الأجواء السياسية الإيجابية التي بُثت في اليومين الأخيرين بشأن حلحلة الوضع الحكومي، لم تحسم بعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء وإمكان تعيين رئيس للجامعة اللبنانية قبل 13 تشرين الأول، موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي... أي إن الباب لا يزال مفتوحاً على سيناريوهات الشغور

فاتن الحاج

 

من الرئيس الآتي؟ يتكرر السؤال ــ الأحجية مع اقتراب انتهاء ولاية رئيس الجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين في 13 تشرين الأول المقبل.

يتجدد القلق من حصول فراغ في سدّة رئاسة الجامعة وسط استمرار تعطيل الحكومة، ومع سياسة ممنهجة دأبت على تدمير المؤسسة الوطنية بضرب عصبها الأساسي، أي القانون.

مرة جديدة، يحتدم السجال في الجامعة بشأن «شرعية» بقاء الرئيس الحالي في منصبه إلى حين تعيين البديل، من عدمها. وكان السجال نفسه قد اندلع في شباط 2011 يوم انتهت ولاية الرئيس السابق زهير شكر، مع فارق وحيد، هو أن مجلس الجامعة الذي كان يومها «مغيباً»، بات اليوم موجوداً، وقد قام بواجباته القانونية بانتخاب 5 أساتذة رفع أسماءهم إلى وزير التربية الياس بو صعب ليعيّن مجلس الوزراء رئيساً من بينهم.

لكن مع تعليق جلسات الحكومة راهناً، يصبح الملف مفتوحاً أكثر فأكثر على المزاجية والتسييس والأحجيات، ولا يعود مهمّاً ما إذا كان القانون 66 (تاريخ 4/3/2009) الخاص بتنظيم المجالس الأكاديمية يعطي الحق للرئيس الحالي بالاستمرار في مهماته، إلى حين تعيين رئيس بديل.

يستهجن حقوقيون في الجامعة ما يدور من نقاشات بشأن إمكان أن يكلّف وزير التربية رئيساً للجامعة من خارج مجلس الوزراء، إذا تعذّر تعيين رئيس جديد. يرفضون الطرح بالقول إن «الجامعة مؤسسة عامة مستقلة ولا يحق للوزير أن يكلّف رئيساً بالمطلق، فهناك مبدأ قانوني عام يقول إن سلطة التعيين هي نفسها سلطة التكليف، أي مجلس الوزراء». مع ذلك، تجترح مراجع أكاديمية حزبية حلاً، تشير إلى أنّه نابع من روح القانون، وهو تكليف الوزير رئيساً من بين أسماء المرشحين الخمسة التي رفعها إليه مجلس الجامعة، بالتشاور مع رئيس الحكومة.

مجلس الجامعة مجلس أكاديمي

في القانون، يتفق الحقوقيون على تطبيق مبدأ استمرارية ممارسة الرئيس الحالي للمهمات، عملاً بالمادة 14 من القانون 66 التي تنص على ما يأتي: «عند انتهاء ولاية أيّ من أعضاء المجالس الأكاديمية المنصوص عليها في هذا القانون يستمرون في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين أو انتخاب بدلاء عنهم».

وتشير إحدى المطالعات القانونية في هذا الشأن إلى أن القانون 66 هو مجرّد قانون تعديلي للقانون رقم 75/67 تاريخ 26/12/1967 (تنظيم الجامعة اللبنانية)، ويهدف إلى إعادة تنظيم تشكيل هذه المجالس وإدارتها وبيان صلاحياتها.

 

وإذا كانت المجالس الأكاديمية التي أعاد القانون الجديد تنظيمها هي: مجلس الوحدة ومجلس الفرع والأقسام الأكاديمية، فإن هذا لا يعني، كما تقول المطالعة، أن مجلس الجامعة ليس مجلساً أكاديمياً أو أنّه غير معني بهذا القانون ولا تنطبق عليه المادة 14، كما يحلو للبعض أن يفسر، إذ إن «هذا التفسير الخاطئ تدحضه مواد القانون 66/2009 الذي هو فعلياً قانون تعزيز صلاحيات مجلس الجامعة التي تتجلى في أكثر من مادة، لدرجة أنّ مجلس الجامعة ذُكر 19 مرّة، وأبرزها في المادة 8 التي أوجبت أن تطبق على اجتماعات مجلس الوحدة الأحكام المطبقة على اجتماعات مجلس الجامعة، وأناطت المادة 9 بمجلس الجامعة إبطال القرارات التي يتخذها عميد الوحدة أو أحد مديري الفروع والمراكز ورؤساء الأقسام التي تتنافى مع الأنظمة والقوانين المعتمدة، ومنحته المادة 11 صلاحية إنشاء الأقسام الأكاديمية».

وتستعرض المطالعة كيف ميّز هذا القانون بين حالات: الغياب، الشغور، وانتهاء الولاية، وكيف خصّص لكلّ حالة أحكاماً خاصة موحّدة بين كل المجالس.

وترى المطالعة أنّ استمرار أعضاء الهيئات الجماعية المنتهية ولايتهم بأعمالهم بممارسة صلاحياتهم حتى تعيين البديل إنما يجد مصدره في مبدأ استمرارية المرفق العام الذي يعدّ من المبادئ العامة الجوهرية في القانون الإداري والدستوري. وهذا المبدأ ينطبق على الجامعة اللبنانية بقوة القانون الذي ميّز بين حالة انتهاء الولاية عن بقية حالات الشغور، كذلك فإنه لم يجز تطبيق أحكام الغياب في حالة الشغور.

ثمة من يخرج ليقول إنّ هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل أبدت رأيها في الاستشارة التي طلبها وزير التربية السابق حسن منيمنة في عام 2011 بالقول إنّ أحكام المادة 14 لا تنطبق على الرئيس المنتهية ولايته، ويجب تكليف أكبر العمداء سناً لشغل منصب الرئيس إلى حين تعيين أصيل، عملاً بالمادة 44 من المرسوم الاشتراعي 112 المتعلقة بالوكالة، وهي تكليف موظف بصورة مؤقتة لإشغال وظيفة غير وظيفته الأصلية، وحيث إن المشترع رأى في الفقرة 5 من المادة 10 من القانون 75/67 (قانون تنظيم الجامعة)، التي تنصّ على أن الأكفأ لترؤس الجامعة في غياب الرئيس، هو أكبر العمداء سناً.

المفارقة أن طلب الوزير منيمنة نفسه لم يكتف بسؤال هيئة التشريع عن مدى إمكانية تطبيق المادة 14 على الرئيس المنتهية ولايته، بل يجيب هو عن السؤال وكأنه يبتّ الاستشارة سلفاً، فيقول إنّ «نص المادة 14 من القانون 66 لا يؤلف بطبيعة تطبيقه ركيزة قانونية لإمكان استمرار رئيس الجامعة المنتهية ولايته في ممارسة أعمال هذه الرئاسة، لأن الأعمال التي أجاز له نص هذه المادة الاستمرار في تأديتها هي تلك المنبثقة من العضوية في المجالس الأكاديمية، والمرتبطة بصلاحيات المجالس التي ينص عليها القانون حصراً: مجلس الوحدة، مجلس الفرع ومجلس القسم، وبالتالي يتعذر اعتبار رئاسة الجامعة اللبنانية مندرجة في عداد المجالس الأكاديمية التي ينص عليها القانون 66».

في السياسة كلام آخر

أما في السياسة، فكل شيء وارد، فقد سارع وزير التربية إلى القول في أكثر من مناسبة إنّه لن يوقع أي معاملة تأتي إليه من السيد حسين بعد 13 تشرين الأول، ما يعني عملياً توقيف مصالح الأساتذة والطلاب.

أكثر من ذلك، استبق بو صعب جلسة مجلس الوزراء، بإشهار اسم الرئيس فؤاد أيوب خلال احتفال للمتفوقين في السرايا الحكومية، قائلاً: «نشكر الجامعة اللبنانية ممثلة بمن سيصبح رئيسها وليس سرّاً بعد اليوم فؤاد أيوب». وفي وقت تصرّ فيه مصادر حركة أمل على التأكيد أن لا بديل عن سيناريو التعيين في مجلس الوزراء لعدم وجود أي مبرر موضوعي يمنع انعقاد مجلس الوزراء، تخرج أصوات لترجيح تعيين العميد الأكبر سناً في حال الشغور، من بينها المسؤول التربوي المركزي السابق في حركة أمل حسن زين الدين (العميد الأكبر سناً حالياً)، علماً بأن زين الدين نفسه قال في حديث سابق لـ«الأخبار» (http://www.al-akhbar.com/node/4577) ما حرفيته: «ممنوع الفراغ، وتحصيل حاصل أن يمارس شكر (الرئيس المنتهية ولايته آنذاك) لصلاحياته كاملة ضماناً لاستمرارية المرفق العام».

رفعت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية سقف موقفها في موضوع ملء المراكز الشاغرة في إدارة الجامعة، وخاطبت هذه المرة مجلس الجامعة ورئيسها، داعية الى التزام القانون 66 والتعجيل في وضع آليات للترشيح لمنصب رئيس الجامعة.
وطالبت الهيئة في بيان، بعد اجتماعها الدوري برئاسة الدكتورة رشال حبيقة كلاس في مقر الرابطة، وناقشت خلاله مواضيع عدَّة تتعلق بالأساتذة ومطالبهم وأمور مستجدة، مجلس الجامعة بضرورة التعجيل في وضع آلية الترشيح لمنصب رئيس الجامعة تمهيداً لرفع خمسة أسماء إلى وزارة التربية والتعليم العالي وفقاً للقانون رقم 66/2009 والتزاماً بالمهل القانونية التي نصَّ عليها هذا القانون بخصوص التعيين.
ويأتي بيان الهيئة في الوقت الذي يجب على مجلس الجامعة اقتراح الأسماء وفق آلية الترشيح، قبل ثلاثة أشهر من شغور المنصب، ورفعها الى وزير التربية والتعليم العالي، كي يختار 3 أسماء منها، ليحسم مجلس الوزراء إسم رئيس الجامعة الجديد المفترض في تشرين الثاني المقبل، أي بعد انتهاء ولاية رئيس الجامعة الدكتور عدنان السيد حسين. وإذا لم تحسم الأمور قبل هذا التاريخ، وفي حال لم يتمكن مجلس الوزراء من تعيين رئيس جديد، فيتولى العميد الاكبر سناً رئاسة الجامعة بالوكالة.
وفي بيان الهيئة أيضاً، انها تابعت موضوع المحسومات التقاعدية المتراكمة على الأساتذة والمشروع المطروح من قِبلها لحل هذه المشكلة. وكررت مطالبتها بتطبيق القوانين والمراسيم المرعية الإجراء، وتحديداً القانون رقم 12/81 تاريخ 13/5/1981، والمرسوم رقم 6011 تاريخ 28/11/1994، في ما يتعلق بتعويضات الامتحانات الجزئية والنهائية للأساتذة والموظفين.

حسين مهدي- الأخبار

صعّد موظفو شركة «الخرافي ـ ناشيونال» الكويتية تحركاتهم. قطعوا، أمس، التيار الكهربائي عن كليات عدة في مجمع الحدث لمدة متفاوتة بين الكلية والاخرى، وذلك احتجاجا على بند الاستغناء عن 50% منهم في دفتر شروط مناقصة تشغيل وصيانة مجمع الجامعة اللبنانية في الحدث.

تصعيد التحركات باتجاه تعطيل الخدمات في مجمع الجامعة اللبنانية، قررته لجنة الموظفين في اجتماع عقدته أول أمس، وبرغم ان انقطاع التيار الكهرباء عن كليتي الحقوق والعلوم السياسية والصحة العامة (وضمن هذه الكلية يوجد المركز الصحي الجامعي) ومعهد الفنون الجميلة لم يدم لأكثر من ساعتين، الا ذلك تسبب بحال من الارباك والفوضى في تلك الكليات بسبب تزامن ذلك مع اجراء امتحانات فيها، اضافة الى تعذر تقديم الخدمات الصحية الى المواطنين في هذا الوقت في المركز الصحي.
مدير الفرع الأول في كلية الصحة محمد اسكندراني قال في اتصال مع "الأخبار" أنه عمل فور انقطاع التيار الكهربائي على تبديل القاعات المخصصة لاجراء الامتحانات وتعديل مواعيد بعضها، ونقل الطلاب الى قاعات مكشوفة يصلها ضوء الشمس. من جهتها، تواصلت مديرة المركز الصحي الجامعي فاتنة سليمان مع موظفي «الخرافي ـ ناشيونال» لاقناعهم باعادة التيار الى المركز والكلية. ونقل اسكندراني عن موظفي الشركة تفهمهم ضرورة اعادة التيار الكهربائي بعد نقاش مطوّل، "فقلنا لهم إن موضوع ابقائهم في وظيفتهم ليس من صلاحية الكلية أو حتى الجامعة، ولا ذنب لطلاب الجامعة أو المواطنين المستفيدين من المركز الصحي الجامعي في هذه القضية". اشار اسكندراني الى أن الأعمال الادارية والأكاديمية استمرت برغم انقطاع التيار الكهربائي، الا أنه تخوف من تكرار انقطاع التيار الكهربائي لفترة زمنية أطول من ذلك، ما يسبب خطورة حقيقية على مختبرات الكلية والمواد المخزنة فيها، فـ"مخزون الطاقة الاحتياطي في الكلية يدوم 24 ساعة فقط، وأي انقطاع للكهرباء يتخطى هذه الفترة ينتج ضررا ماديا جسيما على الكلية".


في كلية الحقوق، يشير مدير الكلية حسين عبيد الى أن الامتحانات أجريت في موعدها، الا أنهم أجبروا، كما في كلية الصحة، على تغيير القاعات المخصصة لاجراء الامتحانات الى قاعات أخرى يصلها الضوء. يقول عبيد ان "الامتحانات مستمرة حتى منتصف شهر تموز ولا يمكننا تأجيلها"، متمنيا عدم تكرار عملية انقطاع التيار الكهربائي وأن يبقي موظفي الصيانة على تشغيل التكييف داخل القاعات وخاصة خلال الامتحانات الذي يتزامن مع شهر رمضان، فعمال «الخرافي ـ ناشيونال» سبق أن قطعوا التكييف أول أمس عن الكلية.
معهد الفنون الجميلة كان الأقل تضررا بين الكليات الثلاث. فالمعهد يجري حاليا امتحانات اللغات، ولن تبدأ الامتحانات التطبيقية فيه قبل مطلع الأسبوع المقبل. الا أن مدير الفرع الأول في المعهد علي الحسيني اشار الى أن انقطاع التيار الكهربائي خلال الامتحانات التطبيقية "يُدخل الكلية في مأزق كبير".
لم يعلن موظفي الخرافي عما اذا كانوا سيعيدون قطع التيار الكهربائي في الأيام المقبلة، ولكن لجنة الموظفين قررت اتخاذ خطوات تصعيدية "كل يوم بيومه".

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاستقلالية... جرّبونا

«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاس…

حزيران 10, 2019 56 مقالات وتحقيقات

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل في خطر

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل …

حزيران 10, 2019 58 مقالات وتحقيقات

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحمر

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحم…

حزيران 07, 2019 64 مقالات وتحقيقات

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإيجارات الجديد استفادة المستأجرين من حساب الدعم في وزارة المال

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإي…

أيار 21, 2019 425 مقالات وتحقيقات

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو التهجير

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو…

أيار 21, 2019 182 مقالات وتحقيقات

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل منه

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل م…

أيار 20, 2019 445 مقالات وتحقيقات