المرصد

د. سعيد م. عيسى- يبدو انّ رئيس جمعيّة تجار بيروت السيّد نقولا شمّاس على يقين من انّ المجلس النيابي ماضٍ في إقرار بنود حمائية للصناعة الوطنيّة، من خلال إقرار ضريبة على المستوردات التي ينتج لبنان مثيلا لها، لذلك يسارع بين الفينة والأخرى إلى التحذير منها، تحت ذريعة أنّ إقرارها سيعرّض الأمن الاقتصادي للاهتزاز، وسيتعكّر معها صفو السّلم الأهلي، معتبرا ذلك جريمة موصوفة ومرتكبيها معروفون.

طبيعي أن ينبري السيّد شمّاس للدّفاع عن مصالحه ومصالح من يمثّل، ولكن أن يَسِمَ إقرار البنود الحمائيّة او الضرائبيّة بما وصفه، لهو استعداد لشنّ حرب اقتصادية، سيدفع ثمنها المواطنين، غلاء وارتفاعا في الأسعار، خصوصا منها المواد الحياتيّة، التي يحتاجونها في يوميّاتهم، وطبعا ستكون تحت ذريعة أنّ الحكومة والمجلس النيابي، زادا الضرائب الجمركيّة على المستوردات، والمسؤولية تقع عليهما، ويبدو أنّه يهدّد بدفع المواجهة قدمًا، من خلال الأدوات التي ذكرناها، ودائما عبر الضغط على المواطنين، والضعفاء والمهمّشين منهم، والعمّال، في خطوة استباقية، ضاغطة لمنع إقرار البنود الحمائيّة في مرحلة نقاش الموازنة، وفي خطوة ثانية ارتداديّة، عبر الرفع الفعلي للأسعار إذا لم تنفع الخطوة الأولى، بعيد إقرار الموازنة، إذا لم تنفع الخطوة الأولى.

من المفيد هنا، تذكير السيّد شمّاس، أنّ الدراسة الأخيرة التي أجراها المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين في لبنان، بيّنت أن مؤسّسات القطاع التجاري فيها مخالفات بالجملة على صعيد تطبيق قانوني العمل والضمان الاجتماعي ومرسوم طوارئ العمل، ولا يجري الالتزام بهم إلا بما ندر، وانّ العمال يعملون ٩ ساعات يوميّا كمعدّل وسطي، ولا يتقاضون أجورهم عن ساعات العمل الإضافية، وبعضهم لا يمنح إجازات أسبوعيّة او سنوية، وحوالي ٥٠ ٪ من العاملين في المؤسّسات غير مسجلين في الضمان الاجتماعي، ويقع استشفاءهم على عاتقهم الخاص، أو على عاتق الحكومة اللبنانيّة عبر وزارة الصّحة، وان ما يقارب من ٥٠ ٪ من المؤسّسات عملها غير نظامي، ومتهرّبة من ضريبة الأرباح، واكثر من نصف العمالة في القطاع التجاري هي غير لبنانية، وغير مصرّح عنها لوزارة العمل، واكثر من ٥٠ ٪ من النساء العاملات لا تدفع لهن بدلا من إجازات الولادة، وعقود العمل غير موجودة او مخالفة لأدنى أصول القواعد القانونيّة، والالتفاف على القوانين قائم من كل حدب وصوب.

إنّ ما تقدّم يبيّن حجم الكتلة النقديّة التي يوفّرها القطاع التجاري ورئيسه السيّد شمّاس، على حساب العاملين في القطاع، ويدخلونها في دائرة أرباحهم وتهرّبهم الضريبي، وكلفة التشغيل المنخفضة، ومن ثمّ ينبري عبر التهديد المبطّن بتقويض الأمن الاجتماعي، وهو ومن يمثّل من مقوّضيه الأساسيين، وسبب من ابتلاء البلاد والعباد بالمستنقع التي تغرق فيه، والأوان قد آن لوضع حدّ لهم ولأمثالهم، ولكن هل من يستجيب؟

النهار-15-5-2019

سلوى بعلبكي



في حين تعكف الحكومة على متابعة إنجاز الموازنة وخفض العجز إلى حدود الـ8% من خلال التوازن بين الإجراءات التقشفية من جهة، وخطوات تهدف إلى رفع الإيرادات، وأهمها مساهمة المصارف في زيادة المداخيل.

يقترح البعض زيادة الضريبة على أرباح الفوائد، في حين يقترح آخرون استبدال دين لمصلحة الدولة بفوائد عالية إلى دين بفوائد أدنى في موازاة ضخ مشاريع استثمارية أقرها مؤتمر "سيدر"، فكان القرار برفع الفائدة على أرباح المصارف والمودعين من 7 إلى 10% بما يؤمن للخزينة وفق التوقعات نحو 500 مليون دولار، علماً أن قرار رفع هذه الضريبة الى 7%.

وإذا كانت المصارف، تبدي استعدادها المشاركة في الانقاذ، الا انها تتحفظ بشدة عن رفع الضريبة على الفوائد المصرفية في وقت يسجل ميزان المدفوعات عجزا متفاقما واستثنائيا، على نحو قد ينفّر المودعين من المغتربين والعرب، ويزيد في تراجع التدفقات المالية الوافدة. إذ وفق مصادر مصرفية، فإن القرارات التي تتخذ على الورق (كتقديرات نظرية لإيرادات مرتقبة ومحتملة) لا تترجم على ارض الواقع، بدليل أن ايرادات الغرامات على الأملاك البحرية وزيادة الـVAT والإيرادات العقارية بلغت صفراً من جراء الركود الاقتصادي.

كما أن استعدادها هذا مرتبط بالمدى الذي ستبلغه الزيادة الضريبية على أرباح الشركات، التي اشيع أنها سترتفع من 17 إلى 20%. وهذا الامر تعارضه المصارف على اعتبار أنها بهذا الاجراء تدفع الزيادة مرتين، خصوصا أن هناك ضريبة أخرى على توزيع أنصبة الأرباح، في ظل ارتفاع الاحتياطي الإلزامي الذي فرض مصرف لبنان المركزي على المصارف إيداعه لديه. وتأتي هذه الاجراءات في وقت يبلغ مجموع الضرائب التي يدفعها القطاع ما بين 35 و40%، وهي أكبر نسبة ضرائب يدفعها القطاع بين القطاعات المختلفة.

مواضيع ذات صلة
الوفد اللبناني سمع كلاماً أميركياً مطمئناً: لا تأثير لأي إجراءات على المصارف اللبنانية

عون تبلغ تفاصيل قرض لدعم قروض الاسكان

المكتب الإعلامي لوزير الصحة يرد على "النهار"
صحيح أن القطاع المصرفي يحقق 7 أو 5% من الأرباح، إلا أن الحق يقال ان نسبة الضريبة الفعلية على الارباح التي تدفعها المصارف تبلغ 52% حالياً، فيما تبلغ حصة القطاع من الضرائب على الأرباح الإجمالية 31%، وتصل إلى 40% بعد تطبيق الضرائب الجديدة. ولا يقف الامر عند هذا الحد، إذ ان حصة القطاع من القوى العاملة تبلغ 1,5%، وتصل حصة الضرائب على الأجور التي يتم اقتطاعها من المصارف لخزينة الدولة نيابة عن موظفيها إلى 25%.

تهرّب ضريبي؟

في موازاة القرارات التي تطاول المصارف، نجد أن الدولة لا تزال مقصرة في ضبط التهرب والتسرّب الضريبي الهائل خارج القطاع المصرفي، والذي تجمع التقديرات على أنه يتجاوز 4.5 مليارات دولار سنوياً. فمن البديهي القول أن جباية الضرائب والرسوم هي من المكونات التي تحدّد مفهوم الدولة، ويأتي في هذا السياق ممارسة الدولة سلطتها كاملة على الأراضي بما فيها القدرة على ضبط الحدود والمرافئ واستيفاء الرسوم على ما يدخل إلى البلد عبر الحدود.

ألزمت وزارة المال المكلف الذي يزيد رقم اعماله عن 150 مليون ليرة سنويا التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة، لكن وعلى الرغم من سهولة وسرعة تحصيل هذه الضريبة، فإن عدداً من الملزمين بالتسجيل يقومون بتخفيض رقم الاعمال من طريق اخفاء حجم الضريبة الحقيقي أو عبر توزيع رقم اعمالهم بين اشخاص وهميين بغبة تخفيض رقم الاعمال الى ما دون الـ 150 مليون ليرة، ليصبح حينها المكلف غير ملزم بالتسجيل في الضريبة على القيمة المضافة.

وتعتبر الضريبة على القيمة المضافة احد المصادر الأساسية لتغذية الخزينة (75% منها تحصل على ابواب العبور اي الجمارك)، ولكنها كغيرها من الضرائب عرضة للتهرب في كثير من الحالات، وفق ما تؤكد دراسة لصندوق النقد الدولي، إذ تقدر قيمة التهرب من ضريبة الـTva بين مليار و300 مليون دولار حتى مليار و500 مليون دولار. وإذا أخذنا في الاعتبار أن القانون 46 الصادر في 21 /8 /2017 والمتعلق بزيادة الـ TVA نحو 1% ليصبح 11% لتأمين ايرادات لتمويل السلسلة، على أن تصل الايرادات منها نحو 300 مليار ليرة اضافية للدولة سنوياً، فإن موازنة العام 2018 قدرت الضرائب والرسوم وعائدات ايرادات الدولة بنحو 18 ألف و686 مليار ليرة فيما تصل قيمة ضريبة الـ TVA الى 3 آلاف و958 مليار ليرة وتمثل 21.1% من الايرادات.

التهرّب الضريبي؟

تشير التقديرات الى أن نسبة من يدفع الضريبة كاملة لا تتعدى الـ40% من الشركات والمؤسسات والأفراد، في حين أن 60% إما يسددون الضرائب جزئياً، أو لا يدفعون شيئاً. ففي تقرير حديث لبنك عوده، يستنتج من الأرقام والنسب المتعلّقة بالتهرّب الضريبي في لبنان، أن حجم التهرب الضريبي في لبنان بنحو 5 مليارات دولار في العام 2017، أي ما يوازي 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

يحصل التهرب الضريبي في لبنان بدرجات متفاوتة على الضريبة على الأجور والأرباح ورأس المال وعلى الاستهلاك وعلى الاستيراد والتصدير. إلاّ أن أكبر مصدر للتهرب الضريبي في لبنان يتأتى من ضرائب الدخل التي تقدر بنحو ملياري دولار، أي ما يعادل 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تتأتى بشكل رئيسي من التهرب الضريبي على الأجور والأرباح. وتستند تقديرات التهرب الضريبي على الأجور إلى إجمالي الأجور التي تشكل ما نسبته 35% من الناتج المحلي الإجمالي وبمتوسط معدل ضريبة بحدود 10%، مما يترتب على ذلك ضرائب ممكن تحصيلها على الأجور تناهز 1.5 مليار دولار، في حين يصل التحصيل الفعلي إلى 0.6 مليار دولار فقط، بما يعني أن التهرب الضريبي على الأجور يناهز 0.9 مليار دولار. وفيما يتعلق بالضرائب على الأرباح التي تمثل ما نسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي، يقدر التهرب الضريبي بمليار دولار، وذلك بعد استثناء الضريبة التي سدّدتها المصارف على أرباحها من عمليات الهندسات المالية والتي تقدر بنحو 775 مليون دولار.

أما المصدر الثاني للتهرب الضريبي فيرتبط بالضريبة على القيمة المضافة التي تقدر بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 1.5 مليار دولار، فيما المصدر الثالث يتعلق بالرسوم الجمركية. إذ أن فجوة التهرب الضريبي بهذا البند تصل إلى 0.5 مليار دولار، أي ما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر الرابع للتهرب الضريبي يرتبط بفواتير الكهرباء غير المسددة والسرقة من خلال تعليق الكهرباء غير الشرعي. وتقدر الفجوة بـنحو 0.7 مليار دولار، بما يمثل نحو 54% من تحويلات الخزينة العامة إلى مؤسسة الكهرباء.

وتشكل الأملاك العقارية المصدر الخامس للتهرب الضريبي، وترتبط بتخفيض قيمة الأملاك في السجلات العقارية، لتصل قيمة التهرب الى نحو 0.2 مليار دولار، أي ما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى أساس تقديرات للتهرب الضريبي على جميع الفئات الأخرى بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي (أي 1.8 مليار دولار)، يمكن إضافة ما قدره 0.2 مليار دولار إلى تقديرات إجمالي التهرب الضريبي، أي ما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتأتى بشكل أساسي عن التهرب من الضرائب غير المباشرة، كفواتير الاتصالات السلكية واللاسلكية والرسوم الإدارية.

هذه الارقام ليست مستغربة اذا ما أخذنا في الاعتبار أن حجم اقتصاد الظلّ في لبنان الذي يقدر بنحو 31.58% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق أرقام صنددوق النقد الدولي. وهذا الاقتصاد يقوم على تأسيس أفراد صناعات وتجارة من دون رخصة، ولا يصرحون عن دخلهم وأرباحهم، ولا يدفعون أي نوع من الضريبة. أما من يتحمل عبء ضريبة الدخل في لبنان فهم بالدرجة الأولى الموظف الذي تقتطع ضريبة الدخل من راتبه، إضافة الى القطاع المصرفي الذي يصرح عن ارباحه ويدفع ضرائبه بالكامل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  • أسعد سمور

المرصد- شهدت السلطة اللبنانية خلال السنوات الماضية واحدة من أصعب المراحل، حيث واجهت معارضة واسعة. وامتلأت الساحات بالمتظاهرين المنددين بالسياسات الحكومية تجاه القضايا الاقتصادية الاجتماعية. وقتذاك استطاعت هذه المظاهرات الاطاحة بثنائية النزاع السياسي بين 8 و14 آذار، ذلك النزاع الذي لم يحمل أي مشروع اقتصادي اجتماعي يدفع بالبلاد قدما.

التحركات في الشارع أربكت السلطة  وبدت كأنها مؤشر على مزاج الشارع الذي بدا وكأنه يتململ من سلوك السلطة اللبنانية، ما دفع بقوى الحراك المدني للترشح في الانتخابات النيابية، إلا أن حسابات "المجتمع المدني" لم تطابق مع بيدر الناخبين. حيث جدد اللبنانيون ولائهم في الانتخابات النيابية لصالح نفس الطبقة السياسية، وأقصوا مرشحو "المجتمع المدني"عن الساحة السياسية.

لم تمض خمسة أشهر على الانتخابات النيابية، التي أعادت الثقة للسلطة السياسية الحاكمة فشعرت بفائض القوة  وساهمت أصوات الناخبين في صناديق الاقتراع بتخليص السلطة اللبنانية من "قيود" كان الحراك قد وضعها على الممثلين الحكومين. لم تنقض خمسة أشهر  حتى نشطت القوى الأمنية باعتقال الناشطين السياسيين وتوقيفهم بعد أن تبين أن لا قواعد شعبية تدعمهم، وعادت أزمة النفايات تطل برأسها حيث توسع مطمر الـ"كوستا برافا" وطال التلوث أجزاء واسعة من الواجهة البحرية. ومن ثم انفجرت فضيحة سرقة الأموال المخصصة لدعم القروض السكنية وأسفرت عن توقيف قروض  الاسكان لعامي 2018 و2019.

 بعد 5 أشهر من الانتخابات النيابية ضج لبنان بفضيحتين كفيلتين باسقاط حكومات وأنظمة، فضيحتان تمسان  بأرواح الناس وإمكانيتهم في الاستمرار بحياة لائقة، فضيحتان كفيلتان بإثارة الرعب في قلوب المسؤولين؛ لكن الواقع في لبنان كان مختلفا فهؤلاء المسؤولين أنفسهم أصحاب الباع الطويل في فتح مزاريب الهدر والفساد والسرقة كانوا مطمئنين جدا إلى وضعهم وموقعهم بعد أن حصدوا ولاء شعبيا واضحا ولا غبار عليه في الانتخابات النيابية. هؤلاء المسؤولين كانوا مدركين تماما أن "المجتمع المدني" بعد الانتخابات النيابية ليس كما كان قبلها، لقد مني الناشطون بهزيمة قاسية فهم بلا حواضن شعبية، وهذا يعني أن ما تبقى من ثروات في هذه البلاد ستشهد نهبا منظما ووقحا.

وآخر ما توصلت إليه السلطة اللبنانية اقتراح مشاريع لرفع الضريبة على صفيحة النزين وزيادة الضرائب على القيمة المضافة، ما أثار غضبا "فيسبوكيا" واسعا، ترافق مع حملة "هشتاغات" متنوعة، إلا أن السلطة اللبنانية بدت وكأنها غير عابئة بهذا الغضب حيث سارعت إلى تبرير طرح رفع الضريبة على المحروقات معتبرة أن من اقترح هذه الزيادة هو صندوق النقد الدولي، وكأن اقتراحات الصندوق طيلة الثلاثين عاما الماضية أتت بالخير على لبنان، وكأن الدين العام لم يكن من نتائج توصيات صندوق النقد الدولي الذي ساهمت سياسته وخططه في زيادة الفقراء فقرا من جهة، وزيادة الأثرياء ثراء من جهة أخرى.

وفي المحصلة يبدو أن الاسابيع المقبلة ستشهد ارتفاعات تدريجية في أسعار المحروقات، يقابلها إنخفاضات تدريجية في الغضب من اقتراح رفع اسعار المحروقات، فالسلطة السياسية المستندة إلى شرعية شعبية عبرت عنها صناديق الاقتراع، لا ترى في التململ من رفع اسعار المحروقات سوى "هشتاغ" في "فيسبوك"

جريدة الجمهورية | بروفسور جاسم عجاقة | الاثنين 18 حزيران 2018

تسارعت وتيرة الزيادة في الدين العام في الأشهر الثلاث الأولى من العام 2018 حيث بلغت 3 مليارات دولار مقارنة بمُعدّل سنوي يبلغ 3.1 مليار دولار! هذه الوتيرة تُنذر بدخول الزيادة مرحلة التصاعد «الإسّي» والتي بغياب إجراءات فعلية ستكون لها تداعيات كارثية.

يُشكّل الدين العام مع الضرائب، الوسائل المُتوفّرة أمام الحكومات لتمويل موازناتها، وتنصّ النظرية الإقتصادية أن هذه المداخيل هي الوحيدة المُتعارف عليها في ظل غياب موارد طبيعية. وبالتالي فإن تغطية إنفاق الدولة المؤلّف من الإنفاق العام وخدمة الدين العام يفرض أن تكون هذه المداخيل أعلى من إنفاق الدولة كي لا يكون هناك عجز في الموازنة.

مُشكلة التموّل من خلال الإستدانة تفرض إدارة دقيقة للإنفاق العام من ناحية أن عدم السيطرة على هذا الإنفاق يزيد من قيمة الدين العام وبالتالي خدمة الدين العام، مما يعني إنفاق الدولة الإجمالي. هذا الأمر يُدخل مالية الدولة في حلقة مُفرغة تفرض الإستدانة وتزيد الإنفاق مما يعني زيادة الإستدانة، ليدخل الدين العام في مرحلة تسارع «إسّي» (Exponential) يصعب معه لجم هذا التسارع إلا بواسطة إجراءات تقشفية شبيهة بتلك التي تحصل في اليونان والتي تفرض واقعا إجتماعيا تعيسا.

بلغت قيمة الفوائد على الدين العام التي دفعها لبنان منذ تشرين الثاني 1998 وحتى نهاية العان 2017، 71 مليار دولار أميركي! وقد بلغت قيمة خدمة الدين العام في العام 2017، خمسة مليارات دولار مقارنة بـ 195 مليون دولار تسديد أقساط ديون، مما يُظهر سرعة تسارع زيادة الدين العام الناتجة عن تحوّل خدمة الدين العام إلى دين عام.

تسارعت وتيرة الزيادة في الدين العام في الأشهر الثلاث الأولى من العام 2017، مع مُعدّل شهري بلغ مليار دولار مقارنة بـ 185 مليون دولار في العام 1998 و400 مليون دولار في العام 2016. هذا التسارع في الوتيرة هو نذير شؤم يتوجّب على الدولة اللبنانية عمل ما يلزم بهدف لجم الإنفاق وتحفيز النمو الإقتصادي لزيادة حصيلة مداخيلها من الضرائب.

ولإثبات صحّة هذا الطرح، قمنا بمقارنة الزيادة السنوية للدين العام بقيمة الميزان الأوّلي على عدّة سنوات (الرسم البياني).

تُظهر هذه المُقارنة أن إرتفاع الميزان الأوّلي يؤدي إلى خفض وتيرة زيادة الدين العام إذ يكفي رفع هذا الميزان إلى 1.5 مليار دولار لتنخفض وتيرة زيادة الدين العام إلى 1 مليار دولار سنويًا (خلال الفترة موضوع الدراسة).

هذا الأمر تُثبته أيضًا النظرية الإقتصادية بقولها أن الإنضباط في المالية العامة يتمّ من خلال القيود على ميزانية الدولة وذلك عبر تمويل النفقات الإجمالية في الميزانية لكل سنة مالية من الضرائب أو من الإصدارات لسندات خزينة والتي يُمكن وضعها في المعادلة التالية: الإصدارات الجديدة (أو زيادة الدين العام) + الإيرادات الضريبية = خدمة الدين العام + الإنفاق العام.

هذه المعادلة تسمح بتفسير وتيرة إرتفاع الدين العام الذي يزيد إمّا لأن الدولة تُسجِّل عجزاً أولياً (أو أقلّ من قيمة خدمة الدين العام)، أو لأن الفجوة بين سعر الفائدة الحقيقي ومعدل النمو يزيد. وتطبيق هذا التحليل على الواقع اللبناني يُظهر أن إرتفاع وتيرة زيادة الدين العام اللبناني هو بسبب تسجيل الميزان الأوّلي قيمة أقلّ من قيمة خدمة الدين العام ولكن أيضًا لأن الفائدة على الدين العام هي بحدود الـ 7% في حين أن النمو الإقتصادي هو بحدود الـ 1.8%. بمعنى آخر أن الفوائد على الدين العام هي بحدود 6.6 مليار دولار مقارنة بزيادة في الناتج المحلّي الإجمالي بقيمة 1 مليار دولار! يأتي تردّي وضع المالية العامّة في لبنان من أربعة عوامل رئيسية:

أولًا: سياسة الدين العام التي اتّبعتها الحكومات المُتعاقبة والتي إنعكست في خدمة الدين العام.

ثانيًا: الوضع الإقتصادي الحالي والذي لجم مداخيل الدولة من الضرائب على النشاط الإقتصاد أي بمعنى أخر أن عجز الموازنة إرتفع بحكم الوضع الإقتصادي الحالي بمعزل عن الخيارات الهيكلية في الموازنة (مُعدّل الضرائب ومستوى الإنفاق).

ثالثًا: غياب أي خطط إصلاحية إقتصادية لزيادة حجم الإقتصاد وخفض عجز الميزان التجاري مما أدّى إلى تآكل هيكلي في الإقتصاد نتج عنه تحويل هذا الإقتصاد إلى إقتصاد ريعي.

 

رابعًا: سياسة إنفاق عامة أخذت منابعها من ثقافة «الوفاق الوطني» بُعيد الحرب الأهلية والتي رفعت مستوى الإنفاق الهيكلي في الموازنة إلى أرقام تفوق قدرة الدوّلة. هذا الأمر بالتزامن مع حرمان الخزينة العامّة من مليارات الدولارات نتيجة التهرّب الضريبي والفساد المُستشري مما ألغى أي قدّرة للدولة للقيام بأية إستثمارات بهدف تحفيز النمو الإقتصادي بحسب ما تنصّ عليه نظرية «كينز».

يؤيّد «كينز» بشدّة فكرة السياسات المالية المُضادّة للدورات الإقتصادية والتي يُمكن إعتبارها من أهمّ طروحات «كينز». فبالنسبة لهذا الأخير العجز في الموازنة بهدف الإستثمار والتحفيز الضريبي في فترات الركود الإقتصادي هو أمر يتوجب على الدولة القيام به على أن تكون زيادة الضرائب في فترات النمو القوي للجم التضخم وتهدئة الإقتصاد ومنعه من الغوص في أزمات إقتصادية ومالية، من الأمور الواجب القيام بها. ويُبرر «كينز» ذلك بقوله أن توازن المالية العامة للدولة (أي عجز الموازنة) ليس بالمقياس الصحيح لسياسة الحكومة المالية.

تثبت أرقام الموازنة عدم قدرة الدولة على القيام بأية إستثمارات ولا حتى أي تحفيز ضريبي يُذكر، كما أن إستمرار الوضع على ما هو عليه يعني وبدون أدنى شكّ إرتفاع الضرائب في الأشهر والأعوام القادمة عملا بالمبدأ الإقتصادي «دين اليوم هو ضرائب الغد». لذا نرى أن أمام الحكومة إجرائين يتوجّب عليها القيام بهما:

أولًا: تفعيل جدّي وشفاف للشراكة بين القطاعين العام والخاص في كل ما يخصّ المشاريع العامة وعلى رأسها الطاقة ولكن أيضًا البنية التحتية التكنولوجية وحتى مشاريع لها صفة عامة-خاصة. هذا الأمر يسمح للدولة بتفادي الإستدانة بهدف القيام بإستثمارات، لكن في المقابل المفروض تدعيم الشفافية، محاربة الفساد وتحسين مناخ الأعمال.

ثانيًا: وضع سياسة ضريبية تحفيزية لجذب الإستثمارات مع سقف ملياري دولار أميركي كحدّ أقصى لقيمة إستثمارية تبلغ أقلّه 13 مليار دولار أميركي. والعجز الناتج عن هذا الإستثمار يُمكن تعويضه بزيادة الضرائب في فترات النمو الإقتصادي العالية (أكثر من 4%).

في الختام لا يسعنا القول إلا أن الوضع المالي الحالي للدولة اللبنانية هو أمر غير مقبول ويتطلّب إجراءات سريعة. وإذا إستطاع مصرف لبنان بفضل سياسة الثبات النقدي، المحافظة على مستويات مقبولة من الفائدة مُقارنة بنسبة المخاطر، إلا أن إستمرار الوضع المالي على ما هو عليه سيكون كارثي على كل الأصعدة.

 

سلوى البعلبكي

النهار-4-12-2017

أمّا وقد أقرت سلسلة الرتب والرواتب ومعها الضرائب المموِّلة لها، وتخطى لبنان بنجاح كل ما خلّفته من صخب وضجيج، أصبح في الامكان مقاربة تأثيراتها في الاقتصاد على نحو عقلاني وموضوعي، بعيداً من الاعتبارات الانتخابية والشعارات الشعبوية.  

 

قبل أيام قال وزير التربية مروان حمادة في معرض حديثه عن سلسلة الرتب والرواتب في المدارس الخاصة ما حرفيته: "ما يزيد الطين بلة أن مشكلة الرواتب والاقساط جاءت في وضع اقتصادي سيئ وفي أجواء سياسية ضبابية". وما ينطبق على المدارس التي سيدفع تكاليفها الطلاب ينطبق على كل القطاعات التي ستتأثر بإقرار السلسلة والتي سيدفع تكاليفها أولا وأخيرا المواطن اللبناني. فما هي أبرز تأثيراتها الاقتصادية؟

لم يجد رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك مارديني حرجاً باعتبار السلسلة "رشوة انتخابية تُدفع من جيب الشعب الكادح وتذهب إلى قطاع عام فضفاض وغير منتج". واستنادا الى توقيت السلسلة واخراجها (إقرارها قبل بضعة أشهر من الانتخابات، وتصوير النقابيين لها كأنها هدية سياسية لموظفي القطاع العام)، فإن هدفها وفق ما يؤكد مارديني انتخابي بحت. وبعيدا من هذا الهدف، يركز مارديني على "ان عجز الموازنة للعام 2017 سيرتفع إلى 9.54%، ما يعني أنه ينبغي خفض نفقات الدولة 5.2 مليارات دولار بغية العودة إلى التوازن المالي الذي أصبح ضرورة وطنية في ظل ارتفاع الدين العام إلى 76.5 مليار دولار أي 149% من الناتج القومي. وفي حين أنه كان على الدولة عصر النفقات، عمدت الحكومة إلى زيادتها عن طريق إقرار السلسلة، ما يضع لبنان في خطر مواجهة أزمة دين مماثلة لليونان. وما خفض التصنيف الائتماني للبنان، إلّا دليل إضافي على التهور في إدارة الشؤون المالية للبلاد وعلى توجهها الحتمي نحو الإفلاس المالي"، وفق ما يؤكد مارديني.

في الحالات الطبيعية، عندما يعاني الاقتصاد من جمود أو انخفاض في الناتج المحلي، تقوم الدولة بتسهيلات أو تحفيزات لعل إحداها الخفوضات الضريبية، مثل الخفوضات التي قامت بها بريطانيا أخيرا لجبه انخفاض النمو. فماذا عن لبنان؟ يوضح المحلل الاقتصادي مجدي عارف، ان لبنان يعاني من أزمة كبيرة منذ العام 2011 عندما انخفض النمو الاقتصادي من 10.1% في العام 2009 إلى 0.9% في العام 2011، وبقي لبنان على هذه الحال السيئة حتى اليوم. وبدل أن تقوم الدولة بتسهيلات لتسريع عجلة النمو، قامت بعكس ذلك تماما، إذ فرضت قيوداً إضافيةً على النمو الاقتصادي وعلى الشعب من أجل تمويل السلسلة. وقد أدى إقرار الضرائب في معظم الدول الّتي أقرت فيها بحسب دراسة لمنظمة التعاون والتنمية الى انخفاض الإنتاجية وانخفاض الاستثمارات وانتقال رؤوس الأموال الأجنبية إلى دول أخرى تجذب الاستثمارات بالتسهيلات والخفوضات الضريبية، كما اختفت بعض السلع من الأسواق نهائياً نتيجة ارتفاع أسعارها، فيما انخفضت نسبة الادخار الذي هو ركيزة للنمو الاقتصادي والاستثمار المحلي.

وما غاب عن أذهان صانعي القرار، وفق عارف، هو ان الضرائب تشكل نسبة من الناتج المحلي، ومعظم الضرائب التي أقرت تتأثر بشكل مباشر بحجم هذا الناتج، أي ان ايرادات الدولة من هذه الضرائب تزداد عند ارتفاع الناتج المحلي وتنخفض عند انخفاضه. فعند ارتفاع الضريبة على الإسمنت ومواد البناء بكلفة 6 آلاف ليرة، فإن الطلب عليها سينخفض، وسيتباطأ القطاع بأكمله، وتاليا فإن الإيرادات الضريبية للدولة من هذه السلعة ستنخفض أيضا. وهكذا لن يكون مردود الضرائب على الدولة كما كان متوقعاً، بل سيكون أقل من ذلك بكثير. لذا ينبغي، برأي عارف، ان تكون دراسة مردود الضرائب مبنية على الناتج المحلي المتوقع بعد فرض الضرائب، لا قبلها.

بحسب البنك الدولي كان يفترض أن يصل نمو الناتج المحلي في لبنان لسنة 2018 الى2.9%، ولكن مع الضرائب الجديدة، يرى عارف أن هذه النسبة ستنخفض بشكل ملحوظ إلى نحو 1.8% فقط، أي بنسبة 62%، لذا ستكون إيرادات الدولة للسنوات المقبلة أقل من التوقعات بكثير. وتاليا فإنه مع الغلاء المعيشي الذي سيطاول الجميع، فإن الموظفين سيطالبون مجددا بسلسلة جديدة. فهل تقرر الحكومة رفع الضرائب مرة أخرى لتؤمن هذه الرواتب على حساب القطاع الخاص؟

أما بالنسبة الى القطاع الخاص، فإنه سيعاني الأمرّين، إذ سيتعرض لخسائر بسبب انخفاض مبيعاته وارتفاع تكاليف إنتاجه، وسيضطر إلى دفع 2% من الضرائب الإضافية على أرباحه المنخفضة أصلا بسبب سوء الوضع الاقتصادي، بدل أن تستثمر في مشاريع جديدة أو تذهب الى الادخار. فالتاجر الذي سيدفع الضرائب التي فرضت على المستوعبات المستوردة، سيضطر الى رفع سعر السلع والمنتجات بنسبة كبيرة. ليس هذا فحسب، فقد تكون السلعة الواحدة خاضعة لأكثر من ضريبة. فالكحول المستوردة مثلا ستكون خاضعة لثلاث ضرائب: الضريبة المفروضة على الكحول، وضريبة المستوعبات المستوردة، والضريبة على القيمة المضافة.

كذلك، سترتفع كلفة التصنيع. فعند شراء المصانع للمواد الأولية، ستدفع الضريبة على القيمة المضافة. وسيؤدي ذلك طبعا إلى انخفاض القدرة التنافسية للسلع المحلية، التي تعاني أصلا من ارتفاع كلفة الإنتاج بسبب الفاتورة المزدوجة للكهرباء وتردي البنى التحتية وصعوبة ممارسة الأعمال في لبنان.

كل هذا سيضطر الشركات الى تسريح عدد من عمّالها، وهذا ما أثبتته دراسة لجامعة كنتاكي وكارولينا الشمالية أن كل ارتفاع بنسبة 1% للضرائب على الشركات يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة بين 0.2 و0.5%.

ولكن أمَا من ايجابيات للسلسلة؟ يلفت عارف الى ان الزيادة في الأجور ستفيد موظفي القطاع العام الذين يبلغ عددهم 270 ألف موظف، إلا أنها في المقابل ستضر بموظفي القطاع الخاص البالغ عددهم أكثر من 4 أضعاف موظفي القطاع العام، موضحا أن "الضرائب تطاول فعليا الشعب اللبناني أو 6 ملايين نسمة بحسب التقديرات، وخصوصا ذوي الدخل المحدود، لخدمة 270 ألف موظف أو 4.5% من اللبنانيين".

وعلى رغم توافر العديد من الحلول للمشاكل التي يواجهها القطاع العام، قرر صانعو القرار معالجة العوارض بدل معالجة المشكلة نفسها. من هنا فإن مارديني وعارف يؤكدان أن المشكلة ستتفاقم وتصبح أكثر سوءا، كونها تكمن في حجم إنفاق القطاع العام، وما السلسلة إلّا زيادة كبيرة لهذا العجز الذي سيشعر بأعبائه كل اللبنانيين من دون استثناء.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

المصدر: جريدة النهار

 

موريس متى

 

 

شكل الحديث عن إرتفاع الاسعار في الاسواق اللبنانية، الملف الابرز خلال الايام الماضية بعد إقرار مجلس النواب سلة ضرائب جديدة تطاول بمعظمها كل الشرائح وليس الاغنياء فقط.

 

اختلفت الآراء بين جمعية المستهلك ووزارة الاقتصاد والتجارة حول التغيّرات التي شهدتها الاسعار في الوقت الذي يؤكد فيه وزير المال علي حسن خليل أن الضرائب والرسوم التي اقرت لا تمسّ الفقراء الا بنسبة 22% وان 87% منها تطاول الاغنياء والمؤسسات والمصارف. وتؤكد وزارة الاقتصاد انها تقوم بإعداد تقارير حول اسعار السلع الغذائية كل شهر، ويتم تعميمها على الموقع الالكتروني للوزارة. وفي مقارنة بين شهري تموز وآب 2017، تبين انخفاض اسعار سلة السلع الغذائية والاستهلاكية بنسبة 0.17%، وبالمقارنة مع شهر آب 2016 تبين انخفاض بنسبة 0.82%. كما ان تقرير حركة اسعار السلع الغذائية لشهر ايلول 2017 الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة اظهر انخفاضاً عاماً في الاسعار بنسبة 0.08% مقارنة بشهر آب 2017 وبنسبة 0.70% مقارنة بشهر ايلول 2016. وبالمقارنة بين الاشهر التسعة الاولى من عامي 2016 و2017، تبين وجود انخفاض في اسعار السلة الغذائية بنسبة 2%. وتؤكد الوزارة وجود شبه استقرار في اسعار السلع الغذائية باستثناء السلع الموسمية من خضروات وفواكه، وهذا عائد الى عوامل عدة منها ارتفاع المنافسة بين المؤسسات التجارية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن اللبناني.

 

الاسعار إرتفعت

ردت جمعية حماية المستهلك على هذه الأرقام، واكدت نائبة رئيس الجمعية الدكتورة ندى نعمه ان الجمعية تقوم منذ 10 سنوات بإصدار مؤشر الاسعار الذي يحوي على 145 سلعة وخدمة ذات الاستهلاك شبه اليومي للعائلات، والذي لاحظ في الاشهر الاولى من هذه السنوات إرتفاع قارب الـ 4.33%، و لم تكن السلسلة والضرائب يومها قد أقرت. واليوم، بعد إقرار الضرائب والرسوم من المنتظر تسجيل المزيد من الإرتفاعات على الاسعار بالاضافة الى مخاوف من حصول فوضى في الاسواق خاصة نتيجة زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% الى 11% والتي تشمل كل المستهلكين، من فقراء وأغنياء ومتوسطي الحال، اذ انها تُستثنى من بعض المواد الغذائية والاستهلاكية، ولكن تدخل في كلفة انتاجها مما ينعكس إرتفاعاً في الاسعار. وتعتبر نعمه ان سلسلة الضرائب التي أقرت تطاول كل الشرائح الاجتماعية وأكثرها يشمل الفقراء. وتؤكد ان مؤشر سلة الاسعار سجل خلال الفصلين الاولين من هذه السنة إرتفاعا قارب4.1%، وهذه الزيادات لم نشهدها خلال الأعوام الماضية عندما كانت الارتفاعات التي تُسجل على مؤشر الاسعار شبه معدومة.

 

الضريبة على القيمة المضافة

تؤثّر الضريبة على القيمة المضافة على كل السلع والخدمات باستثناء تلك المنصوص عليها في قانون الضريبة على القيمة المضافة، اذ تحدد المادتان 16 و17، السلع والخدمات المعفية من الضرائب على القيمة المضافة والتي لا تطاولها نسبة 1%. وتشمل الخدمات الطبية، التعليم، التأمين، خدمات مصرفية، الجمعيات التي لا تبغي الربح، النقل المشترك، المراهنات، تأجير العقارات السكنية، أعمال المزارعين، المواشي والدواجن والاسماك واللحوم، المواد الزراعية والغذائية غير المصنّعة، الخبز والطحين والالبان والاجبان والحليب، البرغل، السكر، الملح، المعكرونة، الارز، الكتب والمجلات والصحف، الطوابع البريدية والمالية، الغاز، المبيدات والآلات الزراعية، المعدات الطبية، الاحجار الكريمة، النقود الورقية والمعدنية، اليخوت، ووسائل النقل الجوي. ورغم أن الضريبة على القيمة المضافة لا تشمل هذه السلع والخدمات، الاّ ان اسعارها ستتأثر ارتفاعاً لكون كلفة التصنيع سترتفع. لذا تظهر مخاوف من ان ترتفع اسعار غالبية السلع والخدمات من 10 الى 15%، مما سيفقد المواطن جزءاً من قدرته الشرائية وبالتالي سينعكس سلباً على الايرادات المتوقعة من رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% والمقدرة بنحو 300 مليار ليرة. مع الاشارة الى أن زيادة الـTVA لن تدخل حيّز التنفيذ قبل 1 كانون الثاني 2018.

 

المراقبة الخجولة

أما في ما يتعلق بالمراقبة، فتؤكد وزارة الاقتصاد والتجارة بأنها كسائر الادارات العامة تتحرك وفق الصلاحيات المعطاة لها بموجب النصوص القانونية النافذة وفي ظل النظام الاقتصادي الحر الذي يتمتع به لبنان، لذا فان الوزارة تستطيع التدخل في موضوع الاسعار من خلال المرسوم الرقم 73/83 وخصوصاً المادة 7 منه التي تحظر ان يتجاوز سعر البيع للسلعة في حده الاقصى، ضعف سعر الكلفة. كما يقوم مراقبو الوزارة بالتأكد من الالتزام بأسعار بعض السلع او الخدمات التي تصدر قرارات تسعيرية بشأنها من بعض الادارات العامة مثل المحروقات (وزارة الطاقة والمياه)، وبطاقات تعبئة الخطوط الخليوية المسبقة الدفع والخطوط الخليوية (وزارة الاتصالات)، والخبز والفروج (وزارة الاقتصاد والتجارة)، والتبغ (ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية)، والاشتراكات الشهرية للمولدات الكهربائية الخاصة (وزارة الطاقة والمياه) وتعرفة مواقف السيارات (محافظتي بيروت وجبل لبنان). وتؤكد وزارة الاقتصاد ان الرقابة على بعض القطاعات الخدماتية التي شهدت ارتفاعاً في الاسعار لا تدخل ضمن صلاحياتها، كأقساط المدارس واسعار بطاقات السفر.

وفي هذا الاطار، تقوم الوزارة بإجراء عمليات الرقابة في الاسواق للتأكد من التزام النصوص القانونية النافذة، وفي حال المخالفة يتم تنظيم محاضر ضبط بالمخالفين واحالتها على القضاء المختص الذي له وحده صلاحية تحديد العقوبة وفرض الغرامات المالية، وذلك عملاً بأحكام قانون حماية المستهلك. وقد قامت المديرية العامة لوزارة الاقتصاد والتجارة عليا عبّاس بجولة على المؤسّسات التجاريّة برفقة مراقبي الوزارة للاطلاع على الأوضاع في الأسواق، وللتأكّد من الأسعار ومراقبة أي تلاعب بها من التجّار بعد اقرار القوانين الضريبيّة، مؤكدة تكثيف جولات مراقبي مصلحة حماية المستهلك في كل المناطق. ولفتت عباس الى ان المراقبين يقومون بمراقبة اسعار السلع قبل اقرار الضرائب وبعدها لاجراء المقارنات ثم يطلبون الفواتير من التاجر للتأكد من مصدر رفع الاسعار. ودعت عباس المواطنين الى أن يكونوا شركاء للوزارة وأن يبلغوا عن المخالفات عبر الاتصال على الرقم 1739 أو عبر تحميل التطبيق Consumer Protection Lebanon أو تقديم الشكوى شخصياً في الوزارة. وفي الختام، يبقى السؤال: أي رقابة سيُكتب لها النجاح مع عدد مراقبين يقارب الـ 100 مراقب لتغطية كل الاراضي اللبنانية، والى متى يبقى المواطن مرة جديدة ضحية جشع بعض التجار ولا مبالاة بعض أهل السياسية؟.

طَرَحَ قرار إبطال قانون الضرائب في #المجلس_الدستوري جملة من القضايا دفعة واحدة. 

 

-1-

البلد أشلاء.

اشلاء لا يجمع بينها سوى فرضيّة انها تنتمي الى جسد واحد لا يزال حيًّا.

القوانين لا تحترم الدستور والممارسة الفعليّة لا تحترم القوانين.

السياسة والأمن، غريبان.

السلطة التنفيذيّة والسلطة التشريعيّة، شقيقان عدوّان.

السياسة الخارجية والسياسة الداخلية، كلٌّ يغني على ليلاه.

العمّال وأصحاب العمل والدولة، حوار الضرورة القصوى والاستخفاف المتبادل.

#السلسلة والموازنة العامة والضرائب، فصل ما لا يمكن فصله.

-2-

لم يتحوّل البلد الى أشلاء بالمصادفة. العنف الفعلي والرمزي للميليشيات والقوى الخارجيّة ابان الحرب. العنف الفعلي والرمزي للاحتلال الاسرائيلي والوصاية السورية ما بعد الحرب. الممارسات المكتسبة، المسلّحة وغير المسلّحة، ما بعد إنسحاب الاسرائيليين والسوريين.

خلال عهد الوصاية السوريّة سميّت سياسة الأشلاء "سياسة التخصيص": الحريري و"المستقبل" للاقتصاد، بري و"أمل" للقطاع العام، "حزب الله" للمقاومة والتحرير، جنبلاط والاشتراكي للمهجرين. الجميع متخصص. وحدها الوصاية السورية قادرة على تأمين النصاب و"المشترك" بين المتخصصين، وإلاّ لا نصاب.

هذا اللانصاب يعاني منه البلد منذ إنسحاب الجيش السوري. وبدل العودة الى الدستور والاحتكام اليه في عمل المؤسسات واتخاذ القرارات، لجأت الاحزاب المذهبيّة الحاكمة الى "التفاهمات" والصفقات في ما بينها أو بعضها ضدّ بعض، كبديل عمّا ينص عليه الدستور. وليس مصادفة ان تتضمّن "التفاهمات" مبادئ عامة وليس برامج، فهي في ذهنيّة واضعيها قواعد بديلة عمّا ينص عليه الدستور. وقد توّجت هذه التفاهمات بمسارين سياسيين مخالفين للدستور؛ التمديد لمجلس النواب والفراغ الرئاسي. تقاطع المساران وهما يتحكّمان اليوم بآليات الحكم في لبنان.

كلمة دستور بالفرنسية (Constitution) مشتقّة من اللاتينيّة: cum وتعني "معًا" و stature وتعني "إنشاء"، ويصبح المعنى العام للدستور هو ان ننشئ معًا.

أمّا كلمة دستور في العربيّة فهي مشتقّة من الفارسيّة المركّبة، "دست" بمعنى القاعدة و"وَر" أي صاحب.

عندما يغيب الدستور، تغيب معه الـ"معًا" و"القاعدة" فيصبح البلد أشلاء.

-3-

لافتٌ ومحزن عدم حساسية الكثير من النقابيين والناشطين في المجتمع المدني حيال مسألة عدم دستورية القوانين وقرارات السلطة.

أفهم انهم خائفون على السلسلة. او ان المصارف تستفيد من إبطال قانون #الضرائب. أو ان بعض النواب مقدّمي الطعن قد يكونون متواطئين مع المصارف. أو ان بعض أعضاء المجلس الدستوري قد لا يكونون بهذه الصدقيّة ولا سيّما انهم مرّروا الكثير من القوانين غير الدستوريّة. أو ان قرار المجلس الدستوري هو جزء من الصراع بين الرئاستين الأولى والثانية.

لكن أهم ما في قرار المجلس الدستوري انه يطرح قضية الموازنة العامة بطريقة جازمة: "كان ينبغي ان تصدر الموازنة في مطلع كل سنة وان تشتمل على جميع نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة... ولا يجوز للدولة الجباية إلاّ بصكّ تشريعي يتحدّد سنويًّا وهو بالتحديد الموازنة... وبما انه في الانظمة الديموقراطية لا شرعية للضريبة إلاّ إذا كانت قد اقرّت جبايتها بحرية من قبل الأمة، ويعود لمجلس النواب ان يعبّر عن هذه الموافقة التي لا يمكن إلاّ ان تكون مؤقتة والتي يجب تجديدها دوريًّا (من خلال إدراجها في الموازنة وإقرارها سنويًّا)"، وهذه الموازنة لا يمكن ان تصدر بدون "إجراء قطع حساب في نهاية كل سنة مالية".

طبعًا، لقد خالفت السلطات المتعاقبة منذ أكثر من عقد كل هذه القواعد الخاصة بالموازنة العامة. لكن هنا ايضًا قد لا يهتم النقابيون بلا دستوريّة ممارسات السلطة حتى في ما يتعلّق بالموازنة العامة، بحكم ارتباط هذه الممارسات بعوامل محليّة وإقليميّة لا قدرة لهم على التحكّم بها. وهم لذلك يفضلون التركيز على الهمّ المعيشي. وهنا الطامة الكبرى.

-4-

فهم لا يبالون فقط بلا دستوريّة الموازنة العامة بل بتفاصيلها أيضًا: إنفاقها، مواردها، عجزها. فالموازنة العامة ليست حاليًّا على جدول أعمال الحركة النقابيّة.

قد يكون هذا مبرّراً نسبيًّا لو كنّا نتكلّم عن زيادة معاشات في القطاع الخاص. لكنّنا نتكلّم عن سلسلة رتب ورواتب للقطاع العام وستدفع من الموازنة العامة. قد يكون هذا مبرّراً نسبيًّا لو كنّا في حالة وفر أو توازن في الموازنة. لكنّنا في حالة عجز كبير نتيجة الفساد والهدر والديون وغيرها. ممّا جعل الكثير من الخبراء يحذّرون من انهيار مالي وإنخفاض خطير في سعر صرف الليرة اللبنانيّة، إذا لم تبادر الدولة لوضع سياسة خفض للعجز وتنفيذها تدريجيًّا وعلى سنوات. ولا حاجة للبرهنة أن من سيدفع ثمن الانهيار المالي، هم في الدرجة الأولى العمّال والموظفون الذين يعيشون من أجورهم بالعملة الوطنيّة. ولنا أمثلة على ذلك في ما حصل لهذه الأجور في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات نتيجة التراجع المخيف لسعر صرف الليرة اللبنانيّة. في حين ان الطبقة السياسيّة الحاكمة والميسورين سيتمكنون من الصمود لا بل من زيادة ثرواتهم، من خلال عملاتهم الأجنبيّة في الداخل وفي الخارج.

الأمر نفسه ينسحب على قضيّة الضرائب. حتى الآن لا تتعاطى النقابات المعنية بجديّة مع هذه المسألة، باستثناء ما طرحته القيادة السابقة لهيئة التنسيق النقابية في هذا الخصوص. ولا تُطرح الضرائب أيضًا بجديّة على جدول أعمال الإتّحاد العمّالي العام كما انه جرى التعامل معها بعشوائيّة خلال الحراك المدني الأخير الذي حاول التصدّي لهذه القضيّة، لكنّه عجز عن الاتفاق على سلة مطالب وعن التفاوض مع الحكومة على رغم ان هذه الأخيرة كانت في موقف بلبلة وضياع مما دفع رئيسها الى زيارة الاعتصام ودعوة قيادة الحراك الى التفاوض.

إضافة الى ان الضرائب هي مصدر أساسي من مصادر تمويل الموازنة العامة ومن ضمنها السلسلة، أشارت دراسات معاصرة الى الترابط الوثيق بين الضرائب من جهة ومستوى الديموقراطيّة ومؤشر التنمية البشرية والعدالة الإجتماعيّة من جهة ثانية. كلّما ارتفع ثقل الأولى في الناتج المحلّي، ارتفع ثقل الثانية والثالثة والتأثير متبادل بين الثلاثة.

بغض النظر عن الجدال الدستوري، حول ما إذا كانت الضرائب يجب ان تُدمج في الموازنة العامة أو تُطرح من خارجها، على النقابات الاّ تشيطن الضرائب بحدّ ذاتها، بل على المطلب أن يكون ذا شقّين: ضد الضرائب الجائرة ومن أجل سياسة ضرائبيّة عادلة. والشق الأخير هو ما يجب ابداعه والضغط من اجل تحقيقه.

-5-

لقد احسن الاتحاد العمّالي العام وهيئة التنسيق النقابيّة باستعجال الضغط على الحكومة ومرافقة اجتماعاتها بالاضراب والاعتصامات، لإجبارها على تطبيق قانون السلسلة. كذلك احسنت المعارضة النقابيّة المتمثلة في التيار النقابي المستقل والاتحاد الوطني للنقابات، بالمشاركة في التحرّك، وهي كانت قد استبقت الآخرين بالنزول الى الشارع.

المطلوب متابعة الضغط لكن ضمن استراتيجيا أوسع، تشمل الى جانب تطبيق قانون السلسلة، إجبار الحكومة على الحوار والتفاوض في شأن الموازنة العامة والسياسة الضرائبيّة.

قد تلجأ الحكومة الى احتكار مسألة بت الموازنة العامة والضرائب بمعزل عن مشاركة النقابات، مستفيدة من "الارتياح" الذي سيلقاه قبولها بتطبيق السلسلة، ومستفيدة أيضًا من الاهمال التاريخي لهاتين المسألتين من جانب الحركة النقابية.

على الحركة النقابيّة، في المقابل، الاّ تخشى المفاوضة على الموازنة العامة والضرائب، مخافة ان تضطر الى المساومة على السلسلة في حال توسيع مروحة المطالب. فالسلسلة أصبحت حقًّا مكتسبًا نصّ عليه القانون، والظرف السياسي العام لا يسمح بالتراجع عنها ولا بتعديلها، وبالتالي تصبح الطريق مفتوحة للتفاوض على القضيتين الأخريين.

هذا يفترض بالطبع هامشاً من الاستقلاليّة لدى القيادات النقابية في الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابيّة تجاه احزاب السلطة، التي تهيمن عليهما.

أحبّ ان أصدّق ان هذه الفرضيّة، وبحكم تطوّر البشر بفعل حراكهم الجماعي، قد تحمل احتمالات ولو ضعيفة، بالتحقق.

في جميع الحالات، على المعارضة النقابيّة ان تدفع في اتجاه المفاوضة على الموازنة العامة والسياسة الضريبيّة، حتى ولو أكملت مسيرتها وحيدة وبالتحالف مع قوى إجتماعيّة أخرى...

(خبير وباحث اجتماعي- اقتصادي)

المصدر: جريدة الجمهورية
 
رنا سعرتي
 
 
بعد أن أغرقت الدولة نفسها في مأزق سلسلة الرتب والرواتب وضرائب تمويلها، أصبحت أطراف الانتاج مرغمة على الاقتناع بضرورة دفع السلسلة وفرض الضرائب، إلا ان الضرائب التي يقبل بها ارباب العمل، يرفضها العمال.

يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم للتوصل الى حلّ لأزمة سلسلة الرتب والرواتب التي «طيّر» المجلس الدستوري ضرائب تمويلها، والتي يستنفر موظفو القطاع العام لمواجهة اي قرار حكومي قد يؤجل دفع رواتب الشهر الحالي وفقا للسلسة الجديدة.

 

ورغم ان وزير المالية علي حسن خليل أعلن امس أن الوزارة حضّرت جداول دفع الرواتب وفق السلسلة الجديدة التزاماً منها بالقانون النافذ، يبقى أن تبتّ الحكومة اليوم هذا الأمر وتختار بين إعادة الضرائب من خلال اقرار الموازنة او عبر صياغة قانون ضرائب جديد يراعي الثغرات التي سطّرها المجلس الدستوري، حيث ان وزير المالية اعلن انه أنجز التعديلات المتعلقة بالضرائب التي أشار اليها قرار المجلس الدستوري تمهيداً لإقرارها وفق الاصول.

 

وفيما يبلغ معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان 148 بالمئة، وعجز الموازنة 4.9 مليار دولار، لن تستطيع الحكومة العدول عن السلة الضريبية التي ستدرّ إيرادات قدرها 1.1 مليار دولار من اجل تمويل سلسلة الرتب والرواتب المقدّرة بـ 917 مليون دولار سنوياً، وإلا ستواجه خللا في التوازن المالي ومزيدا من الارتفاع في الدين العام مما قد يشكل خطرا على تصنيف لبنان الائتماني.

 

وفق هذه المعطيات، تتجه الحكومة الى تعديل الضرائب وتصحيح النقاط التى أثارها المجلس، لأنه السبيل الوحيد لدفع زيادة الاجور، أي انها، وفقا لاحد المسؤولين، «ستعيد إقرار الضرائب نفسها مع إجراء عملية تجميلية في الصياغة».

 

في هذا الاطار، يجمع الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية على ضرورة دفع السلسلة وعلى وجوب اقرار الضرائب، إلا ان طرفي الانتاج يختلفان على نوعية الضرائب التي يجب اقرارها.

 

وتعمل الهيئات الاقتصادية على تقديم ورقة تتضمن اقتراحات لموارد تغطي كلفة سلسلة الرتب والرواتب.

 

ورأى رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الإمتياز شارل عربيد لـ«الجمهورية» ان لا احد من المواطنين أكان من ارباب العمل او العمال، يؤيد اقرار ضرائب جديدة بالمطلق، «لان اي ضريبة بشكل مباشر او غير مباشر ستؤدي الى انكماش في مكان ما، أو الى ارتفاع الاسعار». لكنه اشار الى ان الجميع في مأزق اليوم، ويجب ان نجد وسيلة للخروج من هذا الواقع.

 

أضاف: المشرّع هو من يقرّ الضرائب وليس المكلَّف، لأن الاخير يفضل عدم فرض المزيد من الاعباء عليه، خصوصاً انه يرزح اليوم تحت اعباء اقتصادية داخلياً وخارجياً.

 

ودعا عربيد للاستفادة من هذا المأزق «الذي وصلنا اليه من اجل ايجاد الحلول، بعيداً من التقنية الحالية المتّبعة والمتعلّقة بالضرائب.

يجب التفكير في تحفيز النمو وتكبير حجم الاقتصاد من اجل رفع الايرادات الضريبية».

 

وأكد عربيد انه من المتحمسين جدّاً لمحاصرة الهدر في الموازنة، مما يؤمن ايرادات كافية لتمويل السلسلة وغيرها، لكنه عبرّ عن اعتقاده بأن معظم الضرائب سيعاد طرحها بصيغة مصحّحة، «مما سيعيدنا الى نقطة الصفر، لأن الوضع المالي والاقتصادي يحتاج الى سياسات أبعد وأعمق من موضوع الضرائب».

 

وتخوّف عربيد من ان تجتاز الحكومة هذا «القطوع» بفذلكة او هندسة معيّنة من دون الاستفادة من المأزق التي اوقعت نفسها فيه، ومن دون ان تجد حلولا أبعد لانقاذ الاقتصاد «لأن الاستحقاق اليوم مرتبط بالسلسلة والضرائب، لكن المستقبل يحمل استحقاقات عديدة من نوع آخر، في حين ان الوضع الاقتصادي مترنّح وصعب».

 

في المقابل، أكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر على مسؤولية الحكومة في إيجاد مخارجها لمشاكلها المالية من دون المساس بالفئات الشعبية التي طالب بإلغاء جميع الضرائب التي طالتها في المشروع السابق بما فيها ضريبة القيمة المضافة.

 

وقال لـ«الجمهورية» ان الاتحاد العمالي يؤيد فرض الضرائب على الفئات المقتدرة وعلى الريوع الكبيرة من مصارف وشركات مالية وعقارية ورؤوس الاموال التي سطت على الأملاك البحرية والنهرية.

 

ورفض الاسمر رفضاّ قاطعاً ما يتم اقتراحه حالياً حول رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 12 في المئة، معتبرا ان النقاش حول الضرائب اليوم هو تهرّب من دفع السلسلة هذا الشهر.

 

واعلن ان الاتحاد العمالي سيمهل الحكومة 3 ايام من اجل دفع الرواتب الجديدة، وانه بعد ذلك سيدخل في الحوار القائم حول اي قانون ضرائب يطال الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود.

الاخبار

اللقاء الذي عُقد أمس في قصر بعبدا، كان أقرب إلى جلسة استماع منه إلى حوار، إذ خُصص كل مدعو بـ10 دقائق للتعبير عن موقفه من السلسلة والضرائب أمام كبار مسؤولي الدولة: رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان ونحو عشرة وزراء. لم يناقش أحدٌ أحداً، ولم تكن هناك أي مفاجآت على صعيد المواقف المعروفة مسبقاً، إذ إن غالبية المدعوّين من معارضي السلسلة والضرائب. ولولا موقف وزير المال علي حسن خليل، المدافع عن فرض الضرائب على المصارف، لما كان هناك أي موقف مغاير لموقف المصارف وتجار العقارات والمدارس الخاصة

محمد وهبة
 

خرج عدد من المدعوين باعتقاد مفاده «أن الدعوة التي وجّهت من القصر الجمهوري للقاء الحواري كانت مجرّد منصّة اتكأ عليها رئيس الجمهورية ميشال عون، لتبرير قراره الذي سيعلنه لاحقاً». يقول أحد المدعوين إن «توقيت الدعوة ونوعية الحضور ومسار الجلسة، تعزّز الاعتقاد أن موقف الرئيس عون متخذ مسبقاً، وأن إعلانه كان يتطلب حدثاً أكبر من بيان صحافي، أو حتى من مؤتمر صحافي أو رسالة إلى مجلس النواب».

فاللقاء لم يحصل فيه أي حوار من أي نوع كان، على الرغم من أن أفكاراً عدّة طرحت. ما حصل كان تكراراً لمواقف معلنة منذ البداية.
هذا الاعتقاد الذي خرج به المجتمعون ناتج من الهمس المتداول، وهو أن الرئيس، بعدما سمع مواقف المعترضين أو المتضررين الذين تدفقوا إليه في الأيام الماضية، يتجه إلى توقيع قانوني السلسلة والضرائب، على أن يترافق هذا الأمر مع الإيعاز إلى كتلة التغيير والإصلاح بتقديم اقتراحات قوانين معجّلة مكرّرة لإجراء تعديلات تتلاءم مع بعض المطالب، وأبرزها ما يتعلق ببعض مطالب القضاة، وتجارة المواد الكحولية، والازدواج الضريبي للمهن الحرّة، واستثناء أولاد الشهداء من تقسيط السلسلة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن النائب ابراهيم كنعان ووزير المال علي حسن خليل يعكفان على انهاء اقتراحات القوانين بتكليف من رئيس الجمهورية وأنه ربما تدرج هذه الاقتراحات في جلسة المجلس النيابي غداً الاربعاء.

الهدف جمع الآراء ودراستها

بدأ اللقاء عند الحادية عشرة من قبل ظهر أمس برئاسة رئيس الجمهورية، وحضره رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وعدد من الوزراء المعنيين، ورئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وممثلون عن نقابات المهن الحرة والهيئات الاقتصادية واتحاد المؤسسات التربوية وهيئات صناعية واجتماعية والاتحاد العمالي العام وأساتذة الجامعة اللبنانية. وبحسب بيان صادر عن القصر الجمهوري، فإن الهدف من الاجتماع هو «البحث في أوجه الخلاف والتناقض واختلاف الآراء بعد تصديق مجلس النواب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام واستحداث بعض الضرائب لغاية تمويل السلسلة المذكورة». وقال عون: «سوف نجمع الآراء وندرسها بالتفصيل لاتخاذ الموقف المناسب من القانونين»، مشيراً إلى أن «هناك مطالب محقّة سوف تحترم، وما نسعى إليه هو تعديل لبعض الأخطاء التي وقعت. إن الإمكانات محدودة، والوضع الاقتصادي دقيق، مع وجود عجز في الميزان التجاري، لذلك لا بد من معالجة مسؤولة وشاملة، وإننا جاهزون لنستمع إليكم بانفتاح ونقيم حواراً حقيقياً يبرز القواسم المشتركة بين الأفرقاء المعنيين».
أما الحريري، بحسب مصادر الحاضرين في اللقاء، فقد التزم تقديم مشروع موازنة 2018 في الموعد الدستوري، مشيراً إلى «أننا نعمل على Capital Investement Plan (خطّة الاستثمار الرأسمالي) التي ستُقام لها جولة على بعض الدول لإطلاقها». وتقول المصادر إن هذه الخطّة هي عبارة عن مؤتمر جوّال يطلب فيه لبنان ضخّ استثمارات رأسمالية من الدول المانحة، أي إنه أحدث نسخة من مؤتمرات باريس، أو بديل من مؤتمر باريس 4. أما موقفه من السلسلة والضرائب، فكان على النحو الآتي: «صحيح أن هناك انقساماً حيال سلسلة الرتب والرواتب، لكن هي المرة الأولى التي تصدر فيها السلسلة مع إصلاحات وعدد من الضرائب».

رياض سلامة

تحدث سلامة عن مؤشرات ارتفاع أسعار الفائدة في الخارج، وقال إن مصرف لبنان «سيتابع السياسات نفسها التي أمّنت الاستقرار سابقاً، ويهمنا استقرار سعر الصرف واستقرار الفوائد. هناك اتجاه خارجي لرفع أسعار الفوائد العالمية وسط منافسة على اجتذاب الودائع في منطقة الشرق الأوسط من ثلاثة مصادر أساسية، هي: تركيا، مصر، قطر». ولفت إلى وجود «أثر سلبي لارتفاع أسعار الفوائد على قطاع السكن، فيما الطلب على القطاع العقاري في أدنى مستوياته لانعدام السيولة الناتجة من انخفاض أسعار البترول في الدول التي يعمل فيها لبنانيون، ولا سيما الخليج وأفريقيا». وقال إن «الوضع الاقتصادي دقيق»، لذلك إن «المقاربة في موضوع السلسلة هي لإبقاء الثقة لدى القطاع المصرفي».

موقف المصارف

لم يخرج كلام طربيه عن موقف جمعية المصارف المعلن مما تسمّيه «ازدواجاً ضريبياً». وقال طربيه: «لسنا ضدّ السلسلة. نحن قطاع مصرفي خاص، ولدينا ودائع بقيمة 180 مليار دولار، لكننا ندير أموال القطاع العام». وأضاف: «نحن ضد الازدواج الضريبي الوارد في الضرائب، وضدّ أن تقرّ الضريبة بمفعول رجعي». ما يقصده طربيه، هو تلك العبارة التي وردت في المادة المتعلقة بزيادة الضريبة على الفوائد ووقف حسمها من ضريبة الدخل. المصارف ترى أن إخضاع المصارف لضريبة الفوائد وإلغاء حسمها من ضريبة الدخل هو ازدواج ضريبي، وأنه لا يجب أن تفرض الضريبة على الالتزامات السابقة للمصارف، بل على الالتزامات الجديدة.
وتكرّر الموقف ضدّ الازدواج الضريبي على لسان نقيب المحامين أنطونيو الهاشم، الذي تحدث أيضاً عن موقف معارض لإبقاء مرور الزمن مفتوحاً لتحصيل الضرائب من الشركات.

المدارس الخاصة

ظهرت الشراسة ضدّ السلسلة عندما طالب الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار بردّها وضرائبها «ردّاً كاملاً وشاملاً»، مشيراً إلى وجود تناقض مع القانون 515 الذي يحدّد تمويل رواتب الأساتذة من الأقساط المدرسية. ولفت إلى أن «السلسلة وضرائبها ليس فيهما أي إصلاح»، علماً بأن تطبيق السلسلة يعني أن «كل مدرسة فيها أقل من 600 تلميذ ستقفل».


طالب رئيس المجلس الوطني للاقتصاديين اللبنانيين صلاح عسيران، بوقف التهرّب الضريبي وعدم تعميم صورة الفساد على التجار بسبب اكتشاف تاجر فاسد، وضرورة وجود مركزية في الجباية لدى الدولة، بالإضافة إلى ضرورة تنفيذ دراسة اكتوارية عن المتقاعدين في القطاع العام لمعرفة قدرة هذا النظام على الاحتمال والاستمرار، مشيراً إلى ضرورة إحياء لجنة المؤشر وتفعيلها.
وطالب رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، بردّ السلسلة وضرائبها، فيما رفض رئيس جمعية تراخيص الامتياز شارل عربيد زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 11%، وشاركه في هذا الموقف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الذي أعلن موقفاً مماثلاً لعربيد. وفي المقابل، طالب رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود، بتوقيع السلسلة والضرائب، رافضاً كل ما من شأنه أن يؤدّي إلى فصل التشريع بين القطاع الخاص والقطاع العام.
أما الوزراء الحاضرون، فقد التزموا مواقف سريعة. وزير التربية مروان حمادة، قال: «صحيح أننا تحفظنا على السلسلة، لكنني قلباً وقالباً معها». وقال وزير الدفاع يعقوب الصراف: «نحن مع السلسلة، ومع تقسيط الديون للمتقاعدين، لأن الصيغة الحالية مسيئة للاقتصاد».

 

موقف وزير المال

في المقابل، كان هناك موقف من وزير المال علي حسن خليل للردّ على كل المواقف التي أُطلقت على السلسلة والضرائب المستحدثة لتمويلها، سواء تلك المواقف الحادة أو تلك المواقف المكرّرة. الحاضرون لحظوا حدّة خليل بالردّ على المصارف، قائلاً: «أنتم حققتم أرباحاً استثنائية، وما تدفعونه للخزينة من ضرائب ليس منّة من أحد». وقال: «لسنا في مواجهة مع أحد ونحن حريصون على القطاع الخاص، رغم أننا نختلف على بعض التفاصيل. القطاع الخاص يشمل 880 ألف موظف والقطاع العام 270 ألفاً، لكننا معنيون بموظفينا، أي موظفي القطاع العام». وأوضح خليل أنه يرفض «رفضاً كاملاً موضوع الحقوق المكتسبة التي أوصلت اليونان إلى الإفلاس، لكن في لبنان لم يجرِ أي إصلاح ضريبي منذ 15 سنة، والبنك الدولي وصندوق النقد وافقا على السلسلة والإجراءات الضريبية».

خلاصة عون

في النهاية ختم عون الاجتماع بالقول: «سنعمل معاً على إقرار خطّة تؤمن استقراراً اقتصادياً بموازاة الاستقرار الأمني والسياسي الذي تنعم به البلاد. كذلك سنسعى معاً إلى إنجاز الإصلاحات الضرورية والمضي في مكافحة الفساد. على هيئات المجتمع مسؤولية أيضاً في هذا المجال لإنهاء واقع مؤسف جعل من مجتمع الفساد يتغلب على مجتمع الإصلاح. القاعدة التي يُبنى عليها الإصلاح والاستثمار في لبنان، هي تطوير البنى التحتية المناسبة في مجالات الكهرباء والمواصلات والاتصالات والمياه والطرق، وهذه كلها تتكامل مع أمن مستقر وقضاء نزيه وعادل».

-المرصد

أسعد سمور- مازالت الهيئات الاقتصادية تقاتل لمنع إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب، وقانون الضرائب الذي طال ولأول مرة الارباح الخيالية لأصحاب المصارف، بعد أن كانت الضرائب تنصب بشكل رئيسي على كاهل اللبنانيين الأكثر فقرا.

وبالرغم من الضرائب الجديدة التي تطال أرباح المصارف والرساميل لا تزال خجولة جدا إلا أن الهيئات الاقتصادية لا تريد التنازل عن فلس واحد من أرباحها في سبيل تحسين الوضع الاقتصادي الخانق الذي تعيشه البلاد.

 لقد خاضت الهيئات الاقتصادية حربا ضروسا ضد إقرار سلسلة الرتب والرواتب،  وسارعت إلى إتهام الموظفين بالفساد وعدم الانتاجية وادعت أن إقرار السلسلة سوف يؤدي إلى إنهيار الاقتصاد الوطني، وتناست الهيئات الاقتصادية أن أرباحها الضخمة مصدرها العمليات الريعية وليس الانتاج، وأن الاستمرار في عمليات تضخيم الاسعار ورفعها بغية تحقيق أرباح أعلى سيؤدي إلى انهيار الاقتصادي.

هذه الهيئات وجدت في رئيس الجمهورية ميشال عون حليفا قويا يساندها، حيث عقد لقائين حواريين استثنى منهما القوى النقابية الفاعلية. وأبدى قصر بعبدا تجاوبا واسعا مع مطالب الهيئات الاقتصادية فأعلن الرئيس عون في افتتاح اللقاء الحواري الثاني أنه يجمع الآراء لدراستها واتخاذ الموقف المناسب من القانونين (الضرائب والسلسلة)، مع العلم أن هذه القضايا ليست مستجدة، بل كانت قضايا مطروحة من مدة تزيد عن سنتين ونوقشت أكثر من مرة في لجان المجلس. إن إعادة إطلاق الحوار مجددا هو بمثابة العودة إلى المربع الأول بعد أن قطع الموظفون والاساتذة شوطا طويلا في الصراع من أجل إقرار حقوقهم، بالإضافة إلى ذلك فإن أطراف الحوار لا تعبر عن تمثيل حقيقي لكل أطياف المجتمع اللبناني. وهذا الحوار غير المتوازن من الممكن أن يركز العبء الضريبي على الفئات الاجتماعية الاكثر فقرا ويعفي أصحاب الرساميل من الضرائب على الارباح.  وفي هذا السياق أعلن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أنه مع إقرار السلسلة ولكنه ضد إقرار قانون الضرائب، داسا السم في العسل، حيث يدفع بذلك إلى تحميل الفقراء عبء تمويل عجز الموازنة في سبيل حماية أرباح أصحاب الرساميل من أي زيادة ضريبية مهما كانت طفيفة.

الحوار المنعقد في قصر بعبدا انعكس في مجموعة تحركات في الشارع حيث دعت هيئة التنسيق النقابية للاعتصام أمام مقر جمعية المصارف في وسط بيروت دفاعا عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ورفض تحميل الفقراء الأعباء الضريبية لتمويل العجز في الموازنة العامة، وتحميل جزء من هذه الاعباء لأصحاب الرساميل الذي يحققون أرباحا عاليا ولا يريدون المشاركة في سد ولو جزء بسيط من هذا العجز.

تحرك هيئة التنسيق النقابية قابله تحرك للعسكريين المتعاقدين الذين بدأ تحركهم من الخامسة صباحا فمنعوا موظفي الجمارك من الدخول إلى مراكز عملهم كما أغلقوا الطريق أمام مصرف لبنان، وبدت تحركات العسكريين المتعاقدين وكأنها متكاملة مع اللقاء الحواري في بعبدا حيث طالب هؤلاء المتعاقدون برد السلسلة بحجة تسوية أوضاعهم قبل إقرارها. كذلك بدا وكأنه بمواجهة تحرك هيئة التنسيق النقابية التي تصر على اقرار السلسلة والضرائب.

ويبدو أن هيئة التنسيق تواجه تحديا جديدا، ولكنها هذه المرة لم تكن كما اعتاد عليها اللبنانيون حيث أن تحركها هزيل جدا، هذا ما يضعها أمام ضرورة إعادة تجهيز نفسها لمعركة محتملة من أجل الوصول بمشروع إقرار السلسلة والضرائب إلى حيز التنفيذ.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 43 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 61 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 40 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 66 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 164 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 123 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 114 مقالات وتحقيقات