تعليق على قرار الهيئة الاتهامية في بيروت رقم 118/2019 في النزاع أيوب /خليفة

عزة سليمان (دكتوراه في الحقوق)

صدر قرار الهيئة الاتهامية في بيروت رقم 118/2019 برئاسة جوزيف بو سليمان منتدباً وعضوية المستشار بلال بدر والمستشارة كارلا شواح منتدبة، في عشر صفحات، في النزاع القائم بين رئيس الجامعة اللبنانية ف. أيوب مدعياً والاستاذ المتقاعد ع. خليفة مدعى عليه، انتهت فيه الهيئة الاتهامية إلى فسخ قرار قاضي التحقيق واتهام المدعى عليه بجناية المادة 408 عقوبات – شهادة الزور والجزم بالباطل – وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه.
تكتسب قضية ف. أيوب / ع. خليفة أهمية قصوى في دلالاتها ورمزيتها وتوقيت صدور قرار الهيئة الاتهامية وشكله ومضمونه. فالقضية المثارة تتناول مرفقاً أساسياً من مرافق الدولة وهو الجامعة اللبنانية بما تعنيه هذه الجامعة من قضايا وتاريخ وآلية إدارة ومشاكل ومناهج وحقوق وعدالة اجتماعية. كما أن القرار الصادر يثير دور السلطة القضائية وتركيبتها وحضورها على المستوى الوطني والمستوى الحقوقي، ودورها في تحقيق العدالة وحماية الاستقرار الاجتماعي، باعتبارها مرجعية آمنة وموثوقة لكل مواطن. وذلك إضافة إلى دورها في تكريس حكم القانون في الدولة، أمام غياب واضح لدور النقابات كتشكيل اجتماعي اقتصادي ضامن لفعالية المطالب الشعبية في وجه السلطة السياسية في وقت الأزمات.
وتبرز خصوصية الموضوع وخطورته في اجتماع هاتين القضيتين في ذروة الأزمة السياسية والاجتماعية الوطنية على وقع انتفاضة شعبية شكلت العدالة الاجتماعية واسترداد الاموال المنهوبة واستقلال السلطة القضائية ودور الجامعة اللبنانية أهم مطالبها وقضاياها.
تظهر القضية نزاعاً جوهرياً بين طرفين يشكل كل منهما في موقعه وعمله نموذجاً حيوياً لإثارة الرأي العام واهتمام فئات المجتمع كافة بمضمونها. هذا المضمون الذي يمس قضية المال العام وكيفية استخدامه، وآلية اتخاذ القرار في الإدارات العامة، ودور المجتمع في المساءلة عند وجود شبهات حقيقية والاحتكام إلى القانون من خلال سلطة قضائية عادلة وحيادية ومستقلة، ناهيك عن احترام حرية التعبير عندما يكون القصد منه حماية الخدمة العامة.
هو سؤال طرحه الدكتور عصام خليفة، على أثر قرار اتخذ في مجلس الجامعة اللبنانية تضمن تقييماً علمياً لمسيرة مهنية لرئيس الجامعة وعمداء في الجامعة استفادوا من خلاله بدرجة وظيفية ومالية. علماً أن الرئيس والعمداء المعنيين هم من مكونات المجلس المذكور. كما واستفاد غيرهم من الأشخاص الذين يتبوأون مراكز إدارية في الجامعة اللبنانية. يشكل هذا الموضوع تحديداً قضية مستقلة بذاتها تتمحور حول آلية التقييم العلمي للأبحاث والمعايير المعتمدة وطريقة توزيع الرتب العلمية وهي قضية بقيت موضوع جدل وتساؤل دائمين في أوساط الأكاديميين في الجامعة اللبنانية والمجتمع العلمي في لبنان وخارجه، لن نخوض غمارها الآن.
عصام خليفة وهو الباحث في التاريخ والأكاديمي والنقابي من الصف الأول، والاستاذ المتقاعد الذي كرس عمله وعلمه وأمضى حياته المهنية في كنف الجامعة اللبنانية دوناً عن غيرها كمصدر ومرجع لعمله ولانتاجه، طرح سؤالاً حول هذا القرار بحيثياته التي أثيرت في الإعلام وأثارت الرأي العام حينها، مدلياً بمضمون محضر مجلس الجامعة نفسه والأخبار الواردة في الصحف (موقع جريدة النهار تاريخ 1 أيار 2018 https://nahar.news/798661)
شعر رئيس الجامعة بالاعتداء المعنوي على كرامته ومكانته وهذا حقه، وادعى قضائياً للمطالبة بإحقاقه حقه وهذا أداء مؤسساتي وتكريس لدولة القانون، إنما الخلط بين البعد الشخصي والبعد المؤسساتي وقعت أيضاً به المحكمة وهذا يطرح سؤالاً حول حياديتها وموضوعيتها.
كان قاضي التحقيق في بيروت، قد أصدر قراره في 19/11/2019 بمنع المحاكمة عن خليفة لعدم توفر أركان الجريمة. إلا أن قرار الهيئة الاتهامية جاء سطحياً وغير مقنع وهذا ما سنحاول تبيانه في تعليقنا ما يثير قلق المواطن اللبناني وريبته حول طبيعة الدور والعمل الذي يقوم به قضاة لبنان بما يشبه أداء السلطة السياسية المستهزئة بمطالب وتطلعات الشعب اللبناني.
ملاحظات في الشكل
شاب قرار الهيئة الاتهامية عيوباً شكلية متعددة مرتبطة بالأخطاء اللغوية والمطبعية المتكررة في متن النص، ما تجلى في ذكر التاريخ حيث يظهر في النسخة المصورة أنه معدل بخط اليد من 3/12 إلى 31/12 وهما يوما عمل ما يثير الاعتقاد أنها أنجزته في مهلة قياسية دون أن تتعمق في مضمون الدعوى. سرعة صدور القرار ليس شبهة في عمل المحكمة بل هو دليل جدية مطلوبة لو كانت السرعة القياسية في الأحكام تتناول كل دعاوى المواطنين. هذا الشك يتزايد عند قراءة مضمون القرار الذي لم يفرد بوضوح وقائع القضية وأدلة تفيد تعمق المحكمة في التحقيق.
كما أن الشبهة تثار من أعضاء الهيئة الاتهامية حيث أن العضو الأصيل الوحيد متعاقد في الجامعة اللبنانية وتتضارب بالتالي مصالحه الخاصة مع دوره الحيادي، إذ كان يتوجب عليه التنحي وذلك أضعف الإيمان. هذه المسألة تثير عدد العقود المتزايد بين الجامعة اللبنانية والقضاة ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول إمكانية هؤلاء القضاة للمساءلة في قضايا الجامعة طالما أن هذه الأخيرة محط أنظار لانتفاعهم المالي والوظيفي، وهذه مسألة تتطلب تحقيقاً موسعاً سنتخطاه في موضوعنا هذا.
في مضمون الحكم:
أما لناحية مضمون القرار وأداء المحكمة فنلاحظ التالي:
أفردت المحكمة من الصفحة الأولى لغاية المقطع الأخير من الصفحة 6 من القرار مضمون الإدعاء بشكل مسهب، ولم تفرد مضمون الدفاع وهو عيب يعطي انطباع بأن المحكمة لم تكرس مبدأ الوجاهية في المحاكمة. واستندت المحكمة إلى مذكرة مكتوبة مقدمة من المدعى عليه نفى بموجبها التهم الموجهة إليه حيث أكد على واجبه بالمساءلة وفقاً للتوصية المقدمة من الاونيسكو والتي وافقت عليها الحكومة اللبنانية"، دون أن يناقش مختلف النقاط المدعى بها عليه. كما اعتمدت في الأدلة على أقواله أمام النيابة العامة المالية. وهذا إما لعدم اكتراث المدعى عليه لمضمون التهم أو لكون الهيئة لم تول وقتاً للاستماع لرد المدعى عليه ومناقشته، على الرغم من خطورة القضية المرتبطة بالنظام العام. فقد عالجتها المحكمة وكأنها دعوى ذاتية مرتبطة بالقدح والذم دون مسها بقضية عامة.
أما تحت عنوان "في القانون" في الصفحات 6 و 7 و8 من القرار فقد عرضت المحكمة مضمون الإدعاء من جديد الذي يتضمن حق الدكتور فؤاد ايوب بالرتب العملية وفقاً لأنظمة الجامعة اللبنانية ثم وصلت في الصفحة 9 من القرار إلى تحديد عناصر الجرم المدعى به وتأكيد حصوله بإعادة ذكر مضمون الإدعاء ومجريات الدعوى أمام النيابة العامة المالية"، دون أن تعلل كيفية استنتاج الركنين المادي والمعنوي للجريمة.

• في الركن المادي
لناحية الركن المادي للجريمة خلطت المحكمة بين مضمون الشهادة أمام النائب العام الاستئنافي وبين التقارير والمقابلات الصحافية حيث اعتبر المدعى عليه أن المبلغ المقبوض مرتفع جدا وأن هذا الأمر لم يحصل في تاريخ الجامعة. ففي الشهادة أمام القضاء لم يجزم المدعى عليه بقبض المدعي المبلغ المالي بل شهد وفقاً للسطر الأخير من الصفحة 3 " أنه شخصياً لم يصرح عن المبلغ الذي قبضه نتيجة زيادة الدرجات... " وأنه "علم بأن وزير التربية شكل لجنة لدراسة هذا الأمر ووافق على إعطاء المدعي درجة ونصف الدرجة"، كما قال "وإذا قمنا بالاحتساب يكون قد استفاد بمبلغ مالي كبير جدا على حساب المال العام وهذا أمر لم يحصل بتاريخ الجامعة " وفقاً لحرفية الشهادة الواردة في مضمون القرار الهيئة. فإن الأدلة المذكورة في الحكم حول تصريح المدعى عليه بالمبالغ المالية لم تكن أمام المحكمة ولا يمكن اعتبارها تضليلاً للقضاء أو جزءاً من جلسات المحاكمة.
وفي اعتبار المحكمة أن المقابلات الصحفية من شأنها أن تؤثر على القضاء اعترافاً صريحاً بضعف السلطة القضائية وابتعادها عن موضوعيتها وموجب التحفظ الملزمة به، وعلى السلطات القضائية إذن تأهيل قضاتها في حال عدم أهليتهم.
أتى قرار الهيئة الاتهامية خارج منطق التحديد القانوني للواقعة دون أن يركز على مضمون محضر مجلس الجامعة أو دور وزير التربية في تثبيت الدرجة والنصف التي تم إقرارها عوضاً عن الأربع درجات. وهذا التدقيق لا يعني البتة أن رئيس الجامعة قبض مبلغاً مالياً على حساب المال العام وهو أثبت ذلك بكشفه أمام النيابة العامة المالية عن حساباته المصرفية.

في دور وزارة التربية:
اعتبر الادعاء أن مسألة التقييم العلمي لا يدخل في صلاحيات الوزير بل ضمن الصلاحيات الاكاديمية للجامعة وفقاً لتقارير اللجان المختصة، وهذا يضمنه الاستقلال المالي والاداري للجامعة، وذلك في ص. 5 من مضمون الادعاء، وقد تبنته المحكمة في مضمون حكمها في نهاية ص. 9 وبداية الصفحة 10 دون أن تعلل قرارها في هذه الاشكالية.
سعى إذن الادعاء إلى رفض أقوال خليفة نافياً اي صلاحية للوزير في التقييم العلمي، دون أن ينفي حصول واقعة مراجعة مضمون القرار من قبل الوزير لناحية الاستفادة من التقييم العلمي مالياً.
علما أن وزير التربية وفقا لأنظمة الجامعة هو سلطة وصاية تدخل في صلاحياته الموافقة والرقابة وليس مجرد الإحالة إلا إذا كان الموضوع تقييماً علمياً بحتاً لا يتعلق بالمالية العامة وحسن سير العمل. فقد اعتبرت المادة 18 من قانون تنظيم الجامعة 75/67 "لا يصبح قرار مجلس الجامعة المتعلق بنظام الجامعة الداخلي ... نافذاً إلا بعد موافقة الوزير" والمادة 49 من الأنظمة المالية المرسوم 8620/1996 المعنون بـ "نظام محاسبة المواد"، "مع الاحتفاظ برقابة كل من سلطة الوصاية الإدارية والرقابية" فقد احتفظ القانون لسلطة الوصاية بهامش من الصلاحيات ما يبرر مناقشة هذه الاشكالية المطروحة في إدلاءات الطرفين من قبل المحكمة. وفي هذا السياق تبنت الهيئة الاتهامية مضمون الادعاء دون أن تناقش قانونيته أو تحسمه بناء على توسع في التحقيق علماً أن العديد من العمداء الذين حضروا الجلسة كانوا قد أكدوا الأمر. فكان الأولى بالمحكمة ان تتثبت من صحة تاريخي القرار وتوقيع الوزير، ومن خلال الاستماع إلى الحاضرين، وتقنع المواطن في تحقيقها وتعليلها بدلاً من أن يتحول القرار الاتهامي إلى سرد إنشائي بعيد عن مضمون القانون.
في هذا السياق تنقسم الإجراءات إلى مرحلتين: مرحلة صدور القرار عن مجلس الجامعة والتي يشوبها تساؤلات، ومرحلة صرف المال العام التي لم تتم ربما لكون القرار سلك مسلكاً إدارياً نزيهاً منذ الأساس أو لأن السلطة المعنية تراجعت عنه بعد أن أثيرت المسألة أمام الرأي العام وهنا بيت القصيد.
فإن صحت الأولى تثبت النية الجرمية للمدعى عليه بتشويه صورة هذا الصرح الأكاديمي، وإن صحت الثانية فيفترض حماية كل من يدلي بتساؤلات حول أداء مشبوه لمراكز القرار. وفي هذه المسألة شبهة محقة، نظراً لأن أحداً في المحاكمة لم ينكر أداء مجلس الجامعة في جلسته في 18 نيسان 2018 والذي تناولته وسائل الإعلام.
في ظروف مماثلة، تتناول المرافق العامة والمال العام، يصبح واجبا على المحكمة التعمق في التحقيق والسعي في عرضها للوقائع والأدلة والتعليل لإقناع المواطن، لأنها تحكم باسم الشعب اللبناني أولاً ولأن المؤسسة عامة والمال عام ثانياً. كان من المفترض على المحكمة أن تقنعنا بأركان الجريمة المرتكبة، في الوقائع المكونة للركن المادي وفي استنتاجها للركن المعنوي، كي تسوق المجرم إلى محكمة الجنايات. وفي ذلك، لم نسأل عن مضمون القرار وما إذا كان اتخذ وفقاً لأسس علمية ومن قبل لجنة مختصة وهذا أيضاً ما تغاضت عنه المحكمة كلياً.

في الركن المعنوي للجريمة
يشكل الركن المعنوي النية الجرمية لدى المتهم، ويجب على المحكمة أن تتثبته وهو يستنتج في غياب الدليل المباشر من التحقيقات التي يتوجب على المحكمة القيام بها. وينقسم الركن المعنوي إلى القصد العام في كل الجرائم أي "نية ارتكاب الجرم على ما عرفه القانون"، والقصد الخاص حيث يأتي النص الجزائي – الركن القانوني - على ذكره. وفي غياب النص عليه ينتفي دور المحكمة في الذهاب إلى استخراجه. إلا أن قرار الهيئة الاتهامية موضوع البحث ذهب إلى إثبات القصد الخاص دون القصد العام علماً أن الثاني لا يتحقق بعدم وجود الأول، كما وأن جرم الجزم بالباطل وشهادة الزور لا يفترض قصداً خاصاً.
ظهر واضحاً أن المحكمة تبحث عن قصد خاص يتمثل بالإساءة الشخصية للمدعي وهو قصد غير مشترط في جريمة شهادة الزور والجزم بالباطل، إنما تشمله جريمة القدح والذم. لم تعطِ المحكمة وصفاً حقيقياً للجريمة، ولم يدعِ به رئيس الجامعة لأن من شأن ذلك اعتبار الجرم جنحة ليس إلا وسيطرح بذلك عدم صلاحية المحكمة وإدخال القضية ضمن صلاحية محكمة المطبوعات لتعلقه بحرية التعبير أو ضمن صلاحية القاضي المنفرد الجزائي، الذي اتخذ توجها في بيروت بعدم تجريم الناشطين بالقدح والذم طالما أنهم يقصدون من تعبيرهم المصلحة العامة (مراجعة القرارات الصادرة عن عبير صفا القاضي المنفرد الجزائي في بيروت). انطلاقاً من هنا يصبح مشروعاً للمواطن أن يتساءل إن كان قصد المدعي والمحكمة تحويل المدعى عليه أمام محكمة الجنايات بارتكابه جناية، تأديباً له على طرح المساءلة، بدلاً من حماية سمعة الصرح الأكاديمي؟
هذا وقد أوضح قاضي التحقيق في بيروت، في قراره الصادر في 19/11/2019 عدم توفر أركان الجريمة بتعليل أكثر وضوحا لن نعيد عرضه، أتى القرار الاتهامي رافضاً تعليل قاضي التحقيق دون أن يقنعنا بعكسه. علماً أن الشاهد/المدعى عليه قدم أدلته أمام المحكمة ولم تسع المحكمة إلى البت في صحة هذه الأدلة لنقتنع بأن الشاهد يهدف إلى الإضرار بمصلحة هذا الصرح الاكاديمي.

في أداء الهيئة الاتهامية
يظهر من القرار بأن الهيئة الاتهامية تهدف فقط إلى فسخ قرار قاضي التحقيق ليس إلا بدلاً من أن تتصدى لأساس الموضوع وتبحث في مضمون الخلاف القائم لتحسم النزاع على أساس التوسع في التحقيق. فلم تقم بالاستماع إلى المدعى عليه بل أعتمدت على التحقيقات السابقة والتي أدت -أمام القاضي السابق- إلى حكم معاكس.
اعتبر قرار الهيئة الاتهامية " أن المدعي لا بد وأنه يعرف ذلك (أن قانون الجامعة لا يسمح بإعطاء المدعي أكثر من درجة ونصف الدرجة بدلاً من 4 درجات) ص. 10" رداً على ما ورد لدى قاضي التحقيق حول اعتباره ما قام به المدعى عليه "تفسير مضمون محضر مجلس الجامعة ص. 4....."، فبين قرينة المعرفة التي تبنتها الهيئة الاتهامية وبين تفسير مضمون المحضر الذي تبناه قاضي التحقيق، لا بد لنا من العودة إلى مضمون المحضر.
لدى اطلاعنا على المحضر الصادر عن مجلس الجامعة بتاريخ 18 نيسان 2018 نلاحظ أنه ورد في صفحته السادسة، أثناء نقاش أعضاء المجلس، التالي: قال ج. ع. "بعد احتساب سنوات الخبرة البحثية كسنوات خبرة تعليمية، سيحق عنهم درجة ونصف، ودرست اللجنة المشكلة بقرار من مجلس الجامعة الملف... " وأرفق عضو آخر في المجلس م. ح. :" في العادة سنة البحث تعادل سنة دراسية عادية، وبالتالي أعتقد أنه يحق للرئيس اربعة درجات". وأكمل المحضر بالمقطع الحاسم: " وافق مجلس الجامعة، بكافة أعضائه، على ملف الرئيس باعتبار سنوات بحث معادلة لسنوات خبرة تعليمية عملاً بالقرار 103/95..." هذا النص الأخير لم يحدد أي توجه اعتمد المجلس من التوجهين المذكورين ما يزيد الأمر التباساً وما يبرر موقف الدكتور خليفة بالشك دون أن يعني ذلك قصد المدعي باختلاس المال العام. مع التأكيد أن المدعى عليه قدم الأدلة التي أثارت شبهة لديه.
لم تفتح المحكمة تحقيقاً يتناسب مع حجم الجناية التي حكمت بها إنما اكتفت بمضمون الوقائع التي أثارها خليفة في حديثه. وقد قدم د. خليفة وفق ما أقرته المحكمة الأوراق التي تثبت حقه بالاعتقاد المشروع بوجود شبهة حولها. فإن كان الإدلاء بمعلومات تثير شبهة حول قضية متعلقة بالمال العام قد وصفتها المحكمة بالجزم بالباطل، كيف يمكن إذن تفعيل قانون حماية حماية كاشفي الفساد رقم 83/2018. بناء على توجه الهيئة الاتهامية، وبموجب قرارها، يتوجب على المواطن التحقق من صحة الوقائع، علماً أن ذلك يدخل في صلب عمل المحكمة وصلاحياتها وواجباتها لتبيان الحقيقة وتمييز الحق عن الباطل. أما اعتبار المساءلة جزماً بالباطل فمن شأنه أن يقيد المواطن ويخيفه من الملاحقة، إذ لو قام اللبنانيون بمراقبة آلية عمل الادارات العامة لما وصل البلد إلى الأزمة الراهنة حيث يواجه المواطنون صعوبة واستحالة لاسترداد المال المنهوب، في ظل سبات النيابات العامة، وغيابها عن تحريك الدعاوى عند إثارتها من قبل المجتمع المدني.

آفاق القرار
يطرح إذن هذا القرار مسألة الحوكمة أو الإدارة الرشيدة داخل مؤسسة التعليم العالي الرسمية وهي الآلية الحديثة لعملية اتخاذ القرار بمشاركة مختلف الأطراف المعنييين به وفقاً لمبادئ الشفافية والنزاهة والمحاسبة وتطبيقاً لحكم القانون. الإدارة الرشيدة في مختلف القطاعات أدخلت الأطراف المعنية في الرقابة والمساءلة والمحاسبة نظراً لعدم الفصل بين مصالح المتحكمين في سلطة القرار والمصلحة العامة المفروض حمايتها من المؤسسة بما يخدم التنمية المستدامة والعدالة. هذه المعايير قد اعتمدتها الأمم المتحدة والإعلانات العالمية للتعليم العالي والحريات الأكاديمية في ما يتعلق بمؤسسات التعليم العالي خاصة. انطلاقاً من هذه المعايير الحديثة، والتي تبنتها الحكومة اللبنانية، يكتسب الاستاذ المتقاعد صفة للمساءلة والرقابة كأحد أهم الأطراف المعنيين.
هذا الحق/الواجب بالمساءلة يشكل أحد أهم أركان الشفافية والمحاسبة وهي من المعايير الدولية الحديثة التي أدخلتها الأنظمة الحديثة لإشراك المواطن في الرقابة في غياب مؤسسات الرقابة الرسمية في دول العالم ومن ضمنها لبنان، والتي تسببت في أزمات الانهيارات المالية والفساد وإفلاسات الدول.
أما معيار الشفافية والنزاهة في آلية اتخاذ القرار فهو المسألة الأساسية التي يتناولها موضوع النزاع والذي لم تسع المحكمة لتأكيده أو نفيه، فتجاهلته مطلقاً. ما يدفعنا إلى السؤال حول دور القضاء في مواجهة التحولات الاجتماعية أمام غياب واضح لتطوير التشريع أو تفعيله.
وبالنسبة لمعيار تطبيق القانون الذي سهت عنه المحكمة، فهو ما كان المواطن ينتظرتأكيده أو نفيه من قرار المحكمة. لم تسع الهيئة الاتهامية للتأكد من حقيقة احترام القانون والتثبت من حقيقة الأداء الإداري لمجلس الجامعة وهو الأمر الذي أثار التساؤل بشأنه د. عصام خليفة والذي كان الدافع في الدعوى المقدمة من رئيس الجامعة. فقد نأت المحكمة بنفسها عن حقيقة النزاع القانوني وهي بذلك استنكفت عن إحقاق الحق.
حكم القانون ودور المؤسسات القضائية هما المعياران الأساسيان في تثبيت تحقيق العدالة والانتظام الاجتماعي. إن المعايير الأساسية التي يتطلبها حكم القانون، مع غياب أو تغييب أو ضمور القوانين الوضعية، يتطلب اعتماد المعايير الأخلاقية التي أصبحت معياراً حديثاً في التوجهات الدولية ومعايير اليونيسكو للتعليم العالي والحريات الاكاديمية، والتي تمثل قيماً عليا على المحكمة أن تستأنس بها إن لم تتحول إلى قوانين وضعية صلبة. فهي تدخل ضمن ما يسمى القوانين اللينة التي أصبحت تمثل مصدرا جديدا من مصادر القاعدة.
كان الأجدى بالهيئة الاتهامية أن تفرد وقتاً وجهداً طالما أن القضية مرتبطة بمؤسسة عامة ذات أهمية اجتماعية. في وقت تشخص أنظار المواطنين إلى دور القضاء في مواجهته للأزمة التي يمر بها البلد المتمثلة بالفساد والانهيار في المالية العامة من ناحية، ما زلنا بانتظار انهاء هذا النزاع الذي شغل المواطنين عامة وأبناء الجامعة اللبنانية، لمعرفة حقيقة ما يدور بين المتنازعين والاقتناع بالحق الذي ستقره المحكمة. فأتى الحكم أكثر غموضاً من أساس النزاع وما زال الصراع مستمرا، في وقت ما زال التراشق الاعلامي سيد الموقف للدفاع عن النفس.
ليس صحيحا أن المواطن لن يقتنع بحكم المحكمة عندما يكون عمل المحكمة مقنعا، فعلى القضاء أولاً وآخراً أن يثبت مكانته ونزاهته ودوره كضامن للاستقرار والانتظام والعدالة والحقوق، من خلال تعليل وافر وأدلة دامغة تعيد ثقة المواطن بالمؤسسة القضائية، كي يركن إليها وتستقيم أمور الدولة.
مرة جديدة أخفق القضاء في مرحلة حساسة من مراحل البلد، ولكن إخفاقه الآن أكثر خطورة من إخفاقاته السابقة. ففي هذا الوقت من الانهيار المؤسساتي يترقب المواطن بصيص أمل يستعيد من خلاله ثقته بالمؤسسات بعد أن نادى لمدة ثلاثة اشهر بسلطة قضائية عادلة ومستقلة.
إخفاق المحكمة/الهيئة الاتهامية جاء استهزاءً برأي اللبنانيين وذكائهم، أسوة بأداء الساسيين في هذه "الدولة".

 

الاخبار31-1-2020

فاتن الحاج


للمرة الرابعة، تتجه رئاسة الجامعة اللبنانية الى تمديد مهلة التسجيل في كليات الجامعة في مرحلة الإجازة حتى 15 شباط المقبل، فيما لم يجمع الصندوق المؤقت لمساعدة الطلاب غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل، والمهددين بخسارة مقاعدهم، أكثر من ربع المبلغ المطلوب لتسجيل نحو 860 طالباً، معظمهم من عكار والشمال، تقدموا بطلبات الاستفادة من الصندوق. أما المبالغ المنتظرة لتسجيل الجميع فتساوي نحو 400 مليون ليرة لبنانية، وتتضمن رسم التسجيل ورسم الضمان (500 ألف ليرة للطالب).
وفي انتظار تفعيل العمل بنظام المنح الاجتماعية لطلاب الجامعة اللبنانية أو إدراج بند المساعدة الاجتماعية ضمن قانون موازنة الجامعة، يناشد أهل المؤسسة التربوية الوطنية رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة تأمين تسجيل هؤلاء الطلاب ومنع تسربهم. تكتل طلاب الجامعة يواصل حراكه على هذا الصعيد ويجدد مطالبته بإعفاء الطلاب غير القادرين من الرسوم، أو بالحد الأدنى تطبيق المادة 34 من النظام الداخلي للجامعة بتاريخ 30/11/1962 التي تعفي من التسجيل بعض الحالات الخاصة في كليتي الآداب والحقوق، على أن يوزع المبلغ المتوفر على الباقين. وقال عضو التكتل تيسير الزعتري: «إذا كان مضمون المادة غير معمول به حالياً، فليذهب رئيس الجامعة إلى وزير التربية والذي يشكل معه حالياً مجلس الجامعة ليصار إلى تدبير الأمر وتأمين المبلغ المتبقي».
إلا أن رئيس الجامعة فؤاد أيوب جدد القول إن اشكالية الإعفاء تحتاج إلى قانون في مجلس النواب، وخصوصاً أن رسوم التسجيل تذهب في الجزء الأكبر منها إلى وزارة المال وليس إلى الجامعة. كما أنّ نظام المنح محصور، كما قال، بالطلاب المتفوّقين لمتابعة دراستهم في الخارج. وأوضح أن لجنة العمداء المكلفة متابعة الملف، بموجب قرار استحداث صندوق التبرعات، ستنجز مهمتها قريباً، على أن تصدر تقريراً مفصلاً بالأموال والمبالغ المدفوعة سيتم نشره على موقع الجامعة الإلكتروني. وقد قسّمت الطلبات ضمن 6 فئات (A+, A, B+, B, C+, C)، من الأكثر حاجة الى الأقل حاجة، بحيث جرى اعتماد الأولوية بالدعم، على أن يكلّف موظف أو مدرّب يسميه أمين السر الجامعة ليتولى تسديد الرسوم للطلاب المقبولة طلباتهم.

صندوق مساعدة الطلاب جمع ربع المبلغ المطلوب لتسجيل 860 طالباً معظمهم من عكار والشمال

وكان أيوب قد حذّر في بيان أصدره أمس مما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصفحات الخاصة من دعوات وطلبات للتبرع بالأموال دعماً للطلاب، منعاً لاستغلال هذا الملف بشكل غير قانوني. ولفت إلى أن الجامعة رفضت طلب بعض الأحزاب السياسية تزويدها بأسماء الطلاب، تمهيداً للتكفل بتغطية رسومهم. على أن يفتج الصندوق باب المساهمة أمام أفراد الهيئة التعليمية كل حسب رغبته وطلاب الجامعة ومتخرجيها، وجهات مانحة مختلفة (فعاليات، بلديات، جمعيات، ومؤسسات).
وبينما تتجه اللجنة بعد إنجاز عملها إلى المطالبة بأن تكون المساعدة جزءاً من قانون موازنة الجامعة، فإنّ تدبير الصندوق يبقى حلاً مجتزأً، لكونه يحمل طابعاً غير مؤسساتي، وتبقى الأمور فيه مفتوحة على احتمالات الاستنسابية في التعامل مع الطلاب.

فاتن الحاج

الاخبار-27-1-2020 

نحو 860 طالباً في الجامعة اللبنانية تقدموا بطلبات للاستفادة من الصندوق المستحدث لمساعدة غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل في سنوات الإجازة. ربع هذا العدد مستحق، أو هذا ما تبين للجنة المكلفة بدراسة الطلبات بموجب القرار 3558 الخاص بالصندوق المؤقت لدعم الطلاب، والصادر في 6 كانون الأول الماضي. ويموّل الصندوق من المساهمات التي يقوم بها أفراد الهيئة التعليمية كل حسب رغبته، ومساهمات من طلاب الجامعة ومتخرجيها، والمساهمات التي تقدم من جهات مانحة مختلفة (فعاليات، بلديات، جمعيات، ومؤسسات).
هي المرة الأولى التي تبلغ فيها هشاشة الوضع المعيشي للطلاب حداً يستحدث معه صندوق مركزي علني للتبرعات، إذ كان الأمر يقتصر في السابق على بعض الحالات الفردية التي تعالج بالكتمان. لكن هذا التدبير لا يعدو، بحسب تكتل طلاب الجامعة اللبنانية، حلاً مجتزأً لكونه يحمل طابعاً غير مؤسساتي، وتبقى الأمور فيه مفتوحة على احتمالات الاستنسابية في التعامل مع الطلاب.
التكتل نفذ اعتصامات أمس في كليات عديدة في الجامعة في بيروت والمناطق رفض فيها «أنصاف الحلول التي ابتدعتها إدارة الجامعة والمعرّضة لتكون رهينة للبيروقراطية الإدارية»، مطالباً بإعفاء الطلاب من رسوم التسجيل. وأشار إلى وجود 1200 طالب (إحصاء غير رسمي) مهددين بخسارة العام الدراسي، نتيجة تعذر تسديد الرسوم قبل 31 الجاري، وهي المهلة الأخيرة التي حددتها رئاسة الجامعة بعد تمديدها مرتين. ورأى التكتل أن «حق التعليم بجب أن يستل استلالاً تماماً كما تأسيس الجامعة اللبنانية الذي لم يندرج آنذاك تحت رؤية الدولة لدورها الوظيفي في قطاع التعليم العالي، بل أتى حصيلة للتحركات المطلبية الشعبية إحقاقاً لمبادئ العدالة الاجتماعية وديموقراطية التعليم وانتصاراً للفئات الفقيرة في وجه الاستغلال الذي مارسته الجامعات الخاصة». ولفت طلاب مشاركون في الاعتصام أمام مركز «ليبان بوست»، في مجمع الحدث، الى أن الأزمة الاجتماعية المتفجرة لا تطال طلاب الجامعة اللبنانية فحسب، فهناك زملاء لهم لم يتمكنوا من متابعة دراستهم في الجامعات الخاصة، على خلفية أزمة الدولار وعجزهم عن الحصول على القروض المصرفية لتسديد الأقساط.
رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب أوضح لـ«الأخبار» أنّه سبق أن قام بمراجعات بخصوص هذا المطلب، وتبين أن القانون لا يسمح لرئيس ومجلس الجامعة بالإعفاء من رسوم التسجيل، إذ يحتاج الأمر إلى قانون جديد. أما بالنسبة إلى نظام المنح فمحصور، كما قال، بالطلاب المتفوّقين لمتابعة دراستهم في الخارج، «لذلك شكلنا لجنة لتنظيم تسجيل الطلاب الأكثر حاجة من خلال التبرعات».

استحداث صندوق علني لمساعدة غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل

أقرّ أيوب بأن الصندوق لم يجمع الكثير من المبالغ المالية، «في حين أن عمل اللجنة كان دقيقاً ومهنياً، والمساعدة تصل إلى الأكثر حاجة، إذ جرى تقسيم الطلاب ضمن فئات من الأكثر حاجة A+ حتى الأقل حاجة C+، وهي مستمرة في إدارة الصندوق حتى انتهاء مهلة التسجيل». وتتألف اللجنة من عميد معهد الدكتوراه للعلوم والتكنولوجيا فواز العمر رئيساً، وعميدة معهد العلوم الاجتماعية مارلين حيدر مقررة، وعضوية كل من عميد كلية إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية سليم مقدسي وعميد كلية السياحة وإدارة الفنادق حنا المعلوف.
إلى ذلك، يواصل التكتل تحركاته الميدانية، ومن المقرر أن ينفذ اعتصاماً الإثنين المقبل أمام الإدارة المركزية للجامعة.

 

-المرصد

أسعد سمور- لم يستطع رئيس الجامعة اللبنانية د. فوائد أيوب أن يمنع نفسه من الاستمرار في سياسة كم الأفواه، فهو الذي ألغى دور مجلس الجامعة وحصر القرارات بنفسه، وهو الذي أراد أن يصادر حرية الرأي والتعبير عبر سعيه حذف المقالات التي تأتي على ذكره أو الجامعة اللبنانية، وهو الذي منع طلاب الحقوق والعلوم والسياسية من حق التقدم بطلب تسجيل دكتوراه بعد تغيير النظام التعليمي ضاربا بعرض الحائط قرارا صادر عن مجلس شورى الدولة بهذا الخصوص.

الدكتور أيوب لم يستطع أن يمنع نفسه من الاستمرار في ملاحقة النقابي الدكتور عصام خليفة، وتقدم عبر وكيله وشقيقه المحامي رشيد أيوب طلب الاستئناف ضد خليفة واصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه وإحالته الى محكمة الجنايات في بيروت ليحاكم أمامها على خلفية اتهامه بالقدح والذم  وإحضاره الى مكان التوقيف لدى الهيئة الاتهامية في بيروت، والظن به بجنحة المادة 408 من قانون العقوبات واتباعها بالجناية للتلازم.

وإذا كان تصرف الدكتور أيوب غير مستغرب، إلا أن الملفت هو سرعة الهيئة الاتهامية بقبول طلب الاستئناف وكأن قرار كم الأفواه وإسكات الأصوات المطالبة بالمحاسبة وحماية الحقوق قد اتخذ وكأن الاداة التنفيذية لهذا القرار هو القضاء اللبناني، فقرار توقيف الرجل السبعيني والباحث الاكاديمي د.عصام خليفة ليس سوى مؤشر جديد على أساليب كم الأفواه وخنق الحريات من قبل سلطة المحاصصة الحاكمة، فبعد التوقيفات أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، أصبحت التوقيفات اليوم أمام محكمة الجنايات.

من جهتها لم تصدر رابطة الأساتذة المتفرغين أي بيان أو موقف بمواجهة التعسف الذي يمارسه رئيس الجامعة بحق أستاذ جامعي متقاعد أفنى حياته في النضال من أجل الجامعة اللبنانية وكان أول رئيس لأتحاد طلابها، واستمر بتوجيه سهام النقد بهدف البناء وتطوير الجامعة. لم يجد الرجل النقابي د. خليفة أي اطار نقابي يقف إلى جانبه لاسيما رابطة الاساتذة المتفرغين حيث لم يصدر أي بيان سوى عن رئيسها د.يوسف ضاهر الذي صرح أنه تلميذ الدكتور خليفة وأسف د.ضاهر لهذا المستوى الذي وصلنا إليه قائلا في بيانه : "بئسا لعصر يسرح فيه اللصوص ومهربي الاموال وناهبي المؤسسات وجهود المواطنين، ويتم فيه اضطهاد وملاحقة المفكرين المبدعين والوطنين الشرفاء كعصام خليفة الذين يصبون جهدهم لتعزيز الوطن المخطوف وجامعته الوطنية المهملة والمهمشة. لا يقبل أساتذة الجامعة كما جميع المواطنين الشرفاء النيل من كرامة عصام خليفة وملاحقته لمسألة تتعلق بحرية التعبير، وسيناصرونه بكل الوسائل السلمية والقانونية."

قرار ملاحقة الدكتور خليفة وقبله قرارات ملاحقة العديد من المناضلين من أجل الحرية والعدالة والمحاسبة كربيع الأمين ونضال أيوب وغيرهم يفرض على الانتفاضة أن تنفض عنها كل هذا الكسل الذي شهدناه مؤخرا وأن تعيد صياغة تحركاتها ومواقفها بما يسمح بكف يد هذه الطبقة الحاكمة وإلا فإن سقوط الأمل بالتغيير سيكون مدويا وقاسيا.

النهار-11-12-2019 

في الاجتماع الأخير بين وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب ورابطة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، طالبت الأخيرة بعودة مجلس الجامعة إلى ممارسة مهماته وإلغاء قرار رئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب القاضي باعتبار المجلس غير قائم قانوناً، وقد أكد شهيب انه "مع خيار إعادة العمل للمجلس" معتبراً ان "تعطيله ومقاطعته كانت غير مجدية".

منذ أن أصدر أيوب القرار في 15 تشرين الأول 2019، أي قبل يومين من انطلاقة الانتفاضة اللبنانية ضد السلطة الفاسدة، بناء على استشارة لم يطلع عليها أعضاء مجلس الجامعة، ولم ينشرها، باتت كل القرارات الجامعية في يده وهو الذي يتفرد اليوم بإصدار التعاميم، فيما يرسل ما كان يجب على الإدارة الجماعية المتمثلة بمجلس الجامعة توليه ومناقشة ملفات تتعلق بشؤون الجامعة التنظيمية والأكاديمية، إلى شهيب، والتي تحتاج الى وقت لدرسها والتدقيق بها ليصادق عليها، فتتعطل أمور الجامعة، فيما تخرج روائح الفساد في بعض ملفاتها كون المعني الأول بقضاياها والذي يستطيع ضبطها هو مجلس الجامعة. وبذلك يصادر أيوب بطريقة غير مباشرة قرار الجامعة الذي يستند الى الادارة الجماعية بالمجالس الاكاديمية.

يستطيع رئيس الجامعة اليوم في غياب مجلسها، أن يمرر ما يريد من ملفات، خصوصاً في هذه المرحلة من الانتفاضة، ما يطرح تساؤلات عن الفساد الذي يعشش في أرجاء الجامعة، مع استمرار الهيمنة السياسية على قرارها. ويشير أحد العمداء إلى أن رئيس الجامعة يتصرف اليوم في الملفات والقضايا باستنسابية لا يستطيع أحد الاعتراض عليها، فيرفع ملفات ويوقع على أخرى ويغير متفرداً في القرارات بلا حسيب ولا رقيب، إذ أن وزير التربية لا يلم بتفاصيل ما يجري في الجامعة وطرق عملها وآلياتها، وإن كان لديه عدد من المستشارين، لا بل هو اعترف أمام رابطة المتفرغين أن تعطيل المجلس غير مجد ولا يخدم سير أعمال الجامعة. ولعل أخطر ما يواجه أمور الجامعة هو ملفاتها المالية التي يتحكم بها رئيسها، من توزيع مكافآت بلا تدقيق الى منح بحوث وتعيين مستشارين يتحكمون بالأساتذة، ثم احال شؤونها الداخلية لحسابات السفر والمشاركات في مؤتمرات خارجية وصرف اعتمادات على الرغم من مشكلة موازنتها. ويلفت الى أن أيوب مثلاً عندما طرح ملف تفرغ المتعاقدين على مجلس الجامعة رفض الافصاح عما يتضمنه من اسماء، إضافة الى تعميمه منع توزيع المحاضر قبل أن يعطل المجلس.

في الواقع، كان رئيس الجامعة فؤاد أيوب قد فاجأ عمداء الجامعة وأساتذتها وأهلها باتخاذه قرار اعتبار المجلس غير قائم قانوناً قبل يوم من اشتعال الثورة، وهو استند فيه على مطالعة من الهيئة الاستشارية القانونية ألغى فيه المجلس، ما يعني توقفه بصيغته الحالية عن الاجتماعات واتخاذ القرارات، وحصر كل ملف الجامعة برئيسها، وهو ما اعتبرته أوساط جامعية تفرد بالقرار وإلغاء الإدارة الجماعية للجامعة.
!
طلب أيوب استشارة قانونية حول تحديد النصاب الواجب اعتماده للمجلس من الهيئة الاستشارية القانونية للجامعة، حيث أشارت مطالعتها التي استندت إلى المادة 17 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية، "انه حتى مع وجود العدد الكافي من الأعضاء لتأليف النصاب القانوني لاجتماعات مجلس الجامعة، لا يمكن اعتبار هذا المجلس قائماً وحائزاً الصفة القانونية وفقاً للأصول، وهذا ما يفرض تعيين سائر الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانوناً كالعمداء لكي تعتبر جلساته قانونية". وبما أنه وفق قرار رئيس الجامعة لم يشكل المجلس وفق الأصول وبما ان تعيين الأعضاء لم يستكمل بقرار من مجلس الوزراء، فلا يجوز بهذه الحالة تعطيل أعمال المجلس، فتطبق المادة 10 من القانون الإشتراعي رقم 122 تاريخ 1977. ويعني ذلك إلغاء دور المجلس ونقل صلاحياته الى رئيس الجامعة لوحده.

في الواقع ليست المرة الأولى التي لا يكتمل فيها النصاب القانوني لمجلس الجامعة، فوفق مصادر في المجلس قرأت كتاب رئيس الجامعة الى العمداء المعينين بالأصالة بالمرسوم ٤٦٩ الصادر في ٤ أيلول ٢٠١٤، أنه يهدف إلى التفرّد بالقرار، معتبرة بأنه يشكل انقلابًا على القوانين والأنظمة بتوسل حيثيات تسمى "قانونية"، في حين انها تفتقر الى احترام الشرعية، علماً أن قرارات من هذا النوع تحتاج إلى أكثر من مطالعة الهيئة الاستشارية القانونية. وأشارت إلى أن الإدارة الجماعية للجامعة هي الأساس حيث يديرها رئيس ومجلس، ولا يمكن أن يتفرد أحد بالقرار. ولفتت الى أن أيوب لم يطلع أحداً على نص الاستشارة باستثناء ما أصدره من بيان، مشيرة الى أن ترشيح اسمه لرئاسة الجامعة وقبل ذلك ترفيعه الى رتبة استاذ وتعيينه عميداً سيكون عليه علامات استفهام طالما أن بعض أعضاء مجلس الجامعة ومفوضي الحكومة كانت منتهية ولايتهم.

اعتبار مجلس الجامعة غير قائم قانونًا جعل من رئيس الجامعة صاحب صلاحيات مطلقة، ولم يعد هناك من رقيب مثلاً على اللجان التي شكلها ايوب نفسه لتقييم بحوث أساتذة متخطياً صلاحيات المجلس، فيما المشكلة كانت تكمن في جدول الأعمال الخلافي حين قاطع العمداء اجتماعات المجلس سابقاً، وليس في المقاطعة او التغيّب عن حضور الجلسات، علماً ان قواعد النصاب منصوص عليها في قوانين الجامعة ولا حاجة لتعديلها وفق أهواء ورغبات ومصالح معينة.

إستناداً الى قرار أيوب، تسأل أوساط جامعية، هل تعتبر كل جلسات مجلس الجامعة منذ إعادة تشكيله في 2014 لاغية وغير قانونية حيث أن الاستشارة القانونية التي ألغت المجلس استندت إلى غياب مكون اساسي فيه وهو مفوضي الحكومة! وحيث ان مندوبي الطلاب هم ايضاً مكون سجل غيابهم عن المجلس منذ سنوات طويلة، فهل تعتبر كل قرارات مجلس الجامعة لاغية؟

تذكر المصادر بالاستشارة التي طلبها رئيس الجامعة في بداية ايلول 2018 (تاريخ انتهاء ولاية الاربع سنوات للعمداء الحاليين) والتي شددت على المادة 14 من القانون 66/2014 (استمرارية المرفق العام)، وقد عاد رئيس الجامعة الى دعوة المجلس بموجب هذه الاستشارة الاخيرة بعد شهر من تعطيله أي في تشرين الاول من عام 2018. ثم عاد وألغى المجلس...

المرصد 6-10-2019

لأن أساتذة الجامعة اللبنانية هم بناة التقدم والتغيير،
ولأن الرابطة هي الرائدة في حراك الشعب وهي قلبه النابض منذ السنة الماضية حيث كانت تستشعر مدى خطورة عدم التفات السلطة الى معاناة الناس،
ولأن الأساتذة هم جزء من الشعب اللبناني المنتفض اليوم على الأوضاع المتردية على جميع الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية،
ولأن طلاب الجامعة اللبنانية يشعرون بالإجحاف تجاه جامعتهم وحقوقهم وحقوق أهاليهم ومواطنيهم،
ولأن الأساتذة والطلاب والموظفين معنيون بالأوضاع المعيشية ويعانون مثل كل الناس، من الفساد والفاسدين، ويثورون لينالوا حقوقهم في الحياة الكريمة وحرية التعبير، ولطرد و محاكمة ناهبي أموال الدولة والشعب،
ولأن الأساتذة يؤكدون مجددا على إصرارهم على استرداد الأموال المنهوبة و يرفضون حل الأزمات الاقتصادية على حساب الفقراء وأصحاب الدخل المحدود،
و لأنهم يصرون على إقامة دولة القانون والمؤسسات، يكون اقتصادها حديثا رقميا غير ريعي،
ولأنهم يقاومون منذ عقود لنيل الحرية والسيادة والاستقلال والتحرر من أي هيمنة خارجية سياسية أو مالية، ويتوقون لتحقيق المساواة والمواطنة بين جميع مكونات الشعب اللبناني،
ولأن الأساتذة يرفضون تهميش مطالبهم المعيشية والأكاديمية لا سيما التفرغ والدخول إلى الملاك والثلاث درجات والخمس سنوات وزيادة موازنة الجامعة وحماية صندوق التعاضد، والأبنية اللائقة.
ولأنهم يصرون على تنفيذ اتفاق النقاط السبع كاملا أيا تكن السلطة والحكومة، وإعطاء الطلاب حقوقهم في السكن الجامعي والمنح والمساعدات الاجتماعية والمطاعم المدعومة و الانتخابات الطلابية،

لكل هذا، تؤكد الهيئة التنفيذية أنها في صلب حراك الشعب اللبناني لانتزاع هذه المطالب، وبالتالي تعلن استمرارها بالوقوف الى جانب مطالبه المحقة في الوصول الى وطن الحرية و العدالة و الشفافية و المحاسبة و التقدم و الازدهار.

نظرا لأوضاع بعض الطرقات التي نأمل أن تعود سالكة بأسرع وقت، تتمنى الهيئة على إدارة الجامعة و جميع الأساتذة الأخذ بعين الاعتبار عدم قدرة الطلاب الوصول إلى الجامعة؛ وتتمنى على الأساتذة عدم إعطاء المحاضرات في غياب شريحة كبيرة من الطلاب.
كما تطالب الهيئة الإسراع بدفع مستحقات الأساتذة وقد مضى على بعضها أكثر من ثلاث سنوات.
و تعيد الهيئة التأكيد على موقفها المطالب باستئناف عمل مجلس الجامعة.
تتمنى الهيئة على فخامة رئيس الجمهورية استرداد قانون الخمس سنوات وتوقيعه. كما تطالب الكتل النيابية الوفاء بالعهود وتحذر من النكث بها.

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 

جريدة النهار- عصف الحراك الشعبي المستمر في بيروت والمناطق اللبنانية كافة، بالمدارس والجامعات، خصوصاً بعد مشاركة عدد كبير من طلاب الجامعة اللبنانية وأساتذتها وتلامذة مدارس في التظاهرات المطالبة باستقالة الحكومة ومكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة. ومع استمرار التظاهرات قررت إدارات في المدارس الإقفال اليوم أيضاً بعد مناشدات من الأهالي، فيما أصدر وزير التربية أكرم شهيب ثلاثة قرارات حسم في آخرها بإقفالها حتى إشعار آخر. وكذلك تقفل جامعات خاصة مثل القديس يوسف فيما قسم من طلاب الجامعة الأميركية لن يدخل إلى الصفوف الدراسية متضامناً مع الحراك. أما طلاب اللبنانية وأساتذتهم فانتفضوا على قرار رئيس الجامعة باستئناف الدروس اليوم.

"غرفة الصف هي اليوم الشارع ونحن مدعوون الى التعلم"، هكذا انهت مجموعة من اساتذة الأميركية في بيروت بيانها، ورفضت فيه العودة الى الدراسة، داعية الى استحداث صفوف تعليم ابنائنا في قلب ساحة الحرية، ساحة الشهداء، المكان الأنسب ليترعرعوا على حلم الثورة و التغيير. وأعترض أساتذة مع عدد كبير من الطلاب على بيان إدارة الجامعة بالعودة إلى الدراسة.

أما جامعة القديس يوسف فقد أصدرت بياناً نشرته على صفحتها الفايسبوكية الرسمية دعت فيه الى الاقفال اليوم. كما اتخذت إدارة جامعة سيدة اللويزة ايضاً قراراً بعدم استئناف الدروس، وإقفال أبواب الجامعة.

في الجامعة اللبنانية كان السجال على أشده بين الأساتذة، بعدما أصدر رئيس الجامعة فؤاد أيوب بياناً قرر فيه استئناف الدروس والأعمال الإدارية في كليات ومعاهد وفروع الجامعة كافة، بدءا من اليوم الأربعاء. في حين دعا رئيس رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة الدكتور يوسف ضاهر الأساتذة والطلاب إلى الاستمرار في التظاهرات وعدم الانصياع لمطلب رئيس الجامعة فؤاد أيوب. وقد اعترض عدد من أعضاء الهيئة على الدعوة مطالبين بأن يكون موقفها صادر وفق الأصول، بينما حاول أساتذة المكاتب الحزبية الضغط على الأساتذة للالتزام بقرار رئيس الجامعة

لكن الغالبية من الأساتذة قرروا عدم التدريس اليوم وفق بيانات متفرقة، صدرت من فروع الشمال والجنوب وبيروت والبقاع، إلى بيانات من طلاب داعية الى المشاركة في التحركات الشعبية ورفض دعوة رئيس الجامعة. وأعلنت رابطة طلاب الجامعة في بيان أن "شعارنا يجب أن يكون: كلّن يعني كلّن، ورئيس الجامعة اللبنانية واحد منهم". أضاف، "على الجامعة بكرا مش نازلين، ومن الشارع أكيد مش طالعين"، مشيراً الى انّ "قرار رئاسة الجامعة اللبنانية تماماً مثل ورقة رئيس الحكومة الإصلاحية، لا يغيّر شيئاً".

وعلى الخط ذاته، رفض طلاب مشاركون في التظاهرات قرار وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيّب بالعودة إلى المدارس والجامعات إبتداء من اليوم، ورأى البعض منهم أنها محاولة من السلطة لتقليل عدد المتظاهرين، وأكدوا أنهم باقون في ساحات التظاهرات حتى تحقيق المطالب.

ورفض الاساتذة المتعاقدون بالساعة في الشمال في بيان قرار أيوب، وقالوا إنه كان حريا برئيس الجامعة إصدار بيان شديد اللهجة يدين السلطة الحالية لعدم دعمها جامعة الـ81000 طالب والعشرة آلاف أستاذ وموظف في خطتها الإصلاحية المزعومة وأن ينزل الى الشارع ويقود تظاهرة تاريخية لأهل الجامعة تنديدا بفساد السلطة البالية وطائفيتها الفتاكة والتي طالما اشتكى منها رئيس الجامعة".

أما في المدارس، فقد برزت دعوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر اليوم امام وزارة التربية للمطالبة باستقالة وزير التربية أكرم شهيب، وهو عاد وأصدر بياناً توضيحياً لدعوته المدارس والجامعات لاستئناف التدريس والتعويض على التلامذة فترك القرار لإدارات المدارس بتقدير الظروف المحيطة بمؤسساتهم. وأوضح أنّ قراره السابق إعادة فتح المدارس لم ينطلق من أيّ خلفية سياسية أو أيّ نية للتضييق على التحركات الشعبية التي تشهدها المناطق اللبنانية وفق ما جاء في بعض التفسيرات الخاطئة، إنّما جاء حرصاً على مصلحة الطلاب ونتيجةً لمراجعات متكررة من أولياء الأمور، وبعد استئناف الدراسة في العديد من المدارس في عدة مناطق. ومساء عاد شهيب وأصدر قراراً قضى بإقفالها اليوم وحتى إشعار آخر، بسبب الإستمرار في إغلاق الطرق.

ونفت رابطات الأساتذة أن يكون لها علاقة بالدعوة للتظاهر أمام الوزارة. وفي اتصال مع "النهار"، اعلن رئيس رابطة أساتذة الثانوي الرسمي نزيه الجباوي، أن "لا علم له بالدعوة، التي يتناولها بعض معلمي الثانوي عن التجمع اليوم امام وزارة التربية، وهي بالنسبة إليه دعوات فردية ولا تمت للرابطة بأي صلة".

وقررت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية أن سلامة المتعلّمين والهيئة التعليميّة والأهالي وأمنهم هي من أولويّات مسؤوليات الإدارات المدرسيّة؛ ودعت رؤساء المدارس ورئيساتها إلى الالتزام باستمرار إقفال المدارس حرصًا على سلامة الأسرة التربويّة، مع احترام حريّة تقدير المواقف المتنوّعة التي تمليها المصلحة العامّة ضمن السياق المناطقيّ الخاصّ. كما قررت رابطة المدارس الإنجيلية إقفال مدارسها في كل المناطق اللبنانيَّة اليوم الأربعاء حفاظًا على سلامة التلامذة وأمنهم.

كذلك تتوقف الدروس في مدارس العرفان نظراً للأوضاع الراهنة التي لم تزل قائمة، وفق بيان لإدارتها، إلى مدارس أخرى في بيروت ومناطق جبل لبنان، علماً أن بعض المدارس في المحافظات قد فتحت أبوابها أمس في الجنوب والبقاع والشمال، وهي بعيدة عن التجمعات الاحتجاجية.

وكان اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة رد على دعوة شهيب بشأن التدريس في بيانه الأول، قائلا: "لأن الوطن ينادينا جميعا، لأن الوطن أهم من الشهادة المدرسية، لأنه لا نفع للشهادة العلمية اذا بقيت ورقة معلقة على الحائط وحاملها عاطل عن العمل، لأن التلامذة هم مستقبل هذا الوطن وعليهم المشاركة في صناعة مستقبله، ندعوكم للاضراب العام في كل المدارس والجامعات الرسمية والخاصة"..

.


إن أساتذة الجامعة اللبنانية هم معنيون مثلهم مثل كل الفئات الشعبية المتضررة من فرض المزيد من الضرائب والقرارات المجحفة التى تلتهم الحقوق وتحبط الناس.
كما أن الأساتذة هم أول من رفعوا الصوت، عبر رابطتهم في إضراباتهم وتحركاتهم في الربيع الماضي وفي إعلانهم الإضراب الإثنين القادم، رفضا لهذه السياسات التي تمس جميع الناس وتهدد الوطن، وفي الوقت نفسه تعتبر الهيئة بأن هذه السياسات لن تحل الأزمة الاقتصادية، لا بل ستؤدي إلى مزيد من الغليان الشعبي والاضطرابات.
في ظل هذه الظروف الخطيرة، تدعو الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية جميع الأساتذة لمساندة الحراك الشعبي الذي يشملهم حكما، وذلك من أجل زيادة الضغط لإلغاء الضرائب و التدابير المجحفة. كما تدعو السلطة لاتخاذ القرارات السريعة لإعادة الثقة بين الشعب والدولة قبل أن ينهار الهيكل على رؤوس الجميع، من خلال التراجع عن هذه التدابير التي تطال أصحاب الدخل المحدود والفئات الفقيرة، ومن خلال البحث عن حلول للأزمة باستعادة الأموال المنهوبة من الأملاك البحرية والبرية ومن الجبايات المنقوصة التي تهدر حقوق الخزينة، ومن خلال ضبط كافة المرافق والمرافئ والمعابر الشرعية و وقف غير الشرعية، ومن خلال لجم التهرب الضريبي والجمركي والسرقات في المناقصات والمشاريع الوهمية.

الجامعة الوطنية هي ركن من أركان الوطن اللبناني وملك للشعب اللبناني. وهي تتأثر به وتشعر معه ويصيبها ما يصيبه وتسانده في كل ما يعانيه.

وستوافيكم الهيئة التنفيذية بالخطوات اللاحقة.
بيروت في ١٨/١٠/٢٠١٩

المرصد:
الرد القانوني للهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية
على رد قانون تصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية الى مجلس النواب
ارتكزت مطالعة فخامة رئيس الجمهورية على قاعدة أنَّ قانون تصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية، إنما وقع مخالفاً لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع اللبنانيين المكرّس في الفقرة ج من مقدمة الدستور وفي المادة السابعة منه.
ورأى فخامته أنه يكون مخالفاً للدستور تخصيص أفراد الهيئة التعليمية بميزة في احتساب تقاعدهم عن غيرهم من العاملين في القطاع العام.
وبالعودة إلى أسس تطبيق مبدأ المساواة، نجد أنه وسيلة لتقديم الحماية القانونية المتكافئة، وهذه المساواة المقررة للأفراد هي المساواة القانونية، وليست المساواة الحسابية. بمعنى أن من حق كل مواطن أن يحصل على ذات المعاملة إذا استوفى الشروط المقرَّرة، وبالتالي فإن المساواة في المعاملة مشروطة بالمساواة في توافر الشروط. إذ لا نستطيع أن نساوي بين الناس جميعاً مهما اختلفت العناصر القانونية والواقعية المحيطة بهم، فمبدأ المساواة لا يؤدي بنا إلى أن نكفل لكل الناس تطابقاً في المعاملة، بل إنه يعني أن يتم يتعامل بالطريقة نفسها مع الأشخاص الذين يوجدون في المركز نفسه. ولهذا لا يعدُّ مبدأ المساواة مبدأً مطلقاً، ويمكن بالتالي أن نكون أمام حالة التمييز بين مواطنين إذا كانوا موجودين في أوضاع قانونية مختلفة أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، حفاظاً على النظام العام شرط أن يكون هذا التمييز في المعاملة متوافقاً مع غاية القانون (المجلس الدستوري اللبناني قرار رقم 2/99 تاريخ 24/11/1999-المجلس الدستوري قرار رقم 1/2000 تاريخ 1/2/2000- المجلس الدستوري قرار رقم 3/2002- تاريخ 1/6/2002).
وهكذا فإن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون هو ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها. إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد – فوق ذلك – إلى تلك التي يقررها التشريع. وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور، أو القانون سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها (المحكمة الدستورية العليا في مصر- القضية رقم 56 لسنة 24 قضائية "دستورية" جلسة 11/5/2003). وقد أخذ مجلس شورى الدولة بهذه القاعدة في كافة أحكامه ونذكر منها: مبدأ المساواة لا يطبق الا بين أشخاص أو مواطنين هم بوضع مطابق إذ إن مبدأ المساواة امام القانون أم الانظمة أم الأعباء العامة، تعني المساواة في الحق وليس المساواة في الواقع (مجلس القضايا، قرار 71/92 – 93 تاريخ 25/1/1993 ميشال يوسف طعمه/الدولة – وزارتي العدل والمالية). واستناداً إلى هذا الاجتهاد الراسخ فإن مبدأ المساواة هو بين المتواجدين في المركز القانوني الواحد، وحيث أن اساتذة الجامعة اللبنانية وإن كانوا من فئة الموظفين الخاضعين لشرعة التقاعد، إلا أنهم فئة وظيفية خاصة يمكن تخصيصها بأحكام خاصة عند إنهاء خدماتها، ولا يعد ذلك خرقاً لمبدأ المساواة وفق ما تمّ بيانه، والأدلة على ذلك لا تُحصى، منها استمرار أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية بالإشراف على أطاريح الدكتوراه بعد بلوغهم السن القانونية. ومنها تخصيص العاملين في الأجهزة الأمنية بنظام ضرب سنوات الخدمة بثلاثة أضعاف عند احتساب تعويض نهاية الخدمة، ومنها إنشاء صناديق خاصة يستفيد منها المتقاعدون علاوة على تعويض الصرف والمعاش التقاعدي...
ولهذا فإن تخصيص فئة وظيفية محصورة بحقوق معينة مراعاةً لواقعها الخاص، لا يشكّل تجاوزاً لمبدأ المساواة بين موظفي القطاع العام؛ فالأطباء والمهندسون الموظفون لهم خصوصية الاستمرار في الانتساب إلى نقابتهم مع ما يعنيه ذلك استفادتهم من خدمات هذه النقابات. ولهذا فالمقارنة غير جائزة. بل على العكس فإن العدالة التي يُعدُّ مبدأ المساواة أحد صورها، توجب إقرار هذا القانون لرفع مظلمة لاحقة بأفراد الهيئة التعليمية ومراعاة لخصوصيتهم.
علماً أنه بعد إقرار القانون فإن له الأولوية على مبدأ المساواة، إعمالاً لاجتهاد مجلس شورى الدولة الذي قضى أنه: "في حال وجود تضارب بين مبدأ الشرعية (Principe de l’égalité) ومبدأ المساواة (Principe d'égalité) أو مبدأ العدالة والإنصاف (Equité) فلا يؤخذ بعين الاعتبار للتطبيق إلا مبدأ الشرعية، لا سيما أن اجتهاد مجلس شورى الدولة يرتكز بصورة مستمرة على هذا المبدأ الأعلى (م. ش. قرار رقم 3 تاريخ 5/1/1989، شركة اسورانس جنرال دي فرانس/الدولة، م. ق. إ. 1992-1993، ص.31).
بيروت في 17/10/2019
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة
المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 


بيان صادر عن الهيئة التنفيذية لرابطة
الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية
عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اجتماعاً استثنائياً، برئاسة الدكتور يوسف ضاهر وحضور الأعضاء. وأصدرت البيان الآتي:
في الوقت الذي ترسم فيه مخططات، وتقرُّ سياسات تقشفية قاسية بحق الشعب اللبناني، وحيث أن مصالح الجامعة اللبنانية وأساتذتها مهدَّدة بالعمق، تتفاجأ الهيئة التنفيذية بقرار اعتبار مجلس الجامعة غير قائم استناداً الى استشارة قانونية غير ملزمة.
إن هذا القرار سيعطل حسن سير عمل هذا المرفق الوطني الهام، وهذا الأمر مناقض لروحية القانون رقم 66/2009. عليه ترفض الهيئة التنفيذية تعطيل عمل مجلس الجامعة لأي سبب كان ومن أي جهة أتى، وتعتبر أنَّ مجلس الجامعة قائم انطلاقاً من بنود القانون رقم 66 وروحيته التي تنص المادة 14 منه "عند انتهاء ولاية أي من أعضاء المجالس الأكاديمية المنصوص عنها في هذا القانون يستمرون في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين أو انتخاب بدلاء عنهم" وبالتالي فإن كل قراراته تعتبر نافذة، وتطلب الهيئة من حضرة رئيس الجامعة دعوة المجلس، الذي بات يضم 16 ممثلاً جديداً للأساتذة، للاجتماع كما تطلب من مجلس الجامعة ممارسة دوره كاملاً. في الوقت نفسه تطلب الهيئة من الحكومة الإسراع بتعيين العمداء الجدد ومفوضي الحكومة، والعمل على تمثيل الطلاب في مجلس الجامعة سريعاً.
من ناحية أخرى تتابع الهيئة مسار مطالبها – الواردة في اتفاق النقاط السبع. وفي هذا الإطار تذكر الهيئة بأنها ما زالت بانتظار تحقيق النقاط السبع التي على أساسها تمَّ تعليق الإضراب. وهي ما يأتي:
- مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب والقاضي بزيادة خمس سنوات لاحتساب المعاش التقاعدي والذي ينتظر الأساتذة صدوره رسمياً.
- ملف الدخول الى الملاك الذي لا يتطلب جهداً كبيراً.
- ملف التفرغ على أن يسلك مساره الصحيح حسب الكفاءة والحاجة الأكاديمية والوطنية.
- ملف الثلاث درجات الذي نطالب بإقراره سريعاً.
- تحذر الهيئة من المس بالنظام التقاعدي وتطالب بالعودة عن حسم الـ15% التي تقررت في أواخر التسعينيات.
- تطالب الهيئة بدفع مستحقات الأساتذة حسب القانون 46/2017. كما تطالب بدفع مستحقات الأساتذة المتعاقدين بالساعة ودورة الكفاءة.
- تطالب الهيئة بإدخال المتفرغين الذين تقاعدوا فوراً الى الملاك ودفع معاشاتهم التقاعدية من تاريخ تقاعدهم.
كانت الهيئة التنفيذية قد شاركت في اللقاء الذي جمع الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية وقررت الاستمرار المشاركة في هذه الاجتماعات وفي كل الخطوات القادمة التي ستدافع عن مصالح الشعب اللبناني بكل فئاته الاجتماعية.
تطلب الهيئة من جميع الأساتذة البقاء على أهبة الاستعداد لأي تحرك تقرره الهيئة التنفيذية.
بيروت في 16/10/2019
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة
المتفرغين في الجامعة اللبنانية

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
كبار المودعين يُصادرون أموال اللبنانيّين: سحب 27 مليار دولار في سنة

كبار المودعين يُصادرون أموال اللبنانيّين…

شباط 14, 2020 82 مقالات وتحقيقات

الدولة أمام «فخّ» سلامة

الدولة أمام «فخّ» سلامة

شباط 14, 2020 62 مقالات وتحقيقات

أي أسئلة الانتفاضة ما بعد "الثقة" بالحكومة

أي أسئلة الانتفاضة ما بعد "الثقة…

شباط 13, 2020 87 مقالات وتحقيقات

تجاوزات قوى الأمن: حماة القانون... ينتهكونه

تجاوزات قوى الأمن: حماة القانون... ينتهك…

شباط 13, 2020 86 مقالات وتحقيقات

وقاحة المصارف: انطلاق معركة توزيع الخسائر

وقاحة المصارف: انطلاق معركة توزيع الخسائ…

شباط 13, 2020 83 مقالات وتحقيقات

الضمان يبتزّ الأُجراء

الضمان يبتزّ الأُجراء

شباط 13, 2020 81 مقالات وتحقيقات

رئيس هيئة التفتيش المركزي... لا يفتش!

رئيس هيئة التفتيش المركزي... لا يفتش!

شباط 12, 2020 72 مقالات وتحقيقات

رئيس هيئة التفتيش المركزي... لا يفتش!

رئيس هيئة التفتيش المركزي... لا يفتش!

شباط 12, 2020 81 مقالات وتحقيقات

طلب مشورة صندوق النقد وسلامة يحجب جردة الموجودات: لبنان يتّجه لوقف سداد الدين

طلب مشورة صندوق النقد وسلامة يحجب جردة ا…

شباط 12, 2020 87 مقالات وتحقيقات

خريطة طريق نحو إعادة هيكلة منظَّمة للدين العام في لبنان

خريطة طريق نحو إعادة هيكلة منظَّمة للدين…

شباط 12, 2020 96 مقالات وتحقيقات

ارتكابات النظام الجامعي التجاري!

ارتكابات النظام الجامعي التجاري!

شباط 12, 2020 79 مقالات وتحقيقات

أموال اللبنانيين المنهوبة: أين أصبحت التحقيقات؟

أموال اللبنانيين المنهوبة: أين أصبحت الت…

شباط 10, 2020 95 مقالات وتحقيقات

علي إبراهيم: مدّعِ عام أم مدّعى عليه؟

علي إبراهيم: مدّعِ عام أم مدّعى عليه؟

شباط 10, 2020 86 مقالات وتحقيقات

حاكم مصرف لبنان يُصرّ على تبديد أموال المودعين: اطردوا رياض سلامة

حاكم مصرف لبنان يُصرّ على تبديد أموال ال…

شباط 10, 2020 86 مقالات وتحقيقات

إقرار تجميد اجراءات التعثر في تسديد القروض 6 أشهر المادة 36 تغطي القروض المدعومة من مصرف لبنان فقط!

إقرار تجميد اجراءات التعثر في تسديد القر…

شباط 10, 2020 100 مقالات وتحقيقات

قرار قضائي مخالف للقانون يحفظ 15 شكوى تعذيب وإخــفاء قسري!

قرار قضائي مخالف للقانون يحفظ 15 شكوى تع…

شباط 07, 2020 118 مقالات وتحقيقات

النيابات العامة تخالف «بالجملة» وتحصد الناشطين «بالمفرّق»

النيابات العامة تخالف «بالجملة» وتحصد ال…

شباط 07, 2020 109 مقالات وتحقيقات

«الدولة» ترفض مصادرة 700 تعدٍّ على الأملاك البحرية

«الدولة» ترفض مصادرة 700 تعدٍّ على الأمل…

شباط 07, 2020 100 مقالات وتحقيقات

المصارف تسهم في موت الصناعة

المصارف تسهم في موت الصناعة

شباط 07, 2020 121 مقالات وتحقيقات