأزمة على مصراعيها في المدارس مع توجه المعلمين الى تنفيذ اضرابات متتالية احتجاجاً على عدم تطبيق قانون السلسلة ورفضاً لمحاولات الغاء الدرجات الست، وقد يكون هذا الخيار الأخير أمامهم لانتزاع حقوقهم ما لم تبادر ادارات المدارس الخاصة الى اتخاذ خطوات إيجابية تخفف الاحتقان وتحفظ للمعلمين ما أقره لهم القانون.

وبينما شهدت 2017 انتخابات نقابية لمعلمي الخاص توحدت فيها القوى السياسية الممثلة في الحكم وأزاحت النقيب نعمة محفوض، ليتولى النقابي العوني رودولف عبود قيادة النقابة، فإن المشكلة عادت ووحدت المعلمين برغم الضغوط التي يتعرضون لها. وفي المقابل، لم يكن التعليم الرسمي في أفضل أحواله على رغم إقرار السلسلة، فبقيت المدرسة الرسمية تعاني ولا تستطيع استقطاب المزيد من التلامذة، في وقت ارتفع عدد التلامذة اللاجئين إلى أكثر من 300 ألف تلميذ، فيما بقيت المباني المدرسية غير مؤهلة لتستطيع المدرسة الرسمية منافسة الخاصة. وبينما بقيت مشكلة التربية تغالب التدخل السياسي، بقيت أيضاً مشكلة المتعاقدين تضغط على المدرسة، والذين تتجاوز أعدادهم أساتذة الملاك بضعفين على الأقل. وقد أقر خلال عام 2017 قانون تعيين الناجحين الفائضين لكن ذلك لم يشكل حلاً لمشكلة التعليم الرسمي، الذي صارت أموره تعج بالفضائح. خصوصاً أن السياسة والطائفية والمشاريع الإنتخابية تأخذ المدرسة الرسمية الى مستوى لم يعد مقبولاً بالحد الأدنى، فكيف بمعايير الجودة والإعداد والتدريب والإختصاصات. وقد أقر مجلس النواب قانون إدخال 2020 أستاذاً "ناجحين فائضين" في مباراتي مجلس الخدمة المدنية 2008 و2016، إلى ملاك التعليم الثانوي الرسمي في السنوات الأربع المقبلة، وطرح علامات استفهام حول طريقة التعامل مع التعليم الرسمي بالكثير من الاستنساب والالتباسات القانونية، على رغم أن وزير التربية مروان حمادة أكد أن الأمر هو تصفية للتعاقد. لكن القانون دمج نتائج مباراتين مختلفتين، وهو أمر اعتبره مصدر في القانون نوعاً من الالتفاف على القوانين وتجييرها لمصالح سياسية وانتخابية. ورأى أن قانون إدخال الفائض نسف مبدأ المباراة والمهل التي ينص عليها نظام الموظفين، لأن مهلة السنتين لإلحاق الأساتذة قد انتهت ولا يجوز استحضارها، خصوصاً أن الفائض قد يكون نجح في الامتحان وليس في شروط مباراة مجلس الخدمة المدنية.

وفي نظرة سريعة على مدارس لبنان الرسمية وثانوياته في 2017 والتي شرّعت لأولاد اللاجئين، تظهر ما حلَّ بالتعليم الرسمي من ترهل واهتزاز. فكيف يكون هناك إقبال على المدرسة الرسمية، فيما تتناقص أعداد التلامذة اللبنانيين مقارنة بعدد المدارس والثانويات التي افتتحت خلال السنوات العشرين الأخيرة وغطت كل المناطق والقرى، لنكتشف أن عدد التلامذة اللبنانيين في الرسمي، أي في الثانوي والأساسي لم يتجاوز الـ280 ألف تلميذ، فيما عدد التلامذة اللاجئين يراوح بين 260 ألفاً و300 ألف. وزادَ عدد المدارس الرسمية الى نحو 1440 مدرسة وثانوية، لكن هذه الزيادة كانت لاستيعاب أولاد اللاجئين.

 

مشكلات التربية

عانت وزارة التربية في التصدي لمشكلات مباشرة في التعليم، بدءاً من قضايا المعلمين المباشرة ومطالبهم والامتحانات والتعليم العالي والجامعة اللبنانية، وملف التعاقد وموضوع اللاجئين. ورتبت هذه الملفات على الوزارة مسؤوليات مضاعفة، علماً أن الملف الأول الذي ركز وزير التربية عليه يتعلق بالإدارة التربوية، وهو أمر شكل خلال السنة مشكلات حذر منها الوزير، في وقت لم تكتمل خطته ولا إعادة الهيكلة، ما يطرح تساؤلات حول التدخلات في عمل الوزارة. وقد اتخذ حمادة قرارات للخروج من الالتباسات التي رافقت عهد التربية السابق على رغم كل الحملات التي تعرض لها، لكنها غير كافية لوضع الإدارة على مسارها الصحيح. علماً أن عمل المركز التربوي للبحوث والإنماء يحتاج الى إعادة تصويب في طريقة التعامل مع المناهج وإعادة إطلاقها على أسس مختلفة.

بقي في الملفات التربوية للسنة 2017 ملف الجامعات. فالخاصة الكبرى منها استمرت في تأدية مهماتها والتوسع واستقطاب الطلاب، وتنظيم انتخاباتها الطالبية، من دون أن نشهد تراخيص جديدة لجامعات وكليات، فيما بقيت الجامعة اللبنانية على حالها تعاني التدخل السياسي، وان كانت تقدمت في عدد من الملفات، إلا أن مخالفات عدة لا تزال تظهر في عمليات التعاقد في بعض الكليات، علماً أن الانتخابات الاكاديمية لمجالسها لم تعكس في شكل كامل الآلية الديموقراطية، خصوصاً وأن مجلس الجامعة مطالب مع رئيسها في ممارسة الدور الأكاديمي المطلوب بعيداً من الإملاءات السياسية التي تضرب صدقيته.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Twitter: @ihaidar62

النهار- ابراهيم حيدر-

أكثر ما يقلق في الوسط التربوي، هو ما يتركه السجال حول قانون سلسلة الرتب والرواتب من انعكاسات سلبية على العلاقة بين ادارات المدارس الخاصة والمعلمين. فالرفض شبه المطلق لمساواة أساتذة التعليم الخاص بالرسمي انطلاقاً من وحدة التشريع لا يخدم القطاع والتربية عموماً، ويطرح تساؤلات عن مدى استعداد القطاع الخاص للاعتراف بحقوق المعلمين والتعامل العادل معهم، طالما أنهم يرفعون من قيمة المؤسسات ويشكلون عصبها وتميزها في المستوى والأداء. لذا كان مستغرباً رد فعل القيمين على المدارس أو غالبيتهم على إقرار قانون السلسلة، بدلاً من استيعاب الأمر والعمل على معالجة الثغر، وتقويم الوضع للوصول الى تسويات تعطي المعلمين حقوقهم وتدعم المدارس التي تئن تحت وطأة الأعباء لتعزيز صمودها واستمراريتها.  

 

يعرف القيمون على المدارس ومنهم من يتابع بدقة آلية الأقساط وتركيب موازنات المؤسسات، أنه مهما ارتفعت الأصوات واشتدت الضغوط وتواصلت الحملات ضد قانون سلسلة الرتب والرواتب وموارد تمويلها، فإن الأمور لن تعود الى الوراء، ما يعني أن السلسلة صارت مكسباً للموظفين والمعلمين والعسكريين، وإن كانت تقدماتها للقطاعات متفاوتة ولا تساوي بين فئة وأخرى. لذا بات على إدارات المدارس الخاصة أن تفتح نقاشاً جدياً يبدأ بالاعتراف بحقوق الاساتذة، ثم العمل على ترتيب أوضاعها عبر الخروج من دائرة إطلاق التهديدات بزيادة الأقساط، طالما لم تقطع الحساب مع الزيادات السابقة التي أرهقت الأهالي وجعلت كلفة التعليم مرتفعة لأكثرية اللبنانيين، والذين لم يعد بإمكانهم الاستمرار في تعليم أبنائهم في الخاص وعجزهم عن سداد مبالغ الأقساط المرتفعة، علماً أن لا بديل لهم في ظل ما يعانيه التعليم الرسمي من ضعف وضغوط وأعباء يرتبها تدفق أولاد اللاجئين.

لن نصدق أن مدارس قد تقدم على زيادة القسط السنوي بنسب تصل الى 30 في المئة. ونحن نعرف أن مؤسسات تربوية كثيرة كانت تتعامل بدقة وحذر مع مسألة الأقساط، فلم تتخذ قرارات ترهق الأهل في ما يتعلق بالزيادات، بينما أقدمت مؤسسات أخرى على رفع أقساطها بمعدل الضعف على مدى السنوات الست الماضية، لم تذهب أجوراً للأساتذة. والمنطق يقول إن هذه المؤسسات ملزمة بالإجابة عما فعلته بالزيادات التي فرضت على الأقساط، ومنها تلك الخيالية، وما اذا كانت استوفت مسبقاً أكلاف سلسلة الرتب والرواتب، علماً أن قسماً كبيراً من المدارس دفع غلاء معيشة للمعلمين من نسبة الزيادات التي تغطي أكثرمن ذلك بكثير.

كانت المؤسسات التربوية الخاصة تعترض سابقاً على فرض مفعول رجعي لسلسلة الرواتب، وهذا حقها طالما أن الأعباء كثيرة. أما اليوم، فعليها أن تقوّم الأمر وتقر زيادات محددة، مقبولة وواقعية. فتضخيم الأمور ليس حلاً للقضية بل تعقيد لها!

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. / Twitter: @ihaidar62

النهار- ابراهيم حيدر-

ليس من حق أحد أن يصنف القطاعات المستفيدة من سلسلة الرتب والرواتب، ويحدد على طريقته الفئة المستحقة لها أكثر من غيرها، تارة عبر التشكيك بإنتاجية قطاعات معينة، وثانية بالقول أن الوضع لا يحتمل زيادات على رواتب تعتبر مقبولة لموظفين ومعلمين وفئات وظيفية أخرى، ليطالب البعض برد قانون السلسلة، وإبقائه معلقاً في الهواء. ذلك أن كل القطاعات تستحق أن تنال التقدمات في السلسلة المطروحة منذ أكثر من 5 سنوات، لتحسين أوضاع موظفيها ومعلميها، وإن كان الموضوع يتعلق حصراً بالقطاع العام، حيث تتحمل السلطة السياسية مسؤولية ما آلت اليه أوضاع هذا القطاع ومؤسساته من ترهل ومحسوبيات وتضخم، وليس العاملين فيه. 

وبعد إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب وموارد تمويلها، صار خطراً العودة الى الوراء، أو استسهال الحديث عن إدخال تعديلات جذرية عليها، كأن تعفى القطاعات المالية والمصرفية من الضرائب المفروضة، أو إعادة هيكلة الدرجات أو خفض كلفتها على الخزينة. فهذا الأمر، أي التلاعب بالبنود التي أقرت في مجلس النواب سيعرض البلاد للخطر، ويدفع القطاعات المستفيدة الى التصعيد مجدداً، ليس في القطاع التعليمي والوظيفي في الإدارة العامة فحسب، بل ايضاً لدى المؤسسة العسكرية والمتقاعدين. لذا العودة الى نقطة الصفر ليست مصلحة وطنية ولا تؤدي الى الاستقرار، بل بالعكس تؤدي الى الفوضى التي تطيح بكل البلد.

ونحن نعلم أن كلفة السلسلة التي أقر قانونها وقفت عند 1200 مليار ليرة من دون زيادة الرواتب للمتقاعدين المقسطة على 3 سنوات بكلفة لا تتعدى الـ500 مليار ليرة، وهي مبالغ أقل بكثير من نسخ مشاريع السلسلة التي قدمت منذ 2012 وبينها سلسلة ميقاتي (1800 مليار ليرة) ثم سلسلة كنعان التي بلغت كلفتها 3200 مليار ليرة، فسلسلة عدوان التي أدخلت عليها تعديلات واستقرت كلفتها الحالية المقرة أخيراً، والتي لا ترتب أعباء كبيرة على المالية العامة بعد الضرائب التي أقرت، على رغم انه كان يمكن تأمين جزء كبير من أموال السلسلة بترشيد الإنفاق ومكافحة الفساد ووقف الهدر والحد من المصاريف الموزعة يساراً ويميناً من أموال المكلفين.

وإذا كان لا يحق لأحد تصنيف قطاعات على حساب أخرى، فلا بد في المقابل من إنصاف المعلمين في المدارس الخاصة، وهم الفئة الوحيدة في القطاع الخاص تستفيد من قانون السلسلة وفق ما تنص عليه وحدة التشريع بين القطاعين. وهذه الفئة التي تتعرض لحملات ممنهجة هي الأكثر حقاً بالسلسلة انطلاقاً من انتاجيتها خارج إطار القطاع العام، وهي تحتاج دعماً وحماية كونها تشكل صمام الأمان للتعليم في لبنان.

السلسلة صارت حقاً مكتسباً، فلا تراهنوا على تعليقها او تجميدها، من أجل الاستقرار!

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. / Twitter: @ihaidar62

لا يستطيع أحد الجزم بأن الجامعة اللبنانية تمارس استقلاليتها الأكاديمية والإدارية بلا تدخلات سياسية. صحيح أنها جامعة رسمية، وهي الوحيدة التابعة للدولة في لبنان، إلا أن هامشها الاستقلالي سمح لها بالتطور منذ تأسيسها، وذلك ما كان ليحصل من دون رؤساء وأكاديميين وأساتذة تميزوا خلال مسيرتها منذ التأسيس ورفعوا إسمها وتركوا بصماتهم التنويرية في أرجائها، فضلاً عن نضال حركتها الطالبية التي عززت الديموقراطية فيها، حتى أصبحنا نقول هذه الجامعة الأكاديمية الديموقراطية بمجالسها التمثيلية المنتخبة خرّجت أفضل الطلاب ونافست الجامعات الخاصة العريقة واحتضنت وعلّمت كل الفئات من اللبنانيين الذين وجدوها واحة للعلم والتخصص العالي. كان هذا قبل أن تتحول الأمور الى فعل سياسي يخترق بنيتها وفساد يعترف به كل أهلها، فأين الجامعة اليوم من نسختها التاريخية؟ وماذا عن مجلسها ووحداتها والمعايير الأكاديمية فيها؟ 

ليس الكلام تقويماً للجامعة، فهذه مهمة أهلها بالدرجة الأولى. فأن يرفع رئيسها الجديد، أي منذ 7 اشهر على تعيينه رئيساً للجامعة، شعار الإصلاح، فذلك اعتراف بأن هناك شوائب كثيرة وتراكمات سلبية في بنيتها مالياً وإدارياً وأكاديمياً، وعلى مستوى علاقاتها أيضاً، وإقراراً بحجم التدخل السياسي في شؤونها. لكن أن يبقى الأمر مجرد شعار، ثم نتحدث عن الإنجازات، فيعني ذلك أننا أمام منعطف قد نهدر فيه ما تبقى مما هو مضيء فيها، بدءاً من كلياتها التي لا تزال تتمتع بمستوى أكاديمي مميز إلى أساتذتها ونخبتها الأكاديمية، علماً أن دعماً سياسياً شاملاً منح للرئاسة الجديدة، ولم نشهد نقلة نوعية في الإصلاح المطلوب لتستعيد الجامعة حصانتها وتمارس وظيفتها البحثية والأكاديمية على أكمل وجه.

نسمع الكلام نفسه عن الجامعة الوطنية التي تحتضن 70 ألفاً من طلاب لبنان، وغير ذلك من كلام يقفز فوق المشكلات والتحديات التي تواجهها، الى قضاياها التي تعنى باستقلاليتها واصلاح قانونها، ووقف التدخل السياسي في شؤونها، ودور مجلسها، ووظيفتها في البحوث والشهادة. ونعرف أن الحديث عن الجامعة لا يستقيم من دون مجلسها، وهو الذي يفترض أن يتولى مع رئيسها مهماته كاملة. فكيف يمارسها فيما تشكل لجان سياسية رديفة لمتابعة الملفات الحساسة في الجامعة، وتتخذ القرار بالتوازي مع مسؤولياته، علماً أن رئيس الجامعة شكل لجنة من أعضاء في مجلسها يمثلون التيارات الحزبية لدراسة اسماء ملف التفرغ، فيما كان يفترض أن يترأس لجنة حيادية تقوّم الملفات وتدرسها وتختار بعيداً من الضغوط السياسية. ذلك يطرح تساؤلات عن مدى قدرة مجلس الجامعة على مواجهة التحديات، وهو المجلس الذي يستطيع بطاقاته النخبوية والعلمية والأكاديمية أن يحصّن الجامعة بمؤسساتها المختلفة ويحفظ موقعها ويستعيد دورها ووظيفتها ويحمي أيضاً موقع رئاستها من الناحيتين الأكاديمية والعلمية، وفي مواجهة التدخل السياسي والطائفي.

  1. الأكثر قراءة
أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى لبنان: وزارة العمل تسوّف في توقيع اتفاق لتحسين ظروفهن

أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى …

كانون1 10, 2018 4 مقالات وتحقيقات

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها حقّهم في الانتخاب

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها ح…

كانون1 07, 2018 15 المجتمع المدني

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

كانون1 06, 2018 73 عمالية ونقابية

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون بدأت تتكشف غشّ في محاضر تسلّم خدمات... بتوقيع مفوضين للحكومة

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون ب…

كانون1 06, 2018 15 مقالات وتحقيقات

استدعاءات الاجهزة للنشطاء نقض لمبدأ التقاضي

استدعاءات الاجهزة للنشطاء نقض لمبدأ التق…

تشرين2 21, 2018 48 مقالات وتحقيقات

السلسلة تشعل جبهة العمّالي والهيئات... والأسمر يلوّح بالشارع شقير لـ"النهار": الضمان اكتتب بـ500 مليار لتوفير الاموال للخزينة

السلسلة تشعل جبهة العمّالي والهيئات... و…

تشرين2 21, 2018 50 مقالات وتحقيقات

ثلاثي عاشور ــ البلدية ــ المحافظ يحاصر بيروت بالمجارير

ثلاثي عاشور ــ البلدية ــ المحافظ يحاصر …

تشرين2 19, 2018 40 مقالات وتحقيقات

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أصحاب العمل يسعون لضرب «السلسلة»

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أ…

تشرين2 14, 2018 46 مقالات وتحقيقات

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 60 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 62 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 42 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 45 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 41 مقالات وتحقيقات