د. سعيد عيسى

المرصد:

يلوح في أفق نقاش الموازنة العتيدة، الدّائر حاليّا في مجلس النواب، بوادر توافق نيابيّ، يقضي بإقرار الموازنة، دون إقرار قطوعات الحساب السّابقة، النّائمة منذ ١٩٩٧ لغاية عام ٢٠١٧، بما يعني على الطريقة اللبنانيّة "عفا الله عمّا مضى".

هذا العفو يُفضي، إلى تغييب الشفافيّة والمساءلة عن ماضٍ الموازنات والطريقة التي صُرِفت فيها، ومدى قانونيّة ذلك الصّرف، وإلى أين ذهب، وحصّة الصّارفين منها، وتحديد الأسباب التي أوصلت الوضع الماليّ برمّته إلى ما هو عليه اليوم، وتحميل المواطنين عمّالا، ومجتمع أعمال، وِزْرَ التسيّب والفوضى الماليّة والإدارية السّابقة، كما يفتح الباب واسعًا على المعالجات المستقبليّة، وطُرقها، وإعطاء دورٍ المواطنين في تصحيح الممارسات والاختلالات القائمة، رسمًا لسياسة ماليّة واضحة المعالم، تحاسب على الماضي وتصحّح المستقبل.

وقطوعات الحسابات إن حصلت، فبإمكانها تحديد قيمة الدّين العام، والأسباب التي ادّت إلى ارتفاعاته القياسيّة، والكيفيّة التي صُرِفَ فيها، ولجيوب من ذَهبَت، ومن استفاد منه (الدّين)، والحصص التفصيليّة للقوى السياسيّة القائمة على رأس السلطة، وتبيان فشلها في إدارة الشأن العام، واستغلال مواقعها العامّة لمنفعتها الخاصة، وتحديد مكامن هدر المال العام، والفساد وجماعاته، المستظلّة بفيء السلطة والمسبّحة بحمدها ليل نهار.

إنّ توافق السّلطة السياسيّة، على تمرير الموازنة تحت جناح الوقت الدّاهم، بحجّة تسريعه، استعجالا لدفق ماليّ آتٍ من مفاعيل مؤتمر "سيدر"، هو إبقاء للقديم على قِدَمِه، والاستمرار في سياسة الإفادة الخاصّة من الحساب العام، وزيادة الثروات وتكديسها، وإمعانًا في إفقار العامّة من النّاس، وفرض ضرائب جديدة لسدّ العجز الكامن في السياسات العقيمة، المتعاقبة على لبنان، منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، التي أغرقت لبنان في مستنقع الديون، دون التفاتة ولو لمرّة وحيدة، لمصير النّاس ويأسهم وعذاباتهم اليوميّة المريرة.

        ليس جديدًا على السلطات الحاكمة الإقدام على مخالفات دستوريّة، فتاريخها حافل بالمخالفات، الماليّة، وبالصّفقات وبالهدر، وبتعيين الموظفين، وبالمحاصصة وتغييب الحدود الفاصلة بين السلطات، والتدخّل في الشؤون القضائيّة، وتدمير البيئة، وفرض الضرائب، والهجوم على حقوق العمّال والموظفين، وتدمير القطاع العام وغيرها كثير لا مجال لتعدادها...

المرصد

د. سعيد م. عيسى- يبدو انّ رئيس جمعيّة تجار بيروت السيّد نقولا شمّاس على يقين من انّ المجلس النيابي ماضٍ في إقرار بنود حمائية للصناعة الوطنيّة، من خلال إقرار ضريبة على المستوردات التي ينتج لبنان مثيلا لها، لذلك يسارع بين الفينة والأخرى إلى التحذير منها، تحت ذريعة أنّ إقرارها سيعرّض الأمن الاقتصادي للاهتزاز، وسيتعكّر معها صفو السّلم الأهلي، معتبرا ذلك جريمة موصوفة ومرتكبيها معروفون.

طبيعي أن ينبري السيّد شمّاس للدّفاع عن مصالحه ومصالح من يمثّل، ولكن أن يَسِمَ إقرار البنود الحمائيّة او الضرائبيّة بما وصفه، لهو استعداد لشنّ حرب اقتصادية، سيدفع ثمنها المواطنين، غلاء وارتفاعا في الأسعار، خصوصا منها المواد الحياتيّة، التي يحتاجونها في يوميّاتهم، وطبعا ستكون تحت ذريعة أنّ الحكومة والمجلس النيابي، زادا الضرائب الجمركيّة على المستوردات، والمسؤولية تقع عليهما، ويبدو أنّه يهدّد بدفع المواجهة قدمًا، من خلال الأدوات التي ذكرناها، ودائما عبر الضغط على المواطنين، والضعفاء والمهمّشين منهم، والعمّال، في خطوة استباقية، ضاغطة لمنع إقرار البنود الحمائيّة في مرحلة نقاش الموازنة، وفي خطوة ثانية ارتداديّة، عبر الرفع الفعلي للأسعار إذا لم تنفع الخطوة الأولى، بعيد إقرار الموازنة، إذا لم تنفع الخطوة الأولى.

من المفيد هنا، تذكير السيّد شمّاس، أنّ الدراسة الأخيرة التي أجراها المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين في لبنان، بيّنت أن مؤسّسات القطاع التجاري فيها مخالفات بالجملة على صعيد تطبيق قانوني العمل والضمان الاجتماعي ومرسوم طوارئ العمل، ولا يجري الالتزام بهم إلا بما ندر، وانّ العمال يعملون ٩ ساعات يوميّا كمعدّل وسطي، ولا يتقاضون أجورهم عن ساعات العمل الإضافية، وبعضهم لا يمنح إجازات أسبوعيّة او سنوية، وحوالي ٥٠ ٪ من العاملين في المؤسّسات غير مسجلين في الضمان الاجتماعي، ويقع استشفاءهم على عاتقهم الخاص، أو على عاتق الحكومة اللبنانيّة عبر وزارة الصّحة، وان ما يقارب من ٥٠ ٪ من المؤسّسات عملها غير نظامي، ومتهرّبة من ضريبة الأرباح، واكثر من نصف العمالة في القطاع التجاري هي غير لبنانية، وغير مصرّح عنها لوزارة العمل، واكثر من ٥٠ ٪ من النساء العاملات لا تدفع لهن بدلا من إجازات الولادة، وعقود العمل غير موجودة او مخالفة لأدنى أصول القواعد القانونيّة، والالتفاف على القوانين قائم من كل حدب وصوب.

إنّ ما تقدّم يبيّن حجم الكتلة النقديّة التي يوفّرها القطاع التجاري ورئيسه السيّد شمّاس، على حساب العاملين في القطاع، ويدخلونها في دائرة أرباحهم وتهرّبهم الضريبي، وكلفة التشغيل المنخفضة، ومن ثمّ ينبري عبر التهديد المبطّن بتقويض الأمن الاجتماعي، وهو ومن يمثّل من مقوّضيه الأساسيين، وسبب من ابتلاء البلاد والعباد بالمستنقع التي تغرق فيه، والأوان قد آن لوضع حدّ لهم ولأمثالهم، ولكن هل من يستجيب؟

  • المرصد

حنان حمدان- "جبروني وقع طلب استقالتي وهددوني ما يعطوني معاش الشهر يلي اشتغلتوا حتى بعد ما قدمت استقالتي ما دفعوا معاشي ولا التعويض" (رجل 33 سنة).

"اتصلوا فيني تاني نهار بالشغل انو تما بقى ايجي، كحتوني وحتى ما عرضوا علي اشتغل شغل اداري\مكتبي او بغير قسم ما بيكون في تعامل مباشر مع مريض مع الدم" (رجل 24سنة).

"واحد من الموظفين فتش بغراضي وعرف عم باخد دوا الـ"إيدز" طردوني من دون ما يدفعوا تعويض.. مع إني كنت اشتغل على الإستقبال" (رجل 39 سنة).

إحصاءات

هذه حالات من قصص كثيرة حصلت وتحصل باستمرار مع أشخاص مصابين بالـ"إيدز" في لبنان، ممن يتعرضون للإنتهاك والتمييز والتهميش في مكان العمل، مثلما يحصل في كل الحيز العام. لاسيما أنّ عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشريّة المكتسب الـ "HIV" أو ما يعرف بالـ"إيدز/السيدا" بلغ حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2018، 2366 إصابة في لبنان مسجلين لدى وزارة الصحة، وفق إحصاءات البرنامج الوطني لمكافحة الـ "إيدز" التابع للوزارة.

وقد سجل في العام 2018 لوحده 160 إصابة جديدة. وبحسب البرنامج فإن 98 في المئة من هذه الإصابات حصلت عن طريق علاقات جنسية غير محمية، وتتوزع النسبة الأكبر منها، بالنسبة للفئة العمريّة، بين 30 و49 سنة. فيما يبلغ عدّد الذين يحصلون على علاجهم مجاناً من وزارة الصحة 1470 شخصاً. هذا غير الحالات التي لا تدرك بأنّها مصابة، أو تخاف إجراء الفحوص لاعتبارات إجتماعيّة ضيقة.

واقع أليم

تشّي هذه الإحصاءات بوجود متعايشون من فئة عمريّة شبابيّة يفترض أنّ تكون منتجة في سوق العمل اللبناني، مثل أيّ شبان آخرين، دون تميّيزهم أو تكرّيس الوّصمة تجاههم، وكأنهم مختلفيّن ومغايريّن لمجرّد إصابتهم بهذا الفيروس، لاسيما أنّهم أصبحوا فيمّا بعد متعايشين مع الفيروس، لأنّهم يتلقون العلاج اللازم.

إلّا أنّ ما لا يدركه كثيرون، أنّ المتعايشون يتعرضون لأقسى أنواع التهميش، في أماكن العمل، حين يطلب منهم إجراء فحوص مخبرية تؤكد عدم إصابتهم بهذا الفيروس، كشرط لقبولهم، بمعزل عن كفاءتهم وقدراتهم الإنتاجية وشهاداتهم العلميّة، حين يتمّ إقصائهم أو الضغطّ عليهم من أجل ترك العمل.

وفي هذا التحقيق، نسلط الضوء على هذه الفئة بالذات، من خلال سردّ بعض القصص، والوقوف عند رصد بعض الإنتهاكات ومن ثم التطرق إلى الشق القانوني في الموضوع.  

حالات

طارق (إسم مستعار) شاب في أواخر العشّرينيّات، متعايش مع الـ"إيدز" منذ أكثر من سبع سنوات. بعد مرور ثلاثة أشهر على عمله في إحدى المؤسسات التي تعنى بخدمة التسويق، تفاجأ بإيمايل من المدير المسؤول عن الموظفين، يطلب منه إجراء بعض الفحوص المخبرية كشرط لتوظيفه، ومن بينها، كان فحص الـ"إيدز" فقرر ترك عمله.

يقول طارق أنّه بحسب ما فهم آنذاك، أن هذه الفحوص تجرى ليس لسبب محدّد، بل لأجل إسم الشركة وأضاف "بدهن يتأكدوا إنو كل العالم لي بيشتغلوا عندهن نضاف!" ويضيف "قديه في ظلم إنو ما بشوفوا كفاءتنا، التعاطي بجهل كتير بدايق".

طارق الذي فضّل ترك وظيّفته، يقول أنّ ردّة فعله هذه، كانت لتأكيد رفضه المبدأ، لأنّه لا يحق لأحد التدّخل في خصوصيّات الغيّر. هو اليوم يعمل في مؤسسة "أصغر" بحسب توصيفه، وظّفته ولم تطلب أيّ فحوص، "وهم في المؤسسة حتى اليوم لا يعلمون أنّني متعايش مع هذا الفيروس" مثلمّا يقول. 

روني (إسم مستعار) شاب في منتصف العشّرينيّات، متعايش مع الفيروس أيضاً، كان يعمل في أحد المطاعم، قبل أنّ يصرف من عمله، بعد أن أخبر عنه أحد العاملين في المطعم. فما كان من أصحاب العمل إلّا أنّ صرفوه من عمله. ما حصل مع روني أدخله حالة من الإكتئاب، اضطر بعدها أن يعمل في تخصص أخر، وهي مهنة أقل وبراتب أدنى.

أحد المتعايشين يقول "يجب أن يكون هناك دعم من وزارة العمل، يكون إلنا حق نشتكي!، معتبرين السيدا تابو ممنوع نحكي فيه".

إحدى القصص التي استمعت إليها، كانت تتحدث عن أنّه في بعض المؤسسات تم بطريقة ما إثبات أنّ الشخص غير مصاب من أجل الحصول على الوظيفة.

رصد

تقول المديرة التنفيذيّة في جمعيّة العناية الصحّيّة (SIDC) ناديا بدران، "لأنّ غالبية المتعايشين لم يتعدوا عمر الثلاثين، فهم يبحثون عن عمل ويحتاجونه بقوة من أجل البقاء والإستمرار، مثل أيّ شخّص غير متعايش" وأضافت "منذ أربع سنوات والجمعيّة، ترصد الإنتهاكات التي تحصل بحق هذه الفئة، يدخل ضمنها ما له علاقة بأماكن العمل، إضافة إلى الإنتهاكات في المراكز الصحية وبين الأهل والأصدقاء، تمّ رصدها في مناطقة مختلفة من لبنان". 

الإنتهاكات

""إرفع صوتك" من أجل حقوق المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية"، هو عنوان مشروع تولّت تنفيذه جمعيتا العناية الصحية و Vivre Positifفي العام 2016، الى جانب 14 منظمة غير حكومية، خلص في نهايته إلى أن 50 فردا من المتعايشين مع الفيروس أبلغوا عن انتهاكات متنوعة لحقوقهم في سياقات متنوعة، منها في بيئة العناية الصحية، مثل سوء المعاملة والإهمال وحتى العزل، في الأسرة لجهة اللوم الدائم والتعدي على الخصوصية والتهميش، مع الأصدقاء، في مكان العمل والدوائر الحكومية والمجتمع، مثل الحرمان من الحق في التعليم حرمان من الوظيفة، وما هو مرتبط بالإهمال ووصمة العار وانتهاك السرية.

مكان العمل

 بالنسبة لمكان العمل، أنواع الإنتهاكات بدت على الشكل التالي:

طرد من العمل، أو طلب إجراء الفحص، أو الضغط عليه كي يترك عمله بعد أن علم المحيط الذي يعمل فيه، بإصابته.

وتتنوع أماكن العمل بين مراكز صحية وغير صحية، كالمصارف مثلاً، وأكثرها مؤسسات لا يوجد أيّ خطر بانتقال الفيروس من خلال استعمال الكمبيوتر أو الملفات داخل المكاتب.

الطرد التعسفي

وفقاً للبيانات التي جمعت، تبين أنّ أفراد كثر تعرضوا للطرد التعسّفي لاسيما في القطاع الخاص بالدرجة الأولى، وهذه تدابير مخالفة للقانون الذي لا يجيز الطرد التعسفي ولا يحدد ضرورة إجراء اختبار الـ"إيدز"  كشرط للتوظيف. وفي بعض الحالات، ترغم الإدارة المتعايش على الاستقالة لأسباب شخصية، وأفاد المبلغون عن تعرّضهم للتهديد من قبل أرباب العمل في بعض الحالات حيث أجبروا على توقيع طلب استقالتهم.

الحرمان من فرص العمل

معظم المتعايشين يواجهون عدم قدرتهم على الحصول على فرصة عمل، وتجلى هذا الإنتهاك للحقوق الإنسانية في القطاع الخاص مثل المصارف، الفنادق، المستشفيات وشركات التمريض المنزلي وغيرها الكثير. وطلب إجراء اختبار الفيروس بصرف النظر عن أنواع الوظائف.

"مع إنو كان عندي مرجع بيقدر يدعم طلبي للتوظيف بالأوتيل، بس وقت عرفت إنهن بيطلبوا الفحص كل ثلاثة أشهر، سحبت طلبي" (رجل 23 سنة).

"مقدم على عدة شركات... لما بيجوا يطلبوا مني أعمل الفحص... طيب شو بدي قلهن!" (رجل، 22 سنة).

"اجتمعوا بالمستشفى وما قدروا يخلوني بالشغل بسبب قوانين التوظيف بالمستشفى" (رجل، 56 سنة). 

"كل عمل رسمي في الفنادق يطلبون فحص الـ"إيدز"" (رجل، 23 سنة).

قوى الأمن الداخلي

قالت إحدى المشاركات في المشروع أنّ حقوقها إنتهكت في أحد مخافر الشرطة، حين علمت قوى الأمن بإصابتها بفيروس نقص المناعة البشريّة، وأشهروا ذلك أمام جميع السجناء، فخسرت وظيفتها وأصدقائها، ولم يعد أمامها سوى تغيير مكان سكنها والهجرة.

أكثر من خطوة

تقول بدران، أنّ هدف الرصد "تحقيق وعي أكبر لدى هذه المؤسسات حول موضوع الـ"إيدز" وكيفية إنتقاله"، إذ يبدو أنّ هناك لغط حيال هذا الموضوع لدى أكثر النّاس. لذا "نظمنا إجتماعات عديدة مع وزارة العمل والبرنامج الوطني لمكافحة الـ"إيدز" وجهات معنية أخرى، للوقوف عند رأيهم حيال الموضوع، وعبروا عن رفضهم لمثل هذه الممارسات تجاه فئة المتعايشين"، ما يعني أن ما يجري هو عمل فردي، ولا يستند لأي بند قانوني.

واللافت أنّ من بين القطاعات التي تطلب إجراء الفحوص المخبريّة، هي القطاع المصرفي. لذلك، لجأت الجمعية الى عقد لقاءات مع بعض المصارف، والتوعية داخل مكان العمل، للقول أن "الفيروس ما بخوف وما بينتقل".

وقد أتت التبريرات على  إجراء هذه الفحوص كالتالي:

البعض قال أنّ الأمر مرتبط بالكلفة التي سيتكبدها المصرف لعلاج الموظف، والبعض الآخر، ربط الموضوع بشركات التأمين، وبأنّها هي الجهة التي تطلب مثل هذه الفحوص. إلّا أن أحد المتعايشين مع الفيروس قال "كان لدي تأمين، ولكن أصّر المسؤول على إجراء الفحوص".

على مقلب أخر، وجدت الجمعية أن أرباب عمل كثر علموا بوجود متعايش مع الفيروس داخل مكان العمل ولم يتخذوا أيّ إجراء بحقه، أو طرده تعسفياً.

وفي نفس الوقت، هناك بعض المؤسسات التي يعمل فيها متعايشون ولا يدرك أرباب العمل ذلك، لأن المتعايشون يخافون البوح بهذا السر، ويوجد بعض الأشخاص الذين قرروا ترك العمل عندما طُلب منهم إجراء الفحوص. وفي بعض الأحيان، كان طبيب العمل هو الطرف الذي سرّب خبر إصابة الموظف الى مكان العمل، فيما يفترض أنه مؤتمن على المرضى لديه ويحترم سرية طبابتهم.

وفي بعض الحالات كان التسريب يحصل من أحد الأصدقاء، أو من مسؤول شؤون الموظفين، وبالتالي كان المتعايش في أكثر الأحيان يقرر ترك العمل والهروب بعيداً عن هذا المكان الذي تعاطى مع حالته بطريقة عنصرية تكرس الوصمة تجاه المتعايش.

قانونياً

يتعرض المتعايشون للتمييز في الحيز العام وهذا التمييز ينتقل حتماً الى سوق العمل، ويتبلور في عدم توظيفهم أو طردهم. ولا يوجد قانون يحمي المتعايشون ولا أي فئة مهمشة من التمييز، بل لا يوجد في المنظومة القانونية كلها هكذا حماية.

تقول المحامية نيرمين سباعي من جمعية العناية الصحية "نحن لا نحبذ فكرة إيجاد قانون خاص يحمي الأشخاص المتعايشين لأننا بذلك نزيد التمييز والوصمة بحقهم"، وتضيف "لذا يجب إقرار قانون عام لعدم تمييز كل الفئات ويكون رادعاً لكل جهة تميز أو تخالف".

يقدم هذا التقرير مسحا لعينة مؤلفة من 200 عامل وعاملة في أسواق الحمرا، وبرج حمود، ومار الياس، ومعوض. ويبين حجم الانتهاكات في القطاع التجاري. مستندا على قانوني العمل والضمان الاجتماعي. أعد د.سعيد عيسى هذه الدراسة بإشراف من المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، وبدعم من مؤسسة روزا لوكسمبورغ

للاطلاع على التقرير انقر هنا 

الدراسة من إعداد الدكتور محمود العلي. تقدم تقريرا عن مصادر دخل اللاجئين الفلسطينين في المخيمات، وميادين عملهم

للإطلاع على الدراسة انقر هنا

يحصي التقرير حجم التحركات المطلبية خلال العام 2018، والتي بلغت 28 إضرابا، بينها إضراب مفتوح لموظفي شركة كهرباء لبنان، وإضراب لموظفي صندوق التعاضد في الجامعة اللبنانية استمر لمدة 3 أيام. ونُظم 121 اعتصاما. بالإضافة إلى مظاهرتين من أجل المطالب الاقتصادية والاجتماعية المباشرة للعمل. كذلك تناول التقرير عرضا لعينة من الاستشارات التي سجلها المرصد خلال العام نفسه. وتبين العينة أكثر الانتهاكات التي يتعرض لها العمال، من حيث القطاعات والجندر.

يتضمن التقرير أيضا، عدد من أبرز الاحتياجات الملحة على المستوى الاجتماعي، والتي لم يتم التطرق إليها خلال العام 2018. ويقدم تشريحا للواقع النقابي، لينتهي إلى طرح الكثير من الاسئلة حول دور المجتمع المدني ودور النقابات في عملية التغيير الاجتماعي. هذه الأسئلة التي يطرحها التقرير مازالت تبحث عن أجوبة لها.

لقراء التقرير أنقر هنا

 

 

عقد المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين لقاء حواريا حول واقع قوى الاعتراض اللبناني، في ضوء تقريره عن التحركات والاحتجاجات للعام 2018. اللقاء ضم مجموعة من الناشطين والناشطات في منظمات المجتمع المدني، بالاضافة إلى وجوه نقابية.

وتلت النقابية وعضو الهيئة الإدارية في المرصد حنان يونس. ملخص تقرير الاحتجاجات والتحركات المطلبية حيث شهد العام 2018 بلغ 28 إضرابا، بينها إضراب مفتوح لموظفي شركة كهرباء لبنان، وإضراب لموظفي صندوق التعاضد في الجامعة اللبنانية استمر لمدة 3 أيام. ونُظم 121 اعتصاما. بالإضافة إلى مظاهرتين من أجل المطالب الاقتصادية والاجتماعية المباشرة للعمال

وفصلت يونس التحركات حسب القطاعات على الشكل التالي:

  • القطاع العام 24 اعتصاما وإضرابين، الأول ليوم واحد والثاني استمر عشرون يوما لموظفي تعاونية الموظفين
  • المؤسسات العامة 11 إضرابا و 39 اعتصاما
  • التعليم الرسمي:5 إضرابات و14 اعتصام
  • الجامعة اللبنانية 6 اعتصامات و3 اضرابات
  • التعليم الخاص 7 تحركات احتجاجية
  • القطاع الخاص 31 تحرك احتجاجي توزع على قطاعات النقل والمصارف، والاعلام. وصيادو الاسماك.

 

الديراني: هناك الكثير من القضايا الضرورية التي لم يتحرك من أجلها أحد!

 

وبعد سرد التحركات والاحتجاجات. قدم المدير التنفيذي لـ"المرصد" د. أحمد الديراني عرضا عن أبرز القضايا التي لم يتم التطرق إليها في التحركات الاحتجاجية. ورأى الديراني أن قضية الأجور لم يتم التعامل معها بشكل جدي بالرغم من تدهور القيمة الشرائية ورأى أن رفع الحد الأدنى للأجور "لم يتحول إلى مطلب وأولوية لدى الاتحاد العمالي العام الذي غاب عن هذا الموضوع ولم تجتمع لجنة غلاء المعيشة التي من المقرر أن تجتمع دوريا وأن تقترح سنويا النظر بالحد الأدنى للأجور وزيادة غلاء المعيشة على ضوء زيادة الأسعار والتضخم." كذلك طرح قضية الضمان وما يعانيه من ضغوط لاسيما في ظل عدم شرعية مجلس الادارة الحالي. مشددا على ضرورة حماية ارادات الصندوق من خلال تعزيز دور التفتيش، كذلك طالب الديراني بتوسيع قاعدة المستفيدين من تقديمات الصندوق. وأخيرا تناول الديراني قضية مجالس العمل التحكيمية التي تعاني من بطء شديد في البت بالدعاوى الماثلة أمامها.

 

النقابات والمجتمع المدني: التحولات في قوى الاعتراض الاجتماعي

 

وفي ختام اللقاء دار نقاش موسع حول دور النقابات. ويعاني الاتحاد العمالي العام من قصور في وضع رؤى شاملة للنهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للفئات العمالية. ومازال غير قادر على لعب دور فاعل في الحياة العامة. كذلك فإن الحجم التمثيلي للإتحاد العمالي هش، وعدد المنتسبين إلى النقابات والاتحادات النقابية سواء تلك المنضوية في الاتحاد أو المستقلة عنه لا يتجاوز 5 إلى 7 %، مع انتخابات شكلية ووهمية.

 كذلك أحكمت السلطة السياسية والطائفية سيطرتها على مفاصل عمل هيئة التنسيق النقابية ما أدى إلى إنكفائها وتراجع دورها.

وتناول المجتمعون دور منظمات المجتمع المدني في الحراك الاجتماعي. وبالرغم من أن منظمات المجتمع المدني لا تستند إلى قواعد إجتماعية واسعة إلا أنها عميقة التأثير في مجتمعاتها حيث لعبت حركة احتلوا وول استريت في الولايات المتحدة الأميركية، وحركة السترات الصفراء في فرنسا دورا مههما في الضغوط على الحكومات من أجل إجراء تعديلات جوهرية في سياساتها الاجتماعية الاقتصادية.

وانتهى النقاش إلى ضرورة انتقال المجتمع المدني  إلى بناء «منصات» للتشبيك والتفاعل ولعب الدور الممكن حول قضايا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.   وأن ينتظم في عمل جامع يحمل موقفا سياسيا واجتماعيا موحدا يدفع باتجاه تعزيز الحماية الاجتماعية في لبنان

 

  • المرصد

أسعد سمور- يمكنك أن تشتم رائحة الفساد، حتى في الحديث المتكاثر مؤخرا عن ضرورة مكافحة الفساد. وكثر السؤال عن من الفاسد الذي سيقع أو سيُفتح ملفه، لكن لا أحد منا سمع من هوالفاسد، بل أكثر من ذلك لم يخبرنا أحد ما هو الفساد، ولعل الصورة الأكثر رواجا لمفهوم الفساد في عقولنا هي صورة الموظف الحكومي الذي يتقاضى رشوة لإنجاز معاملة ما. فالمشكلة إذا ليست في كبار التجار والمستثمرين وليست في أصحاب القرارات السياسية وليست في السياسات التي تتبعها حكومتنا الموقرة، بل في موظف فاسد يتقاضى رشوة لإنجاز معاملة.

هذا المفهوم للفساد ربما يبرر لنا لماذا وقف العديد من الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين راحو يرددون شعارات الموظف الفاسد والموظف الكسول، في سياق الحملة الشعواء ضد اقرار سلسلة الرتب والرواتب، وربما أيضا في سياق حملة جديدة تستهدف القطاع العام نفسه والسعي للقضاء عليه تحت مسميات الخصخصة، واعتبار الادارة العامة كمستثمر فاشل، وربما يغيب عن بال الكثير، أن الادارة العامة ليست مستثمرا يسعى إلى تحقيق أرباحه الخاصة، بل مؤسسة تهدف إلى تحقيق الصالح العام وتقديم الخدمات للمواطنين دافعي الضرائب دون أن يكون هدفها ابتغاء الربح كحال المستثمر الخاص.

فالفساد ليس سلوكا بقدر ما هو منظومة متكاملة، ومكافحة الفساد ليست عملية جراحية نستأصل فيها آفة طفيلية، بل قرار يبدأ اتخاذه من صندوق الاقتراع، فما معنى أن يكون من يتنطح للفساد هم نفس الزمرة الحاكمة التي استلمت حكم البلاد والعباد. وبأي منطق يتوافق الجميع على تشكيل حكومة تجمع كل أطراف السلطة، بأي وقاحة يأتينا نواب ووزراء يتحدثون عن مكافحة الفساد والمفسدين. ألا تتحمل الحكومة المسؤولية مجتمعة؟ وكيف يرضى "الشرفاء" أن يكونوا شركاء للفاسدين تجمعهم حكومة واحدة؟

لاشك أن فتح تحقيقات مع موظفين تقاضوا رشى أمر مطلوب وضروري، ولكنه حين يقصر مسألة الفساد على هذه الحالات المبعثرة هنا وهناك يصبح بمثابة دس السم في الدسم وذر للرماد في العيون الناظرة على مزارب السرقة والفساد. ربما من المجدي ونحن نصفق لتوقيف موظف أو اثنين أن نسأل من الذي حرم اللبنانيين من الكهرباء، من الذي حرمهم من مياه الاستخدام في حين أن الشوارع تفيض بمياه المجارير والامطار، من الذي هجَر عشرات ألوف اللبنانيين، من الذي جعل كلفة العلم أعلى من كلفة الجهل، من الذي جعل من صحة اللبنانيين تجارة، ومن تأمين فرص عمل لهم استبعاد، من الذي جعل زيارة الشاطئ البحري هما وأغلق كل المساحات العامة بوجه الناس، ومن الذي طمر جبال لبنان وبحره بالنفايات.... هؤلاء هم الفاسدين وهؤلاء من تستوجب محاسبتهم أولا.

 

الدليل في عقود العمل كتيب توضيحي بلغة مبسطة، يشكل أداة سهلة بيد العامل/ة ليتعرفوا على أبرز وأهم مواد قانون العمل اللبناني، يسعى هذا الدليل إلى تزويد العمال بالمعرفة القانونية اللازمة التي تمكنهم من فهم حقوقهم والدفاع عنها

للاطلاع على الدليل انقر هنا 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

تموز 16, 2019 1237 مقالات وتحقيقات

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

تموز 16, 2019 44 مقالات وتحقيقات

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 210 تربية وتعليم

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 196 تربية وتعليم