جريدة الأخبار - نبيل عبدو -  الإثنين 30 نيسان 2018

 

غداً، في الأول من أيار، سيكون قسم مهمّ من العمّال يعمل، لا يستحقّ يوم عطلة، وآخرون قد يكونون مستائين من إجبارهم على يوم عطلة، لأنهم مياومون، يقبضون أجورهم على أساس يوم العمل الفعلي (أو الساعة أو على القطعة)، لا تشمُلهم العطل المدفوعة الأجر ولا أي نوع من أنواع الحماية الملحوظة في القانون. هؤلاء هم «اللانظاميون» الذين يُشكّلون نصف القوى العاملة في لبنان.

منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية حتى اليوم، لم تتطوّر مطالب النقابات على الرغم من التحوّلات العميقة في بنية الاقتصاد والقوى العاملة. فمطلب تصحيح الأجور، الذي يبقى مطلب العمّال الرئيس، لم يعد يطالهم جميعاً. إذ إن أكثر من نصف القوى العاملة في لبنان تنطبق عليها صفة «اللانظامية»، أي إنها تخضع لشروط السوق المُجحفة. تتقاضى أقل من الحدّ الأدنى للأجور، ولا تتمتّع بالحقوق القانونية وغير مشمولة بالحماية الاجتماعية. وبين حين وآخر تخرج دعوات لإصلاح الضمان الاجتماعي، فتُسارع النقابات إلى الدفاع عن «النظام» خوفاً من فقدان امتيازات المستفيدين، ولكن 28% فقط من الأسر تحظى بتغطية صندوق الضمان، في حين أن 44% منها ليس لديها أي نوع من تغطية عامة أو خاصّة.
46%
من القوى العاملة في لبنان هي من العاطلين من العمل أو من العاملين في القطاع غير المنظّم وفق البنك الدولي


كذلك، أدّى تحرّك هيئة التنسيق النقابية إلى إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة لموظّفي الملاك العام، وتتحرّك فئات عدّة في الوظيفة العامة من أجل زيادة الدرجات وعدم المسّ بالمعاش التقاعدي أو بتعاونية موظّفي الدولة، إلا أن المتعاقدين والمياومين في القطاع العام يشكّلون نصف العمالة فيه تقريباً، ولا يستفيدون من أي من مزايا الموظّفين، بل إن الكثير منهم يعمل تحت عناوين معبّرة، كالعمّال بالفاتورة أو على الساعة أو عمّال المُتعهّد. وبطبيعة الحال، لا يستفيد العدد الهائل من العمّال المهاجرين واللاجئين (من عاملات منازل إلى لاجئين سوريين وفلسطينيين وعمّال من جنوب آسيا وأفريقيا، الذين يناهز عددهم عدد العمال اللبنانيين في القطاع الخاص) من أي حماية يتمتّع بها العمّال النظاميون اللبنانيون، فهؤلاء أيضاً هم لانظاميون متروكون لمصيرهم. فلو كان هناك مسح جدّي للقوى العاملة في لبنان يشمل المهاجرين لكنا اكتشفنا أن أقلية متناقصة من العمّال تتمتّع بالحمايات الأساسية، كالحماية الاجتماعية، إجازات سنوية ومرضية، ساعات عمل محدّدة وأجر ثابت.
يحتاج كلّ هؤلاء المهمشين إلى مقاربة جديدة للقضايا العمّالية، لا تنظر إلى «اللانظامية» كقطاع، أو حالة يعاني منها بعض الفئات العمّالية، بل هي البنية الاقتصادية السائدة التي يتوجّب العمل على تغييرها.

النمو أهم من العمّال
يتكوّن الاقتصاد اللانظامي من كل الأنشطة الاقتصادية التي لا تشملها التدابير الرسمية أو النظامية قانوناً أو ممارسة، أي تشمل كل العمّال الذين لا يتمتعون بالحقوق المنصوصة قانوناً كالحماية الاجتماعية، التقاعد، العطل المدفوعة، الحدّ الأدنى للأجور وغيرها. كما أن هذا الاقتصاد يشمل المؤسسات الفردية وتلك غير المسجّلة. فاللانظامية ليست حالة حديثة بل تاريخية إذ أُطلق هذا التوصيف على الأنشطة التقليدية والحرفية في البلدان النامية التي قيل إنها ستختفي مع تحوّل هذه الاقتصاديات إلى الحداثة والتصنيع. ولكن هيمنة الأيديولوجيا النيوليبرالية في العالم رسّخت اللانظامية التي أصبحت أحد أهم عوامل تراكم الأرباح والثروة في اقتصاديات البلدان المختلفة. وتُرجم ذلك بالتحوّل في السياسات العامة من اقتصاد جانب الطلب (أي السياسات التي تحفّز الطلب عبر زيادة الأجور مع التضخّم ودولة الرعاية التي تضمن الخدمات الأساسية بغية تحرير العمّال من عبء تحمّل كلفتها لصالح استهلاكهم لسلع وخدمات أخرى) إلى سياسات جانب العرض المبنيّة على تحفيز الأرباح والاستثمارات على حساب العمل والأجور. فتروّج الأيديولوجيا النيوليبرالية أن النمو الاقتصادي هو الهدف الأسمى للسياسات العامة.

تشنّ حرباً شعواء على العمل الثابت في القطاع العام فيما يُسدّ الشغور بالعمل اللانظامي

ويتحقّق ذلك عبر تأمين المناخ للشركات من أجل تحقيق الأرباح، وسينعكس إيجاباً على النمو ويكون لديه أثر انتشاري، أي إن الأرباح هذه لن تبقى محصورة بيد الشركات بل ستنتشر لجميع الناس عبر فرص عمل أكثر وغيرها.

تفكيك علاقات العمل: مقاولون لا أجراء
انتشرت شعارات جذب الاستثمارات الأجنبية، وتسهيل تأسيس الشركات والمرونة في العمل وتخفيف الأكلاف على الشركات من أجل أن تتمكّن من تحقيق الأرباح. فتُرجمت عبر التخفيف من كلفة العمل قانوناً وممارسة. فجرى تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي، كما حصل في لبنان عام 2002، وتمّ إدخال تشريعات عمل جديدة، بحجّة إتاحة مرونة أكبر في سوق العمل، ما سمح للشركات باعتماد عقود العمل المؤقتة، والحصول على استثناءات من القانون، كما في المناطق الخاصة والمناطق الحرّة كمنطقة طرابلس الاقتصادية، حيث تم تعليق قانون العمل وصيغت تشريعات خاصة تعفي الشركات من التزاماتها الاجتماعية.


المصدر: البنك الدولي – وزارة المال (2012) – منظّمة العمل الدولية | للصورة المكبّرة انقر هنا

في الممارسة، جرى اختراع مُسميات وظيفية وأشكال تعاقد جديدة من أجل التحايل على علاقات العمل بين العامل وصاحب العمل، كالعقود الاستشارية التي تحصل في القطاع الخاص وفي المنظّمات غير الحكومية والدولية، وحتى في الوزارات (العاملون بعقود مع UNDP) وغيرها. فالسمة الأهمّ لهذه الأشكال التعاقدية هي أنها تحرّر صاحب العمل من تبعات العلاقة التعاقدية مع العامل، وتجعل من العامل كما لو أنه مُقدّم خدمة مستقلّ لزبون منفصل (أي الشركة)، كما هي حال سائقي «أوبر» الذين يصنّفون كشركاء، أو كالنساء اللواتي يعملن من منازلهن في الخياطة والنسيج من أجل شركة تدفع لهنّ على القطعة، وغيرها من أشكال التعاقد. كذلك تنتشر أشكال التعاقد من الباطن، إذ تقوم الشركات بإسناد بعض من مهامها إلى شركات أخرى، فتنشأ علاقة ثلاثية، حيث يكون عقد العمل مع شركة ولكن العامل يتقاضى أجره من شركة أخرى، فتتملّص الأولى من التزاماتها الاجتماعية اتجاهه في حين لا تكون الثانية مسؤولة عن هذه الالتزامات. وهذه تحديداً حال مياومي الكهرباء الذين يعملون لدى شركة كهرباء لبنان ولكن علاقتهم التعاقدية مع شركات مقدّمي الخدمات ومع شركات «المتعهّد بتوريد العمّال».
في ظل هذا التفلّت، تُشنّ حرباً شعواء على أشكال العمل الثابت والدائم، خصوصاً في القطاع العام، وتُرمى عليه صفات الكسل والخنوع وإعاقة المبادرة الفردية. ففي حين يتعاظم الشغور في ملاكات الوظائف العامّة يتم اللجوء إلى سدّ الحاجات بأشكال من العمل اللانظامي، وهذا الاتجاه تعزّزه موجات الخصخصة، بحجّة تقليص القطاع من أجل فسح المجال لنمو القطاع الخاص الذي هو المحرّك الأساسي للنمو.

وهم الريادة
أدّت هذه السياسات إلى ارتفاع معدّلات النمو، ولكنه كان نموّاً من دون وظائف، وفي كثير من الأحيان مدفوعاً بالقطاعات التي لا تنتج عملاً، أي العقارات والأسواق المالية والتجارة. فتمّت الاستعاضة عن الطلب الداخلي بالطلب الخارجي وانتشار أكثر للوظائف المتدنية الأجر والمهارة. وفي ظلّ انتشار البطالة ظهرت البدعة الجديدة، وهي الريادة، أي الترويج لفكرة أن البطالة مشكلة فردية ويمكن لأي شخص الازدهار بفعل مبادرته وإرادته. فلا حاجة للبحث عن عمل بأجر إذ يمكن لأي فرد أن يصبح صاحب عمل نفسه، فانتشرت القروض الصغيرة وبالغة الصغر الموجّهة للفقراء، ما أدّى إلى تنامي العمل للحساب الخاص. فيتمّ اعتبار بائع الكعك على الكورنيش ريادياً في مجال الأعمال، كما المرأة التي تقتني آلة خياطة لتعتاش. وفي هذا المجال، اعتبر أحد أبرز المنظّرين الاقتصاديين النيوليبراليين أن الثورات العربية كانت ثورات رياديين لم يجدوا مناخاً ملائماً لتنمية أعمالهم، إذ إن البوعزيزي كان بائع خضرة متجوّلاً واجه عوائق بيروقراطية كبيرة أمام نمو عمله. باختصار، كانت القروض الريادية من أحد أبرز العوامل التي ساهمت في مفاقمة اللانظامية عبر خلق كتلة كبيرة من العاملين لحسابهم الخاص المنخرطين في أنشطة متدنية الدخل يتأرجحون بين خطوط الفقر.

انتهاء صلاحية النقابات
أمام هذه التغيّرات في العالم، وتحديداً في لبنان، لم تستطع النقابات، أو لم ترغب في أقلمة نفسها من أجل مواجهة هذه التغيّرات البنيوية وحماية العمّال. لقد بات عالم العمل فضاءً منقسماً بين أقلية مشكّلة من عمّال نظاميين محميين تسعى النقابات إلى حماية مكتسباتهم، وأكثرية تتكوّن من عمال لانظاميين من دون حماية أو مظلّة أو أدوات نقابية، يعملون من دون ساعات محدّدة، يتقاضون أجوراً تتقلّص وترتفع مع حركة السوق، ولا يتمتعون بأي نوع من الحماية الاجتماعية. إنها ببساطة عودة إلى ظروف العمل في ظلّ الرأسمالية الأصلية. تتعزّز هذه البنية مع بروز الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على المنصّات الرقمية كما مع التقدّم التكنولوجي والأتمتة. فتعتمد هذه الأخيرة على تفكيك أعمق لأماكن العمل، ضبابية أكثر في علاقات الاستخدام ولا مركزية الوحدات الاقتصادية التي لا تعتمد على نماذج العمل المُعتادة. لهذه الأسباب تتدهور في شكل مطرد راهنية الأشكال النقابية الحالية وتبرز الحاجة إلى إعادة التفكير بطرق التنظيم العمالي غير الاقصائية والتي تستجيب إلى هذه التغيّرات وتتركّز نضالاتها على مطالب ذات صلة وأهمّية بواقع العمّال حاضراً ومستقبلاً.

محمد وهبه

الاخبار-30-4-2018
تتمنّع المؤسسات العامة في لبنان عن دفع متوجباتها لصندوق الضمان الاجتماعي ما راكم عليها ديوناً تقدر بمئات مليارات الدولارات. القيمة الحقيقية لهذه الديون تبقى غير معروفة بسبب الخلط في تعريف المؤسسات العامة، ويعدما تبيّن أن هناك مؤسسات خاصة مدرجة ضمن هذا التصنيف!

على مدى سنوات، برزت مشكلتان بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمؤسسات العامة. من جهة، لم تكن هذه المؤسسات تسدّد ما يتوجب عليها من ديون رغم اقتطاعها مبالغ من رواتب الموظفين بحجّة تسديد هذه المتوجبات. ومن جهة أخرى، كان الصندوق يسجّل ديوناً غير دقيقة على المؤسسات لعدم وجود توصيف دقيق لها، ما يؤدي الى الخلط بينها وبين الإدارات العامة وشركات القطاع الخاص المنشأة بموجب قوانين صادرة عن المجلس النيابي.
قصة ديون الصندوق على المؤسسات العامة قديمة. إذ أن عدداً قليلاً منها فقط كان يستفيد من القوانين التي صدرت لتقسيط الديون ويصرّح عن ديونه، بينما امتنعت غالبيتها، طوال سنوات، عن تسديد المتوجبات للصندوق. وفي عام 2006 وصل المبلغ المتراكم على هذه المؤسسات، وأبرزها مؤسسة كهرباء لبنان وتلفزيون لبنان والجامعة اللبنانية، الى 400 مليار ليرة. وتبيّن أن هناك 67 مؤسسة عامة لا ترصد الاعتمادات اللازمة في موازناتها لتسديد الاشتراكات المستحقّة عن الأجراء العاملين فيها بتواريخ استحقاقها، وأن بينها من لا يصرّح عن أجور الموظفين أصلاً، ما دفع إدارة الضمان إلى مراسلة وزير المال في حينه، جهاد أزعور، طالبة منه مساعدتها لرصد الاعتمادات. كما تبيّن أن بعض المؤسسات العامة كانت تجبي الاشتراكات (2% من رواتب الموظفين) وتحتفظ بها من دون وجه حق، فضلاً عن وجود عدد كبير من الموظفين الرسميين على لوائحها غير مصرّح عن أجورهم للصندوق. وقد وجهت إدارة الضمان، قبل سنوات، إنذارات لهذه المؤسسات بوجوب التصريح عن الموظفين وتسديد الاشتراكات المقتطعة، لأن الاحتفاظ بالأموال والاستفادة منها يعرض الشخص المسؤول عن هذا الأمر لعقوبة السجن.
عند هذا الحدّ كان السجال يتعلق بكيفية إجبار المؤسسات العامة على التسديد، قبل أن يثار الأمر مجدداً في مجلس إدارة الضمان مطلع السنة الجارية. فقد تبيّن أن القانون الذي يطبق على القطاع الخاص لدى التهرب من تسديد الاشتراكات ومن كتمان التصريح عن أجور الموظفين غير قابل للتطبيق على المؤسسات العامة. ففي حالة القطاع الخاص، يمكن بحسب قانون الضمان ملاحقة الشركات والمؤسسات التي تمتنع عن التسديد أو التصريح عبر توجيه كتب إنذار اليها، يليها إصدار بيانات دين تحال إلى مصلحة القضايا في الصندوق حيث ترفع دعاوى وتصدر أحكام يمكن بموجبها حجز أملاك المخالفين وبيعها بالمزاد العلني.

لوائح الضمان تتضمّن 19 مؤسسة خاصة كمؤسسات عامة بسبب «خلط» في التعريف !

وخلص مجلس الإدارة إلى أنه لا يمكن تنفيذ هذه الملاحقات على المؤسسات العامة، لاستناد لوائح الضمان التي تحدّد هذه المؤسسات إلى مفاهيم قانونية خاطئة. لذلك، تقرّرت مراسلة مجلس الخدمة المدنية وإحالة الملف إلى اللجنة الفنية في الصندوق بهدف تحديد المؤسسات العامة ودرس حساباتها في مصلحة الاشتراكات في الصندوق لتحديد قيمة المبالغ المتوجبة عليها بصورة دقيقة وتفصيلية.
وعلى هذا الأساس، أصدر رئيس اللجنة الفنية في الصندوق سمير عون رأياً يوضح فيه عناصر المتوجبات على هذه المؤسسات، على النحو الآتي:
مساهمة سنوية بنسبة 25% من تقديمات صندوق المرض والأمومة.
مساهمة سنوية بنسبة 25% من تقديمات قسم المضمونين الاختياريين.
مساهمة بنسبة 80% من اشتراكات المخاتير لفرع ضمان المرض والأمومة.
المساهمة في اشتراكات السائقين المالكين لفرعي ضمان المرض والأمومة تحتسب على أساس 6.25% x ضعفي الحد الأدنى للأجور بناء على الاشتراكات المسددة لفرع المرض الأمومة، وبنسبة 3.25% x ضعفي الحد الأدنى للأجور بناء على الاشتراكات المسددة لفرع التعويضات العائلية.
الاشتراكات المتوجبة عن أجراء الدولة المصرح عنهم للصندوق.
المساهمة بنسبة 1% من الاشتراكات المتوجبة لقسم المضمونين المتقاعدين.
التسويات المتوجبة لتعويض نهاية الخدمة عن أجراء الدولة.
ولفت عون إلى أن إدارة الضمان أغفلت من عناصر المتوجبات قيمة الفوائد المترتبة على الديون المتوجبة، فضلاً عن أن لوائح الضمان تتضمّن 19 مؤسسة خاصة كمؤسسات عامة «وهو ما يعتبر خطأ جسيماً وضاراً»، انطلاقاً من التعريف المحدّد في القانون للمؤسسات العامة على أساس المعايير الآتية:
مؤسسات عامة منشأة بموجب قوانين ومراسيم.
مؤسسات عرّف طبيعتها المرسوم رقم 4517 في مادته الثانية التي تشير إلى أنه «تعتبر مؤسسات عامة بمقتضى أحكام هذا المرسوم، المؤسسات العامة التي تتولى مرفقاً عاماً وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والإداري». وفي مادته الثالثة ينص على أنه «تنشأ المؤسات العامة وتدمج وتلغى بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. يتضمن نص إنشاء المؤسسة العامة تحديد نوعها وغايتها ومهمتها ومركز ونطاق عملها والوسائل الفنية والإدارية والمالية اللازمة لها. كما يتضمن ربطها حسب طبيعة أعمالها بإحدى الوزارات التي تمارس الوصاية الإدارية عليها، ولهذه الغاية تعين الوزارة التي تمارس سلطة الوصاية الإدارة مفوضاً للحكومة لدى المؤسسة العامة».

النهار
سلوى بعلبكي
30 آذار 2018 | 00:00

عندما أصيب (ج. ص.) بكسور في ركبته، اتجهت عائلته فورا الى وزارة الصحة للحصول على موافقة لإجراء عملية لعلمهم المسبق أن تكاليف العملية ستكون باهظة خصوصا ان المريض مصاب بالهيموفيليا (نزف الدم الوراثي) ويحتاج الى نحو 600 حقنة الواحدة سعر الواحدة منها نحو مليون و200 الف ليرة، أي أن المبلغ الاجمالي مع الجراحة يناهز الـ825 مليون ليرة، علما أن هذه الحقن ضرورية لوقف النزف الذي قد يتعرض له المريض قبل الجراحة وخلالها وبعدها. ولكن وزارة الصحة لم توافق على علاج المريض على نفقتها لكونه مضمونا، وتالياً عليه أن يلجأ الى الضمان، وهذا أمر بديهي.


العائلة التي لم تكن تعلم بالآلية المعتمدة، لم تذهب الى الضمان مباشرة لكونها متيقنة من الوضع المالي الصعب للصندوق الذي لن يكون في مقدوره تغطية هذا المبلغ الكبير، ولكن المفاجأة كانت أن الأخير وافق على تغطية تكاليف العلاج والعملية عبر سلفة استثنائية خصصت للمستشفى لشراء الحقن، وذلك بقرار من هيئة المكتب بعد موافقة المدير العام للصندوق محمد كركي، ورئيسة الأطباء.

وفيما يفترض أن تجرى الجراحة خلال اليومين المقبلين في أوتيل ديو بعد اتمام كل الاجراءات اللازمة، استفسرت "النهار" عن هذه الحالة من بعض المسؤولين في الصندوق، فأكدوا صحة المعلومات الواردة، مشيرين الى أن التغطية الصحية في الضمان لا تقف عند سقف محدد حتى لو تجاوزت الـمليار ليرة، كحالة (ج. ص). فالتغطية الصحية للمصابين بالامراض المستعصية (السرطان مثلا) تناهز الـ 10 آلاف دولار شهريا، والصندوق لا يتخذ قرار وقف التغطية للمريض حتى يتماثل للشفاء أو يتوفاه الله، علما أن عدد المرضى بالسرطان الذين تعالجهم المستشفيات على نفقة الضمان كبير جدا. ففي مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت وحدها ثمة نحو 700 مريض يعالجون كيميائيا، وكذلك الامر بالنسبة الى آلاف الحالات في المستشفيات الاخرى.

وإذا كان عمر المريض (ج. ص) لا يتجاوز الـ 54 سنة، فهل يمكن الصندوق أن يتخذ مثل هذا القرار للكبار في السن؟ تؤكد المصادر أن "الضمان ليس شركة تجارية أو كشركات التأمين التي تحدد سقفا معينا لمبلغ الاستشفاء أو عمر المريض، ولكن إذا كان المريض لا أمل لديه في الشفاء فإن قرار معالجته يترك للطبيب المعالج، خصوصا إذا كان العلاج سيشكل معاناة له.
ولكن كيف يمكن الصندوق أن يستمر في تقدماته في ظل العجز الذي يعانيه؟ تؤكد المصادر أن العجز المالي هو القاسم المشترك لدى كل أنظمة الضمان الاجتماعي في العالم، خصوصا أن التقدمات دائما أكثر من الاشتراكات والواردات الاخرى. إلا أن المشكلة وفق المصادر "تكمن في أن عبء التقدمات الصحية أصبح كبيرا في ظل ما يشهده العالم من تطور علمي وطبي وعلاجي بما يحتم أن تكون التكلفة مرتفعة". وإذا كان في الامكان تغطية العجز من فرع نهاية الخدمة وموارد جديدة يمكن ان يفيد منها الضمان، تلفت المصادر الى أن المشكلة الاكبر هي "في عدم دفع الدولة لمساهمتها في فرع ضمان المرض والامومة، وهي بحدود 350 الى 380 مليار ليرة سنويا، فيما وصلت المبالغ المتراكمة عليها حتى الآن الى الفي مليار ليرة، علما أن عجز الضمان الصحي هو أقل من هذا المبلغ". وعليه، تؤكد المصادر أنه "إذا دفعت الدولة المستحقات المتوجبة عليها فإن التوازن المالي سيعود الى الضمان، بما ينعكس على نوعية التقديمات، ويمكن الضمان حينها أن يؤمن التغطية 100% للادوية المرتفعة الثمن، علما أن الضمان يصرف نحو 800 مليار ليرة سنويا على الاستشفاء، عدا عن الضمان الصحي والتقدمات الأخرى".

بإزاء ما تقدم، تعتبر المصادر أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تبقى الضمان الضروري للأمان الاجتماعي في لبنان والحاضنة التي تؤوي نصف المجتمع اللبناني العامل، وخصوصا الفقراء منهم، مشيرة الى أن اعادة التوازن المالي الى فرعي ضمان المرض والامومة والتعويضات العائلية، يمكّن الصندوق من توسيع رقعة المشمولين بالضمان ليشمل جميع شرائح المجتمع اللبناني.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



سلوى بعلبكي

النهار-19-3-2018
يعكف مجلس النواب حالياً عبر اللّجنة الفرعية المنبثقة من اللّجان النيابية على درس بنود مشروع قانون التقاعد والحماية الإجتماعية، المحال على مجلس النواب بالمرسوم رقم 13760 تاريخ 15/12/2004. وفي الوقت الذي تبدي فيه بعض الأطراف اعتراضاتها على عدد من البنود، إنتهت اللجنة الفرعية الى قرار يقضي بضرورة اعادة اجراء دراستين اكتواريتين للمشروع، الاولى سيعدها صندوق الضمان الاجتماعي والثانية ستعدها الهيئات الاقتصاديةـ ومن ثم ستتم مقارنة الدراستين ليبنى على الشيء مقتضاه... فهل هذا يعني أننا عدنا الى المربّع الاول؟

لا يخفي رئيس لجنة الصحة البرلمانية عاطف مجدلاني أن المسألة معقدة نوعا ما، كون هذا القانون ليس كبقية القوانين، خصوصا وأنه يتعلق بإدارة كمية كبيرة من الاموال، وبتأمين راتب تقاعدي. لذا فإن الغلط ممنوع في هذا المشروع.

قرار اعداد الدراسات الاكتوارية جاء اثر اصرار اعضاء اللجنة على تضمين المشروع الشق الصحي للمتقاعدين، بعدما كانت كتلة "المستقبل" قد تقدمت بمشروع يقتصر على المعاش التقاعدي، بما أدى الى تعقيد الامور، وفق ما يؤكد مجدلاني لـ "النهار".

وفي انتظار هذه الدراسات التي لن يستغرق اعدادها أكثر من شهرين بحسب مجدلاني، أكد عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي صادق علوية أنه لا يمكن اعداد دراسات اكتوارية قبل تحديد الاسس التي سيتم على اساسها اعداد هذه الدراسات، خصوصاً وأنه لم يتم تحديد قيمة الاشتراكات، معتبراً أن "إن كل دراسة لم تتضمن عنصر ثابث فهي دراسة غير ثابتة".
وكان علوية قدم تقريراً الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن هذا المشروع، معتبراً ان المشروع قيد النقاش في مجلس النواب حاليا، تكمن في طياته بعض الثغر نوردها كالآتي:

- لجهة طبيعة النظام المقترح: ان النظام المقترح وبعد إقرار قانون إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بموجب القانون رقم 27 تاريخ 10/02/2017، أصبح هذا النظام المزمع إنشاؤه عبارة عن نظام لتحويل نظام نهاية الخدمة الى معاش تقاعدي بشكل حصري ما سيبقي عدداً من المضمونين دون تغطية صحية، علماً انه سبق أن صدر القانون رقم 248 الصادر في 9/9/2000 الذي يرمي الى وضع نظام ضمان صحي اختياري للمسنين اللبنانيين، فما هو المانع من تطبيق أحكامه على المسنين غير المستفيدين من أي تغطية صحية.

- إعتمد أسس الرسملة في حين أن أنظمة التقاعد الحديثة تتجه نحو الخلط ما بين الرسملة وتجميع الاشتراكات والتوزيع في آن واحد بسبب فشل الأنظمة التي تعتمد نظاماً واحداً!

- ثمة من يستهدف إنشاء مؤسسة جديدة لإدارة النظام، بما يعني حتماً تحميل أطراف الانتاج والدولة مصاريف تشغيلية لهذا النظام ما يفوق بأضعاف مضاعفة معدل المصاريف التي يتكبدها النظام الحالي. مع الإشارة الى أن مجلس الخدمة المدنية أشار بموجب كتابه رقم3805 تاريخ 8\8\2014 الموجه الى رئيس مجلس الوزراء وتوصل الى نتيجة مفادها أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو الجهة الصالحة والقادرة على ادارة هذا النظام، ولم يوافق المجلس على إنشاء مؤسسة عامة جديدة لهذا النظام.

- عدم استناد النظام المقترح إلى دراسة اكتوارية كافية، فإشكالية الاختلال الديموغرافي والمالي تؤدي إلى تشكيل عبء كبير على التوازنات المالية للمؤسسة الضامنة

- أصبح الانتساب اليه الزامياً للداخلين الى العمل حديثاً وللعاملين حالياً الذين لم يتجاوزوا سنا معينة (45 سنة) من دون أن يكون لمن امضى سنوات في العمل الحق بالخيار بين النظامين.

- جعل للمضمون حق الخيار بين فئات الخضوع على أساس الراتب وينص على درجات اربع تبدأ من 150% من الحد الادنى للاجور لغاية 400% من الحد الأدنى للأجور! ما يسمح للأجير باختيار راتب غير حقيقي.

- اعتمد عبارة المضمونين الاختياريين من دون أن يعرفهم تعريفاً دقيقاً، وتالياً أصبح هناك 3 انواع من المضمونين الاختياريين: الاختياريين في العام 1965 والاختياريين في العام 2002 والاختياريين في هذا القانون وكلهم لهم التسمية نفسها!

- نص على تحديد اسس الانسحاب المبكر بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، في حين ان الانسحاب المبكر يحرم المنسحب من جزء من معاشه او تعويضه، وهذا أمر يقتضي تحصينه في نص القانون.

- قرر أن تحديد عامل تحويل راتب التقاعد من جهات مستقلة تقررها الحكومة، فمن هي هذه الجهة المستقلة وما المانع من تحديد الأسس حالياً؟

- نص على تحديد معادلة تحديد الراتب التقاعدي بشكل مبهم وأحالها على مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء في حين أن هذه المعادلة هي أساس تكوين القانون الذي يجب أن يدرس بعناية كاملة ولا يترك للسلطة التنفيذية ولا لجهة أسماها بمستقلة امر البت به.

- نص على أن الحساب الفردي يتألف من المبالغ المدفوعة من صاحب العمل أي الاشتراكات المدفوعة في حين أن القانون الحالي وبهدف حماية الأجير نص على اعتماد عبارة: الاشتراكات المدفوعة والمتوجب دفعها وبالتالي سيترك المضمون بلا راتب تقاعدي في الحالة التي لا يسدد صاحب العمل الاشتراك المتوجب، كما لا يؤمن المشروع الحد الأدنى من عائد حقيقي افتراضي على حساب الأجير الفردي.

- لم يتضمن سوى ضمانة واحدة هي أنه لا يجوز أن يقل عن 80% من الحد الأدنى للأجور، إلا أنه اجاز اعادة النظر بهذه النسبة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء وهي جاءت بعد مخاض عسير من قبل الاتحاد العمالي العام.

- في المادة 54-3 نص على اشتراكات بنسبة 17.25% متناسياً ضرورة حسم النقاط الثلاث التي اضيفت على الاشتراكات واقرت في القانون 27/2017 المذكور اعلاه ومتناسياً حصة الدولة.

ورأى علوية ضرورة الطلب من مجلس النواب إحالة هذا الأمر على المجلس الاقتصادي والاجتماعي لدرسه وإبداء الراي به واقتراح التعديلات اللازمة عليه بالتعاون مع صندوق الضمان الاجتماعي والانطلاق من أسُس مشروع نظام التّقاعد والحماية الإجتماعيّة بحسب توافق منظّمة العمل الدّوليّة والبنك الدّوليّ في أيار من العام 2011، مع التزام مبادئ التوصية 202 لمنظمة العمل الدولية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

لم يعد مفهوماً هذا الإصرار من قبل السلطة السياسيّة على استهداف الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي عند كل محطة إداريّة أو تشريعيّة، ومن المستغرب أكثر عمليّة تهريب القوانين والمراسيم والقرارات في غفلة من أصحاب المصلحة الحقيقيين، ولهذا ترى الأمانة العامة لجبهة التحرر العمّالي ما يلي:

  • إن سياسة الإهمال والإستهداف المبرمج لضرب إستمراريّة تقديمات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي باتت سياسة خطرة وتحدي سافر لمصالح مشتركي الضمان من العمّال والمستخدمين وأصحاب الدخل المحدود وعائلاتهم، وتهديد مباشر لأمنهم الصحي والإجتماعي، وتهديد للإستقرار العام في البلاد، ولما تبقى من صورة دولة القانون والمؤسسات.
  • إن الإصرار على تهريب قرار إلغاء براءة الذمة من الضمان، عبر المادة 19 من مشروع قانون الموازنة للعام 2018، هو محاولة مبتذلة ومتكررة، بعد أن فشلت السلطة في تمرير هذا القرار في المادة 54 من مشروع موازنة العام 2017، وهو ما يدل على تعنت السلطة وإصرارها على حرمان الضمان من إحدى أهم الوسائل والضمانات التي يملكها من أجل إجبار أصحاب العمل على تسديد إشتراكاتهم المتوجبة للصندوق، مع ما يعني ذلك من ضرب لعصب الضمان واستمرارية تقديماته.
  • إن مساعدة أصحاب العمل على التهرب من تسديد ديونهم المتوجبة للضمان، وعدم تطبيق قانون الإجراءات الضريبية على الأموال المستحقة له، وتمنع الدولة عن دفع المستحقات المالية للضمان عليها، والتي تجاوزت 2300 مليار ليرة، هو عملية مستنكرة ومرفوضة، وتهدد مالية الضمان وتقديماته، وخاصة في فرع المرض والأمومة وفرع نهاية الخدمة للمشتركين.
  • إن السكوت على إلغاء براءة الذمة من الضمان، وغيرها من المواد المشبوهة في مشروع موازنة العام 2018، هو بمثابة المشاركة في جريمة التعدي على الأمن الصحي والإجتماعي والإقتصادي للمواطنين اللبنانيين، وبمثابة إعلان حرب على مؤسساتهم المنتجة والضامنة، وهو ما يستدعي موقف صلب من النقابات والإتحادات النقابيّة والإتحاد العمّالي العام وكافة القوى الإجتماعيّة الحيّة الرافضة لسياسة التهميش والإفقار التي تمارسها الدولة.
  • إن الأمانة العامة لجبهة التحرر العمّالي تدعو إلى أوسع حملة عمّالية ونقابية بوجه ما يخطط له من أجل ضرب الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، والإستيلاء على أمواله، من أجل تحقيق مصالح فئة متحكمة تلهث وراء مصالحها الشخصية والفئوية.
  • على الإتحاد العمّالي العام والقوى النقابيّة الديمقراطيّة أن تكون مستعدة لإسقاط هذا المشروع، وحماية الضمان وتقديماته، كآخر مؤسسة من المؤسسات الضامنة، التي قامت على تعب وشقاء وتضحيات ونضال العمّال والفقراء.

 

                                                                             الأمانة العامة لجبهة التحرر العمالي

                                                                             بيروت، في 28 شباط 2018

الاخبار-26-1-2018

أبلغت وزارة العمل هيئات أصحاب العمل والعمال أن انتخابات مجلس إدارة الضمان الاجتماعي باتت بحكم المؤجلة بعدما تبيّن أن حسابات حقل حركة أمل لا تتطابق مع حسابات بيدر التيار الوطني الحرّ. بعدما كادت الحركة تستحوذ على النصف زائداً واحداً من أعضاء مجلس الادارة، ارتأى التيار العوني مع تيار المستقبل وقف عملية الانتخاب حتى إيجاد مخرج يضمن «المحاصصة الصحيحة». وعليه، أبلغت وزارة العمل هيئات أصحاب العمل والعمال أن مندوبيها لن يحضروا جلسات الانتخاب، ما يُفقد العملية الانتخابية الغطاء القانوني

محمد وهبة
 

تداعيات أزمة «مرسوم الأقدمية» المندلعة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري امتدت إلى انتخابات مجلس إدارة صندوق الضمان. ففيما كانت هيئات أصحاب العمل والعمال على وشك إنجاز انتخاب مندوبيها إلى مجلس الادارة، عمل التيار الوطني الحر، بالتنسيق مع تيار «المستقبل»، على تطيير الانتخابات.

فقد شعر الأول بأنه يتعرّض لعملية إقصاء من المجلس على يد حركة أمل، سواء في حصّته المفترضة من المقاعد المسيحية الـ13 (من أصل 26 عضواً يتألف منهم مجلس الإدارة)، أو في إلغاء أي تمثيل عمالي له، وأن عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها لا يتعدّى الثلاثة. ويعني تطيير الانتخابات رفع الملف إلى مستوى سياسي، أي العمل على تعيين لجنة مؤقتة للضمان يضمن فيها التيار حصّة أساسية من المقاعد المسيحية ورئاسة مجلس الإدارة.
وقد كان مقرّراً أن تلتئم هيئات نقابات التجار عند الحادية عشرة من صباح أمس لانتخاب مندوبَين اثنين إلى مجلس إدارة الضمان، وأن تقوم جمعية الصناعيين بالأمر نفسه عند الثالثة من بعد الظهر، على أن يعقد الاتحاد العمالي العام جلسة لمجلسه التنفيذي ظهر اليوم. لكن مجريات الأحداث دفعت المسار في اتجاه مختلف تماماً. ففي اليومين الماضيين، كان هناك تركيز على كيفية تقسيم الأعضاء العشرة الذين ينتخبهم الاتحاد العمالي العام إلى مجلس إدارة الضمان. وهؤلاء، في المجلس الحالي، ينقسمون الى خمسة مقاعد للمسلمين تستحوذ عليها حركة أمل وحزب الله وتيار المستقبل، وخمسة مسيحيين من حصة القوات اللبنانية والحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة أمل. فيما لا حصة للتيار الوطني الحر في ممثلي العمال. وهذا ما كان يسعى إلى تغييره عبر الحصول على ثلاثة من المقاعد المسيحية الخمسة، وهو ما وضعت عليه أمل «فيتو» بحجة أن التيار لا يملك ثقلاً وازناً في النقابات العمّالية، و«لا وجود له في الاتحاد العمالي العام».

 


تسرّبت معطيات عن اتفاق على توزيع مقاعد العمال في مجلس الضمان على النحو الآتي: مقعدان للقوات (جورج علم وأسد خوري)، مقعد لرئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر (قريب من أمل)، مقعد للمردة (أنطون أنطون)، مقعد للحزب القومي (بطرس سعادة)، الأمر الذي أثار حفيظة التيار الوطني الحر. كما أدى اقتصار الأسماء المطروحة على الطائفة المارونية الى اعتراض الوزير ميشال فرعون لدى قيادة الاتحاد العمالي على غياب التمثيل كاثوليكي.
وزاد الطين بلّة لدى التيار الوطني الحر أن حركة أمل كانت تعمل على ضمان الحصول على 14 مقعداً في المجلس، ما يعطيها التأثير الأكبر في انتخاب رئيس مجلس إدارة الضمان (العرف يقضي بأن يكون مسيحياً من بين ممثلي الدولة)، وذلك عبر:
1ــــ الاستحواذ على مقاعد العمال العشرة (السيطرة في الاتحاد العمالي العام تعود للاتحادات المحسوبة على أمل، وبالتالي فإن الاتحادات تخضع لها من دون نقاش أياً يكن التوجّه السياسي لممثليها).
2ــــ الفوز بمقعدين من الـ 10 المخصّصة لأصحاب العمل. وقد أجريت اتصالات لضمان فوز أمل بواحد من المقعدين اللذين تسميهما جمعية الصناعيين.
3ـــ مندوب المصارف، أياً يكن، سواء الأمين العام للجمعية مكرم صادر أو غيره، لن يقف في وجه خيارات أمل في مجلس الإدارة.
4ــــ تسميتها عضوين من أصل 6 مقاعد مخصصة لممثلي الدولة في مجلس الادارة.
وبحسب مصادر مطلعة في وزارة العمل، فإن اتصالات على أعلى المستويات بين التيار الوطني الحر وتيار «المستقبل» أدت الى الايعاز الى وزير العمل محمد كبارة بالعمل على تأجيل الانتخابات. وبالفعل، أجرت الدوائر المعنية في الوزارة اتصالات بكل هيئات أصحاب العمل وأبلغتها بأن الانتخابات باتت في حكم المؤجلة، وأن الوزارة لن ترسل مندوبين لحضورها، وأي انتخابات من دون هؤلاء لن تكون قانونية ولا يُعتدّ بها.
وتشير المصادر إلى أن المخرج من هذه الأزمة لتعيين مجلس ضمان متوازن طائفياً وسياسياً ومناطقياً وقطاعياً، يتطلب رفع الملف إلى مجلس الوزراء لتعيين لجنة مؤقتة تتولى أعمال المجلس. علماً أن هناك مشروع اقتراح في مجلس النواب أحاله الوزير محمد فنيش عندما كان يتولى وزارة العمل، ونال موافقة الحكومة، يتضمن خفض عدد أعضاء مجلس الادارة. ويحظى هذا المشروع بدعم الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري بحجة أن الخفض يجعل المجلس أكثر انتاجية. علماً أنه يقضي على جوهر فكرة المجالس الثلاثية، ويلغي أفق توسيع مظلة التمثيل القطاعي في مجلس الإدارة في اتجاه إدخال الهيئات الزراعية وغيرها من الفئات، فضلاً عن أنه يمنح مجموعة صغيرة، معينة سياسياً، القدرة على السيطرة على الضمان، بما فيه من تقديمات تعني ثلث اللبنانيين وتقديماتهم الصحية وتعويضاتهم العائلية وتعويضات نهاية خدمتهم.


«تسويات» ما قبل الارجاء

قالت مصادر مطلعة إن التيار الوطني الحرّ، قبل تأجيل انتخابات مجلس إدارة الضمان، حاول الحؤول دون فوز أمل بواحد من مقعدي جمعية الصناعيين، لكن «لم تكن هناك رغبة صناعية بفتح مشكل مع الرئيس نبيه بري، ما دفع الصناعيين إلى البحث عن حل وسط يقضي باستبدال الممثل الحالي (غازي يحيى ـــ أمل). وقد وافقت أمل على الطرح وسمّت خليل شرّي وأحمد جابر (مدير دار بلال للنشر). وعلمت «الأخبار» أن الرئيس نبيه بري أعطى توجيهاته لمنح مقعد للحزب الاشتراكي في الاتحاد العمالي العام (سليمان حمدان)، رافضاً التنازل عن أي مقعد آخر، سواء من مقاعد العمال أو أصحاب العمل.
وفي موازاة ذلك، كان التيار الوطني الحر، قبل إلغاء الانتخابات، في صدد انتزاع المقعد الذي تسميه نقابات التجار من القوات اللبنانية. وبحسب مطلعين، كان هناك توافق على تسمية إيلي شلهوب (قوات) ممثلاً عن تجار زحلة، والأمين العام لجمعية تجار بيروت منير طبارة (مستقبل)، إلا أن التطورات في الاتحاد العمالي العام وفي جمعية الصناعيين دفعت التيار العوني إلى تسمية مرشح آخر من النقابات التجارية في المناطق.

الاخبار-23-1-2018

للمرّة السادسة، يوافق مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على منح المستشفيات سلفاً مالية على حساب فواتير الاستشفاء المستحقة على الصندوق، بحجّة الشغور في ملاك الصندوق، ومحدودية عدد المستخدمين المكلفين تصفية المعاملات، ما أتاح للمستشفيات الاستفادة من 3473 مليار ليرة (2.3 مليار دولار) بين 2011 و2017، وتدفيع المرضى مبالغ «برّانية» تزيد نسبتها على 30% من الفواتير

محمد وهبة
 

المستشفيات التي تواصل إذلال المضمونين على أبوابها، تواصل منذ عام 2011 الاستفادة من «امتياز» منحها إياه صندوق الضمان، هو «نظام السلف المالية الشهرية». كان يفترض أن يُمنح هذا الامتياز، الذي تمتدّ مفاعيله سنة كاملة، لمرّة واحدة فقط على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات».

لكنه، على مدى سنوات، تحوّل قاعدة ثابتة لا تتأخّر إدارة الضمان عن اقتراح تمديدها سنة بعد أخرى، ولا يتوانى مجلس الإدارة عن إقرار التمديد. بين محظورات النظام المالي وضرورات تسيير المرفق العام، حصدت المستشفيات سيولة مالية هائلة بقيمة 3473.9 مليار ليرة، أي ما يعادل 2.3 مليار دولار، بمعدل وسطي شهري يبلغ 27 مليون دولار تتوزّع على 124 مستشفى.
بدأ العمل بنظام السلف المالية للمستشفيات في 25/8/2011.


للصورة المكبرة انقر هنا

 

يومها أقرّ مجلس إدارة الضمان اقتراحاً رفعه المدير العام للضمان محمد كركي، بإعطاء المستشفيات سلفاً مالية شهرية لمدة سنة واحدة. النقاش الذي دار في مجلس الإدارة تركّز على أن إقرار العمل بالسلف يخالف أنظمة الضمان المالية، لكن جرى التوافق على أن هناك ضرورة تبيح هذه المخالفة، وأنه بزوال هذه الضرورة تُلغى أي حاجة لها. إذ إن الشغور في ملاك المستخدمين في الضمان، ولا سيما ضمن الفئات التي من مهماتها القيام بأعمال تصفية المعاملات، لا يمكن معالجته سريعاً، ما يؤدي إلى تراكم معاملات الاستشفاء الخاصة بالمستشفيات واتساع المدة الزمنية لتسديد الفواتير المستحقة. كذلك كان هناك شبه إجماع في مجلس الإدارة على أن المستشفيات تتذرّع بالتأخير في دفع الفواتير المتراكمة منذ أكثر من سنة للقيام بممارسات غير أخلاقية تجاه المضمونين، فتمتنع عن استقبالهم إلا بشروط، أبرزها دفع مبالغ «برّانية» خارج إطار تغطية الضمان، أو لا تسمح بإدخالهم إلا ضمن الدرجة الأولى، ما يوجب على المريض تحمّل الفرق بين كلفة درجة الضمان وكلفة الدرجة الأولى. لذلك، ارتأى بعض أعضاء مجلس إدارة الضمان «سحب» الحجّة من يد المستشفيات ومنحها السلف المالية ريثما يُعالج الوضع الإداري في الصندوق، في مقابل التشدّد معها في استقبال المضمونين وعدم فرض مبالغ إضافية عليهم. وأوصت اللجنة الفنية في الصندوق بأن يكون نظام السلف شرطاً لالتزام المستشفيات قبول مرضى الضمان الاختياري، وربطه بانتظام تقيّد المستشفيات بأنظمة الصندوق وبالتعرفات، فيما تُمنع السلف عن المستشفيات المخالفة.
ولكن رغم هذا النقاش والتوصيات، إلا أن المشكلة التي كانت قائمة قبل نظام السلف استمرت بعد إقرارها، لا بل تفاقم الوضع أكثر. فبحسب مصادر في الصندوق، لم يكن الهدف من هذه الآلية ضرب شبكة الفساد والتواطؤ بين مجموعات معنية في الصندوق والمستشفيات، ما ترك ارتياحاً لدى هذه الشبكة التي واصلت ممارساتها السابقة بجرأة أكبر. واللافت أن هذا الأمر مشابه لما حصل يوم زاد الضمان تعرفات الأعمال الطبية، أملاً في أن يسهم ذلك في منع المستشفيات والأطباء من تدفيع المرضى مبالغ «برّانية» تبيّن أنها تصل إلى 30% من الفواتير الإجمالية بحسب دراسات كشف عنها وزير الصحة السابق محمد خليفة. لكن الوضع استمر على ما كان عليه من فرض «مبالغ برّانية» على المرضى، وأضيفت إليها «السلف» التي بدأت تستعملها المستشفيات على أنها «امتياز» لا يمكن التنازل عنه إلا في مقابل «زيادة جديدة للتعرفات».

 


بالطبع، كان في إمكان الضمان استعمال هذه السلف كأداة لتأنيب المستشفيات. إلا أن ذلك لم يحصل إلا في حالات نادرة، ولم يصل الأمر إلى اتخاذ قرار بوقف السلف المالية إلا مع مستشفى الجامعة الأميركية بعد تفاقم الأمور على مدى أكثر من خمس سنوات، كان المستشفى يمتنع خلالها عن استقبال مرضى الضمان إلا ضمن الدرجة الأولى بذريعة عدم وجود أماكن شاغرة في درجة الضمان. علماً أن العقد مع الضمان واضح، ويسري على كل المستشفيات، وهو يفرض على أي مستشفى متعاقد مع الضمان أن يستقبل مرضى الضمان وأن يوفّر لهم سريراً، سواء في درجة الضمان أو الدرجة الأعلى بالكلفة نفسها.
المشكلة نفسها تنسحب على مستشفيات الروم وأوتيل ديو وبقية مستشفيات بيروت وجبل لبنان الكبيرة والصغيرة. إذ إن غالبية المستشفيات كانت تمارس الابتزاز في وجه المضمونين والضمان، فتحصل على مبالغ إضافية مباشرة يدفعها المريض المضمون وتحصل في الوقت نفسه على سلف شهرية من الصندوق.
الأسوأ من ذلك كلّه أن نظام السلف لم يعد الاستثناء على القاعدة، بل أصبح القاعدة في حدّ ذاتها. فهذا النظام الذي أقر «لمرة واحدة» يجدّد سنوياً منذ 2011، ما أتاح للمستشفيات الاستفادة من سيولة ضخمة يمدّها بها الصندوق على جرعات شهرية. مجموع ما حصلت عليه المستشفيات من سلف مالية بين 2011 و30/11/2017 بلغ 3473.9 مليار ليرة أي ما يعادل 2.3 مليار دولار. وبلغت حصّة المستشفيات من هذه المبالغ 2869 مليار ليرة وحصّة الأطباء 604 مليارات ليرة.

الاخبار-11-1-2018

في خطوة خارج سياق السجال السياسي الدائر حول مرسوم أقدمية الضباط و«ميغاسنتر» الانتخابات، دعا وزير العمل محمد كبّارة أصحاب العمل والعمّال إلى تسمية مندوبيهم لمجلس إدارة الضمان الاجتماعي في مهلة أقصاها 1 شباط المقبل، في ما بدا وكأنه تمهيد لتعيينات في مجلس إدارة الضمان. لكن شكوكاً كثيرة تكتنف الدعوة لأن مثل هذه التعيينات لا تتطلب توافقاً سياسيا بين طرفي النزاع الحالي فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى الحفاظ على حسابات التوازن بين القوى السياسية والمصالح الطبقية الممثلة في الصندوق، وفكفكة تعقيدات تداخل التمثيل السياسي بالمناطقي والقطاعي والطائفي

محمد وهبة
 

مطلع الأسبوع الجاري، تلقّت الهيئات الأكثر تمثيلاً لأصحاب العمل والعمّال (المحدّدة بالمرسوم 2390)، دعوة من وزير العمل محمد كبارة لتسمية مندوبيها إلى مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. جاء في الدعوة أن مجلس إدارة الصندوق «لم يعيّن أعضاءه منذ فترة طويلة»، وأن شغور بعض المقاعد «أثّر سلباً على عمل مجلس الإدارة وبالتالي على سير أعمال الصندوق».

وحدّد كبارة المهلة القصوى لتسمية المندوبين في الأول من شباط 2018. علماً أن تسمية هؤلاء تسبق في العادة تعيينهم في المجلس بموجب مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء.
دعوة كبّارة جاءت بعد كلام سمعه أعضاء في هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، أخيراً، عن قناعتهما بضرورة خفض عدد أعضاء مجلس إدارة الضمان وزيادة انتاجية المجلس وتفعيل عمل الصندوق، ما بدت معه خطوة وزير العمل من خارج السياق. إذ أن الدعوة بالاستناد إلى المرسوم 2390 تعني تسمية 26 عضواً لمجلس الإدارة، بحسب المادة الثانية من قانون الضمان التي تحدّد توزّعهم بين ستة أعضاء يمثّلون الدولة، وعشرة يمثلون الهيئات الأكثر تمثيلاً من أصحاب العمل، وعشرة آخرين يمثّلون الهيئات الأكثر تمثيلاً من العمال.
خطوة كبار في ظل «قناعة» الرئيسين تركت إرباكاً في تفسير التوقيت السياسي للدعوة وخلفياتها. وعزّز الإرباك أن تسمية المندوبين تتطلب مساراً قانونياً واضحاً ومهلة زمنية معقولة واتفاقاً سياسياً غير واضح المعالم. فأي جهة مخوّلة بتسمية مندوبين لمجلس الضمان، يجب أن يكون لديها تمثيل قانوني ساري المفعول من هيئاتها النظامية، وعليها أن تراعي الحصص السياسية، وأن تتفق مع بقية الجهات على التوزيع الطائفي. كما يجب أن تكون الأطراف المعنية قادرة على تجاوز ما يمكن أن يطرأ من تفسيرات إشكالية على المرسوم 2390 بعد 26 سنة على صدوره. فالمرسوم، على سبيل المثال، يحدّد الهيئات الأكثر تمثيلاً بالاستناد إلى الواقع الذي كان قائماً قبل أكثر من عقدين ونصف، ولا يراعي التغييرات التي طرأت على تضخّم عدد الاتحادات وتوزّعها والمشاكل التي تعانيها جمعيات أصحاب العمل. كما أنه ينصّ على اعتبار «الاتحاد العمالي العام الهيئة الأكثر تمثيلاً للأجراء على جميع الأراضي اللبنانية وله أن يختار عشرة مندوبين، على أن يراعى في انتخاب المندوبين تمثيل جميع المحافظات والمصالح المستقلة والمؤسسات العامة والقطاعات الأكثر انتاجية». وبالتالي فإن التوزيع السياسي والطائفي يجب أن ينسجم مع توزيع جغرافي وقطاعي.
كذلك ينص المرسوم على اعتبار «الهيئات المهنية التالية الأكثر تمثيلاً لأرباب العمل: جمعية الصناعيين تختار مندوبين اثنين، جمعيات تجار بيروت وطرابلس وزحلة وصيدا تختار مندوبين اثنين احدهما من خارج جمعية تجار بيروت، نقابات المهن الحرة للاطباء واطباء الاسنان والصيادلة والمستشفيات تختار مندوباً واحداً، نقابات المهن الحرة للمهندسين والمحامين والصحافة وأصحاب المدارس الخاصة تختار مندوباً واحداً، جمعية المصارف تختار مندوباً واحداً، جمعية شركات الضمان في لبنان تختار مندوباً واحداً، اتحادات نقابات أصحاب الحرف تختار مندوباً واحداً، نقابات أصحاب الفنادق والمطاعم والمقاهي ودور السينما تختار مندوباً واحداً».

 


وهنا أيضاً تتجلّى مشاكل عدة من بينها تمثيل جمعيات التجار في ظل أزمة جمعية تجار زحلة والطعون في انتخاباتها، كما أن الحصص الصغيرة لبعض ممثلي أصحاب العمل مثل نقابات المهن الحرّة تتطلب اتفاقاً بين مجالس مختلفة من أطباء وأطباء الاسنان والصيادلة والمستشفيات والمهندسين والمحامين والصحافة وأصحاب المدارس الخاصة.
إزاء هذه التعقيدات، بدأت تظهر سيناريوهات مختلفة عن مسار تغيير مجلس إدارة الضمان. فثمّة من يروّج بأن كلام عون وبري شبه المتماثل بهذا الشأن، يصبّ في خانة تعيين لجنة مؤقتة في الضمان في انتظار إجراء التعديلات القانونية لخفض عدد الأعضاء إلى 13 أو 11 عضواً. أصحاب هذا الرأي يعتقدون بأن هناك اتفاقاً سياسياً غير معلن على إنجاز مجموعة تعيينات في الإدارات العامة والمؤسسات المستقلة بعيداً عن السجال الدائر حول مرسوم أقدمية الضباط.
أما السيناريو الثاني فينطلق من وجود مشاكل عملانية في إنجاز التسمية من قبل الهيئات المذكورة. وبالتالي فإن الحلّ المتاح قد يكون في ملء الشواغر وتغيير ممثلي الدولة الستة، مما يعني تمديداً جديداً لمجلس الإدارة الممدّد له منذ أكثر من 11 عاماً بحجّة تسيير المرفق العام. ففي حزيران 2007 انتهت ولاية مجلس الإدارة ولم يكن هناك اتفاق سياسي على إعادة تكوينه، فمدّدت الحكومة ولايته لستة أشهر (نهاية 2007). وقبل نهاية الولاية الممددة، في تشرين الأول من السنة نفسها، أقرّ مجلس الوزراء تعديلاً موضعياً تمثّل بتعيين ستة مندوبين عن الدولة.
أكثر من محاولة جرت لكسر هذه الحلقة، إلا انها كلها باءت بالفشل بسبب الهيمنة السياسية على صندوق الضمان بين جهة تسيطر عليه وجهة راغبة بالسيطرة. والمخاوف التي تبرز اليوم تكمن في احتمال تكرّر القصة نفسها. إذ بدأت التسريبات تشير إلى ان التيار الوطني الحرّ يسعى الى استعادة حصّة المسيحيين في الصندوق من حركة أمل، فيما الأخيرة لن تقدم على اي خطوة غير محسوبة النتائج، ولن تخاطر بالتخلّي عن أحد أهم معاقلها لا للتيار الوطني الحرّ ولا لغيره من حلفائها.
أما الوضع الحالي في الضمان فهو مزر بكل المعايير. ومجلس الإدارة القائم بموجب تسيير المرفق العام لا يقوم بالحدّ الأدنى من واجباته تجاه هذه المؤسسة التي تعني أكثر 500 ألف أسرة لبنانية. فعلى سبيل المثال، يغرق المجلس منذ أشهر في درس مشروع موازنة 2017، فيما كان عليه أن يبدأ بدرس مشروع موازنة 2018! وهناك عدد كبير من أعضائه تحوّلوا إلى القيام بأعمال وساطة بين الشركات والضمان وسمسرة تسويات مالية لهذه الشركات على حساب الاشتراكات التي تموّل التقديمات.


2340 مليار ليرة ديون للتحصيل

الوضع المالي في الضمان لا يختلف كثيراً عن وضعه الإداري. فالعجز المتراكم في فرع ضمان المرض والأمومة بلغ 1.14 مليار دولار في نهاية 2016، جرى تمويلها من أموال فرع نهاية الخدمة.
وتتوجب لمصلحة فرع المرض والأمومة ديون على القطاعين العام والخاص بقيمة إجمالية تبلغ 2340 مليار ليرة، أبرزها يتوجب على الدولة بقيمة 1700 مليار ليرة، واشتراكات مترتبة على القطاع الخاص والمؤسسات العامة بقيمة 376 مليار ليرة. وحتى لو سدّد فرع ضمان المرض والأمومة كل التزاماته البالغة 2738 مليار ليرة سيبقى العجز بقيمة 398 مليار ليرة، وهو مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة من دون أي قابلية لعودة التوازن المالي. ومن أبرز مخاطر هذا المسار، أن حسابات الفرع باتت رهينة المخاطر السيادية الناتجة عن علاقته مع الدولة اللبنانية التي تشكّل حصّتها من المتوجبات نحو 84%، فيما هناك علامات استفهام كبيرة حول ديون المستشفيات وتقديمات الطبابة التي زادت بنسبة كبيرة.

النهار-3-1-2018

اعلن وزير العمل محمد كبارة خلال مؤتمر صحافي خططاً "عاجلة وآجلة" حول ملف الضمان الاجتماعي، تلحظ تعيين مجلس إدارة جديد في أسرع وقت، ومطالبة الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية بتسمية ممثّليهما في مجلس الإدارة الذي يتألّف من 10 أعضاء لكل جهة من طرفي الانتاج، على أن تُعيّن الحكومة 6 أعضاء يمثّلونها. كما تتضمن اجراء مباريات لملء الشغور في ملاك الضمان وإيجاد طريقة لتسوية ديون الدولة للضمان، اضافة الى تفعيل المكننة في الضمان وتطويرها، وإقامة شبكة اتصالٍ متكاملة بينه وبين المستشفيات والصيدليات، "لأنّ هذا الأمر سيُساهم في تخفيف الكثير من العراقيل الإدارية وفي ضبط الكثير من المعاملات والمخالفات". وفي هذا الاطار، اشار كبارة الى ان الوزارة حصلت على هبة مالية من الاتحاد الأوروبي لتطوير المكننة في الضمان.  

واكد ان الوزارة تهدف الى "توسيع قاعدة المستفيدين من صندوق الضمان"، لافتاً الى انه تتم متابعة ثلاثة مشاريع لإنجازها واقرارها، تتعلق بافادة موظفي وعمال البلديات واتحاد البلديات وخبراء المحاسبة والمعالجين الفيزيائيين، وصيادي السمك من تقديمات فرع ضمان المرض والامومة بعد بلوغهم سنّ التقاعد، على أن يشمل هذا القانون في مرحلة لاحقة العاملين في باقي المؤسسات العامة التي يُمكن أن تنطبق عليها شروط القانون المذكور. واوضح ان مشروع قانون يسمح لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمحال التجارية بالانتساب إلى صندوق الضمان والاستفادة من فروعه سيصبح نافذاً في القريب العاجل.

اما الملف المتعلّق بمتأخّرات المؤسسات والشركات على الضمان، فأكد كبارة انه موجود في مجلس النواب، وان "الهدف الاكبر هو إقرار مشروع قانون نظام التقاعد والحماية الاجتماعية في مجلس النواب خلال الـ2018، ونحن اليوم في مرحلة إعداد الدراسات الإحصائية، ونأمل أن ننتهي منها قريباً. وهناك رغبة لدى معظم الكتل النيابية لاقراره، قبل الانتخابات حتى لا يخضع بعد الانتخابات لنقاشات جديدة ويطول الأمر".

سلوى بعلبكي- النهار-28-12-2017

الزيادة للمدير العام في الملاك الاداري العام بلغت مليونا و500 الف ليرة، في حين بلغت الزيادة المقترحة على راتب المدير العام في الصندوق 3 ملايين و881 ألف ليرة.

- التدرج في الملاك الاداري العام في الفئة الاولى "مدير عام" يبدأ بـ 180 الف ليرة وينتهي بـ 260 الف ليرة وكل سنتين، فيما يجري التدرج في وظيفة مدير عام في الصندوق بنسبة 5% كل سنة، وتبدأ الدرجة بمبلغ 461 ألف ليرة وتنتهي بمبلغ 3 ملايين و900 ألف ليرة.

- يبدأ راتب المدير العام في الملاك الاداري بـ 4 ملايين و500 الف ليرة وينتهي في أعلى السلسلة بمبلغ 9 ملايين و85 ألف ليرة، في حين يبدأ راتب المدير العام في الصندوق بمبلغ 9 ملايين و225 الف ليرة وينتهي في اعلى السلسلة بمبلغ 78 مليونا و939 الف ليرة، علما أن تعويض التمثيل وتعويض السيارة البالغ شهريا مليونين و625 الف ليرة لم يدخل في حساب اساس الراتب المذكور.

- يبلغ تعويض الصرف للمدير العام في الملاك الاداري عن خدمة كاملة 625 مليون ليرة، في حين يبلغ تعويض نهاية الخدمة لمدير عام في ملاك الصندوق عن خدمة كاملة 6 مليارات و606 ملايين ليرة.

وبناء على هذه الارقام، تبلغ الكلفة المالية للزيادات المقترحة والمعروضة على مجلس الادارة نحو 15 مليار ليرة في سنة 2018 من دون الاخذ في الاعتبار آثار الزيادة على الموازنة الادارية في العشرين سنة اللاحقة، ومن دون احتساب الزيادات التي ستطرأ على تعويضات نهاية الخدمة وبمفعول رجعي عن سنوات الخدمة بكاملها. كما أن دراسة تقديرية وتقريبية تبين أن الكلفة الشاملة للزيادة تبلغ 548 مليار ليرة ناتجة من فرضية أن المستخدمين الحاليين هم مجموعة مقفلة ويبلغ متوسط خدمتهم حتى الآن 20 سنة ومتوسط خدمتهم الباقية للوصول الى سن التقاعد 20 سنة، وعليه ستكون ارقام الزيادة كالآتي:

- الزيادة على الاجر خلال السنوات العشرين الباقية 20 سنة * 15 مليار ليرة = 300 مليار ليرة.

- الزيادة اللاحقة بتعويضات نهاية الخدمة على مدى الاربعين سنة ومحسوبة على اساس الراتب الاخير هي 3 مليارات و316 مليون ليرة * 75 شهرا = 248 مليار ليرة.

وعلمت "النهار" أن اعضاء مجلس الادارة عبّروا في الجلسة عن رغبتهم في إعطاء مستخدمي الصندوق سلسلة جديدة عقلانية وعادلة وشفافة تحافظ على حقوق المستخدمين ولا تفرط بأموال الصندوق ولا تخرج عن الاحكام والجداول المرفقة بالقانون 46/2017. وطلبوا من المدير العام استرداد كتابه المتعلق بالسلسلة (رقم 3113 تاريخ 6/11/2017)، ورفع اقتراح جديد الى المجلس تتوافر فيه الاسس المبيّنة أعلاه.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  1. الأكثر قراءة