غسان صليبي- جريدة النهار

أخاطبكم كأخ وكرفيق

وإذا أردتم، أخاطبكم كمستشار سابق لكم في الاتحاد العمالي العام لمدة عشر سنوات، وكمدرب لكم على حرية وديمقراطية وفعالية النقابات لأكثر من خمس وثلاثين سنة.

لم أخفْ يوماً على الحركة النقابية اللبنانية كما أخاف اليوم.

ليس بسبب الكلام المدان عن البطريرك صفير والذي صدر عن بشارة الاسمر، بل بسبب ردود الفعل على هذا الكلام.

لقد كتبتُ الكثير عن الاتحاد العمالي العام، وقد أغضبتْ كتاباتي الكثير منكم، عندما كنت وما زلت أصف الاتحاد العام بأنه ضعيف التمثيل للعمال وخاصة في القطاع الخاص وفي القطاع غير الرسمي، وذات تركيبة حزبية-مذهبية تفتقر إلى أبسط شروط الديمقراطية والاستقلالية، وذات فعالية شبه معدومة بما يتعلق بالتأثير في السياسات العامة الاجتماعية والاقتصادية.

والطريف، لكن المشجِّع في آن، أنكم وافقتم معي في دراسة أجريتها مع أعضاء المجلس التنفيذي، على توصيفي لواقع الاتحاد العمالي العام.

كما أن حوالي مئة شخص منكم، شاركوا معي في حوار منذ شهر حول هذا الواقع، وقد أجمعنا على الخلل الكبير الذي يعاني منه الاتحاد في تنظيمه وعمله.

كنت في نقدي وفي حواري معكم متمسّكاً، كما أنتم، بمفهوم للنقابة نقرأ على ضوئه الخلل الحاصل. والنقابة بالنسبة لنا هي منظمة ينشئها ويديرها الأجراء أنفسهم، بغضّ النظر عن لونهم وجنسهم وطائفتهم وجنسيتهم وعرقهم. وهذه المنظمة تكون ديمقراطية ومستقلة تجاه أصحاب العمل والسلطة والأحزاب ورجال الدين والزعامات. وهي لا يمكن أن تكون ديمقراطية إذا لم تكن مستقلة، كما أنها لا يمكن أن تكون مستقلة إذا لم تكن ديمقراطية. والنقابة تدافع عن مصالح الأجراء بجميع الأشكال النضالية الديمقراطية، بما فيها الضاغطة.

ما يخيفني اليوم هو أن هذا المفهوم، هذا المعنى للنقابة، بات في خطر. أي أننا كحركة نقابية، لم نعد فقط نتخبّط في المشاكل ونكاد نغرق، بل نحن على وشك فقدان البوصلة التي قد تساعدنا على النجاة.

أقول هذا بعد أن راقبت ردود الفعل النقابية والسياسية على كلام بشارة الاسمر.

فإذا كنت أتفهّم غضب الاتحادات النقابية القريبة من القوات اللبنانية من كلام الاسمر، وتعليقها لعضويتها في الاتحاد العام، إلا أنني لا أفهم أبداً، لا بل أستهجن أن "تضع هذه الاتحادات نفسها في تصرف البطريرك الراعي".

فمع كامل احترامي للبطريرك، إنه يمثل مرجعية دينية ولا يمكنه أن يقرر ما يعود إقراره إلى الاتحادات النقابية وحدها، وتحديداً إلى أعضائها من العمال. فهل نسيت قيادات هذه الاتحادات أنها تمثّل العمال ولا تمثّل حزبها أو طائفتها؟ وأي معنى للنقابة إذا كان على البطريرك أن يقرر بشأنها؟ لا أعتقد أن البطريرك نفسه يقبل بذلك.

وإذا كنت أتفهّم أيضاً -أو ربما لا أتفهّم- موقف الوزير جبران باسيل المستهجن لكلام الاسمر، إلا أنني لا أفهم أبداً منطقه عندما يقول إن "هذه مناسبة لكي يصلح الخلل الإضافي في البلد لأن الميثاقية والشراكة هي في رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي وهي أيضاً في الاقتصاد والإدارة. ومن الطبيعي بألاّ نعترف بهذا الموقع بالشكل الذي هو فيه لحين تصحيح الوضع القائم".

أخطر ما في كلام الوزير باسيل أنه ينظر إلى الاقتصاد وكأنه يعمل وفق آليات النظام الطائفي، ويريد تحويل النقابات إلى اتحاد بين مجموعات عمالية طائفية، واختصار الديمقراطية بمفهوم محدد واستثنائي خاص بتنظيم العلاقة بين الطوائف، ألا وهو الشراكة والميثاقية.

صحيح أن الكثير من النقابات العمالية الحالية أُنشئت على أساس طائفي مذهبي، وأن بعضها الآخر المختلط يؤلف مجالسه التنفيذية على قاعدة الشراكة الحزبية المذهبية. لكن هذا الواقع هو حالة مرَضية أدّت إليها الحرب وما تبعها من تطورات سياسية أو عنفية، وما أنتجه كل ذلك من تغيرات في البنى المجتمعية وفي الوعي الشعبي.

بهذا المعنى يصبح كلام الوزير باسيل وكأنه يريد إيقاف الزمن، وجعل الاستثناء قاعدة، وإعطاء الشهادة الصحية لحالة مرَضية، وتثبيت مفهوم المحاصصة الطائفية داخل النقابات، هذا المفهوم الذي أفسد الحياة العامة وأفلس الاقتصاد وجرّد الدولة من قدرتها على الحكم. فهل هذا ما يطمح إليه الوزير باسيل بشأن النقابات؟

ولتوسيع النقاش، أضيف أن التأثيرات الطائفية على النقابات كانت موجودة حتى قبل الحرب، إلا أن هذه التأثيرات بقيت محدودة بالمقارنة مع تأثير علاقات الإنتاج والوضع الاقتصادي الذي يعمل وفق آلياته الخاصة، ولو تأثر أو أثّر بدوره في النظام الطائفي، ما سمح للاتحاد العمالي العام بأن يحافظ على وحدته إبان الحرب رغم الانقسامات الطائفية، وأن يحقق مكاسب عمالية، إضافة إلى قيادته أوسع تحالف مدني ضد الحرب عبّر عن نفسه في الإضراب والتظاهرات. وهذا ما يعطينا بعض الأمل بإمكانية الخروج من هذا الواقع المذري إذا توفرت الإرادة وتأمّنت ظروف موضوعية نصنعها كما تصنعنا.

وإذا كنت أتفهّم أيضاً وأيضاً غضب وزير العمل خليل سليمان، من كلام الاسمر، إلا أنني أستغرب أنه كان يحاول اللجوء إلى المادة 105 من قانون العمل لإقالته من رئاسة الاتحاد.

فهو رجل قانون، وعملَ في بلدان تحترم الحريات النقابية، كما أنه باشر بالعمل الجدي على تعديل قانون العمل. وهو بالتالي يعلم أن المادة 105 والتي تعطي الحكومة الحق بحلّ مجلس النقابة أو إقالة أحد أعضائه إذا أخلّ هذا المجلس أو هذا العضو "بالواجبات المفروضة عليه أو أتى عملاً لا يدخل في اختصاصه"، هي مادة مخالفة لأبسط الحريات النقابية التي نصّت عليها الاتفاقيات الدولية ولا سيما الاتفاقية 87.

وهو يعلم أيضاً أن الاسمر لم يخلّ "بالواجبات المفروضة عليه"، بل كان يقوم بواجباته النقابية بنشاط ملفت. كما أنه لم يقم بعمل "لا يدخل في اختصاصه" إلا إذا اعتبرنا الاساءة اللفظية بحق البطريرك صفير، هي في إطار المهام النقابية التي يقوم بها، وهذا غير صحيح. وبالتالي إن ما قام به الاسمر لا يطبّق عليه قانون العمل بل قانون المطبوعات، أو القانون الجزائي إذا اعتبر القضاء أن الجرم يستحق ذلك.

إن محاولة الوزير سليمان تطبيق المادة 105، لا تجعلنا نخاف فقط على الحريات النقابية، بل أيضاً على الحرية الشخصية وحرية التعبير للفرد النقابي خارج إطار ممارسته لعمله النقابي.

أعرف تماماً أن ردود الفعل هذه لا يمكن عزلها عن الشكوى المسيحية النقابية والسياسية من تحكّم حركة أمل ومعها حزب الله، بالقرارات داخل الاتحاد العمالي العام، وذلك بسبب تمتعهما بالأكثرية العددية للاتحادات التي تشكّل الاتحاد العمالي العام. لذلك نرى معظم الاتحادات المسيحية تتكلم عن ضرورة "تصحيح الخلل المزمن"، ونرى الوزير باسيل ينادي "بالشراكة والميثاقية داخل الاتحاد العام".

ما تشكو منه القوى المسيحية، هو في الواقع نتيجة لما مارسته جميع القوى الحزبية المذهبية وغير المذهبية لأكثر من ثلاثين سنة، وهو يتمثل بإنشاء نقابات واتحادات ذات قاعدة حزبية-مذهبية وضمّها إلى الاتحاد العمالي العام. وإذا كانت حركة أمل وحزب الله تمكّنا من تأسيس أكبر عدد من الاتحادات، فلأنهما ينتميان إلى حزبين عُرفا بدينامية أقوى على مستوى التنظيم العمالي، وفي إطار تنامي نفوذ الطائفة الشيعية، لكن أيضاً في ظروف مساعِدة لهما، أهمها الدور الذي لعبه وزراء العمل المتحالفين معهما والذين يصدّقون قانوناً على إنشاء النقابات والاتحادات. كل ذلك في رعاية الوصاية السورية الداعمة للحزبين.

لم يكن لهذا المسار الفرصة لأن يتبلور لولا موافقة جميع الأطراف الحزبية والطائفية على ثلاث قواعد تنظيمية على الأقل، مخالِفةً جميعها لمفهوم العمل النقابي الصحيح :

- إنشاء اتحادات ذات طابع عام وغير قطاعي يضم نقابات بدون رابط إقتصادي وبالتالي بدون برنامج مطلبي ولا دور نقابي.

- الاستمرار بتطبيق نظام داخلي غير ديمقراطي يعطي كل الاتحادات تمثيلاً متساوياً في هيئات الاتحاد العمالي العام، بغضّ النظر عن حجمها التمثيلي الفعلي، ما يسمح للقوى التي لديها أكبر عدد من الاتحادات من أن تتحكّم بالقرارات.

- عدم الاعتراض الفعلي على إعطاء وزارة العمل الحق بالترخيص المسبق للنقابات كشرط لممارسة عملها، وكذلك الحق بالاشراف على النقابات انتخابياً ومالياً

النقابيون الأعزاء

أنتم على مفترق طرق.

فإما تُمعنون في تقزيم الاتحاد العمالي العام وتحجيمه من خلال "تطوير" المحاصصة الطائفية في تركيبته، أو تقررون بشجاعة القطع ولو التدريجي مع المسار القديم، وتطوير الاتحاد العمالي العام من خلال إعادة بنائه على أسس قطاعية وديمقراطية، مع جهد خاص لاستقطاب العمال وتوسيع قاعدة الانتساب وحجمها، كل ذلك في إطار تفعيل استقلاليته ودوره وتحركاته كمدافع عن العمال ومصالحهم لأي فئة انتموا.

مسؤولية الاتحادات المسيحية كبيرة. لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق اتحادات حركة أمل وحزب الله اللذين يملكان القدرة التصويتية على الاستمرار في مراكمة أسباب الضعف أو قيادة معركة التغيير.

وإنصافاً لبشارة الاسمر، لا بد من الاشارة إلى أنه كان يعدّ مع بعض النقابيين لإطلاق ورشة إصلاح تبدأ بوضع خطة استراتيجية للاتحاد العام تحدد أولوياته وتعيد النظر بطرق العمل والأطر التنظيمية. وكان بالفعل قد نجح بفضل ديناميته ودعمه للقطاعات المختلفة، من استعادة بعض المصداقية المفقودة للاتحاد العام.

وإذا كنا اليوم، وبعد استقالة الاسمر، في مرحلة انتقالية قبيل إجراء انتخابات جديدة لقيادة الاتحاد العمالي العام، فإني أقترح عليكم الاتفاق مسبقاً على ماذا تريدون، الاستمرار في النزف أم الإقدام على تغيير أشكال التنظيم والعمل، حتى يأتي الانتخاب واختيار نوعية المجموعة القيادية الجديدة، ترجمة لقراركم.

-المرصد

د. أحمد الديراني - أيها السادة المنتقدون والممعنون اليوم تقطيعا بالسيد الاسمر، لا تنسوا انه صنيعتكم وانتم لستم أفضل منه

بما أن السيد بشارة الاسمر هو رئيس الاتحاد العمالي العام، وانتم في محاسبتكم له تدعون من ناحية العفة في تعاطيكم مع الشأن العام ومن ناحية ثانية حرصكم على الاتحاد العمالي والعمال في لبنان، اذا  لنتحدث بداية عن الاتحاد العمالي ومن ثما نتحدث عن "عفتكم" و نستعيد هنا توصيفنا لواقع الاتحاد الذي تتضمنه التقريرالسنوي للمرصد  الذي اطلقناه منذ شهرحيث تتضمن الاتي،

"مازال الاتحاد العمالي قاصرا عن وضع رؤى شاملة للنهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للفئات العمالية، ومازال غير قادر على لعب دور فاعل في الحياة العامة. ولعل أبرز الأسباب لهذا القصور مرتبطة بخضوعه للمرجعيات السياسية والطائفية، و بهيكليته البنيوية، فهو أشبه بكونفدرالية طوائف، ولا ننسى أن الاتحاد في حجمه التمثيلي هش وهامشي، وعدد المنتسبين إلى النقابات والاتحادات النقابية سواء تلك المنضوية في الاتحاد أو المستقلة عنه لا يتجاوز 5 إلى 7 %، مع انتخابات شكلية ووهمية، يتم أغلبها على الورق وفي الغرف المقفلة. ويزداد الوضع سوءا وصعوبة بسبب التركيبة المجتمعية الطائفية والتشرذم وغلبة الانتماءات المذهبية على ما عداها من روابط مجتمعية أو مهنية أو تضامن يتجاوز الانقسامات العامودية. ومن دون الاسترسال في توصيف واقع الاتحاد العمالي العام، المعروف والمعلوم، فهو لا يملك "مؤهلات" تمثيل قوى الاعتراض الاجتماعي" أنتهى الاقتباس.

ونضيف،إن من يتحمل المسؤولية في ما آل اليه واقع الاتحاد العمالي العام خصوصا وواقع القوى النقابية عموما وبما فيها هيئة التنسيق النقابية،  الى جانب المسؤولية التي تقع على كاهل الاتحادات النقابية ذاتها التي تشكل الاتحاد وهيئة التنسيق اليوم ، هم أيضا كل القوى السياسية والطائفية والمذهبية التي تتشكل منها السلطة في لبنان...و"كلن يعني كلن"

 أنتم الذين تحاسبون السيد الاسمر اليوم، وأيضا كل القوى النقابية المتواجدة في الاتحاد العمالي مع مرجعياتها السياسية والطائفية" كلن يعني كلن"، شركاء في التسوية-الصفقة التي أتت بالسيد بشارة الاسمر رئيسا للاتحاد العمالي العام بعد ان تم ترشيحه( تعيينه) لهذا المنصب من قبل المكتب العمالي لحركة أمل، حيث تم توزيع الحصص والمناصب فيما " بينكم جميعا ومن دون استثناء"في المكتب التنفيذي للاتحاد العمالي.

لقد أعتبرنا في "المرصد"، حينها وما زلنا، ان تعيين السيد الاسمر والصفقة-التسوية بكل أطرافها من الاسباب الجوهرية لاستمرار هيمنة  أحزاب السلطة وطوائفها على الاتحاد العام وتهميشه ومنع ولادات نقابية ديمقراطية ومستقلة جديدة.

أما عن "العفة والطهارة "أيها السادة المنتقدون والممعنون تقطيعا اليوم بالسيد الاسمر،نقول لكم، نحن لم نكن مع السيد الاسمر وكنا ضده  لانه يمثلكم وينفذ سياساتكم.

 وما فعله الأسمر، ليس غريبا عن ما تفعلون أكثر منه في الخفاء وتفعلون الافدح منه  في العلن في حق البلد ، وما تقومون اليوم به من مجازر في تخفيض الرواتب والحقوق  للموظفين وللاساتذة  وعدم مواجهتكم لايقاف مصادر الهدر والنهب الممارس منكم...  من هدر الكهرباء الى الاملاك البحرية والتهرب الضريبي لمؤسساتكم والتهريب في المرفأ والمطار – الخ ، هذه السياسية الممارسة من قبلكم  لاتنطبق عليها معايير العفة والطهارة ، ونحن ضد وندين ما تفوه به السيد الاسمر في حق البطرك صفير ، ولسنا آسفين على اقالته من رئاسة الاتحاد ، لانه كان ممثلكم وغدا ستأتون بشبيه له على رئاسة الاتحاد.

أيها السادة المنتقدون والممعنون اليوم تقطيعا بالسيد الاسمر، لا تنسوا انه صنيعتكم وكان ينفذ سياساتكم وسياسة المرجعية المحددة التي أتت به، التي اعترضنا عليها وسنظل معترضين ومواجهين لها، لن نشمت بالسيد الاسمر على سقوطه، بل نشمت بكم انتم  لانكم أصل البلاء لهذا البلد ولأنكم تدعون عفة ليست فيكم، ورحم الله البطرك صفير الذي يوصف اليوم بانه صانع الاستقلال الثاني للبنان، وانتم صانعو ارتهان لبنان لمرجعياتكم الخارجية.

أيها السادة كفى تمثيلا وادعاء للبطولات على جثة الاسمر،ونقول لوزير العمل ان ما تفوه به السيد الاسمر من سفاهة مسيئة للبطرك الراحل ، لاتبرر لك تجاوز القوانين واليات انتخاب وتغيير الهيئات في الاتحاد العمالي، وأيضا نقول لوزير الاقتصاد ان فسخ عقود العمل لها أصول ومرجعيات قانونية وإدارية يجب الالتزام بها.

* المدير التنفيذي للمرصد

 

الاخبار-11-1-201

رضوان مرتضى

في الأسابيع الماضية، حقق وزير الاقتصاد رائد خوري شعبية لافتة، نتيجة قراره (ولو المتأخر) تنظيم عمل مولدات الكهرباء. لكن يبدو أن خوري قرر اختتام ولايته الوزارية بسابقة الادعاء على رئيس الاتحاد العمالي العام، على خلفية سجال نشب بينهما، أثناء مشاركتهما في برنامج حواري على التلفزيون مباشرة. القضية هنا تأخذ أبعاداً خطيرة. فبصرف النظر عن هوية رئيس الاتحاد، وعن شخصية بشارة الأسمر ودوره وصلاته بأركان الطبقة الحاكمة، وبعيداً عن كل الانتقادات التي يمكن توجيهها إلى أدائه، إلا أن موقع رئيس الاتحاد العمالي العام ينبغي أن يحظى بحصانة معنوية، تفوق إن لم تكن تساوي الحصانة النيابية، لكونه يمثّل الشريحة الأضعف في لبنان، ومنصبه يفرض عليه الدفاع عن حقوق العمال، ومقارعة السلطة بشتى الوسائل. وأبسط تلك الوسائل، الهجوم الكلامي على شاغلي المناصب الرسمية. وبالتالي، كان على خوري أن يعي أنه لا يحق له اللجوء إلى الادعاء على رئيس الاتحاد العمال العام، رغم أن القانون الجائر والمتخلف يتيح له ذلك. أمر آخر لا يقلّ خطورة عن الأول، يتمثّل في أن خوري، وهو شخصية تدّعي الليبرالية منهجاً في الحياة والاقتصاد، ينسف بفعلته هذه أسس فكرة المناظرة العامة، على شاشات التلفزيون، وما تمثّله في الأنظمة التي تسمي نفسها ديمقراطية. كذلك فإنه يحظى بحصانة في مجال عمله، ما يعني أن أي معركة معه غير متكافئة، لكونه سيدخل أي مناظرة، شاهراً درع الحصانة في وجه خصمه، وسيف استخدام القانون الرجعي، ما يسلب «الفريق الآخر» حق توجيه نقد قاسٍ إليه.
قضية استدعاء مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لرئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، على خلفية شكوى الخوري، تفاعلت أمس. فرئيس الاتحاد قرر عدم الحضور بسبب «طريقة الاستدعاء المعيبة»، لكون المتّصل لم يُبلغه إلا بأنّ عليه أن يمثل للتحقيق معه بتمام العاشرة صباح اليوم. كذلك فإنّ رجل الأمن المتّصل به لم يخبره بمضمون الشكوى أو الجهة المدّعية. إزاء ذلك، عقد المكتب التنفيذي للاتحاد العمّالي العام في لبنان اجتماعاً استثنائياً، ليُصدر بياناً يستنكر فيه «تشويه سمعة رئيس الاتحاد واستدعاءه إلى التحقيق في مكتب جرائم المعلوماتية الذي لا يملك حق استدعاء أي مواطن بسبب تصريح أو موقف... فكيف إذا كان هذا المواطن رئيس الاتحاد العمّالي العام؟». غير أنّ وكيل وزير الاقتصاد، المحامي إبراهيم سمراني، ردّ على بيان الاتحاد في تصريح لموقع الـ LBCI، بأنّ «الشكوى المقدمة من الوزير رائد خوري ضد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر شخصية، ولا دخل للاتحاد العمالي العام بهذا الموضوع». وقال إن الشكوى بجرم القدح والذم والتشهير أتت «على خلفية الحلقة التلفزيونية التي بُثت بتاريخ 6/12/2018 ضمن برنامج «صار الوقت» على قناة «أم تي في»، وقُدِّمت بتاريخ 26/12، وأخذت مسارها القانوني الطبيعي بعدما أُحيلت من النيابة العامة على قسم المباحث الجنائية الخاصة - مكتب المعلوماتية». علماً بأنّ الخلاف بين الأسمر والخوري بدأ بعد معارضة رئيس الاتحاد لقرار تشريع المولدات ولقيامه بالطعن أمام مجلس شورى الدولة ليتطوّر خلال الحلقة التلفزيونية التي شارك فيها رئيس الاتحاد والوزير، واتّهم فيها خوري الأسمر بعدم القيام بعمله في عقد الخدمة الموقع مع مصلحة الأهراءات. أما الأسمر، فاتهم خوري بإصدار قرار إلزام أصحاب المولدات الكهربائية باستخدام العدادات ربطاً بصفقة تجارية.
وعلّق الأسمر على الشكوى، قائلاً: «ما علاقة مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لاستدعائي للتحقيق معي؟ بالتأكيد سأرفض المثول. أنا أُمثّل عمّال لبنان. الهيئة الأكثر تمثيلاً». رئيس الاتحاد قال لـ«الأخبار»: «أنا لم أتعرّض للوزير بالتشهير! التشهير طاولني أنا وليس هو... أنا من تضررت سمعته عندما اتّهمني زوراً باتهامات واهية قبل أن يثبت عكس ادعاءاته». وأضاف الأسمر: «لقد تعرّضت لحملة تشهير هو بدأها والحلقة التلفزيونية مسجّلة يمكن العودة إليها». أضاف الأسمر: «في التوقيت المقرر لمثولي أمام مكتب جرائم المعلوماتية سأعقد مؤتمراً صحافياً أطالب فيه بحصانة نقابية للحؤول دون ملاحقة النقابيين وابتزازهم». كذلك خلُص الاتحاد العمّالي العام إلى إعلان توجهه لتقديم شكوى فورية إلى لجنة الحريات في منظمتي العمل العربية والدولية والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب. وحدد يومي انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت موعداً للقيام باحتجاجات واعتصامات أمام مقر الاجتماع رفضاً للقمع. ودعا أعضاء المجلس إلى التجمّع في مقرّ الاتحاد العمّالي العام اليوم ابتداءً من الساعة العاشرة والنصف صباحاً لاتخاذ الموقف قبل عقد الأسمر مؤتمراً صحافياً.

  • المرصد

أسامة القادري- فشلت الأطراف السياسية الفاعلة في تشكيل حكومة على الرغم من مرور ثمانية أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيلها. التعثر في التأليف يأتي نتيجة صراع القوى السياسية على توزيع الحصص من جهة وعلى خلافات القوى الاقليمية التي تلعب الدور الأساسي في صناعة القرار اللبناني. وتعاني البلاد من وضع اقتصادي مأزوم، وتدهور  الوضع المعيشي، وإهتراء البنية التحتية، وتفشي الفساد المالي والاداري... ومن ثم يأتي التعثر في تشكيل الحكومة ليزيد "طين" الأزمات المعيشية "بلة" أزمة تشكيل الحكومة.

في هذا الاطار تداعى الاتحاد العمالي العام بمشاركة هيئة التنسيق النقابية، وتجمع رجال الاعمال بمشاركة عدد من منظمات المجتمع المدني ووجهوا دعوة للاضراب العام نهار الجمعة في 5/1/2018 للمطالبة بتشكيل الحكومة. وهدد المشاركون بأن الاضراب سيكون خطوة أولى تسبق خطوات تصعيدية في حال لم يتم تشكيل الحكومة وأكد بيان الاتحاد العمالي العام على "التحضير لتصعيد المواقف بمختلف أساليب الإضراب والاعتصام والتظاهر بالتنسيق مع القوى والأطراف الاجتماعية كافة بكل الوسائل الضرورية الضاغطة وصولاً الى تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن."

وإذا كان التعثر في تشكيل الحكومة معطوفا على كل الازمات الاقتصادية والمعيشية الخانق دفع العديد من الاطراف للتحرك العفوي ضد هذا الواقع المزري بدافع من الحس الوطني، إلا أنه لا يخفى على أحد حجم التدخل السياسي في تحريك الشارع خصوصا مع اشتداد حدة التوتر السياسي والتناتش على توزيع الحصص في الحكومة. وبكل الاحوال فإن التدخل السياسي في دفع عجلة التحرك الاحتجاجي لا يعني أن الاضرابات أو التظاهرات أو الاعتصامات مشبوهة ومرهونة لأطراف سياسية؛ ولذلك لا بد من حماية هذه التحركات الاحتجاجية وزيادة فاعليتها وجدواها.

وحماية الاضراب العام من الضياع في زواريب سياسي الطوائف يتطلب الاستمرار في التحرك الاحتجاجي لحين تشكيل الحكومة ومن ثم الانطلاق بسلسلة تحركات احتجاجية للمطالبة بتحقيق قضايا محددة مثل معالجة أزمة الكهرباء، التشغيل، السكن، النفايات..... واذا لم تتوسع الحركة الاحتجاجية لتطال هذه القضايا بعد تشكيل الحكومة فإن الحركة الاعتراضية ستكون مجرد واجهة تتلطى خلفها القوى الطائفية لتتمكن من الوصول إلى مبتغاها على حساب معاناة اللبنانيين

الاخبار-14-11-2018

محمد وهبة


تسلّم رئيس الجمهورية ميشال عون من رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد يرافقه ثنائي «قوى الإنتاج» محمد شقير وبشارة الأسمر، ورقة اقتصادية أعدّها ممثلو الأحزاب بعنوان «مدخل إلى خفض العجز وضبط المالية العامة». هل يعلم الاتحاد العمالي العام أي معركة يخوض إلى جانب ممثلي أصحاب العمل؟

الزيارة التي قام بها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد، يرافقه رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، لرئيس الجمهورية ميشال عون، تثير الكثير من التساؤلات عمّا يفعله الاتحاد العمالي إلى جانب أصحاب العمل في معركة يخوضها أصحاب العمل ضدّ مصالح العمال.
هذا الأمر لا يجعل من الاتحاد مجرّد دمية يستخدمها من يشاء وفي أي معركة يشاء، بل هناك ما هو أسوأ، إذ تبيّن أن الاتحاد لم يكن على علم بالورقة المقدمة إلى عون، بل يعرف بعضاً من مضامينها من نقاشات دارت في هيئة مكتب المجلس الاقتصادي.
عنوان معركة أصحاب العمل بدا واضحاً من تصريحات شقير قبل هذه الزيارة في حديث تلفزيوني قبل أيام: «هناك خطأ مميت اقتُرف ونحن ندفع ثمنه غالياً، وهو إقرار سلسلة الرتب والرواتب. اليونان أخذت قراراً جريئاً جداً، فقالت إمّا أن نتّجه نحو الإفلاس، وإمّا أن نخفض الرواتب 23% للقطاعين العام والخاص، فأخذت الخيار الثاني وتعافت اقتصاديّاً. يجب اتخاذ قرارت جريئة في لبنان، وهي في حاجة إلى قرار سياسي. أحد أسباب الفوائد العالية وقلة الاستثمار، هو السلسلة».
إزاء مسألة بهذا الوضوح، لماذا يُغفل الاتحاد ما هو معلن ويذهب إلى موعد مدبّر «على عجل» من رجل الأعمال شارل عربيد الذي أُولي إليه (بالسياسة) منصب رئيس المجلس الاقتصادي؟ ولمَ يذهب برفقة رئيس هيئات أصحاب العمل محمد شقير؟ ولمَ يذهب لتقديم ورقة الأحزاب بدلاً من تقديمه ورقته الخاصة التي يفترض أن تحافظ شكلاً ومضموناً على مصالح العمّال؟
ليست الغرابة في تشكيل الوفد، فالاتحاد سلّم نفسه، منذ فترة طويلة، لأصحاب العمل ولقوى السلطة التي تمنحهم الحماية. عند كل مفصل سياسي، كانت هذه الهيئات تضع الاتحاد العمالي العام في جيبها، وتقود حركة اعتراضية تستعمل فيها أدوات التهويل والتخويف من الانهيار. استعملت هذه السياسة في السابق وتستعمل اليوم في ظل ظروف متدهورة. يوم أُقرّت زيادة الأجور في 2012، شكّلت هذه الحماية حصناً منيعاً في وجه أي تغيير في ميزان توزيع الدخل الوطني، ويوم كان هناك فراغ رئاسي رفعت الهيئات شعار «انتخبوا رئيساً حتى يبقى لنا جمهورية»، ويوم كان الصراع على أشدّه بين حركة أمل والتيار الوطني الحرّ، رفعت الهيئات شعار «نداء 25 حزيران»... في شكل أكثر وضوحاً لانضواء الاتحاد تحت كنف أصحاب العمل، شكّلت الهيئات ما يسمى «قوى الإنتاج»، واستعمل العنوان لتنفيذ الكثير من حفلات الترويج والتسويق.
المشكلة تكمن في أن تصل درجة الاستخفاف بالاتحاد إلى حدّ دعوته إلى المشاركة في موعد بعنوان «إبلاغ الرئيس بالأوضاع الاقتصادية السيئة التي تستدعي ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة»، فيما يخفي عربيد نيته تقديم ورقة اقتصادية أعدها ممثلو الأحزاب، وتتضمن طروحات ضدّ العمال، لا بل تشير بوضوح إلى أن الأزمة الاقتصادية سببها إقرار سلسلة الرتب والرواتب!
شقير لم يكن كتوماً جداً، بل فاتح الرئيس عون بالأمر مباشرة. تحدث عن ضرورة التراجع عن السلسلة من أجل إنقاذ الاقتصاد. عندها فقط ردّ الأسمر بالقول إنه بين 2012 و2017، أي في وقت لم تكن فيه السلسلة قد أقرّت، زاد الدين العام بقيمة 20 مليار دولار.
على خلفية هذا النقاش جرى تلاسن بين الطرفين، ما دفع الرئيس إلى سؤالهما عمّا إذا كانوا قد تحدثوا إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عن هذا الأمر.
في الواقع، إن سلامة انضم منذ فترة إلى جوقة المطالبين بوقف مفاعيل كلفة السلسلة، بحجّة أنها سبب التضخم الذي يولّد ضغوطاً على سعر صرف الليرة مقابل الدولار. وقال منذ يومين في مؤتمر «منتدى الاقتصادي الاجتماعي الأول لبكركي»: إن «عجز المالية العامة الذي ارتفع بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب يجب أن تموله الدولة… هذه الوقائع تتطلب أن تكون هناك حركة إصلاحية تسهم في تصغير حجم القطاع العام الذي بات عبئاً كبيراً على الاقتصاد».
الأمر نفسه يردده رئيس جمعية مصارف لبنان جوزف طربيه، في لقاءاته مع الإعلاميين. كلّهم يروّجون أن السلسلة هي المشكلة!
في المقابل، هناك الكثير من الوقائع المنشورة والمعلنة، سواء في لقاءات سلامة مع المصارف أو في لقاءاته الخاصة، تشير بما لا يرقى إليه شكّ، إلى أن تضخّم الأسعار بشكل أساسي يعود إلى ضخّ الكثير من القروض السكنية التي لم تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي كما روّج له منذ خمس سنوات إلى اليوم، بل ضخت مليارات الدولارات كقروض مدعومة، وتبين لاحقاً بإقرار سلامة أنها ترفع الطلب على الدولار.

لماذا يُغفل الاتحاد ما هو معلن ويذهب إلى موعد مدبّر «على عجل» من رجل الأعمال شارل عربيد

ورغم انبطاح قيادة الاتحاد العمالي العام أمام أصحاب العمل والسياسيين، إلا أن ردّ الأسمر على شقير جدير بالاهتمام: ألم يزد الدين العام خلال فترة ما قبل السلسلة؟ لمن ذهبت الأرباح الناتجة من هذه الزيادة في الدين؟ ألم تصبّ أرباحاً مباشرة في جيوب المصارف؟
اللافت أن البنك الدولي الذي يُعَدّ أحد الأطراف المعادية لمصالح العمال، يؤيد فكرة أن حصّة أجور القطاع العام من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان، لا تعد كبيرة. والأغرب أن البنك يركّز على مشكلة الكهرباء التي تستنزف موارد الخزينة بصرف النظر عن تبنّيه خصخصتها كعلاج. لكن لماذا هذا الانتقال من التركيز على الكهرباء في فترة ما قبل سيدر، إلى الحديث عن رواتب وأجور الموظفين في القطاعين العام والخاص؟
الهدف بحسب مصادر مطلعة واضح، وهو أن أصحاب العمل يحاولون استباق أي طرح يتعلق بمطلب زيادة الأجور في القطاع الخاص، وهم تمكنوا من إحباطه خلال السنوات الأخيرة، وصولاً إلى انعدام الحديث عنه حالياً. كذلك فإن أصحاب العمل يسعون بشكل غير مباشر إلى تدمير نظام التقاعد في القطاع العام، وهم يرون أن «إصلاحه» أمر ضروري من ضمن إعادة هيكلة بنية الدولة وماليتها. كذلك يحاول أصحاب العمل أن ينتزعوا وعداً من السياسيين بتجميد الأجور في القطاع العام حتى يجري امتصاص الأثر التضخمي لكلفة السلسلة، وهذا الأمر قد يمتد من خمس سنوات إلى عقود، تماماً كما حصل مع تجميد الأجور في القطاع الخاص من عام 1996 حتى 2008.
أما الخوف الأكبر، فمِن أن يستسهل موظفو القطاع العام مقايضة أجورهم الحالية بمعاشاتهم التقاعدية.

-المرصد

أسعد سمور- شكل الإعلان الذي وضعته شركة "ستريت سمارت" على مبنى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في منطقة الباشورة "مادة دسمة" للاتحاد العمالي العام بقيادته الجديدة ليبنى عليها تحركا مطلبيا جديدا وانتصارا آخرا يضيفه إلى "سلة الانتصارات الوهمية" التي ما فتئ يحققها رئيس الاتحاد العمالي العام د.بشارة الأسمر.

الشركة التي تعمل في مجال الاعلانات الرقمية، كانت قد وضعت إعلاناتها بنهاية شهر أيلول على مبنى غير مؤهل تابع لـ"الضمان " في منطقة الباشور، بعد موافقة وزارة العمل، لكن الأخيرة تراجعت عن قرارها وطلبت إزالة الاعلانات وذلك ما لم يحصل. وفي هذا الاطار قرر الاتحاد العمالي العام أن يتحرك ضد اللوحات الاعلانية فأعلن عن وقفة إحتجاجية ضد اللوحات الاعلانية وحشد طاقته ونزل إلى الشارع حيث بلغ عدد المحتجين 13 شخصا أو أكثر قليلا أو أقل قليلا، العدد ليس مهما، المهم ان الاتحاد قد أدلى بدلوه وهدد بتصعيد الخطوات في قادم الأيام وربما على المعنيين أن يبذلوا جهودا حثيثة لتلبية مطالب الاتحاد بإزالة اللوحات الاعلانية وإلا فالويل والثبور وعظائم الأمور.

لاشك أن شركة street smarts  انتهكت القوانين، ولاشك أيضا أن إزالة لوحاتها الاعلانية أمر واجب وضروري، ولكن ذلك لا يعني أن يأخذنا الاتحاد على حين غرة، فنفرح ونصفق لمعركة إزالة اللوحات الاعلانية في حين أن مبنى الضمان أساسا غير مؤهل ويحتاج إلى ترميم والمطالبة بترميمه هو الذي يحتاج إلى تحرك الاتحاد العمالي العام، والضمان يعاني من نقص في عدد موظفيه وبالرغم من أن مجلس الخدمة المدنية قد أجرى إمتحانات لملء الشغور في مراكز الضمان إلا أن مراسيم تعيين الناجحين لم تصدر، وإصدارها هو الذي يحتاج إلى تحرك الاتحاد العمالي العام، ويعاني الصندوق الوطني من عجز في موازنته بسبب تخلف الدولة عن دفع موجباتها للصندوق المقدرة بـ2450 مليار ليرة، كذلك بسبب تخلف أصحاب العمل  في القطاع الخاص عن دفع الأموال المترتبة عليهم والمقدرة بـ1400 مليار ليرة، وتحصيل هذه الأموال هو الذي يحتاج إلى تحرك الاتحاد العمالي العام، أيضا مخالفة أصحاب العمل لجهة عدم التصريح عن الأجراء للصندوق حيث تقدر نسبة العاملين في القطاع غير النظامي بأكثر من 50% من العمال في لبنان الذين لا يستفيدون من خدمات الصندوق والذين يتوزعون على حوالي 40 ألف مؤسسة وشركة، هؤلاء يستحقون تحرك الاتحاد العمالي العام للمطالبة بالتصريح عنهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والاستفادة من خدماته.

الأهم من ذلك كله، مجلس ادارة الصندوق الذي جرى تعيينه منذ 15 عاما، فأصبح مجلسا غير شرعي، وعدا عن أنه غير شرعي، بحكم انتهاء فترة ولايته، إلا أنه أيضا يعاني من شغور في 11 مقعد من أصل 26، وتعيين مجلس إدارة جديدة للصندوق هو ما يستحق تحرك الاتحاد العمالي من أجله، لكن الإتحاد اختار أن يذر الرماد في العيون ويتحرك ضد لوحات إعلانيه معلقة على مبنى غير مؤهل للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

-المرصد

مريم سيف الدين- يواجه الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي صعوبات مالية عدة، ودوماً ما يحذر من إفلاسه. ولعل أبرز المشاكل المالية التي يعاني منها عدم دفع الدولة الأموال المترتبة عليها لصالح الصندوق، وتبلغ حوالي 2450 مليار ليرة.

يقول أحد المراقبين في الصندوق أن الدولة اللبنانية تخصص في ميزانيتها مبلغاً لسداد قسم من هذا الدين لكنها لا تدفعه للضمان وإنما تصرفه في مكان آخر. وهي إذ تتأخر في الدفع يترتب عليها غرامات، لكنها تصدر كل فترة مرسوماً يعفيها من دفع هذه الغرامات، فيما يضطر الصندوق لدفع مبالغ متوجبة عليه وسلفات للمستشفيات فيستدين بفوائد، ويتكبد خسارة نتيجة لعدم دفع الدولة للمستحقات.

كما يتوجب على بعض أصحاب العمل مبالغ أخرى يمتنعون عن دفعها قدرها أحد موظفي الصندوق بنحو 1400 مليار ليرة. والمشكلة مع أصحاب العمل بحسب الموظف أن الكثير منهم لا يصرحون عن عمالهم، وإن صرحوا يصرحون بالحد الأدنى للأجور. وهو يرى في بعض الإنتقادات التي تطال الصندوق مؤامرة تهدف لتدميره لصالح شركات التأمين، "المستفيد الأول من إنهيار الصندوق". ومن ضمن المؤامرات أيضاً، وفق الموظف، محاولة إلغاء موجب براءة الذمة عبر الإقتراح الذي تقدم في مشروع الموازنة. وإن كان الإقتراح قد سقط فإن الدولة كانت قد خفضت سابقاً قيمة الإشتراكات بنسبة50% الأمر الذي صب في مصلحة أصحاب العمل على حساب واردات الصندوق.

الوضع المالي للصندوق: صرخة أعضاء من مجلس الإدارة:

نبه خمسة أعضاء في مجلس إدارة الصندوق في تقرير أصدروه بداية العام، من خطورة الوضع المالي للصندوق. حيث تحدث التقرير عن "حسابات غير صحيحة وغير شفافة وعن عجز متزايد في صندوق المرض والأمومة".

وبحسب التقرير فقد أثبتت تقارير مدقق الحسابات الخارجي المتعلقة بالحسابات الختامية العائدة للسنوات من2006 حتى 2010 ما يلي:

- أن هناك أخطاء عديدة أدت إلى ظهور أرصدة مدينة ودائنة للمشتركين غير صحيحة إذ بلغ عدد المؤسسات التي عليها أرصدة مدينة للصندوق نسبة ٣٠% فقط من مجموع عدد المؤسسات المسجلة بينما بلغ عدد المؤسسات التي لها أرصدة دائنة على الصندوق نسبة ٧٠%!

- انخفض عدد المؤسسات الممكننة في وحدة المشتركين والمسجلة كمؤسسات منتسبة للصندوق من 51967 مؤسسة في العام 2006 إلى 47041 مؤسسة في العام 2010 (أي بنقص 4962) مؤسسة دون تبرير ذلك. فأين ذهبت قيود هذه المؤسسات وحساباتها وديونها والعاملين فيها؟

- حسابات الأعوام  بين سنتي 2011 و 2016 بقيت دون تدقيق.

وأضاف التقرير أن لا متابعة لتحصيل أموال الصندوق بل الاتكال على حاجة المؤسسات المدينة إلى براءة ذمة، بحيث لا تتجاوز نسبة التحصيل 68%. وأنه تبين من مراجعة الحساب "اشتراكات للتحصيل" أن أرصدته الظاهرة في الميزانيات العمومية للصندوق بين سنة 2005 وسنة 2014 هي جامدة وشبه ميتة وتكررت من742 مليار ليرة في سنة 2005 إلى 792 في سنة 2014.

-عدم صحة بيان المالي لصندوق المرض والأمومة . إذ يبلغ العجز في صندوق المرض والأمومة 398 مليار ليرة وفق ما بينه الرجوع إلى كتاب وجهه المدير العام لمجلس الإدارة. بينما يبلغ العجز الحقيقي 620 مليار وفق التقرير.  ويضاف إلى هذا العجز، العجز في صندوق التقديمات العائلية. ويجري تمويل الصندوقين بمأخوذات من أموال صندوق نهاية الخدمة خلافا للقانون، بعد استنفاذ أموال الإحتياط القانونية. علماً أن هذا العجز مستمر منذ عدة سنوات. لكن التقرير نفسه يشير إلى محاولة المدير العام تخفيف وطأة الإفصاح عن العجز الفعلي بهدف دفع الحكومة للموافقة على تعديل اشتراكات الصندوق.

ويتحدث التقرير أيضاً عن رفض المدير العام تنفيذ قرار يتعلق بنظام شراء أدوية الأمراض المستعصية من الوكلاء مباشرةً، والذي أقره مجلس الإدارة عام ٢٠٠٨،  والذي يوفر على الصندوق نسبة ٣٠% من ثمن الأدوية.

الغش والفساد يكبد الصندوق خسائر كبيرة: 

ضج الصندوق خلال الفترة السابقة بفضيحة براءات الذمة، والتي كان أبرز المتورطين فيها أحد متعقبي المعاملات وبعض موظفي الصندوق. وقد استمرت عمليات تزوير براءات الذمم هذه لأكثر من ست سنوات بحسب تقرير بعض أعضاء مجلس الإدارة.  وقد سهل بعض مستخدمي الصندوق مهمة متابع المعاملات من خلال تزوير إيصالات وبراءات الذمة وتدوين الإشتراكات في حساب مؤسسات غير المؤسسات الدافعة وذلك لتغطية الإختلاسات التي قام بها متابع المعاملات. وقدرت المبالغ المختلسة بحوالي عشرة مليارات ليرة، يخشى أن يتحمل الصندوق المسؤولية المالية عن الجزء الأكبر منها. وقد كشفت الشركات هذه الإختلاسات لدى استلامها إيصالات تبين أنها مزورة. وتبين لشركة ان براءتي الذمة الصادرتين لمصلحتها عن مؤسسة الضمان في العامين 2015 و 2016 في الصندوق غير مزورتين وصادرتين عن حاسوب الصندوق علماً أن قيود المحاسبة في الصندوق تثبت أنها ما زالت مدينة للصندوق. وتبين لشركة أخرى أن الإشتراكات التي دفعتها لمتعقب المعاملات لم تدفع وأن هناك طلب تقسيط قيمة الإشتراكات المتوجبة. بعد كشفها لعمليات الإحتيال تقدمت عدة شركات بادعاءات أمام القضاء.

وبحسب "تحالف متحدون" شكلت فضيحة براءات الذمم أحد أهم موارد الرشوة والهدر والإثراء غير المشروع. وقد تم قبض مبالغ مالية كبيرة من أجل إصدار براءات ذمم لصالح مؤسسات عديدة، فتمت سرقة الأموال وإصدار براءات ذمة مزورة مما حرم الصندوق من مبالغ مالية كبيرة. كما ذكر التحاف أن آلاف براءات الذمم اصدرت عن الضمان دون أن يتم تسجيلها في القيود أو النظام، ومنها ما هو موثق في سجلات دفترية تم إخفاؤها وحرقها. "فقد تم التلاعب بالداتا واتلاف بعض الوثائق من خلال حريق مفتعل في قسم الأرشيف في مبنى الضمان الرئيسي"، وفق ما يقوله التحالف، الذي يقدر في "الشكوى الأم" التي تقدم بها قيمة الإختلاسات بما يفوق ظاهره ال 130 مليون دولار سنوياً.

إستخفاف بالأزمة:

ينظر الموظف داخل الصندوق بشكل أكثر تساهلاً إلى فضيحة براءات الذمم. ويبرر أن وجود موظف فاسد  في المؤسسات أمر طبيعي ولا يعني أن المؤسسة كلها سيئة. هذا فيما لم نتمكن من الحصول على موعد من المدير العام للصندوق الدكتور محمد كركي ليشرح لنا تفاصيل ما يحدث في الصندوق. لكن وبعيداً عن أي رد أو اتهام تبقى الكلمة الفصل للقضاء الذي باتت الدعاوى في عهدته، فوله هو أن يعيد الإعتبار للمؤسسات وأن يحقق المصلحة العامة.

يحصل كل هذا بينما يغيب أي ضغط نقابي لمراقبة عمل الصندوق والعمل على تعزيز وضع العمال وحماية الصندوق. أو أقله المطالبة بتطبيق القانون وتعيين ممثلين عن العمال في مجلس إدارة الصندوق لمراقبة عمله واتخاذ القرارات اللازمة لانقاذه. وتعليقاً على عدم الضغط لتحقيق ذلك يقول رئيس الإتحاد العمالي العام بشارة في حديث إلى المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أن الاتحاد بانتظار تشكيل حكومة جديدة للضغط من أجل تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق. لكن الأسمر يتحدث عن أعضاء يمثلون مختلف شرائح المجتمع اللبناني ويعكسون التنوع في البلد في إشارة إلى التنوع الحزبي والطائفي بدل الإشارة إلى أعضاء من قبل الاتحاد العمالي يمثلون العمال فقط، فتمثيل الأحزاب والطوائف لم يساهم قط في تحسين أي مرفق من مرافق الدولة وبطبيعة الحال لن يساهم في تحسين وضع الصندوق بل ساهم في إجهاض أي قرار قد يصب في مصلحة الصندوق وبالتالي العمال.

عقدت قوى الانتاج المتمثلة بالهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام ونقابات المهن الحرة ونقابات قطاع التعليم والادارة العامة، لقاء جامعا تحت شعار "معا لانقاذ الوطن"، في مقر الاتحاد العمالي العام، رفضا "للتأخير في تشكيل الحكومة، وحفاظا على مقدراتنا وحماية لأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والانتاجية وصونا لبلدنا ومستقبل أجيالنا".

حضر اللقاء رؤساء الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام ونقابات المهن الحرة ونقابات قطاع التعليم وقطاع الادارة العامة والجمعيات والنقابات الاقتصادية، الذين عرضوا بإسهاب خلال جلسة مغلقة، معاناة مختلف القطاعات والمؤسسات والعمال والاساتذة والمعلمين، والخوف من حصول المزيد من التدهور الذي يضع البلد في مهب الريح.

 

شقير 

بعد ذلك، بدأت جلسة الكلمات الرسمية، استهلها رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير بالقول: "كفى.. البلد بأهله ومؤسساته وطبيعته وترابه ومياهه وهوائه لم يعد باستطاعته التحمل".

 

أضاف: "لقد شبع اللبنانيون من لعبة عض الاصابع، التي لم ينتج عنها سوى الألم والنزف والخسائر والتي لا يحصدها سوى الناس. كفى هدرا للوقت وللفرص المستمر منذ سنوات طويلة، والذي يهدد اليوم مؤتمر سيدر والنفط والغاز وكل أمل بإعادة النهوض بالبلد".

وتابع: "مع كل هذا لا تزال القوى السياسية متمترسة وتتصارع من أجل ربح مقعد او مقعدين، لكن النتيجة المزيد من انعدام الثقة بالبلد، المزيد من الفقر والبطالة وهجرة الشباب والتراجع المعيشي، المزيد من اقفال المؤسسات وانحدار الاوضاع الاقتصادية والمالية، المزيد من تردي الخدمات والتجاوزات والفساد، والكثير الكثير من التعب النفسي".

وقال: "فعلا البلد بات يضيق بأهله وبناسه، الذين باتت حياتهم اليومية من الصباح حتى المساء تسير على وقع الاخبار السيئة والمناكفات والفضائح والإشاعات. والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هنا: الى أين؟ بالمختصر المفيد، هذا بكل صراحة هو الخراب بعينه".

أضاف: "لذلك أقول: اتقوا لله، ما حدا أكبر من بلدو".

وناشد القيادات السياسية قائلا: "اتركوا الحسابات الخاصة جانبا، المطلوب ألا تعلو أي حسابات على حساب الدولة والشعب. نريد حكومة اليوم، حكومة جامعة توحي بالثقة، نريد ان تتغير أوجه اللعبة السياسية، ويتوقف هذا الصراع الشرس، ليحل مكانه المنافسة الشريفة من أجل تقديم الافضل للبلد وشعبه. فليتفضل الجميع ويقدموا التنازلات، لبنان يستأهل، والشعب اللبناني يستأهل ان يعيش في اجواء مريحة وليس في رعب دائم".

أضاف: "الشعب اللبناني تعب ومن واجب القوى السياسية العمل على إراحته وتلبية كل وعودها له في زمن الانتخابات، وتوفير سبل العيش الكريم وكل الخدمات التي تحسن مستوى حياة اللبنانيين وتوفير كل الظروف التي تفتح آفاق العمل والانتاج والابداع. من واجب القوى السياسية ان تعمل على تحفيز الاقتصاد وتوفير مناخ ملائم للاعمال لزيادة تنافسية لبنان وخلق فرص عمل للشباب والشابات، ووضع حد للهدر والفساد والتجاوزات والتعديات على الانسان والبيئة والطبيعة".

وتابع: "لقد وعودنا قبل الانتخابات بالمن والسلوى، وزايدوا علينا كثيرا، ونحن ننتظر ان يفوا بوعودهم، ويشكلوا الحكومة فورا ويبدأوا بورشة الاصلاحات المالية والادارية والقطاعية، ويطلقوا العنان للحكومة الالكترونية وللعمل المؤسساتي، ويحدثوا القوانين ويذهبوا سريعا لتنفيذ مؤتمر سيدر، ولاكمال مشوار النفط والغاز وغيرها".

وأردف: "حذار الوقت يداهمنا والهوامش تضيق والخوف بات على الكيان".

وختم: "لم نسكت من قبل، ولن نسكت لا اليوم ولا غدا، فلا تدفعونا الى التصعيد واتخاذ خطوات غير مستحبة لدينا".

 

الأسمر 

بدوره، قال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر: "في دولة محرومة من الخدمات والبيئة النظيفة والنقل والضمانات الاجتماعية والمستشفيات الحكومية والتعليم الرسمي والجامعة اللبنانية والكهرباء والماء والدواء، وأخيرا وهنا المصيبة الكبرى، التأخر في تأليف حكومة لينتج عن ذلك ضعف في الاقتصاد والإنتاج وضغط على اليد العاملة اللبنانية وتراجع في الصناعة والتجارة والسياحة والإسكان والزراعة وعدم زيادة الأجور والاستعانة بيد عاملة أجنبية".

 

أضاف: "ينتفض الاتحاد العمالي العام ويقول مع كل الهيئات الاقتصادية والمهن الحرة والشخصيات المجتمعة هنا، نعم لتأليف الحكومة فورا ودون أي إبطاء، نعم لحكومة أكفاء وخبراء، حكومة الشخص المناسب في المكان المناسب بعيدا عن المحاصصة والتبعية والشروط بعيدا عن اهتراء متراكم عمره سنوات".

وخاطب المسؤولين قائلا: "يجب عليكم أيها المعنيون أن تبادروا فورا إلى تشكيل هذه الحكومة لتواكب نجاح الجيش والأجهزة الأمنية ولتكون بابا إلى النعم: نعم لمعالجة اقتصادية فورية وضمن خطة إنقاذ مستقبلية تضمن النفط والغاز لأجيال المستقبل، نعم لدولة إصلاح المؤسسات بعيدا عن الفساد والسمسرات، دولة القضاء والأجهزة الرقابية بعيدا عن التهرب الضريبي، نعم للكهرباء والماء والاتصالات والبيئة والنقل والحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي والجامعة اللبنانية والمستشفيات الحكومية والسياحة، نعم للقروض السكنية للفقراء وذوي الدخل المحدود، نعم للزراعة، نعم للاقتصاد الإنتاجي البنيوي البعيد عن الريوعات، نعم لمراجعة الاتفاقيات ولصياغة اتفاقيات تحمي إنتاج وصناعة لبنان، نعم للانفتاح والتعاون مع الأشقاء بما يحفظ مصلحة لبنان العليا، نعم لوقف التهريب وفتح المعابر للتصدير، نعم لإعادة النازحين وفق المبادرات المطروحة، نعم للحوار الاجتماعي وإنصاف العمال والكادحين والفقراء وزيادة الأجور وفق المؤشر السنوي للغلاء. نعم لسياسة ضريبية عادلة".

وسأل: "أين أصبحت دولة القانون والمؤسسات؟ أين الدولة من العمال والفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود؟ أين الدولة من المعضلة الاقتصادية الكبيرة التي نعيش فيها؟ أين الدولة من حماية اليد العاملة اللبنانية؟ أين الدولة من شعبها؟".

وقال: "ارحموا لبنان، ارحموا لبنان، ارحموا لبنان".

أضاف: "إننا لن نسكت بعد الآن على ما نراه من انهيار ومن سكوت ولامبالاة".

وختم: "إننا كإتحاد عمالي عام نعلن أن الغد لن يكون كالأمس وسنبادر الى التحرك والتصعيد بكل الوسائل الديموقراطية المتاحة لحماية الشعب المنكوب الذي قارب حدود اليأس والقنوط والهجرة". لن نسكت بعد الآن وستكون لنا اجتماعات تقييمية لنتائج هذا اللقاء على أن نبدأ التحركات والخطوات التصاعدية والاعتصامات في القريب العاجل بعد التشاور مع مكونات هذا اللقاء".

 

تابت 

وقال نقيب المهندسين جاد تابت: "يشهد لبنان اليوم أزمة خانقة تتسبب في خسائر بشرية ومادية واقتصادية وبيئية واسعة النطاق وتؤدي الى كوارث اجتماعية من شأنها إذا استمرت ان تهدد المقومات الأساسية للوطن".

 

أضاف: "ملامح العاصفة التي تقترب بسرعة تهدد بإحداث هزات عميقة قد تؤدي إلى انهيار مالي واقتصادي شامل. ويطال الجمود كافة القطاعات الاقتصادية إذ ما زلنا نعاني من تدني معدلات النمو وتفاقم العجز التجاري في الوقت الذي يزداد فيه الدين العام بوتائر مرتفعة".

وتابع: "هذه الازمة تتجلى في الجمود الذي يصيب قطاع البناء، إذ تشير إحصاءات نقابة المهندسين الى أن مساحات رخص البناء المسجلة في النقابة خلال الأشهر الست الماضية قد تدنت بنسبة 28% عما كانت عليه في نفس الفترة من السنة الماضية. كما تشير الإحصاءات الى أن مساحات رخص البناء في محافظة بيروت وحدها لم تتعد 20% مما كانت عليه في نفس الفترة من السنة الماضية".

وأردف: "هذا الوضع المأساوي، إن دل على شيء، فهو يدل على تفاقم الأزمة العامة في البلاد إذ أن قطاع البناء يعد من أهم القطاعات الاقتصادية في لبنان، يمثل حوالي 14% من إجمالي النتاج المحلي ويشغل حوالي 11% من اليد العاملة اللبنانية. هذا بالإضافة إلى انحسار الأسواق العربية واغلاق قسم منها أمام اليد العاملة اللبنانية".

وقال: "نتيجة ذلك، تتزايد البطالة بنسب لم يشهدها لبنان من قبل وتطال بشكل خاص الأجيال الجديدة التي لم تعد تستطيع إيجاد فرص عمل لها فتعاني من انعدام الأفق وفقدان الامل بمستقبل لبنان. ان الأزمة الاقتصادية الاجتماعية تترافق مع تردي وضع الخدمات العامة والعجز عن حل مشاكل الكهرباء والمياه والنفايات في الوقت الذي يواجه فيه لبنان تحديات بيئية خطيرة ومخاطر صحية عامة من جراء تآكل الأراضي الزراعية وانحسار المساحات الحرجية وتلوث الهواء والمياه وشبكات الري بالإضافة إلى تلوث الأنهر والبحار".

وتابع: "أمام هذا الواقع الأليم، لا يمكن أن تستمر القيادات السياسية في الالتهاء بالجدال البيزنطي حول توزيع الحصص والمنافع في ما بينها، في الوقت الذي تعاني فيه كافة القطاعات الاقتصادية وأوسع الفئات الشعبية من تداعيات الأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم".

وختم: "البلاد اليوم في مهب الريح، مما يتطلب اعلان النفير العام من أجل اتخاذ خطوات جريئة لوقف التدهور ومكافحة الإهدار والفساد وإلا فإن السفينة ستغرق بالجميع".

 

عسيران 

أما رئيس المجلس الوطني للاقتصاديين اللبنانيين صلاح عسيران فقال: "لقاؤنا جميعا هنا اليوم هو لقاء استثنائي ليس فقط على الصعيد اللبناني ولكن حتى على مستوى معظم دول العالم، فالاستثنائي فيه انه عادة يتواجه شركاء الانتاج ليشد كل طرف البساط نحوه من الطرف الآخر، لكننا الآن اجتمعنا وجمعتنا الازمة غير المسبوقة في تاريخنا، حيث ان الألم الكبير أوصل الجميع الى مستويات الخطر الحقيقي، وعندما يتألم كل شركاء الانتاج من الازمة ومن الخطر يصبح الوطن كله بخطر داهم".

 

أضاف: "يتمثل هنا كذلك كل فئات ومكونات المجتمع اللبناني، فالمصيبة جمعت، وليس اجتماعنا فقط لحث السياسيين على الشعور بالمسؤولية للاسراع في تأليف الحكومة، وليس اي حكومة ولكن حكومة ترتقي الى مستوى التحديات الكبيرة التي تواجهنا فهذا أقل شيء نريده، ولكننا نريد ايضا سلوكا مقنعا وكفوء بتحركهم لكبح الفساد والسرقة وهدر أموال مستقبلنا ومستقبل أولادنا. ولا يكفي فقط ان نقول انه ان كان هناك مرتش فحتما هناك راش، وذلك لأن البيئة التي خلقتها السياسة في لبنان سهلت وغضت الطرف عن هكذا اخلاقيات".

وتابع: "الفساد هو أحد اهم العوامل التي تضرب قيام لا بل وجود الدولة، ومنه يتفرع معظم مصائبنا من عجز وبطالة فادحة، ونفايات ومشكلة كهرباء، وأعلى نسب السرطان وباقي الامراض وغيرها مما لا نعرفه".

وطالب السياسيين بأن "يستفيقوا من ثباتهم لان اللعبة تغيرت لا بل انتهت فالبلد وقع، وعليهم ان يتنازلوا عن عنادهم وألا يختبىء كل فريق ويتمترس تحت شعارات خشبية ليبرر عناده في عدم تشكيل الحكومة بأن يقول "لا استطيع التنازل الان لأن طلباتنا هي تأسيسية لما بعد". هذه سياسات عقيمة كمعظم السياسات التي سيرت البلد".

وقال: "عما يتحدثون؟ وماذا بقي لما بعد؟ ينطبق على عنادهم مقولة: العملية نجحت ولكن المريض مات. ماذا ينتظرون وشعبنا بشبابه وشيبه ينتظر تأشيرة هجرة او عمل تقريبا في اي بلد. ماذا ينتظرون والبطالة المعلنة والمقنعة عصفت بكل مجتمعنا، ولكل وظيفة توجد على ندرتها يتقدم مئات او آلاف. ماذا ينتظرون ان يضرب الانهيار الاقتصادي الاستقرار المالي؟ اتقوا الله، خوفنا الاكبر اذا لم تتبلور حلول تشيع الأمل والثقة من الآن الى آخر هذه السنة ان يقع المحظور والممنوع، واضطرابات لا ينفع بعدها الندم".

أضاف: "شعبنا وعمالنا ومؤسساتنا مظلومة، لا فرص عمل ولا رؤية اقتصادية، مع انه حتى الان لدينا في لبنان امكانيات ومقدرات كبيرة تسمح لنا بالخروج من هذا النفق الاسود ولكن ليس بهذه العقلية المتحكمة الى الان".

وختم: "علينا انتاج اقتصاد حديث يلبي حاجات وطاقات شبابنا ومجتمعنا، نحن قادرون على النهوض وعلى السياسيين مواكبة هذه الصرخة".

 

عربيد 

وفي نهاية اللقاء أعلن رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد الوثيقة الصادرة عن قوى الانتاج المجتمعة في مقر الاتحاد العمالي العام بتاريخ 25 ايلول 2018، والتي قال فيها: "تلتقي اليوم قوى الانتاج، وقاسمها المشترك: لبنانيتها.. همها تفادي أزمة اقتصادية.. لتدارك كارثة اجتماعية في وطنها. تلتقي لتنقل واقعنا الاقتصادي الآخذ في التداعي إلى حد فقدان التحكم بآلية تأمين أبسط الحقوق المعيشية في أسس البنية المجتمعية لأن الترهل أصاب جسم الإدارة وعين الرقابة وبصيرة السلطة".

 

أضاف: "لذا، أتت تطلق صرخة تحذير هي وليدة تراكم أيام وشهور وأكثر، لسنين. فالأمل بحياة عادية طبيعية يومية معيشيا اقتصاديا واجتماعيا يكاد يتلاشى لولا عزمها على الاستمرار في حصد ثمار الحياة بوجه التمادي في سياسة زرع اليأس. وحتى لا يزول الأمل ويتعطل العمل في المرافق الرسمية، وتتخدر المشاريع في الأدراج والمكاتب، وتتفاقم البطالة في البيوت والشوارع، أتينا نطلق من حناجر القلوب، من قلق العيون، ومن فراغ الجيوب صرخة واحدة لا يختلف فيها صوت صاحب العمل عن الموظف، والموظف عن النقابي في أي نقابة ومهنة حرة".

وتابع: "كلهم، كلنا أتينا نقول: لا تجعلوا الاقتصاد تجاذبا سياسيا في بلدنا ولا تضحوا بالمصالح الجماعية الوطنية لتحقيق مكاسب فئوية آنية. انه التهاون المؤدي الى الهوان، بل التهاون المنعكس تهاودا في دورة الاقتصاد، وترنحا في مسيرة البلاد".

وأردف: "إننا نأبى سقوط الدولة في لعبة الوقت، والتلهي عن زمن الناس بالانصراف الى زمن الملل السياسي، فلا ننفذ الخطط الاقتصادية المرسومة، ولا نعالج الاوضاع المعيشية المأزومة، ولا نعنى بفقدان شبابنا الباحثين عن فرص بديلة، فالسياسة أثبتت ان بينها والمواطنين فجوة".

وقال: "ها نحن بوقفتنا التحذيرية نطلق وثيقة موحدة موقعة باسم من خفتت أصواتهم، ونودها نداء أعلى من الخطابات والنزاعات في عد الحقائب حتى لا يعض المواطنون الاصابع في الغد القريب لوكالة منحوها لممثليهم بالأمس القريب".

أضاف: "انطلاقا من كل ما تقدم، تطالب قوى الانتاج: عمال، أصحاب عمل، ومهن حرة بـ:

 

- الذهاب فورا الى تشكيل حكومة جامعة ونوعية وذات مصداقية. 

- البدء بالاصلاحات المالية والادارية والقطاعية. 

- الشروع بمكافحة واستئصال الفساد واعتباره أولوية وقضية وطنية. 

- اتخاذ قرار حازم بوقف الهدر وشد أحزمة مختلف مؤسسات الدولة. 

- العمل على عودة سريعة وكريمة للنازحين السوريين. 

- إطلاق مسارات تنفيذ برنامج تطوير البنى التحتية الذي اقره مؤتمر سيدر، وإقرار وبدء تنفيذ خطة النهوض القطاعية الواردة في مشروع رؤية لبنان الاقتصادية، وإطلاق حوار مسؤول ينتج ميثاقا اجتماعيا حديثا. 

- صياغة سياسة بيئية تحافظ على الموارد البيئية وترمم ما أصابها من دمار. 

- بقاء قوى الانتاج صفا واحدا لإعلاء صوت الحق".

 

وختم: "أسمعناكم وجعنا لنداوي معكم واقعنا، والوقت قد يمسي بلحظة وراءكم ووراءنا، فتعالوا ننهض صوب الضوء باقتصادنا لنمحو عتم جموده في بلدنا".

 

الوكالة الوطنية - الثلاثاء 25 أيلول 2018 

الجمهورية- 6-9-2018


أطلقت الهيئات الاقتصادية صرخة في وجه كل من يتهاون في شؤون الاقتصاد والناس، وأعلنت انها لن تتوانى عن القيام بأي خطوة تصعيدية لوقف مسلسل التراجع الخطر الذي تشهده البلاد.
عقدت الهيئات الاقتصادية اللبنانية، في مقرها في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان اجتماعاً برئاسة رئيسها محمد شقير ومشاركة أعضاء الهيئات، تم خلاله البحث في أوضاع البلاد بشكل عام خصوصاً ما يتعلق بعملية تشكيل الحكومة وانعكاس التأخير في انجاز التأليف على مختلف مفاصل الدولة، لا سيما الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وكذلك الامور المتعلقة بالمؤسسات والأعباء المفروضة عليها.


وبعد جولة مناقشات مطولة حول المواضيع المطروحة، أكد المجتمعون في بيان على الامور الآتية:

أولاً: تنظر الهيئات الاقتصادية بقلق وخوف كبيرين حيال التأخر في عملية تشكيل الحكومة العتيدة، خصوصاً ان صعوبة الأوضاع التي يعاني منها البلد على مختلف المستويات تتطلب تشكيل الحكومة سريعاً لمجابهة كل التحديات والأزمات.

ثانياً: تُحَمِّل الهيئات الاقتصادية القوى السياسية مسؤولية تردّي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتطالبها بإعلاء مصلحة البلاد والعباد فوق أي مصلحة اخرى وعدم حرق الوقت وإضاعة الفرص التي ستضع البلد لا سمح الله في مأزق لا قدرة له على تحمل تداعياته وتكاليفه الباهظة.

ثالثاً: ترى الهيئات الاقتصادية ان ما يحصل على أرض الواقع من حسابات سياسية أضرّ كثيراً بالبلد وسمعته، وتحذر من ان التمادي في هذه الممارسات سيضع البلد أمام مصير مجهول.

رابعاً: أكدت الهيئات الاقتصادية ان الشعب اللبناني يئن من التعب ومن واجب القوى السياسية التي انتخبها ان تعمل بصدق على إراحته وتلبية كل وعودها له في زمن الانتخابات، وتوفير كل المقومات التي تؤمّن له الاستقرار النفسي وعدم العيش في قلق دائم على اوضاعه ومستقبل بلده. وكذلك توفير كل سبل العيش الكريم وكل الخدمات التي تحسّن مستوى حياة اللبنانيين وكل الظروف التي تفتح آفاق العمل والانتاج والابداع.

خامساً: تحذّر الهيئات الاقتصادية من ان الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية في البلد التي تعبّر عنها بشكل واضح المؤشرات والاحصاءات والتقارير الواردة من الاسواق وصلت الى مستويات مخيفة لا يمكن إدارة الظهر لها أو السكوت عنها.

سادساً: أكدت الهيئات الاقتصادية انه لا يمكنها بأي حال من الاحوال التساهل مع القوى السياسية التي تتجاهل مصالح الناس والاقتصاد، لذلك قررت الهيئات القيام بسلسلة مشاورات مع شركاء الانتاج ان كان الاتحاد العمالي العام أو نقابات المهن الحرة للاتفاق على سلسلة خطوات لمواجهة الوضع المرير القائم.

سابعاً: تعتبر الهيئات الاقتصادية ان بيانها اليوم هو بمثابة صرخة مدوية في وجه كل من يتهاون بشؤون الاقتصاد والناس، وهي لن تتوانى عن القيام بأي خطوة تصعيدية لوقف مسلسل التراجع الخطر الذي تشهده البلاد.

وقررت الهيئات الاقتصادية ترك اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة تطور الاوضاع واتخاذ الخطوات المناسبة.

الاسمر لـ «الجمهورية»

تعليقا على بيان الهيئات الاقتصادية، رحّب رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر عبر «الجمهورية» بالتشاور مع الهيئات الاقتصادية من جديد، مرجّحا ان يتم الاسبوع المقبل بعد عودته من الخارج. وأمل في ان يكون الحوار مفتوحا على المنطق لخروج لبنان من هذه الأزمة الاقتصادية الضاغطة. اما عن الخطوات او الحلول التي يقترحها، فتطرق الاسمر الى ثلاث نقاط اساسية، هي:

تتمثل النقطة الاولى بتذليل بعض العقبات المتعلقة بطريقة التعاطي مع سوريا، والى الترفّع عن الخلافات التي تعني بعض المتضررين من العلاقات بين البلدين، لأن الواقع الذي نمر فيه يفترض التعاطي مع الدولة السورية خصوصا بالوقائع الاقتصادية الموجودة وضرورة فتح معبر نصيب لما له من تأثير على الواقع الاقتصادي، لذا دعيت الى اجراء حوار مع الحكومة السورية بهدف تغليب المصلحة الوطنية ومصلحة الشعب على ما عداها.

وعمّا اذا كان هذا التوجه قد يؤدي الى تباعد بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي، قال الاسمر: على العكس فنحن نعرف موقف الهيئات الاقتصادية من هذا الموضوع الا اننا دعينا الى تغليب المصلحة الوطنية على ما عداها، كما سبق وفعل الاتحاد العمالي عند غياب الرئيس الحريري.

وأكد الاسمر ان هناك جدوى بكل تأكيد من لقاء «العمالي» و»الهيئات» خصوصا وانه عند وضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار تهون كل العقد الخارجية.

أما النقطة الثانية، فرأى الاسمر انه يجب ان يدعو اللقاء الثنائي كل السياسيين الى الترفع عن بعض المصالح الخاصة والتي تتعلق بتحديد الاحجام والاسراع الى تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن لأن فعليا الناس «كفرت وقرفت»، لذا نحن ندعو الى الترفع عن بعض المطالبات الخاصة بتشكيل الحكومة وفتح حوار حول مختلف المسائل الاخرى.

اما النقطة الثالثة، فتتعلق بمسألة عودة النازحين والتفاعل بطريقة ايجابية مع المبادرة الروسية لعودتهم، والدعوة الى حوار تشترك فيه كل الاطراف السياسية من اجل تأمين عودة آمنة للاجئين الى بلدهم. ومن شأن ذلك ان يريح الاقتصاد اللبناني ويخفّف من مزاحمة اليد العاملة السورية في سوق العمل اللبناني.

-المرصد

أسعد سمور- قدم مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي مشروع مرسوم لاخضاع أصحاب العمل ومن في حكمهم إلى قانون الصندوق، فرع المرض والأمومة. وبحسب كركي فإن إخضاع أصحاب العمل جاء بعد انتهاء الدراسة الاكتوارية المتعلقة بضم أصحاب العمل.

ويستند مشروع هذا المرسوم إلى المادة 76 من قانون الضمان الاجتماعي التي تنص على أن "يحدد مجلس الإدارة، القواعد المتعلقة بتسجيل أرباب العمل والمضمونين وتصاريح الدخول في العمل والخروج منه وطرق دفع الاشتراكات والعلاوات والسلفات..."

ويشمل مشروع المرسوم كل من

  • التجار، المسجلون في السجل التجاري وفقا للمادة 24 من قانون التجارة البرية.
  • الشركاء في شركات التضامن.
  • الشركاء المفوضون في شركات التوصية البسيطة.
  • المدير المفوض بالتوقيع في الشركات المحدودة المسؤولية
  • رؤساء مجلس الإدارة المديرون العامون وأعضاء مجالس الإدارة في الشركات المساهمة وشركات التوصية المساهمة، طوال فترة انتخابهم.
  • المديرون العامون المساعدون في الشركات المساهمة.
  • رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة في المؤسسات العامة أو ذات الصفة العامة
  • الشركاء المتضامنون في شركات التوصية المساهمة.
  • المديرون المفوضون بالتوقيع في الشركات المدنية المسجلة في السجل المدني لدى الغرفة الإبتدائية المدنية في بيروت.
  • مديرو الشركات الأجنبية التي لها فروع في لبنان أو مكاتب تمثيل.
  • سائر أصحاب العمل المسجلين في الصندوق ويستخدمون أجراء. ويستفيد من مشروع المرسوم كل من:

ويعتبر كركي أن شمول أصحاب العمل في التغطية الصحية عبر الصندوق إنجازا مهما "لأن الضرورة تقضي بشمول التغطية هذه الفئة من اللبنانيين كونهم شركاء أساسيين في نظام الضمان الإجتماعي ومن حقهم الإفادة من تقدمات هذا النظام".

ويستند كركي إلى مبدأ الشمول، أي أن القوانين يجب أن تطال جميع اللبنانيين والمقيمين على الاراضي اللبنانية، وإن كان المبدأ صحيحا، إلا أن استخدامه لتبرير إخضاع أصحاب العمل لقانون الضمان يصبح كلام حق، يراد به باطل. ولا شك أن لكل لبناني، فضلا عن كل العاملين على الاراضي اللبنانية الحق في الاستفادة من نظام الضمان الاجتماعي، وفقا لمبدأ شمولية القوانين، وبهذا المعنى فإن استفادة أصحاب الاعمال من خدمات الصندوق حق. إلا أن هدف إنشاء الصندوق إلتبس على مديرعام الضمان، حيث أن الغاية هي حماية الفئات الأكثر فقرا أولا، ومن ثم باقي فئات المجتمع. ويحق لنا هنا أن نسأل كركي ألا يحتاج العمال الزراعيون وعمال البناء وخدم المنازل إلى تقديمات الصندوق أكثر من غيرهم؟ أليس المبدأ الذي يحكم فكرة التضامن الاجتماعي هو "كل بحسب قدرته، لكل بحسب حاجته"؟ فلماذا اذا نضرب غاية إنشاء الصندوق بعرض الحائط، ولماذا هذه العشوائية في اتخاذ القرارات؟

واذا ما أقر مشروع كركي، فإن أصحاب الاعمال وعائلاتهم سيبدأون بالاستفادة من تقديمات الصندوق، وهنا لابد من الاشارة إلى أن ديون الصندوق على أصحاب الاعمال بلغت 1500 مليار ليرة لبنانية. أي أن قرار اخضاعهم لنظام الضمان سيقود الصندوق إلى الافلاس، حيث ستزيد نفقات فرع المرض والامومة في ظل العجز المالي لهذا الفرع، وانهيار الضمان ستكون الضربة القاضية لما تبقى للعمال في لبنان من حماية اجتماعية.

إن معالجة مشاكل الضمان لابد أن تبدأ بعدم التفريط ببراءة الذمة، وتعزيز جهاز التفتيش حيث أن الصندوق نفسه يشير إلى أن 50% من العمال في لبنان غير مسجلين في الصندوق، وكان الاجدى بكركي أن يسعى لتفعيل هذا الجهاز وتنسيب هؤلاء العمال إلى الصندوق، قبل أن يقدم مشروعا يستفيد منه أصحاب الاعمال الذين يخالفون، بأغلبيتهم، قانون الضمان. وربما كان الأجدر وضع مشاريع قوانين ترفع قيمة الغرامات المالية على المتخلفين عن تسديد الرسوم وتحصيلها، خصوصا أن الديون المستحقة لصالح الضمان سواء من الدولة أو من أصحاب الأعمال كفيلة بتعزيز مالية الصندوق وتحسين نوعية خدماته وتوسيعها لتطال كل المقيمين على الاراضي اللبنانية.

وحدد كركي قيمة الاشتراك الشهري بـ9% عن الحد الأقصى المحدد بمليونين ونصف المليون شهريا، وبذلك تتساوى قيمة الاشتراك الذي يدفعه صاحب العمل الذي يستثمر بملايين الدولارات مع الذي يستثمر بعدة ألاف،  كذلك مع العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور. فهل يرى كركي أنه من العدل أن يتساوى أصحاب الملايين مع عمال يتقاضون أجورا بالكاد تكفيهم؟ قيمة الاشتراك التي سيدفعها أصحاب العمل بحسب المشروع تتناقض كليا مع فكرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي القائمة على التكافل، ومكافحة الفقر. وهي بالتالي تفترض تدوير الاموال بشكل أكثر عدالة بحيث يستفيد الأكثر فقرا من الأكثر ثراء فتتقلص الفوارق الطبقية وتبقى الحقوق الاساسية مصانة.

الاتحاد العمالي العام يؤيد المشروع ولكن

من جهته أعرب رئيس الاتحاد العمالي العام د. بشارة الاسمر عن ترحيبه بالمشروع ولكن أكد أيضا أن " هناك أولوية للعمال الضعفاء الذين لم يفيدوا بعد". ويأتي موقف الاتحاد الايجابي بعد فترة غياب طويلة للاتحاد عن قضايا العمال ومشاكلهم لاسيما في ما يتعلق بالحد الادنى للأجور والتقديمات الاجتماعية على رأسها التعليم والسكن....

موقف الاتحاد يفترض منه أن يقدم على خطوات أكثر من "كلامية" فلا تكفي التصاريح الصحفية والاستنكارات على وسائل الاعلام لاسيما أنه جزء لا يتجزأ من مجلس إدارة الضمان، فهل يتحرك الاتحاد للضغط من أجل انتخاب مجلس إدارة بعد تعطيل انتخابته من بداية العام الحالي، ولماذا لم يتحرك الاتحاد لمعالجة هذه الازمة خصوصا أن آخر مجلس شرعي انتهت صلاحيته من أكثر من 16 عاما

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 43 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 61 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 40 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 164 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 123 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 114 مقالات وتحقيقات