-المرصد

أسعد سمور- قدم مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي مشروع مرسوم لاخضاع أصحاب العمل ومن في حكمهم إلى قانون الصندوق، فرع المرض والأمومة. وبحسب كركي فإن إخضاع أصحاب العمل جاء بعد انتهاء الدراسة الاكتوارية المتعلقة بضم أصحاب العمل.

ويستند مشروع هذا المرسوم إلى المادة 76 من قانون الضمان الاجتماعي التي تنص على أن "يحدد مجلس الإدارة، القواعد المتعلقة بتسجيل أرباب العمل والمضمونين وتصاريح الدخول في العمل والخروج منه وطرق دفع الاشتراكات والعلاوات والسلفات..."

ويشمل مشروع المرسوم كل من

  • التجار، المسجلون في السجل التجاري وفقا للمادة 24 من قانون التجارة البرية.
  • الشركاء في شركات التضامن.
  • الشركاء المفوضون في شركات التوصية البسيطة.
  • المدير المفوض بالتوقيع في الشركات المحدودة المسؤولية
  • رؤساء مجلس الإدارة المديرون العامون وأعضاء مجالس الإدارة في الشركات المساهمة وشركات التوصية المساهمة، طوال فترة انتخابهم.
  • المديرون العامون المساعدون في الشركات المساهمة.
  • رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة في المؤسسات العامة أو ذات الصفة العامة
  • الشركاء المتضامنون في شركات التوصية المساهمة.
  • المديرون المفوضون بالتوقيع في الشركات المدنية المسجلة في السجل المدني لدى الغرفة الإبتدائية المدنية في بيروت.
  • مديرو الشركات الأجنبية التي لها فروع في لبنان أو مكاتب تمثيل.
  • سائر أصحاب العمل المسجلين في الصندوق ويستخدمون أجراء. ويستفيد من مشروع المرسوم كل من:

ويعتبر كركي أن شمول أصحاب العمل في التغطية الصحية عبر الصندوق إنجازا مهما "لأن الضرورة تقضي بشمول التغطية هذه الفئة من اللبنانيين كونهم شركاء أساسيين في نظام الضمان الإجتماعي ومن حقهم الإفادة من تقدمات هذا النظام".

ويستند كركي إلى مبدأ الشمول، أي أن القوانين يجب أن تطال جميع اللبنانيين والمقيمين على الاراضي اللبنانية، وإن كان المبدأ صحيحا، إلا أن استخدامه لتبرير إخضاع أصحاب العمل لقانون الضمان يصبح كلام حق، يراد به باطل. ولا شك أن لكل لبناني، فضلا عن كل العاملين على الاراضي اللبنانية الحق في الاستفادة من نظام الضمان الاجتماعي، وفقا لمبدأ شمولية القوانين، وبهذا المعنى فإن استفادة أصحاب الاعمال من خدمات الصندوق حق. إلا أن هدف إنشاء الصندوق إلتبس على مديرعام الضمان، حيث أن الغاية هي حماية الفئات الأكثر فقرا أولا، ومن ثم باقي فئات المجتمع. ويحق لنا هنا أن نسأل كركي ألا يحتاج العمال الزراعيون وعمال البناء وخدم المنازل إلى تقديمات الصندوق أكثر من غيرهم؟ أليس المبدأ الذي يحكم فكرة التضامن الاجتماعي هو "كل بحسب قدرته، لكل بحسب حاجته"؟ فلماذا اذا نضرب غاية إنشاء الصندوق بعرض الحائط، ولماذا هذه العشوائية في اتخاذ القرارات؟

واذا ما أقر مشروع كركي، فإن أصحاب الاعمال وعائلاتهم سيبدأون بالاستفادة من تقديمات الصندوق، وهنا لابد من الاشارة إلى أن ديون الصندوق على أصحاب الاعمال بلغت 1500 مليار ليرة لبنانية. أي أن قرار اخضاعهم لنظام الضمان سيقود الصندوق إلى الافلاس، حيث ستزيد نفقات فرع المرض والامومة في ظل العجز المالي لهذا الفرع، وانهيار الضمان ستكون الضربة القاضية لما تبقى للعمال في لبنان من حماية اجتماعية.

إن معالجة مشاكل الضمان لابد أن تبدأ بعدم التفريط ببراءة الذمة، وتعزيز جهاز التفتيش حيث أن الصندوق نفسه يشير إلى أن 50% من العمال في لبنان غير مسجلين في الصندوق، وكان الاجدى بكركي أن يسعى لتفعيل هذا الجهاز وتنسيب هؤلاء العمال إلى الصندوق، قبل أن يقدم مشروعا يستفيد منه أصحاب الاعمال الذين يخالفون، بأغلبيتهم، قانون الضمان. وربما كان الأجدر وضع مشاريع قوانين ترفع قيمة الغرامات المالية على المتخلفين عن تسديد الرسوم وتحصيلها، خصوصا أن الديون المستحقة لصالح الضمان سواء من الدولة أو من أصحاب الأعمال كفيلة بتعزيز مالية الصندوق وتحسين نوعية خدماته وتوسيعها لتطال كل المقيمين على الاراضي اللبنانية.

وحدد كركي قيمة الاشتراك الشهري بـ9% عن الحد الأقصى المحدد بمليونين ونصف المليون شهريا، وبذلك تتساوى قيمة الاشتراك الذي يدفعه صاحب العمل الذي يستثمر بملايين الدولارات مع الذي يستثمر بعدة ألاف،  كذلك مع العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور. فهل يرى كركي أنه من العدل أن يتساوى أصحاب الملايين مع عمال يتقاضون أجورا بالكاد تكفيهم؟ قيمة الاشتراك التي سيدفعها أصحاب العمل بحسب المشروع تتناقض كليا مع فكرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي القائمة على التكافل، ومكافحة الفقر. وهي بالتالي تفترض تدوير الاموال بشكل أكثر عدالة بحيث يستفيد الأكثر فقرا من الأكثر ثراء فتتقلص الفوارق الطبقية وتبقى الحقوق الاساسية مصانة.

الاتحاد العمالي العام يؤيد المشروع ولكن

من جهته أعرب رئيس الاتحاد العمالي العام د. بشارة الاسمر عن ترحيبه بالمشروع ولكن أكد أيضا أن " هناك أولوية للعمال الضعفاء الذين لم يفيدوا بعد". ويأتي موقف الاتحاد الايجابي بعد فترة غياب طويلة للاتحاد عن قضايا العمال ومشاكلهم لاسيما في ما يتعلق بالحد الادنى للأجور والتقديمات الاجتماعية على رأسها التعليم والسكن....

موقف الاتحاد يفترض منه أن يقدم على خطوات أكثر من "كلامية" فلا تكفي التصاريح الصحفية والاستنكارات على وسائل الاعلام لاسيما أنه جزء لا يتجزأ من مجلس إدارة الضمان، فهل يتحرك الاتحاد للضغط من أجل انتخاب مجلس إدارة بعد تعطيل انتخابته من بداية العام الحالي، ولماذا لم يتحرك الاتحاد لمعالجة هذه الازمة خصوصا أن آخر مجلس شرعي انتهت صلاحيته من أكثر من 16 عاما

-المرصد

مريم سيف الدين- "تختلف تعرفة المستشفيات لذات العمل الطبي بحسب اختلاف الجهة الضامنة"، هذا ما كشفه أحد موظفي وزارة المالية. فلدى دخوله إحدى المستشفيات لإجراء فحوصات دم حصل على فاتورة بالمبلغ المطلوب بعد الإنتهاء. بعد فترة عاد إلى ذات المستشفى لإجراء العمل الطبي ذاته، لكن أحد الموظفين أخطأ بتسجيل إسم الجهة الضامنة، فذكر أنها الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بدل تعاونية موظفي الدولة. حصل الموظف على فاتورة أقل بحوالي ٥٠ ألف ليرة، ولما سأل  عن السبب جاوبه أحدهم بأن التعرفة التي تعتمدها المستشفيات لمن هم مضمونين من قبل صندوق الضمان أقل من تلك التي تعتمدها مع المنتسبين لتعاونية موظفي الدولة.

يقول نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة، المهندس سليمان هارون، في حديث إلى المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أن وزير الصحة السابق محمد جواد خليفة كان قد أصدر قراراً بتوحيد التعرفة لجميع الجهات الضامنة (قرار مجلس الوزراء الرقم 2 تاريخ 12/3/2009)، لكن الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لم يلتزم بهذا القرار. وحافظ الصندوق على تعرفة مستقلة تختلف عن تلك التي تدفعها بقية الجهات الضامنة. فالضمان يدفع حسب تقرير مفصل عن الإجراءات والعدة المستخدمة في العمل الطبي وفق جدول الأعمال الطبية، حيث يرفق كل إجراء برمز ولكل رمز تعرفة محددة. فيما تدفع الجهات الأخرى رسماً مقطوعاً يحدد عن كل عملية طبية. لكن هذا لا يعني حصول الضمان دوماً على تعرفة أقل وفق هارون. فمثلاً وفي حال إجراء عملية قلب مفتوح تدفع الجهات الضامنة مبلغاً مقطوعاً كرسم محدد عن كل العملية ولو اختلفت الإجراءات. أما الضمان فيدفع رسماً يختلف بحسب اختلاف المضاعفات والإجراءات والعدة المستخدمة في العملية بحسب حالة كل مريض.

ورغم توحيد التعرفة بين جميع الجهات الضامنة للعاملين في مؤسسات الدولة اللبنانية، غير أنّ باباً فتح يسمح باختلاف التعرفات. فالقانون استثنى توحيد التعرفة لمرضى الدرجة الأولى. وترك الأمر كتدبير داخلي، معطياً لكل جهة ضامنة الحق في التفاوض مع المستشفيات بشكل مستقل لتحديد التعرفة. علماً أن الدرجة الأولى هي الدرجة التي يدخل وفقها إلى المستشفى الضباط وموظفي الدرجات ١و٢و٣ في الدولة البنانية وكذلك القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية. وكذلك فإن تعرفة المستشفيات مرتبطة بتصنيفها، فكلما تحسن تصنيفها ازدادت تعرفتها. وإذ يشير المنطق إلى اعتماد تصنيف موحد للمستشفيات من قبل كل الجهات الضامنة، إلا أن هذا لا يحصل. فلكل جهة ضامنة تصنيفها الخاص. ولدى وزارة الصحة آلية محددة لتصنيف المستشفيات كان قد طورها الوزير السابق وائل أبو فاعور. وأضاف في حينها معايير جديدة إلى المعايير الموجودة من قبل. ومما أضافه رضى المريض حيث كلفت الوزارة حينها شركة متخصصة للاتصال بأكبر عدد ممكن من المرضى  لمعرفة رأيهم بالمعاملة التي تلقوها وأخذ بالاعتبار تصرف الطبيب المراقب وخصص لهذين المعيارين نسبة 10% من التقييم. وإن كانت الآلية واضحة ومفصلة غير أنها لم تلزم الجهات الضامنة. وبالتالي سمحت باختلاف التعرفة بين الجهات وفق التصنيف الذي اعتمدته كل جهة.

وفي حين تعتبر مصادر في وزارة المالية أن تعرفة المستشفيات مرتفعة، وأن دخول الجهات الضامنة بمفاوضات مع المستشفيات سيخفض التعرفة، ينفي النقيب هارون الأمر بل ويؤكد أن المستشفيات هي التي تدعو بشكل ملح الجهات الضامنة للدخول بمفاوضات معها بهدف تغيير التعرفة التي باتت قديمة وجائرة بحق المستشفيات. ويضيف هارون أن النقابة بصدد توجيه كتاب لمجلس الوزراء تطالب فيه بتعديل التعرفات وتذكر بتوصية وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور بوجوب تعديلها.

 "أرسلنا دراسة إلى المعنيين ونطالب منذ مدة بإجراء مفاوضات مع الجهات الضامنة. كما نطالب بتعرفة جديدة موحدة وبتصنيف موحد، فليس من الطبيعي استخدام طريقتين مختلفتين في ذات البلد للتسعير ولتصنيف المستشفيات. بل يجب استخدام معيار واحد يسهل عمل المستشفيات. وأيضاً نشكو من التأخر بدفع المستحقات المتوجبة على الدولة للمستشفيات، مما يكبّد المستشفيات خسائراً ويسبب بدوره بتأخر المستشفى في دفع الأموال لمستوردي الأدوية والمعدات الطبية مما يسبب نقصاً. الأمر لم يعد محمولاً والنقابة بصدد إصدار بيان لمناشدة المعنيين دفع المستحقات" بهذه العبارات يشكو هارون ما تعانيه المستشفيات، وما ينذر بحدوث أزمة محتملة في أي وقت.

من جهته ينفي المدير العام لتعاونية موظفي الدولة الدكتور يحيى خميس دفع التعاونية تعرفةً مرتفعة. ويعتبر المطالبة بالدخول في مفاوضات لتحديد تعرفات جديدة تصب في مصلحة المستشفيات الخاصة لا خزينة الدولة، لأن التعرفة مرجحة للإرتفاع والدولة لا تملك الإمكانات المالية للسير في تعرفة جديدة. "فالمستشفيات هي التي تطالب بتعديل التعرفات وهناك لجنة في صدد التشكل لهذه الغاية" يقول خميس. فالتعاونية تعتمد كقاعدة تعرفة الضمان وتضيف إليها فرق الدرجة أو التصنيف.

ورغم تصنيف وزارة الصحة للمستشفيات إلا أن لجنة من قبل التعاونية تعيد الكشف على المستشفيات لإعادة تصنيفها. في غالب الأحيان يتطابق تصنيفها مع تصنيف وزارة الصحة وفق خميس. ويختم بالقول أن المشكلة الأكبر، فيما يتعلق بفاتورة الإستشفاء، لا تكمن في التعرفة المعتمدة وإنما بالمستلزمات الطبية. والتي ترفع تكلفة العمليات وتفرض على المريض دفع فروقات كبيرة تتخطى القيمة المحددة ب 500 ألف للدرجة العادية ومليون ليرة للدرجة الأولى. هذه المشكلة ناجمة عن الارباح المالية الضخمة التي يحققها تجار القطع الطبية.

يظهر البحث في تفاصيل تحديد التعرفة مشاكل عدة تشكو منها جميع الجهات: المريض، المستشفى، الجهات الضامنة... ولكن لا يبدو أن لدى أحداً من هذه الجهات حلاً للمشكلة. مما ينذر بأزمة بين الجهات الضامنة والمستشفيات يدفع المريض ثمن تسويتها. وقد ظهرت أحد مؤشراتها مؤخراً عبر إعلان المستشفيات الخاصة اتجاهها إلى إضافة رسم جديد تقدر قيمته بنحو 66 ألف ليرة عن كل يوم على فاتورة المريض كبدل عن فاتورة الكهرباء التي يتكبدها المستشفى.

يبدو أن المواطنين سيكونون ضحية العلاقة المالية المأزومة بين المستشفيات والمؤسسات الضامنة، بعدما تخلّفت الجهات الأخيرة عن تسديد المستحقات للمستشفيات. إذ أعلنت نقابة المستشفيات، اليوم، أن «ديونها المترتبة في ذمة المؤسسات الضامنة الرسمية بلغت مليار دولار أميركي». ونتيجة لذلك، باتت المستشفيات «عاجزة عن تسديد المتوجبات المستحقة عليها لصالح المتعاملين معها من مستوردي أدوية ومواد طبية، كما أن بعض المستشفيات تتأخر في دفع أجور موظفيها».

بيان النقابة أكد أن الوضع المالي للمستشفيات «يهدد بأزمة صحية سوف يتأثر بها المرضى بشكلٍ مباشر، ويسيء إلى سمعة القطاع الاستشفائي والدولة اللبنانية على السواء». وفي إطار محاولاتها لتدارك تفاقم الأزمة، ناشدت النقابة المسؤولين عن الجهات المتأخرة «تسديد المستحقات المتوجبة عليها لصالح المستشفيات»، وأن تعمل بشكل فوري على «تصحيح هذا الوضع الخطير الذي يؤدي إلى مضاعفات سلبية نحن جميعاً في غنى عنها، خصوصاً في هذه الأجواء الاجتماعية الضاغطة في الميادين كافة وفي ظل الأصداء التي تتردد عن المالية الصعبة التي تعاني منها الدولة». 

من أبرز الجهات الضامنة: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، شركات التأمين، تعاونية موظفي الدولة التي ينتسب إليها العاملون في القطاع العام، باستثناء أساتذة الجامعة اللبنانية والقضاة الذين يستفيدون من صناديقهم الخاصة المستقلة.

 

المصدر: جريدة الأخبار | الأربعاء 11 تموز 2018

يطفئ قانون سلسلة الرواتب شمعته الأولى قريباً، والهدية سبقت العيد: اجتماع للمدارس الكاثوليكية برئاسة البطريرك بشارة الراعي وحضور اتحاد المؤسسات الخاصة وممثلين عن الكتل النيابية، وفي غياب.... نقابة المعلّمين.

قد يكون انتقاد النقابة اليوم جلداً للذات، لكنه جلد مفيد علّه يوقظ النائم فلا يعود يصح فيه القول: ما لجرح بميت إيلامُ.

البيان الذي صدر قبل أيام عن نقابة المعلمين اثر اجتماع «مكاتبها» التنفيذية (لا مكتبها التنفيذي)، يشير إلى حالات الصرف التقليدية، ويستغرب في نهايته (تغييب) نقابة المعلمين عن الاجتماع. سألت أحد المطّلعين الظرفاء فقال لي بجديّة ظننتها مزاحاً: حضر الأصيل فما جدوى حضور الوكيل؟

قاسية هذه العبارة لكنها واقعية. فالكتل النيابية التي حضرت في الاجتماع تمثل الأحزاب نفسها التي تشكل المكتب التنفيذي للنقابة.

نعم أيها النقابيون. كان طبيعياً أن لا يدعوكم صاحب الشأن لأنه لم يعد يريد منكم حتى الدور الصوري الذي قمتم به طوال 11 شهراً، والتي عينكم، (عفواً، انتخبكم) على أساسها.

سنة مرّت ولم تستطع النقابة تعبئة المعلمين ليفرضوا تطبيق القانون في ظل غياب إطار قانوني يفرض ذلك. ولأن الطبيعة تأبى الفراغ التفّ المعلمون، المخذولون منهم والمتخاذلون، حول أولياء أمرهم وارتضوا أن يكونوا راضين بالأمر الواقع خوفاً أو استسلاماً أو...

النقابة الممثلة في صندوق التعويضات رضخت لأمر أحد أعضاء المجلس الذي لحس توقيعه في خطوة غير مسبوقة وأبقى 700 معلم لأشهر من دون تعويض، وحين قُبض التعويض كان غيضاً من فيض وارتضت النقابة ربط النزاع لأنها لا تريد أن تكون «غوغائية».

الغريب أن البيان ذكر مؤسسات طبّقت القانون ودفعت الدرجات الست: هذا يعني أن قرار الصندوق الذي تراجع عن الموافقة عليه أمين عام المدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار ــــ وكأن الأمر لعبة ــــ أخذت به بعض المؤسسات في حين تكتلت مؤسسات أخرى وراء من تمرّد على قانون نافذ، وحرم أصحاب الحقوق حقوقهم.

|  لماذا لا تنشر النقابة أسماء المدارس التي التزمت القانون وتنشر تجربتها  |

الأسئلة التي تطرح نفسها:

كيف تتعاطى وزارة المال والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع هذا القانون وكيف تحتسب المحسومات؟

لماذا لا ينشر المكتب التنفيذي للنقابة أسماء المدارس التي التزمت القانون وينشر تجربتها طالما كان قد دعا المعلمين في كل مدرسة إلى التوافق مع الإدارات على الطريقة الأنسب لتطبيق القانون من دون التسبب بأي ضرر لأي طرف؟ 

لماذا لا تُعمّم هذه التجارب بدل إشاعة بعض أعضاء المكتب التنفيذي لحلّ عفا عليه الزمن (التجزئة والتقسيط وما سوى ذلك). هذا البعض النافذ جداً يدعو في السر إلى اعتماد الطريقة التي طُبقت في المدارس التي يتبعها حزبه السياسي، والمفارقة أن جداول معلميه أرسلت إلى صندوق التعويصات متضمنة الدرجات الست؟! فهل يعرف نقيب المعلمين بما يجري وبمن يقوم به؟

لماذا لا تدعو النقابة إلى تحرّك قد يعيد الأوكسيجين إلى رئتيها فتعلن عصياناً تربوياً يشارك فيه معلمو كل مدرسة تجرّأ صاحبها كائناً من كان على القول علناً: لن أطبق القانون.

سؤال أخير ذكّرني به صديقي المطلّع، قال لي: إنس استشارة المحامي زياد بارود التي استوحت روح القانون رغم أن نص القانون 46 لا يحتمل تفسيراً بكل أسف، وانس أمر المطالعة/ الهرطقة التي صدرت عن اتحاد المؤسسات... ألم تصدر استشارة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل (رقم الأساس 106/1/2017/ رقم الاستشارة 1006/2017) والتي سُرّب بعض أجزائها من خلال وسائل التواصل قبل أن تختفي في أدراج النقابة؟ أو أدراج أصحاب الحل والربط.

قال عمر ابو ريشة يوماً: لا يلام الذئب في عدوانه... إن يكُ الراعي عدوّ الغنم

أتمنّى ألّا يكون محقّاً على الدّوام.

 

المصدر: جريدة الأخبار | سالم فران | الأربعاء 11 تموز 2018

660 ألف عاطل عن العمل، يضاف اليهم نحو 800 ألف ربّة منزل من حاملي الشهادات لم يجدن ايضا فرص عمل. هذه الارقام التي نشرت الاسبوع الماضي بناء على دراسة أجرتها وزارة العمل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وجمعية "قرارات"، ليست مستغربة في ظل ما يعانيه لبنان من ركود اقتصادي وبنسبة أكبر من جراء المزاحمة الاجنبية لليد العاملة اللبنانية وتحديداً السورية منها.

في آذار 2011، أدى اندلاع الأزمة السورية إلى تدفق 5.6 ملايين نازح سوري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفيما استقبلت الدول المجاورة عددا كبيرا، كانت للبنان الحصة الاكبر من هذا العدد.

وأصبح لبنان مركزا من مركزَي العبور الرئيسيين لتدفق اللاجئين من بعد تركيا، وذلك نتيجة تقارب لبنان وسوريا الثقافي والجغرافي، وسياسة "الحدود المفتوحة" الإنسانية الّتي اعتمدتها الحكومة اللبنانية بين عامي 2011 و2014.

ووفقا لمنظمة العمل الدولية (2015) والمفوّضية العليا للاجئين (2015)، أصبح عدد اللاجئين يوازي فردا من كل أربعة أفراد في لبنان بحلول عام 2015، فيما يقدر البنك الدولي والسلطات المحلية عدد السكان اللاجئين بـ1.5 مليون على الأقل في عام 2017، بمن فيهم اللاجئون السوريون غير المسجلين، وأكثر من 40 الف فلسطيني من سوريا. وهذا يعني أن كلّ شخص من أصل ثلاثة أشخاص في لبنان هو نازح سوري.

هذه الارقام عززتها ايضا الدراسة التي اعدتها دائرة الأبحاث في "بلوم إنفست بنك" وركزت على خصائص سوق العمل اللبنانية الرئيسية قبل الأزمة السورية وبعدها. قبل الازمة شهد الاقتصاد اللبناني كما اقتصادات المنطقة ازدهارا اقتصاديا من عام 2007 إلى 2010. فكان معدّل البطالة في لبنان في أدنى درجاته وحظيت القوى العاملة في هذه الفترة بإمكان تنقّل اليد العاملة الّتي خوّلتها العثور على فرص عمل في الدول الخليجية المجاورة. لكن هذا الوضع تغير منذ الأزمة السوريّة في 2011، إذ ارتفع معدّل البطالة نتيجة التدفق الهائل للاجئين السوريين الذين أصبحوا ينافسون على الوظائف المتوافرة للمواطنين في السوق. وتضاعف معدّل البطالة تقريباً بعد عام 2011 ليبلغ 20%. ووفق أحدث التقديرات لمنظمة العمل الدولية، بلغ معدل البطالة 9% بين عامي 1990 و2010. كانت القوى العاملة تشمل 1.5 مليون فرد من أصل عدد السكان البالغ 4.3 ملايين نسمة، وتاليا فإن عدد الأشخاص العاطلين عن العمل كان يوازي 138 الف فرد في كلّ لبنان. وقد وثّقت منظمة العمل الدولية بالتعاون مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية لدى الأمم المتحدة أن عدد السكان في لبنان، باستثناء غير المواطنين منهم، بلغ 4.8 ملايين نسمة، واقترن ذلك بارتفاع نسبة البطالة لتبلغ 18 إلى 20% بعد عام 2011. ووفق البنك الدولي (2013) واللجنة الأوروبية (2016)، فإن الشباب بين عمر الـ15 والـ24 يعانون من هذه الزيادة بصفة خاصة.

تقدر القوى العاملة السورية في لبنان بـ384 الف فرد، وهذا الرقم برأي رئيس دائرة الأبحاث في "بلوم إنفست بنك" مروان مخايل "قد يكون أدى الى خسارة 270 الف لبناني وظائفهم"، مؤكدا أنه "يصعب الحصول على بيانات دقيقة حول عمالة السوريين في لبنان لأنها تتركز في وظائف متدنية المهارات في السوق غير المنظمة". لكن مخايل يؤكد أن نسبة العمالة غير الرسمية (اي في السوق السوداء) ارتفعت عشر نقاط مئوية مقارنة بنسبة 44% سُجلت قبل الأزمة. والأهم، تبين الدراسات التي قام بها لبنان بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة (مثل خطة مواجهة الأزمة في لبنان 2017 - 2020) ان اليد العاملة السورية الفعالة في لبنان تقارب الـ384 الف فرد منهم 30 إلى 35% عاطلون عن العمل (لا سيما النساء والأطفال)، فيما يؤكد البنك الدولي أن 270 الف لبناني خسروا وظائفهم. وباعتماد مقاربة محافظة، يستنتج مخايل أن 150 ألفا من الأعمال المذكورة هي في قطاع الخدمات.

حاليا، لا يتواجد العمال اللاجئون والعمال اللبنانيون في سياق تكافؤ الفرص، إذ تشير دراسة "بلوم إنفست بنك" الى أن أكثر من موظف سوري من أصل ثلاثة يتنافسون في قطاع الخدمات، في حين يكسب 50% من اللبنانيين عيشهم من هذا القطاع. إلا أن المنافسة على تلك الوظائف الأساسيّة تفاقمت بسبب تدفق اللاجئين غير المسبوق على البلاد. وعلى رغم أن المرسوم الرقم 197 الّذي يحصر توظيف السوريين في 3 قطاعات فقط (الزراعة والبناء وخدمات التنظيف) والّذي بدأت وزارة العمل تنفيذه في آخر عام 2014، لا يزال السوريّون يعملون في قطاعات غير تلك المذكورة (الرجوع إلى الرسم البياني).

وفي المقابل، لاحظت الدراسة "ان مشاركة الشباب اللبنانيّ كانت ضعيفة أصلاً في سوق العمل اللبنانية منذ ما قبل العام 2011"، ويعود ذلك جزئياً برأي مخايل "إلى عدم التوافق بين مؤهلات اليد العاملة وحاجات السوق وسعتها". ومع ذلك، بقيت نسبة البطالة في المستويات الأدنى، إذ راوحت ما بين 10 و11%، مع الاخذ في الاعتبار أن عددا من الشباب اللبناني كانت تسنح له فرص عمل في دول الخليج العربي. لكن عدد الشباب العاطلين عن العمل سجل ارتفاعا بنسبة 50% منذ 2011 نتيجة "الربيع العربيّ" والأزمة السورية، إضافةً إلى انهيار أسعار النفط في 2014 والّذي أضعف اقتصادات البلدان المصدرة للنفط.

بالنسبة الى الأجور، بينت الدراسة أن متوسط الأجر الشهري للاجئ السوري الموظف يبلغ 418 الف ليرة، أي 278 دولارا، بينما يبلغ متوسط الأجر الشهري لعامل لبناني 900 الف ليرة، أي 600 دولار أميركي. واللافت، ان كلفة الحصول على تصريح عمل تبلغ نحو 200 دولار، أي اقلّ من الرسوم المفروضة على العمّال الأجانب من جنسيات أخرى. هذه العوامل تبقي المنافسة، برأي مخايل، في وضع صعب وغير عادل.

أمام هذه المعطيات، خلصت الدراسة الى حض الدولة على "تبنّي خطة عمل منظمة وتدريجية تعتمد على أولويات قصيرة الأجل ومتوسطة وطويلة الأجل، فيما الحلّ الأمثل هو تشجيع عودة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في بلدهم الأم".

ومن المهم، وفق الدراسة، أن تولي الدولة "أهمية لتكافؤ الفرص ما بين العاملين السوريين وغيرهم من العمال الأجانب وبين اللبنانيين في كل حين وفي القطاعات الاقتصادية كافة. لذا، يجب وضع سقف للحد الأدنى لأجور المواطنين والأجانب، وفرض رسوم وكلفة عادلة لمعاملات وتصاريح عمل العمّال الأجانب إزاء العمّال اللبنانيين. وعلى المدى الأطول، من الضروري أن تقوم الحكومة بإصلاحات جوهرية في مؤسسات سوق العمل تساعد السوق اللبنانية في استحداث وظائف قادرة على اجتذاب اليد العاملة الوطنيّة ذات المهارات وعند الشباب. ومن الأهميّة بمكان أن تعزز السلطات وتدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة الحجم، فهي توظف غالبية القوى العاملة".

شخص واحد من أصل 3 أشخاص في لبنان هو نازح سوري

982,012 لاجئاً سورياً مسجلون في لبنان

3.4 ملايين في تركيا

653 ألفاً في الأردن

247 ألفاً في العراق

127 الفاً في مصر

 

المصدر: جريدة النهار | سلوى بعلبكي | 9 تموز 2018

  • المرصد

مريم سيف الدين- تتعدد الصناديق والجهات الضامنة وتختلف تقديماتها. وتختلف الفئات المنتسبة إلى كل جهة بحسب نوع العمل الذي تؤديه (أستاذ جامعي، قاض، معلم، موظف، عامل...) كما وبحسب الجهة التي يعملون لصالحها (قطاع عام أم قطاع خاص).

من أبرز الجهات الضامنة: تعاونية موظفي الدولة التي ينتسب إليها العاملون في القطاع العام، باستثناء أساتذة الجامعة اللبنانية والقضاة. لهؤلاء صناديقهم الخاصة المستقلة. فللأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية صندوق تعاضد خاص بهم يستفيدون وعائلتهم من خدماته. فيما يستفيد القضاة وعائلاتهم من صندوق تعاضد القضاة. أما القوى الأمنية فتخصص لها اعتمادات من الموازنة. وللنواب أيضاً صندوق تعاضد.

 وفي تمييز واضح عن بقية موظفي الدولة، يستفيد موظفو مجلس النواب من تقديمات جهتان تدعمهما الدولة. إذ يغطي صندوق موظفي مجلس النواب الفرق الذي يتوجب عليهم دفعه بعد احتساب التقديمات التي تمنحها لهم تعاونية موظفي الدولة.

وتكثر الجهات والصناديق الضامنة في القطاع الخاص إلى حد يصعب حصرها. لكن  الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي هو الجهة الأبرز, وهو مؤسسة خاصة تقدم خدمة عامة  لحوالي 30% من العمال وعائلاتهم.  تلي الصندوق أهمية شركات التأمين. أما من لا يمتلك أي تغطية صحية من قبل أي من هذه الصناديق، ولا يملك أي تأمين فتتكفل وزارة الصحة بمساعدته صحيا،  فيما لا يحصل على أي تقديمات إجتماعية أخرى.

تختلف تقديمات الجهات الضامنة للمستفيدين منها، وتختلف مصادر تمويلها. لكنها بأغلبها تجمع وارداتها بشكل أساسي من موازنة الدولة، ومن ثم اشتراكات المنتسبين إليها. وتتفاوت نسبة مساهمة الدولة فيها وبدل إشتراك المنتسبين. ففي موازنة 2018 خصصت الدولة مبلغ 328 مليار ليرة لدعم تعاونية موظفي الدولة. والتي يستفيد من خدماتها 346910 شخص، منهم 85220 منتسب. أي بمعدل 945 ألف ليرة سنوياً عن المستفيد، ويدفع المنتسب 3% من راتبه بدل إشتراك. فيما تساهم الدولة ب 35,5 مليار ليرة لصالح صندوق تعاضد الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية. والذي يستفيد منه حوالي 10991 شخص (حتى شباط 2018) بينهم 3624 أستاذ. أي بمعدل 3ملايين و 300 الف ليرة للشخص. ويدفع المنتسب 3,5% من راتبه بدل إشتراك في الصندوق. أما صندوق تعاضد القضاة فتساهم الدولة فيه بشكل مباشر ب12 مليار ليرة من ميزانية وزارة العدل. ويضم حوالي 2300 مستفيد (حتى العام 2017 ) أي بمعدل حوالي 5 مليون و200 ألف ليرة عن كل مستفيد. لكن هذا الرقم يرتفع بسبب تحصيل مبالغ أخرى لصالح الصندوق من خارج الموازنة. مما يجعل القضاة الجهة الأكثر استفادة من مساعدات الدولة.  لكنهم يدفعون نسبة الإشتراك الأعلى، وتبلغ 5,55% من رواتبهم. أما النواب والذين خصصت الموازنة لصندوقهم  13 مليار ليرة فيدفعون بدل إشتراك رمزي.

 

اختلاف في الحقوق والإمتيازات تقره القوانين ويعمقه الواقع

 

يترجم هذا الإختلاف بالدعم تفاوتاً في التقديمات.  ويعد القضاة الأكثر دلالاً من بين العاملين في القطاع العام. فهم يحصلون على تغطية طبية واستشفائية كاملة، وعلى منح تعليمية تغطي 100% من القسط، ضمن سقف محدد. وقد يحصل القاضي، في حال طلب ذلك، على مساعدة اجتماعية من صندوق تعاضد القضاة. فضلاُ عن كفالة الصندوق للقضاة للحصول على قرض سكني مدعوم بفائدة تبلغ 1,68% . كما يستفيد المنتسبون إليه من عدد من الإعفاءات على بعض الرسوم والضرائب.

 مصادر تمويل اخرى متاحة تسمح للقضاة بتغذية صندوقهم بشكل كبير, فواردات صندوق القضاة متنوعة. وإضافة إلى المصدرين المذكورين سابقاً ، يدخل الصندوق رسم مقطوع يعادل نصف الرسم المفروض قانونا على كل تسجيل او تعديل او شطب في قيود السجلين التجاريين العام والخاص،  ونسبة 30% من غرامات الأحكام القضائية المحصلة ومن غرامات ضبط السير. كما يمكن لصندوق القضاة قبول المساعدات والمنح والهبات والهدايا! وهو ما يطرح تساؤلاً عن تأثير ذلك على أداء القضاة. ويلحظ أن مجلس إدارة الصندوق فرض بتاريخ 14 أيار 2014 في قراره رقم 137 رسوما جديدة وذلك حرصا على إيرادات الصندوق وفق ما ذكرته المفكرة القانونية. وهذه الرسوم هي:

  • لصق طابع صندوق تعاضد القضاة بقيمة 50 ألف ليرة عن كل تثبيت محضر أو تصديق العقد لدى القاضي

العقاري وعن كل الإفادات العقارية والطلبات والاستدعاءات،

  • لصق طابع بقيمة 10 آلاف ليرة عن كل دعوى يجري فيها إسقاط دعوى الحق العام، وعن كل تسلّم مهمة

خبير بعد تسلّم الخبير السلفة، وعن كل شكوى جزائية واعتراض على الأحكام، إضافة إلى مبلغ 20 ألف ليرة

عند كل تكليف للموظف بإجراء تحقيق، ومبلغ 2000 ليرة عن كل إفادة وعن كل طلب مقدم أو يعطى من

أي محكمة أو قلم.

أما الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية فينالون تقديمات أقل من تلك التي ينالها القضاة. خصوصاً فيما يتعلق بالمنح المدرسية والإستشفاء والطبابة. ويحصل المستفيدون من خدمات التعاونية على تقديمات أقل من تلك التي يستفيد منها الأساتذة والقضاة.  ورغم أن التقديمات الصحية متقاربة نظرياً، لكن الفروقات في التطبيق أكبر مما تبدو. ففي حين يحصل القضاة على تغطية صحية شاملة دون دفع أي فرق, يحصل موظفو الدولة على تغطية 90% من فاتورة الاستشفاء و75% من فاتورة الطبابة. إلا أن تحايل المستشفيات واعتماد تسعيرة للموظفين أعلى من تلك المعتمدة لبقية القطاعات يضطر عملياُ الموظف لدفع مبالغ قد تتجاوز راتبه في كثير من الأحيان، لسد قيمة ال 10% التي يتوجب عليه دفعها. كما تختلف تعرفة الاطباء الفعلية عن تلك التي تحددها التعاونية وتدفع على أساسها. مما يعني حصول الموظف فعلياً على تغطية تقل عن ال 75%. وبالتالي حصوله على تقديمات أقل من تلك التي أقرتها له القوانين.

الأمر ذاته يواجهه المستفيدون من تقديمات الضمان, والذين يحصلون على تقديمات أقل من تلك التي يحصل عليها الموظفون المستفيدون من تعاونية موظفي الدولة.  فرغم حصول المستفيدين من الضمان على تغطية 90% من نفقات الإستشفاء و80% من نفقات الطبابة, غير أن الضمان لا يغطي كلفة طبابة الأسنان, ولا يقدم المنح المدرسية. كما لا يمكن للموظف اختيار الحصول على معاش تقاعدي بدل تعويض إنتهاء الخدمة. علماً أن القوى الأمنية التي ترصد لها اعتمادات يحصل أفرادها على تغطية صحية شاملة, حتى بعد انتهاء الخدمة, كما على تعويض انتهاء الخدمة إضافة إلى معاش تقاعدي, وتلحظ هنا خصوصية هذه القوى، والمخاطر التي يتعرض لها أفرادها.

 

 توحيد التقديمات: قرار فتراجع

 

هذا التفاوت في التقديمات لحظته مؤسسات الدولة الرسمية، وقررت  إلغاءه. لا لأهداف حقوقية إنما بهدف خفض النفقات. فوضعت  القانون 46 المتعلّق بسلسلة الرتب والرواتب. ونصت المادة  ٣١ منه على توحيد التقديمات الإجتماعية لجميع العاملين في القطاع العام. على أن هذا يطبق هذا القانون في تعاونية موظفي الدولة وصناديق تعاضد القضاة العدليين والشرعيين وأساتذة الجامعة اللبنانية وسائر المؤسسات العسكرية والمجالس والهيئات والبلديات واتحاداتها.

بحسب مدير عام تعاونية موظفي الدولة الدكتور يحيى خميس فإن توحيد التقديمات لم يهدف لرفع أي من التقديمات لموظفي الدولة, فلا قدرة للدولة على تحمل أعباء مالية إضافية. وإنما تخفيض التقديمات للفئات الأكثر إستفادة, فبعض الصناديق حقق أصحابها حقوقاً زائدة وفق تعبيره. بينما السياسة الصحية السليمة تكون بتوحيد الصناديق, ووضع سياسة صحية ترسمها وزارة الصحة، بالإضافة لأجهزة رقابية سليمة، مما يحقق وفرة. ولا يرى خميس داع للتمييز بين ابن القاضي وابن الموظف, فالإثنان يدفعان القسط ذاته وبالتالي من حقهما الحصول على ذات الدعم, خصوصاً أن الصراع حول التقديمات يدور تحديداُ على الأقساط التي تعتبر أكبر امتياز. وتوثق الأرقام كلام خميس, فالفرق بين قيمة منح التعليم الجامعي التي حصل عليها إبن القاضي  وتلك التي نالها إبن الموظف بلغ  16575000 ليرة في العام ٢٠١٦. أما الفرق بين قيمة المنحة الجامعية التي نالها إبن الموظف وتلك التي نالها إبن الأستاذ المتفرغ في الجامعة اللبنانية فقد بلغ 7440420 ليرة لبنانية.

لكن قرار الحكومة بتوحيد التقديمات سقط تحت ضغط تلويح القضاة بالإضراب المفتوح، مما هدد إجراء الإنتخابات النيابية. فيما تظهر وجهة نظر تقول أن السبب لم يكن تلويح القضاة بتعطيل العملية الإنتخابية, وإنما عدم وجود نية لدى بعض الأطراف السياسية بتحقيق ذلك.  فتم إلغاء القرار عبر إقرار المادة ٥٣ والتي نصت على إلغاء بعض الأحكام المتعلقة بالقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية التي وردت في القانون  ٤٦.

 

توحيد الصناديق والجهات الضامنة: إصلاح غير ممكن

 

يطرح التراجع عن القرار بتوحيد التقديمات واستثناء صندوق تعاضد القضاة والأساتذة منه سؤالاً عن رفض  اتخاذ قرار بتوحيد الصناديق والجهات الضامنة. والذي لا يعني بالضرورة توحيد التقديمات, لكنه يعني تخفيض كلفة الإستشفاء التي تتكبدها الدولة. وربما توحيد العمال حول حقوقهم وتشكيل مجموعة ضغط أكثر تماسكاً، لتتوحد حول مطالب مشتركة.  ورغم أن وزير الصحة غسان حاصباني كان قد تحدث مراراً عن أهمية هذا التوحيد وضرورة تحقيقه, إلا أن مستشاره الإعلامي جورج العاقوري ينفي للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين عمل الوزارة على توحيد الصناديق والجهات الضامنة. لكن الوزارة حسب قوله بدأت بتفعيل لجنة التنسيق بين مختلف الصناديق والجهات الضامنة كخطوة أولى. لأن التنسيق بينها يخفض كلفة الإستشفاء. أما توحيد الصناديق فيتخطى قدرة ومسؤولية وزارة, بل ويتطلب إعادة النظر بالنظام بأكمله.  وبالتالي فالأمر مؤجل رغم أهميته في تخفيف التكاليف الصحية ، وفي تأمين الأدوية المزمنة بشكل مستمر وبالنسبة ذاتها لمنع أي تمييز بين المواطنين.

ينفي الدكتور محمد صميلي رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين، والذين رفضوا  قرار توحيد التقديمات، معرفته  بعمل لجنة التنسيق. وكذلك ينفي مديرعام وزارة العمل جورج أيدا علمه بالتنسيق رغم كونه معنياً به. ويؤكد أيدا أن توحيد الجهات الضامنة هاجس تاريخي. فهو من مسؤولية الحكومة مجتمعة ويتطلب تضافر جهود جميع الوزارات. إذ لا يمكن للوزارات المعنية العمل والتنسيق فيما بينها دون قرار يكلفها بذلك. ويتطلب التوحيد حكومة مصغرة وورشة عمل على مستوى الدولة. ويرى أيدا أن فتح نظام تقديمات خاص لكل فئة أدى لتشوه في التقديمات, لذلك يجب إعادة النظر بالأمر. لكن الدولة غير قادرة على فرض قراراتها على الجميع, فهناك مجموعات ضغط تعمل لإلغاء القرارات. وهناك قرارات تتخذ دون دراسة كافية ليكتشف المعنيون تبعاتها فيما بعد.

 

يؤكد مصدر في وزارة المالية الفائدة من توحيد الصناديق ورغبة المؤسسات الحكومية بالقيام بذلك. فالوزارة تعمل منذ سنوات على توحيد الصناديق الضامنة, وهو موضوع حوله خلافات تمنع تحققه. علماً أن الوزارة تخسر الملايين نتيجة الهدر الناجم عنه. فقد نتج عن تعدد الجهات الضامنة تعدد في الفاتورة الاستشفائية. وأصبح لذات العمل الطبي تسعيرة تختلف بحسب الجهة الضامنة. أضف أن الجهات الضامنة كتعاونية موظفي الدولة وصناديق التعاضد لم تدخل منذ سنوات بمفاوضات مع المستشفيات والجهات الضامنة للضغط عليها من أجل خفض تعرفتها. مما يضاعف خسائرخزينة الدولة. ويضيف المصدر أن القضاة  يحرمون خزينة الدولة من مئات الملايين من خلال المبالغ التي يحصلها صندوقهم من الأحكام وغرامات السير.

إذاً ورغم رغبة الوزارات المعنية بتوحيد الصناديق والجهات الضامنة, وقولها بأنها تخوض هذه المعركة منذ سنوات.غير أن إدارات ووزارات الدولة تقر باستحالة تحقيق هذا الأمر لأسباب تتخطى إرادتها.

القضاة الذين حذروا من المس بصندوقهم, يعتبرون اتخاذ قرار كهذا هو مس بمبدأ إستقلالية القضاء. فتقديمات الصندوق تحصن إستقلالية القاضي وتؤمن له الحماية الإجتماعية. وكونهم أعضاء في سلطة مستقلة دستورياً وليسوا موظفين فمن الطبيعي الحصول على استقلالية مالية. فيما ترى أوساط رسمية معارضة لتمييزهم عبر التقديمات أن استقلالية صندوقهم تسمح لهم بتسيير امورهم كما يريدون ولذلك يرفضون التوحيد.

من جهتها كانت المفكرة القانونية قد حددت موقفاً من الموضوع, ورفضت في حينها المس بصندوق القضاة وقد اعتبرت أن تخفيض مخصصات القضاة بحجة أداء بعضهم  ستؤدي إلى تحميل القضاة الأكفاء وزر إهمال بعضهم. مما سيحرم القضاء من أي إمكانية للحفاظ على طاقاته وتطويرها. لكن هل تحصين القضاة اجتماعيا دون سواهم يخلق مجتمعا سليماً؟ وإن كانت المخصصات وحدها تكفل استقلالية القضاة فأين الرادع الأخلاقي؟ ولما التمسك بإستقلالية الصندوق بحجة الإستقلالية القضائية في مقابل عدم الضغط لتحقيق الإستقلالية الحقيقية عبر رفض تعيين القضاة من قبل السلطة السياسية الحاكمة؟

يقول مصطفى سعيد المستشار الإقليمي لمنظمة العمل الدولية أن مسألة توحيد الصناديق أم لا مسألة تقنية فنية. المسألة الأهم تكمن في سياسة الدولة, والمطلوب بناء سياسة حقيقية. فالصناديق أشكال فنية لتنفيذ السياسات، والأزمة الفعلية ليست في الصناديق وإنما في السياسات العامة. وعن التقديمات فيجب أن تتوفر أرضية أساسية ثابتة، أرضية الحماية الإجتماعية التي  توفر تقديمات أساسية لكل المواطنين بغض النظر عن عملهم، وتتمول من ميزانية الدولة. أما الأرضية الثانية فتمنح خدمات أكثر مقابل إشتراكات تكون عبارة نسب من رواتب العاملين. وأرضية ثالثة إختيارية لمن يرغب بالحصول على امتيازات اكثر مقابل اشتراكات إضافية. فمن حق كل المواطنين الحصول على الأمان الإجتماعي.

 جريدة النهار | 21 حزيران 2018 |

 

التقى المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي وفداً من أصحاب العمل في طرابلس ضمّ النقيب طارق المير، النقيب فتحي الهندي، شمس الدين حافظ، وسعد شمطية، وتم التداول في أوضاع الضمان عموماً، ومراكزه في الشمال وأوضاع أصحاب العمل ومشروع انتسابهم إلى الضمان الاجتماعي خصوصاً. وشرح كركي للوفد واقع أصحاب العمل خصوصاً في الشركات المنظمة على أنواعها، وهي موضوع متابعة مع مديري الصندوق، واعداً برفع مرسوم إخضاع أصحاب العمل للضمان إلى مجلس الإدارة في أقرب فرصة، للاستفادة من التقديمات الصحية خصوصاً بعد إنجاز الدراسات المالية والإكتوارية اللازمة.

 

 

  • المرصد

أسعد سمور- انتظر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حوالي 10 سنوات قبل اصدار وزير العمل محمد كبارة قراره لممثلي العمال وأرباب العمل لأختيار ممثليهم في الضمان خلال مهلة لا تتجاوز الأول من شباط. ويتألف مجلس إدارة الضمان من 26 مندوبا ينقسمون إلى 10 مندوبين يختارهم الاتحاد العمالي العام، و10 مندوبين يختارهم ممثلي أرباب العمل، وتقوم الدولة باختيار 6 مندوبين.

على المستوى العمالي لم تزد أعداد المرشحين لهيئة إدارة الضمان عن 6 ترشيحات، فترشح عن إتحاد نقابات مستخدمي البترول وعماله في لبنان أديب برادعي، وعن اتحاد نقابات عمال الطباعة والاعلام في لبنان أديب بوحبيب، والاتحاد المهني للكيميائيات سليمان حمدان، واتحاد نقابات الشمال شادي السيد، واتحاد نقابات العمال والمستخدمين في صيدا والجنوب عبد اللطيف الترياقي، واتحاد النقابات المتحدة للعمال والمستخدمين في لبنان موسى فغالي.

إلى جانب المرشحين الستة يجري التداول بعدد آخر من الاسماء مثل حميدي صقر، وأسد خوري، ود.بشارة الأسمر، وبطرس سعادة وجورج العلم وخليل زعيتر، وانطون انطون. وفضل الله شريم وكمال يتيم

الصراع على تعيين  أعضاء مجلس إدارة الضمان كشف، بشكل مثير للاشمئزاز، وقاحة أركان السلطة اللبنانية في تحويل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى غنيمة يستفيدون من أمواله من جهة، ويحولونه إلى جزء من المعركة الانتخابية المزمع إجرائها في أيار حيث أن الصراعات ليست مرتبطة بضرورات تمثيل القطاعات العمالية الأكبر، بل ما يجري تداوله من أسماء يدل على استخفاف قل نظيره بمصالح القطاعات العمالية المختلفة، وعلى سبيل المثال يجري التداول بإسمي د.بشارة الأسمر، وخليل زعيتر وكليهما ضمن اتحاد عمال المرفأ وكأنه لا يوجد اتحادات عمالية ليتم تمثيلها في مجلس ادارة الضمان، كذلك وضمن الاسماء المطروحة يوجد هيمنة كبيرة لاتحادات لا تمثل أكثر من بضع عشرات من العمال، في ظل وجود اتحاد وحيد (اتحاد مستخدمي المصارف) الذي يضم ألآف العمال والمستخدمين.

الصراع حول ممثلي العمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والذي يمثل انعكاسا للصراع السياسي الانتخابي يثبت صوابية ما طرحه الرئيس الراحل فؤاد شهاب حين حذر السياسيين من التدخل في ثلاث مؤسسات هي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والجيش والبنك المركزي.

وأدى إقصاء النقابات الفعلية وإقحام الأحزاب نفسها في الصراع على التعيينات في ادارة الصندوق إلى الاطاحة باجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي، حيث كان مقررا أن يقوم المجلس في 26/1/2017 بتعيين مندوبي العمال لدى الضمان. قرار تعليق الاجتماع إلى أجل غير مسمى أتى من وزير العمل، ما قد يهدد بتمديد جديد لمجلس ادارة الضمان الحالي في ظل تصلب القوى السياسية في طرح مندوبيها خصوصا أن الانتخابات النيابية على الابواب والاحزاب تحتاج إلى شراء زبائن جدد أو ترسيخ علاقتها الزبائنية السابقة.

الضمان والمستشفيات: علاقة بحاجة إلى إعادة تأهيل إنذارات بفسخ عقود ولائحة مستلزمات لم يعرها الصندوق اهتمام

 

المصدر: جريدة النهار

سلوى بعلبكي

 

يتبع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ سنة تقريباً سياسة جديدة مع المستشفيات تعتمد على الرقابة المكثفة، لضبط كل انواع المخالفات بدليل التدابير التي اتخذتها مصلحة المستشفيات في الصندوق، ومنها وقف السلف للجامعة الاميركية وتوجيه انذارات بوقفها الى 4 مستشفيات أخرى هي فؤاد خوري، مستشفى كليمنصو، القديس جاورجيوس (الروم)، وقلب يسوع. الى ذلك، ثمة عدد من الانذارات والتنبيهات الشفهية التي تمّ توجيهها الى مستشفيات أفضت الى "التزام بعضها التعرفة وعدم مخالفة الانظمة والقوانين". وتبعاً لهذه الاجراءات، تمت معالجة العديد من الشكاوى واستردت مبالغ مالية للمضمونين تقارب المليار ليرة خلال فترة سنة.  

 

المخالفات التي تقوم بها غالبية المستشفيات والتي يحاول الصندوق ضبطها قدر الامكان، تتعلق أولاً بالفروقات، إذ أن بعض المستشفيات وفق ما تؤكد مصادر الضمان تستغل "الخلل المتعلّق بأسعار المواد الطبية". هذا الخلل أشارت اليه نقابة المستشفيات في كتابها الذي وجهته الى المدير العام للضمان محمد كركي رداً على الانذارين الموجهين الى مستشفيي القديس جاورجيوس الجامعي الروم ومستشفى قلب يسوع الجامعي. إذ جاء في الكتاب: "كنا قد اثرنا معكم موضوعاً في مناسبات عدة هو موضوع التعرفات والمستلزمات الطبية، ان من خلال اللقاءات او المراسلات، ونبّهنا الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه ستكون له انعكاسات وليس بمقدور المستشفيات تحمل تبعاتها لوحدها".

واوضحت النقابة "ان سبل معالجة هذه الاسباب واضحة ونحن في مراسلة سابقة مسجلة لديكم تحت رقم 325 بتاريخ 28/1/2016 كنا قد اودعناكم لائحة بالمستلزمات الطبية التي هي بحاجة الى تعديل اسعارها في اللائحة المعتمدة من الصندوق ولائحة بالمستلزمات الواجب اضافتها نظراً الى التقنيات المستجدة وذلك لدرسها واجراء المقتضى بشأنها. كما عدنا واكدنا هذا الامر في مراسلة اخرى مسجلة لديكم ايضاً تحت رقم 2538 تاريخ 5/9/2017... وأخيراً اودعناكم كتاباً يتضمن دراسة قامت بها النقابة لكلفة الخدمات الاستشفائية وهو مسجل لديكم تحت رقم 3088 تاريخ 2/11/2017 الا انه ولغاية تاريخه لم نتلق أي رد في هذا الشأن".

ما ورد في كتاب نقابة المستشفيات، وخصوصاً حيال تعديل لائحة اسعار المستلزمات الطبية، تؤيده مصادر الضمان، وتلقي باللوم على لجنة المستشفيات التي لا تجتمع حالياً لأسباب لا تزال مجهولة، علماً أنها من المفترض أن تجتمع كل 6 أشهر لدرس اللائحة وتعديلها اذا لزم الامر. ولا تغفل الاشارة الى تحميل بعض الاطباء مسؤولية "التواطؤ" مع شركات المستلزمات الطبية التي يهمها التسويق لمنتجاتها، وتالياً لا يمكن الضمان أن يعدّل اللائحة كل فترة قصيرة. ولكن ذلك لا يمنع المصدر من الاشارة الى أن ثمة أدوات طبية متطورة وصلت حديثاً الى السوق لا تدخل في لائحة الضمان الا في حالات محددة، لكن يمكن أن توفر على الضمان مبالغ طائلة. ومن هذه الادوات تقنية جديدة للتقطيب اسمها lega sure وهي عبارة عن ماكينة تستخدم مرة واحدة تقوم بعملية القص والتلحيم في الوقت نفسه. ورغم أن سعرها مرتفع، ولكن لديها مميّزات عدة أهمها أنها تخفض نسبة الالتهابات التي يمكن أن تطرأ على المريض، كما أنها تخفف من أوجاع المريض، وتقلل من مدة اقامته. وهذه الامور يجب أن يأخذها الصندوق في الاعتبار، كونها تخفّف من الكلفة التي يتكبدها المريض وخصوصاً حيال فترة الاقامة وكلفة غرف العمليات، وتالياً من الاخطار التي قد يتعرض لها والتي قد تجبره على المكوث في المستشفى فترة أطول.

ما يحصل حالياً وفق ما يؤكد المصدر هو "ان المستشفيات تقوم بإستغلال الموضوع وتسعّر الادوات والمستلزمات الطبية بسعر يفوق سعرها مرات عدة. وفي بعض الاحيان يجري الوكيل صفقات مع الأطباء لتسويق أدوات معينة يكون سعرها في بلد المنشأ مقبولاً، ولكن عندما تصل الى لبنان تصبح اسعارها مرتفعة بسبب العمولات التي يأخذها الطبيب، اضافة الى ما تفرضه المستشفيات من نسب ارباح تصل الى 40%".

وفي موضوع الاطباء أيضاً، يلفت المصدر الى أن بعضهم، وخصوصاً المتخصصين منهم، لا يقبلون بالتسعيرة التي يضعها الضمان، فيطلبون مبالغ مخصصة لهم عن كل عملية يجرونها وخصوصاً في المستشفيات الكبيرة. وفي هذه الناحية تحديداً، يشير الى أن الاطباء لا يلتزمون العقود الموقعة مع الضمان والتي تنص على ضرورة احترامهم التعرفة وعدم تجاوزها، لأنه في حال تجاوزها سيعرضهم ذلك الى خطر فسخ العقد معهم. وقد رفعت مصلحة المستشفيات تقريرها في هذا السياق الى المدير العام، وتم تحديد اسماء الاطباء المخالفين ليتم درس وضعهم والمخالفات التي ارتكبوها ليتم بعدها اتخاذ الاجراءات المناسبة في حقهم والتي قد تصل الى فسخ العقد معهم.

النوع الآخر من الفروقات الذي تلجأ اليه المستشفيات هو فرق الدرجة. إذ يشير المصدر الى أن "بعض المستشفيات يعمد الى ادخال مرضى الضمان درجة اولى بحجة أنه لا يتوافر لديها غرف ضمان (درجة ضمان). وتعتمد المستشفيات هذا الاجراء لمرضى الطوارئ الذين لا تسمح حالتهم الانتظار، علماً أن المستشفى ملزمة ادخاله في غرفة درجة أولى على أساس تسعيرة الدرجة الثانية في انتظار توافر غرفة درجة ثانية. كما أن غالبية المستشفيات تختار مرضاها وخصوصاً الذين يحظون بغطاء تأميني، وهذا الامر تمّ التنبّه اليه في الضمان وهو يكافحه بشده، وذلك انطلاقاً من أن كل مرضى الضمان سواسية ويحق لهم الدخول الى اي مستشفى في الوقت الذي يحدده طبيبهم. وثمة مستشفيات تختار نوع العمليات التي تجريها، إذ أن بعضها يعتبر مربحاً لهم خصوصاً في ما يتعلق بالادوات الطبية التي تستخدم فيها".

وفيما يؤكد المصدر ضرورة وضع أطر للعلاقة بين الصندوق والمستشفيات، فهو يشجع المضمونين على المبادرة الى الشكوى بغية استرجاع اموالهم، إذ في حال لم يبادروا فإن الصندوق لن يكون في مقدوره كشف المخالفات الاّ صدفة. ويحضّ المضمون على طلب كشف حساب تفصيلي اضافة الى ايصال بالمبلغ الذي دفعه. فإذا ساوره أي شك، عليه أن يلجأ الى مراقب الضمان في المستشفى لتقديم شكوى خطية، أو عبر مكتب الشكاوى في المركز الرئيسي، أو الاتصال على رقم مصلحة المستشفيات: 01/826363 المخصص للشكاوى.

المصدر: جريدة  المدن

 

 

تتوالى فضائح المخالفات في المؤسسات العامة عموماً وفي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خصوصاً، وغالباً ما تتلازم مع أسماء سياسيين أو حزبيين أو حتى إداريين في صندوق الضمان. لكن، هذه المرة البطل هو وزير الوصاية على الضمان الاجتماعي نفسه، أي وزير العمل محمد كبارة.

 

فالوزير كبارة أرسل بتاريخ 26 تشرين الأول 2017 كتاباً إلى مجلس إدارة الضمان الاجتماعي يطلب منه وبصيغة الأمر الموافقة على تعيين 80 مياوماً في الصندوق تفادياً للشغور الواقع في الملاك. وتأتي خطوة كبارة بعد تعيين 13 مياوماً في صندوق الضمان فرع طرابلس ووقوع المتعاقدين لاحقاً في أزمة رواتب. إذ لم يصادق مجلس الإدارة على عقودهم المخالفة للقانون، كما هي الحال بالنسبة إلى المياومين الـ80 الذين يرفض مجلس الإدارة تمرير تعاقدهم راهناً. فما هي أسباب الرفض؟ وهل التعاقد معهم مخالف حقاً للقانون؟

 

يعود رفض مجلس الإدارة الموافقة على التعاقد مع مياومين جدد إلى أن التعاقد يعدّ مخالفة واضحة للمادة 54 من قانون الموازنة العامة للعام 2004، التي تمنع منعاً باتاً كل أشكال التعاقد في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة (باستثناء مصرف لبنان). إذ يستلزم التعاقد والتثبيت موافقة مسبقة من مجلس الوزراء يليها خضوع لامتحانات في مجلس الخدمة المدنية.

 

ولا شك أن وزير العمل يعلم بأن طلبه مخالف للقانون، رغم ذلك يصر على فرض التعاقد مع 80 شخصاً. والسبب "تقاسم حصص بين فريقين سياسيين يختلفان في السياسة ويلتقيان على تقاسم الحصص"، يقول فضل الله شريف عضو مجلس إدارة الضمان، في حديث إلى "المدن"، فـ"لقاء المصالح أقوى من الخصومات السياسية".

 

"طفح الكيل من التجاوزات في الضمان الاجتماعي. ولم يعد ممكناً الإصلاح إلا في حال وُضع حدٌ لكل المخالفين وعلى رأسهم المدير العام محمد كركي ورئيس اللجنة الفنية سمير عون ومعهم الوزير كبارة"، يضيف شريف، الذي أعد كتاباً وزعه على أعضاء مجلس الإدارة فنّد فيه المخالفات القانونية التي يجري تمريرها في الضمان أمام أعين الإدارة ووزارة الوصاية.

 

ولا تقتصر المخالفات على إصرار الوزير كبارة بالتنسيق مع كركي على التعاقد مع 80 مياوماً، وفق شريف، إنما تتجاوز ذلك إلى العديد من الممارسات الإدارية الداخلية المخالفة للقانون. ومنها إقدام المدير العام بتاريخ 21 تشرين الأول 2017 على إصدار أربعة قرارات تحمل الأرقام 656 و657 و658 و659 وموضوعها تكليف مستخدمين من الفئتين الثانية والثالثة في ملاكات الصندوق بتأمين أعمال مديرين فئة أولى، ورغم علمه أنه لا يحق له ذلك. فالقانون صريح بأن "تعيين مستخدمي الفئة الأولى يتم بقرار من مجلس الإدارة فقط. أما تعيين مستخدمي الفئة الثانية والثالثة فيستلزم قراراً من هيئة المكتب، ولا يحق للمدير العام التدخل بأي من التعيينات المذكورة".

 

ويذكّر شريف بمخالفات مضى عليها الوقت، ومنها أن شروط التعيين العامة المعتمدة في الصندوق تنص "على أن طالب العمل في الصندوق يجب أن لا يتجاوز الرابعة والأربعين من عمره، والمدير العام الحالي في الصندوق يعلم أن رئيس اللجنة الفنية سمير عون كان يتجاوز عمره السادسة والأربعين عندما صدر مرسوم تعيينه. وكركي هو من أعطاه إفادة غير صحيحة جعلته يتجاوز شرط السن"، وفق شريف.

 

ويسأل شريف عن مصير التحقيق الإداري الذي أجرته إدارة الضمان الاجتماعي مع عون والموظفين المتهمين بقضية الفساد والاختلاس السابقة. فـ"إدارة الضمان عيّنت موظفاً من الفئة الثانية لإجراء تحقيق إداري وتحديد المسؤوليات. وهو ما حصل فعلاً"، يقول شريف، "إلا أن المدير العام رفض وضع التقرير أمام مجلس الادارة. بالتالي، لم تُحدد المسؤولية الإدارية ولم يتم تسمية الموظفين المتورطين وكل من سهّل عملية الاختلاس وساهم فيها"

  1. الأكثر قراءة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 14 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 12 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 12 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 12 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 10 مقالات وتحقيقات

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة «العمومي

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة…

تشرين2 09, 2018 23 المجتمع المدني

قراءة في تقرير البنك الدولي

قراءة في تقرير البنك الدولي

تشرين2 05, 2018 33 مقالات وتحقيقات

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضبط «الكومبينات»؟

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضب…

تشرين2 02, 2018 55 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنانية

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنان…

تشرين2 02, 2018 31 مقالات وتحقيقات

الليرة ومُعجزة الثبات

الليرة ومُعجزة الثبات

تشرين1 31, 2018 43 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ليس مجرماً

عصام خليفة ليس مجرماً

تشرين1 31, 2018 30 أخبار

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبناني

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبن…

تشرين1 31, 2018 31 مقالات وتحقيقات

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يطارد مرضى الإيدز

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يط…

تشرين1 31, 2018 31 المجتمع المدني

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة واحدة متى دور 40 ألف مؤسسة لا تصرّح عن عمّالها؟

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة وا…

تشرين1 29, 2018 35 مقالات وتحقيقات

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك العامة، وتعيد ترتيب أولويات الاتحاد العمالي العام

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك ا…

تشرين1 27, 2018 84 مقالات وتحقيقات

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكان موقتاً؟ مشروع يحفّز المستثمرين للتملك بشروط تحددها العقود

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكا…

تشرين1 25, 2018 48 مقالات وتحقيقات