الاخبار-28-1-2020

راجانا حمية 

في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تقاضى أحد المستخدمين تعويض نهاية خدمته... مرتين. قبلها، خرجت فضائح أخرى حول بيانات يسهل اختراقها وأخرى ممحوّة. كل تلك الفضائح أصلها واحد: نظام المكننة المهترئ. وهو نظام يتحكّم رجل واحد من خارج المؤسسة بكل مفاصله، ويسيطر على جميع البرامج ويحصر «مفاتيحها» بيده، فيما لا ينفك مجلس إدارة الضمان عن التمديد له في موقعه، مخالفاً قرارات قضائية والقرارات الداخلية للمؤسسة والقوانين المرعية الإجراء

آخر الأسبوع الماضي، عقد مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي جلسة استثنائية للبتّ في «تجديد العقد بدوام كامل للمحلل المتعاقد مع الصندوق سعيد القعقور». البند لم يكن وحيداً على جدول الأعمال، لكنه الأكثر «استثنائية»، بعدما تسبّب في تفجّر العلاقة بين أعضاء مجلس الإدارة في الصندوق سابقاً، إذ أن العقد غير قانوني وغير شرعي بسبب مخالفته للقانون ولقرار النيابة العامة لديوان المحاسبة. مع ذلك، عُقدت الجلسة بدعوة من المدير العام للصندوق محمد كركي، وبحضور 17 عضواً. مرّت الدقائق الأولى بهدوء، إلى أن حلّ البند المتعلّق بملفّ القعقور. فلم يكد البند «يحضر» حتى دخل صاحب العلاقة ليحضر الجلسة، «ما أثار استياء عدد من الأعضاء الذين كانوا في صدد تقديم مطالعة في شأن الوضع القانوني للعقد»، معتبرين أن دخوله الجلسة، بشكلٍ يخالف القانون، يُقصد منه «إحراج هؤلاء والضغط عليهم لتمرير العقد»، على ما يقول أحد الأعضاء. مع اعتراض اثنين من أعضاء المجلس (مندوب عن العمال وآخر عن أصحاب العمل) وخروجهما من القاعة، خرج القعقور من الجلسة بطلبٍ «من أحدهم» لتأمين عودة المعترضين. لكن، لم يكد المجتمعون يباشرون بدراسة الملف، حتى أطلّ صاحب العلاقة مجدداً، ليخرج العضوان المعترضان نهائياً، وليستقرّ عدد الحاضرين على 15 عضواً. كان المطلوب، ليصبح بند التجديد نافذاً، أن ينال أكثرية الأصوات، والمحدّدة قانوناً بـ«14 عضواً». وهي مغامرة لم تكن محسوبة في ظل وجود معترضين آخرين داخل القاعة. بدأ التصويت، وانتهى بموافقة 13 عضواً واعتراض اثنين، ما اعتبر معه القرار ساقطاً. لكن، «عمل البعض على الضغط على العضوين المعترضين، وتمكنوا في النهاية من تحصيل موافقة مشروطة من أحدهما».
مع ذلك، لم يمرّ القرار. صحيح أنه نال الأكثرية، إلا أنه لم يأت وفق الصيغة القانونية التي تنص على أن التمديد يصبح ناجزاً من الجلسة الأولى إذا ما نال 6 من أصل 10 مندوبين عن العمل والنسبة نفسها عن أصحاب العمل و4 من أصل 6 مندوبين عن الدولة. وهو ما لم يحصل، إذ لم ينل سوى «صوت مندوبين عن الدولة»، وأصبح لزاماً - حسب القانون - إجراء جلسة أخرى للتصويت في غضون 15 يوماً، على أن ينال العقد 14 صوتاً ليصبح نافذاً.
إذاً، ثمة جولة جديدة من التصويت. لكن، هل يمكن ضمان الأصوات نفسها، علماً أن بعضها جاء مشروطاً؟ وسبب هذه الشروط هو سيرة القعقور الوظيفية التي تفتقد الى الشرعية، سنداً إلى قرارين: أولهما قرار النيابة العامة لديوان المحاسبة التي اعتبرت التمديد غير شرعي لـ«عدم انطباق الوضع الوظيفي للسيد القعقور على القوانين والأنظمة النافذة»، وثانيهما القرار رقم 370 الصادر عن مجلس إدارة الصندوق عام 2007، والذي يفرض على «من يتولى وظيفة محلل حصوله على إجازة جامعية من جامعة معترف بها رسمياً في الهندسة الإلكترونية أو الكهربائية أو الميكانيكية أو الرياضيات أو الإحصاء أو الفيزياء (...) ومدة الدراسة فيها 3 سنوات على الأقل مسبوقة ببكالوريا لبنانية أو ما يعادلها»، وهو ما لا يتوافر لدى القعقور.
من 1990 حتى 2017
بدأت قصة القعقور (فئة ثالثة) عام 1990 مع قرار الصندوق التعاقد معه للقيام بـ«الأعمال التي ينوي الصندوق مكننتها ووضع الدراسات والبرامج الفنية اللازمة لأعمال المكننة». وهو كان من بين 5 آخرين تم التعاقد معهم من خارج المؤسسة بصفة محللين وخبراء. ومن جملة مَهامهم تطوير البرامج وتصحيح ما يمكن أن يطرأ على نظام المكننة المعمول به في حال حدوث مشاكل. مع الوقت، توقف التعاقد مع بعضهم لعدم تجديد العقد أو لبلوغهم السن القانونية. فيما بقي القعقور المحلل الوحيد في الصندوق، وكبرت صلاحياته، وكلّف ببرامج على جانب كبير من الأهمية، تشمل تقريباً كل البرامج في المركز الرئيسي، من «المحاسبة والمحاسبة الإدارية إلى شؤون المستخدمين وبراءات الذمة وصولاً الى نهاية الخدمة وتقسيط الاشتراكات». وهي من «أخطر البرامج في الصندوق»، بحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة. شيئاً فشيئاً، صار القعقور «سوبرمان الضمان»، وبات غيابه عن المؤسسة يعني تعطيل العمل فيها، وخصوصاً أنه «يتحكم وحده بكل برامج الضمان ويرفض إطلاع سواه عليها أو تسليمها إلى غيره من المستخدمين أو توثيقها». ووفق أحد أعضاء مجلس الإدارة، فإن «أي خطأ يحصل في المعاملات على أحد البرامج، لسنا قادرين على تصحيحه (…) ما فينا بلا سعيد القعقور لأنه وحده من يملك باسووردات البرامج، وهو الوحيد القادر على تعديل التصريحات وغيرها». وقد حدث أكثر مرة أن وجد بعض العاملين أن «أرقام المعاملات التي يجريها الضمان (التصفية) قبل أن يرسلها إلى وزارة المال غير مطابقة للأرقام في المالية، علماً أن المعاملات هي نفسها». ورغم إطلاع الإدارة على الأمر، من خلال إرسال كتابٍ يشير إلى «تكرار هذا الخلل في البرامج»، إلا أن أحداً لم يسأل.
بقي القعقور وحيداً «لا شريك له» في نظام المكننة. وهنا تكمن الخطورة في تسليم «مفاتيح» مؤسسة عامة «لشخصٍ واحدٍ يتحكم بها»، ويعرّض معها مصالح جميع المضمونين والمستخدمين للخطر. وهو ما حصل أواخر كانون الأول الماضي عندما أوقف القعقور «برامج المحاسبة الإدارية أمام بعض المستخدمين ومنعهم من الولوج إليها للقيام بأعمالهم اليومية، لأن المديرية توقفت عن صرف مستحقاته بسبب عدم تجديد التعاقد معه». وهو لم «يفكّ» عصيانه إلا ليل الخميس، قبل يومٍ من الجلسة الاستثنائية. أما الأخطر فهو أن المديرية التي أقفل برامجها، هي المسؤولة عن تصفية رواتب المستخدمين وجميع تصفيات النفقات الإدارية والتصريحات الضريبية، الأمر «الذي أدى إلى تأخّر المستخدمين في قبض رواتبهم»، وما كان يمكن أن يحصل «من تغريم للضمان في حال التأخر في إتمام التصريحات الضريبية في موعدها».
يحدث ذلك، رغم أن القرار 370 الصادر عام 2007 عن مجلس إدارة الصندوق يقضي باستحداث وظائف في ملاك المكننة، من بينها وظيفة محلل. غير أن القرار لم يُطبّق، ولم تعمد الإدارة إلى ملء أي من الوظائف الملحوظة بالقرار، وأبقت القعقور المشغّل الوحيد لأنظمة المعلوماتية، وتوسّعت صلاحياته ليتخطّى المهام المنصوص عليها في العقد الأساسي. وبحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة، «مُنح القعقور أيضاً إدارة مشروع هبة الاتحاد الأوروبي والبالغة 3,8 ملايين أورو، رغم عدم اختصاصه وخبرته وعدم أحقيته كمتعاقد باستلام مهمة إدارية».

«مفاتيح» مؤسسة عامة يتحكم بها شخص واحد ويعرّض مصالح جميع المضمونين للخطر
وقد صرف المبلغ «من دون أن تظهر أي نتيجة أو أي تطور في إدارة الصندوق أو مسالك العمل فيه أو شبكة المعلوماتية وكل ذلك من دون إجراء أي محاسبة أو رقابة شفّافة». وهي صلاحيات معطاة له، خلافاً للقانون، كما هي «المستحقات» التي يتقاضاها «خلافاً للقانون»، وخصوصاً في العامين الماضيين، مذْ امتنع مجلس الإدارة عن التمديد للقعقور عام 2017 لعدم شرعية هذا التمديد. لتعود الإدارة في عام 2018، خلافاً للصلاحيات، إلى تمديد عقده «من خلال هيئة المجلس، علماً أنها ليست الجهة الصالحة للنظر في ذلك». وقد صدر إثرها قرار عن النيابة العامة لديوان المحاسبة دعت فيه إدارة الصندوق لـ««اتّخاذ الإجراءات المناسبة التي تؤمّن تسوية الوضع الوظيفي للسيد القعقور».
ومنذ عام 1990، يتولى القعقور نظام المكننة، غير أن البرامج التي يديرها، بحسب العاملين في الصندوق وأعضاء مجلس الإدارة ووثيقة يتداولها هؤلاء، هي«برامج بدائية وغير متطابقة، وتخفي في بعض الأحيان معلومات هائلة وخطيرة ويمكن التلاعب بها من دون أن يتمكن أحد من إدارتها أو التأكد من صحتها أو اكتشاف عمليات تحصل في الضمان، كما حصل أخيراً في قضية ج. ب». وثمّة مثال آخر حول«تغطية هدر أموال الصندوق وتعريضه للكثير من المخاطر نظراً إلى عدم توفر الحماية المطلوبة للمكننة، وآخرها قضية المستخدم س. ز. الذي تقاضى تعويض نهاية الخدمة مرتين».


الراتب والمخصّصات
بعد ثمانية أشهر من تعاقد إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع المحلل المتعاقد سعيد القعقور، صدر التعديل الوحيد على «مَهامه» الذي قضى بزيادة راتبه! ومذّاك، يتقاضى القعقور رواتب ومخصّصات خلافاً للنظام. ويصل اليوم راتبه، مع المخصّصات الإضافية، إلى «ما يفوق مئتي مليون ليرة سنوياً». وبحسب بعض أعضاء مجلس الإدارة، فإن القعقور «يتقاضى أعلى أجر في الصندوق يفوق راتب المدير العام وراتب وزير الوصاية، وهو يتلقى خلافاً للقانون كل منافع نظام المستخدمين، من 5% سنوياً كدرجة دورية وراتب عن 15 شهراً وكل المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى استفادته من عدد ساعات إضافية عن عمل خارج الدوام».

رلى ابراهيم

الاخبار-16-1-2020 

خلاف مجلس الإدارة والمدير العام هو «على تقاسم الحصص» وليس حفاظاً على المال العام (أرشيف)
كان يُفترض بالضمان الاجتماعي أن يُنشئ مديرية للمعلوماتية يتسلمها بنفسه، بعد تكليف شركة لإعدادها وتدريب العمال فيها منذ عام 2007، وفي مهلة عامين. لكن، على الطريقة اللبنانية، مُددت المهلة 10 سنوات إضافية وبهدر يناهز العشرة مليارات ليرة لبنانية. امتنع مجلس إدارة الضمان أخيراً عن دفع مستحقات الشركة الممدّد لها، فوقع الخلاف بينه وبين المدير العام الذي قرر إنجاز مناقصة منفرداً كُتب دفتر شروطها «على قياس الشركة القديمة»

أقفل مركز الضمان الاجتماعي في الغازية أبوابه أول من أمس، بعد خروجه عن الشبكة التي تربطه بالمركز الرئيسي؛ فيما لم يسلم مركز وطى المصيطبة نفسه (الرئيسي) من الأعطال التي تمت معالجتها آنياً. ليس العطلان مجرد مصادفة، بل يرتبطان بتوقف الشركة المشغّلة للمعلوماتية (IDS) في الضمان الاجتماعي، منتصف كانون الأول 2019، عن العمل، وسحبها جميع موظفيها نتيجة عدم تقاضيها مستحقاتها منذ ستة أشهر. أدّى ذلك إلى تعطل نحو ثلث خدمات المكننة والمرجّح زيادة الأعطال كل يوم إضافي. كيف لشركة أن تتحكم بنظام كامل وبهذه الأهمية؟ وكيف يمكن للبرنامج أن يُغلق بشكل كامل إن لم تعالجه الشركة إياها؟ فتّش هنا عن إدارة الضمان وعن الصفقات والسمسرات التي تلهّى بها المدير العام ومجلس الإدارة، حتى وصلت الأمور إلى وضع حياة المرضى وكل قاعدة بيانات الضمان على المحكّ. ففي الأصل، نصّ عقد الشركة التي بدأت عملها في عام 2007، على القيام بأعمال تشغيلية بالمعنى الوظيفي كالصيانة وبعض البنود التي تتحدث عن تطوير الأعمال، فضلاً عن وظيفتها الأساسية بنقل المعرفة إلى موظفي الضمان أو أي موظفين آخرين تستقدمهم الإدارة ضمن عقدها المحدّد بسنتين. لكن ما حصل فعلاً هو ربط IDS كل الأعمال بيدها من إجراء الإحصاءات إلى احتكار برامج التشغيل إلى تعديل سعر الدواء والمستلزمات الطبية إلى دفع الاشتراكات وغيرها؛ وإهمالها البند الأهم وهو تدريب موظفي الضمان وتسليمهم العمل من بعدها. جرى ذلك بتواطؤ عن قصد أو غير قصد من الإدارة التي لم تفصل موظفين أصلاً لهذه المهمة بل أمعنت في توزيع الموظفين العاملين في المعلوماتية على باقي الأقسام. وما إن انتهى عقد الشركة حتى مُدّد لها لعامين إضافين من دون إجراء أي مناقصة، لحقهما عامان آخران، وصولاً إلى عام 2019، حتى بلغت قيمة العقد السنوي 1.9 مليار ليرة لبنانية، علماً أن قيمة العقد ترتفع كل مرة بزيادة بنسبة 10%. انتهى تاريخ التمديد في 18 شباط 2019، فمدد المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي مجدداً، ولكن من دون موافقة مجلس الإدارة هذه المرة الذي يُفترض أن يعطي موافقته حتى يتم صرف الاعتمادات لصالح الشركة. امتنعت الإدارة عن الدفع في المدة الإضافية التي قررها المدير العام، واستمرت الشركة بالعمل 8 أشهر، إلى أن توقفت عن العمل في منتصف كانون الأول من العام المنصرم. وعلمت «الأخبار» أن رئيس الجمهورية ميشال عون اقترح أن تتولى المديرية العامة للأمن العام تصريف الأعمال التي كانت تقوم بها شركة IDS إلى حين إجراء مناقصة، في مسعى لحل أزمة الضمان. لكن كركي رفض ذلك مدعياً أن لا مشكلة في المركز وأنه بصدد معالجة الوضع بشكل جذري.

النهار-19-8-2019

سلوى بعلبكي


هل من خطر على تقدمات الصندوق الوطني للضمان؟، سؤال يطرح في ظل تراكم مستحقات مالية للضمان بذمة الدولة بقيمة نحو 3 آلاف مليار ليرة (ما يعادل ملياري دولار)، وهي ناتجة من تخلف الدولة عن سداد مساهمتها في نفقات المرض والأمومة بنسبة %25، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان، بما يزيد من العجز في فرع المرض والأمومة وتالياً تزداد الصعوبة في سداده. لكن المراقب لحركة توظيفات اموال الضمان في سندات الخزينة في مصرف لبنان والمصارف اللبنانية يستنتج ان هذه الاموال التي تقدر حالياً بأكثر من 8 مليارات دولار (معدل النمو السنوي لكامل الكتلة النقدية نحو %10)، تبعد الخطر عن الضمان أقله في المدى المنظور في انتظار انتظام الوضع المالي للصندوق بعد سداد الدولة لمتوجباتها وتصريح أصحاب العمل عن عمالهم كافة.

في 31/12/2018 بلغت عمليات توظيف أموال الفروع الثلاثة في سندات الخزينة في مصرف لبنان نحو 6 آلاف و88 مليار و655 مليون ليرة، وفي الحسابات المجمدة المدينة 4 آلاف و813 مليار ليرة اي ما مجموعه 10 آلاف و901 مليار و655 مليون ليرة. وحققت ايرادات من فوائد سندات الخزينة بقيمة 386.339.090.000 مليار ليرة، ومن فوائد الحسابات المجمدة المدينة نحو 360.664.881.015 مليار ليرة اي ما مجموعه أكثر من 747 مليار ليرة. وبما أن المادة 191 من النظام المالي قد نصت على أن "تجري مبدئياً توظيفات كل صندوق مستقل على حدّة وتعود الايرادات على الصندوق المختص، وفي حال اجراء توظيفات أموال مشتركة بين صناديق مستقلة عدة توزع الايرادات المحصلة في نهاية كل سنة مالية بين مختلف الصناديق المختصة بنسبة ما ساهم به كل صندوق في هذه التوظيفات". فقد اقترحت الادارة المالية في الضمان دقائق توزيع هذه الايرادات على ان يناقشها مجلس ادارة الضمان هذا الاسبوع ويوافق عليها.

وقد اقترحت مصلحة المحاسبة المدير المالي توزيع هذه الايرادات على الفروع الثلاثة (المرض والامومة، التعويضات العائلية، نهاية الخدمة) وقسم المضمونين الاختياريين كالآتي:

- فوائد سندات الدولة وعلاوة الاكتتاب: 386 ملياراً و339 مليون ليرة.

مواضيع ذات صلة
القرنة السوداء: ناشط بيئي يحذّر من الملوثين وبلدية بقاعصفرين ترفض تهديدات "الموتورين"

أعلى رقم في عدد المسافرين عبر مطار بيروت

"الاقتصاد" تنفي فوز بو ناصيف بمناقصة فندق معرض طرابلس
- فوائد الحسابات المجمدة في المصارف: 360 ملياراً و664 مليوناً و881 الف ليرة.

هذا الواقع، جعل نائب رئيس مجلس ادارة الضمان غازي يحيى مطمئناً على وضع الضمان، إذ أكد في اتصال مع "النهار" أن الواقع سليم والإدارة ملتزمة بأرقامها تماماً مع قطع حساب عام 2018. وقال "صحيح أننا نستلف بفائدة عالية لصندوقي المرض والأمومة والتقديمات العائلية، ولكننا نستلف من عائدات الاستثمار في سندات الخزينة والمصارف لا من اصل أموال تعويضات نهاية الخدمة، وقد بلغ مجموع العائدات من الفوائد التي حصل عليها الضمان باستثماره بسندات الخزينة والودائع في المصارف لأجال متوسطة بلغ نحو %60 من مجمل الكتلة النقدية منذ 1994 حتى اليوم. لذلك يؤكد يحيى أنه "لا خوف علي إيقاف التقدمات، كما أنه لا خوف علي صندوق تعويضات نهاية الخدمة"، مبدياً أمله في تحسن مالية الضمان خصوصاً بعد الحديث عن نية الدولة دفع مستحقاتها للضمان بدليل ما جاء في المادة 70 من موازنة 2019 والتي نصت عل تقسيط الديون المتوجبة للصندوق والمتراكمة حتى نهاية 2018، على 10 أقساط سنوية متساوية أي 200 مليون دولار سنويا، على أن يسدد القسط الأول قبل نهاية شهر أيلول 2019. مع الاشارة الى أنه يترتّب على الديون المُقسّطة فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على سندات الخزينة لمدة سنة اي %5.

والمعروف أن اللجنة المالية في الضمان هي التي تحدّد أصول توظيف أموال الضمان وسياساته، ولكن في غياب هذه اللجنة من يحدد كيفية توزيع ايرادات فوائد أموال الضمان على فروعه؟. أكد يحيى أن تأخير تشكيل اللجنة كان مؤثرا ولكن بنسبة محدودة، خصوصاً أنها كانت أصدرت نظام للتوظيفات واقره مجلس الادارة وسلطة الوصاية، والتوظيف بات محكوماً بنظام وقانون. وأوضح أن التوزيع تم بحسب القانون والنظام وأنه "لا إمكان لأن تكون خلاف ذلك". وقال "سبق أن قطعنا حسابات بوجود مراقب قانوني معتمد من وزارة المال لعام 2013، ولم تكن هناك أي فروقات عن الموجود، بل كان ثمة اقتراحات فقط لتطوير النظام المحاسبي، ومن حينها تم بعض التطوير وأصبحت حسابات النفقات والايرادت طبيعية"، مشددا على أن "كل أرقام الضمان صحيحة ومثبتة في المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بكشوفات حسابية مؤكدة".

أموال الضمان بالليرة!

في التسعينات، حرر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كلّ أمواله بالليرة حصراً، ووظفها على شكل ودائع بالليرة لدى المصارف التجارية واكتتابات في سندات الخزينة بالليرة التي تُصدرها وزارة المال لتمويل عجز الموازنة. ولكن في ظل الخوف المتفشي في البلاد من انخفاض سعر الليرة، ثمة من يعيد التذكير بالاقتراحات التي كانت قد قدمتها اللجنة المالية الاستشارية المُكلّفة بوضع سياسات توظيف أموال الضمان، لتنويع محفظة التوظيفات (الاستثمار في مشاريع سكنية وصناديق استثمار) والعملات (نقد أجنبي وذهب)، ويدعو هؤلاء الى التحوّل من شراء سندات دين الدولة إلى شراء عملات أجنبية أو ذهب". غير أن يحيى يبدو مطمئناً الى الاوضاع عموماً، مستندا بذلك الى التطمينات التي يطلقها حاكم مصرف لبنان، وفي حال صحّ الامر فإن الخطر لن يقتصر على الضمان، بل سيتأذى الجميع، الدولة والأفراد والمؤسسات والضمان.

في موازنة 2019

عندما وضع مشروع موازنة 2019 كان يلحظ الغاء الفائدة المترتبة على ديون الدولة، الا ان الحكومة تراجعت عن ذلك تجاوباً مع اقتراح الصندوق ووزارتي المال والعمل القاضي بالإبقاء على الفائدة السنوية الموازية لمعدّل الفائدة على سندات الخزينة.

 

النهار-5-8-2019

سلوى بعلبكي


تعلو الصرخة بين المضمونين بين الفينة والاخرى، فبعد معضلة الوقوف ساعات أمام مراكز الصندوق لإنجاز معاملاتهم بسبب النقص الحاد في عدد الموظفين، يضطر عدد كبير منهم الى انجاز معاملات الاستشفاء بأنفسهم بسبب عدم وجود عدد كاف من المراقبين الطبيين والاداريين في عدد من مستشفيات بيروت... وأكثر فإن المضمونين يضطرون الى التنقل من مستشفى الى آخر لملاقاة مراقب الضمان بغية إنجاز معاملاتهم.

وصل الشغور الوظيفي في الصندوق الى نحو 53% من الملاك، تتركز غالبيته في الفئات التي تعمل مصفيا أو مراقبا ماليا أو ما يماثلهما. ويبدو أن المشكلة ستزداد تفاقما في الفترة المقبلة مع ازدياد عدد الموظفين الذين سيحالون الى التقاعد. ومع أن قانون الضمان يمنح الصندوق استقلالية كاملة، إلا أن سد الشغور في الوظائف وبعدما كان محصورا بقرار من مجلس الوزراء وبموافقة مجلس الخدمة المدنية، جاءت موازنة 2019 لتمنع التوظيف والاستثناءات في هذا المجال.

فهل هذا يعني أن الضمان لن يكون في مقدوره التوظيف وأن الامور ستزداد تعقيداً؟

يؤكد وزير العمل كميل أبو سليمان لـ "النهار" أنه كان قد اعد ورقة مع الضمان الاجتماعي وأقرها مجلس ادارته، و"في الموازاة قدمت ورقة الى مجلس الوزراء بغية الاستعانة ما بين 70 و100 موظف على نحو عاجل طارئ لزيادة عدد المفتشين، وسد الشغور في عدد من مراكز الضمان خصوصا في تلك التي تعاني من نقص ينعكس تأخيراً في معاملات المضمونين، الامر الذي يزيد من معاناتهم".

مواضيع ذات صلة
قضية شراء مبنى "تاتش" تتفاعل وشقير يعقد مؤتمراً صحافياً الجمعة

السنيورة: لمعالجة مسألة العمالة الفلسطينية بصيغة مرسوم

مرسوم النظام المالي لدعم المستأجرين بعد الموازنة
العمل على إنهاء الخلل في الإيجارات غير...
ولكن هذه الاجراءات التي قام بها وزير العمل اصطدمت بقرار وقف التوظيف، وحذف البند في الموازنة المتعلق بالاجازة لمجلس الوزراء التوظيف "اذا كان من ثمة جدوى اقتصادية او ضرورة لذلك" وفق ما قال ابو سليمان، الذي أكد انه سيحاول قدر الامكان العمل على حل موقت آخر. وهذا الحل يقضي بـ"الاستعانة بطلاب جامعيين موقتاً عبر تمويل خارجي (منحة) استطعت تأمينه لتأمين الراوتب لهم. وهؤلاء الطلاب الذين سيبلغ عددهم نحو 17 طالباً جامعياً سيتم توزيعهم على عدد من المراكز التي تعاني أكثر من غيرها على أن لا يتجاوز مدة توظيفهم الـ 6 أشهر تقريباً". أما بالنسبة الى المراقبين في المستشفيات، لا يبدو أن ثمة حلولاً قريبة، إذ يؤكد ابو سليمان للحلول نحاول تسريع الربط الالكتروني بين المستشفيات والضمان التي ستسرع بالدفع.

أفضى قرار حصر قرار التوظيف بمجلس الوزراء الى عدم وجود أي مدير أصيل في الضمان من أصل 14 مديرا في الملاك، اثنان معيّنان بالوكالة من مجلس الإدارة، 5 عينهم المدير العام للضمان خلافاً للأصول. في المقابل يعاني الضمان من نقص حاد في عدد المراقبين الاداريين والطبيين. ففي منطقة بيروت أحيل 5 مراقبين اداريين الى التقاعد من دون أن يتأمن البديل، وهو أمر أدى الى مشكلة كبيرة خصوصاً وان المستشفيات في بيروت كبيرة ولا يمكن تكليف شخص واحد بأكثر من مستشفى أو مستشفيين على الاكثر. إلا أن النقص الحاد يضطر مصلحة المستشفيات في الصندوق الى تكليف شخص واحد بمهمات المراقبة في نحو 4 مستشفيات لكي يسدوا النقص قدر المستطاع. ويأتي هذا النقص في فترة الصيف حيث يعمد الكثير من الموظفين الى الحصول على اجازاتهم السنوية بما يزيد من الضغوط، علماً ان ادارة الضمان تحاول قدر المستطاع تأجيل إجازات بعض الموظفين الى حين تأمين البديل.

أما بالنسبة الى المراقبين الطبيين فلا يوجد عدد كاف في بيروت، وقد طلب الصندوق الموافقة على توظيف نحو 65 مراقباً وعدد من المفتشين، ولكن يبدو أن هذا الأمر دونه معوقات مع قرار وقف التوظيف. وما يزيد الامر تعقيدا هو عدم انجاز المكننة الكاملة وإحالة عدد كبير من الموظفين الى التقاعد في الفترة المقبلة، بما ينعكس سلباً على نوعية الخدمة التي يتم تقديمها في مراكز الضمان والمستشفيات، وتالياً تزيد من معاناة المضمونين.

الى ذلك، أدى تخلّف الدولة عن سداد مساهمتها في نفقات المرض والأمومة بنسبة 25%، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان، إلى تراكم مستحقات مالية للضمان بذمة الخزينة بقيمة 2785 مليار ليرة ما عدا فوائدها.

عدا عن ذلك، فإن الصندوق لم يشهد منذ أعوام أي تطور في أدائه أو آليات عمله، في ظل بطء عملية المكننة التي بدأت قبل عشر سنوات. إذ إنها لا تزال جزئية في أعمال المحاسبة، ولا وجود لها في الربط الخارجي مع المستشفيات والصيادلة والأطباء. ووفق المعلومات فإنه من المفترض أن يتخذ مجلس الادارة قرارا بوضع فترة زمنية للإنتهاء من المكننة والربط الإلكتروني مع الصيادلة والمستشفيات والأطباء، خصوصا أن العملية وصلت الى مرحلة متقدمة مع الصيدليات بعد معالجة المشكلة مع نقابة الصيادلة والاتفاق معها على إعداد ملحق تقني للإتفاق بين الجانبين لتسهيل تنفيذ هذا المشروع وخصوصاً حيال تسريع إنجاز معاملات المضمونين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الجمهورية-7-6-2019

رنا سعرتي


يبدو أنّ الدولة تعمّم سلوكها المرتبط بعبء الدين العام، على مؤسساتها العامة. حيث أصبح وضعُ صندوق الضمان الاجتماعي مشابهاً لوضع موازنة الدولة التي تخصّص حوالى 35 في المئة من إيراداتها لخدمة الدين العام.
مع انطلاق لجنة المال في دراسة ومناقشة مشروع موازنة 2019 هناك بنود عدّة تستدعي التوقّف عندها، لمعرفة كيفية توصّل الحكومة الى نسبة العجز المستهدَفة ضمن الموازنة والمحددة بـ7,6 في المئة، رغم أنّ نصف عام انقضى على سنة 2019 وقد تخطى العجز لغاية اليوم هذه النسبة مع استمرار الصرف على القاعدة الإثني عشرية.

من أبرز النفقات التي لم تحتسبها الحكومة لكي تصل الى نسبة العجز الموصوفة بـ»الإنجاز» التقشفي، هي متوجّبات الدولة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والبالغة حوالى 3000 مليار ليرة.

وبعد تقاعس الدولة عن تسديد مستحقات الضمان الاجتماعي على مرّ السنوات، اضطّر الاخير الى استخدام أموال المواطنين أي أموال تعويضات نهاية الخدمة لتغطية عجز فرعَي المرض والأمومة والتعويضات العائلية، رغم أنّ قانون الضمان الاجتماعي لا يجيز هذا الامر.

ورغم أنّ وزير العمل كميل أبوسليمان وصف ما يجري في الضمان بـ»سوء ائتمان»، وأشار الى أنه تمّ الاتفاق على جدولة أموال الضمان لأنها أموال الناس، إلّا أنّ مصادر إدارية في الضمان أكّدت لـ»الجمهورية» أنّ «الدولة لم تلتزم منذ فترة طويلة، بعد عهد الرئيس فؤاد السنيورة لغاية اليوم، بتسديد ديونها للضمان، والمتفق على تقسيطها بالاضافة الى الفوائد المترتّبة عنها، وقد عُقدت اتفاقات سابقة بين الدولة وإدارة الضمان في الاعوام 2006 و2014 وآخرها في العام 2017، من اجل إعادة جدولة الديون ودفعها سنوياً مع فوائدها، إلّا أنّ الدولة لم تلتزم بأيٍّ من الاتفاقات. علماً أنّ قانون ​موازنة العام 2017 نصّ في المادة السابعة والخمسين منه على تقسيط الديون المتوجّبة للصندوق على الدولة على عشرة أقساط لقاء فائدة سنوية توازي معدل الفائدة على ​سندات الخزينة​ لمدة سنة، لكنّ الدولة لم توقّع سندات وتخلّفت أيضاً عن السداد.

ووفقاً لآخر أرقام رسمية صادرة عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في العام 2017، يتبيّن أنّ مجموع المتوجبات على الدولة اللبنانية لغاية نهاية العام 2017 وهي السنة الاخيرة التي جرى فيها قطع حساب في مؤسسة الضمان، يبلغ 2,785 مليار ليرة. مع الإشارة الى أنّ العجز المتراكم في فرع المرض والأمومة يبلغ نحو 1728 مليار ليرة (لغاية نهاية 2016) والعجز المتراكم في فرع التعويضات العائلية نحو 274 مليار ليرة.

وقد تمّت في العام 2017 تغطية عجز فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية بسلفة من فرع نهاية الخدمة قيمتها 2002 مليار ليرة.

واشار المصدر الإداري في الضمان الى أنّ قيمة الدين البالغة اليوم 3000 مليار ليرة لا تشمل الفوائد المترتبة عليها، والتي إذا تمّ احتسابها لوصلت قيمتها التراكمية الى اكثر من 500 مليار ليرة.

وأوضح أنّ ديون الضمان البالغة 3000 مليار ليرة تمثل في غالبيتها نسبة مساهمة الدولة باشتراكات فرع المرض والامومة بالاضافة الى مساهمة الدولة باشتراكات السائقين العموميين، واشتراكات اجراء الدولة، والتي تتخلّف الدولة عن تسديدها جميعها، والتي تشكل حوالى 70 في المئة من اجمالي الدين.

ولفت الى انّ حوالى 250 مليار ليرة من اصل الدين تعود الى فرع التعويضات العائلية والناتجة عن تخلّف الدولة أيضاً عن تسديد اشتراكاتها لهذا الفرع.

وقال المصدر إنه في العام 2017، بلغ العجز السنوي لفرع المرض والامومة 190 مليار ليرة، 120 مليار ليرة منها هي قيمة الفوائد المترتبة على الدين العام 2017. وبالتالي شدّد على أنّ قيمة الفوائد التي يتكبّدها فرع المرض والأمومة على ديونه من فرع نهاية الخدمة تفوق نسبة 65 في المئة من قيمة عجزه. وباتت اشتراكات فرع المرض والامومة، في المحصّلة، مخصصة لتسديد ديون فرع نهاية الخدمة، لتصبح خدمة دين الفرع هي الجزء الاكبر من عجزه.

واعتبر المصدر أنّ هذا السيناريو مماثل لما تقوم به الدولة على صعيد الدين العام حيث اصبحت خدمة الدين العام تشكل حوالى 35 في المئة من موازنة الدولة.

وفيما اشار الى انّ تعاظم دين صندوق الضمان أصبح يشكّل خطراً على تعويضات نهاية الخدمة، أكد انّ الأموال متوفرة لتسديد تعويضات نهاية الخدمة حالياً. وأوضح انّ النقطة الإيجابية بالنسبة لفرع تعويضات نهاية الخدمة هي أنّ فوائد ديونه يتمّ تسديدها كاملة من قبل ادارة الصندوق، ليبقى اصل الدين (3000 مليار ليرة ) متراكماً.

وفر مالي
وشرح مصدر الضمان انّ الاموال الموجودة في حساب فرع نهاية الخدمة تفوق قيمتها، حجم التعويضات المقدّرة لعدد المضمونين المنتسبين، وذلك بسبب التعويضات المبكرة التي يتمّ سحبُها قبل انقضاء فترة الـ 20 سنة خدمة، وبالتالي يحصل المضمونون على 50 او 65 في المئة فقط من تعويضاتهم. وقد نتجت عن ذلك فوارق مالية لا يمكن تقديرها، إلّا انّ المؤكد أنها بمثابة وفر مالي.

واعتبر انه قد تكون الدولة تعوّل على تلك الاموال، وتتخلّف لهذا السبب عن دفع مستحقاتها للضمان بحجّة انّ الاموال متوفرة في الصندوق.

وقد قامت أخيراً في هذا الاطار، بإعفاء نفسها بموجب المادة 43 من مشروع موازنة 2019، من سداد فوائد الديون المترتبة عليها لصالح الضمان الإجتماعي، وقيمتها نحو 400 مليار ليرة، رابطة الأسباب الموجبة لهذا القرار، بموضوع مساهمتها البالغة واحداً في المئة من الإشتراكات المخصصة لتمويل ضمان المتقاعدين، والبالغة نحو 60 مليار ليرة كحدّ أدنى سنوياً.

 

الاخبار-23-5-2019


قالت مصادر في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إن هيئة مكتب المجلس لم تتمكن من التوصل إلى قرار بخصوص تعيين المفتش غازي قانصو مديراً للتفتيش على المؤسسات في الضمان بالتكليف، مشيرة إلى أن الاعتراضات عليه متّصلة بكونه غير متفرّغ بنحو كامل للضمان، ويعمل في وظيفة أخرى منذ فترة طويلة، فيما هناك ضرورة للتفرّغ بالعمل في هذا الموقع من الفئة الأولى بين مستخدمي الضمان.
وبحسب المصادر، فإن تسمية قانصو جاءت بعد تنافس بينه وبين المفتش فضل الله شمص، إذ جاءت هذه التسمية بعد زيارة قام بها قانصو بمرافقة أحد رجال الدين، لمرجع سياسي سمّاه لهذا الموقع.
ويتوقع أنه في ظل سقوط تسميته في هيئة المكتب، فإن التغطية السياسية قد تدفع إلى تكليفه تسييرَ هذا الموقع الشاغر اعتباراً من يوم الاثنين المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك 14 مديرية في الضمان تصنّف شاغرة، إذ إن مجلس الإدارة عيّن مديرين اثنين بالتكليف، فيما كلّف المدير العام للضمان محمد كركي أربعة مستخدمين بتسيير الأعمال في أربع مديريات، وهناك شغور في المديريات الباقية. علماً بأنه يمكن إجراء مباريات محصورة لتعبئة هذا الشغور من بين المستخدمين في الصندوق.

 

الاخبار-6-5-2019

محمد وهبة 

قرّرت نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تنفيذ إضراب مفتوح اعتباراً من صباح اليوم، بعد إضراب تحذيري ليومين الأسبوع الماضي. مستخدمو الصندوق يستندون إلى كونهم مؤسسة مستقلّة لا دخل لها نهائياً بالموازنة العامة، وهي لا تنفق الأموال من الخزينة ولا تجبيها لها أيضاً ولديها القدرة على فتح حسابات مصرفية خاصة، ولديها قانون إنشاء خاص بها وأنظمة صادرة عن مجلس إدارتها، والكثير مما يجعلها مستقلة بشكل كامل عن قانون المحاسبة العمومية.
ينطلق مستخدمو الصندوق من المرسوم 4517 الذي يستثني الضمان من بين المؤسسات العامة الخاضعة للسلطة المالية المركزية في الدولة، أي وزارة المال. فالمادة 40 من هذا القانون تنصّ على أنه «يبقى كل من مصرف لبنان والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة والمجلس الوطني للبحوث العلمية ومجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية ومجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت والجامعة اللبنانية والمركز التربوي للبحوث والإنماء خاضعاً لقانون إنشائه وللنصوص التنظيمية الصادرة تطبيقاً له». لم تأت هذه المادة من فراغ، بل كان لها موجب واضح يستند إلى أن الضمان مؤسسة ثلاثية التمثيل تدير أموال المضمونين، سواء كانت اشتراكات متوجبة على العمال وأصحاب العمل والدولة (عن أجرائها). فهذه المؤسسة لا تحصل على أي مبالغ من الخزينة لتسديد الرواتب والأجور فيها. ما تدفعه الدولة في هذه المؤسسة هو حصتها من نفقات فرع المرض والأمومة بنسبة 25% ويتوجب عليها تسديد الاشتراكات عن موظفيها الذين تصرّح عنهم للصندوق. ومع الأخذ في الاعتبار أن الموازنة الإدارية في صندوق الضمان هي مستقلة تماماً عن أي نفقات أو إيرادات للخزينة، لذا فإن خفض الرواتب والأجور للمستخدمين بحجّة خفض النفقات في الموازنة العامة لعام 2019 ليس فيه شيء من المنطق.

رواتب مستخدمي الضمان في مستوى متدنّ قياساً مع موظفي القطاع العام

وبسبب هذه الاستقلالية لم تطبق سلسلة الرتب والرواتب على المستخدمين في الضمان، ما أبقى رواتبهم في مستوى متدنّ قياساً مع موظفي القطاع العام الذين انطبقت عليهم السلسلة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الضمان ليس فيه رواتب تفوق 10 ملايين ليرة، لا لموظف فئة ثانية أو فئة أولى، رغم أن لدى المستخدمين زيادة سنوية بنسبة 5%. هذه النسبة يبررها موظفو الضمان بعدم وجود راتب تقاعدي لهم. أما الرواتب الإضافية، وهي ثلاثة رواتب سنوياً، فهي تأتي في الإطار نفسه، وإذا جرى احتساب مجمل الرواتب على أساس 12 شهراً ومقارنتها مع رواتب القطاع العام، فإن هناك فارقاً يبقى لمصلحة القطاع العام، على حد قول مصادر في الضمان.

 

النهار-24-4-2019

سلوى بعلبكي

فيما كانت إدارة الضمان، وخصوصا مديرية التفتيش الاداري ومصلحة القضايا، تحقق في عدد من قضايا التزوير والاختلاسات، برزت إخبارات مقدمة من النائب زياد أسود في القضايا عينها التي يحقق فيها الضمان، بينها ملفات أصبحت في عهدة القضاء، فيما بعضها الآخر لا يزال يخضع للتفتيش الداخلي. كما ان أسود تقدم بإخبار ضد عضو مجلس الإدارة والخبير في الإصلاح الإداري عادل عليق على خلفية تقاضيه مبلغا شهريا من برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP)، مؤكدا "ان الاعتمادات المرصدة لهذا البرنامج تصرف من موازنة الدولة وهي أموال عمومية، وذلك خلافاً للمادة الثانية من قانون الضمان التي حظرت على عضو مجلس الإدارة تقاضي أي تعويض آخر لقاء أي عمل يؤديه لمصلحة الصندوق". وتؤكد مصادر الضمان لـ"النهار" أن الإخبار جاء مباشرة إثر جلسة لمجلس إدارة الضمان شهدت مشادة كلامية بين عليق (شقيق رامي عليق مؤسس "متحدون") ورئيس اللجنة الفنية في الضمان سمير عون. ومعلوم أن "متحدون" إدعت على عون في ملفات فساد عدة مرتبطة بالضمان.

لكن عليق اعتبر أن "مضمون تلك الإخبارات فارغ ولا يستأهل الرد عليه، وأن الإخبار جاء في سياق الإخبارات "الغزيرة" أخيرا بحق عدد من المسؤولين في الضمان، والمنوه بأدائهم لمحافظتهم على الأنظمة وعدم تلبيتهم طلبات رئيس اللجنة الفنية في الضمان المتهم بأكثر من 20 جناية منها السرقة والتزوير. ولعل تشكيلنا مجموعات ضغط أو "لوبي اصلاحي" منذ 3 أعوام مع زملاء في مجلس الادارة، وتأييد ومساهمة العديد من المسؤولين والموظفين في الضمان وخارجه من مسؤولين في الدولة وقوى مهتمة من المجتمع المدني للمحافظة على الضمان واصلاحه إداريا وماليا وخدماتيا، قد ازعج كثرا من المستفيدين من الفساد ودفعهم الى استخدام أبواقهم، خصوصا بعد وضع اليد على الكثير من الملفات الموثقة والمعروفة وفضحها او تجميدها أو حلها، حتى صار الضمان قضية رأي عام وأدرج من ضمن البيان الوزاري".

وإذ أكد أنه ادعى على النائب أسود "كي لا يستسهل احد التلفيق والتشهير لمن يبذل من وقته وجهده للإصلاح"، دعا وسائل الإعلام الى "التدقيق في ما يردها من معلومات، والقوى الشعبية والسياسية التي رفعت شعار مكافحة الفساد إلى تضافر الجهود لإنقاذ الضمان وتطويره ليكون بالفعل شبكة أمان اجتماعي مستدامة للعمال وأصحاب العمل".

ماذا عن موقف مجلس الإدارة من هذه الإخبارات؟ يؤكد عليق ان "مجلس الإدارة يقف بحزم ومسؤولية بوجه التجاوزات الأخيرة للأنظمة وحماية المسؤولين من أي ضغوط، وهذا ما حصل أخيرا عندما رد على شكوى رئيس اللجنة الفنية على بعض المديرين مثل ميراي خوري وشوقي أبو ناصيف بالتنويه بهم، وأحال كتاب خوري المرفوع من المدير العام ورئيس مجلس الادارة إلى ديوان المحاسبة لبت شرعية تزويد رئيس اللجنة الفنية المستندات ودعوته الى اجتماعات مجلس الإدارة لكونه متهما بجنايات خطيرة، وليس هناك لجنة فنية في الضمان، بما يجعل رأيه من دون قيمة قانونية، وذلك في انتظار كف يده احترازيا من وزير العمل، الى حين محاكمته في الأسابيع المقبلة".

مواضيع ذات صلة
10 أعوام على تأسيس "سي.أس.آر. ليبانون"
القصار: أرسينا قواعد عميقة لمفهوم جديد

الحريري في إعلان سلامة "محافظ 2019" : الإصلاحات لمصلحة المواطن

"تلّة الكويتي" وُضِعت على سكة المعالجة تعديل مرسوم المقالع وتعزيز المنطقة بمجمع حكومي
وفيما يعتبر البعض أن الحل يكمن في تبديل مجلس الإدارة، يؤكد عليق "أن الضمان في حاجة إلى العناية الفائقة من المسؤولين في الحكومة، خصوصا وزير العمل الذي نتطلع بتفاؤل إلى حراكه للمحافظة على الضمان وتطويره، وسنزوّده كل الدراسات والتقارير بالأرقام والوثائق التي حضّرناها في الماضي". ورأى أن "مشاكل الضمان، من غياب الحوكمة الرشيدة (بحسب معايير الأمم المتحدة)، وانهيار التوازن المالي، وشغور الملاكات القيادية والرقابية، وشبه غياب للخدمات الالكترونية، وضعف في الأداء الإداري للمؤسسة (بحسب معايير ISO 9001 العالمية)، وتفشّي الزبائنية والمحسوبية والفضائح المالية التي ظهر بعضها، هي أعمق من أن تُحل بتغيير بعض المسؤولين في مجلس الإدارة أو الإدارة، بل إلى مقاربة جذرية شاملة تطاول المجلس واللجنة الفنية والإدارة العامة للتكامل في ما بينها وتحاول إنقاذ المؤسسة من حافة الهاوية إلى بر الأمان. ولدينا العديد من الدراسات العلمية، منها الموجود ومنها ما سنطرحه حين نلمس الإرادة الحقيقية للتغيير. ولا أعتقد أن أحدا من السياسيين له مصلحة في استمرار انهيار الضمان على عهده".

القضاء يوقف طبيباً عن العمل

وبعيدا من "الخلفيات" التي يتحدث عنها عليق والتي يقول إنها "تقف وراء إخبارات النائب أسود"، كان لا بد من السؤال عن مصير التحقيقات التي يقوم بها الضمان في كل قضايا التزوير والاختلاس. رئيس مصلحة القضايا في الضمان صادق علوية أكد أن "مضمون هذه الإخبارات ليس جديدا، ويتابعها الضمان. فبالنسبة الى قضية المؤسسة التي تضم أجراء وهميين، فإن الضمان هو من اكتشفها، بدليل أنه في تاريخ 16 آب 2018 تقدمت مصلحة القضايا باسم المدير العام، بشكوى أمام النيابة العامة المالية، متضمنة الادعاء بوجه المدعى عليهم، احمد ح. وطلال ح. وخليل ا. وحسين ح. وكل الأجراء الوهميين البالغ عددهم 324، وكل من يظهره التحقيق. وقد اتخذ الصندوق صفة الادعاء الشخصي ضد المدعى عليهم وكل من يظهره التحقيق، فاعلا أو شريكا أو متدخلا أو محرضاً، وإلزامهم رد كل التقديمات الصحية والعائلية والمبالغ المقبوضة من دون وجه حق. وبالفعل، ألزم المدعى عليهم اعادة هذه الاموال التي تناهز 100 مليون ليرة، وقد استرددنا حتى اليوم نحو 45 مليون ليرة من الأجراء".

أما بالنسبة الى ملف بنت جبيل، والمصرف والاجير المياوم، فيؤكد علوية أن الضمان "باشر التحقيقات في 19/11/2018، وقد تناول التحقيق عددا كبيرا من المستندات، إذ تبين ان الأجير المياوم اشترك مع موظف في احد المصارف في هذه العملية. وفور انتهاء التحقيقات التي استغرقت وقتا بسبب قلة الموارد البشرية في التفتيش، اتخذ المدير العام قرارا قضى بوقف الاجير عن العمل وباحالته على المجلس التأديبي، وتقدمت مصلحة القضايا باسم المدير العام بادعاء امام النيابة العامة المالية بدعوى ضد الاجير وموظف المصرف والمصرف وكل من يظهره التحقيق، وقد اتخذ الصندوق صفة الادعاء الشخصي ضد المدعى عليهم، وإلزامهم ردّ كل التقديمات الصحية والعائلية والمبالغ المقبوضة من دون وجه حق، وتعويض العطل والضرر، علما أننا ايضا سبق ان ادعينا امام النيابة العامة الاستئنافية على مستخدم في مكتب الدورة بجرم الرشوة في 9/4/2019، وأحيل على المجلس التأديبي في 10/4/2019 الذي أوقفه عن العمل. كما سبق ان ادعينا على 5 اشخاص قاموا بتزوير افادات خدمة في منطقة طرابلس امام الهيئة الاتهامية في الشمال. كذلك ادعينا في ملف مشابه في تاريخ 15/4/2019 في منطقة صور للمرة الثانية على 3 اطباء ومختبرين وعدد من المضمونين لتنظيمهم فواتير وهمية".

واللافت انه في ملف ما يُعرف بملف الفرفور (مكتب الغبيري) الذي تم الادعاء فيه على احد المستخدمين وتوقيفه، أصدر أمس قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان نقولا منصور قرارا قضى بتوقيف احد الاطباء ح.ك. ومنعه من مزاولة مهنة الطب لمدة 4 اشهر وتخلية سبيله بكفالة مليون ليرة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

الاخبار-2-4-2019

محمد وهبة

 

يزور وزير العمل كميل أبو سليمان، اليوم، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. طبيعة الزيارة بروتوكولية، إلا أنها تأتي في أشدّ الظروف سوءاً في هذه المؤسسة التي تعاني من عجز مالي وإداري، في ظل شبه انعدام للرقابة وتبعيّة سياسيّة ورغبة متنامية في اتجاه تقويضها كأداة اجتماعية

أكثر من عشر سنوات مرّت على انتهاء ولاية مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأكثر من ست على شغور مقعدَي عضوَي اللجنة الفنية، وفترة مماثلة على انتهاء ولاية اللجنة المالية، وأكثر من ثماني سنوات على انعدام التدقيق الخارجي، فيما بات الشغور الوظيفي في المؤسسة يتجاوز 50% من الملاك، وتتركز غالبيته في الفئات التي تعمل مصفِّياً أو مراقباً مالياً أو ما يماثلهما.
طوال هذه الفترة، استمرّ مجلس الإدارة بتسيير أعمال المؤسسة من دون أي قيمة مضافة فعلية. ولم تكن الإدارة في أفضل حالاتها أيضاً. إذ لم يشهد الصندوق أي تطوّر نوعي في أدائه وآليات عمله، لا مع المضمونين ولا مع الأطراف الخارجية من مستشفيات وصيادلة وأطباء… فالمكننة التي بدأت قبل عشر سنوات لا تزال «بسيطة جداً» بحسب أحد أعضاء مجلس الإدارة، إذ إنها لا تزال جزئية في أعمال المحاسبة، ولا وجود لها في الربط الخارجي مع المستشفيات والصيادلة والأطباء. باختصار، يعمل الصندوق في ضوء المكننة الحالية وكأنه عبارة عن جزر تتناقل المعلومات فيما بينها يدوياً، وتعيد إدخالها من دون وجود الترابط الفعلي الذي يفترض أن توفّره المكننة.
أما الدولة التي أنيطت بها الوصاية على أعمال الصندوق عبر المادة الأولى من قانون إنشاء الضمان التي تخضعه لوصاية وزير العمل المباشرة ووصاية مجلس الوزراء المسبقة، ورقابة ديوان المحاسبة المؤخّرة، فقد تخلّفت عن أي دور لها أيضاً، تاركة أجهزة الصندوق تعمل بحسب مصالح القوى السياسية المسيطرة عليه، وعلاقاتها بأصحاب العمل.
أدّى تقصير الدولة مع الصندوق إلى تراكم مستحقات مالية للضمان بذمة الخزينة بقيمة 2785 مليار ليرة ما عدا فوائدها، وهي ناتجة من تخلف الدولة عن سداد مساهمتها في نفقات المرض والأمومة بنسبة 25%، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان. والأنكى من ذلك، أنه خلال الأشهر الأخيرة، استعملت الدولة الضمان أداةً تمويلية لسدّ العجز في الاكتتابات في سندات الخزينة، ما أدّى عملياً إلى رفع حصّة الضمان في سندات الخزينة بأكثر من 5 نقاط مئوية نسبة إلى توظيفاتها في هذه السندات. هذه المبالغ هي أموال فرع نهاية الخدمة، أي تعويضات العمال التي يجب التعامل معها بجديّة.
تسأل مصادر مطلعة: لماذا لم تدفع وزارة المال أي قرش للضمان منذ سنوات عديدة؟ ولماذا لا تدفعها له عبر سندات الخزينة، إذ إن هذا الحلّ ممكن ولا يزيد الضغط على سيولتها؟
على أي حال، مكمن القصّة كلّها في السيطرة السياسية على الصندوق. فمن المعروف أن الصندوق يعدّ أحد أبرز المؤسسات التي تسيطر عليها حركة أمل، إلا أن التيار الوطني الحرّ يسعى لتفكيك هذه السيطرة من خلال إجراء انتخابات لمجلس إدارة الصندوق تؤدي إلى تعيين النائب السابق نبيل نقولاً رئيساً لمجلس إدارة الصندوق.

ليس هناك أي مدير أصيل في الضمان من أصل 14 مديراً

قد لا يكون سهلاً على التيار فرض تعيين نقولا، إذ إن انتخابات مجلس إدارة الصندوق ثلاثية التمثيل: 10 أعضاء يسمّيهم الاتحاد العمالي العام، 10 أعضاء تسمّيهم تجمعات أصحاب العمل، و6 أعضاء تسميهم الدولة. وكما هو واضح ومعروف للجميع، فإن سيطرة حركة أمل على المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام تمنع إشراك أي طرف آخر في القرار، كذلك إن للحركة نفوذاً قوياً على بعض تجمّعات أصحاب العمل أيضاً، ما يؤدي عملياً إلى فوزها المسبق بأكثرية مجلس الإدارة، إضافة إلى حصّتها في تعيينات ممثلي الدولة.
في مقابل ذلك، برز اقتراح يتعلق بتعيين مجلس الوزراء لجنة مؤقتة من أجل إنهاء الحالة «الشاذة» للسيطرة السياسية على الصندوق، إلا أن التجربة السابقة للجنة المؤقتة التي عينت مطلع التسعينيات، لم تكن مشجّعة، فرُوِّج لاقتراح خفض عدد أعضاء مجلس الإدارة من 26 إلى 14. إلا أن الاقتراح يتطلب تعديلاً قانونياً يمرّ في مجلس النواب، ويتطلب أيضاً تعديل مراسيم الهيئات الأكثر تمثيلاً للعمال ولأصحاب العمل، ما يعني أن التعديل قد لا يخدم الوظيفة السياسية التي يُطرح من أجلها.
وبحسب مصادر معنيّة، اتّفق وزير العمل مع النائب ياسين جابر الذي سمّاه الرئيس نبيه بري لمتابعة ملف الضمان، على أن يطلق انتخابات مجلس الإدارة قريباً، في انتظار حسم مسألة خفض عدد الأعضاء التي قد تتطلب تعديلات قانونية ووقتاً طويلاً. أما بالنسبة إلى تعيين عضوَي اللجنة الفنية وتعيين اللجنة المالية، فليس هناك اتفاق بشأنها بعد، رغم وجود حاجة ملحة لهما. إذ إن اللجنة المالية هي التي تحدّد أصول توظيف أموال الضمان وسياساته، وتعيين عضوَي اللجنة الفنية ضروري لنصاب اللجنة الفنية التي تقوم بالرقابة الداخلية على أعمال الصندوق.
ومن نتائج غياب الدولة عن الضمان، أن سدّ الشغور في الوظائف بات محصوراً بقرار من مجلس الوزراء وبموافقة مجلس الخدمة المدنية، خلافاً لما هو عليه قانون الضمان الذي يمنح هذه المؤسسة استقلالية كاملة. وقد أدّى هذا الأمر إلى النتيجة الآتية: ليس هناك أي مدير أصيل في الضمان من أصل 14 مديراً حالياً ملحوظين في الملاك. والاسوأ، أنه من بين هؤلاء، هناك اثنان معينان بالوكالة من قبل مجلس الإدارة، فيما هناك خمسة معينون بالتكليف من قبل المدير العام خلافاً للأصول.
وبسبب العجز المالي في فرع تقديمات المرض والأمومة، اعتادت إدارة الضمان، بموافقة مجلس الإدارة، وتحت أعين اللجنة الفنية، مدَّ اليد إلى أموال فرع نهاية الخدمة بشكل غير قانوني، وسحبت أكثر من 2000 مليار ليرة لتغطية العجز في المرض والأمومة.
في الواقع، حاولت الدولة على مدى السنوات الماضية تقويض الضمان كأداة اجتماعية تخدم أكثر من ربع اللبنانيين. فبدلاً من تطبيق قانون الضمان وتعميم تغطيته على كل اللبنانيين، قرّرت فتح دكاكين للتقديمات الصحية والاجتماعية والتوسع فيها وصولاً إلى البطاقة الصحية لوزارة الصحة. كذلك برز في الفترة الأخيرة اقتراح لإنشاء قانون يؤدي إلى إدخال أرباب العمل في الضمان دون غيرهم من الفئات المعوزة والفقيرة.


اختلاس «نائم» في مركز بنت جبيل
تراكمت عمليات الاختلاس في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هناك قضايا أحيلت على القضاء وصدر حكم فيها، وهناك الكثير من القضايا التي لم يصدر أي حكم فيها ولا تزال نائمة في أدراج القضاء مثل قضية الاختلاس في مركز الدورة. لكن المشكلة أن هناك فضائح اختلاس تجري التعمية عليها، مثل تلك التي كشفت في مركز بنت جبيل. في ذلك المركز، هناك مياوم (ليس أجيراً في الصندوق) قام بعملية اختلاس فريدة، إذ كان ينظّم وصفات طبية بأسماء مضمونين حقيقيين ومن دون علمهم، ويمرّر المعاملة في المركز ويستصدر الموافقة عليها والشيك الخاص بها، وهو الذي يقبض الشيك من المصرف بالتعاون مع ثلاثة موظفين هناك. تقول مصادر مطلعة، إن قيمة المبالغ التي اختلسها المياوم بلغت كمتوسط 45 مليون ليرة شهرياً على فترة طويلة نسبياً، لكن المشكلة أن هذه القضية انكشفت قبل وقت طويل ولا تزال نائمة في أدراج التفتيش الإداري، ولم تُحَل على النيابة العامة كما أحيلت ملفات اكتشفت بعدها، علماً بأن المصرف المعني اكتشف السرقة وطرد الموظفين الثلاثة المتواطئين مع المياوم، وادّعى عليهم.

الاخبار14-3-2019

آمال خليل


قرار مدير عام وزارة العمل جورج أيدا إعفاء العمال المصريين في لبنان من دفع الإشتراكات في الصندوق الوطني الاجتماعي يعكس واحداً من أمرين: إما أن الصندوق في بحبوحة على عكس ما هو معروف، أو أن الوزارة الوصية عليه (العمل) تتبع معايير مزدوجة، لمصلحة المصريين على حساب أقرانهم من بقية الجنسيات، وعلى حساب اللبنانيين الذين يلاحقون لعدم تسديد إشتراكاتهم

«تأميناً لحسن سير العمل، وخلافاً لأي نص آخر، يعفى العامل المصري من تقديم إفادة خدمة من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من ضمن المستندات المطلوبة للحصول على إجازة عمل». هذه العبارة المقتضبة، غير المرفقة بأي تفصيل، تشكل نص قرار أصدره المدير العام لوزارة العمل جورج أيدا في الثامن من الشهر الجاري، ولم يرد فيه أي ذكر لوزيره كميل بو سليمان. أيدا أكّد في اتصال مع «الأخبار» بأن ما أصدره ليس استثنائياً. إذ أن «عدة وزراء صاروا عاملينها». والقرار «يفصل بين الإنتساب للضمان والحصول على إجازة العمل، بحيث يصبح بإمكان العامل المصري الحصول على إجازة عمل من دون إبراز إفادة خدمة تشترط حكماً الإشتراك في الصندوق». هنا، يبدو أيدا وكأنه يغني على ليلاه. فالصندوق المعني يرفض إعفاء المصريين من نسبة الإشتراك التي تبلغ 3 في المئة من الراتب بعد أن كانت 2 في المئة.
أحد أعضاء مجلس إدارة الضمان أوضح لـ«الأخبار» أن قرار أيدا «مخالف لأربعة قوانين ومرسوم وقرارات وزراء العمل السابقين». فالعامل الأجنبي، والمصري ضمناً، يخضع لقانون العمل والضمان الإجتماعي، لكنه لا يستفيد إلا إذا كانت دولته تعامل لبنان بالمثل وتفيد اللبناني العامل لديها من التقديمات. «وفي حالة اللبناني في مصر، لا يتوافر هذا الإمتياز. مع ذلك، يعفي قرار المدير العام أرباب عمل الأجراء المصريين من تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، عندما أعفاهم من إبراز إفادة الخدمة التي تشكل مستنداً لتسجيل العامل في الضمان». بحسب العضو، خالف أيدا بقراره، أيضاً، قانون العمل الذي ينص على وجوب تنفيذ الأحكام الخاصة بعمل الأجانب، لا سيما المادة ٥٩ التي تنص على إلزام الأجير الأجنبي الحصول على إجازة عمل، ولا يجوز التمييز بينهم، «باستثناء العمال الفلسطينيين الذين يطبق عليهم حكم خاص».

اتخاذ قرار مماثل يفترض معاملة بالمثل وهو ما لم يحدث

أيدا برّر قراره بقانون «أصدره مجلس النواب عام 1992 يعفي العمال المصريين من تسديد اشتراكات الضمانـ وباتفاقية وقعت عام 2008 بين لبنان ومصر تنص على مبدأ المعاملة بالمثل بين عمال البلدين». وفق أرقام أيدا، يبلغ عدد العمال المصريين في لبنان 25 الفاً والعمال اللبنانيين في مصر 18 ألفاً. إلا أن عضو مجلس إدارة الضمان يصحح بأن القانون صدر عام 2009 وليس 1992 «لكنه ربط تنفيذه بتوقيع اتفاقية المعاملة بالمثل بين البلدين». ويؤكد بأن المعاهدة لم توقع بعد بخلاف ما قاله أيدا، «ما يجعل القانون معلقاً إلى حين توقيع الإتفاقية». وفي الإطار نفسه، صدر مطلع عام 2009 أيضاً مرسوم حمل الرقم 1190 «ينص على إعفاء رعايا مصر من الرسم المالي لاستصدار إجازة العمل عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل، ولم ينص على إعفائهم من الخضوع للضمان». وبعد أربعة أشهر، صدر القانون رقم 74 الذي «أجاز للحكومة إبرام اتفاقية بين وزارة العمل اللبنانية ووزارة القوى العاملة والهجرة في مصر في مجال التعاون الفني وتنقل الأيدي العاملة». لكن الإتفاقية لم تبرم. وكان وزير العمل الأسبق محمد فنيش قد أصدر في تشرين الأول 2008 قراراً بـ«وجوب إبراز مستند يبين التصريح عن جميع اللبنانيين والأجانب في الصندوق ووجوب إبراز تعهد من صاحب العمل بالتصريح عن الأجنبي في الصندوق وتوقيع عقد عمل بأجر محدد يظهر التقديمات التي ستمنح له».
يطرح العضو تساؤلات عدة عن سبب التمييز بين المصري واللبناني وباقي العمال الأجانب وتكبيد الصندوق خسارة انخفاض وارداته التي قد يجنيها من آلاف العمال المصريين. فيما يستغرب أيدا الرفض. إذ أن «قانون مجلس النواب أعلى من قرارات المؤسسات. وقد أرسلنا كتاباً إلى هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل يطلب من الضمان تنفيذ القرار».


«التجربة الصربيّة»
في كانون الثاني 2019، تلقى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي إحالة لإبداء من وزارة العمل لإبداء الرأي القانوني «في مشروع الإتفاق بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية صربيا حول الضمان الإجتماعي». المقترح نص على إعفاء العمال الصرب في لبنان من الإشتراك في الصندوق. لكن مصلحة القضايا في الصندوق رفضت المقترح ربطاً بقوانين العمل والضمان ومبدأ المساواة في المعاملة مع الرعايا الموجودين في لبنان. واوصت بـ«عدم الموافقة على مشروع الإتفاق بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية صربيا حول الضمان والإكتفاء بتوقيع اتفاقية للمعاملة بالمثل أسوة بالإتفاقيات المعقودة مع كل من فرنسا وبلجيكا و إيطاليا وبريطانيا بموجب قرارات يُصدرها مجلس إدارة الصندوق بعد استشارة وزارة الخارجية والمغتربين».

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
«سوبرمان الصندوق»: أخطر برامج الضمان في يد رجل واحد

«سوبرمان الصندوق»: أخطر برامج الضمان في …

كانون2 28, 2020 3 مقالات وتحقيقات

الدولة تهدر أموالها: السماح بالمقالع ضاعف كلفة المشروع

الدولة تهدر أموالها: السماح بالمقالع ضاع…

كانون2 28, 2020 5 مقالات وتحقيقات

تكتل طلاب الجامعة اللبنانية: للإعفاء من التسجيل بدل جمع التبــرعات

تكتل طلاب الجامعة اللبنانية: للإعفاء من …

كانون2 27, 2020 18 مقالات وتحقيقات

بلديات لبنان نحو الاقفال

بلديات لبنان نحو الاقفال

كانون2 21, 2020 73 مقالات وتحقيقات

تحرُّك للصناعيين الأسبوع المقبل: "آخر صرخة... آخر نفَس

تحرُّك للصناعيين الأسبوع المقبل: "آ…

كانون2 17, 2020 91 مقالات وتحقيقات

الضمان الاجتماعي مهدّد: صفقة المعلوماتية مرشّحة للتمديد

الضمان الاجتماعي مهدّد: صفقة المعلوماتية…

كانون2 16, 2020 133 مقالات وتحقيقات

البطالة "وحش" الأشهر المقبلة و18 ألفاً صُرفوا في 2019 أبو سليمان لـ"النهار": 120 طلباً من شركات للصرف الجماعي

البطالة "وحش" الأشهر المقبلة و…

كانون2 16, 2020 115 عمالية ونقابية

حراك أساتذة اللبنانية يدعو القضاء للتحرك ومواجهة الفساد في الجامعة

حراك أساتذة اللبنانية يدعو القضاء للتحرك…

كانون2 16, 2020 87 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة تستعيد زخمها وتواجه تحديات المرحلة الثانية

الانتفاضة تستعيد زخمها وتواجه تحديات الم…

كانون2 15, 2020 149 مقالات وتحقيقات

التهويل بانقطاع الانترنت... أهداف غير معلنة! التسديد من حساب مديرية الاستثمار لدى "المركزي" بالدولار

التهويل بانقطاع الانترنت... أهداف غير مع…

كانون2 15, 2020 88 مقالات وتحقيقات

أزمة الدولار والتجاذبات السياسية تهدد استمرار خدمات الاتصالات والانترنت "أوجيرو" تسجل أرباحاً قياسية في 2019 نتيجة الاستخدام القياسي لـ"الداتا

أزمة الدولار والتجاذبات السياسية تهدد اس…

كانون2 14, 2020 99 مقالات وتحقيقات

صرف جماعي في «لو مول» ومستشفى «الجامعة الأميركية»

صرف جماعي في «لو مول» ومستشفى «الجامعة ا…

كانون2 14, 2020 106 مقالات وتحقيقات

نقص في بطاريات القلب وفلاتر غسيل الكُلى وانقطاع أدوية سرطان

نقص في بطاريات القلب وفلاتر غسيل الكُلى …

كانون2 14, 2020 76 مقالات وتحقيقات

المراسيم التطبيقية: هكذا تعطّل الحكومات القوانين التي يسنّها البرلمان

المراسيم التطبيقية: هكذا تعطّل الحكومات …

كانون2 06, 2020 148 مقالات وتحقيقات

تضامن لبناني مع عصام خليفة ودفاعاً عن الحريات مطالبة بقضاء شفاف ومنع المحاكمة وإدانة سلوك أيوب

تضامن لبناني مع عصام خليفة ودفاعاً عن ال…

كانون2 06, 2020 172 مقالات وتحقيقات

أولويات سلامة لا تتبدّل: حماية الدائنين وسحق الفقراء

أولويات سلامة لا تتبدّل: حماية الدائنين …

كانون2 05, 2020 143 مقالات وتحقيقات

المصارف تبدأ معركتها ضد اللبنانيين.. سطواً على أموالهم؟

المصارف تبدأ معركتها ضد اللبنانيين.. سطو…

كانون2 05, 2020 130 مقالات وتحقيقات

إتحاد نقابات موظفي المصارف في خدمة جمعية أصحاب المصارف وضد الانتفاضة والمودعين الصغار

إتحاد نقابات موظفي المصارف في خدمة جمعية…

كانون2 04, 2020 231 مقالات وتحقيقات

توقيف عصام خليفة: الميليشيات تتحدى الانتفاضة

توقيف عصام خليفة: الميليشيات تتحدى الانت…

كانون2 03, 2020 420 مقالات وتحقيقات