النهار-10-1-2018 

بعبارةٍ أوضح، وللإنصاف أكثر: لماذا يحاول هؤلاء أن يصوروا الأساتذة والمعلمين ونقابتهم أخصامهم؟ وهذا غير صحيح على الإطلاق.

لنُصَوّب الأمور.

نحن المعلمين أصحابُ حق، وبالحق متمسكون، كفاءاتنا مشهودٌ لها ومعترفٌ بها، وأخلاقنا مدرسةٌ في الحياة، ورسالتُنا التربوية إنسانية ومهنية وخلّاقة وإبداعية... إنه أقل ما يقال في المعلم الذي لا يقبل أن يكون تلامذته عبيداً له بل يفتخر ويرفع رأسه بما يكتسبون منه، علماً وثقافةً وأخلاقاً وقيماً وسلوكيات حياتية ومهنية. أنظروا الى متخرجينا منذ عقودٍ حتى اليوم، كم خرج منهم، من مبدعين ومتميزين وخلّاقين، وكلهم حملوا رسالة الإنسانية التي تعلموها على مقاعد الدراسة.

أقول هذا الكلام لأن المعلمين قيمة تُسهم في بناء الأوطان، وإن كانت موجودة منذ القِدم قبل إنشاء الأنظمة السياسية والمؤسسات الدستورية. إذاً نحن مدماكٌ في الصرح الوطني نخدمه بصدقٍ وتفانٍ وعطاء.

إن نخبةً كهذه لا تنتقي ممثلين عنها إلّا من الصنف نفسِه. ونصيحتي للبعض: أنظروا الى أنفسكم في المرآة وأخبرونا ماذا سترَوْن.

إذاً لسنا نحن سبب الخصام وهو أصلاً غير موجود في قاموسنا. والغريب أن نقبل بما يُفرض علينا لينطبق علينا القول "رضيَ القتيل ولم يرض القاتل".

لن ننزلق الى هذه المستويات المتدنّية، لكننا نُعيد التأكيد نفسه منذ إنتخابنا حتى اليوم، ونقول بالفم الملآن وبكل فخر: "على ثوابتنا باقون، وفي مسيرتنا مستمرون، وبوحدتنا متمسكون، وبالعقلنة الصلبة متابعون... هذا هو كتابنا الذي نقرأ فيه حتى قيام الساعة.

هل نكون نحن سبب الخصومة أم من ينكر علينا حقوقَنا؟ لا بل من يُحرِّف الحقائق ويفسّر القوانين على غير ما هي ويصدّ الجميع ويوصد الأبواب ويضغط بكل قواه... والأهم يتلكأ عن واجباته القانونية والمالية، ويخالف القوانين وصولاً الى إتهامنا بما يرتكب على قاعدة القول المأثور "قتل القتيل ومشى في جنازته"...

أحياناً يتراءى لي أن جوزف غوبلز والنازية مصدر إلهامٍ للكثيرين الذين يفترون علينا!

أن يتهجموا على المعلمين أمرٌ فيه نقاش، لكن أن يسرقوا دور المجلس الدستوري لتصنيف القوانين وتقويمها فهذا أمرٌ فيه تجديف ما بعده تجديف. القانون يقره مجلس النواب، ويوقع عليه رئيس البلاد ورئيس الحكومة والوزراء المعنيون. وإن كانت شائبةٌ تعتري هذا القانون فالمجلس الدستوري هو من يبّت بالأمر. وإذا كان أحد المسؤولين التربويين يرى في كل هؤلاء أشخاصاً "موتورين"، مع رفضي المطلق لهذا التوصيف، فكيف نتوقّع أن تكون نظرته إلينا والى أبناء الرعايا؟ ومع إحترامي الشديد والكامل لكل مسؤولٍ في الدولة اللبنانية، رئيساً كان أو وزيراً أو نائباً أو قاضياً.

نحن المعلمين لنا حقوق وعلينا واجبات.

لنبدأ بالواجبات:

يُفترض بكل معلمٍ ان يتحلّى بالصحة والرجاحة العقلية والنظافة السلوكية والميزة الأخلاقية والكفاءة العلمية، وتطبيق المناهج التربوية، وإتمام المستلزمات الوظيفية والتعليمية.

وليقل لنا من يتطاول علينا أين أهملنا كل هذه الواجبات عدا حالاتٍ إستثنائيةً ونادرة.

في المقابل، حقُّنا أن نحظى بالإحترام والتقدير، وألّا نُعتبر مجرد أرقام تتلقى رواتبها نعمةً ومِنةً من أسيادها بما يذكرنا بأزمنة الرّق والعبودية والإخضاع. والمؤسف أن هذا ما يلوّح به "السلاطين"، لا بل ما يمارسونه فعلياً.

حقُنا التلقائي أن تطبّق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء من دون "تربيح جميلة" أو إذلال.

حقّنا أن نحظى بالوضعية نفسها التي لسوانا كشركاء متكافلين متضامنين في العملية التربوية. حدود كل شريك معروفة ومصانة، ونحن نلتزم بها بينما ينسفها سوانا و"يبل يده" بنا ويجور علينا باتهامنا أننا نحن من "يفخت المزراب عالعين"، والقول إننا سنتسبب بإفلاس المدارس وإقفالها لإيقاع الفرقة بيننا وبين الأهالي.

طيّب... نحن لن نغيّر مسارنا، وانتم تتهموننا ونحن مضطرون لإيضاح الأمور:

- واثقٌ أنا من أن لا لبناني يعرف حقيقة موازناتكم وأرباحكم، وبالتالي الواقع المالي لمؤسساتكم التربوية. وهنا ألفت النظر الى تمسّكي الكامل بحرية التعليم والتنوع اللبناني وخصوصية القطاع الخاص، وأنا رائدٌ من روّاده، ولا يزايدنَّ أحدٌ هنا.

- من منا لا يعلم أن عدداً كبيراً من المدارس الخاصة لا تسدد رواتب معلميها؟ والغريب أن القيمين على هذه المدارس يمنّنون معلميهم بما يحجبونه... يا تُرى ألا يقبض هؤلاء القيّمون رواتبهم في الوقت الراهن؟ إذاً، لا ينطبق عليهم القول المأثور "من سوّاك بنفسه ما ظلمك". عفواً، العصمة في يدهم وهذا من الأزمنة السوداء.

- أما القول إن العرقلة في صندوق التعويضات هي من المعلمين، فهو مردود لأن تطبيق القوانين تلقائي وممنوعٌ التمنّع لجرنا الى سابقة مجحفة وجائرة. لن تنطلي علينا هذه المحاولة. تفضّلوا و"خافوا ربكم" والتزموا القانون والأصول.

- أما أن تتمنّع المدارس عن تسديد ما يستحق عليها من مساهمات ومحسومات لصندوق التعويضات، فَهْوَ ما لا يمكن السكوت عنه. فالإدارات المدرسية تحسم من رواتب المعلمين ما يستحق عليهم لهذا الصندوق، ويعتقد المعلمون أن الإدارات سددت عنهم هذه المحسومات وإذ بألاف الحالات تُثبِت أن الكثير من الإدارات لم تسدد لا مستحقات المعلمين التي حسمتها من رواتبهم ولا مساهماتها التي حصّلتها من ذوي التلامذة، في مخالفة فاضحة ووقحة واعتداء على حقوقنا. والأنكى أن بين المرتكبين من يعِظنا بالعفّة ويرمي علينا التهم.

ما سبق ذكره يُظهر جوانب قليلة من تجني إتحاد المؤسسات التربوية علينا، ومن مخالفاته التي يحاول أن يُلصقها بنا. إنه الخصم والمتسبب بالخصومة الذي يسعى ليكون الحكم. فهل يُعقل أن يقبل أي عاقل أو متعقلن، وبعد كل ما حصل وما قد يحصل، بأن يسوِّق الإتحاد لنفسه أنه الحكم الصالح؟ إذا كان العاقل والمتعقلن لن يقبلا بهذا التزوير الفاضح، فكيف بأصحاب الرؤوس الحامية والدم الحامي؟

كان أجدى لو تعقلَن إتحاد المؤسسات التربوية الخاصة وحدّد بوصلته بدقة، وعرف أن لا مجال للتهرب من الحقوق وأن الإيجابية مع العقّال أكثر إفادةً من التذاكي عليهم.

لم يفت الأوان بعد.

يدُنا ممدودة والضوابط أصبحت ملموسة والعبرة لمن يريد أن يعتبر.

نحن نراهن على العقّال بين القيّمين على العملية التربوية.

روزيت فاضل- النهار-3-1-2018

بعد الصرخة التي أطلقها أمس نقيب معلمي الخاص رودولف عبود مع النقيب السابق نعمة محفوض في المؤتمر الصحافي في مقر النقابة في بدارو عن حرمان صندوق التعويضات والتقاعد "مئات المعلمين من ابسط حقوقهم"، طالب أمين لجنة الاعلام في النقابة انطوان مدور في اتصال مع "النهار" "بعزل كل من يمتنع عن توقيع الموكل اليه". 

سألنا النقابي مدور عما إذا طلب العزل يشمل الأب بطرس عازار قال: "أطالب بعزله وعزل كل من يوقف عملية دفع تعويضات المعلمين". وشدد على انه "سيرفع هذه التوصية الى مجلس ادارة صندوق التعويضات للموافقة عليه"، مشيراً الى أن "أكثر من 1000 معلم متقاعد أو طالب تعويض ينتظرون تحصيل مستحقاتهم منذ خمسة أشهر أي منذ تاريخ صدور القانون 46". وتوقف عند أكثر من 12 حالة "كارثية" عند المعلمين تفرض حصولهم على حقوقهم من الصندوق ومنها "معلمة ارملة تقاعدت العام الماضي ولم تتقاض أي راتب من الصندوق منذ 4 أشهر، علماً أنها لا تملك أي مصدر آخر لتوفير حاجات عائلتها ومتطلباتها". وعرض للواقع الكارثي "لبعض الحالات المرضية لدى المعلمين، التي تستوجب ملازمة المستشفى، من دون ان يتم تسديد اي تكاليف طبية بسبب عدم تقاضيهم مستحقاتهم من صندوق التعويضات".

وأسف مدور لأن "مجلس الإدارة لم يتجاوب مع مطالبنا المتكررة بإعطاء هذه المجموعة دفعة على الحساب، متحججاً أنه لا يوجد اي قانون يلحظ هذا الأمر". وشدد على أن "الحل المناسب يكون في تنفيذ القانون 46 وإعطاء سلسلة الرتب والرواتب للمعلمين". وعن بت هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل في موضوع الـ6 درجات قال: "لم يصدر اي شيء رسمي الى الآن. لكن الشائعات تميل الى اتجاه منح الـ6 درجات للجميع".

وأكد ان المعلمين على اتم الاستعداد للتعاون مع ادارات المدارس لدفع الدولة إلى تسديد الفوارق الملحوظة لرواتب المعلمين المقرة في سلسلة الرتب والرواتب، مشيراً الى اننا "نرفض كلياً المنحى القائم اليوم الذي يأخذ المعلمين رهائن". واعلن أننا "سندعو الى الاضراب وصولاً الى خطوات تصعيدية قد تصل الى الاضراب المفتوح في حال لم نحصل على حقوقنا المكتسبة في القانون 46". لافتاً إلى أن النقابة ستدعو لعقد جمعيات عمومية لشرح كل ما جرى ويجري ولاقرار توصيات تحدد خطواتنا المقبلة من تظاهراتٍ واعتصامات وحتى الاضراب المفتوح".

وعما اذا كانت النقابة تعارض مبدأ التقسيط في دفع هذه الحقوق قال: "نحن نريد الحصول على هذه المكتسبات من دون اي تقسيط. لكن لا مانع لدينا اذا توافق بعض المعلمين مع اداراتهم على هذه الآلية في الدفع، والتي تلحظ "برمجة" واضحة لدفع الدرجات المستحقة لكل معلم".

في العودة الى مضمون المؤتمر الصحافي، اكد النقيب عبود خلال تلاوة البيان لجوء النقابة "الى القضاء المختص طالبين إستدعاء ممثلي المؤسسات التربوية الخاصة وكل من يظهره التحقيق محرضاً أو مشاركا ًأو فاعلاً في شكل مباشر أو غير مباشر بتأجيل أو تشويه أو تعطيل أو رفض تطبيق القانون 46 وكل ما يتعلق به من تشريعات والتحقيق معهم سنداً لأفعالهم، نظرا لإضرارهم بالإنتظام العام وحسن سير صندوقي التعويضات والتقاعد من خلال تمنعهم عن التوقيع على صرف تعويضات ورواتب التقاعد للمعلمين".

 وطالب عبود بإسم المجلس التنفيذي للنقابة "وزير التربية مروان حمادة أن يضع على جدول اعمال مجلس الوزراء مشروع براءة الذمة المالية الذي سبق أن قدمه مجلس ادارة صندوقي التعويضات والتقاعد الذي يمنع تهرب بعض المدارس عن تسديد مستحقات الصندوق"، مذكراً "الزملاء بضرورة ألا يوقعوا على أي بيان لا يحفظ لهم حقوقهم بموجب القانون 46 وسواه من القوانين المرعية الإجراء".

وكان النقيب نعمة محفوض تحدث عن مشكلة صندوق التعويضات، ودعا وزير التربية الى انقاذ العام الدراسي من خلال الضغط على المدارس لتطبيق القانون 46.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

ابراهيم حيدر- النهار- 28-12-2017

احتل ملف سلسلة الرتب والرواتب لأفراد الهيئة التعليمية والموظفين العنوان الأول للسنة 2017، والذي أقر قانوناً في شهر آب من السنة، ولم يكتمل تطبيقه في المدارس الخاصة التي تخوض معارك لفرض تطبيق خاص له يجعل الدولة شريكاً في تحمل كلفة فروق الزيادات لمعلمي الخاص. وقد اختصر القانون 46 أي قانون سلسلة الرواتب النقاش التربوي والنقابي والتعليمي في 2017، فجاءت الملفات التربوية والتعليمية وكأنها معلقة بالسلسلة ومترتباتها على المدرسة والتعليم والمعلمين، علماً أن التربية عموماً عانت الكثير من أزمات وعدم استقرار خلال العام الدراسي، بدءاً من المشكلات التي تعصف بمؤسساتها وقطاعاتها، بتدفق أولاد اللاجئين الى المدرسة الرسمية، والتدخلات السياسية التي لا تزال تعبث بالإدارات والمؤسسات بما يناسب مصالحها وحساباتها.  

انتهت معركة السلسلة مع القانون 46، وحقق الأساتذة ما كانوا يطالبون به منذ عام 2012، وذلك على رغم أن الأمور كادت ستودي بالسلسلة حين أبطل المجلس الدستوري قانون الضرائب الممولة للسلسلة رقم 45، ودخلت اللعبة السياسية في الملف، ليتبين لاحقاً أنه لا يمكن تعليق القانون من الناحية القانونية وكذلك على مستوى الحقوق للمعلمين في القطاعين والموظفين وسائر المستفيدين منها. ولم يكن موضوع السلسلة التي أقرت بقانون مسألة مالية فحسب، كان أيضاً مسألة سياسية شهدنا تجلياتها في الصراع الذي احتكم بين أطراف السلطة. وقد أقر القانون في لحظة سياسية دقيقة، لكن إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب بالإجماع في ذلك الوقت طرح تساؤلات عن مصير قوانين أخرى مطعون فيها لم يكترث لها ولم يعطها اهتماماً كافياً، وبعضها يخالف الدستور أيضاً وغير قابل للتنفيذ. لذا كان الجديد الذي طرأ على أداء المجلس، وإن كان في المبدأ يعكس ممارسة قانونية يبنى عليها، إلا أن التطورات التي لحقت بإبطال القانون أظهرت حجم اللعبة السياسية واصطفافاتها والتغطيات التي تحصل لمخالفة القانون.

وقبل أن تعود الأمور إلى نصابها، ردت النقابات والرابطات التعليمية والوظيفية على التلويح بتعليق السلسلة بالتصعيد طلباً لصرف الرواتب على الأساس الجديد، إلى أن تبلورت تسوية شاملة لقانون الضرائب الذي كان أقر بمادة وحيدة، فأعيد إقراره في مجلس النواب ولحقه إقرار قانون الموازنة بعد الاتفاق على معالجة ملف قطع الحساب، لينال الموظفون والمعلمون وأهل القطاع العام زيادات على الرواتب تفاوت بين قطاع وآخر، لكنها كانت كافية لإنهاء كل الاحتجاجات باستثناء المعلمين في المدارس الخاصة الذين يستمرون في المطالبة بحقوقهم كاملة انطلاقاً من وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص.

ما بقي عالقاً في قانون السلسلة رحّل الى السنة الجديدة 2018. باتت الأمور أشبه باللعبة بين المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الذي أطلق موقفاً سلبياً من سلسلة الرتب والرواتب ووحدة التشريع، وشن هجوماً معاكساً رامياً الكرة في ملعب المعلمين في المدارس الخاصة والضغط عليهم لخفض سقف توقعاتهم في تطبيق القانون. وعلى رغم أن بعض المدارس الخاصة أعلن التزامه القانون 46، إلا أن مدارس كثيرة تريثت، فيما ركز الاتحاد على الغاء الدرجات الست والمفعول الرجعي لغلاء المعيشة منذ شباط 2012 بما يعني وفق المعلمين تفريغ القانون من مضمونه وضرب نسب الزيادات وصولاً إلى التعديل إذا أمكن ذلك، وإلا تطبيق القانون وفق ما يراه اتحاد المؤسسات مناسباً، وذلك بالتواطؤ بين مختلف مكوناته الطائفية، حتى أنه ترك الأمر للمدارس بالتصرف وفقاً لظروفها وكيفما تتفق مع أساتذتها، ما يعني أن الضغط وتهديد الاساتذة بمعيشتهم قد يفضي الى تنازلهم في بعض المدارس عن حقوقهم. وبعد تشكيل لجنة الطوارئ التربوية برئاسة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، وما تلاها من اتصالات واجتماعات وتصعيد من نقابة المعلمين التي نفذت إضرابات واعتصامات، أعلنت المدارس الخاصة أنها ستدفع الزيادات باستثناء الدرجات الست، وطالبت الدولة بدفع الفروق انطلاقاً من عنوان "وحدة التشريع تستتبع التمويل"، وحظيت أيضاً بتغطية من البطريركية المارونية وغيرها من المرجعيات الدينية والسياسية، ليعاد طرح اقتراح دفع الدرجات لمعلمي الثانوي في الخاص، الذين لا تتجاوز نسبتهم 5 % من عدد أفراد الهيئة التعليمة في الخاص، وهو ما رفضته نقابة المعلمين مطالبة بتطبيق القانون 46.

وبدت الاعتبارات التي ينطلق منها اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، والمبررات التي يستند اليها في موقفه من قانون السلسلة، وعدم تطبيق قانون صادر عن مجلس النواب، كأنها مخالفة صريحة وسابقة لم تشهدها المدارس الخاصة في تاريخها. وحتى محاولات الالتفاف على القانون أو التعهد بتطبيق بعض بنوده وترحيل أخرى أو قضم حقوق المعلمين في بعض بنود القانون، تصرفات مخالفة تؤدي الى ضرب الأسس التربوية للمدرسة والتي تقوم على عقد بين مكوناتها لا يمكن نقضه أو الاستفراد بمكون منه، فكيف إذا كان المعلمون يتعرضون لضغوط، في وقت تصرفت إدارات غالبية المدارس الخاصة خلال السنوات الماضية غير مكترثة لمصالح المعلمين والأهل، فزادت الأقساط بنسب تراوح بين 50 % و100 %. ويبدو أن السنة 2018 ستفتح الأزمة على مصراعيها في المدارس مع توجه المعلمين الى تنفيذ اضرابات متتالية احتجاجاً على عدم تطبيق قانون السلسلة ورفضاً لمحاولات الغاء الدرجات الست، وقد يكون هذا الخيار الأخير أمامهم لانتزاع حقوقهم ما لم تبادر ادارات المدارس الخاصة الى اتخاذ خطوات إيجابية تخفف الاحتقان وتحفظ للمعلمين ما أقره لهم القانون.

وبينما شهدت 2017 انتخابات نقابية لمعلمي الخاص توحدت فيها القوى السياسية الممثلة في الحكم وأزاحت النقيب نعمة محفوض، ليتولى النقابي العوني رودولف عبود قيادة النقابة، فإن المشكلة عادت ووحدت المعلمين برغم الضغوط التي يتعرضون لها. وفي المقابل، لم يكن التعليم الرسمي في أفضل أحواله على رغم إقرار السلسلة، فبقيت المدرسة الرسمية تعاني ولا تستطيع استقطاب المزيد من التلامذة، في وقت ارتفع عدد التلامذة اللاجئين إلى أكثر من 300 ألف تلميذ، فيما بقيت المباني المدرسية غير مؤهلة لتستطيع المدرسة الرسمية منافسة الخاصة. وبينما بقيت مشكلة التربية تغالب التدخل السياسي، بقيت أيضاً مشكلة المتعاقدين تضغط على المدرسة، والذين تتجاوز أعدادهم أساتذة الملاك بضعفين على الأقل. وقد أقر خلال عام 2017 قانون تعيين الناجحين الفائضين لكن ذلك لم يشكل حلاً لمشكلة التعليم الرسمي، الذي صارت أموره تعج بالفضائح. خصوصاً أن السياسة والطائفية والمشاريع الإنتخابية تأخذ المدرسة الرسمية الى مستوى لم يعد مقبولاً بالحد الأدنى، فكيف بمعايير الجودة والإعداد والتدريب والإختصاصات. وقد أقر مجلس النواب قانون إدخال 2020 أستاذاً "ناجحين فائضين" في مباراتي مجلس الخدمة المدنية 2008 و2016، إلى ملاك التعليم الثانوي الرسمي في السنوات الأربع المقبلة، وطرح علامات استفهام حول طريقة التعامل مع التعليم الرسمي بالكثير من الاستنساب والالتباسات القانونية، على رغم أن وزير التربية مروان حمادة أكد أن الأمر هو تصفية للتعاقد. لكن القانون دمج نتائج مباراتين مختلفتين، وهو أمر اعتبره مصدر في القانون نوعاً من الالتفاف على القوانين وتجييرها لمصالح سياسية وانتخابية. ورأى أن قانون إدخال الفائض نسف مبدأ المباراة والمهل التي ينص عليها نظام الموظفين، لأن مهلة السنتين لإلحاق الأساتذة قد انتهت ولا يجوز استحضارها، خصوصاً أن الفائض قد يكون نجح في الامتحان وليس في شروط مباراة مجلس الخدمة المدنية.

وفي نظرة سريعة على مدارس لبنان الرسمية وثانوياته في 2017 والتي شرّعت لأولاد اللاجئين، تظهر ما حلَّ بالتعليم الرسمي من ترهل واهتزاز. فكيف يكون هناك إقبال على المدرسة الرسمية، فيما تتناقص أعداد التلامذة اللبنانيين مقارنة بعدد المدارس والثانويات التي افتتحت خلال السنوات العشرين الأخيرة وغطت كل المناطق والقرى، لنكتشف أن عدد التلامذة اللبنانيين في الرسمي، أي في الثانوي والأساسي لم يتجاوز الـ280 ألف تلميذ، فيما عدد التلامذة اللاجئين يراوح بين 260 ألفاً و300 ألف. وزادَ عدد المدارس الرسمية الى نحو 1440 مدرسة وثانوية، لكن هذه الزيادة كانت لاستيعاب أولاد اللاجئين.

 

مشكلات التربية

عانت وزارة التربية في التصدي لمشكلات مباشرة في التعليم، بدءاً من قضايا المعلمين المباشرة ومطالبهم والامتحانات والتعليم العالي والجامعة اللبنانية، وملف التعاقد وموضوع اللاجئين. ورتبت هذه الملفات على الوزارة مسؤوليات مضاعفة، علماً أن الملف الأول الذي ركز وزير التربية عليه يتعلق بالإدارة التربوية، وهو أمر شكل خلال السنة مشكلات حذر منها الوزير، في وقت لم تكتمل خطته ولا إعادة الهيكلة، ما يطرح تساؤلات حول التدخلات في عمل الوزارة. وقد اتخذ حمادة قرارات للخروج من الالتباسات التي رافقت عهد التربية السابق على رغم كل الحملات التي تعرض لها، لكنها غير كافية لوضع الإدارة على مسارها الصحيح. علماً أن عمل المركز التربوي للبحوث والإنماء يحتاج الى إعادة تصويب في طريقة التعامل مع المناهج وإعادة إطلاقها على أسس مختلفة.

بقي في الملفات التربوية للسنة 2017 ملف الجامعات. فالخاصة الكبرى منها استمرت في تأدية مهماتها والتوسع واستقطاب الطلاب، وتنظيم انتخاباتها الطالبية، من دون أن نشهد تراخيص جديدة لجامعات وكليات، فيما بقيت الجامعة اللبنانية على حالها تعاني التدخل السياسي، وان كانت تقدمت في عدد من الملفات، إلا أن مخالفات عدة لا تزال تظهر في عمليات التعاقد في بعض الكليات، علماً أن الانتخابات الاكاديمية لمجالسها لم تعكس في شكل كامل الآلية الديموقراطية، خصوصاً وأن مجلس الجامعة مطالب مع رئيسها في ممارسة الدور الأكاديمي المطلوب بعيداً من الإملاءات السياسية التي تضرب صدقيته.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Twitter: @ihaidar62

كشف استطلاع أجرته «الدولية للمعلومات» حول زيادة أقساط المدارس الخاصة أن 78% من الأهالي قرّروا إبقاء أولادهم في المدرسة نفسها وتحمّل عبء الزيادة. وعلى رغم تصريح الأهالي بأنهم يرفضون زيادة الأقساط التي تفرضها المدارس الخاصة التي يرتادها أبناؤهم، إلّا أن 22% فقط منهم قرّروا الانتقال الى مدارس أخرى. و7.7% من هؤلاء نقلوا جميع أبنائهم الى مدرسة خاصة أقلّ كلفة، وقرّر 4.5% نقل جميع أولادهم إلى مدارس رسمية تخفيفاً للكلفة.

أمّا النسب المُتبقية، فتتوزع بين الأهالي الذين قرّروا «توزيع» أبنائهم بين المدارس الخاصة الأقل كلفة والمدارس الرسمية. فعلى سبيل المثال، قرّر 2.7% نقل بعضهم إلى مدرسة خاصة أقل كلفة وإبقاء بعضهم الآخر في المدرسة الخاصة نفسها، ونقل 1.8% بعضهم الى مدرسة خاصة أقل كلفة وبعضهم الآخر الى مدرسة رسمية، فيما لم يُحدّد 5.4% من الأهالي موقفهم.
الاستطلاع جرى بين 20 آب الماضي و30 منه، وشمل عيّنة من ألف مُستطلع «موزعين على كافة الأراضي اللبنانية والطبقات الاجتماعية والشرائح العمرية والاقتصادية والطوائف».
اللافت هو ما أشار اليه الاستطلاع حول كيفية تأمين كلفة الأقساط بعد الزيادات. إذ أوضح أن الأهالي، في سبيل تأمين كلفة زيادة الأقساط المدرسية وإبقاء الطلاب في المدرسة نفسها، لجأوا الى خيارات عدة. فعمد 43% من هؤلاء الى تقليص نفقات الترفيه، فيما لجأ 27% منهم الى الاستدانة. وعمل 12% على تقليص نفقات أخرى في الطعام والملبس، فيما عمد 2% منهم الى «بيع موجودات» لتأمين الأقساط، ولجأ 2% الى زيادة ساعات العمل، فيما اعتمد 3% خيارات أخرى، وأجاب 11% من الأهالي بـ «لا أعرف».
تجدر الإشارة الى أن إدارات المدارس الخاصة أبلغت أخيراً الأهالي خطياً بزيادات على القسط الثاني، علماً أنها لم «تتبنَّ» بعد زيادة رواتب المعلمين تطبيقاً لما نصّت عليه سلسلة الرتب والرواتب. وتتراوح نسبة هذه الزيادات بين 10% و20% و25%. وقد تصل قيمة هذه الزيادات الى أكثر من مليون ونصف مليون ليرة على التلميذ الواحد!

سلوى البعلبكي

النهار-4-12-2017

أمّا وقد أقرت سلسلة الرتب والرواتب ومعها الضرائب المموِّلة لها، وتخطى لبنان بنجاح كل ما خلّفته من صخب وضجيج، أصبح في الامكان مقاربة تأثيراتها في الاقتصاد على نحو عقلاني وموضوعي، بعيداً من الاعتبارات الانتخابية والشعارات الشعبوية.  

 

قبل أيام قال وزير التربية مروان حمادة في معرض حديثه عن سلسلة الرتب والرواتب في المدارس الخاصة ما حرفيته: "ما يزيد الطين بلة أن مشكلة الرواتب والاقساط جاءت في وضع اقتصادي سيئ وفي أجواء سياسية ضبابية". وما ينطبق على المدارس التي سيدفع تكاليفها الطلاب ينطبق على كل القطاعات التي ستتأثر بإقرار السلسلة والتي سيدفع تكاليفها أولا وأخيرا المواطن اللبناني. فما هي أبرز تأثيراتها الاقتصادية؟

لم يجد رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك مارديني حرجاً باعتبار السلسلة "رشوة انتخابية تُدفع من جيب الشعب الكادح وتذهب إلى قطاع عام فضفاض وغير منتج". واستنادا الى توقيت السلسلة واخراجها (إقرارها قبل بضعة أشهر من الانتخابات، وتصوير النقابيين لها كأنها هدية سياسية لموظفي القطاع العام)، فإن هدفها وفق ما يؤكد مارديني انتخابي بحت. وبعيدا من هذا الهدف، يركز مارديني على "ان عجز الموازنة للعام 2017 سيرتفع إلى 9.54%، ما يعني أنه ينبغي خفض نفقات الدولة 5.2 مليارات دولار بغية العودة إلى التوازن المالي الذي أصبح ضرورة وطنية في ظل ارتفاع الدين العام إلى 76.5 مليار دولار أي 149% من الناتج القومي. وفي حين أنه كان على الدولة عصر النفقات، عمدت الحكومة إلى زيادتها عن طريق إقرار السلسلة، ما يضع لبنان في خطر مواجهة أزمة دين مماثلة لليونان. وما خفض التصنيف الائتماني للبنان، إلّا دليل إضافي على التهور في إدارة الشؤون المالية للبلاد وعلى توجهها الحتمي نحو الإفلاس المالي"، وفق ما يؤكد مارديني.

في الحالات الطبيعية، عندما يعاني الاقتصاد من جمود أو انخفاض في الناتج المحلي، تقوم الدولة بتسهيلات أو تحفيزات لعل إحداها الخفوضات الضريبية، مثل الخفوضات التي قامت بها بريطانيا أخيرا لجبه انخفاض النمو. فماذا عن لبنان؟ يوضح المحلل الاقتصادي مجدي عارف، ان لبنان يعاني من أزمة كبيرة منذ العام 2011 عندما انخفض النمو الاقتصادي من 10.1% في العام 2009 إلى 0.9% في العام 2011، وبقي لبنان على هذه الحال السيئة حتى اليوم. وبدل أن تقوم الدولة بتسهيلات لتسريع عجلة النمو، قامت بعكس ذلك تماما، إذ فرضت قيوداً إضافيةً على النمو الاقتصادي وعلى الشعب من أجل تمويل السلسلة. وقد أدى إقرار الضرائب في معظم الدول الّتي أقرت فيها بحسب دراسة لمنظمة التعاون والتنمية الى انخفاض الإنتاجية وانخفاض الاستثمارات وانتقال رؤوس الأموال الأجنبية إلى دول أخرى تجذب الاستثمارات بالتسهيلات والخفوضات الضريبية، كما اختفت بعض السلع من الأسواق نهائياً نتيجة ارتفاع أسعارها، فيما انخفضت نسبة الادخار الذي هو ركيزة للنمو الاقتصادي والاستثمار المحلي.

وما غاب عن أذهان صانعي القرار، وفق عارف، هو ان الضرائب تشكل نسبة من الناتج المحلي، ومعظم الضرائب التي أقرت تتأثر بشكل مباشر بحجم هذا الناتج، أي ان ايرادات الدولة من هذه الضرائب تزداد عند ارتفاع الناتج المحلي وتنخفض عند انخفاضه. فعند ارتفاع الضريبة على الإسمنت ومواد البناء بكلفة 6 آلاف ليرة، فإن الطلب عليها سينخفض، وسيتباطأ القطاع بأكمله، وتاليا فإن الإيرادات الضريبية للدولة من هذه السلعة ستنخفض أيضا. وهكذا لن يكون مردود الضرائب على الدولة كما كان متوقعاً، بل سيكون أقل من ذلك بكثير. لذا ينبغي، برأي عارف، ان تكون دراسة مردود الضرائب مبنية على الناتج المحلي المتوقع بعد فرض الضرائب، لا قبلها.

بحسب البنك الدولي كان يفترض أن يصل نمو الناتج المحلي في لبنان لسنة 2018 الى2.9%، ولكن مع الضرائب الجديدة، يرى عارف أن هذه النسبة ستنخفض بشكل ملحوظ إلى نحو 1.8% فقط، أي بنسبة 62%، لذا ستكون إيرادات الدولة للسنوات المقبلة أقل من التوقعات بكثير. وتاليا فإنه مع الغلاء المعيشي الذي سيطاول الجميع، فإن الموظفين سيطالبون مجددا بسلسلة جديدة. فهل تقرر الحكومة رفع الضرائب مرة أخرى لتؤمن هذه الرواتب على حساب القطاع الخاص؟

أما بالنسبة الى القطاع الخاص، فإنه سيعاني الأمرّين، إذ سيتعرض لخسائر بسبب انخفاض مبيعاته وارتفاع تكاليف إنتاجه، وسيضطر إلى دفع 2% من الضرائب الإضافية على أرباحه المنخفضة أصلا بسبب سوء الوضع الاقتصادي، بدل أن تستثمر في مشاريع جديدة أو تذهب الى الادخار. فالتاجر الذي سيدفع الضرائب التي فرضت على المستوعبات المستوردة، سيضطر الى رفع سعر السلع والمنتجات بنسبة كبيرة. ليس هذا فحسب، فقد تكون السلعة الواحدة خاضعة لأكثر من ضريبة. فالكحول المستوردة مثلا ستكون خاضعة لثلاث ضرائب: الضريبة المفروضة على الكحول، وضريبة المستوعبات المستوردة، والضريبة على القيمة المضافة.

كذلك، سترتفع كلفة التصنيع. فعند شراء المصانع للمواد الأولية، ستدفع الضريبة على القيمة المضافة. وسيؤدي ذلك طبعا إلى انخفاض القدرة التنافسية للسلع المحلية، التي تعاني أصلا من ارتفاع كلفة الإنتاج بسبب الفاتورة المزدوجة للكهرباء وتردي البنى التحتية وصعوبة ممارسة الأعمال في لبنان.

كل هذا سيضطر الشركات الى تسريح عدد من عمّالها، وهذا ما أثبتته دراسة لجامعة كنتاكي وكارولينا الشمالية أن كل ارتفاع بنسبة 1% للضرائب على الشركات يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة بين 0.2 و0.5%.

ولكن أمَا من ايجابيات للسلسلة؟ يلفت عارف الى ان الزيادة في الأجور ستفيد موظفي القطاع العام الذين يبلغ عددهم 270 ألف موظف، إلا أنها في المقابل ستضر بموظفي القطاع الخاص البالغ عددهم أكثر من 4 أضعاف موظفي القطاع العام، موضحا أن "الضرائب تطاول فعليا الشعب اللبناني أو 6 ملايين نسمة بحسب التقديرات، وخصوصا ذوي الدخل المحدود، لخدمة 270 ألف موظف أو 4.5% من اللبنانيين".

وعلى رغم توافر العديد من الحلول للمشاكل التي يواجهها القطاع العام، قرر صانعو القرار معالجة العوارض بدل معالجة المشكلة نفسها. من هنا فإن مارديني وعارف يؤكدان أن المشكلة ستتفاقم وتصبح أكثر سوءا، كونها تكمن في حجم إنفاق القطاع العام، وما السلسلة إلّا زيادة كبيرة لهذا العجز الذي سيشعر بأعبائه كل اللبنانيين من دون استثناء.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الاخبار-27-11-2017

لّة معرفة الأهل بالقوانين الناظمة للجانهم تعطي إدارات المدارس ذريعة لانتزاع حقوق اللجان المنتخبة بتمثيل الأهالي. هنا عينات من إدارات مدارس مارست ضغوطاً على المرشحين

فاتن الحاج
 

الحكايات التي يرويها أولياء أمور عن انتخابات لجان الأهل لهذا العام تكشف تجاوزات مختلفة. إدارات المدارس لا تتوانى عن تعويم لجان أهل تابعة لها، وتتوسل أساليب تنطوي على كثير من المخالفات القانونية.

عدم احترام المهل القانونية

في مدرسة سيدة البلمند ــــ الكورة، حددت الإدارة يوم الإنتخاب بعد أسبوع من تاريخ اصدار الدعوة التي تتضمن اقفال باب الترشيحات قبل 4 أيام من تاريخ الإستحقاق الانتخابي، تاركة للأهل 3 أيام للتحضير والترشح وتشكيل اللوائح، وفي هذا مخالفة واضحة بالشكل. إذ ينص القانون 11/81 على وجوب الدعوة الشخصية الى الإنتخاب قبل أسبوعين على الأقل من تاريخ الإستحقاق.
جرت العملية الانتخابية في الجولة الثانية، كون النصاب لم يكتمل في الدورة الأولى، فتم الإنتخاب بمن حضر، وفازت اللائحة الموالية للإدارة بالتزكية. في اليوم التالي، تبلغت الإدارة بإلغاء نتائج الإنتخاب بناءً على اعتراض الأهل الذي نتج عنه تقرير لمفتش وزارة التربية يلحظ عدم احترام المهل القانونية، وطلبت رئاسة المنطقة التربوية في طرابلس إعادة العملية الانتخابية واحترام المهل. لكن الإدارة لم تتراجع عن دعم مرشحها إلى رئاسة اللجنة والمعروف بسيرته السيئة، ويشهد على سلوكه السيئ العديد من أبناء قريته ورعيته. إلاّ أنّ مدير المدرسة لم يتوان عن تقديم كل اشكال الدعم لمرشحه. وفي غياب مشاركة كثيفة للأهل، فاز مرشحو الإدارة المدرسية التسعة وثمانية من اللائحة المعارضة تم اختيارهم من «بلوك» المعلمين الموعودين من مرشح الإدارة بدفع سلسلة الرواتب من حساب الأهل وليس من حساب أرباح المدرسة.

لائحة منافسة في المدرسة الأنطونية

في مدرسة الأباء الأنطونيين في بعبدا، شكّل الأهل المعترضون على الزيادة المقترحة من إدارة المدرسة، وهي 37%، لائحة موحدة في وجه لائحة إدارة المدرسة التي تحاول إعادة ترشيح الرئيس السابق للجنة الأهل لدورة ثانية. وكان الأهالي كونوا في الأسابيع الأخيرة كتلة ضاغطة ونواة مجموعة عمل أودت إلى توقيع عريضة من 312 ولي أمر، أكدوا فيها رفضهم للزيادة واعطاء حقوق المعلمين وتطبيق القوانين الناظمة للموازنة المدرسية ولجان الأهل.

وراثة عائلية

في مدرسة راهبات المحبة كليمنصو، رشّح رئيس اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت كامل الريشاني زوجته الى لجنة الأهل بعدما فقد هذا الحق لفوزه باللجنة لدورتين متتاليتين. علماً أن القانون يعتبر ولي الأمر (الأم أو الأب أو احد المكلفين رسمياً) صوتاً انتخابياً واحداً أو مرشحاً واحد، ولا يمكن اعتبار الأب ومن ثم الأم كوليي أمر مختلفين، وبالتالي لا يجوز ترشيح الزوجة.

ضغوط على الموظفين

في ثانوية روضة الفيحاء ـــ الفرع الفرنسي، نجح تجييش المعلمين والموظفين والضغوط التي مارستها إدارة المدرسة بإيصال مرشحيها للجنة الأهل في وجه لائحة رأسها أحمد عبد الله الذي عوقب منذ اشهر بطرد أولاده من المدرسة لأنه علّق على صفحات التواصل الاجتماعي على ارتفاع الأقساط. وقد تعرضت هذه اللائحة لحملة مبرمجة عبر الاتصال بالأهل فرداً فرداً والطلب إليهم عدم التصويت لها.

اللعب على الوقت

مدرسة في منطقة جبل لبنان أبلغت الأهالي عبر رئيس اللجنة الحالي تأخير موعد إجراء الانتخابات إلى ما بعد عطلة الميلاد ورأس السنة بشكل مخالف للقانون الذي يحدد الفصل الأول موعداً لإجراء الانتخابات، وذلك بغية تمرير التوقيع على الموازنة من اللجنة المنتهية الصلاحية.
مدرسة أخرى في النبطية خالفت المهل في الدعوة إلى انتخاب لجنة الأهل، فاعترض بعض الأهل وقدموا شكوى إلى قضاء العجلة، ما أدى إلى إبطال الدعوة الأولى للإنتخابات على أن تتبعها دعوة أخرى تحترم المهل.

ترشيح محكومين

إحدى المدارس العريقة رشحت لرئاسة لجنة الأهل شخصاً محكوماً بجرم الإحتيال والنصب، فيما لم يجد المرشح المعارض سبيلا للمواجهة إلاَ الإنسحاب. يذكر أن هناك دعوى تعرض للأخلاق العامة بحق المشرف على المدرسة.
المسألة تتعدى البساطة المعهودة في انتخاب لجان الأهل لهذه السنة. فما تسعى اليه المدارس ولا سيما اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة هو رفض التوقيع على الموازنات من لجان الأهل ليتحول النزاع حول دفع السلسلة من الإدارات المدرسية vs المعلمين الى الأهل vs معلمين، من دون أن تسعى أي من اللجان المنتخبة بموافقة المدارس إلى طرح الموضوع الأساسي وهو فتح الموازنات والتدقيق فيها.
في الحالتين، سترفض لجان الأهل المعارضة للإدارة والموالية لها دفع الزيادات على الأقساط، ولكن من منها سيكون له دور في فضح الأرباح غير المشروعة للمدارس وسؤالها عن تراكم الزيادات التي حصّلتها بحجة السلسلة خلال السنوات العشر الماضية؟

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الثورة من مداخل مجلس النواب: "الأمر للشعب"

الثورة من مداخل مجلس النواب: "الأمر…

تشرين2 20, 2019 20 مقالات وتحقيقات

الثورة" تطيح بالأحزاب في نقابة المحامين،ملاحظات أولية.

الثورة" تطيح بالأحزاب في نقابة المح…

تشرين2 18, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطاب المواجهة

خطاب المواجهة

تشرين2 13, 2019 186 مقالات وتحقيقات

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

تشرين2 12, 2019 125 مقالات وتحقيقات

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي الخاص

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي …

تشرين2 11, 2019 163 تربية وتعليم

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوارع

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوار…

تشرين2 07, 2019 148 مقالات وتحقيقات

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

تشرين2 06, 2019 345 مقالات وتحقيقات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشات، والشعب يقول كلمته في الساحات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشا…

تشرين2 04, 2019 286 مقالات وتحقيقات

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة …

تشرين1 31, 2019 286 أخبار

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

تشرين1 30, 2019 296 مقالات وتحقيقات

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق... فلتقدّموها

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق…

تشرين1 29, 2019 249 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: مستمرون

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: م…

تشرين1 28, 2019 302 مقالات وتحقيقات

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد" إلّا في 5 حالات حددها القانون

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد…

تشرين1 28, 2019 302 مقالات وتحقيقات

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

تشرين1 26, 2019 260 مقالات وتحقيقات

كلاّ يا سيد نصرالله

كلاّ يا سيد نصرالله

تشرين1 26, 2019 336 مقالات وتحقيقات

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة وطلابها ينتفضون ضد قرار رئيسها بالتدريس

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة و…

تشرين1 24, 2019 285 تربية وتعليم