فاتن الحاج
 

غداً الأربعاء، يبدأ الفصل الدراسي الثاني في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، فيما لم تعلن عمادة الكلية بعد أسماء الأساتذة الذين سيجري التعاقد معهم في هذا الفصل، والذين اجتازوا، أخيراً، تقويم اللجان العلمية.

وكان ملف التعاقد في الكلية قد أثار علامات استفهام منذ بداية العام الجامعي ونفذ إضراب في الفرع الرابع في زحلة اعتراضاً على الاستعانة بأساتذة جدد من دون إعلان شواغر أو المرور بلجان علمية تقوّم أداء الأساتذة، أو سحب مواد تدريسية من أساتذة وإسنادها إلى آخرين «محظيين» قبيل بداية العام الدراسي بساعات أو في منتصف العام الجامعي، في حين أنّ الأنصبة يجب أن تُرفع وتحدّد بنحو نهائي، بحسب المعترضين، قبل بداية السنة الدراسية لإعطاء الوقت الكافي للأستاذ لإعداد المواد الموكلة إليه.
الاعتراض دفع رئيس الجامعة الحالي فؤاد أيوب، إلى إعلان الشواغر وتشكيل لجان علمية لدراسة ملفات الأساتذة المنويّ التعاقد معهم. وكانت المفارقة أنّ 125 أستاذاً فقط من أصل 1022 أستاذاً، أي 12.23% اجتازوا التقويم، وفشل الباقون في الانتقال إلى الاختبار الشفهي. هذه النتيجة أثارت حفيظة القوى السياسية، وخصوصاً أن من بين «الراسبين» أساتذة محظيين دخلوا الصفوف في الفصل الدراسي الأول. هنا يروي الأساتذة المعترضون أنه جرى تطعيم اللجان بأعضاء من حركة أمل لإمرار المحظيين، وهؤلاء حضروا التقويم الشفهي. نتيجة التقويم لاقت أيضاً اعتراض مندوبي كلية العلوم ــ الفرع الثالث، فعقدوا جمعية عمومية لمناقشة الشوائب القانونية التي رافقت مختلف مراحل عملية دراسة ملفات الأساتذة وتقويمها. وطالب الأساتذة بتجميد الإجراءات التي تفرد بها عميد الكلية حسن زين الدين في إدارة ملف التعاقد مع أساتذة جدد لمخالفتها الصريحة للمرسوم الرقم 2002/9084، والتراجع عن الآلية المتبعة والعودة إلى مجلس الوحدة لتصويب الشوائب. ورفض المجتمعون التعامل مع فروع كلية العلوم وشُعَبها بسياسة الكيل بمكيالين كما هو حاصل حالياً، والشروع فوراً بدراسة احتياجات الفرع الثالث وشعبة عكار، ولا سيما مشاريع الماسترات المقدمة من الفرع منذ فترة طويلة إلى العمادة. وعلمت «الأخبار» أن الاعتراض ناتج من أخذ أساتذة من النبطية واستثناء الشمال!


زين الدين يشرح لـ«الأخبار» حيثيات المشكلة، فيقول إنّ الرئيس السابق للجامعة عدنان السيد حسين، رفض الإعلان عن الشواغر، علماً بأننا أرسلنا إليه كتاباً في هذا الخصوص، إلى أن دهمنا العام الجامعي ووضعنا أمام الأمر الواقع، فأخذنا بعض الأساتذة الممنوحين من الجامعة وطلبنا أن يدخلوا الصفوف ليعطوا «محاضرات» (seminars) كأساتذة زائرين وليس مقررات، ريثما تجري معالجة المسألة. يفاجئ هذا الكلام الأساتذة المعترضين الذين يضعونه في خانة الالتفاف على الحقوق لجهة قبض ساعات التعليم.
وينفي زين الدين أن يكون قد سُحبَت ساعات من أحد، بل استُعين بأساتذة جدد نظراً إلى الحاجة المتأتية من خروج أشخاص إلى التقاعد أو فتح اختصاصات جديدة. لكن ماذا عن سحب مواد تدريسية من أساتذة وإسنادها إلى آخرين دخلوا وفق المحاصصات السياسية والطائفية؟ يجيب: «لم يحصل هذا الأمر أبداً».
لا ينفي زين الدين أنه جرى الاقتراح داخل مجلس الكلية بزيادة أعضاء اللجان، ليس فقط من حركة أمل، بل أيضاً من كل القوى السياسية، إلّا أن ذلك لم يحظَ بموافقة رئيس الجامعة، ولم يصله القرار أصلاً، باعتبار أن البعد الأكاديمي سيكون خطاً أحمر.
يقول إنه لم يطلع بعد على نتائج الاختبار الشفهي من دون أن ينفي إمكانية إدخال مجموعة جديدة لحقتها مظلومية في اللجان العلمية، على حد تعبيره. ويوضح أن النتيجة ستعلن على الموقع الإلكتروني للجامعة اللبنانية. لكن متى سيحصل ذلك إذا كان الفصل الثاني سيبدأ الأربعاء؟ يشير إلى أنه لا ضير من تأجيل الدراسة
لأيام قليلة ريثما يُنتهى من إعلان النتائج.

3 شباط 2017

 

 

علمت "النهار" أن مكتب رئاسة الجامعة اللبنانية اتصل بمسؤولي المنظمات الطالبية الذين كانوا قرروا التظاهر مساء اليوم الجمعة أمام الإدارة المركزية، ودعاهم الى لقاء معه الثانية عشرة ظهر اليوم لبحث مطالبهم. وأصدرت المنظمات بياناً جاء فيه: نزولا عند رغبة إدارة الجامعة اللبنانية، تلتقي المنظمات الشبابية في حزب الوطنيين الاحرار، الحزب التقدمي الاشتراكي، القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية، رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد ايوب الثانية عشرة ظهر اليوم الجمعة في مكتبه في مبنى رئاسة الجامعة في المتحف.

على ان يتقرر بعد الاجتماع امكان الاستمرار بالتحرك الذي كان مقرراً السادسة مساء اليوم، بسبب الوضع الذي وصلت اليه الجامعة اللبنانية من غياب للديموقراطية والحريات وأبسط حقوق الطلاب.

فاتن الحاج
 

الثانية عشرة ليل الأحد ــ الإثنين، تسلّمت شركة «دنش لافارجيت» خدمات التشغيل والصيانة لمجمع الجامعة اللبنانية في الحدث، بعد نحو 8 أشهر على فوزها في المناقصة العمومية والتزامها المشروع بقيمة 18 مليون دولار لمدة 3 سنوات.

صباح اليوم التالي (أمس)، نفذ العاملون والموظفون مع المتعهد السابق (شركة خرافي ناشيونال) إضراباً منعوا خلاله المتعهد الجديد من مواصلة عمله، ملوّحين بتصعيد تحرّكهم اليوم، ما لم يجر التعهد بالحفاظ على ديمومة عمل الجميع، وعدم تطبيق شرط الاستغناء عن 50% من العاملين مع الشركة السابقة الوارد في دفتر شروط المناقصة. لن يتردد هؤلاء، كما قالوا لـ«الأخبار»، في تكرار تجربة تشرين الثاني 2015 حين نفذوا اعتصاماً طويلاً احتجاجاً على تهديدهم بقطع رواتبهم وصرفهم تعسفياً. يومها، سادت العتمة بعض كليات المجمع حيث تعطّلت الحياة الجامعية دفعة واحدة، فلا كهرباء ولا مياه ولا مصاعد ولا إنترنت ولا خطوط هاتف. مطلب الموظفين هو النظر إلى وضعهم وحفظ حقوقهم ومكتسباتهم وما طرأ على رواتبهم طوال 10 سنوات على الأقل، أمضوها في خدمة هذا المجمع، وبينهم من عملوا نحو 16 سنة هنا وقد تجاوزت أعمارهم خمسين عاماً، وبات يتعذر عليهم تأمين أي عمل بديل.

مرة جديدة، يترك الموظفون لمصيرهم، في وقت تنفي فيه إدارة الشركة أن تكون قد حسمت توجهها في هذا المجال. تقول المسؤولة في الشركة هيام علي إننا «فوجئنا بالإضراب، علماً بأننا لم نقل شيئاً حتى الآن في ما يخص العقود، ولم نقل إذا كنا سنأخذهم كلهم أو نصفهم أو غير ذلك». لكن المعلومات تفيد بأن مجلس الإنماء والإعمار، بصفته الممثل للحكومة اللبنانية في إبرام العقد، طلب من الشركة الفائزة الالتزام بالشروط التي تم «التسعير» على أساسها، لا سيما البند 4.1 e الذي ينص على أخذ 50% من الموظفين الذي كانوا يعملون مع شركة الخرافي، وعددهم 133 موظفاً من أصل 266. وفي العقد بند يشترط أخذ 150 موظفاً كحدّ أقصى.

إلاّ أن المفارقة أن رواتب هؤلاء خفضت في الأونة الأخيرة بمبلغ يراوح بين 25 ألف ليرة و200 دولار أميركي، ما أوحى لهم بأنهم باقون في عملهم حكماً.

وكانت شركة دنش قد أبرمت عقوداً من الباطن مع شركات جديدة تتولى أعمال النظافة والحراسة والزراعة، وقد تمت المحافظة على الموظفين الحاليين مع تخفيض رواتبهم أيضاً.

ينتظر الموظفون موقفاً واضحاً من مجلس الإنماء والإعمار لإجبار المقاول الجديد على أخذ جميع الموظفين، وخصوصاً أنّ وزير العمل السابق سجعان قزي وجّه كتاباً إلى المجلس يبلغه فيه أن اعتماد هذا الشرط مخالف لقانون العمل الذي تنص المادة 60 منه على: «إذا طرأ تغيير في حالة رب العمل من الوجهة القانونية (...) في شكل المؤسسة أو تحويل إلى شركة، فإن جميع عقود العمل التي تكون جارية يوم حدوث التغيير تبقى قائمة بين رب العمل الجديد وأجراء المؤسسة».

30 كانون الأول 2016

 

أكد وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده لوفدٍ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، أن مطلبهم بالتثبيت ستتم مقاربته سنداً إلى الحاجات الفعلية للكليات والإختصاصات والشواغر وفقاً لمعايير الكفاية.

واستقبل حماده وفد الأساتذة في مكتبه في الوزارة في حضور مستشاره أنور ضو، واطلع منهم على مطلبهم بدخول الملاك. وقد شرح الأساتذة معاناتهم من عدم الاستقرار المالي والنفسي والفكري، وعدم تمكنهم من الحصول على الضمان الصحي لهم ولعائلاتهم، وأشاروا إلى أن عددهم يبلغ نحو ستمئة أستاذ وأن الملف يخضع لتجاذبات سياسية أدت إلى حرمان العديد من المستحقين التفرغ في المرحلة السابقة، كما أن موضوع التوازن الطائفي كانت له تأثيرات سلبية على حرمانهم من التفرغ. وعبّر الأساتذة عن ثقتهم الكاملة بالوزير حماده وقدرته على تحريك هذا الملف.

ووعد حماده بالإطلاع على تفاصيل أوضاعهم من رئيس الجامعة اللبنانية، معتبراً أن الطريق الصحيح للحل يمر عبر الإدارة ومجلس الجامعة. وأشار إلى أن "القضية محقة، وسوف نتابعها من جوانبها كافة مع رئاسة الجامعة ومعكم بعيداً من الضغط السياسي والتجاذبات الطائفية"، لافتاً إلى أن أساتذة الجامعة هم من النخبة التي يفخر بها المجتمع.

من جهةٍ ثانية وقّع حماده القرار المتعلق بإعطاء التعويضات للأساتذة الذين شاركوا في أعمال اللجان الفاحصة الذين عبروا عن شكواهم أول من أمس نتيجة عدم قبض مستحقاتهم، وتمت إحالة الملف إلى وزارة المال وإلى المصارف التي سوف توزع الحقوق على حسابات الأساتذة المستحقين. ودعا الأساتذة الذين يمكن ان تكون لديهم اي شكوى إلى مراجعة دائرة المحاسبة في الوزارة.

23 كانون الأول 2016

 

طالب رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد صميلي في بيان، بأن "يلحظ البيان الوزاري المنتظر فقرة وازنة عن القطاع التربوي عامة وعن الجامعة اللبنانية خاصة"، مبيناً "أهميتها كمؤسسة علمية رائدة منتشرة على مساحة الوطن بكل الاختصاصات". ورأى أن على الحكومة التعهد بدعم الجامعة ماديا ومعنويا عن طريق رفع موازنتها وتعزيز صلاحيات مجلسها واحترام القوانين التي ترعى شؤونها".

أضاف "إن الرابطة التي تمثل فئة واسعة من المجتمع اللبناني ونخبه التربوية والثقافية قد استبشرت خيراً من العهد الجديد، ونحن على يقين بأن الرئيس سعد الحريري سيستمر على ثوابت ونهج والده الشهيد رفيق الحريري الذي أصدر خلال ترؤوسه حكومات متعاقبة قرارات عدة في إطار دعم مكانة الجامعة اللبنانية وتعزيز وضع أساتذتها ماديا وإجتماعياً، وهو الذي بنى للجامعة أول صرح عصري وحديث نعتز ونفتخر به. وأمل في وضع خطة لمزيد من الصروح الجامعية في سائر المناطق بالتنسيق مع أهل الجامعة.

لم يضع طلاب الهندسة في الجامعة اللبنانية في الحسبان أن يأتي اليوم الذي يصبحون فيه بحاجة إلى امتحان جدارة للانتساب إلى نقابتهم ومزاولة مهنتهم.

هؤلاء الطلاب الذين يمضون سنوات خمساً، بلا ملل أو كلل... أو نوم، وجدوا أنفسهم أمام تحد غير مسبوق، عندما قرر نقيب المهندسين خالد شهاب أن يفرض عليهم امتحان جدارة بلا مسوّغ قانوني. نقيب قرر أن يمحو بجرة قلم تاريخا عريقا لكليات هندسة «اللبنانية»، وشهادة يتباهى المتخرّجون بحملها في ميادين عملهم.

قرر نقيب المهندسين أن يلزم طلاب الهندسة في «اللبنانية» بامتحان جدارة، وكأن النقابة قد تحولت «دكانة» أو إرثا عائليا، حتى يقرر من يقودها، ما يشاء من دون الرجوع إلى القوانين المرعية الإجراء والأنظمة الخاصة بتنظيم العمل النقابي، ومزاولة المهنة على الأراضي اللبنانية.

هبط «الكولوكيوم» على طلاب «اللبنانية» كالصاعقة. تركوا همومهم. ركنوا خلافاتهم السياسية على رصيف قضيتهم المطلبية. فكان تحركهم الأول من نوعه، فأثبتوا أنه لا تزال لديهم القدرة على فرض التغيير والمعادلات، إذا ما تعرضت «جامعة الفقراء» لتهديد بالتهميش من هذا الطرف أو ذاك.

في محيط مبنى نقابة المهندسين في بيروت، تجمع عشرات الطلاب في الشارع وهتفوا بأعلى صوت ضد النقابة والنقيب خالد شهاب: «يا نقيب سماع سماع.. عن قرارك يلا رجاع»، «جامعتنا مش دكانة»، «ما منقبل بالامتحان.. نحنا الشعب الما بينهان». كما رفعوا لافتات كتبوا عليها: «المرجع لا يراجع»، «بدك تحمي المهنة حط معايير لامتحان الدخول»، «طالب بسحب التراخيص من الجامعات غير المؤهلة».

خرج شهاب إلى المحتشدين بتبريرات لم تعجب المعتصمين. انسحب بهدوء فيما كان موظفو النقابة في الطوابق العليا للمبنى يلتقطون الصور من نوافذهم المطلة. أما عناصر الأمن الموجودون في المكان، فكان حالهم آخر. ففي الوقت الذي كان مفروضا عليهم أن يؤمنوا سلامة المعتصمين والمعتصم ضدهم على حد سواء، تحرروا من بدلاتهم الرسمية ليتجنّوا على الطلاب. قاموا باستجواب طالبين مشاركين في الاعتصام فقط لأنهما التقطا «سلفي» وقد ظن أحد العسكريين أنه ظهر في الصورة. «تصوير العسكر ممنوع إلا بقرار وإذن»، يقول أحد الأمنيين. هنا لا ينفع التبرير ولا النفي، خصوصا أن العنصر الأمني لم يحفظ من القوانين سوى «استجلاء الهوية». يأخذ الجهازين الخلويين الخاصين بالطالبين يفتشهما بحثا عن صورته لكن منتهكا حريتهما الشخصية، قبل أن يعيدهما إليهما، ثم يصطحبهما إلى جانب إحدى الآليات العسكرية مهددا بتكبيلهما وتكبيل كل من ينتصر لهما. محاولة إذلال للطالبين تفرضها جهالة شرطي لا يدري أن الشابين هما يمثلان 72 ألف طالب بين أناملهم يتربع مستقبل لبنان.

يبدو أن التحرك لم يثن النقيب خالد شهاب عن قراره، فهو يصر على إجراء «الكولوكيوم». وإذ يؤكد لـ «السفير» أن القرار اتخذ، والامتحان واقع لا محالة، يوضح «أننا لسنا في صراع مع الجامعة اللبنانية بل شركاء من أجل تحسين وتحصين المهندسين من كل الجامعات»، متحدثا عن «أن هناك مشكلة كبيرة طارئة في سوق العمل، والكلام حول حصول كل المهندسين على وظائف، غير صحيح»، لافتا الانتباه إلى أن «عدد المهندسين هو الآن 63 الف مهندس مسجل ما بين نقابتي المهندسين في بيروت والشمال. أما عدد الطلبة في مراحل التعليم في كليات الهندسة في اللبنانية فيتجاوز الـ33 الفا، أي أنه بعد خمس سنوات سيصبح العدد نحو 100 الف مهندس مسجل في النقابتين».

ويكشف أن جوابه للجامعة اللبنانية أمام عمداء ومدراء الكليات كان أن «للجامعة اللبنانية خصوصية وسيتم معالجة هذا الامر مع رئاسة الجامعة ومجلسها، وبالفعل اجتمعنا مع رئيسها الدكتور فؤاد ايوب واستمر الحوار ثلاث ساعات. وصحيح اننا لم نتوصل إلى نتيجة لكن على الأقل تفاهمنا على أن نكون شركاء».

وفيما يحاول النقيب أن يرمي مسؤولية التحركات على السياسة، يرفض ممثلو الهيئات الطالبية هذا الكلام.

يؤكد مسؤول المكتب التربوي في «التيار الوطني الحر» روك مهنا، والذي كان مكتبه أول الداعين للاعتصام، أن «هذه النقلة لا يمكن أن تتم بهذه الطريقة بل تحتاج إلى سلوك المسار القانوني قبل أن تدخل حيز التنفيذ».

وعن الكلام حول وجود امتحانات جدارة في نقابات أخرى، يشير مهنا إلى ان وضع طلاب كلية الهندسة مختلف لأن طلاب الحقوق لا يخضعون لامتحان دخول إلى الكلية، في حين أن طلاب الهندسة يخضعون لامتحانات صعبة. يضيف أنه «لا يمكن تصنيف الجامعة اللبنانية في خانة بعض الجامعات الخاصة»، معتبرا أن ما يجري يُعد استهدافا للجامعة الوطنية، خدمة لمصلحة بعض الجامعات الخاصة، مشددا على أنه «لا يمكن تمرير الموضوع على طريقتهم، ولن يمر في مجلس النواب».

وحول محاولة تسييس تحرك الطلاب، يشير مهنا إلى أن الاعتصام ليس سياسيا بل ينبع من قناعة ذاتية». ويسأل: «هل الهدف هو إخضاع طلاب هذه الجامعة إلى «الفلترة» مرتين، الأولى عبر امتحانات الدخول والثانية من خلال امتحان الجدارة»؟

 

السعي لفرض «امتحان الجدارة» كشرط إلزامي للانتساب إلى نقابتي المهندسين في بيروت والشمال، يكشف المدى الذي بلغته أزمة نظام التعليم العالي في لبنان، بوصفها انعكاساً لأزمة النموذج الاقتصادي القائم ونظامه السياسي. ففي ظل تشجيع الخريجين على الهجرة لجلب التحويلات الخارجية وتمويل الاستهلاك جرى تفريخ جامعات خاصة بعدد كبير يتجاوز حاجة المجتمع اللبناني يقابل ذلك اقتصاد محلي ضعيف يعجز عن خلق فرص العمل الكافية

فاتن الحاج
 

منذ العام الماضي، تسير نقابتا المهندسين، في بيروت والشمال، بخطى حثيثة نحو فرض نظام الخضوع لـ«امتحان الجدارة» لجميع متخرجي كليات الهندسة في لبنان والخارج، كممر إلزامي للانتساب إلى النقابة وبالتالي مزاولة المهنة.

يواجه هذا النظام اعتراضات من الطلاب الحاليين، الذين تداعوا إلى تنفيذ اعتصامات متزامنة أمام مقري النقابتين غداً الثلاثاء، فيما تعقد النقابتان اجتماعاً اليوم مع إدارة الجامعة اللبنانية، وهي من أبرز المعترضين على هذا النظام، والتي تعتبر أن فرض النظام غير ممكن من دون تعديل قانون تنظيم مهنة الهندسة، الذي لا ينص على شرط «امتحان الجدارة».

فشل النظام التعليمي

منذ أسبوع تقريباً (السبت 26 تشرين الثاني) أقامت نقابة المهندسين في بيروت حفل عشاء على شرف رؤساء الجامعات وعمدائها في لبنان، في مطعم مهنا انطلياس. كان ذلك مناسبة لتوضيح موقف النقابتين ومبررات السعي لفرض النظام المطروح. اعتبر رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين (الذي يجمع النقابتين) خالد شهاب أن هناك حاجة لـ»وضع ضوابط مفصلية تكبح حركة التخريج العشوائي، وتكون منطلقاً لإصلاح هذا القطاع»، وأشار إلى أن «الأعداد تفاقمت في اختصاصات موجودة ومتراكمة، إذ تجاوز عدد المنتسبين إلى نقابتي بيروت وطرابلس الـ63 ألف مهندس»، وقال: «للمعلومة فإن عدد المنتسبين إلى نقابة المهندسين في بيروت، منذ تأسيسها أي منذ 65 عاماً، بلغ 51163 مهندساً، مع ملاحظة لافتة أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة، أي منذ سنة 2011، بلغ عدد المنتسبين 14613 مهندساً، أكثر من 38% منهم هم باختصاصي الكهرباء والاتصالات. كما نرى أيضاً أن عدد الطلاب المسجلين على مراحل التعليم في كليات العمارة والهندسة في الجامعات اللبنانية لعام 2015-2016 بلغ أكثر من 30000 طالب، وهي مسألة يجب التوقف عندها حماية للجامعات أولا وللمهندسين ثانياً، فإذا كان هذا الرقم نفتخر به وقد نريده أكثر إنما يجب أن يكون وفق الجودة والتوجيه الصحيح». وأضاف: «نعم سنعمل على السير بمشروع اختبار الجدارة لجميع الخريجين، الذي سيكون بالتعاون والشراكة مع كافة الجامعات اللبنانية، لينضم إلى المهنة ويمارسها من يستحقها فعلاً (...) حتى لا يتحول الخريجون إلى كتل بشرية عاطلة عن العمل».

إذاً، ينطلق الطرح من مبررات حماية المهندسين العاملين من المنافسة التي تفرضها تخمة الخريجين، أو بمعنى أوضح، حماية «الامتيازات» التي يتمتع بها المنتسبون إلى النقابة في ظل تراجع معدّلات الهجرة إلى الخارج وتراجع النشاطات المحلية، ولا سيما في البناء والإنشاءات والمقاولات بعد التدمير الممنهج الذي أصاب الصناعة والزراعة والفشل الذريع في ركب موجة التطوير التكنولوجي والاتصالات... بذلك، يعبّر طرح نظام امتحان الجدارة على الخريجين الجدد عن أزمة النموذج الاقتصادي اللبناني وعجزه عن خلق فرص العمل بالإضافة إلى أزمة نظام التعليم الذي تخصص أكثر فأكثر في تجهيز الخريجين لتصديرهم إلى الخارج، وهو ما خلق فوضى عارمة في إنشاء «دكاكين» جامعية تخرّج المئات سنوياً، ويجرى توزيع رخصها على المحاسيب ومؤسسات الطوائف والأحزاب المسيطرة.

لا معطيات إحصائية عن واقع المهنة

المشروع «ولّع» الجامعة اللبنانية، التي رفضت إخضاع متخرجيها لمثل هذا الامتحان، باعتباره يتجاوز، كما قال أساتذتها وطلابها، صلاحيات النقابة، ويصبّ في خانة تسديد خدمات للجامعات الخاصة، لا سيما المستحدثة منها.

لا ينطلق عميد كلية الهندسة رفيق يونس في مقاربته من أن الجامعة اللبنانية هي الجامعة الأم والمرجع فحسب لرفض الامتحان، بل يقول إن «نقابة المهندسين لم تقدم لنا الدراسات التي تثبت بأن امتحان الجدارة هو أفضل الحلول لتحقيق النوعية المهنية».

برأيه، التبريرات التي تقدم في الخطابات لا تشير بوضوح إلى أن الأولوية في هذا الحل هو النوعية، إنما تستند إلى أعداد المنتسبين فقط وتظهر بأن الهم هو الامتحان. يقول: «لم تنجز حتى الآن دراسة موضوعية وعلمية لواقع مهنة الهندسة، فليس في حوزتنا معطيات إحصائية تتصل بأعداد المتخرجين العاطلين عن العمل، وما هي أعداد المهندسين اللبنانيين الذين يعملون في القطاع الخاص وما هي أعدادهم في القطاع العام وكم مهندس يهاجر للعمل في الخارج، وكم مهندس يأتي من الخارج للعمل في لبنان، وأي جامعة تخرّج أكبر عدد من الطلاب؟». يوضح أن الجامعة اللبنانية ليست هنا لتطالب بامتيازات بل هي على استعداد لوضع كل طاقاتها في خدمة النقابة بهدف حماية المهندسين المتخرجين شرط البحث عن حلول تحافظ على قيمة المهنة، والامتحان بشكله الحالي ليس حلاً.

كيف؟ يجيب: «إذا سلمنا جدلاً، بعد إجراء الدراسات، بأن الامتحان هو الحل، كيف يمكن الطلب من الجامعات نفسها وضع الأسئلة؟ هل يمكن أن نصدق أن أستاذاً نجّح تلميذه في الجامعة أن يرسّبه في امتحان النقابة؟ الأمر يفترض على الأقل اختيار هيئة محايدة لوضع الأسئلة. ثم أن الأسئلة يجب أن تراعي القوانين ومعايير النظام اللبناني، باعتبار أن برامج الجامعة اللبنانية هي المرجع.

يشير يونس إلى أن هناك أكثر من 100 اختصاص في الهندسة، فإذا كانت الأسئلة ستختبرهم في المواد المشتركة، يعني ذلك أنها ستختبرهم بكل شيء ما عدا الهندسة.

مرجعية الجامعة اللبنانية

للرئيس الأسبق لرابطة الأساتذة المتفرغين ومندوب كلية الهندسة شربل كفوري موقف جذري من إجراء الامتحان لمتخرجي الجامعة اللبنانية تحديداً. يقول إنّ مثل هذا القرار يتطلب تشريعاً وكل تشريع يجب أن يأخذ في الاعتبار القوانين التي ترعى شؤون الجامعة اللبنانية واستقلاليتها، «فالجامعة فوق الغربال فلا وصاية عليها وهي لا تخضع لأي امتحان في المهن الحرة أي في الطب والصيدلة وطب الأسنان». وما يؤكد مرجعية هذه المؤسسة الوطنية، بحسب كفوري، هو أن قانون التعليم العالي رقم 285 تاريخ 8/5/2014 لحظ تمثيلها في كل اللجان الأكاديمية والفنية رغم أن القانون يخص الجامعات الخاصة.

كفوري يصف المشروع بالتعسفي، «لكون متخرجينا يتمتعون بمستوى مميز تشهد له سوق العمل المحلية ومراكز الأبحاث العالمية». يعزو ذلك إلى أن تأسيس الكلية بني على معايير عالية، فقد اشترط مرسوم إنشائها أن لا يتجاوز عدد الأساتذة غير المهندسين 10 %، ومباراة الدخول موحدة بين الفروع، والمدربون غير حاملي الدكتوراه هم مهندسون ولديهم إذن مزاولة مهنة.

كفوري يلفت إلى أن «عدد متخرجينا في تناقص مستمر (بسبب التشدُّد في المستوى العلمي: لا ينجح سوى 18 % من المتقدمين لمباراة الدخول ولا يدخل من كان معدله أقل من 14 من 20)، فيما عدد المنتسبين سنوياً إلى النقابة بارتفاع مطرد، فالمشكلة إذن ليست في الجامعة اللبنانية، بل في مكان آخر، ونحن كخبراء أكاديميين ومهنيين لن نألو جهداً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه».

مباراة وطنية

من الحلول التي طرحتها الجامعة اللبنانية في منتصف التسعينيات «مباراة وطنية concours national» للطلاب الذين يرغبون في دراسة علوم الهندسة، وعند النجاح يختار الطالب المؤسسة أو الجامعة التي يودّ متابعة الدراسة فيها.

برأي كفوري، «البناية ما بتتعمر من الطبقة الخامسة» والنقابة لا تتحمل وزر المشكلة، فمسؤولية وضع شروط للقبول في مهنة الهندسة تقع بصورة أساسية على مجلس التعليم العالي واللجان الفنية والأكاديمية فهناك مثلاً لجنة مزاولة مهنة الهندسة تضم كل الأطراف المعنية، أي المدير العام للتعليم العالي وممثل عن الجامعة اللبنانية وممثلين عن الجامعات الخاصة وممثلين عن نقابة المهندسين والقرارات تحمل تواقيع كل هؤلاء.

الرئيس الحالي للرابطة محمد الصميلي يؤكد ضرورة أن يكون للجامعة اللبنانية دور في الامتحان لكونها هي المرجعية حتى لو قادت المفاوضات مع النقابة استثناءها منه، مؤكداً أعلى درجات التنسيق والتعاون بين النقابة والجامعة لمصلحة الطرفين ولرفع مستوى المهنة بكل اختصاصاتها.

النقابتان: القرار قيد التشاور

أما نقابتا المهندسين فتنفيان أن يكون «امتحان الجدارة» موجهاً ضد أحد، والقرار النهائي سيؤخذ بعد التشاور مع كل الأفرقاء، لا سيما مع الجامعة اللبنانية التي لا غبار على المستوى الأكاديمي لمتخرجيها. لكن نقيب المهندسين في بيروت خالد شهاب يقول إنّ القضية مهنية وليست شعبوية، ونتجه لعقد مؤتمر صحافي لشرح الحيثيات العلمية التي أدت الى تبنّي هذا المشروع، وللأسف هناك في الجامعة اللبنانية من يريد تحميس الطلاب واستخدامهم كوقود، مستغرباً معارضة الجامعة الخضوع لهذا الامتحان بل هي من يجب أن تطالب به لو استثنتها النقابة، علماً بأن الموضوع لا يزال قيد التفاوض وسيعقد اجتماع في هذا الخصوص بين النقابة وممثلي كلية الهندسة في رئاسة الجامعة عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم (الاثنين). يرفض شهاب أن يكون الحل إقفال الجامعات الخاصة، بل نحن نريد أن نزيد العدد شرط أن يراعي الجودة والتوجيه الصحيح. اللافت ما يقوله لجهة أنّنا لم نحسم بعد ما إذا كان الامتحان سينظم قبل دخول كليات الهندسة أو بعد التخرج!

مديرية التعليم العالي مع «الكولوكيوم»

لا يمانع المدير العام للتعليم العالي ورئيس اللجنة الفنية والأكاديمية في مجلس التعليم العالي أحمد الجمال فكرة الامتحان أو «الكولوكيوم» في اختصاصات الهندسة، ما يسمح بضبط مستوى التعليم الهندسي للطلاب من داخل وخارج لبنان. لكن الجمال يرى أن إجراء النقابة يستوجب تعديلاً في قانون مزاولة مهنة الهندسة لجهة منع إعطاء إذن المزاولة لمن لا ينجح «الكولوكيوم» كما هي الحال بالنسبة إلى اختصاصات الصحة والطب. ويتمنى أن يتم التشريع بالتعاون مع وزارة التربية والوزارات المعنية إعطاء الإذن بالمزاولة.

نفذ أساتذة مركز اللغات في كلية العلوم الفرع الأول، أمس، إضرابا عاما وامتنعوا عن إعطاء الدروس للطلاب، احتجاجا على عدم تقاضي مستحقاتهم عن سنة 2014/2013، كذلك السنوات التي تليها، علما أن هؤلاء الاساتذة يقومون بإعطاء الدروس للسنة الرابعة على التوالي من دون تقاضي أي مبالغ لقاء أتعابهم.
واجتمعت أمس، لجنة تمثل أساتذة الكلية المتعاقدين وناقشت موضوع عقود المصالحة المستحقة، وقررت اثر الاجتماع إعلان الامتناع عن التدريس اليوم الخميس، ملوحة باتخاذ إجراءات تصعيدية اذا لم يتم تحقيق المطالب.

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-11-25 على الصفحة رقم 3 – لبنان

 

دعت «لجنة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية» إلى «إنقاذ الأستاذ المتعاقد من بدعة عقود المصالحة، فبعضنا لم يتقاض بدل ساعاته المنفذة في التعليم الجامعي منذ أربع سنوات»، مؤكّدةً «أننا ننتظر التفرغ وإنكم لقادرون».

وأشارت «اللجنة»، في كتابٍ مفتوح إلى الرؤساء الثلاثة، إلى «أنّنا قرعنا أبوابكم نستجدي حقنا، وعددنا 600 أستاذ متعاقد في الجامعة اللبنانية. وقد ذهبنا لإحقاق هذا الحق كل مذهب. فقدمنا اعتراضا على استثناء معظمنا من التفرغ لدى مجلس الجامعة. وقدمنا دعوى لدى مجلس شورى الدولة»، مضيفةً: «زرناكم ووعدتمونا، استبشرنا بوعودكم، ونصدقكم».

يلملم أساتذة من الجامعة اللبنانية أنفسهم لمواجهة نهج «الاستقواء»، الذي يبقي أساتذة غير محظيين سنوات طويلة في التعاقد، في حين يجري «تنفيع» آخرين لم تقوّمهم لجان علمية ومجالس أكاديمية، لكنهم يدخلون إلى الجامعة منذ البداية كمشاريع متفرغين ورؤساء أقسام على حساب من لهم سنوات في الانتظار

فاتن الحاج

 

في 13 تشرين الأول الماضي، بدأ أساتذة من كلية العلوم ــ الفرع الرابع (زحلة) حركة اعتراضية ضد إضعاف الموقع الأكاديمي للجامعة اللبنانية وابتزاز أساتذة غير محميين سياسياً وطائفياً، وفقاً لما تقتضيه الظروف وتبعاً لشخصية الأستاذ.

حدث ذلك في اليوم الدراسي الأول، حيث امتنع الأساتذة المعترضون عن دخول الصفوف، تضامناً مع أستاذ متعاقد، زميل لهم، منذ 9 سنوات في قسم الرياضيات التطبيقية (المعلوماتية) هو غسان العريبي الذي فوجئ بسحب 240 ساعة من نصابه وإعطائها لأساتذة جدد، ومن ثم «ارضاؤه» في وقت لاحق بـ 60 ساعة في مواد سوف تلغى في العام المقبل مع ورشة تحديث المناهج. كذلك أسندت للعريبي مواد جديدة قبل بدء العام الدراسي بساعات، إذ تسلّم برنامجه التعليمي عند الحادية عشرة ليلاً، فيما الحصص تبدأ في اليوم التالي عند الثامنة صباحاً.

يومها، فشل الأساتذة المضربون في عقد جمعية عمومية يشرحون فيها موقفهم من خرق القواعد الأكاديمية والإدارية في كليتهم، إذ طلبوا من ممثل الأساتذة الدعوة إلى الجمعية بحضور عميد الكلية، إلا أنّ مجلس الفرع الذي يضم المدير ورؤساء الأقسام آثر مناقشة ما جاء في بيان المعترضين في اجتماع عقده في اليوم التالي للإضراب، من دون أن يفرج عن محضر الجلسة حتى الآن. تعرب الأستاذة المتفرغة في الكلية وفاء نون عن اعتقادها بأن المعنيين يتهربون من عقد الجمعية العمومية كي لا يفتضح أمرهم، إذ سيعمد كل منهم الى إلقاء المسؤولية على الآخر.

صحيح أن ما حصل مع العريبي كان شرارة الاعتراض، إلا أنّ القضية، بحسب نون، تتخطى وضعها في الإطار الشخصي وتصويرها على أنها تتعلق بسحب ساعات بعض الأساتذة أو تعديلها في فرع واحد أو كلية واحدة من كليات الجامعة، «فتواصلنا مع زملاء لنا في فروع أخرى لكلية العلوم وفي كليات أخرى في الجامعة يظهر لنا بأنّ ما يحصل نهج متبع في كل مكان، وتجري حالياً محاولة تعميم حركتنا على كل الجامعة ولملمة الأساتذة غير المحظيين». ماذا يحصل فعلاً؟ يشرح المعترضون كيف يتم التوقيع على إدخال أساتذة جدد وتوزيع أنصبة في بعض الأقسام، من دون إعلان للشواغر أو المرور على لجان علمية تدرس طلباتهم وقبل موافقة المجالس الأكاديمية أو حتى دراسة السيَر الذاتية لهم في اجتماعات قانونية لمجلس القسم الذي سيدرّسون فيه. وتوضح نون أنّه تم إدخال هذا العام 17 أستاذاً جديداً إلى فرع زحلة وحده، وأكثر من 25 أستاذاً في غضون سنتين، بـ 24 أو 60 ساعة. اللافت ما تقوله نون لجهة معالجة المشكلات بالمفرق، عبر «إرضاء» الأستاذ بكم ساعة من جهة أو تهديده بأن هناك مئات الملفات التي تنتظر التعاقد، إذا لم يرضخ للأمر الواقع.

ما حصل مع العريبي حصل أيضاً في العام الجامعي الماضي مع الأستاذة في قسم الفيزياء علوم عودة، إذ سحبت منها ساعات كثيرة بعد حرمانها من التفرغ في عام 2012، رغم مرور 9 سنوات على تعاقدها مع الكلية.

في المقابل، يقلل رئيس قسم الرياضيات التطبيقية يوسف الأتات من حجم الاعتراض، إذ يضعه في خانة التحريض الطائفي والمذهبي الذي يقوم به أحد أعضاء مجلس القسم وهو خالد الصميلي، الذي يريد أن يُدخل أساتذة من مناطق معينة ومن غير متخرجي الجامعة اللبنانية. أما بالنسبة إلى العريبي فالإجراء بحقه، يستند، بحسب الأتات، إلى تعميم صادر عن الرئيس السابق للجامعة عدنان السيد حسين، وينص على "أن لا يزيد عدد الساعات السنوية المسندة للمتعاقدين للتدريس بالساعة على 300 ساعة للأستاذ الواحد في مجموع الوحدات الجامعية"، في حين أن مجموع الساعات التي يدرّسها العريبي في كليات العلوم والصحة والآداب والعلوم الإنسانية يوازي 675 ساعة. هنا يوضح العريبي لـ"الأخبار" أنّه لا ينفك يبلّغ إدارة الفرع بأنه مستعد لترك الكليتين الأخريين وحصر نصابه الذي يخوّله التفرغ في كلية العلوم حيث اختصاصه (250 ساعة على الأقل)، إلّا أنّ الإدارة لا تقدم له هذه الضمانة سلفاً، ما يجعله يعيش قلقاً يضطره إلى اللهاث وراء ساعات في مكان آخر، وما حصل هذا العام دليل على أن "قلقي مبرر".

من جهته، لم ينف مدير الفرع ابراهيم بوملهب عدم إعلان الشواغر، إلّا أنّه يوضح أنّ الأساتذة المستعان بهم حديثاً أتوا إلينا من كليات أخرى في الجامعة وخضعوا للجان العلمية فيها. ويلفت إلى أن مجلس الفرع الذي يوافق على التعاقد هو مجلس أكاديمي وليس مجلساً ملّياً، ويأخذ قراراته بالإجماع وليس بالتصويت. ويعزو بوملهب التأخير في توزيع المواد والأنظمة إلى ورشة إصلاح المناهج.

لا يوافق المعترضون على هذا الكلام «فمن تابع تعديل المناهج والمقررات يعلم أن آخر التعديلات على بعض المواد، وهي طفيفة، كانت في أواخر شهر آب، وكان هناك متسع من الوقت لتوزيع الأنصبة والمواد".

أما الصميلي فقد انحصر اعتراضه على عدم دعوته إلى اجتماعات القسم منذ تسلم الأتات رئاسته في بداية العام الدراسي الماضي، وتحدث عن أخذ أساتذة جدد في مادة الإحصاء التي يدرّسها منذ 21 عاماً وهو الوحيد المتخصص من أعضاء مجلس القسم في هذا المجال، من دون تسليمه السيَر الذاتية للأساتذة الذين أدخلوا منذ الفصل الثاني في السنة الماضية والفصل الحالي من دون معرفته وموافقته.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاستقلالية... جرّبونا

«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاس…

حزيران 10, 2019 56 مقالات وتحقيقات

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل في خطر

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل …

حزيران 10, 2019 59 مقالات وتحقيقات

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحمر

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحم…

حزيران 07, 2019 64 مقالات وتحقيقات

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإيجارات الجديد استفادة المستأجرين من حساب الدعم في وزارة المال

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإي…

أيار 21, 2019 425 مقالات وتحقيقات

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو التهجير

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو…

أيار 21, 2019 182 مقالات وتحقيقات

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل منه

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل م…

أيار 20, 2019 445 مقالات وتحقيقات