النهار | انطوان السبعلاني | 18 حزيران 2018 |

المعلمون في المدارس الخاصة في لبنان، ألخمسون ألفاً، يضعون اليومَ أيديهم على قلوبهم، خوفاً من 5 تموز!

ذلك أنَّ المادة 29 من قانون المعلمين في القطاع الخاص تعطي مديرَ المدرسة الحقَّ في صرف المعلم من الخدمة، قبل الخامس من تموز، من كل سنة. وهذا الحقُّ المطلقُ يُعطى لأيِّ مديرٍ، في صرف أيِّ معلمٍ من الخدمة لقاءَ حفنةٍ من الليرات، تؤخذُ أغلب الأحيان في المحاكم. وعليهِ، فالخمسون ألفاً ينتظرون. ولو كان واحدُهم عبقري زمانه. فالجميع متساوون أمام إرادة هذا المدير أو ذاك، ولو كان لا يساوي غالباً فَلسيْنِ في ميدان التعليم...

كلُّهم ينتظرون! أيأتيهم هذه السنة حكمُ الاعدام المؤجل؟

يكفي كتابٌ مضمونٌ مع إشعار بالتسلم من السيد المدير، إلى المعلم الأجير، يشكر له فيه خدماتِهِ... ولأنَّ معظم السادة المديرين تعوزهم اللياقة، فهم لا يتكرمون على المعلم المصروف بكلمة الشكرِ هذهِ!

هذا القانون العرفي وضع عام 1956 بدعم من المراجع الدينية والسياسية المتحالفة دوماً. وهو لا يزال الآمر الناهي بدعم من هذه المراجع بصورة فاضحة. وهو قانون أقل ما يقال فيه انه يُحلُّ قتلَ مستقبل الافراد والجماعات.

قانون وثني ليس فيه شيء من الإنسان ولا من الله. وهو ليس له شبيهٌ حتى في البلدان المتخلفة. (راجع دراسة د. محمد نديم الجسر في دفاعه عن النقيب السبعلاني أمام محكمة التأديب 1992). وهو قانون حرام عليك تعديله، لأنه خط أحمر عند المسيطرين على التربية في لبنان: المرجعيتان الدينية والسياسية.

ومن يسعَ الى تجاوز هذا الخط يُشرَّدْ: (عباس قاسم أمين سر نقابة المعلمين صُرف مرتين في السبعينيات، وصُرف بعده النقيب السبعلاني مراتٍ ستاً). أما لماذا لم يصرف نقابيون قبلهما، أو بعدهما؟ فلا تعليقَ...

وعليه أخيراً، وهنا النتائج الأخطر لهذا القانون ومنها:

جعلُ المعلم في المدرسة الخاصة عاملاً موسمياً.

جعلُ مدير المدرسة على العموم السيدَ المتجبر. وجعلُ المعلم عامةً الأجيرَ الجبان.

والمعلم الجبانُ لا يعلم أبناء لبنان الحرية، والعنفوان، أي لا يعلم أبناءَ لبنان، معنى لبنان!

وهذا القانون وغيره جعل الشباب اللبناني يعزف عن مهنة التعليم التي لا تؤمن له مستقبلاً، وفي ذلك خسارة جسيمة للتربية.

وحماية لهذا القانون الوحشي، يستميت أصحاب المدارس في السيطرة على نقابة المعلمين، وتشريد كل نقابي حرٍّ. ومعلوم أن المعلم في القطاع الرسمي غير خاضع لمثل هذا القانون، وهذا خطير على التربية في بلادي العائشة من هاتيك السنين على شعار: علي يرث، وعلي لا يرث! يا أيتها المادة 29 من قانون المعلمين، أنا عدوك نقيباً، ومعلماً، حاملا من ظلمك مكاتيبَ صرف ستة هي أوسمة شرف في بيتي!

أنا عدوك صوتاً وقلماً لا يرتهنان.

أنا عدوك وإن لم أكن مسؤولاً، لأن في صمت المسؤولين ارتهاناً لك، ورقصاً على مئات العيال التي ستشرد، في تموز المجازر التربوية.

أنا حسبيَ أني أجاهر بفضحك مادة قاتلة أهلي الطيبين! وعارٌ علينا أن لا نبكي موتانا، وأن لا ندلَّ بأصابعنا العشْر على قاتليهم!

(نقيب المعلمين سابقاً)

الأخبار | فاتن الحاج | الخميس 17 أيار 2018|

يتواصل مسلسل تلاعب بعض المدارس الخاصة باللوائح المرفوعة الى وزارة التربية والتي تتضمن إفادات مزورة وتسجيل طلاب وهميين، فيما لا تبدو مصلحة التعليم الخاص في الوزارة بريئة من «دم هؤلاء الصدّيقين» من التلاميذ ومن التآمر على مستقبلهم

حتى الآن، لم تتحرك أجهزة الرقابة رغم مرور أسبوع كامل على إثارة «الأخبار» لمسلسل تلاعب مدارس خاصة باللوائح الاسمية المرفوعة إلى وزارة التربية، عبر تزوير إفادات وترفيع طلاب راسبين وتسجيل آخرين وهميين لا يداومون في المدرسة لقاء مبالغ مالية كبيرة. يحصل هذا بتبرير من موظفين في مصلحة التعليم الخاص في الوزارة وفتاوى متآمرة على الطلاب وغير ابهة بالاطاحة بمستقبلهم. 

في هذه الأثناء، علمت «الأخبار» من أولياء أمور أن بعض المدارس لم تقدم حتى الآن طلبات للحصول على بطاقات ترشيح الامتحانات الرسمية، علما انه لم يتبق اكثر من اسبوعين لموعد الاستحقاق. ومنهم من قال ان بعضها لم يقدم اللوائح الاسمية اصلاً، من بينها مدرسة حملت اسم «الحسام» حلت في المبنى نفسه لمدرسة «يوزرسيف» التي اقفلها وزير التربية السابق الياس بو صعب قبل عامين وصاحبها هو نفسه. ومن المفارقات ان تنشر هذه المدرسة وغيرها إعلانات خادعة عن أنها تضم صفوفا للتعليم المهني بعد الظهر وتمنح كل الشهادات المهنية والتقنية، ليكتشف الباحث عن الموضوع أن مصلحة التأهيل المهني في المديرية العامة للتعليم المهني والتقني مشاركة في حفلة التزوير وتبرر هي الأخرى اعداد الطلاب الوهميين!

وبدلاً من أن يكون التقرير الذي نشرته «الأخبار» (9 أيار الجاري) بمثابة إخبار للتفتيش المركزي والأمن العام للبحث عن مكامن الفساد وإنقاذ الأهالي «المعلقين بحبال الهوا» من أساليب الخداع وسلبهم أموالاً بحجة مساعدة أبنائهم، بات السؤال الدائر في اروقة المصلحة: «من هو مصدر معلوماتنا؟».

منطقة الرمل العالي على طريق المطار تشهد أن ثانوية «الجوهرة» لا تضم 513 تلميذاً كما ورد إلى الوزارة في لوائح المدرسة.

«الفتوى» من التعليم الخاص اتت بأن الطلاب تسجلوا قبل صدور الموافقة الاستثنائية على مباشرة التدريس، وأن الموافقة جاءت بعد منتصف العام الدراسي. لكن، هل يحق أصلاً للمدرسة فتح أبوابها قبل صدور الموافقة على مباشرة التدريس؟ لماذا لم تقم مصلحة التعليم الخاص التي حددت عدد طلاب ثانوية الجوهرة بـ375 طالباً بارسال التفتيش إلى المدرسة، والتأكد من وجود 513 تلميذاً قبل قبول اللوائح؟ الا يعد هذا تواطوأ؟ ولماذا أدرجت أسماء طلاب مدرسة «البيان» في طليا البقاعية على لوائح ثانوية «الجوهرة»، ولماذا الشخص نفسه يتابع ملفات المدرستين في مصلحة التعليم الخاص؟ ولماذا جرى قبول لوائح مدرسة «البيان» بعد انقضاء المهلة القانونية، العام الماضي، من دون ارسال تفتيش للتدقيق في عدد الطلاب؟

الا يستطيع قسم المكننة في المصلحة الذي يكلف اموالا، والهدف من انشائه كشف المخالفات واعطاء رقم لكل طالب، ان يضع لوائح هذه المدارس للسنوات الثلاث الاخيرة تحت المجهر والتدقيق في أسماء الطلاب وكيف ان الطلاب انفسهم الذين يأتون من مناطق بعيدة تدرج اسماؤهم على لوائح مدرسة طليا البقاعية؟

مصلحة التأهيل المهني تبرر أعداد الطلاب الوهميين

اذا كان 513 طالبا يحتاجون بالحد الادنى الى ما يقارب ٢٠ معلما، إضافة إلى المنسقين والنظار، هل يوجد في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي او صندوق التعويضات تصريح عن هذا العدد من الموظفين؟

أليس بامكان فرع المعلومات ومخابرات الجيش التحقق من اسماء طلاب وهميين وما اذا كان آباؤهم يستفيدون من المنح المدرسية بعد ادراج الاسماء على اللوائح والحصول على افادات بالاقساط وتقديمها للمؤسسات الضامنة والمؤسسات العسكرية من جيش وقوى امن؟ ولماذا لا يجري توقيف المرتكبين ومحاسبتهم، وبعضهم ليس تربويا انما لديه مكتب لتعقيب المعاملات باعتراف مسؤولين رسميين؟


قد تكون من المرات القليلة التي يمتاز فيها تلميذ المدرسة الرسمية عن قرينه في المدرسة الخاصة. فمنذ العام الدراسي 2013 ـــ 2014، طبقت المدارس الرسمية إلى حد كبير قرار وزارة التربية الذي يلزم مستثمري الدكاكين والكافيتريهات تطبيق مواصفات صحية تحت طائلة المساءلة. في المدارس الخاصة، الأمر ليس محسوماً تماماً. اعتماد بعضها للخيارات الصحية لم يلغ تلك غير الصحية. هنا، الأولوية للـ«بزنس»

يدق الجرس معلناً نهاية الحصة الدراسية. يتهافت الصغار على دكان المدرسة الخاصة محدثين ازدحاماً شديداً عند بابه. تقع عيونهم على ما يظنونه أشهى من زوّادتهم. يعرض الدكان، بشكل مغرٍ، أصنافاً متعددة، لكنها تفتقر إلى شروط الغذاء الصحي والنظافة في بعض الأحيان. في دكاكين مدارس كثيرة، أطعمة مكشوفة أو ملوّنة اصطناعياً و«جانك فود» ومشروبات غازية وعصائر محلاة وبوظة في عز الشتاء!

لا يضمن كثيرون من الأهل أن يأكل أولادهم وجبة الغذاء التي يضعونها لهم في حقائبهم. المهمة تصبح أكثر تعقيداً مع طلاب المرحلة المتوسطة وما فوق. هؤلاء يخجلون من إحضار لفافة الزعتر أو الجبنة أو اللبنة مع ما تيسر من الفاكهة من البيت.
تحتار سناء، وهي والدة لتلميذين في الثالث والسادس أساسي، بين أن تقطع عن ولديها المصروف اليومي لتجنيبهما ما لا ترغب بإطعامهما إياه مع ما يسبّبه ذلك من إحراج لهما بين رفاقهما، وبين جعلهما عرضة لكل هذه الأصناف. أكثر ما يقلقها محتويات السلعة وتاريخا الإنتاج والصلاحية، «إذ يتبادل الأهالي في ما بينهم أحاديث عن منتجات في الدكاكين تخدم 3 أشهر فقط، وصفقات تعقد مع شركات أغذية لشراء سلع بأسعار أقل كون صلاحيتها قريبة من الانتهاء». أضف الى ذلك أن هناك مشكلة في طريقة عرض دكان المدرسة لـ«البضاعة»: «إذ توضع المأكولات غير الصحية، المُربحة في الغالب، في الواجهة، على حساب السندويشات الطازجة والفواكه والخضار والعصير الطبيعي. حتى المدارس التي توحي بأنها حريصة على تطبيق نظام غذائي متوازن للطفل تفعل الأمر نفسه».

تقدم كبير للمدرسة الرسمية لجهة تغير السلوكيات ونسب البدانة منذ بدء تطبيق برنامج الصحة المدرسية

قد يكون التعميم غير جائز هنا. ثمة مدارس استغنت بالكامل عن المأكولات غير الصحية، خصوصاً في دكاكين تلامذة المرحلة الابتدائية وحافظت عليها للكبار فقط، أو أنها منعتها عن الصغار والكبار معاً. لكن، بالنسبة إلى كارول، الأم لأربعة أولاد، النظافة أهم من التركيز على نوعية المنتج نفسه. إذ «ما النفع إذا استبدلت المدرسة المشروبات الغازية بالفواكه والخضار الطازجة، والسكاكر بالسلطات والسندويشات، في حال بقيت الموظفة نفسها التي تعدّ الطعام هي التي تستلم الأموال من الأولاد؟ وهل من يراقب نظافة هذه المنتجات ونوعيتها ومدى ملاءمتها للمواصفات الصحية؟».
بعض المدارس، لا سيما الخاصة منها وتحديداً في المراحل التعليمية المتقدّمة، فتحت، بحسب أحد أولياء الأمور، «سناكات» لبيع كل ما يمكن إدراجه في لائحة الـ«جانك فود». حين اعترض على الفكرة، جاءه الجواب من الإدارة بأن «الأمر اختياري. الأولاد يجدون في المدرسة كل ما يرغبون به ويستطيعون المفاضلة بين الخيارات المعروضة». لكنه يسأل: «هل من السهل منع ولد من شراء أطعمة يحبها؟ القصة نفسية».

بين التعليم والسلوكيات الغذائية
يقضي الطلاب بين ستّ وسبع ساعات يومياً في المدرسة حيث ينتظر أن يكتسبوا، إلى جانب التعليم، العادات والسلوكيات الغذائية السليمة. وإلا كيف يمكن تبرير التناقض بين ما يدرسه هؤلاء في مادة العلوم عن فوائد الأكل الصحي، وبين ما تعرضه عليهم كافيتريا المدرسة.
«إداراتنا تخوض معارك مع الدكاكين لاجبارها على الابتعاد عن كل الملونات والتشيبس والمشروبات الغازية وغيرها». هذا ما يؤكده الأمين العام للمدارس الإنجيلية نبيل القسطا. إلاّ أنّ المشكلة «هي في ما يتناوله التلميذ في البيت. كيف يطلب الأهل من المدرسة أن لا تبيع أولادهم منتجات يسمحون لهم بتناولها خارج المدرسة؟»، مشيراً الى أنّ التنسيق مع الأهل مطلوب، «مع الأخذ في الاعتبار أنّ الأكل الصحي سيكون أكثر كلفة»!

«بزنس» المأكولات الصحية
عام 2012، أصدرت وزارة التربية قراراً حدّد مواصفات المواد التي يمكن عرضها وبيعها في دكاكين المدارس والثانويات الرسمية لضمان وصول الغذاء الصحي والسليم إلى التلامذة. تطبيق برنامج الصحة المدرسية في المدارس والثانويات الرسمية، استغله أصحاب المدارس الخاصة رغم أنه غير ملزم لهم، لجني مزيد من الأرباح. فالانتقال من الـ«لا صحي» إلى «الصحي» يعني مزيداً من الـ«بزنس»، خصوصاً أن معظم مستثمري الدكاكين والكافيتريهات في المدارس الخاصة يكونون عادة من «أهل البيت»، على عكس المدارس الرسمية. فيما لا تطّلع لجان الأهل على أي تفصيل عن هذه الدكاكين التي لا يدخل تلزيمها ضمن الموازنات، ولا يعرفون إلى من تلزّم وكيف وبأي أسعار. كل ما يسمعونه أن العملية تجري «على الراس».
يؤكد مندوب مبيعات أن سعر كلفة البدائل الصحية ــــ كالخبز المحمص بدل التشيبس أو الـ«وايفر» بدل الشوكولا ــــ ليس أكثر ارتفاعاً، لافتاً الى أن تجار الجملة يعطون أسعاراً خاصة للمدارس عندما تكون الطلبيات كبيرة. رغم ذلك، يجري استغلال إصرار الأهالي على اعتماد الخيارات الصحية، حتى أصبحت أسعارها ضعف أسعارها الحقيقية. فتباع قنينة العصير الطبيعي بـ2000 ليرة، والعلبة الصغيرة من سلطة الفواكه بـ 1500 ليرة وعلبة الذرة بـ1000 ليرة.

نجاح في «الرسمي»
قد يكون من بين النجاحات القليلة لوزارة التربية تطبيق قرار تنظيم استثمار الحانوت في الثانويات والمدارس الرسمية وفرض المواصفات الصحية عليه وتقويم هذه المواصفات من خلال زيارات تفقدية دورية. وحدة التربية الصحية والبيئية في مديرية الإرشاد والتوجيه تشرف منذ العام الدراسي 2013 ــــ 2014 على ادخال القرار حيز التنفيذ من خلال منع المنتجات غير الصحية وتوفير البدائل للتلامذة. توضح مديرة الارشاد في الوزارة، هيلدا خوري، أنّ «البداية كانت صعبة واستلزمت منا وقتاً حتى نرسي مفاهيم سلامة الغذاء وأهمية تطبيق المعايير الصحية. لكن، اليوم باتت الاستجابة مقبولة، نظراً الى جدية المتابعة». فخلال الزيارات الدورية تنعقد، بحسب خوري، حلقات توعية للأساتذة والتلامذة، كما يجري إشراك الأهل في التشجيع على العادات الغذائية السليمة. وتبدي خوري ارتياحها لنتائج دراسة أجرتها الجامعة الأميركية بالتعاون مع الوزارة على عيّنة من الطلاب في المدارس الرسمية والخاصة منذ بدء تطبيق القرار أظهرت تقدم المدرسة الرسمية بشكل كبير لجهة تغير السلوكيات الغذائية وعدم حصول زيادة في نسب البدانة بين التلاميذ.

أطعمة مكشوفة أو ملوّنة اصطناعياً و«جانك فود» ومشروبات غازية وبوظة في عز الشتاء

ماذا عن باعة المأكولات المتجولين قرب أبواب المدارس في بداية الدوام ونهايته؟ تجيب خوري: «جرت محاولة لمنع هؤلاء. وهناك توجّه بالتنسيق مع وزارة الداخلية لعدم الترخيص لدكاكين في محيط المدارس».

مراقبة في المدارس الرسمية

 


في آلية تلزيم الحوانيت في المدارس والثانويات الرسمية، يطلب مدير المدرسة من طبيب القضاء الكشف على الحانوت وإبداء الرأي قبل حصول الحانوت على الشهادة الصحية. يملأ المرشد الصحي استمارة تقييمية أولى للتأكد من التزام الحانوت بنود العقد ويبلغها إلى لجنة الصحة المدرسية. ويؤمن المرشد المتابعة المستمرة التي تشمل تفقداً ميدانياً للحانوت ومراقبة العمل فيه مرة واحدة في الشهر على الأقل، وكلما دعت الحاجة، ويتابع المشرف الصحي في الوزارة من خلال زياراته الميدانية مراقبة حسن سير العمل ومدى الالتزام بالمواصفات.

الأخبار- فاتن الحاج: "أي دولة تدفع رواتب معلمي القطاع الخاص في غير بلد العجايب؟"، دار هذا السؤال أمس على كل شفة ولسان مع التعهد الذي قدمه وزير التربية مروان حمادة بتضمين موازنة عام 2021 كلفة المفعول الرجعي للدرجات الست الاستثنائية للمعلمين في القطاع الخاص المعطاة لهم في قانون سلسلة الرتب والرواتب. لا يبدو أحد قادراً على تفسير هذه المعادلة الجديدة، وهي أن تجني مدرسة خاصة ارباحاً من استثماراتها وتغطي الدولة جزءاً من نفقاتها بلا أي قيد أو شرط أو حتى رقابة على أعمالها وموازناتها ومناهجها! 

المخرج الذي اجترحه حمادة أمس لإقفال ملف المدارس الخاصة «الشائك»، كما سماه، أثار ردود فعل شاجبة في أوساط نقابة المعلمين ولجان الأهل على السواء. الحل نص على تقسيط الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين على ثلاث سنوات على الشكل الآتي: درجتان ابتداءً م ن1/10/2018، درجتان من 1/10/2019، درجتان من 1/10/2020، على أن تتحمّل الحكومة اللبنانيّة كلفة المفعول الرجعي لهذه الدرجات الستّ في الموازنة العامة للعام 2021.

تسلح حمادة في تصريح بعيد جلسة مجلس الوزراء بوعود الدولة اللبنانية من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي بأن تساهم بمساعدة المدارس في عام 2021، «بعدما يكون أصبح لدينا فائض يسمح لنا بتغطية الكلفة، وبالتالي يقفل الملف نهائياً وينال الاساتذة حقوقهم ولا تغلق المدارس أبوابها ولا يتأثر الاهل بشكل كبير، وتكون الزيادات مقبولة وتتلازم مع التضخم المعيشي».

اتحاد لجان الأهل: تقسيط الدرجات يشرّع الزيادة على الأقساط المدرسية

وزير التربية بدا واثقاً من أنّ الرد سيكون إيجابياً وأن المشروع سيطبق فور الحصول على استشارة هيئة التشريع والقضايا، مشيراً إلى أنّه سلّم نسخة من الاقتراح إلى وزير العدل. الطرح فاجأ نقابة المعلمين التي رفضته جملة وتفصيلاً، إذ لم يكن وارداً أن تنتظر أن يطرح المشروع على جلسة مجلس الوزراء بهذه السرعة، بما أن الاتفاق داخل هيئة الطوارئ، الإثنين الماضي، كان أن يبلّغ كلّ طرف (النقابة واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة) موقفه من هذا المشروع، للوزير من دون تحديد موعد.

وتشرح النقابة أن المجلس التنفيذي كلّف نقيب المعلّمين في جلسته الأربعاء، إبلاغ الوزير بموقفه الرافض لهذا المشروع لكونه مدخلا لفصل التشريع، ولمّا تعذّر الإتصال به، قبل الظهر، تمّ إبلاغ المدير العام فادي يرق بموقف النقابة الرافض للمشروع. واستنكرت النقابة ما أقدم عليه وزير التربية، بإيحائه بأنّها وافقت على هذا المشروع، حتّى قبل أن يحصل على جوابها. ولفتت الى أنها المرة الأولى «التي يقف فيها وزير تربية إلى جانب إتّحاد المؤسّسات التربويّة، ضدّ مطالب المعلمين»، واعدة المعلمين بالوقوف بالمرصاد.

«الأخبار» علمت أن أصحاب المدارس الممثلين باتحاد المؤسسات التربوية يوافقون بالمبدأ على مشروع القانون. أما اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة فوصف قرار الوزير بغير القانوني إذ يشطب دور لجان الأهل المنصوص عليه في القانون 515/96. فتقسيط الدرجات يشرّع الزيادة على الأقساط المدرسية، متسائلاً ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون ناعمة فعلاً كما يتمناها الوزير. وإذ رأى الاتحاد أنّ مشروع القانون الجديد يخالف قانون السلسلة، رفض أن تتكفل الدولة بتغطية المفعول الرجعي للدرجات. وسأل: «لماذا لا تزال وزارة التربية تهرب من فتح الموازنات المدرسية وفضح أرباح المدارس». وفيما أعلن اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت موقفاً مشابهاً كانت منسقية المتن كسروان ــــ الفتوح وجبيل على موعد مع وقفة احتجاجية مسائية أمام سرايا جونيه، اعتراضاً على الزيادات المدرسية، وتخللتها إضاءة شموع

الجمهورية -5-4-2018
سابقةٌ خطيرة يختبرها القطاع التربوي برُمّته في لبنان، فبَعد الكباش المستعر بين المدارس الخاصة والأساتذة والأهالي، تُعاود لجنة الطوارئ التربوية برئاسة وزير التربية اجتماعاتها بعد ظهر اليوم لحلّ هذه الأزمة؛ مِن رواتب المعلمين في الخاص، إلى قضية تمويل الدرجات السِت، مروراً بصندوق التعويضات، والزيادات على الأقساط وموازنات المدارس وغيرها من القضايا الشائكة.

في هذا الإطار أكّد نقيب المعلمين رودولف عبّود لـ«الجمهورية» «الرفضَ التامّ لأيّ مساس بحقوق المعلمين وفق ما أقرّه القانون 46، وحتى فكرة التقسيط»، مشيراً إلى «أنه يتوقع أن يسمع مقاربةً جديدة بعد كلّ الذي حصل في جلسة المجلس النيابي الأخيرة، لأنّ ما يهمّنا حقوق الأساتذة، ولا سيّما منهم المتقاعدين الذين لم يتقاضوا أيّ ليرة منذ آب 2017».

في موازاة ذلك، أكّدت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي «رفضَها التزامَ الدولة دفعَ زيادةِ الدرجات السِت للمعلمين في المدارس الخاصة»، معلِنةً الإضرابَ العام والشامل الخميس المقبل 12 نيسان.

وعلى خط الإضرابات، أعلنَت أمس رابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية الإضرابَ الشامل في الأسبوع الأول بعد انتهاء عطلة الأعياد.

فاتن الحاج

الاخبار-3-4-2018

في 19 كانون الأول الماضي، نقل وفد من ممثلي المدارس الكاثوليكية والمؤسسات التربوية الخاصة عن رئيس الجمهورية ميشال عون قوله إن «أحد الاقتراحات لمعالجة رواتب معلمي المدارس الخاصة تولي الدولة دفع الرواتب، شرط التزام المدارس القواعد والأنظمة التي تضعها».

يومها، كان واضحاً أنّ اقتراح التمويل مشروط بالضرورة برقابة الدولة، وقد خرج من يقول إنه «طرح لتضييع الوقت، لأن الدولة لا تملك القدرة المالية من جهة، ولأنّه سيفتح الباب أمام تدخلها بالشؤون الداخلية للمدارس، إلى جانب الرقابة على الموازنات والأعمال وهو أمر سترفضه إدارات المدارس نفسها».
منذ ذلك الوقت، لم يتم التطرق إلى هذا الاقتراح ثانيةً في أروقة القصر، وقيل إن رئيس الجمهورية ليس في وارد طرح هذا الموضوع للنقاش قبل مرور الانتخابات النيابية على الأقل وأنّ هناك اتفاقاً بين القوى السياسية لعدم تمويل الدولة لرواتب المعلمين في القطاع الخاص.
إلاّ أن البطريرك بشارة الراعي لم يفوّت فرصة وجود رئيس الجمهورية في الصرح البطريركي لمناسبة عيد الفصح، ليحسم زيادة الأقساط في ما لو لم تموّل الدولة الدرجات الست للمعلمين، «فالمدارس غير قادرة على الدفع، والمعلمون والتلامذة مهددون بالتشريد». ومما قاله: «لا تستطيع المدرسة بأي شكل من الأشكال أن تتحمل سلسلة الرتب والرواتب مع الدرجات الست الاستثنائية، التي أقرها القانون 46/2017، من دون أن ترفع أقساطها. وهذا لا تريده المدارس لأن الزيادة ستكون مرهقة على أهالي الطلاب. تجد المدرسة نفسها اليوم أمام أمرين تكرههما: حرمان المعلمين حقوقهم، وإرهاق أهالي التلاميذ بأقساط جديدة تقتضيها السلسلة والدرجات الست. فتجنبا لإقفال العديد من المدارس، إن لم يكن معظمها، وتشريد تلامذتها، وزج المعلمين والموظفين في عالم البطالة، طالبنا ونطالب الدولة مع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بتمويل الدرجات الست، فيما المدارس تلتزم تطبيق الجدول 17 من القانون46 (أي تحويل السلسلة من دون الدرجات)».
وسط هذا التهديد، تتجه الأنظار إلى ما بعد عطلة الأعياد وما ستفعله نقابة المعلمين لمواجهة الإصرار على الامتناع عن دفع الحقوق المنصوص عليها في قانون السلسلة، وبالتالي استكمال ما بدأته في الجلسة التشريعية لجهة اسقاط تعديل القانون 46 وتقسيط الدرجات. رئيس النقابة رودولف عبود قال لـ«الأخبار»: «سننسق مع اتحادات لجان الأهل وحملاتهم لتنظيم خطوات تصعيدية مشتركة». وشدد على أنه سيتحرك خلال العطلة للضغط باتجاه انعقاد صندوق التعويضات والإفراج عن التعويضات والرواتب التقاعدية المحجوزة منذ 21 آب الماضي بسبب الخلاف على قانون السلسلة. وأكد عبود «أننا ننتظر تدخلا إيجابياً من وزير التربية مروان حمادة لحل هذا الملف».

الاخبار-30-3-2018

لم يكن معلمو القطاع الخاص يظنون ان الجلسة التشريعية ستنتهي كما يشتهون. لم ينتظر المعلمون أن تسقط كل الصيغ المطروحة لتعديل قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46/2017 لا سيما بما يخص الدرجات الست الاستثنائية المستحقة لهم. فمداخلة رئيس الحكومة سعد الحريري في المجلس النيابي خلال الجلسة الصباحية ادخلت الريبة إلى نفوسهم. الرئيس كان يتحدث باسم اصحاب المدارس الخاصة ويطالب بفصل التشريع بين القطاعين التعليميين الرسمي والخاص كأحد «الإصلاحات الضرورية التي طرحناها»، وان المدارس الخاصة لا تقوى على دفع مترتبات السلسلة، والاساتذة سيجدون انفسهم بل عمل، داعيا إلى إحداث نفضة في القوانين. استفز الكلام النقابة فتداعت للتجمع في وسط المدينة من جهة بلدية بيروت كي تكون على مقربة من المشرعين وكي لا يقروا ما لا يحمد عقباه. قرر رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود الدخول منفردا قاعة الهيئة العامة ليتواصل بعيد انتهاء الجلسة الأولى مع وزير التربية مروان حمادة، داعيا اياه الى المطالبة بسحب اي صيغة لتعديل القانون من التداول. إلا أن الوزير أكد أن الموضوع مطروح ولا مهرب من ذلك. عاد النقيب مجددا لحضور الجلسة المسائية وليشهد على نقاش مادة كانت ستمر خلسة في مشروع الموازنة طرحها الرئيس فؤاد السنيورة تقضي بتقسيط الدرجات والمفعول الرجعي على 3 سنوات حيث يأخذ المعلمون درجتين ابتداء من 1/10/2018 و4 درجات في 1/10/2019 و6 درجات في 1/10/2020،على أن ينتهي تقسيط المفعول الرجعي في 2023.

الحريري طرح فصل التشريع والسنيورة طلب تقسيط الدرجات والمفعول الرجعي


هنا تدخل وزير التربية وردّ الصيغة، مشيرا إلى أن ايا من الأطراف لن يقبل بها سواء المعلمون او اصحاب المؤسسات التربوية الخاصة. عندها علق رئيس مجلس النواب نبيه بري التداول بالمادة وطلب من النواب سيمون ابي رميا وعلي بزي ووليد الخوري التشاور مع النقيب في الأمر، لينضم بعد ذلك إليهم في المقاعد الخلفية حيث يجلس الزوار وزير المال علي حسن خليل. طلب منه عبود أن يشرح للنواب أولا خطورة المادة المتعلقة باعفاء المؤسسات التربوية من اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على الدرجات الست، وكيف يمكن أن يستغلها اصحاب المدارس للتنصل من الدرجات، وكيف أن التقسيط يمهد لفصل التشريع ويحرمهم من حقوقهم المنصوص عليها في قانون السلسلة. يشار الى ان عبود طرح التقسيط من 1/10/2017 مع مفعول رجعي يؤخذ دفعة واحدة عندما وجد ان الامور قد تذهب في اتجاه فصل التشريع لا سيما بعد مداخلتي الحريري والسنيورة. الا ان الامور مرت كما يريد المعلمون.
وكان رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان قد نقل في مداخلته أثناء مناقشة المادة أجواء اللجنة لجهة عدم وجود اتفاق بين القوى السياسية على المادة المتعلقة باشتراكات الضمان و«يجب أن لا تبقى». هكذا أدت الجولة التفاوضية إلى تثبيت حقوق المعلمين في القانون 46 من دون تعديل.


لجان الأهل في المدارس الخاصة تتوّحد
للمرة الأولى، تلتقي اتحادات لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة وحملاتهم على اختلاف توجهاتها حول عناوين موحّدة، بعدما مال بعضها، مع بداية أزمة الأقساط، للدفاع عن مواقف أصحاب المدارس على حساب حقوق المعلمين.
أبرز هذه العناوين الامتناع عن دفع أي زيادة على الأقساط لحين التوصل إلى حلول شاملة للملف، ومطالبة إدارات المدارس بإعادة النظر في موازناتها واحتساب المداخيل غير الملحوظة ضمن الإيرادات، ودعوة وزارة التربية للتعميم على المدارس بعدم استيفاء اي زيادة، والتدقيق في موازنات المدارس بالتعاون مع نقابة خبراء المحاسبة المجازين، وتحديد سقف للقسط المدرسي.
هذه الثوابت تبناها، أخيراً، اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في كسروان ــــ الفتوح وجبيل وأيده فيها كل من اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت، اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة في الشمال، الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، حملة منع زيادة الأقساط المدرسية في المدارس الكاثوليكية، وهيئة تنسيق لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة.
وشددت هذه الهيئات على دعم المعلمين في حقوقهم المعطاة لهم بقانون سلسلة الرواتب، لأن الأهالي دفعوها سلفاً في السنوات الست الماضية. وأكدت عدم قانونية الزيادات على الأقساط. واستنكرت تهديد الأهالي بعدم تسجيل أولادهم للسنة المقبلة، ولوحت برفع دعاوى لدى المحاكم الجزائية ومجلس شورى الدولة.

الاخبار-28-3-2018
رفعت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة سقف المواجهة. قررت انهاء العام الدراسي قبل أن ينتهي والنزول إلى الشارع والمحاسبة في صناديق الاقتراع إذا تقرر، خلسة، إحالة مشروع قانون ضمن الموازنة العامة تحت أي مسمى يقضي بتقسيط الدرجات المستحقة بقانون السلسلة من دون مفعول رجعي

هل اتفقت القوى السياسية فعلاً على مشروع تقسيط الدرجات الست للمعلمين المستحقة لهم بموجب قانون سلسلة الرتب والرواتب، على ثلاث سنوات بمعدل درجتين سنوياً، من دون مفعول رجعي؟ وهل أحيل مشروع القانون خلسة ضمن مشروع الموازنة العامة لعام 2018؟ وهل جرى ذلك بالاتفاق مع اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة؟ وهل ترحيل لجنة المال والموازنة إلى المجلس النيابي للصيغة التي طرحها وزير التربية مروان حمادة والمتضمنة التقسيط ابتداءً من 1/10/2018 مع مفعول رجعي يدفع في عام 2021 ــــ 2022 كانت خطوة مقصودة كي يتسنى للنواب طرح صيغة أخرى في الجلسة التشريعية؟

هذه الأسئلة تداولها المعلمون عشية انعقاد الهيئة العامة للمجلس النيابي التي ستناقش مشروع الموازنة اليوم وغداً. وبالتواصل مع وزير التربية، علمت النقابة أنّ صيغة التقسيط من 1/10/2018 من دون المفعول الرجعي مطروحة فعلاً، ما جعلها ترفع سقف المواجهة فتهدد بانهاء العام الدراسي والنزول إلى الشارع إذا تقرر «المضي قدماً في إقرار المشروع تحت أي مسمى أو صيغة ضمن موازنة عام 2018 إرضاء لاتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، والتي رفضت وترفض دائما تطبيق القوانين».
رئيس النقابة رودولف عبود ذهب أبعد من ذلك، فطالب في اتصال مع «الأخبار» المعلمين بعدم التصويت في الانتخابات النيابية للمرشحين الذين سيوافقون على المشروع «الذي يضرب وحدة التشريع بين القطاعين التعليميين الرسمي والخاص ويحرم معلمي المدارس الخاصة من بعض حقوقهم المشروعة التي أقرها قانون السلسلة».
النقابة حذرت من عدم تطبيق القانون 46/2017 النافذ بكل مندرجاته، والموقع من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء المعنيين، والمقر في مجلس النواب بإجماع النواب والمنشور في الجريدة الرسمية. ونبهت اتحاد المؤسسات التربوية من «الاستمرار في عدم تطبيق القوانين والتلطي خلف المرجعيات وغيرها لتحقيق مكاسب مالية جديدة وضرب عرض الحائط بالقوانين التي تحكم العلاقة بين البشر بهدف اعادتنا إلى شريعة الغاب التي يأكل فيها الفاجر حق التاجر».

اتحاد المؤسسات سيدرس المشروع المقترح ليأخذ موقفاً منه

لكن هل حظي المشروع المطروح بموافقة اتحاد المؤسسات فعلا؟ ينفي عضو الاتحاد ممثل مدارس المصطفى محمد سماحة أن يكون الاتحاد تداول بصيغة التقسيط من دون مفعول رجعي، «وإذا كانت صيغة مطروحة بصورة جدية، فإن الاتحاد سيجتمع بالتأكيد ويحدد موقفه منها». غير أن الاتحاد متمسك بما سماه سماحة ثوابت لقاء بكركي لجهة «أن الحل الوحيد يكمن في تحمل الدولة مسؤولياتها، أقله بتغطية الدرجات الست التي فرضها المشترع، إذ إن ما يساق من طروحات وأفكار ومشاريع حل، أكان باعتماد الجدولة أو التقسيط للدرجات الاستثنائيّة على سنوات عدة، لن يشكل حلاً ممكنا للأزمة، بل سيكون من قبيل التأجيل والهروب إلى الأمام، ولن يكون من شأنه سوى تأجيل الأزمة لا أكثر، مع ما للتأجيل من مفاعيل تراكمية تزيد من حدتها، إضافة إلى استحقاق الدرجات الآنية بشكل تلقائي كل سنتين». وجزم بأن التقسيط سيزيد الأقساط حتماً في السنوات الثلاث، وهو ما لن يقدر عليه الأهالي.
مصادر في المدارس الكاثوليكية قالت إن عدم تدخل الدولة لتمويل الدرجات الست «سيبقي القضية كساعة الشطرنج، فإذا مالت صوب المعلمين تحرك الأهل والمؤسسات وإذا مالت صوب المؤسسات تحرك المعلمون». وأكدت أن أي مشروع حل يوضع على النار سيؤدي حتماً بالاتحاد إلى تقييمه وهذا ما سيحصل في الساعات المقبلة.
وكان الاتحاد قد هوّل، خلال لقاء بكركي، من إحالة الآلاف من المعلمين والإداريين والموظفين على البطالة وتشتيت التلامذة وإفراغ الأرياف والمناطق الجبلية والأطراف وصولا إلى بيروت، إذا ما انكفأت الدولة عن تحمل مسؤولياتها، مهدداً بإقفال بعض المؤسسات التربوية، وخصوصاً المدارس المجانية، وعدم استطاعة بعض إدارات المدارس دفع الرواتب والأجور خلال الأشهرالمقبلة بسبب امتناع الأهالي عن دفع متوجباتهم من الأقساط.
هذا الكلام استفز النقابة التي أوضحت أنها بادرت سابقا إلى ملاقاة الاتحاد عند منتصف الطريق بهدف إيجاد الحلول، مع التأكيد المسبق أن ما «تتذرع به هذه المؤسسات لا وجود له، إذ خلال 5 سنوات سابقة أفلست جيوب الأهل وأرهقتهم بالزيادات العشوائية وبملايين الليرات بحجة دفع متوجبات السلسلة عند اقرارها»، مشيرة إلى أنه سبق لها أن «طالبت وزارة التربية بالكشف عن موازنات المدارس للسنوات الخمس السابقة، وما زالت تنتظر الجواب». وحمّلت كلاً من رئيس مجلس إدارة صندوق التعويضات فادي يرق والأمين العام للمدارس الكاثوليكية بطرس عازار مسؤولية الامتناع عن دفع تعويضات وتقاعد المعلمين منذ 6 أشهر، مؤكدة دعوتها «النواب إلى عدم تعديل قانون السلسلة، بل مطالبة المدارس بتطبيقه».

الاخبار-27-3-2018


ألغت لجنة المال والموازنة النيابية مادة قانونية «دُسّت» في مشروع الموازنة ترمي الى استثناء درجات المعلمين في المدارس الخاصة من اشتراكات الضمان. وكان أكثر من طرف تآمر مع أصحاب المدارس لـ«تشليح» المعلمين الدرجات وإنتزاع إقرار من الضمان بعدم شرعيتها

يرفض «لوبي» اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بتفرعاته الطائفية الإقرار بشرعية درجات المعلمين في المدارس الخاصة، ويعتبر أنها تمسّ بأرباحه المخبّأة تحت عباءة «مؤسسات لا تبغي الربح». ويطلق «اللوبي» حملة ترويج تطالب بتمويل كلفة الدرجات الست من الخزينة العامة، وقد تمكّن من «دسّ» مادة في مشروع قانون موازنة 2018 تتضمن الآتي: «خلافاً لأي نصّ آخر، لا تدخل قيمة الدرجات الاستثنائية التي حصل عليها أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، الداخلين في الملاك بموجب أحكام القانون 46 تاريخ 21/8/2017، في احتساب الاشتراكات المتوجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي».

ورغم أن اللجنة الوزارية اتفقت على إلغاء هذه المادة التي تفوّت على صندوق الضمان مبالغ كبيرة من الاشتراكات وتحرم المعلمين من بعض حقوقهم، إلا أن مجلس الوزراء أعاد إدخالها في المواد القانونية لمشروع الموازنة، قبل أن تلغيها لجنة المال والموازنة (التي أنهت، أمس، دراسة الموازنة) تجنّباً للاشتباك مع المعلمين.
لم يكتف اللوبي بعملية «الدسّ»، بل وجّه كتاباً إلى إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يطالب فيه بتأخير تطبيق الدرجات على الرواتب والأجور بحجّة وجود نزاع بين المدارس والمعلمين، وبذريعة وجود تعديلات مقترحة على القانون!
أحيل الكتاب إلى اللجنة الفنية في الصندوق، لكنه، بقدرة قادر، سلك «الخطّ العسكري» إلى هيئة مكتب مجلس الإدارة. هناك انكشف وجود عقول مخرّبة في الصندوق. ففي جلسة الهيئة، اقترح المدير المالي في الصندوق شوقي بو ناصيب (قوات لبنانية) استيفاء اشتراكات الضمان من دون احتساب الدرجات الست، على أن تستوفى الاشتراكات لاحقاً من دون زيادات تأخير، وألا يحول عدم تطبيق الدرجات الست دون إعطاء المؤسسات التربوية براءة ذمّة محصورة. وبحسب محضر هيئة المكتب، سوّق عضو مجلس الإدارة رفيق سلامة (ممثل الدولة ومستشار فؤاد السنيورة) لهذا الاقتراح بالإشارة إلى أن «الحق بالنسبة للدرجات لم يخلق بعد، فإذا لم تسدّدها المدارس الخاصة لا يحقّ للصندوق فرض اشتراكات عليها». أيّده في هذا الأمر أعضاء المجلس إيلي شلهوب (يمثل تجار زحلة)، وجورج علم (يمثل القوات في الاتحاد العمالي)، وفضل الله شريف (يمثل حزب الله وحركة أمل). وأخيراً تبنّى كركي هذا الطرح، ليصدر قرار هيئة المكتب الذي يطلب من «مصلحة الاشتراكات والمكاتب الإقليمية والمحلية كافة عدم استيفاء الاشتراكات عن الدرجات الست الاستثنائية إلا لدى دفعها فعلياً من قبل أصحاب المؤسسات التربوية الخاصة».

لوبي المدارس يوجّه كتاباً إلى إدارة الضمان لتأخير تطبيق الدرجات بحجّة نزاع المدارس والمدرّسين

المشكلة في هذا القرار لا تنحصر بانجرار الصندوق نحو الإقرار بعدم شرعية وقانونية الدرجات الست، وسيطرة المدارس الخاصة على قراره، بل بأنه يفوّت على الضمان إيرادات مستحقة حكماً بموجب المادة 13 من القانون 46، التي رفعت الأجور والرواتب لدى المعلمين في القطاع الخاص، فضلاً عن أنه يمنع مراقبة تطبيق القانون عبر التفتيش. لذا، فإن صدور مثل هذا القرار يهدف إلى تعطيل أداة الرقابة الاساسية، وبالتالي، فإن المدرسة التي تمتنع عن تسديد الاشتراكات لن تحال إلى التفتيش. هذا الأمر يثير سؤالاً أساسياً: من يضمن حصول المعلمين على حقوقهم إذا تخلّى الضمان عن هذه المهمّة؟
وبحسب رأي رئيس اللجنة الفنية سمير عون، فإن «غلاء المعيشة المشار إليه في الجدول 17 من القانون 46 أصبح حقاً مكتسباً لجميع أفراد الهيئة التعليمية»، علماً بأنه «قانون نافذ»، وبالتالي فإن «تمنّع بعض المدارس عن تنفيذ مضمون القانون، أي عدم إعطاء الاساتذة حقوقهم، لا يعفيها من تسديد الاشتراكات المتوجبة بذمتها تجاه الضمان، لا بل يخالف اجتهادات مجلس شورى الدولة التي تساوي في التعامل بين الموظفين التابعين لملاك واحد»، أما ما تقوم به المدارس الخاصة بالامتناع عن احتساب الدرجات في الأجور المصرّح عنها للضمان فهو «لا يشكّل حائلاً دون حق الضمان في استيفاء الاشتراكات على أساس الأجر الفعلي».


نقابة المعلمين: تقسيط الدرجات لن يمر
اقتراح قانون جديد حمله، أمس، وزير التربية مروان حمادة إلى لجنة المال والموازنة لإدراجه ضمن مشروع الموازنة، يقضي بدفع الدرجات الست للمعلمين مقسطة على 3 سنوات اعتباراً من 1/10/2018 وليس من1/10/2017، كما نص مشروعه الأول، على أن تلحظ المدارس المفعول الرجعي في العام الدراسي 2021 ــــ 2022.
تعديل قانون سلسلة الرواتب لم يُقر في لجنة المال، انما رُحّل إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي، فيما مشروع الوزير يأتي وسط اتفاق بين القوى السياسية على رفض تمويل الدولة للدرجات الست، كما يطالب أصحاب المدارس الممثلين باتحاد المؤسسات التربوية الخاصة.
لكن المشروع القديم ــــ الجديد مرفوض من نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات على السواء، فرئيس النقابة رودولف عبود جزم لـ«الأخبار» بـ«أننا لن ندع هذا القانون يمر في المجلس النيابي».
أما عضو اتحاد المؤسسات التربوية محمد سماحة (مدارس المصطفى) فرأى أن المشروع الجديد للوزير غير مقبول جملة وتفصيلاً، «ولو سلمنا جدلاً بتقسيط الدرجات فإن اعطاء المفعول الرجعي أمر غير واقعي وغير قابل للتطبيق، إذ كيف سنلحظ الفروقات التي تساوي عملياً 6 درجات في موازنة 2021 ــــ 2022، ومعروف أن موازناتنا مقفلة، أي أن مجموع الإيرادات (الأقساط) يساوي مجموع النفقات».

 


تحركت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة، إضراباً واعتصاماً، لكنها لم تنجح في الحد من الخروق التي جعلت مدارس كثيرة اسلامية ومسيحية وعلمانية تواصل الدراسة في يوم تعليم عادي.

أرادت النقابة في إضرابها التحذيري أمس رفع الصوت ضد اي تعديلات على ما كرسه القانون 46، وهي توجهت هذه المرة إلى لجنة المال والموازنة التي ناقشت بند الدرجات وتقسيطها، علماً أن وزير التربية مروان حمادة يقدم مجموعة مقترحات تتعلق بمواد القانون، في ما يتعلق بالعلاقة بين المدارس الخاصة والمعلمين. لذا تنتظر النقابة التطورات بعد انجاز مشروع قانون الموازنة وإحالته إلى الهيئة العامة، وما إذا كان يتضمن تعديلات تضر بحقوق المعلمين ودرجاتهم، وذلك بعدما فوّضت الجمعيات العمومية النقابة باتخاذ القرار المناسب حول الإضراب المفتوح في حال تبين أن التعديلات قد طالت الدرجات.

في إضراب الأمس، التزم العديد من المعلمين في المدارس بالإضراب، فيما تعرض آخرون لضغوط اضطروا معها البقاء في مؤسساتهم. وشارك المعلمون في الاعتصام الذي نفذته النقابة في ساحة رياض الصلح بالتزامن مع انعقاد لجنة المال والموازنة، وذلك رفضاً لما كانت تدرسه اللجنة من مشروع تقسيط الدرجات الست لافراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة التي أقرها القانون 46 على ثلاث سنوات. والقى نقيب المعلمين رودولف عبود كلمة أثناء الاعتصام قال فيها إننا "لسنا هواة اضرابات لكننا لن نتراجع عن حقوقنا، وصندوق التعويضات هو فضيحة العصر". أضاف أن "الدعاوى القضائية تقدمنا بها وسلكت طريقها ونطلب من وزير العدل سليم جريصاتي والقضاة البت بهذه الملفات وننتظر الحكم في أسرع وقت". ولفت إلى أن الدعاوى القضائية أيضاً على المدارس سترفع قريباً.

ودعا عبود الى تطبيق القانون في صندوق التعويضات وإيجاد حلول تحفظ حقوق المعلمين ولن نقبل بالحقوق المنقوصة، قائلاً، "نحن مصرون على تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب"، مشدداً على الحفاظ على "العلاقة الجيدة مع اصحاب المؤسسات التربوية ولا احد يقوم بثورة او بتمرد بل انتم من تقومون بذلك من خلال عدم تنفيذ القوانين".
واكد ان المهم هو حقوق المعلمين، وليس المال او اي هدف آخر، موضحاً اننا "لسنا هواة اضراب ولكن نريد البحث عن حل يضمن حقوق المعلمين، فنفذوا القانون وكل شخص يعود حينئذٍ الى رسالته التربوية".

تابع: "كما أقر القانون 46، ابدوا حسن نية واعطونا حقوقنا المنقوصة، فنحن لسنا اجراء انما عمال لديهم حقوقهم... نحن مصرون على القانون ولن نتنازل قبل ان نسمع اجراءات واضحة وصريحة من اتحاد المؤسسات التربوية".

ورأى عبود ان "المسؤولية الكبرى تقع على من يمتنع عن توقيع قانون، وهما منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ورئيس مجلس ادارة صندوق التعويضات المدير العام للتربية".

  1. الأكثر قراءة