الاخبار-21-3-2018

ترك اسقاط ملف تفرغ 568 أستاذاً في مجلس الجامعة اللبنانية ارتدادات طائفية في المشهد الجامعي. أمس، انقسم المتعاقدون في فروع الجامعة بين من اضرب واعتصم للمطالبة بحقه بالتفرغ لورود اسمه في الملف واثنى على مواقف القوى الحزبية (حزب الله وحركة أمل) التي دعمته، وبين من دعا إلى الحضور إلى الصفوف بضغط من التيار الوطني الحر تحديداً الذي رفض تمرير الملف للخلل في التوازن الطائفي (80% مسلمين و20% مسيحيين).


وبينما لا تزال الجامعة تعاني من تداعيات الملف «المنفوخ» للتفرغ في العام 2014 والذي تجاوز الحاجات الأكاديمية للجامعة بكثير، تحذر مصادر جامعية من تكرار التجربة تحت ستار تحقيق التوازن. تقول المصادر إن الجامعة تعيش بين كفي كماشة، انصاف أساتذة مستحقين من جهة وإغراق الجامعة بأساتذة من دون تحديد الملاكات الثابتة في كل كلية من جهة ثانية.
المؤيدون للتحرك وهؤلاء من كليات الفروع الأولى والثالثة والخامسة انقسموا أيضاً على أنفسهم بين من «يصرّ على إقرار الملف كما هو ومن دون أي إضافات لأسماء لم تقيّم ملفاتها وفق معايير وضعتها اللجنة المكلفة إعداد ملف التفرغ»، وبين من لا يعترض على «إيجاد صيغة تسووية مع أصحاب القرار من أجل تمرير ملف متوازن يحفظ حق كل مستحق!عبر تدوير الزوايا وإيجاد مخرج قانوني لما يسمى عقود المصالحة التي تشكل مخالفة قانونية».
وأرخى تدخل رئيس الجامعة على الخط لجهة الطلب من المتعاقدين عدم اللجوء إلى الإضراب والتعطيل على الطلاب والاكتفاء بتحركات خارج الدوام، بظلاله على المشهد فأحدث خروقاً في الالتزام. وبعدما كان مرجحاً تعليق الإضراب الذي كان مقرراً لثلاثة أيام، علمت «الأخبار» أن المتعاقدين مستمرون في تعليق الدروس اليوم وغداً بالتزامن مع جلسة مجلس الجامعة، إضافة الى تنظيم اعتصام أمام القصر الجمهوري غداً.
المعارضون للتحرك في الفروع الثانية، أكدوا أنهم سيحضرون إلى كلياتهم حرصاً منهم على مصلحة طلابهم وتعبيراً عن رفضهم لمعالجة الملف بالشكل الذي عولج به. واستغربوا عدم الأخذ بالاعتبار حاجات كل الكليات لناحية الشغور بالتقاعد أو لناحية الحاجة إلى اختصاصات جديدة او بسبب ازدياد الطلب والحاجة إلى شعب إضافية ولأسباب أخرى خاصة بكل كلية. ودعوا إلى وقف الالتفاف على القانون من خلال بدعة عقود المصالحة التي تشكل مخالفة قانونية صريحة، مطالبين بتسديد المستحقات المتأخرة من دون مسوغ قانوني.
أما رابطة الأساتذة المتفرغين فوقفت موقف الحياد من القضية مكتفية بالقول إنّ «التأخير في إقرار هذا الملف يجب أن لا يلغي حقوق الأساتذة المعنيين به وتحديداً الأساتذة الذين تمَّ استثناؤهم من ملف التفرغ الصادر في العام 2014».

النهار-20-3-2018

التقى عدد من الشخصيات الأكاديمية والأساتذة الجامعيين في مقر "جمعية أصدقاء الجامعة اللبنانية"، وناقشوا أوضاع الجامعة خصوصاً ملف التفرغ الاخير. وأصدر المجتمعون بياناً استغربوا فيه ما ورد في البيان الأخير الصادر عن رئاسة الجامعة حول ملف التفرّغ وردوا بجملة وقائع.


وقال بيان المجتمعين، إن الشفافية التي ادعاها بيان رئاسة الجامعة انما يخفي حقائق مؤلمة عنها وكيفية ادارتها، اوصلت الى التصويت في مجلس الجامعة على ملف مسيء الى الجامعة والى التوازن الوطني، وادى الى انقسام مجلس الجامعة حوله والى تعريض ادارة الجامعة الى النقد. وقد سعى البيان جاهداً إلى إخفاء حقيقة ملف التفرّغ مركّزاً على الآليات الشكلية الادارية التي رافقت تحضير هذا الملف ومتجاهلاً الأسس التي أدّت إلى هذا الخلل الفاضح فيه.

ورأى البيان، ان غياب التوازن في الملف انما سببه العقود الاعتباطية في بعض كليات الجامعة، ولا يجوز الاختباء خلف الالية في درس الملفات واللجوء "الى كومبيوتر لا ينتمي إلى اي طائفة او حزب. والكومبيوتر لا يعطي الا ما نلقّمه به".

أضاف: خلال جلسة مجلس الجامعة الاخيرة طرح بعض الاعضاء ان يتم درس ملف التفرغ انطلاقا من حاجات الجامعة الحقيقية لأساتذة، وهي تتحدد فقط من خلال الملاكات التي وضعت عام 2015، وليس من خلال عقود اعتباطية في بعض الكليات خلال السنتين الماضيتين. لكن رئيس الجامعة رفض مبدأ العودة اليها، ما يؤكد الابتعاد من المعالجة الاكاديمية للملف كما يزعم بيان رئاسة الجامعة. وإن ادعاء رئاسة الجامعة الارتقاء عن الممارسة الطائفية والمذهبية انما هو من باب تغطية مخالفات مذهبية. فهل انحصرت الكفاءات العلمية في طائفة واحدة واحتجبت عن سائر الطوائف اللبنانية الأخرى لتشكّل وحدها 52% من ملف التفرّغ؟ فالحقيقة ان "الابداع" انما يتم في ادعاء حاجات وهمية ترفع بعض عقود الاساتذة على اساسها.

مواضيع ذات صلة
بنود في مشروع موازنة 2018 "تسلب" درجات المعلمين
مطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها والمساهمة...

إضراب للمعلمين الخميس واعتصام رفضاً لفصل التشريع في الموازنة

اتفاق تعاون علمي وأكاديمي بين جامعتي بيروت العربية والإسكندرية
وأورد البيان بعض "امثلة فاضحة تشرح حقيقة ملف التفرغ":

- في إحدى الكليات هناك عقود سابقة لـ37 أستاذاً من مذهب واحد في اختصاص كيمياء فيما الحاجة لا تتجاوز عدد أصابع اليد.

- يذكر اهل الجامعة جيدا كيف ان احدى الكليات اعلنت عن فائض لديها بعد تفريغ اساتذة عام 2014، وعادت بعد اسابيع واعلنت عن حاجتها الى اكثر من مئة استاذ. وقد طرح الملف حينها في مجلس الجامعة وتم الاعتراض عليه من دون نتيجة.

- ان رفض قبول التعاقد في فروع المناطق للعديد من الأساتذة المسيحيين لا يسمح بالوصول إلى ملفات تفرغ متوازنة إذ إنّ الخلل هو في الأساس وليس في دراسة الملفات في الإدارة المركزية.

وقال البيان، إن الاعداد المتزايدة من حملة الدكتوراه المتخرّجين من المعاهد العليا للدكتوراه في الجامعة اللبنانية غدت عبئاً ثقيلاً على الجامعة نظرا للمستويات المتدنيّة لبعضها وللغلبة الواضحة من بينها لفئات لبنانية معينة. وان الاعداد الكبيرة للمتخرجين تهدد مستوى الدكتوراه الصادرة عن الجامعة اللبنانية. وقد طرح الملف اكثر من مرة في مجلس الجامعة لكنه بقي ملفا اشكاليا كبيرا يتحكم به اشخاص محددون.

وختم المجتمعون بإظهار مخاوفهم من ان تتحول الجامعة الى "حديقة خاصة" للبعض والى مؤسسة للتوظيف الاعتباطي على حساب دورها الأكاديمي والوطني المطلوب منها.


عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اجتماعها الدوري برئاسة د. محمد صميلي في مقر الرابطة. ناقشت خلاله بعض القضايا المطروحة، وأصدرت البيان الآتي:
1. بداية قيَّمت الهيئة إيجابياً لقاءها مع معالي وزير التربية والتعليم العالي حيث قدَّمت خلاله مشروع سلسلة رتب ورواتب جديدة لأساتذة الجامعة اللبنانية التي من المفترض أن تعيد الاعتبار للأستاذ الجامعي وتحفظ مكانته التاريخية بالمقارنة مع مختلف الشرائح في القطاع العام.
2. تعتبر الهيئة أن التفرغ هو حق للأساتذة، حيث يؤمن لهم الاستقرار المادي والمعنوي والاجتماعي، كما أنه حاجة للجامعة إذ يؤمن الأساتذة الضروريين لملء الشواغر الحاصلة، في مختلف فروع الجامعة ووحداتها. لكن إقرار هذا الملف يجب أن يتم وفقاً للمعايير والشروط الأكاديمية والقانونية المنصوص عنها في الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء في مختلف كليات الجامعة وفروعها، وتعتبر الرابطة أن التأخير في إقرار هذا الملف يجب أن لا يلغي حقوق الأساتذة المعنيين به وتحديداً الأساتذة الذين تمَّ استثناؤهم من ملف التفرغ الصادر في العام 2014.
3. تؤكد الهيئة مجدداً رفضها القاطع لأي مساس بتقديمات صندوق التعاضد، المتآكلة أصلاً، وتدعو إلى تعزيز موارده لأن هذا الصندوق يلعب دوراً أساسياً في حفظ الأمن الصحي والاجتماعي للأستاذ الجامعي وعائلته.
إن عدم التجاوب مع نداءات الرابطة ومطالباتها بعدم المساس بتقديمات صندوق التعاضد والتمادي في قضم حقوق الأساتذة، يدفع الرابطة لاتخاذ خطوات تصعيدية، لكنها تكتفي اليوم بخطوة تحذيرية رمزية تتمثل بتوقيف الدروس لمدة ساعة واحدة وذلك يوم الاثنين 19/3/2018 اعتباراً من الساعة 11 ولغاية الساعة 12 ظهراً.

بيروت في15/3/2018
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة
المتفرغين في الجامعة اللبنانية

غسان حجار

النهار12-3-2018



قرر مجلس الجامعة اللبنانية ورئيسها عدم الحديث عن ملف تفرغ للأساتذة المتعاقدين جرى إعداده مع لائحة تضمنت حتى الآن نحو 700 اسم من مختلف الكليات. أصر رئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب على عدم إفشاء أي معلومات عن الملف في اجتماع المجلس الأربعاء الماضي، على أن يبت اللائحة النهائية في اجتماع تقرر الأربعاء المقبل، على رغم خلله أكاديمياً وطائفياً أيضاً.

الحصيلة النهائية للأسماء المدرجة في لائحة التفرغ، تظهر وفق معلومات "النهار" خللاً فادحاً في التوزع الطائفي، إذ يتضمن الملف ما نسبته 25 في المئة من المسيحيين بطوائفهم، و23 في المئة من السنة والدروز والعلويين، و52 في المئة من الشيعة. وعلى رغم اعتراضات سجلت في مجلس الجامعة، إلا أن رئيسها استند الى الأكثرية التي ضمنها في المجلس من العمداء وممثلي الأساتذة بعد انتخابات مبكرة جرت في الكليات أخيراً، علماً أن عدداً من العمداء يمارسون مهماتهم بالتكليف وعيّنهم رئيس الجامعة، في حين أن مفوضي الحكومة لدى المجلس يمارسان مهماتهما على رغم انتهاء ولايتهما، وهما جان داود وجاسم عجاقة، ما يعني أن الخلل قائم في تركيبة المجلس من الناحيتين الاكاديمية والقانونية.

وفيما قرر المجلس قبل أشهر تكليف لجنة حزبية وطائفية تمثل كل القوى فيه، درس ملف التفرغ وتقويم الأسماء المرشحة، وطلب من الأساتذة المتعاقدين تقديم طلباتهم، رست الحصيلة النهائية على لائحة تضم 700 أستاذ يريد المجلس رفعها بعد إقرارها الى وزارة التربية ومن ثم الى مجلس الوزراء، رغم الخلل الطائفي والمذهبي الذي يعتريها. لكن الخلل لا يقتصر على هذا الجانب، فهناك ثغرات أكاديمية وتدخلات سياسية مباشرة أضافت الى الأسماء وقررت في أسماء أخرى، واستبعدت اسماء غير محسوبة على أطراف سياسيين، فيما دخلت أيضاً أسماء جرى التعاقد معها أخيراً أو لا تستوفي الشروط القانونية.

ويكشف مصدر في مجلس الجامعة أن إقرار اللائحة واختيارها قبل ذلك يأتي بحجة شروط وضعها المجلس تقول إنه لا يمكن تفريغ أساتذة ليس لديهم نصاب تدريس 200 ساعة خلال سنتين، إضافة الى حيازتهم شهادة الدكتوراه، لكن عنوان الشفافية الذي جرى الحديث عنه ضرب من كل النواحي، إذ أدخل على الملف أساتذة نالوا شهادة الدكتوراه قبل أشهر قليلة ومن كليات مختلفة، ومنهم ليس لديهم شرط النصاب العام الماضي، طالما كانوا مدربين وليسوا أساتذة بالساعة. ومن النماذج المخالفة إدراج اسماء أساتذة بتغيير مسار اختصاصاتهم، كأن يقرر رئيس الجامعة وعميد إحدى الكليات إدخال استاذة كيمياء لا تستوفي شروط الانصبة لأن الحاجة تستدعي تفريغها لتدريس اختصاص البترول، ولأن أحد المسؤولين السياسيين يريدها تفريغها في الجامعة. ثم يأتي البحث عن التوازن الطائفي لإدخال مزيد من الأساتذة، وعندما لا يحتمل هذا الشرط يجري إدراج اسماء لا تستوفي الشروط الأكاديمية بحجة التوازن. في المقابل، تمرر ملفات غير مستندة إلى تقويم فعلي للشهادات ومن أي جامعات، ووفق أي حاجات تريدها الكليات.


"وطن في العناية الدائمة" لسجعان قزي توثيق دقيق لمرحلة حساسة من تاريخ لبنان
وتظهر المشكلة فعلياً، بدءاً من مجلس الجامعة. ففي الاجتماع المقرر الأربعاء المقبل، ستعرض عميدة معهد العلوم الاجتماعية الملف بالأرقام لإقراره، لكن العميدة نفسها وفق المصدر الجامعي، ووجهت عند تعيينها عميدة بالتكليف قبل سنة ونصف سنة تقريباً، بمشكلة عدم استيفائها الشروط لمركز العميد، فجرى خلال أيام ترفيعها الى رتبة أستاذ مع كل الملحقات المتعلقة بها ليسير قرار التعيين، على رغم أن أسماء أخرى كانت منتخبة في المعهد ولم يجر تسمية أحد منها. وينسحب الأمر أيضاً على عدد من العمداء والمديرين الذين قوّمت بحوثهم سريعاً ورفعوا الى رتبة أستاذ، علماً أن خللاً كان جرى في وقت سابق عند تقويم بحوث في مجلس الجامعة تبين أنها تعود الى بعض الأساتذة والمسؤولين في الجامعة إلى سنوات قديمة. وقد دار جدل من أساتذة وجهات أكاديمية في وقت سابق حول بحوث لرئيس الجامعة أقرت سريعاً في مجلس الجامعة، لكن جرى تجاوزها الى ملفات أخرى.

نقطة أخرى يتحدث عنها المصدر الجامعي، وهي أن أسماء في اللائحة، غير المستثنين في ملف 2014، قد جرى منحها ساعات إضافية كثيرة في كليات مختلفة بقرار سياسي، حتى قبل حيازتها الدكتوراه. وبعد فضيحة مئات الأسماء في كلية العلوم التي تبين أن الكلية ليست في حاجة اليها، كانت الأمور في بعض الكليات الأخرى تجري وفق التنفيعات. فأن يتقرر مثلاً قبل سنة وأكثر في معهد العلوم الاجتماعية زيادة اختصاصات في الماستر والإجازة لإدخال متعاقدين ولو لساعات محددة، فذلك لحسابات وتنفيعات سياسية، وأن يجري التعاقد بعنوان التدريب مع أسماء تحمل شهادة الثانوي أو البكالوريا الفنية، فتلك مسألة تشبه الفضيحة الكبرى، ليتبين أن هناك من يقرر في الجامعة سياسياً وطائفياً ويحسم في كل المسائل.

يجزم المصدر الجامعي بأن لائحة التفرغ الطائفي لا تستند إلى الحاجات الحقيقية للجامعة، اذ لم يجر تقويم عمل اساتذة التفرغ أصلاً، فيما يجري استبعاد اساتذة من اللائحة بقرار سياسي وطائفي أيضاً. فهل نشهد تكراراً لفضيحة ملف تفرغ 2014 عندما تم إدخال أساتذة لم يكن بعضهم يحمل شهادة الدكتوراه، ووصل البازار الى 1219 استاذاً؟.


الاخبار-7-3-2018

فاتن الحاج

على عجل، وبلا ضجيج، التأم مجلس وحدة كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، الإثنين الماضي، برئاسة رئيس الجامعة فؤاد أيوب في مقر الإدارة المركزية لمناقشة عنوان وحيد، هو انجاز «صفقة» التعاقد مع أساتذة في الكلية، وفق محاصصة حزبية. وينتظر أن يدرج الملف على جدول أعمال مجلس الجامعة في جلسته التي تنعقد اليوم، رغم تعميم أيوب الرقم 5 الأخير الذي منع التعاقد الجديد بكل أشكاله. وتشير مصادر جامعية موثوق فيها إلى أن الرئيس وعميد الكلية ومكونات مجلس الوحدة بكل أطيافهم السياسية «كانوا مستعجلين لإمرار الملف، وطبخوه بسرية تامة خوفاً من انكشافه وتأخير البت فيه».
وتفيد المعلومات المسرّبة من مجلس الوحدة أنّه جرى تمرير أسماء طالبت بها الأحزاب السياسية رغم أنها لم تفز بتقييم اللجان العلمية، ولا يستوفي معظمها الشروط القانونية والأكاديمية، على حساب مستحقين من أصحاب الملفات البارزة علمياً وبحثياً.

وتضمن الملف التعاقد مع نحو 60 استاذاً، ما يفوق بكثير، بحسب المصادر، الحاجات الفعلية لمواد الكلية. وعلمت «الأخبار» أنه جرى «تطعيم» الملف ببعض الأساتذة الذين فازوا في المقابلات التي أجرتها الكلية في شباط الماضي، إضافة إلى أسماء جديدة. وكان التذرع بحاجة الكلية إلى اختصاصات نادرة ودقيقة «طُعماً» لادخال اسماء لم تمر في ترتيب الفائزين في المقابلات، من دون أن يُكشف عن طبيعة هذه الاختصاصات النادرة.
المصادر سألت: «كيف يصدر الرئيس تعميماً منذ اسابيع بمنع التعاقد في الجامعة ويترأس شخصياً اجتماعاً لمجلس وحدة كلية العلوم لادخال متعاقدين جدد؟ وما هي المعطيات الجديدة التي نقلت الرئيس من موقع الرافض لهذا الملف لمدة أشهر إلى عرّاب له؟ هل هو تدخل السياسة التي أتت به على رأس المؤسسة التربوية الوطنية أم استشراس أخصامه في رابطة الأساتذة المتفرغين، خصوصاً أن الجامعة انقسمت في الأيام الأخيرة على تعاميم الرئيس المتتالية ومنها المذكرة التوجيهية التي قال فيها إن الأمر له في الجامعة ولديه السلطة الرئاسية؟ وهل إقرار الملف هو فاتورة للعميد الحالي لدى القوى السياسية من أجل تعيينه عميداً بالأصالة في الأشهر المقبلة؟ ما هو موقف القوى المعارضة لهذا الملف وخصوصاً حزب الله الذي كان قد أعلن رفضه لهذا الملف وعدم الدخول في بازار الأسماء، وهو الذي رفع شعار إنصاف الجامعة وإنصاف المتعاقدين المستحقين؟».
أيوب أكد في اتصال مع «الأخبار» أن الملف أنجز وسيكون على مكتبه صباح اليوم، وسيطرحه على جدول أعمال مجلس الجامعة، على خلفية أنه لا يستطيع ان يترك فرعي الشمال وزحلة بلا أساتذة في بعض الاختصاصات.


الصفقة حصلت
بين كل القوى السياسية بمباركة رئاسة الجامعة

يذكر أن طلاب الكلية في الشمال اعتصموا في 22 شباط الماضي احتجاجاً على عدم تأمين أساتذة لتدريس بعض المواد رغم بداية الفصل الثاني من السنة وعدم التعاقد مع أساتذة لملء الشواغر.
وكان ملف التعاقد في الكلية قد أثار علامات استفهام منذ بداية العام الجامعي الماضي حيث نشأت حركة اعتراضية في صفوف الأساتذة على الاستعانة بأساتذة جدد من دون إعلان شواغر أو المرور بلجان علمية تقوّم أداءهم، أو سحب مواد تدريسية من أساتذة وإسنادها إلى آخرين «محظيين». وبلغت موجة الاعتراضات أوجها قبيل عطلة الميلاد ورأس السنة هذا العام على الشوائب القانونية التي رافقت مختلف مراحل عملية درس ملفات الأساتذة وتقويمها. أبرز الاعتراضات جاء من أساتذة اجتازوا التقويم أمام لجان علمية شكلها العميد السابق للكلية حسن زين الدين في شباط الماضي (126 أستاذاً من كل المناطق والطوائف) بعد إعلان الشواغر في 23/12/2016، قبل أن يُستثنوا من الملف لاحقاً بعد نسف النتائج. يومها لوح هؤلاء باللجوء إلى القضاء، فهل سيفعلون؟

النهار-28-2-2018

فجاء الإضراب الذي دعت إليه رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية احتجاجاً على التعاميم والمذكرات وصوناً لكرامة الأستاذ الجامعي في وقت ضائع، إذ أن معظم فروع الكليات انشغلت بتصحيح امتحانات الفصل الأول، في غياب الطلاب، لذا كان الالتزام بالإضراب ضبابياً على رغم أنه حقق جزءاً من أهدافه في ما يتعلق بدور رابطة المتفرغين.

ADVERTISING

inRead invented by Teads

وترافق الإضراب مع زيارة قام بها رئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب برفقة أعضاء مجلس الجامعة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي استمع الى مطالب الجامعة ومشكلاتها.

وعلمت "النهار" أن غالبية الفروع الأولى في كليات الجامعة لم تلتزم بالإضراب، وكذلك فروع الجنوب، وذلك بعد البيان الذي أصدره أساتذة "حزب الله" و"حركة أمل" رفضاً له، فيما سجلت مواقف للأساتذة داعمة للإضراب في عدد من الفروع الأخرى، خصوصاً في الشمال والبقاع، إضافة الى عدد من الفروع الثانية، فيما فتح حوار بين رئاسة الجامعة والرابطة للتوافق على آلية تحفظ موقع المجالس ورئاستها والتواصل للخروج بنتائج لمصلحة الجامعة.

وعقدت الهيئة التنفيذية للرابطة اجتماعاً برئاسة محمد صميلي في مقر الرابطة، وأصدرت بياناً قوّمت فيه الإضراب، وقالت إن "المعلومات من جميع المناطق أكدت أن الإضراب كان شاملاً في مختلف كليات الجامعة وفروعها وفي جميع المناطق وإن شابته خروق محدودة جداً، ما يؤشر إلى الإلتفاف الكامل للأساتذة حول أداتهم النقابية والتزامهم الكامل بقراراتها". وأكدت انتهاجها الدائم سياسة الحوار مع جميع المعنيين داخل الجامعة وخارجها، وعلى التعاون الوثيق والبنَّاء في وجه محاولات تهميش الجامعة أو الانتقاص من حقوق أساتذتها.


دعا نقابيون ورؤساء سابقون لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، الأساتذة الى الالتفاف حول آداتهم النقابية في مواجهة مؤشرات التسلط والفئوية والخروج عن بديهيات العمل الأكاديمي، والخطر على المطالب الحيوية للجامعة، والدفاع عن الحريات والحقوق الاكاديمية ومطالبة الرابطة بالحفاظ على القرار النقابي المستقل بعيداً من التدخلات السياسية والطائفية، والتحاصصية.


ودعا البيان الأساتذة الى الالتفاف حول اداتهم النقابية (الرابطة)، والتذكير بما ورد في الفقرة 8 من مبادئ الاونيسكو، والموقع عليها من الحكومة اللبنانية "ان المنظمات الممثلة لهيئات التدريس في التعليم العالي ينبغي ان تُعتبر ويُعترف بها كقوة يمكنها ان تساهم بقسط وافر في تقدم التعليم، ومن ثم ينبغي ان تشرك، مع سائر أصحاب الشأن والأطراف المعنية، في تحديد سياسات التعليم العالي". وناشدوا الأساتذة الترفع عن الانقسامات السائدة وممارسة مسؤولياتهم في تطوير الجامعة بحثاً وتعليماً وفي الدفاع عن الحريات والحقوق الاكاديمية، إضافة الى الاهتمام بقضايا تطوير الجامعة من خلال احترام قوانينها والاقرار بالصلاحيات المنصوص عليها في هذه القوانين ووضع قانون جديد للجامعة وتطوير العمل البحثي ورفع المستوى الأكاديمي.

وحمل البيان كل الأطراف السياسية مسؤولياتها تجاه مصير الجامعة ومستقبلها، واعتبار موقف هذه الأطراف (سلباً أم ايجاباً) من هذه المؤسسة المعيار الذي يحدد موقف اهل الجامعة في هذه المرحلة الانتخابية

الاخبار-26-2-2018

من يقود الجامعة اللبنانية؟ هل هو رئيس الجامعة وحده أم معه مجلس الجامعة والمجالس الأكاديمية والتمثيلية (مجلس الكلية، الفرع، القسم) مجتمعة؟ أم مجلس الوزراء الذي يصادر صلاحيات الجامعة واستقلاليتها الأكاديمية والإدارية والمالية؟ أم الغيتوات الطائفية المتحكّمة بمفاصل المؤسسة الوطنية؟ أسئلة «أزلية» مطروحة منذ ما بعد الحرب الأهلية، لكنها تطل برأسها في كل مرة يحتدم السجال بين المكونات السياسية والأكاديمية داخل الجامعة وخارجها. الجواب ببساطة: الجامعة اللبنانية بلا قيادة، أو هذا ما يقوله أساتذة ونقابيون في مقاربة أزمة صرح تربوي سقطت فيه سلطة القانون لتحل مكانها «سلطات» أخرى

فاتن الحاج
في 20 شباط الجاري، خرج رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب، ليقول إنّه الرئيس الإداري والأكاديمي الأول في الجامعة، وإنه يملك، بمقتضى القانون، السلطة الرئاسية وسلطة إصدار التعليمات الملزمة لأفراد الهيئة التعليمية والإدارية في الجامعة. وفي مذكرة توجيهية إلى عمداء الوحدات ومديري الفروع والمراكز الجامعية، أشار أيوب إلى أن أساتذة الجامعة هم من الموظفين العامين ويخضعون لقانون الوظيفة العامة، ولا يجوز لهم الامتناع عن تطبيق تعليمات والتزام قرارات صادرة عن جهات لا صفة رسمية لها في الجامعة ولا تدخل ضمن تراتبية الهيئات المنوط بها إدارة الجامعة.

ودعا إلى التقيد بالتعاميم والمذكرات والقرارات تحت طائلة مساءلة كل من يمتنع عن تطبيق التدابير الإدارية المتخذة. وسمح للمخاطبين من عمداء ومديرين، الذين يرون أن التعليمات تخالف نصاً تشريعياً أو تنظيمياً، بالإشارة إلى ذلك خطياً في مراسلة موجهة إلى رئاسة الجامعة التي ستتجاوب مع أي ملاحظة وتعيد النظر في أي تدبير يتبين صحة النقد الموجه إليه.
المذكرة «ولّعت» بعض أساتذة الجامعة، ولا سيما النقابيون القدامى ومن عاصر هذه الجامعة لوقت طويل وانخرط في «نضالاتها». بالنسبة إلى المعترضين، تجاوزت المذكرة كل الأعراف الأكاديمية وخصوصية الأساتذة الجامعيين، إذ لا وجود في قانون الجامعة لمصطلح «السلطة الرئاسية» بل للصلاحيات، ثم إنّ الأستاذ الجامعي ليس موظفاً وليس ناظراً في مدرسة ابتدائية، والمطلوب، كما يقولون، أن يستخدم الرئيس صلاحياته في القانون فيحوّل من يرتكب المخالفات القانونية إلى مجلس تأديبي، لا أن يصدر مذكرات وتعاميم يراقب فيها النقطة والفاصلة (في إشارة إلى التعميم رقم 2 الذي يلزم الأساتذة بالتوقيع الشكلي على دفاتر الحضور)، بل مراقبة الفاعل والمفعول به.

عصام خليفة: استقالة الرئيس

ردّ الفعل الأول على مذكرة الرئيس جاء من النقابي المتقاعد عصام خليفة الذي أعدّ مطالعة باسم «الأساتذة المستقلون الديموقراطيون»، دعا فيها إلى وقف مفاعيل المذكرة وفتح معركة مواجهة شاملة تشارك فيها رابطة الأساتذة والمجالس الأكاديمية والأساتذة والطلاب ووزير التربية للمطالبة باستقالة أيوب لقصوره عن إدارة الجامعة، وللخلل الذي يعاني منه ملفه الأكاديمي وللممارسات المخالفة للقوانين الداخلية ومضمون الشرع الدولية.
خليفة وصف المذكرة بـ«العجيبة»، لكونها تناقض روحية المشترع حين شدّد في المادة 9 من قانون الجامعة (75/67) على القيادة الجماعية في إدارة الجامعة عبر المجالس الأكاديمية، وأن لا سلطة ملزمة للهيئة التعليمية سوى السلطة النابعة من القوانين والأنظمة المرعية الإجراء وقرارات المجالس.
وذكّر خليفة في اتصال مع «الأخبار» رئيس الجامعة بأنّ الأساتذة ليسوا موظفين، بدليل الاجتهاد الذي قدمه المرجع القانوني إدمون نعيم عام 1964، والذي يقر بعدم تطبيق المادة 15 من قانون الموظفين على أساتذة الجامعة. الاجتهاد وافق عليه مجلس الجامعة يومها وتبناه مجلس الخدمة المدنية، وقد جاء على خلفية شكوى رئيس الجامعة آنذاك، فؤاد افرام البستاني، بحق مدير معهد العلوم الاجتماعية قيصر نصر، بسبب كتابة مقال ونشره. المادة 15 من المرسوم الاشتراعي 112 (نظام الموظفين) الصادر في 12/6/1959، تحظر على الموظف في القطاع العام «الانضمام إلى المنظمات أو النقابات المهنيّة» (البند 2)، و«الإضراب عن العمل أو التحريض على الإضراب» (البند 3)، و«تنظيم العرائض الجماعية المتعلقة بالوظيفة أو الاشتراك في تنظيمها مهما كانت الأسباب والدوافع» (البند 9). خليفة يشير إلى أنّ الكلام على السلطة الأحادية لم يسبق له مثيل في تاريخ الجامعة التي «تعيش أسوأ أيامها». وأشار الى المادة 3 من الشرعة الدولية للأونيسكو وما ورد في الفقرة 6 بأنّ التدريس في التعليم العالي يعَدّ مهنة، وهو نوع من الخدمة العامة، وأن الحكومة اللبنانية وافقت على توصيات الأونيسكو وأصبح لها المفعول الذي يعلو على القانون، إذ ورد في المادة أنّ «المنظمات الممثلة لهيئات التدريس ينبغي أن تشترك مع سائر أصحاب الشأن والأطراف المعنية في تحديد سياسات التعليم العالي». وفيما أيد الإصلاح والانضباط في الجامعة، رأى أن المذكرة تنطوي على ترهيب وإخضاع وانتقام، وليس على تحسين الأداء الأكاديمي.

رابطة الأساتذة: مذكرة صدامية

لم تتأخر رابطة الأساتذة في تلبية نداء خليفة، فأعلنت على الفور إضراباً تحذيرياً «إصلاحياً» ليوم واحد، غداً، صوناً لكرامة الأستاذ الجامعي وحماية لخصوصيته.
لكن مِن أساتذة الجامعة مَن ليس مقتنعاً بأن هذه الأداة النقابية، بتركيبتها الحالية التي تضم كل مكونات السلطة، مستعدة فعلاً للمواجهة من أجل عودة الديموقراطية إلى الجامعة من خلال تفعيل عمل المجالس الأكاديمية، ووقف مخالفات العمداء والمديرين المسنودين من الأحزاب السياسية، وأن تحركها لن يتجاوز رفع العتب. هؤلاء يسألون: «هل الرابطة قادرة على منع الرئيس بالاستفراد بالقرار وهو في الأساس يفعل ذلك نتيجة ضغوط القوى السياسية المتنوعة لإمرار محاصصاتها؟».

إضراب تحذيري لرابطة
الأساتذة المتفرغين غداً ضد «تسلط» رئيس الجامعة
ينفي رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة محمد صميلي أن تكون الرابطة قد انقسمت في ما بينها في شأن الرد على مذكرة الرئيس، لكن حصل تباين بين القوى السياسية على موقف الإضراب. صميلي يؤكد خصوصية الأستاذ الجامعي، ولا سيما أن قانون الانتخابات يسمح له وحده من دون الموظفين الآخرين بالترشح للانتخابات النيابية من غير الاستقالة من المنصب الأكاديمي بكل ما يعني ذلك من حرية التعاطي بكل الأمور الوطنية والسياسية.
لكن هل تستطيع الرابطة الذهاب إلى الإضراب من دون العودة إلى الجمعيات العمومية؟ يجيب: «طبعاً، الإضراب التحذيري ليوم أو يومين لا يحتاج إلى جمعيات عمومية، فقط الإضراب المفتوح يتطلب هذه الجمعيات لدى اعلانه أو العودة عنه».
المذكرة، كما يقول بيان الرابطة، خرجت عن أدبيات التخاطب والتواصل بين أهل الجامعة، ولا سيما حين تحدثت عن «السلطة الرئاسية»، وهو مصطلح غير مألوف في قوانين الجامعة وأنظمتها، فالمصطلح الدقيق، المعتمد هو «الصلاحيات»، سواء للرئيس أو للمجالس الأكاديمية على مختلف أنواعها وتراتبيتها.
أما في المضمون، فقد أتت المذكرة، بحسب الرابطة، في سياق يمعن في ضرب صدقية أستاذ الجامعة ورسالته التعليمية والبحثية والمجتمعية وحصر دوره في أنه مجرد مرؤوس غايته إرضاء رئيسه وتنفيذ أوامره. ورأت الرابطة أن المذكرة أتت تحريضية ضد الرابطة بالإشارة الى أنه ليس على الأساتذة «التزام قرارات تصدر عن جهات لا صفة رسمية لها في الجامعة». وقالت الرابطة إنها فتحت أخيراً حواراً إيجابياً مع رئيس الجامعة حول بعض التعاميم، التي أثارت جدلاً في صفوف أهل الجامعة. وفي الوقت الذي لا يزال فيه النقاش قائماً حول هذه التعاميم، فوجئت بصدور هذه المذكرة «الصدامية» الجديدة بما تضمنته من تهديدات.

رئاسة الجامعة: ضبط الانتظام العام

رئيس الجامعة فؤاد أيوب رفض في اتصال مع «الأخبار» التصريح بأي موقف أو الدخول في السجال الدائر في الجامعة. لكن مصادر الرئاسة ترى أنّ المصطلحات المستخدمة في المذكرة، ولا سيما «السلطة الرئاسية» هي من القانون الإداري العام وليس فقط من قوانين الجامعة. فرئيس الجامعة هو رئيس الهيئة التعليمية، والهدف من المذكرة جعل الجامعة إدارة واحدة منتظمة لها أصول وقواعد، فلا يجوز لعميد أو مدير أن يلتزما تعليمات شخصية سياسية أو حزبية وأن لا يستجيبا لتعليمات الرئيس الأكاديمي للجامعة. وتسأل المصادر: «هل يجوز مثلاً ألّا يكون هناك انتظام عام في الجامعة وألّا تكون هناك معايير موحدة بين الكليات تظهر الحقائق بطريقة شفافة، وترفع الغبن عن المؤسسة في ما لو تعرضت للمساءلة؟ ألا يجب أن يكون لدينا داتا موثقة عن كل الأعمال في الجامعة؟». هنا تقول المصادر إنّ ورقة ضبط الحضور في الجامعة مثلاً هي وثيقة تحمي الأستاذ الجامعي من التساؤلات. تستدرك: «مطلوب إعادة هيكلة الأمور، فالجامعة مؤسسة كبرى وحاجة وطنية ولا يمكن أن تستقطب الناس إلا بالتخطيط».

الأحزاب تتدخل

يشهد إضراب الأساتذة غداً خروقاً في أكثر من كلية، ولا سيما بعد تدخل فاضح للمكاتب التربوية الحزبية ومسارعتها إلى دعم الأساتذة الرافضين للإضراب، ولرئاسة الجامعة على حد سواء. فقد أصدرت الأحزاب بيانات أعطى بعضها الحق للرئيس في إصدار المذكرات التي يراها ملائمة لحسن سير العمل، كما فعل المكتب التربوي في التيار الوطني الحر. ودعت بيانات أخرى إلى الحوار الهادئ والنقاش وإلى لقاء موسع بين المكاتب التربوية لبحث مواضيع الخلاف وإيجاد الوسائل المناسبة لمعالجتها، كما فعل بيان اللقاء الديموقراطي لأساتذة الجامعة . ورأى بيان مشترك للمكاتب التربوية في حزب الله وحركة أمل، أن الدعوة إلى الإضراب تستلزم حداً من التوافق والميثاقية لإنجاحها! وهي خطوة لا تليق بالأستاذ الجامعي، لكونها تستبطن دعوته إلى عدم التزام النظام العام ولكونها تغطية لمخالفات حاصلة في الجامعة.

الاخبار-12-12-2018
فاتن الحاج
 

ملف المدربين المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية يتفاعل بلا حلحلة. هؤلاء فئتان: مدرّب إداري يقوم بأعمال إدارية ومدرّب فني يساعد الأستاذ في المختبرات. القضية المشتركة للفئتين هي الاعتراض على عدد الساعات المنفذة ودوام العمل وأجرة الساعة والأقدمية.

فإقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب فرض صيغة جديدة تقضي بمطالبة المدربين بتغطية 35 ساعة أسبوعياً بدلاً من 32 ساعة، في حين أنّ العقد الأساسي وتجديداته ينص على وجوب تنفيذ الساعات المحددة والمتفق عليها وسقفها 600 ساعة سنوياً، أي أن المدربين يغطون ساعات بلا أجر.
أجرة الساعة هي نقطة خلافية أيضاً، إذ يلفت المدرّبون إلى أنّ ساعتهم توازي ثلثي أجرة ساعة الأستاذ المتعاقد بالساعة فئة ثالثة، أو هذا ما كان يحدث، عملياً، في كل الكليات قبل إقرار سلسلة رواتب أساتذة الجامعة في العام 2012. في التعديل، حافظ المدرّب ــ المدرّس على هذه النسبة، فيما حدّدت ساعة المدرّب الآخر (الإداري والفني) يومها بـ32 ألف ليرة لبنانية. في المفاوضات السابقة، كان المسؤولون في الجامعة يقولون إنّ النسبة المذكورة لا تنطبق على كل الكليات، في حين أن لجنة متابعة قضية المدربين توضح أنّ هذا ما كان يحصل على الأرض. إلاّ أن المسؤولين يرون أنّ من غير المنطقي أن يكون أجر المدرّب المتعاقد بالساعة أعلى من راتب موظف في الملاك. هنا يشير المدرّبون إلى أنّ الجامعة تأخذ النقاش إلى مكان آخر، إذ لا تجوز المقارنة بين الاثنين؛ لكونهما لا ينتميان إلى سلم وظيفي واحد.
اليوم، يرى بعض المدربين الإداريين في كلية العلوم الذين نفذوا أمس إضراباً تحذيرياً أن لجنة متابعة قضيتهم تتواطأ مع رئاسة الجامعة، ولا تعكس مطالبهم في المفاوضات. هم يطالبون بالاستقرار الوظيفي وبالتثبيت وبأن يتقاضوا بدلات كل الساعات التي ينفذونها. المدربون الفنيون يستنكرون هم أيضاً عدم تجاوب رئيس الجامعة مع مطالبهم، ويعلنون تعليق كل الاعمال التي تعنى بشؤون المختبرات، تزامناً مع بداية الفصل الثاني (الذي يبدأ الإثنين المقبل في الكلية)، ولحين انعقاد أول جلسة لمجلس الجامعة مع رفض كل أنواع التهديدات التي تمارس بحقهم (مثل فسخ العقود وما شابه)، والتأكيد على أن لا شرعية لإلزام المدربين التوقيع على أي عقود أو تعهدات تنسف لهم الحقوق المكتسبة وأن ذلك يعد مخالفة قانونية. الفنيون لديهم خصوصية أخرى إذ يعترضون أيضاً على عدم الفصل بين المدرب الفني والمدرب الإداري رغم اختلاف طبيعة العمل، فتحديد ساعات العمل بـ35 ساعة دوام أسبوعي لا معنى له، كما يقولون، للمدرب في المختبر (مدرب فني)، باعتبار أن عمله يرتبط بالعملية التعليمية والالتزام ببرنامج التدريس الإسبوعي.


المضربون دعوا زملاءهم في الكليات الأخرى والأساتذة والطلاب لمؤازرتهم في خطواتهم التصعيدية المقبلة لنيل حقوقهم.
مصادر لجنة المتابعة لقضية المدربين قالت لـ «الأخبار» إنها ترفض سلوك طريق التصعيد الذي ينتهجه بعض المدربين، معربة عن اعتقادها بأن المفاوضات مع رئاسة الجامعة حلحلت بعض الأمور، لا سيما بالنسبة إلى التغطية الصحية لكل المدربين التي تسير على السكة الصحيحة، وبدل النقل والإجازات السنوية وإجازة الأمومة. وتلفت إلى أنّ رئيس الجامعة أصدر منذ نحو أسبوعين التعميم الرقم 4 الذي يتضمن تشكيل لجنة قانونية لدراسة الملف، والتي قد تنضم إليها لجنة المدربين لتسجيل ملاحظاتها وتحفظاتها على تعميم رئيس الجامعة الرقم 56 الذي أعاد النظر بوضعهم الوظيفي وأصول التعاقد معهم. فاللجنة طالبت الرئاسة برفع أجر الساعة من 32 ألف إلى 45 ألفاً، وبتحديد العقد بـ 650 ساعة بدلاً من 600 ساعة لمساواتهم مع الأساتذة المتعاقدين فئة ثالثة. كذلك رفضت اللجنة، بحسب مصادرها، ربط الأقدمية (10 ساعات لكل سنة خدمة) بموافقة المدير والعميد، بما يعني ذلك فتح باب المزاجية والاستنساب للمسؤول المباشر، إضافة إلى معارضتها تحديد سقف للأقدمية بـ 150 ساعة، بما في ذلك للمدرب الذي أمضى 25 سنة في خدمة الجامعة.
تقر المصادر أن اللجنة لم تتقدم في المفاوضات حول هذه النقاط بسبب إصرار رئيس الجامعة على تطبيق ما يعتبره الأفضل للجامعة، وخصوصاً أن إلزام كل المدربين بـ 35 ساعة يدعم ملف التثبيت في مجلس الوزراء في ما بعد.
ماذا عن الاتفاق الذي أبرمته الجامعة مع أحد المصارف والذي يقضي بالسماح للمدربين بسحب مبلغ ألف دولار كحد أقصى مع فائدة تصاعدية؟ تجيب المصادر: «هذا الاتفاق لا ينحصر بالمدربين بل يتعلق بالأساتذة والموظفين المتعاقدين وهو لتسهيل أمور الناس لكون العقود تقبض سنوياً ومن ثم هذا الاتفاق ليس خياراً ألزامياً وبالتالي لا تستطيع لجنة المدربين فعل شيء في هذا الإطار».

الاخبار-5-2-2018

ا يدرج موقع الجامعة اللبنانية على الإنترنت شعبتي كلية العلوم في صور وبنت جبيل مع بقية فروع الكلية في الحدث والفنار وكسارة والنبطية وطرابلس. قليل من التدقيق يظهر أن شعبة صور تابعة للفرع الأول في الحدث، وشعبة بنت جبيل تابعة لفرع النبطية. لكن هذه التبعية لا توفر علماً شاملاً ولا تمنح شهادة التخرج. فما هي خريطة التعليم في الجامعة جنوباً؟

آمال خليل

ترتبط بلدات صيدا وإقليم التفاح وجزين والزهراني عضوياً بمدينة صيدا، الأمر الذي ألقى بأبنائها، المقيمين فيها، في حضن كليات الفرع الخامس القائمة في عاصمة الجنوب منذ عقود (كلية الحقوق والعلوم السياسية، معهد العلوم الإجتماعية وكلية الآداب والعلوم الإنسانية). تلك الكليات توفر سنوات الدراسة لنيل الشهادة الجامعية. ومن يرد أن يتابع دراساته العليا، عليه الذهاب إلى بيروت.

عام 1986، افتتحت الجامعة فرعاً لكلية إدارة الأعمال في النبطية في مبنى مستأجر تشغله حتى الآن. ولم توفر للطلاب سوى اختصاصي الاقتصاد وإدارة الأعمال. مع ذلك، تشهد الكلية في كل عام تنافساً شديداً للحصول على مقعد. حالياً يوفر الفرع للطالب شهادة «ماستر ــــ 1»، ولاستكمال «ماسترــــ 2» عليه أن يذهب إلى بيروت أيضاً.
فرع كلية العلوم في النبطية افتتح عام 1989 في مبنى لدار المعلمين التابع لوزارة التربية قبل أن تنتقل إلى مبنى مستأجر تشغله حتى الآن. يوفر هذا الفرع اختصاصات الرياضيات والبيولوجيا والكيمياء والفيزياء والبي كيمياء، في السنوات الثلاث الأولى التي ينال الطالب في نهايتها ليسانس في حين أنّ «ماستر1» و«ماستر 2» غير متوافرين في النبطية. «أحسن من بلاش»، تقول فدا التي تنتقل من بلدتها في حاصبيا إلى كلية العلوم في النبطية ثلاثة أيام أسبوعياً «في حال كان الطقس مناسباً في الشتاء». في المنطقة الحدودية التي عانت من الإحتلال الإسرائيلي المندحر والإهمال المستمر، لا يملك الطلاب فرصة للإختيار. لم تكن فدا ترغب بدراسة إدارة الأعمال أو العلوم، بل الإعلام أو العلوم الإجتماعية. وهذان الإختصاصان بعيدان عنها جغرافياً، إضافة إلى رفض أهلها بأن تسكن بمفردها في بيروت، وعدم توافر الإمكانات المادية لتغطية تكاليف المعيشة. علماً بأن جامعات خاصة عدة افتتحت فروعاً في النبطية ومحيطها، تتوافر فيها اختصاصات متنوعة. لكن تكلفتها تفوق قدرة الكثيرين. تشكو فدا من كثافة عدد الطلاب في الصف الواحد. إذ إن زملاءها مثلها «جاؤوا إلى هنا لعدم توافر البديل»، وهي لن تستطيع الإنتقال إلى بيروت لاستكمال دراسة الماستر.


لا يكترث علي بيضون لتداعيات افتتاح فروع وشعب للجامعة الوطنية في الأقضية. «ماذا يفعل أبناء القرى الحدودية المهملة حيث لا شبكة نقل عام وحيث تنعدم الحركة في أشهر الشتاء؟»، يتساءل تعليقاً على جدوى افتتاح شعبة لكلية العلوم عام 2009 في مدينته بنت جبيل. يرفض ربط التشعيب بالمناطقية والإنعزالية، مشيراً إلى أن الشعبة تستقطب أبناء البلدات المجاورة المختلفة طائفياً والمتوحدة بفقرها وحاجتها. الخطأ بالنسبة إليه ليس بافتتاح المزيد من الفروع، إنما «بطريقة تشغيلها التي تشبه الخطوة الشكلية القائمة على الإستعراض في وقت الانتخابات». يقر بيضون بأن افتتاح شعبة بنت جبيل له تداعيات إيجابية انتخابية للقوى السياسية المسيطرة في المنطقة. لكن يطالب هذه القوى بأن «تكمل جميلها»، فالشعبة التي افتتحت في مبنى مدرسة عبد اللطيف سعد الرسمية، توفر دراسة سنة واحدة فقط في اختصاصات الرياضيات والاحصاء والكترونيك والفيزياء والمعلوماتية. بيضون كالعشرات في السنوات السبع الماضية أنهى السنة الأولى. ماذا فعل؟ يجيب: «توقفت كالكثيرين غيري عن الدراسة وذهبت للعمل في مجال تصليح الهواتف الخلوية». عند بداية كل عام دراسي، يتسجل طلاب جدد في هذه الشعبة لعدم توافر البديل في المنطقة وأملاً في افتتاح باقي السنوات، تغنيهم عن التسرب الجامعي والبطالة والنزوح عن أرضهم. علماً بأن تلك الشعبة حظيت بدعم من قوات اليونيفيل أبرزها تجهيز مختبر للمعلوماتية من الوحدة الإيطالية... لم يشغّل.
في صور، لم تستطع شعبة العلوم أن تنسي طلاب المنطقة تعثر فرع معهد العلوم التطبيقية والاقتصادية «CNAM» الذي أقفل أبوابه لاضطرار طلابه إلى متابعة دراستهم في بيروت. الشعبة التي افتتحت أيضاً عام 2009، أي عقب الانتخابات النيابية الأخيرة، لا تزال توفر دراسة سنة واحدة فقط. الإختصاصات المتوافرة فيها: علوم طبيعية وكيمياء حياتية وكيمياء عامة ورياضيات ومعلوماتية واحصاء وفيزياء والكترونيك. بعد إنجاز السنة الأولى، يتشتت الطلاب. عند افتتاح هذه الشعبة غصت الصفوف بمئات الطلاب من أبناء المنطقة، قبل أن يتضاءل العدد في سنوات لاحقة بسبب ثغرة «الشهادة الناقصة».
في عام 2009، تعهدت البرامج الانتخابية للقوى السياسية المسيطرة بافتتاح فرع لكلية السياحة لكون صور قبلة سياحية حول العالم. عند بداية كل عام دراسي، تتجدد الوعود ذاتها. آخرها، افتتاحها إدارياً لهذا العام، على أن تفتح دراسياً العام المقبل من دون حسم عدد السنوات الدراسية التي ستوفرها.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاستقلالية... جرّبونا

«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاس…

حزيران 10, 2019 56 مقالات وتحقيقات

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل في خطر

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل …

حزيران 10, 2019 59 مقالات وتحقيقات

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحمر

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحم…

حزيران 07, 2019 64 مقالات وتحقيقات

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإيجارات الجديد استفادة المستأجرين من حساب الدعم في وزارة المال

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإي…

أيار 21, 2019 427 مقالات وتحقيقات

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو التهجير

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو…

أيار 21, 2019 182 مقالات وتحقيقات

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل منه

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل م…

أيار 20, 2019 445 مقالات وتحقيقات