نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-11-25 على الصفحة رقم 3 – لبنان

 

دعت «لجنة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية» إلى «إنقاذ الأستاذ المتعاقد من بدعة عقود المصالحة، فبعضنا لم يتقاض بدل ساعاته المنفذة في التعليم الجامعي منذ أربع سنوات»، مؤكّدةً «أننا ننتظر التفرغ وإنكم لقادرون».

وأشارت «اللجنة»، في كتابٍ مفتوح إلى الرؤساء الثلاثة، إلى «أنّنا قرعنا أبوابكم نستجدي حقنا، وعددنا 600 أستاذ متعاقد في الجامعة اللبنانية. وقد ذهبنا لإحقاق هذا الحق كل مذهب. فقدمنا اعتراضا على استثناء معظمنا من التفرغ لدى مجلس الجامعة. وقدمنا دعوى لدى مجلس شورى الدولة»، مضيفةً: «زرناكم ووعدتمونا، استبشرنا بوعودكم، ونصدقكم».

يلملم أساتذة من الجامعة اللبنانية أنفسهم لمواجهة نهج «الاستقواء»، الذي يبقي أساتذة غير محظيين سنوات طويلة في التعاقد، في حين يجري «تنفيع» آخرين لم تقوّمهم لجان علمية ومجالس أكاديمية، لكنهم يدخلون إلى الجامعة منذ البداية كمشاريع متفرغين ورؤساء أقسام على حساب من لهم سنوات في الانتظار

فاتن الحاج

 

في 13 تشرين الأول الماضي، بدأ أساتذة من كلية العلوم ــ الفرع الرابع (زحلة) حركة اعتراضية ضد إضعاف الموقع الأكاديمي للجامعة اللبنانية وابتزاز أساتذة غير محميين سياسياً وطائفياً، وفقاً لما تقتضيه الظروف وتبعاً لشخصية الأستاذ.

حدث ذلك في اليوم الدراسي الأول، حيث امتنع الأساتذة المعترضون عن دخول الصفوف، تضامناً مع أستاذ متعاقد، زميل لهم، منذ 9 سنوات في قسم الرياضيات التطبيقية (المعلوماتية) هو غسان العريبي الذي فوجئ بسحب 240 ساعة من نصابه وإعطائها لأساتذة جدد، ومن ثم «ارضاؤه» في وقت لاحق بـ 60 ساعة في مواد سوف تلغى في العام المقبل مع ورشة تحديث المناهج. كذلك أسندت للعريبي مواد جديدة قبل بدء العام الدراسي بساعات، إذ تسلّم برنامجه التعليمي عند الحادية عشرة ليلاً، فيما الحصص تبدأ في اليوم التالي عند الثامنة صباحاً.

يومها، فشل الأساتذة المضربون في عقد جمعية عمومية يشرحون فيها موقفهم من خرق القواعد الأكاديمية والإدارية في كليتهم، إذ طلبوا من ممثل الأساتذة الدعوة إلى الجمعية بحضور عميد الكلية، إلا أنّ مجلس الفرع الذي يضم المدير ورؤساء الأقسام آثر مناقشة ما جاء في بيان المعترضين في اجتماع عقده في اليوم التالي للإضراب، من دون أن يفرج عن محضر الجلسة حتى الآن. تعرب الأستاذة المتفرغة في الكلية وفاء نون عن اعتقادها بأن المعنيين يتهربون من عقد الجمعية العمومية كي لا يفتضح أمرهم، إذ سيعمد كل منهم الى إلقاء المسؤولية على الآخر.

صحيح أن ما حصل مع العريبي كان شرارة الاعتراض، إلا أنّ القضية، بحسب نون، تتخطى وضعها في الإطار الشخصي وتصويرها على أنها تتعلق بسحب ساعات بعض الأساتذة أو تعديلها في فرع واحد أو كلية واحدة من كليات الجامعة، «فتواصلنا مع زملاء لنا في فروع أخرى لكلية العلوم وفي كليات أخرى في الجامعة يظهر لنا بأنّ ما يحصل نهج متبع في كل مكان، وتجري حالياً محاولة تعميم حركتنا على كل الجامعة ولملمة الأساتذة غير المحظيين». ماذا يحصل فعلاً؟ يشرح المعترضون كيف يتم التوقيع على إدخال أساتذة جدد وتوزيع أنصبة في بعض الأقسام، من دون إعلان للشواغر أو المرور على لجان علمية تدرس طلباتهم وقبل موافقة المجالس الأكاديمية أو حتى دراسة السيَر الذاتية لهم في اجتماعات قانونية لمجلس القسم الذي سيدرّسون فيه. وتوضح نون أنّه تم إدخال هذا العام 17 أستاذاً جديداً إلى فرع زحلة وحده، وأكثر من 25 أستاذاً في غضون سنتين، بـ 24 أو 60 ساعة. اللافت ما تقوله نون لجهة معالجة المشكلات بالمفرق، عبر «إرضاء» الأستاذ بكم ساعة من جهة أو تهديده بأن هناك مئات الملفات التي تنتظر التعاقد، إذا لم يرضخ للأمر الواقع.

ما حصل مع العريبي حصل أيضاً في العام الجامعي الماضي مع الأستاذة في قسم الفيزياء علوم عودة، إذ سحبت منها ساعات كثيرة بعد حرمانها من التفرغ في عام 2012، رغم مرور 9 سنوات على تعاقدها مع الكلية.

في المقابل، يقلل رئيس قسم الرياضيات التطبيقية يوسف الأتات من حجم الاعتراض، إذ يضعه في خانة التحريض الطائفي والمذهبي الذي يقوم به أحد أعضاء مجلس القسم وهو خالد الصميلي، الذي يريد أن يُدخل أساتذة من مناطق معينة ومن غير متخرجي الجامعة اللبنانية. أما بالنسبة إلى العريبي فالإجراء بحقه، يستند، بحسب الأتات، إلى تعميم صادر عن الرئيس السابق للجامعة عدنان السيد حسين، وينص على "أن لا يزيد عدد الساعات السنوية المسندة للمتعاقدين للتدريس بالساعة على 300 ساعة للأستاذ الواحد في مجموع الوحدات الجامعية"، في حين أن مجموع الساعات التي يدرّسها العريبي في كليات العلوم والصحة والآداب والعلوم الإنسانية يوازي 675 ساعة. هنا يوضح العريبي لـ"الأخبار" أنّه لا ينفك يبلّغ إدارة الفرع بأنه مستعد لترك الكليتين الأخريين وحصر نصابه الذي يخوّله التفرغ في كلية العلوم حيث اختصاصه (250 ساعة على الأقل)، إلّا أنّ الإدارة لا تقدم له هذه الضمانة سلفاً، ما يجعله يعيش قلقاً يضطره إلى اللهاث وراء ساعات في مكان آخر، وما حصل هذا العام دليل على أن "قلقي مبرر".

من جهته، لم ينف مدير الفرع ابراهيم بوملهب عدم إعلان الشواغر، إلّا أنّه يوضح أنّ الأساتذة المستعان بهم حديثاً أتوا إلينا من كليات أخرى في الجامعة وخضعوا للجان العلمية فيها. ويلفت إلى أن مجلس الفرع الذي يوافق على التعاقد هو مجلس أكاديمي وليس مجلساً ملّياً، ويأخذ قراراته بالإجماع وليس بالتصويت. ويعزو بوملهب التأخير في توزيع المواد والأنظمة إلى ورشة إصلاح المناهج.

لا يوافق المعترضون على هذا الكلام «فمن تابع تعديل المناهج والمقررات يعلم أن آخر التعديلات على بعض المواد، وهي طفيفة، كانت في أواخر شهر آب، وكان هناك متسع من الوقت لتوزيع الأنصبة والمواد".

أما الصميلي فقد انحصر اعتراضه على عدم دعوته إلى اجتماعات القسم منذ تسلم الأتات رئاسته في بداية العام الدراسي الماضي، وتحدث عن أخذ أساتذة جدد في مادة الإحصاء التي يدرّسها منذ 21 عاماً وهو الوحيد المتخصص من أعضاء مجلس القسم في هذا المجال، من دون تسليمه السيَر الذاتية للأساتذة الذين أدخلوا منذ الفصل الثاني في السنة الماضية والفصل الحالي من دون معرفته وموافقته.

المرصد-

إنتهت ولاية رئيس وبدأت ولاية رئيس جديد. حفل التسلم والتسليم بين الرئيس السابق للجامعة الدكتور عدنان السيد حسين، والرئيس الجديد الدكتور فؤاد أيوب بدا وكأنه حفل للقوى السياسية وليس حفلا أكاديميا. القوى السياسية حضرت بكل أطيافها وبقوة (وعلى رأسهم الراعي/ة السياسي/ة للرئيس الجديد). رئيس الحكومة تمثل بوزير التربية الياس بوصعب، ورئيس مجلس النواب تمثل بزوجته رندة بري، والنائبة بهية الحريري مثلت النائب سعد الدين الحريري، بالإضافة إلى ممثلين عن الإشتراكي والعماد ميشال عون. ثم يتحفنا  الرئيس الجديد كما سلفه بشعارات طنانة عنوانها رفع يد السياسيين عن الجامعة، وكأن الشعب اللبناني لا يعلم كيف ومن أين وصلوا إلى هذا المنصب!

وكما كل حفل تسلم وتسليم، تكثر الوعود بحماية الجامعة اللبنانية من التدخلات السياسية، والإرتقاء بالجامعة إلى مستوى الطموحات. والعمل على إعادة بناء الجامعة من خلال الحرص على إعداد العنصر الأكاديمي الأفضل والمتمثل بالطاقات التعليمية المثلى، وعلى دعم العمل البحثي وتنويعه في مختلف المجالات، ومحاولة ربطه بالحاجات العملية للبلاد.

بريق الوعود التي يتم إطلاقها من حين إلى آخر باتت تشكل أرقا للطلاب، فتحت عنوان الإرتقاء بمستوى الجامعة تنفذ أكبر المجازر التعليمية بحق الطلاب، حيث القرارات الإدارية غير المدروسة التي تطيح بطموحات طلاب كثر بتحصيل حقهم الدستوري في التعليم ونيل شهادات عليا، فمنعوا طلاب الماجستير المهني في كلية الآداب من استكمال تحصيلهم العلمي وتسجيل أطروحاتهم للدكتوراه على الرغم من أن نظام المعهد العالي للدكتوراه يجيز للطالب الحائز شهادة الماجستير المهني في الجامعة اللبنانية الترشّح لإعداد الأطروحة على أن يلزم مجلس المعهد الطالب بعد تسجيله تحصيل مقررات مكملة من الماجستير البحثي بناء على رأي الفرقة البحثية المعنية بموضوعه،  كذلك من عجائب المعهد العالي للدكتوراه إلزامه طلابه الذين ينتسبون إلى المعهد بإجراء إختبارات تقويمية للتأكد من مستواهم التعليمي بعد أن خضعوا للإمتحانات ونجحوا فيها، ما يدفع عدد من الطلاب إلى التأكيد بأن الهدف من هذا الإمتحان التقويمي ليس إختبار مستوى الطالب الذي أثبت مستواه عبر إمتحان الدخول إلى المعهد وعبر نجاحه في الإمتحانات التي يجريها، بل الهدف من ذلك الحد من تخريج طلاب الدكتوراه، والسماح للطلاب المحسوبين على الأحزاب بالنفاذ إلى تسجيل أطروحاتهم في الجامعة اللبنانية تمهيدا لتعينهم أساتذة فيها من جهة، ولدفع الطلاب إلى الجامعات الخاصة المملوكة بأغلبها لقوى سياسية، ومن المعلوم أن كلفة التعليم في الجامعات الخاصة مرتفع جدا ما يمنع الطلاب من ذوي الدخل المحدود من إستكمال تحصيلهم العلمي. ولعل الحضور السياسي الوازن في الإحتفالات الأكاديمية يؤشر على تسهل مرور بعض الطلاب إلى المراحل العليا في التعليم.

ولا تتوقف قضايا الجامعة على المشاكل الأكاديمية حيث تعاني من إنتهاكات واسعة لقضايا العمل ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر قضية مدربي الجامعة اللبنانية الذين يتم تشغيلهم خلافا للقانون، ومحرومين من حقهم في التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي والإجازات السنوية والإجازات المرضية ويتقاضون أجورهم عن 32 ساعة عمل أسبوعيا ولكنهم يقدمون أكثر من 40 ساعة عمل أسبوعيا...

ومع ذلك فإن الصورة ليست قاتمة إلى الحد الذي أصبحت فيه الجامعة اللبنانية في خطر، فمازالت تتمتع بمستوى تعليمي عالي. والمشاكل التي تواجهها الجامعة ليست مستعصية بل يمكن القول أن الجامعة حققت خطوة واسعة بتشكيل مجلس الجامعة. ويمكن إستمرار عملية الإصلاح في الجامعة من خلال الإستمرار في دمقرطة الجامعة اللبنانية وتشكيل مجالس الفروع ومجالس فروع الطلاب لتمكين الطلاب والأساتذة من التأثير على قرار الجامعة بدلا من فتح المجال أمام القوى السياسية لفرض هذه الهيمنة.

أصبحت الجامعة اللبنانية في عهدة  رئيسها الجديد، كما كانت في عهدة رؤساء كثر من قبله.  فهل يساهم الدكتور أيوب في تعزيز دور الجامعة ويمنح أساتذتها وطلابها دورا أوسع في رسم سياساتها، أم أن القوى السياسية هي التي ستحكم سيطرتها وتحولها إلى غنيمة لها. مشهد التسلم والتسليم يشي بأن اليدى الطولى للقوى السياسية، ولكن مدة ولاية الرئيس 6 سنوات فهل يمكن لنا الحكم المسبق على 6 سنوات من خلال مشهد حفل التسلم والتسليم، وبكل الأحوال يبقى الخيار في يد رئيس الجامعة الجديد الكتور فؤاد أيوب.

27 تشرين الأول 2016

 ابراهيم حيدر

ظهرت الرعاية السياسية والحزبية واضحة في احتفال تسلّم الدكتور فؤاد أيوب رئاسة الجامعة اللبنانية في الحدت. فالتمثيل السياسي والحزبي كان غالباً على الأكاديمي، بدءاً من وزير التربية ممثلاً رئيس الحكومة، والسيدة رنده بري ممثلة رئيس مجلس النواب، والنائبة بهية الحريري ممثلة الرئيس سعد الحريري، الى حضور لمعظم القوى السياسية، ومن بينهم ممثل للعماد ميشال عون.

لم يكن احتفال التسليم والتسلّم بين الرئيس السابق للجامعة الدكتور عدنان السيد حسين والرئيس الجديد الدكتور فؤاد أيوب عادياً، بل تخللته مواقف تدل على أن العهد الجديد للجامعة يحظى بتغطية سياسية وحزبية الى حد بعيد، من دون أن تكون الأولوية الأكاديمية حاضرة في الكلمات التي ألقيت في الإحتفال، على رغم التعهد الذي أعلنه أيوب من "أننا لن ندخر جهداً خلال المرحلة المقبلة للارتقاء بالجامعة من الواقع الذي تعيشه، إلى مستوى الطموحات. ولسوف نعمل على إعادة بناء الجامعة من خلال الحرص على إعداد العنصر الأكاديمي الأفضل والمتمثل بالطاقات التعليمية المثلى، وعلى دعم العمل البحثي وتنويعه في مختلف المجالات، ومحاولة ربطه بالحاجات العملية للبلاد".

وإذا كان لافتاً تأكيد أيوب الحفاظ على القوانين، والتزامها، وأن من مهماته الأساسية في الجامعة، بالتعاون مع مجلسها، المحافظة على أموالها ومواردها وأصولها، ومنع الهدر، ومحاسبة الفاسد، ومواجهة الظالم، إلى جانب مكافأة المخلص، والوقوف إلى جانب المظلوم، فإن الحديث عن الوصاية السياسية على الجامعة ومنع التدخل في شؤونها غاب من قاموس الكلمات، علماً أن الأساتذة كانوا ينتظرون من كلمة رئيسية في الإفتتاح ليس فقط إعلان تطبيق القانون في الجامعة ومحاسبة الفاسدين، إنما أيضاً التعهد بإعادة الإعتبار الى المجالس الأكاديمية وتحصينها، والعمل بجدية على إعادة تحديد وظيفة الجامعة ودورها البحثي والعلمي في المجتمع اللبناني. فمواجهة التحديات والتركة الثقيلة تحتاج الى ورشة عمل تضع خريطة طريق لمعالجة الثغر ومنع المخالفات ومحاسبة المرتكبين، وتطوير القانون ليتلاءم مع كل جديد أكاديمي وعلمي.

في المقابل، كان لافتاً توجه الوزير بو صعب الى "العهد الجديد: الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري" مطالباً إياهما بإعطاء الجامعة الأولوية والإهتمام بها ورعايتها، وشدد على ضرورة استقلاليتها لتستطيع اتخاذ قرارات تفريغ الاساتذة من دون العودة الى مجلس الوزراء"، مشدداً على ان الكثير من المهمات تنتظر الرئيس أيوب، ومنها ملء الشغور في مواقع ستة عمداء بلغوا سن التقاعد، ومتابعة ملء الشواغر في الجامعة لجهة الملاك والتفرغ، ووضع الطاقم الإداري والفني في الموقع الملائم. ولم ينس بو صعب عرض الإنجازات التي تحققت في الجامعة بتفريغ الأساتذة وتعيين العمداء، علماً أن الجامعة عانت من التدخل السياسي في هذا الأمر، حيث توزعت حصص التفريغ على القوى السياسية الممثلة في الحكومة.

وفي كلمة السيد حسين، عرض للإنجازات التي تحققت في عهده، من انتخابات المجالس الى رؤساء الأقسام، وتطور البحث العملي، ودعوة لاستعادة صلاحيات الجامعة واستقلاليتها، علماً أن هذه المؤسسة الوطنية عانت من كل أشكال التدخل السياسي والمحاصصة خلال السنوات الماضية، فانعكس ذلك على نتاجها الأكاديمي وعلى دورها وإسمها، حيث لا يمكن القفز عن الالتباسات التي رافقت مسيرة الولاية السابقة، من تساؤلات واعتراضات وخلافات بين الكادر التعليمي والقوى السياسية، على رغم أن السيد حسين لفت الى أن علاقة الجامعة بوزارة الوصاية ليست علاقة التبعية الإدارية وإلا فقدت المؤسسة العامة المستقلة مقوماتها، فكيف إذا مورست الضغوط على الجامعة كي تنخرط في تبعية سياسية أو غيرها؟

الجامعة على مسافة واحدة من الجميع، وفق أيوب، وهي لا تنحاز إلا للمعايير الأكاديمية والوطنية والإنسانية. فلننتظر كيف ستسير في المرحلة المقبلة!

 

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-10-26 على الصفحة رقم 3 – محليّات

 

يقف رئيسا الجامعة اللبنانية، السابق الدكتور عدنان السيد حسين، والحالي الدكتور فؤاد أيوب اليوم، وجهاً لوجه.

يبدو الأول وكأنه يستعيد شريط ذكريات لسنوات مرّت، تخلله الكثير من الإنجازات والإخفاقات والالتباسات، وآخرها ما أحاط بصرفه «مستحقات» تحت بند «مكافآت»، الأمر الذي أثار ردود فعل متفاوتة من قبل أهل الجامعة بين أكثرية معترضة، وأقلية راضية، فاضطر إلى إلغائها بعدما وصلت القضية إلى النيابة العامة المالية.

أما الثاني (أيوب)، فلم يكن وصوله الى رئاسة «اللبنانية» عاديا. اجتاز مركب «الطائفة» أولا، و «السياسة» ثانيا، ليعبر بحرا من الشائعات والاتهامات، إلى بر رئاسة «اللبنانية»، اختار الرد عليها بالصمت. لم يدافع الرجل عن نفسه في مواجهة الهجمة ضده، وكأنه يريد أن يقدم نفسه بالأفعال لا بمد الكلام وجزره عبر صفحات الجرائد وشاشات التلفزة.

بين الرجلين، وقبلهما، رجال كثر تبوأوا المنصب الأول في الجامعة اللبنانية منذ تأسيسها قبل أكثر من ستة عقود من الزمن. اليوم فيها أكثر من 72 ألف طالب و8 آلاف أستاذ وموظف، موزعين على 49 فرعا. صورتهم تختزل المشهد لتشرح واقع التعليم الرسمي العالي في لبنان.

جامعة بيضاء بطلابها وأساتذتها وأهلها، رمادية الحراك، وسوداء حين يتحكم أهل السياسة بقرارها، وإن كان الأخيرون قد منحوها مجلسا لإدارتها، إلا أنهم جعلوه مرآة لمجلس أمراء الطوائف ولو ألبسوه بدلة أكاديمية.

كان للسيد حسين طريقته في إدارة هذا الصرح الأكاديمي، الآن هو يخرج ولا يغادر الجامعة، سيظل اسمه يتردد وطيفه حاضرا كلما جرى تناول ولايته، ففيها ابتكر أسلوب المشاركة في كل شاردة وواردة. بات رؤساء الأقسام يتجاوزون عمداء الكليات بسهولة، أما جواز المرور فتوقيع رئيس الجامعة في أسفل الورقة. (معهد الفنون نموذجا).

أما أيوب فيدخل على أمل أن يظل حاضرا بعد الخروج، فهو لذلك أعد العدة لإدارة من نوع آخر. وعلى هذا الأساس، يرفض الحديث إلى الإعلام قبل انقضاء أقله فترة ستة أشهر على ولايته. ربما لتكون بين يديه أمور يتحدث عنها. (منها قد يكون إلغاء مكاتب في الجامعة أو عمليات دمج أو تعزيز فروع أو العكس).

ملفات كثيرة ستكون على طاولة الرئيس الجديد. تبدأ من تحديد المسؤوليات في دفع طلاب اللبنانية للتسرب إلى التعليم الخاص، مقابل عجز «اللبنانية» عن استقبال المزيد من أبنائها، هي شاخت عند حدود الـ72 ألف طالب وباتت متخمة بحسب الإدارة القديمة ولا إمكانية لديها لاستقبال المزيد، فيما يعزز التعليم الخاص نفسه ويزيد من عدد طلابه الذي بلغ 130 ألف طالب حتى العام الحالي.

من مشكلة القدرة الاستيعابية للجامعة اللبنانية، تتفرع أسئلة كثيرة حول ضعف التجهيزات اللازمة لجهة المباني وتأهيلها لاستيعاب الطلاب. وتواجه كليات كثيرة صعوبات كبيرة في تأمين مستلزماتها من التجهيزات الخاصة (مكيفات كلية الإعلام نموذجا). العدد المطلوب لهذه الكلية قليل والصفقة غير مربحة، فترفض الشركات الخاصة تقديم مناقصات للحصول عليها فيصبح الطلاب هم الضحية! أيضا وايضا هناك التلزيمات والإيجارات وما يتخللها من سمسرات تكبد الدولة نفقات إضافية في غياب الرقابة المطلوبة من الدولة.

أما من الناحية الأكاديمية فهناك قضية المناهج وتحديثها، وخروج الأساتذة عن سياق المواد في بعض الأحيان (العلوم السياسية نموذجا). والأهم من ذلك كله، ما يتعلق بالأساتذة لجهة إيفائهم حقهم والتعامل مع عقودهم بطريقة عادلة لا وفقا لمنطق المحسوبيات السياسية والطائفية ومبدأ المحاصصة، وهذه كلها مستخدمة في توزيع ساعات المتعاقدين وفي تعيين المدراء والعمداء، في ظل غياب أي فعالية تذكر لمجلس الجامعة على الرغم من أن القانون 66 منحه الحق في إدارة الجامعة. إلا أن هذا الحق بقي حبرا على ورق من دون أن يجد طريقه الى التنفيذ إلا شكليا.

هكذا ينهي «معاليه» مسيرة، ليبدأ «طبيب الأسنان» أخرى. إنجازات مضت طمست بلحظة تسرع. وترقب حذر وخطط مكتومة التفاصيل في المقابل. وهنا يبقى أن الفساد المستشري في الجامعة الوطنية قد يحتاج إلى أكثر من «صبر أيوب»، وأكثر من «كماشة» طبيب أسنان لاقتلاعه من جذوره؟ لننتظر ونر ومن ثم نحاسب، ومن لا يعمل لا يخطئ!

20 تشرين الأول 2016

أقل من شهر مر على إعلان الرئيس السابق للجامعة اللبنانية الدكتور عدنان السيد حسين صرف مكافآت لعمداء وأساتذة، لكن رئيس الجامعة الجديد الدكتور فؤاد أيوب قرر إلغاءها، وفق معلومات "النهار"، حفاظاً على أموال الجامعة.

كان ملف المكافآت قد أثار جدلاً واعتراضات، فتسلمته النيابة العامة المالية. وقد تجاوز المبلغ الذي كان مقرراً صرفه الـ 300 مليون ليرة، وكان سيذهب الى عمداء وأساتذة ومستشارين. ومن بين الأسماء التي تقرر منحها مكافآت رئيس الجامعة المعين الدكتور فؤاد أيوب الذي ورد إسمه بمكافأة 7 ملايين ليرة. لكن أيوب بادر الى إلغاء تعاميم المكافآت، وفق ما قالت مصادر جامعية وحقوقية لـ "النهار" من دون أن يعلن عن القرار حتى الآن، إلى حين إصدار التعاميم المطلوبة. وقد علمت "النهار" أن القرار أبلغ الى النيابة العامة المالية، فيما أبقى على بند مكافآت الموظفين، وفق الآليات القانونية، علماً ان المبالغ الممنوحة لهم لا تتجاوز الـ 40 مليون ليرة، وهي ملحوظة في نظام الجامعة.

وبينما فتحت وثائق التحويلات المالية، ومنها مكافآت الأساتذة، والمستشارين، ومن بينهم من تبلغ مكافأته 15 مليون ليرة، بتبرير تقدير الجهود التي بذلها في المهمات والأعمال الموكلة إليه من دون تحديدها، علماً أن أساتذة كثر في الجامعة يقدمون ساعات إضافية ولا يحصلون في المقابل على بدلات مالية، إنطلق رئيس الجامعة من خلفية أن أمراً من هذا النوع سيفتح أبواباً للهدر لن تتوقف في الجامعة، وأن هذه المؤسسة تحتاج الى صرف الأموال في مشاريع منتجة، ثم إعادة النظر بطريقة تقويم الجهود إنطلاقاً من مهمات محددة تضيف الى الجامعة إضافة نوعية، علماً أن الدكتور أيوب يعرف أن الأسماء التي وردت في تعاميم رئيس الجامعة السابق للمكافآت كانت منحت مكافآت قبل أشهر بالنسبة ذاتها ولمهمات قد تكون فعلية، لكنها، وفق الذين اعترضوا عليها، لا تبرر الصرف من مالية الجامعة المحدودة والمهددة بالخفض في المرحلة المقبلة. وأشارت المصادر الجامعية إلى أن هذه الخطوة عندما تعلن رسمياً بتعميم يلغي التعاميم السابقة ستكرّس نهجاً جديداً في إدارة الجامعة، لكن من المبكر الحديث عن ورشة إصلاحية الى حين استكمال كل الملفات والمعطيات لدى رئيسها.

وكان رئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب قد وجه كتاب شكر الى المستشارين الذين تسلموا مهماتهم في عهد الرئيس السابق الدكتور عدنان السيد حسين. ووفق مصادر جامعية يعني هذا الكتاب إعادة النظر في هذا التركيب في الإدارة المركزية، علماً أن عددهم يتجاوز الـ 26 مستشاراً، والبعض يقول إنهم أكثر من ذلك، يقبضون رواتب شهرية وتخصص لهم منح كبيرة، وبعضهم كان أحيل الى التقاعد. وهذه الخطوة تحتاج الى اكتمال أيضاً من دون إلغاء تكليفات المستشارين نهائياً، إنما تفتح الطريق للعودة الى مجلس الجامعة، وتفعيل دوره، واتخاذ القرارات المناسبة بين المجلس ورئيس الجامعة، منعاً لأي تدخلات.

هل نشهد قرارات واضحة تعيد الإعتبار الى العمل الأكاديمي في الجامعة؟ لعل ما كشف عن إلغاء المكافآت وشكر المستشارين سيطلق ورشة في الجامعة، لكنها تحتاج الى تحصين مع العمل الأكاديمي والى الكثير من الإستقلالية.

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-10-14 على الصفحة رقم 4 – محليّات

  

لا تخلو انطلاقة كل عام دراسي في «الجامعة اللبنانية» من منغصات طائفية، وللأسف مذهبية، وسياسية. هذه المرة كان نصيب كلية العلوم في فرعها الرابع في زحلة، بعد بيانات حول تجاوزات للقانون والأصول الأكاديمية، وأمر يمكن إسقاطه على كل فروع «اللبنانية».

حسب المعلومات المتوفرة لـ «السفير»، بدأت قضية «الفرع الرابع» مع ما أثاره بعض الأساتذة لجهة حرمان بعض الأساتذة المتعاقدين من ساعاتهم وسحبها منهم لمصلحة آخرين بالاعتماد على مبدأ المحسوبيات والمحاصصة. كذلك تردد أنه تم سحب ساعات من بعض الأساتذة بحجة الاختصاص فيما منحت لآخرين لا يحملون الاختصاص المطلوب، إضافة إلى كلام حول تفاهمات جرت تحت الطاولة بين بعض الأساتذة تمثلت بمنحهم ساعاتهم حتى لا يثيرون قضيتهم.

في مواجهة هذه التجاوزات، عمد عدد من الأساتذة في «الفرع» إلى مقاطعة الدروس، وتداعوا إلى جمعية عمومية تعقد اليوم، «للتداول في الحالة التي وصلت إليها الأمور في الفرع ومنها التعدي على ساعات الأساتذة، ومصادرة القرار في قسمي الرياضيات التطبيقية وعلوم الحياة والأرض ومن استخفاف بكرامات الأساتذة»، بحسب ما ورد في بيان صادر عن أساتذة الفرع الرابع.

وطالب الأساتذة بـ «احترام القانون لجهة تفعيل دور مجالس الأقسام وعدم تفرد رئيس القسم في اتخاذ القرارات من دون أخذ رأي أعضاء مجلس القسم، وعدم تشويه السمعة الأكاديمية للأساتذة المتعاقدين، أو التعرض لأنصبتهم خصوصا الأساتذة الذين ظلموا في ملف التفرغ، واحترام المعايير الأكاديمية لأي أستاذ في الكلية والأقدمية خلال توزيع المواد».

وطالبوا أيضا بـ «احترام حق أساتذة الملاك والتفرغ لجهة تعليم مواد في تخصصهم زيادة عن الحد الأدنى لأنصبتهم وأخذ موافقتهم قبل سحبها منهم، والأصول الإدارية من قبل رؤساء الأقسام لجهة إبلاغ الأساتذة بالمواد المسندة إليهم قبل بداية التدريس بشهر على الأقل، وعدم سحب مواد من نصاب أي أستاذ قبل استشارته».

إذاً كيف يمكن أن تسحب ساعات من أستاذ ويمنح بدلها لكن في اختصاص آخر، من دون السماح له بالتحضير فهل ذلك يصب في مصلحة الطلاب؟ وكيف يمكن أن تحدد مواد أستاذ قبل يومين من بدء البرنامج ثم يقال له إدخل إلى الصف؟ والأنكى من ذلك كله أن بعض الذين حرموا من ساعاتهم بحجج مختلفة هم الأكفأ في مجالاتهم فهل ذلك يخدم التوجهات الأكاديمية للجامعة؟

يرد عميد كلية العلوم الدكتور حسن زين الدين على ما يشاع بالتأكيد لـ «السفير» أنه لا تجاوزات، «فما يحصل هو التزام بقانون الجامعة الذي يحدد عدد ساعات التعاقد بـ 300 ساعة في كل كلياتها، وقد حدث أن أحد الأساتذة لديه أكثر من هذا العدد لأنه متعاقد مع كلية أخرى، وصودف أن خلق نوع من التقاء المصالح مع استاذ آخر فحدثت الجلبة في الفرع». ويفسّر «أحد الأساتذة لم يستطع إدخال استاذ إلى التعاقد، والمؤسف أنه فهم الرفض وكأنه على خلفيات مذهبية!».

ويشدد زين الدين على أن كل القرارات المتخذة يجب أن تمر على مجلس الفرع ومجلس الوحدة وعليه لا يمكن لرئيس القسم أن يتفرد بقراراته مؤكدا أنه لم يتم المس بأي نصاب لأي أستاذ بل تم تطبيق القانون واحترام الحد الأقصى للتعاقد (300 ساعة). وحول تشويه السمعة، يؤكد أن هذا يتم ضبطه في إطار القانون ومن يتعرض للتشويه فليتقدم بشكوى رسمية وينال حقه.

وإذ يعترف زين الدين بحق الأستاذ بمعرفة مواده وبرنامجه قبل أكثر من شهر، بل مع نهاية كل عام دراسي، يلفت النظر إلى أن هذا الأمر لا يمكن تطبيقه في حالة المتعاقدين بسبب الأخذ والرد الذي يحصل في خصوصهم.

ويؤكد عميد كلية العلوم أن الأستاذ عندما يتعاقد مع الجامعة يوقع على عقد بالالتزام بالأنظمة والقوانين التي تحددها الإدارة أما التشاور معه فيتم لكنه ليس ملزما لنا.

بيان صادر عن الهيئة التنفيذية لرابطة

الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية

عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اجتماعها الدوري، برئاسة د. رشال حبيقة كلاس في مقر الرابطة. وكان البيان الآتي:

  1. أقرت الهيئة نتائج انتخابات أعضاء مجلس مندوبي الرابطة لدروة 2016 – 2018، والتي جرت يوم الثلاثاء الواقع فيه 4 تشرين الأول 2016 وأفرزت 171 مندوباً وحالة تعادل واحدة بالأصوات بين مرشحَين اثنين لمقعد مندوب عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية – الفرع الثالث (الجدول مرفق).

حدَّدت الهيئة يوم الثلاثاء 11 تشرين الأول 2016 موعداً لإعادة الانتخاب بين المرشحَيْن المتعادلَين في كلية الآداب – الفرع الثالث، وبحسب النظام الداخلي للرابطة، من الساعة التاسعة صباحاً ولغاية الساعة الثالثة بعد الظهر. وذلك استكمالاً لهيئة مجلس المندوبين.

والهيئة إذ تهنئ المندوبين الجدد وتتمنى لهم التوفيق، تثني على الأجواء الايجابية والديمقراطية التي سادت هذه العملية الانتخابية.

  1. أثنت الهيئة التنفيذية على قرار مجلس الوزراء بتعيين الزميل الدكتور فؤاد أيوب رئيساً للجامعة اللبنانية ووفقاً للأصول القانونية. وهي بالمناسبة تهنئ الدكتور أيوب على تعيينه متمنيةً له التوفيق في مهمته الجديدة، ممَّا ينعكس إيجاباً على الجامعة الوطنية وأهلها.

بيروت في 6/10/2016

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة

المتفرغين في الجامعة اللبنانية

5 تشرين الأول 2016

 

أعلنت لجنة الأساتذة المتعاقدين المستثنين من التفرغ في الجامعة اللبنانية، "العودة الى الشارع وإلى أمام أسوار مجلس الشورى، لنحيي بأصواتنا حقنا الضائع، وقضيتنا العادلة".

واعتصم أمس عدد من الأساتذة امام قصر العدل، رافعين مطالبهم بإعادة النظر بملف التفرغ في الجامعة، وقالوا في بيانهم: "نعود الى الشارع لاننا لن نرحل عن هذا الوطن، ولا عن جامعتنا التي كانت موطن أحلامنا وطموحاتنا، فأضحت مسرحاً لغبننا وقهرنا. نخاطب البعيدين منا، ونعلم أنهم يسمعون أنيننا، ويعيشون مأساة قضيتنا، قضية المستثنين من ملف التفرغ".

أضاف البيان: "ننتظر الإجابة عن سؤالنا المكلوم بجراحات الخلافات المذهبية، والمحاصصات الطائفية. ونستنجد بالقانون من خلال مجلس الشورى، عله يتفلت من خيوط عناكب الخلافات المختلفة، فيصوب الخطأ، ويعيد الحق إلينا بقرار يجيز تفرغنا أسوة بزملائنا المستحقين. فنحن لا ننتظر إلا قراراً عادلاً، ولا نحلم إلا بوطن عزيز من خلال مجلس الشورى الذي كان وما زال أمل المستثنين بدولة الحق والمساواة والعدالة".

فاتن الحاج

 

بات أي استحقاق في الجامعة اللبنانية يمر باهتاً، بعدما أطبقت المنظومة السياسية والطائفية على أنفاس المؤسسة الوطنية وأجهزت على كل ما فيها. بهدوء، تجري انتخابات مندوبي رابطة الأساتذة المتفرغين لدورة 2016 ــــ 2018، الثلاثاء المقبل. حتى الآن، فاز 79 أستاذاً من أصل 172 مندوباً بالتزكية، أي نحو 46% من المندوبين.

ببساطة، يبدأ تكوين الرابطة «توافقياً» منذ المرحلة الأولى، أي مجلس المندوبين، فيقضي تكريس «التفاهمات» بين القوى الحزبية المتصادمة على أي حيوية نقابية أو فسحة للتغيير.

يعزف أساتذة كثر ومتفرغون جدد بصورة خاصة عن الترشح بحجة وجود «كليات مقفلة»، كما يسمونها، أي لا مجال فيها لخرق تحالف الأحزاب. ليست هذه حالة الأستاذ في معهد العلوم الاجتماعية محب شانه ساز الذي قال إنه ترشح ليمارس حقوقه المدنية وليبحث عن انتماء في هذا البلد. يرفض شانه ساز كسر «تقليد» الممارسة الديموقراطية التمثيلية السوية، بعيداً عن أي عداء مع أحد أو أوهام بالفوز. يرى أن الانتخابات فرصة ليناقش رأيه بالجامعة اللبنانية مع زملائه وقد طبع برنامجاً في هذا الخصوص.

مسؤول التربية والتعليم في الحزب الشيوعي عماد سماحة يتلمس بداية تفلت للأساتذة من الأحزاب، ما سينعكس على نتائج الاستحقاق «الذي قد يشهد مفاجآت بوصول وجوه شبابية مستقلة وديموقراطية في بعض الكليات».

للنقابي شفيق شعيب موقف مختلف. فهو رفض أن يكون شريكاً في ما سماه «حفلة الزجل» أو «المسرحية الهزلية» وإن كان فوزه مؤمناً في معهد العلوم الاجتماعية. يقول: «استنكفت عن الترشح احتراماً لقناعاتي. لقد أحكم التقاسم الطائفي والمذهبي القبضة على الجامعة وحولها من مؤسسة لانتاج المعرفة إلى اطار توظيفي، فيما باتت الرابطة إطاراً شكلياً لا حاجة له». ومع أن النقابي شربل كفوري يرى أن وهج الرابطة خفت إلاّ أن التيار النقابي التاريخي لا يزال يحافظ على حضوره في الساحة الانتخابية والجامعية، مشيراً إلى أن هذا التيار استطاع أن يفرض أجواء التزكية في بعض الكليات لا سيما في الفروع الثانية حيث تم استيعاب العناصر الحزبية ولم يجر تهميشها.

في المقابل، يسارع عضو مجلس الجامعة محمد صميلي (تيار المستقبل) إلى القول إن التحضير للاستحقاق يجري في أجواء مريحة وغير متشنجة أو صدامية، و«بكير بعد لنحكي بالهيئة التنفيذية ورئاسة الرابطة». يذكر أن الرئاسة ستوكل هذه المرة للمسلمين بفعل مبدأ المداورة المطبق في الرابطة. يشرح صميلي أن تنسيقاً بين تيار المستقبل وحركة أمل وحزب الله نجح في بعض الكليات وأخفق في كليات أخرى، لكن روحية التوافق هي العنصر الطاغي في الاستحقاق.

«الجو عادي ومش حماسي»، يقول رئيس هيئة الأساتذة الجامعيين في التيار الوطني الحر فؤاد نخلة. ينفي أن يكون السبب حالة القرف واللامبالاة لدى الأساتذة «بس اللي فاضي بينزل وما بدنا نعمل معركة على المندوبين».

يذكر أن عدد الناخبين لمجلس المندوبين يبلغ 2221 أستاذاً في 49 فرعاً.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات الخارجيّة هي أكبر مصدر للتمويل والتنمية

تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات…

تموز 29, 2019 2206 مقالات وتحقيقات

مأساة نساء الفريز

مأساة نساء الفريز

تموز 26, 2019 2299 مقالات وتحقيقات

التعليم الرسمي يعتصم

التعليم الرسمي يعتصم

تموز 26, 2019 167 أخبار

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا «العيش المشترك»!

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا …

تموز 26, 2019 160 مقالات وتحقيقات

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التصميم يولّد الإعاقة

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التص…

تموز 25, 2019 171 المجتمع المدني

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبية»: هل الهدف إرسال الفلسطينيين إلى السجون أم ترحيلهم؟

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبي…

تموز 25, 2019 187 مقالات وتحقيقات

لبنان يبتعد أكثر فأكثر عن التعليم الشامل الموازنة التقشفية تهميش للأولاد ذوي الإعاقة؟

لبنان يبتعد أكثر فأكثر عن التعليم الشامل…

تموز 24, 2019 192 مقالات وتحقيقات