أثمرت الجلسة التشريعية الاخيرة إقرار بعض القوانين الاقتصادية والاجتماعية المهمة، منها إقرار فتح اعتماد بقيمة 100 مليار ليرة لدعم فوائد قروض الإسكان على سنة واحدة مشروطاً بسياسة إسكانيّة ترسمها الحكومة المقبلة خلال 6 أشهر، وهو جزء من اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي طرح على جدول أعمال الجلسة.

أخذت الدولة زمام المبادرة في السياسة الاسكانية مع إعادة تحريك عجلة القروض الامر الذي انتقل من مصرف لبنان والذي أكد حاكمه أن المركزي سيحدد رزماً تحفيزية جديدة للقروض السكنية في سنة 2019 على أن يحدد المجلس المركزي القيمة في وقت لاحق. وما مهد الطريق هو إقرار المجلس النيابي فتح الاعتماد لتغطية جزء من كلفة الفوائد. الإقتراح الذي تقدم به الوزير علي حسن خليل مبني على الاقتراح الذي عملت عليه جمعية "دعم الشباب اللبناني" وتبناه عدد من النواب، يقدم حلاً جزئياً لهذه الازمة أقله لما تبقى من السنة الجارية. فالاموال التي أقرت ستخصص لدعم ذوي الدخل المحدود والراغبين في شراء منزل بشروط محدودة وصارمة. وفي التفاصيل، من المتوقع أن تغطي هذه الاموال ما يقارب 3500 طلب سكني لسنة 2018، على ان يتم إعتماد الشروط الاساسية التي لطالما إتبعتها المؤسسة العامة للإسكان للفصل بين الطلبات المقدمة.

في هذا السياق، يؤكد المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود، ان الشروط ما زالت على حالها بالنسبة الى سقف القرض وهو 270 مليون ليرة على ان لا تتخطى مساحة المسكن الجديد 200 متر مربع. وفي ما يتعلق بالمستفيدين، فهم من ذوي الدخل المحدود او المتوسط، أي أن مدخول العائلة لا يتخطى 10 أضعاف الحد الادنى للأجور، اي ما قيمته 4500 دولار. كما يجب على المستفيدين من هذا القرض عدم إمتلاك اي مسكن آخر، وان لا يكونوا قد استفادوا من قروض مدعومة مسبقاً. هذا ويؤكد لحود ان إعادة تفعيل العمل بهذه القروض قد يأخذ بعض الوقت لحين الانتهاء من سلسلة إجتماعات سيعقدها مع إدارات المصارف للخروج بالمنتج المصرفي المناسب الذي يتوافق مع الاموال التي خصصت، على ان يلاحظ هذا المنتج سعر الفائدة التي لا يمكن ان لا تقل عن %5 على هذا النوع من القروض بحيث ان القروض السكنية العادية التي تقدمها المصارف حالياً تتخطى فوائدها %10، على ان يتم ايضاً الاتفاق على مهلة تسديد هذا القرض والدفعة الاولى.

سلسلة إجتماعات تعقد خلال الايام المقبلة وتجمع المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود وإدارات المصارف لمناقشة آلية الدعم وهذا المنتج المصرفي. من هنا، تتوقع مصادر متابعة للملف ان تستمر هذه المفاوضات لأسابيع، وربما تتخطى الشهر، وربما أكثر. وفي هذا السياق، علمت "النهار" انه وبعد تحديد كل الشروط المتعلقة بالمنتج المصرفي الجديد، ستستأنف المؤسسة إستقبال الطلبات ضمن الشروط الجديدة، علماً ان بعض المصادر المتابعة لم تستبعد أن يشهد هذا الملف ضغوطاً سياسية لتمرير بعض الملفات لكون الاموال محدودة والطلبات المتوقعة بالالاف.

وبالعودة الى حجم الدعم الذي أقره مجلس النواب، كان الطرح الاساسي في بادىء الامر هو الذهاب نحو إقرار قانون يخصص 100 مليار ليرة سنوياً لمدة 5 سنوات لدعم كلفة فوائد القروض السكنية، وهذا ما اعترض عليه عدد من النواب، معتبرين ان 500 مليار لن تكفي لـ 5 سنوات، في حال تم تخصيص 100 مليار لكل سنة. فالدعم يستمر طيلة مدة القرض السكني التى تتخطى 20 سنة، وبالتالي، في حال تخصيص 100 مليار ليرة لسنة 2018، يجب تخصيص 200 مليار ليرة لسنة 2019 و 300 مليار ليرة لسنة 2020، ما يرفع الاعتماد المطلوب الى ما بين 1300 الى 1500 مليار ليرة للسنوات الخمس،. من هنا، رفض وزير المال هذه الصياغة، وطلب الابقاء على دعم لسنة واحدة. وبالفعل، تقرر السير بدعم لسنة واحدة بقيمة 100 مليار ليرة، حيث يتوقف دور المجلس النيابي عند حد التشريع في هذه المسألة وليس وضع خطة إسكانية مستدامة. لذا على الحكومة الخروج بهذه الخطة، وتحديد مهلة 6 أشهر لوضع الخطوة، على ان يكون التعاطي بموضوع القروض خاضعاً للمؤسسة العامة للاسكان وشروطها التي تقوم عملياً بحصر المستفيدين بذوي الدخل المحدود وبعدم امتلاكهم لأي شقة او منزل اثناء تقديم القرض، بالاضافة الى شروط اخرى تتعلق بالدخل وغيره. أما بالنسبة الى المصارف، فقد عبّرت مراراً عن تحفظ تجاه بعض النقاط المتعلقة بالفائدة ومدة القرض والدفعة الاولى، وهي نقاط ستتم مناقشتها بين إدارة المؤسسة العامة للإسكان وإدارات المصارف.

شروط مؤسسة الإسكان للإستفادة من القروض المدعومة

مساحة المسكن الجديد: لا تتخطى 200 متر مربع.

الحد الاقصى للقرض: 270 مليون ليرة.

المستفيدون: مدخول العائلة يجب الا يتخطى 10 أضعاف الحد الادنى للاجور.

الفائدة على هذا القرض: تحدّد بالتوافق بين المصارف والمؤسسة العامة للإسكان.

مدة القرض: تحدّد في المرحلة المقبلة ولا تقل عن 20 عاماً.

 

النهار | موريس متى | 28 أيلول 2018 

موريس متى

النهار- 24-9-2018


جلسة تشريعية عادية ينطلق بها الاسبوع المقبل وعلى جدول أعمالها 29 بنداً، منها ما تم إرجاؤه في جلسات سابقة ومنها ما هو جديد. لكن الاهم، ان العجلة التشريعية انطلقت رغم استمرار الشغور الحكومي، منعاً لخسارة لبنان منحاً وقروضاً ميسّرة من جهات دولية على رأسها البنك الدولي.

من أبرز الملفات التي شهدت تطورات في الايام الاخيرة هو إعلان وزير المال علي حسن خليل انه يطلب "تخصيص مئة مليار ليرة تغطي فرق الفوائد عن قروض إسكان بقيمة 1500 مليار ليرة لخمسة آلاف وحدة سكنية، وهذه الصيغة لا تتضمن أي ضريبة أو أيّ رسم جديد للتغطية، بحسب خليل، ما قد يفتح ثغرة في جدار أزمة القروض السكنية المدعومة المتوقفة نتيجة إستنزاف الميزانيات التي خصّصت من مصرف لبنان للمصارف والمؤسسة العامة للإسكان. على صعيد آخر، وأيضاً ضمن المساعي الهادفة الى انهاء هذه الازمة، هو إمكان إقرار مجلس النواب إقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى دعم فوائد القروض الممنوحة من المؤسسة العامة للإسكان الذي قدمته جمعية دعم الشباب اللبناني لحل أزمة الاسكان، والذي وقعه كل من النواب قاسم هاشم، الان عون، سامي فتفت، طوني فرنجية وبولا يعقوبيان.

اقتراح القانون المعجّل المكرّر يرمي الى اضافة مادة وحيدة الى قانون الموازنة العامة لسنة 2018 وهي: "يخصص مبلغ مئة مليار ليرة لبنانية من موازنة الدولة لسنة 2018، لدعم الفوائد على القروض السكنية المموّلة من المصارف اللبنانية والمندرجة ضمن المؤسسة العامة للإسكان، على ان يدرج الدعم في السنوات اللاحقة كبند ضمن الموازنة العامة السنوية للدولة ويتم تحديد قيمته بعد استشارة وزارتي المال والشؤون الاجتماعية والمؤسسة العامة للاسكان. وتحدد دقائق تطبيق احكام هذا القانون بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح كل من وزيري المال والشؤون الاجتماعية".

إقتراح الوزير خليل هو إقتراح القانون المعجل المكرر الذي تم طرحه على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة. وفي هذا السياق، تتوقع مصادر متابعة للملف ان يتم إدخال بعض التعديلات البسيطة على إقتراح القانون حفاظاً على الهواجس التي أعربت عنها المصارف خلال إجتماعاتها مع وزير المال والمسؤولين حيال إشراكها في هذه الخطة. فالمعلومات تؤكد ان خليل سيقدم خلال الجلسة التشريعة صيغة معجلة بشكل بسيط، لا تمسّ جوهر الاقتراح المقدم، مع ضمان عدم تعرض المصارف لأي إنكشاف على قروض قد تقدمها في المستقبل. فالمصارف أعربت في السابق عن مخاوفها من الدخول في هذه الآلية التي تشرك الدولة اللبنانية في عملية تمويل كلفة فرق الفوائد، واعتبرت ان لا ضمانات لها من إستمرار الدولة في السنوات المقبلة في تغطية هذه الكلفة، مع العلم ان القروض السكنية تستمر لسنوات عديدة. من هنا، تؤكد المعلومات، ان خليل ومن خلال الطرح الذي سيقدمه، وهو نوع من التعديل على الصيغة الاساسية لإقتراح القانون المطروح على جدول الاعمال، سيرضي الجميع، وبخاصة انه سيحدّ من مخاوف المصارف لناحية إيجاد آلية تضمن للمصارف إستمرارية دعم الدولة اللبنانية لكلفة الفوائد، على ان يتم إدراج البند سنوياً ضمن الموازنة لدعم كلفة القروض السكنية. من هنا تكون الدولة جزءاً من الخطة الاسكانية التي تساهم في التخفيف عن كاهل اصحاب الدخل المحدود، على ان يكون هذا الدعم شبيهاً بأي دعم سنوي تخصص له الاموال ضمن الموازنة. وتؤكد مصادر خليل ان التعديل الذي قد يشهده القانون، يتوافق ايضاً مع ما ورد في إقتراح القانون المعجل المكرر الذي قدمته كتلة "المستقبل" والذي يركز ايضاً على القروض التي تمنحها المؤسسة العامة للاسكان بحيث تتولى الدولة دعم فوائد هذه القروض. أما عن مصير مشروع القانون الذي قدمته "الجمهورية القوية"، فتؤكد مصادر متابعة للملف انه يحتاج للمرور باللجان ليحال بعدها على الهيئة العامة للمجلس، ما قد يأخذ وقتاً طويلاً، فيما الازمة تستدعي حلاً سريعاً، لهذا تمّ اللجوء الى إقتراح القانون المعجل المكرر، الذي يمكن إدخال تعديلات بسيطة عليه من خلال إضافة فقرة تساهم في تأمين شمولية الموازنة التي يحرص وزير المال على إحترامها وإحترام قانون المحاسبة العمومية. أما الحل الذي طرحه الوزير خليل في الساعات الماضية فيرتكز على طلب 100 مليار ليرة لتغطي فرق الفوائد عن قروض إسكان بقيمة 1500 مليار ليرة لخمسة آلاف وحدة سكنية، قد يتم تأمينها لهذه السنة من موازنة 2018، اذ ان هناك إطار قانوني تستطيع الحكومة أن تلجأ اليه ويقضي بنقل اعتمادات مالية من إحتياطي الموازنة الذي يصل الى 700 مليار ليرة وهو موجود في حساب في مصرف لبنان، الى بند دعم القروض السكنية الذي سيتم إستحداثه على أن تصل قيمت هذا الاعتماد الى 100 مليار ليرة لبنانية، ليتم في ما بعد اعتماد نص القانون المعجّل المكرّر الذي سيشهد بعض التعديلات خلال الجلسة التشريعية المقبلة، ليكون ركيزة للدولة اللبنانية لإعادة تفعيل القروض السكنية، على ان تنتقل هذه المسؤولية من مصرف لبنان الذي أخذها على عاتقه خلال الاعوام الماضية الى الدولة مجتمعة وهي المكان الصحيح لتقديم الدعم السكني لذوي الدخل المحدود، على ان يتم إدراج بند الدعم في موازنة 2019. أما فتح إعتماد من وزارة المال لتأمين هذه الاموال، فهو أمر مستبعد لكون هذه الخطوة تحتاج الى قانون من حكومة تتمتع بكامل صلاحياتها. وعلى خط مواز، علمت "النهار" ان عدداً كبيراً من النواب يتجهون للموافقة على اقتراح القانون المعجل المكرر بعد إدخال آلية وزير المال عليه، فيما ينتظر البعض الآخر مناقشته وطرح بعض الهواجس خلال الجلسة التشريعية لإتخاذ القرار المناسب.

أظهرت إحصاءات جمعيّة المصارف في لبنان إرتفاعاً في الدين العامّ اللبناني بنسبة ٠٫٥٤ في المئة (441.79 مليون دولار) خلال شهر حزيران من العام ٢٠١٨ إلى ١٢٥،٠٣٩ مليار ليرة (٨٢٫٩٤ مليار دولار)، من ١٢٤،٣٧٣ مليار ليرة (٨٢٫٥٠ مليار دولار) في الشهر الذي سبقه.

وقد تراجعت حصّة القطاع المصرفي اللبناني من إجمالي الدين المعنون بالليرة اللبنانيّة إلى ٣٦٫٦% (من ٣٧٫٦% في شهر أيّار)، كما وإنكمشت حصّة القطاع غير المصرفي إلى ١٥٫٤% (من ١٦٫١% في شهر أيّار)، في حين زادت حصّة مصرف لبنان إلى ٤٨٫٠% (مقارنة بـ ٤٦٫٣% في شهر أيّار).

أمّا لجهة توزيع الدين العامّ المعنون بالعملات الأجنبيّة، فقد تمركزت الغالبيّة الساحقة منه في خانة سندات خزينة الحكومة اللبنانيّة بالعملات الأجنبيّة (يوروبوند) (٩٣٫٧ %)، تلتها الإتّفاقيّات المتعدّدة الأطراف (٣٫٨%) والتسهيلات الممنوحة بواسطة الإتّفاقيّات الثنائيّة (2.3%).

في سياق متصل، انخفض متوسط استحقاق سندات دين الحكومة اللبنانية المعنونة بالليرة اللبنانية من 4.12 سنوات في شهر أيار 2018 إلى ٤٫٠٥ عاماً في شهر حزيران، ترافقاً مع تدنّي المعدّل الوسطي للفائدة السنويّة من ٦٫٥٦% إلى ٦٫٤١% خلال الفترة المعنيّة.

أمّا لجهة الديون المُعنوَنة بالعملات الأجنبيّة، فقد إرتفع متوسّط تاريخ الإستحقاق إلى ٧٫٩٥ عاماً خلال شهر حزيران من العام الجاري، من ٧٫٨٧% عاماً في أيّار، كما وزاد متوسّط الفائدة السنويّة من ٦٫٧٠% إلى 6.73 في المئة. (التقرير الاسبوعي لبنك الاعتماد اللبناني)

 

الجمهورية-10-9-2018

 

سجل الدين العامّ الإجمالي ارتفاعاً بحوالي ٤٤١٫٧٩ مليون دولار خلال حزيران من العام ٢٠١٨ إلى ٨٢٫٩٤ مليار دولار، من ٨٢٫٥٠ مليار دولار في الشهر الذي سبقه.

كذلك على صعيدٍ سنويٍّ، زاد الدين العامّ الإجمالي بـ ٦٫٤٨ مليار دولار مقارنةً بالمستوى الذي كان عليه في شهر حزيران ٢٠١٧، والبالغ حينها ٧٦٫٤٦ مليار دولار.

وبحسب إحصاءات جمعيّة المصارف في لبنان، انخفضت حصّة القطاع المصرفي من الدين العامّ إلى ٤٠٫٠٣% في حزيران من العام الحالي، من ٤١٫٠٧% في شهر أيّار.

في التفاصيل، زاد الدين بالليرة اللبنانيّة بنسبة ٢٫١٩% على أساسٍ شهريّ ، وبنسبة ٢٫٢٢% على أساسٍ سنويٍّ إلى ٤٧٫٨٤ مليار دولار، في المقابل، تراجع الدين بالعملة الأجنبيّة بنسبة ١٫٦٤% على صعيدٍ شهريّ، في حين إرتفع بنسبة ١٨٫٣٥% على صعيدٍ سنويٍّ ليصل إلى٣٥٫١٠ مليار دولار، وقد إرتفعت حصّة الدين بالليرة اللبنانيّة إلى ٥٧٫٦٨% من مجموع الدين العامّ (من ٥٦٫٧٤ % في شهر أيّار)، فيما إنكمشت حصّة الدين بالعملة الأجنبيّة إلى ٤٢٫٣٢ % (من ٤٣٫٢٦ % في أيّار).

زاد صافي الدين العامّ، والذي يقتطع ودائع القطاع العامّ، بنسبة ٨٫٣٥% سنويّاً إلى ٧٢٫٢٤ مليار دولار من ٦٦٫٦٨ مليار دولار في الشهر السادس من العام ٢٠١٧.

 

الجمهورية-10-9-2018

 

- المرصد

مريم سيف الدين- أزمة الإسكان: تحايل المصارف وسياسة المعنيين

لا موعد محدد لعودة قروض الإسكان حتى الآن، بانتظار إيجاد وإقرار حل طويل الأمد. والمؤسسة العامة للإسكان بالكاد تمنكت من منح 1300 قرضاً سكنيّاً هذا العام، بعد أن منحت في الأعوام السابقة 5000 قرض سنوياً. وقد لا تمنح أي قرض في العام 2019 إلا في حال حلت المشكلة، وفق ما يؤكده مديرها العام المهندس روني لحود في حديث إلى "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين".

يدرك لحود جيداً عمق الأزمة، إذ لا تقتصر مخاطر إيقاف القروض على منع ذوي الدخل المحدود من إمتلاك شقة. بل يهدد إيقافها أكثر من ستين قطاعاً مختلفاً، وبالتالي الدورة الإقتصادية بأكملها، مما قد يؤدي لانهيار إقتصادي وأمني.

وإن حاول سابقاً بعض المعنيين تحميل إقرار سلسلة الرتب والرواتب وما نجم عنها من تقديم طلبات اقتراض مسؤولية أزمة الإسكان. فإنّ التسريبات التي خرجت من داخل مصرف لبنان برأت السلسلة وأدانت المصارف والمعنيين.

عن مصير الأموال المخصصة لدعم قروض الإسكان، يقول لحود أن لا معطيات لديه. لكنه يروي لنا مسار الأمور الذي قد يوضح مصير الأموال: "كانت مؤسسة الإسكان تستخدم الإحتياطي الإلزامي لدعم قروض الإسكان. وكانت القروض المدعومة محصورة بالمؤسسة العامة للإسكان وبالقوى الأمنية وبالجيش والقضاة.  لكن وفي العام ٢٠٠٩ وبسبب الركود الإقتصادي، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً لتحفيز المصارف. وسمح لها التعميم استخدام الإحتياطي الإلزامي لإقراض كل القطاعات الإقتصادية. لم يحدًد للمصارف سقفاً للإقراض، لأنّ الأموال  التي تقرض منها هي أموالها من الاحتياطي الإلزامي الذي يشكل 15% من مجموع الودائع في المصارف بالليرة اللبنانية. في العام ٢٠١٣ استنفذ قسم كبير من المصارف الإحتياطي الإلزامي. فأعطاهم الحاكم قروضاً بفائدة مدعومة ١% ليدينو في السوق لذات القطاعات بفائدة ٣%. وحدد حينها سقف الإقراض ب٨٠٠ مليون، ثم رفع إلى مليار و٢٠٠ مليون ليرة. في حين التزمت مؤسسة الإسكان بالإقراض ضمن سقف لا يتخطى ال 270 مليون ليرة، وبشروط محددة".

يظهر هذا المسار كيف ساهمت سياسة الإقراض التي اتبعت منذ سنوات بنشوب هذه الأزمة. فعدم حصر منح القروض المدعومة بمؤسسة الإسكان والسماح للمصارف بالإقراض دون وضع شروط تحدد المستفيدين، وبسقف يفوق أربع أضعاف السقف المحدد من قبل مؤسسة الإسكان ساهم بنفاذ الأموال. إذ منحت قروض مدعومة لشراء شقق مرتفعة الثمن، أي لأشخاص ليسوا بحاجة للإقتراض.

اكتفى لحود بشرح الآلية التي تفسح المجال لاستنتاجات عدة ، لكن أخبار تسربت من مصرف لبنان سمحت بكشف ما هو أخطر.

وبحسب المحامي واصف الحركة الذي تقدم بدعوى مالية لدى النيابة العامة المالية، بالوكالة عن عدد من المتضررين، للتحقيق بهدر وإختلاس الأموال المخصصة لقروض الإسكان، فالأموال المدعومة أعطيت لأشخاص غير الفئة المستهدفة. وبحسب الإخبارات التي بنى على أساسها دعواه فإن الأموال استخدمت في مضاربات عقارية ومالية. ويقول "الحركة" لـ"المرصد" بأن بعض الشركات العقارية عانت من أزمة سيولة، فلجأت إلى إجراء عقود بيع وهمية. حيث تم إجراء عقود صورية بهدف الحصول على قروض مدعومة بفائدة مخفضة للاستفادة من الأموال. ويضيف أن بعض المصارف كانت الدائن لبعض الشركات التي تعثرت. ولحل الأزمة قامت هذه المصارف بالإحتفاظ بكوتا لم تطرحها للعامة، بل خصصتها لزبائن هذه الشركات من أجل تسديد ديونها. كما أعطت المصارف قروضاً بقيمة مرتفعة لفئات هم أقل حاجة إليها. وكان من الممكن بمقابل قرض مرتفع لمن ليس بحاجته إفادة مجموعة من الأشخاص هم بأمس الحاجة إليه. ولم يؤثر تصرف المصارف فقط في منع الفئات المحتاجة من الحصول على قروض لتملك شقق. بل وساهم في الإبقاء على الأسعار مرتفعة، وبعدم تصحيح الأسعار وخفضها. مما صعّب على أصحاب الدخل المحدود إمكانية تملّك شقة وأوصل أيضاً إلى مرحلة إيقاف القروض السكنية.

وفي هذا الإطار أيضاً كان قد كشف الإعلامي سالم زهران جدول بقروض سكنية مدعومة بقيمة 28 مليون و825 ألف دولار كانت قد حصلت عليها مجموعة ميقاتي. والمجموعة تابعة لاثنين من أكبر أثرياء لبنان. وحاولت مصادر في مصرف لبنان التخفيف من أثر ما كشفه زهران، عبر القول أن لا علاقة للأمر بالتسبب بأزمة الإسكان التي وقعت هذا العام بحجة أنها تعود لأعوام سابقة. وهي حجة فيها إستخفاف بعقول الناس، فالأزمة لم تكن وليدة العام وإنما نتجت عن ممارسات استمرت لأعوام. وقد تقدم المحاميان حسن بزي وجاد طعمة بإخبار لدى النيابة العامة المالية على خلفية ما كشفه زهران. يقول بزي أنه في حال ثبت الكلام وحصل على المال شخص غير مستحق فيكون قد ارتكب جرماً جزائياً. لأن مصرف لبنان يكون قد سدد فوائد عن شخص غير مستحق.

الحل المطروح والحلول الممكنة والمبعدة

عشر حلول تم دراستها من قبل المؤسسة العامة للإسكان والمعنيين. لكن الحل الأقرب للإقرار هو اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من كتلة المستقبل. ويعتبره لحود "الوحيد  القادر على حل الأزمة". وينص الإقتراح على منح تخفيض ضريبي بنسبة 5% للمصارف مقابل القروض السكنية التي ستقدمها. وبذلك "ينتقل دعم الفائدة من مصرف لبنان إلى وزارة المالية" وفق لحود. الذي يطالب أيضاً بحصر منح قروض الإسكان المدعومة بالمؤسسة العامة للإسكان والقوى الأمنية والجيش، "كي تحصر الإستفادة بالطبقة العاملة والفقيرة."

يرفض لحود القول بأن منح تخفيض ضريبي للمصارف يصب في مصلحتها ومصلحة الشركات العقارية. برأيه "المصارف غير مستفيدة من قروض الإسكان، وهي أوقفت منح القروض منذ 8 أشهر دون أن تتأثر. لكن الدولة اللبنانية والمواطن ذو الدخل المحدود تأثرا. وبإمكان المصارف الإستمرار بمنح قروض بفائدة 10%".  كما يرى أن دعم الفائدة من خلال إعفاءات ضريبية بنسبة 5% لا تشكل مبلغاً ضخماً. فنسبة 5% من 1000 مليار تعني مبلغ 33 مليون دولار فقط عن السنة الأولى، وهو مبلغ قليل. وبالاتجاه التصاعدي قد تصل الإعفاءات الضريبية لسقف 200 مليون دولار عن السنة لكن بعد 15 سنة. ويقول أن هذا الإقتراح سيسمح للبنانيين بالإقتراض بفائدة تتراوح بين 4و6% بدل الاستدانة بفائدة 10%.

وإذ يعلن لحود عن شبه توافق على هذا الإقتراح والتوجه لإقراره، لا يبدو أنه يصب في مصلحة المقترض. فمنح المصارف إعفاءات ضريبية هو لتدارك أزمة العقاريين والمصارف. وسيحافظ على أسعار الشقق المرتفعة بدل السماح بحصول تصحيح بأسعارها. وبالتالي فإن المقترض سيقترض وفق السعر الأعلى للشقة، بدل أن يقترض بفائدة 10% وفق سعر أقل. فلماذا لا تتدخل الدولة لتحديد سعر الفائدة بدل السعي لمنح إعفاءات ضريبية؟ وكيف ستضمن الدولة أن لا تقوم المصارف بالاحتيال على هذا القانون كما احتالت على التعميمات السابقة؟ ولماذا تهمل حلول أخرى توفر على الدولة والمواطن مبالغ طائلة؟

يجيب لحود عن اعتماد حلول أخرى،  ويعترف بأن المؤسسة العامة للإسكان تفضل العمل على خطة عامة أشمل، لا يكون دور المؤسسة فيها إقراض الأفراد وحسب وإنما إنشاء وحدات سكنية. لكنه يكشف بأن تجربة فرنسا ولدت تخوفاً من خلق تجمعات للطبقات المتوسطة والفقيرة يمكن أن تتحول لبؤر للمخدرات والفساد. وهو تخوف غير مبرر خصوصاً أن الفصل الطبقي واقع في بعض المناطق، بل بين شارع وآخر. وبؤر المخدرات الموجودة ناجمة عن أزمة في الإسكان وغلاء الشقق. ولحود نفسه يتحدث عن إمكانية بناء مبان تضم وحدات سكنية مختلفة تناسب جميع الطبقات ليكون هناك خليط إجتماعي في كل مبنى. لكن يظهر وكأن هذا الحل استبعد لتعارضه ومصالح المصارف والمطورين العقاريين. فليس من مصلحة هؤلاء أن تقوم الدولة ببناء وحدات سكنية،  وأن تبيع الشقق بأسعارها المناسبة فتصبح منافساً بدل أن تظل داعماً. خصوصاً في ظل عدم تدخل المصرف المركزي لتحديد سقف الأسعار، ولا بربطها بالحد الأدنى للأجور.

عن عدم منح الدولة لقروض مدعومة بشكل مباشر للمواطنين دون وساطة المصارف التي تحقق أرباحاً ضخمة دون أي جهد. يجيب لحود:  "فروع مصرف لبنان ومؤسسة الإسكان قليلة جداً، ولا إمكانية لدى مصرف لبنان لمتابعة ملفات حوالي 82000 حتى الآن".

ويكشف لحود أن عدداً من النواب سيتقدم بإقتراح قانون الإيجار التملكي. والذي كان قد اقترحه وزير الشؤون الإجتماعية السابق وائل أبو فاعور. ويسمح هذا القانون للأسر الفقيرة بتملك الشقة بعد استئجارها لفترة طويلة دونما حاجة للإقتراض.

المرصد- شهد السوق العقاري في لبنان ركودا حادا، في ظل الارتفاع غير المبرر في أسعار الوحدات السكنية، بالاضافة إلى انخفاض معدلات الاجور بما يمنع الشباب اللبناني من تملك مساكن. وتقوم المؤسسة العامة للاسكان بدعم قروض سكنية ممولة من مصرف لبنان. في شباط 2018 أصدر المصرف المركزي التعميم رقم 485 حيث خصص للمصارف مبلغ 750 مليار ليرة للقروض السكنية، ليتبين لاحقا أن المصارف قد اعطت موافقه على قروض تفوق قيمتها  "الكوتا" التي حددها مصرف لبنان في تعميمه. ما أدى إلى نشوء أزمة حادة تمثلت في توقف القروض السكنية، ومن المتوقع أن تمتد ذيول هذه الأزمة إلى العام 2019.

وفي سياق الحديث الاعلامي عن أزمة العقارات وتوقف قروض الاسكان، ظهرت وثائق تبين حصول مخالفات واسعة لقانون المؤسسة العامة للاسكان التي تدعم القروض الاسكانية، حيث تبين أن شركات استثمارية تقوم باقتراض الأموال المخصصة للاسكان وتستفيد من الدعم الحكومي لهذه القروض لغايات استثمارية وتحقيق الارباح على حساب أصحاب الدخل المحدود، وخلافا لقانون الاسكان رقم 58/1965 الذي ينص على تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود.

في هذا الاطار واستنادا إلى قانون الحق في الوصول إلى المعلومة تقدم المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين بكتاب إلى مصرف لبنان يطالب فيه بكشف آلية صرف الأموال وقد جاء كتاب المرصد كما يلي:

حيث أن غاية المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين هي الدفاع عن حقوق العاملين، وحيث أن مسألة السكن حق أساسي ومرتبطة بضمان حياة لائقة، وحيث أن قانون الاسكان 58/1965 ينص في المادة الأولى منه على أن "الغاية من هذا القانون تسهيل اسكان اللبنانيين المعوزين، وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود في مساكن ملائمة في المدن والقرى". وحيث أن مصرف لبنان قد خصص مبلغا ماليا لدعم القروض السكنية وفق التعميم 485.

ولما تبين أن هذه المبالغ المالية انتهت بشكل سريع، ولما كلف المصرف المركزي لجنة الرقابة على المصارف التحقيق باستنفاذ هذه الأموال.

 وانطلاقا من قانون حق الوصول إلى المعلومة جئنا بكتابنا هذا لنطلب ما يلي:

  • نتائج تحقيق لجنة الرقابة على المصارف
  • لائحة الشركات المستفيدة من القروض السكنية المدعومة
  • لائحة بالأفراد المستفيدين من أكثر من قرض سكني مدعوم
  • لائحة بالشركات والأفراد المستفدين من قروض سكنية مدعومة بقيمة أعلى من تلك التي يحددها القانون.

الاخبار-1-2-2018

يتوقع أن يصدر مصرف لبنان، قبل نهاية الأسبوع الجاري، تعميماً من شأنه تعديل شروط الحصول على القروض السكنية المدعومة في اتجاه تشديد الرقابة على المصارف، بعد اكتشاف عدد كبير من المخالفات لشروط منح القروض استفاد منها مضاربون عقاريون. ويتضمن التعميم زيادة أسعار الفائدة على القروض بنحو نصف نقطة مئوية انسجاماً مع ارتفاع أسعار الفائدة المحلية والتوقعات بارتفاع أسعار الفوائد عالمياً

محمد وهبة
 

قبل أسابيع، أوقفت المصارف إعطاء موافقات على القروض السكنية المدعومة مكتفية بتقديم تبرير بسيط لهذه الخطوة المفاجئة يضع الكرة في ملعب مصرف لبنان «الذي طلب إيقافها». وعلى غرابة هذا القرار الذي يأتي بعد شهرين على تخصيص مصرف لبنان مبلغ 750 مليار ليرة لدعم القروض السكنية، تضاربت المعطيات المسرّبة بين اضطرار «المركزي» للقيام بتجميد «تقني» بهدف إعادة النظر بالمبالغ المدعومة وتحديد سقوف لها، وبين وجود قرار بوقف القروض المدعومة نهائياً.

غموض الصورة أثار بلبلة واسعة في السوق، لا سيما أن عدداً كبيراً من طلبات القروض لدى المصارف وصل إلى مراحل متقدمة ثم توقف فجأة. فما هي حقيقة هذا التوقف وما هي أهدافه ولمصلحة من وكيف سينتهي؟

آلية جديدة

علمت «الأخبار» من مصادر في مصرف لبنان، أن كل الجدل في شأن وقف القروض السكنية المدعومة سينتهي قبل نهاية الأسبوع الجاري. فالتعميم المتوقع صدوره لإعادة العمل بالقروض السكنية المدعومة، تأخّر بسبب سفر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي عاد أمس، ويتوقع أن يُصدر التعميم قبل السبت المقبل. ويتضمن التعميم تعديلاً في آلية دعم القروض السكنية في اتجاه تشديد الرقابة على آلية منح القروض والمستفيدين منها، على أن يُسهم في تكريس مسؤولية المصارف تجاه منح القروض، إضافة إلى رفع أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية، وضخّ 750 مليار ليرة للقروض السكنية المدعومة، وتحديد «كوتا» لهذه القروض وتوزيعها على المصارف للمرحلة المقبلة.
الآلية الجديدة، وفق المصادر، تنصّ على أن طلبات القروض الجديدة ستموّل مباشرة من سيولة المصارف، فيما يقدم مصرف لبنان الدعم بعد موافقته على كل قرض. بمعنى آخر، تختلف الآلية الجديدة عما كان معمول فيه سابقاً حين كان «المركزي» يمنح المصارف قروضاً بفائدة 1% مقابل إقراضها في السوق بفائدة 3.75%، علماً بأن عقود القرض الموقعة بين الزبون والمصرف قبل صدور التعميم الجديد تخضع للآلية السابقة وسيوافق مصرف لبنان على تمويلها. (يجب التمييز بين آليات القروض السكنية المدعومة. فهناك قرض مدعوم بواسطة قروض يعطيها مصرف لبنان للمصارف بفائدة 1%، وهناك قروض كانت مدعومة بواسطة الإعفاء من الاحتياط الالزامي وقد ألغاها مصرف لبنان، وهناك قروض مدعومة أيضاً بموجب بروتوكولات مثل المؤسسة العامة للإسكان والقوى الأمنية والقضاة...).

فضائح قروض السكن

خلفيات التشدّد في الرقابة وإعادة توزيع المسؤوليات، تتصل بفضيحة تكشّفت في محفظة القروض السكنية المدعومة. فقد تبيّن لمصرف لبنان أنه في الأشهر الثلاثة الأخيرة، استهلكت المصارف (أقرضت في السوق) نحو 1500 مليار ليرة من المبالغ المدعومة واستنفدت كل المبالغ المخصصة للدعم السكني خلال فترة قياسية. وقد اثار ذلك شبهات وشكّل مفاجأة لمصرف لبنان الذي انهالت عليه طلبات القروض لدراستها وإعطاء موافقته أو رفضه عليها.
«المركزي» لم يجد ما يبرّر مثل هذا الطلب الكبير على الشقق السكنية. فمن المعروف أن الاسعار في السوق تراجعت إلى حدود كبيرة فيما تحوّل تجار العقارات إلى رهائن للديون المصرفية، فمن أين أتى هذا الطلب كلّه؟ والأغرب من ذلك، أنه نتيجة تتبّع حجم الطلب على التمويل السكني على فترات زمنية مختلفة، تبيّن لمصرف لبنان حصول طلب غير مبرّر على الشقق ولا يمكن تفسيره إلا من خلال أمرين: حصول معجزة في السوق العقارية حفّزت نموّ الطلب بوتيرة متسارعة وكبيرة، أو أن المصارف فاقمت من وتيرة مخالفاتها لشروط منح القروض المدعومة وإفادة من لا يستحق.

 


ما عزّز فكرة وجود المخالفات، أنها ليست المرّة الأولى. ففي السنوات الماضية عمد عدد من المصارف إلى منح قروض سكنية مدعومة لمضاربين عقاريين. ولم تظهر حقيقة هذه القروض التي بقيت مكتومة لسنوات، إلى أن انفجرت أزمة السوق العقارية ولم يستطع المضاربون بيع الشقق التي اشتروها بالقروض المدعومة، ما اضطر بعض المصارف الى إعادة تصنيف الزبائن لتضع قسماً منهم ضمن الديون المتعثرة والديون المشكوك في تحصيلها. لاحقاً اتضح حجم المشهد بعدما أصبحت لائحة المصارف المخالفة كبيرة وتتضمن مخالفاتها مئات المقترضين من المضاربين.
ويبدو أن الامر تكرّر اليوم رغم تغيّر الظروف المتعلقة بالعرض والطلب. فالمشكلة التي ظهرت أن هناك رغبات استثمارية في سوق العقارات نظراً إلى انخفاض الاسعار ما أتاح للزبائن قدرة عالية على التفاوض وانتزاع حسومات من تجار العقارات لم تكن متوافرة سابقاً. بدورها، المصارف بدأت تموّل هذه العمليات الاستثمارية بواسطة القروض المدعومة مع علمها بمخالفة ذلك لشروط منح القروض المحدّدة من مصرف لبنان.
انكشاف الأمر أمام «المركزي» استدعى توقيف برنامج القروض المدعومة فوراً. إلا أن هذا الأمرلم يكن السبب الوحيد. إذ لعبت التطورات النقدية التي سبقت احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية وما تلاها دوراً اساسياً في وقف البرنامج وتعديله. ففي تشرين الثاني شجّع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المصارف على رفع أسعار الفائدة. وبالفعل، أصدرت المصارف تعميماً يرفع الفوائد على المرجعية على الليرة إلى 10.65% بدلاً من 8.65%، ثم تبعتها أسعار الفوائد على إيداعات الدولار لترتفع من 4.5% إلى 7%. تلقائياً ارتفعت أسعار الفوائد على القروض لتغطية الكلفة التي تدفعها المصارف لاستقطاب الأموال لتصبح برامج دعم القروض السكنية غير قادرة على تحقيق أرباح للمصارف. أي أنه تحتّم رفع أسعار الفائدة على القروض السكنية التي تمثّل أكثر من ربع محفظة التسليفات المصرفية لتجنيب المصارف خسائر.
كذلك، تبيّن أن المصارف متخمة بسيولة كبيرة بالليرة اللبنانية لا تجد مسرباً لتصريفها إلا من خلال تحفيز القروض. هذه المرّة جاء التحفيز بالطرق غير النظامية، أي من خلال مخالفة شروط منح القروض.
ومن اللافت أن هذه التطوّرات، أي رفع الفائدة وحجم السيولة في السوق وعدم قدرة المصارف على استقطاب الدولارات من الخارج، يتطلب إدارة أكثر تشدداً للسيولة المصرفية، أي أنه لا يجب في أي وقت من الأوقات أن يضخّ مصرف لبنان سيولة يمكن أن تخلق طلباً على الدولار. سيولة من النوع المتعلق بالمضاربات العقارية في عزّ أزمة العقارات، أي في عز انخفاض الأسعار، قد ترفع الطلب على الدولار نتيجة تسييل المضاربين لاستثماراتهم وتحويل أموالهم إلى الدولار وتهريبها إلى الخارج.


4.25% فوائد «قرض مصرف لبنان»

قبل 12 شهراً خفّض مصرف لبنان أسعار الفوائد على القروض السكنية تبعا لمصدر تمويلها. الفوائد على القروض المعروفة باسم «قروض مصرف لبنان» تعطى ضمن آلية ينصّ عليها التعميم 313 الذي يشير إلى أن المصارف تحصل على قروض من مصرف لبنان بفائدة 1% مقابل إقراضها في السوق، سواء عبر المؤسسة العامة للإسكان أو غيرها، فأصبحت الفائدة عليها 3.75%، لكنها سترتفع اليوم إلى 4.25%. أما القروض التي كانت تتعلق بالإعفاء من الاحتياط الالزامي، فقد ألغاها مصرف لبنان من اساسها ولم يعد هناك مجال لاستعمالها من المصارف، وهي كانت 3.25%.


فوائد مؤسسة الإسكان وباقي البروتوكولات

مصادر في مصرف لبنان أوضحت أنه ليس نهائياً أو محسوماً كيف سيتم التعامل مع فوائد المؤسسة العامة للإسكان وباقي القروض المدعومة بموجب بروتوكولات مثل الجيش والقوى الأمنية والقضاة وسواهم. سعر الفائدة التي كان يحصل عليها الجيش على سبيل المثال، تبلغ 1.6% للقروض الممولة بواسطة الاحتياط الالزامي (هذا النوع من القروض ألغي بعد الغاء آلية الدعم عبر الاحتياط الالزامي قبل فترة وجيزة)، وكانت 2.2% على القروض المدعومة بواسطة قروض مصرف لبنان، إلا أن الجيش كان يحصل على 1.6% بغضّ النظر عن مصدر التمويل. وعندما ارتفعت أسعار الفوائد في تشرين الثاني حاولت بعض المصارف أن ترفع الأسعار إلى أكثر من 2.2% ما دفع قيادته إلى رفض التعامل مع هذه المصارف والانتقال إلى مصارف أخرى وافقت على إبقاء معدلات الفوائد ضمن 1.6% آملة في ان تبيع بوالص تأمين وتنقل توطين الرواتب إلى حساباتها.

الاخبار-29-1-2018

تبلّغ لبنان أخيراً من الجانب الفرنسي انه لن يجري تحديد موعد لانعقاد مؤتمر «باريس ــــ »4، ما لم تضع الحكومة اللبنانية «خطّة اصلاحية»، تلتزم فيها خفض عجز الموازنة وضبط نمو الدين العام واشراك القطاع الخاص في البنى التحتية والخدمات العامّة... هذا «البلاغ» عدّه متابعون للتحضيرات الجارية لعقد هذا المؤتمر بمثابة اعلان «عدم رضى» على ما تم انجازه حتى الآن تحت عنوان «الخطة الاستثمارية للحكومة»، والتي لا تتعدى كونها عملية تجميع للمشاريع غير المنفّذة منذ سنوات طويلة، والتي تصل كلفتها الاجمالية الى اكثر من 22 مليار دولار، بحسب اللائحة الموزّعة من قبل الفريق الاقتصادي في رئاسة الحكومة

فيفيان عقيقي
 

فيما المؤشّرات تتوقّع حدوث أزمة ماليّة خطرة في لبنان، تتجّه الحكومة إلى «حِقن المورفين» لتأجيل هذا الانهيار، وبالطرق المعهودة منذ التسعينيات، أي عبر اللجوء إلى الاستدانة وتوظيف الأموال لدعم القطاع الخاص، وعلى رأسه المصارف.

هذا ما تمّ التعبير عنه خلال اجتماع لجنة الاقتصاد البرلمانيّة مع فريق رئاسة الحكومة، المخصص لمناقشة الخطّة الاستثماريّة التي ستُطرح في مؤتمر «سيدر 1» (المعروف إعلامياً باسم «باريس ــــ 4»).
يبني فريق رئاسة الحكومة خطته على هدف «رفع معدّل النمو من خلال رفع معدّل الإنفاق الاستثماري»، معتبرا أن «ارتفاع حجم الدين ليس شديد الخطورة بقدر ارتفاع نسبة هذا الدين إلى الناتج المحلي». ويرى أن «الإنفاق الاستثماري سيرفع معدّل النمو ويكبّر حجم الاقتصاد، وبالتالي فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي ستنخفض». وانطلاقا من هذا التبسيط يخلص الى ان «ليس هناك ما يثير المخاوف».
هذه «النظرية»، التي لم تثبت صحتها في تجارب لبنان والبلدان الاخرى، كانت محل انتقاد داخل اللجنة البرلمانية، كون «المطروح يتناقض مع مسار ضبط تضخّم الدين وخفض نسبة العجز الذي تسعى إليه الدولة اللبنانيّة منذ سنوات، وهذا الإنفاق الاستثماري الكبير شبيه بالإنفاق في مرحلة إعادة الإعمار، ويعيد تشريع البلد على كمّيات كبيرة من الدين ستؤدي إلى تداعيات سلبيّة على الماليّة العامّة، خصوصاً إذا كانت، كما سابقاتها، مجرّد حركة سيجري ابتلاعها بسرعة، ويعود بعدها البلد إلى أزمته في شكل مضاعف».
بحسب مصادر اللجنة البرلمانيّة، فإن حجم هذا الإنفاق الاستثماري «شبيه بالإنفاق الذي تمّ في مرحلة إعادة الإعمار بعد الطائف، في توقيت يسبق الإنتخابات النيابيّة المقبلة، ويستهدف مناطق محدّدة في مرحلته الأولى (بيروت وجبل لبنان والشمال) ويفتح الأبواب للقطاع الخاص، في حين من المفترض إبعاد أي خطّة عن الحسابات السياسيّة، ودراستها بصورة علميّة لمعرفة التأثيرات الاقتصاديّة والماليّة المترتبة عليها، خصوصاً أن حاجات الاقتصاد اللبناني تنقسم إلى حاجات قصيرة المدى شبيهة بالخطّة الاستثماريّة، وأخرى متوسطة المدى واستراتيجيّة أكثر عمقاً تعيد هيكلة النموذج الاقتصادي القائم».

ماذا في الخطّة الاستثماريّة؟

نهاية آذار المقبل هو الموعد المُرتقب لانعقاد مؤتمر مجموعة الدعم الدوليّة لمساعدة لبنان، في باريس، بعنوان «سيدر ــــ 1» (Cedre1)، حيث ستعرض الحكومة اللبنانيّة خطّتها الاستثماريّة التي تشتمل على تنفيذ مشاريع لتطوير البنى التحتيّة بقيمة 16.9 مليار دولار أميركي. وتأتي هذه الخطة استجابة لمطالبة الدول المانحة بوجوب تقديم خطّة أولاً، وهو ما تمّ التعبير عنه خلال زيارة الحريري إلى بلجيكا في نيسان 2017، على هامش مشاركته في مؤتمر «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، ومطالبته المجتمع الدولي بزيادة الدعم المالي للبنان لمساعدته على تحمّل أعباء اللاجئين السوريين، من خلال تمويل مشاريع لتطوير البنى التحتيّة لخلق فرص عمل للبنانيين والسوريين.

 


يقول نديم المنلا، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، إن «ورشة إعداد الخطّة الاستثماريّة أُطلقت بعد أشهر من تشكيل حكومة الحريري في كانون الأول 2016، بمشاركة الوزارات ومجلس الإنماء والإعمار، وقضت بتحديد الحاجات الراهنة والحاجات المتوقّعة لخمس سنوات مُقبلة، فضلاً عن توثيق المشاريع التي أعدّت دراساتها ولم تنفّذ، وجمعها معاً لتشكيل خطّة تتبنّاها الحكومة».
تستند الأسباب الموجبة لانعقاد مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني، بحسب المنلا، الى ثلاثة مؤشرات رئيسة، وهي: «أزمة البطالة التي تضاعفت إلى 20%، وباتت تزيد على 30% بين الشباب، وتفاقمت بعد تدفق اللاجئين السوريين. وتهالك وترهّل البنى التحتيّة التي يستهلكها 6 ملايين شخص مقيم، فيما هي مُعدّة لخدمة 3 ملايين فقط. والمؤشر الثالث، هو تراجع نمو الناتج المحلي من 8% قبل أزمة اللاجئين إلى 1% بعدها». ويشير المنلا إلى أن «الاعتماد على السياسة القديمة القائمة على خلق جوّ ملائم للقطاع الخاصّ ليولّد فرص عمل لم يعد نافعاً، لذلك وضعنا سياسة إعماريّة قادرة على انتشال الاقتصاد اللبناني من أزمته، عبر مشاريع بنى تحتيّة نحن في حاجة إليها، وقادرة على خلق فرص عمل نقدّرها بنحو 120 إلى 160 ألف فرصة عمل سنويّة، من المتوقّع أن تحقّق معدّلات نمو مباشر وغير مباشر بنسبة 6 الى 8%».
وبحسب لائحة المشاريع التي اعدّها الفريق المذكور، هناك أكثر من 250 مشروعاً مُقترحٌ تنفيذها خلال عشر سنوات، نصفها ذو طابع محلي ونصفها الآخر ذو طابع مركزي، سيتم عرضها في «سيدر ــــ 1» بعد التوافق عليها مع القوى السياسيّة كافّة، على أن يتم تنفيذها على 3 مراحل وفقاً للأولويات. وبحسب المنلا، «هناك مشاريع بقيمة 7.5 مليار دولار يستطيع القطاع الخاصّ تنفيذها متعلّقة بالمواصلات والطاقة والنفايات والاتصالات، وهناك دول أبدت رغبتها في مشاركة شركاتها لتنفيذها استناداً إلى قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي أقرّ اخيراً في مجلس النواب، في حين سيتم السعي لتأمين قروض ميّسرة لمدّة 30 سنة بفائدة لا تتجاوز 1.5% مع فترة سماح لتنفيذ المشاريع الأخرى».

بروباغندا وشعبوية وقطاع خاص

في الواقع، ليست هذه «الخطّة الاستثماريّة» إلّا اقتباساً مجتزأً من «برنامج الاستثمار العام» (الخطّة الكاملة مرفقة)، الذي أقرّه مجلس الوزراء عام 2006، وقدّمته الحكومات في مؤتمرات دوليّة عدّة، بحسب الوزير السابق شربل نحّاس، وأضيفت إليه «مشاريع غير منفّذة جُمّعت عشوائياً من الوزارات، فأحدثت تغييراً جوهرياً على برنامج الاستثمار العام». علماً أن هذا البرنامج يرتكز إلى دراسة أجرتها «دار الهندسة» ومكتب نحّاس لصالح مجلس الإنماء والإعمار بين عامي 2005 و2006، وتضمنت رؤية تخطيطية لمدّة 10 ــــ 15 سنة، بعدما عاينت الآثار التي رتبها الإنفاق العام خلال فترة التسعينيات على الاقتصاد اللبناني، وحدّدت منهجيّة اختيار المشاريع الاستثماريّة وأولوياتها وسبل تمويلها، والسياسات القطاعية وبرامجها، فضلاً عن المشاريع الاستثماريّة التي يحتاجها كل قطاع.

 


يقول نحّاس إن لتوقيت المؤتمر وهوية المشاركين فيه وطروحاته معاني أساسيّة، تتمثّل بـ:
1 ــــ انعقاده قبل الانتخابات النيابيّة في أيار 2018 بما يتيح للسلطة اللبنانيّة إطلاق مشاريع إنمائيّة تستكمل من خلالها الترويج لبروباغندا إنجازاتها، وهو ما يمدّها بدفع شعبوي ويحقّق لها مكاسب من خلال المشاريع التي ستلزّم للقطاع الخاص.
2 ــــ تكريس النهج القاضي بإحلال القطاع الخاصّ مكان الدولة لتنفيذ مشاريع إنمائيّة والاستثمار في البنى التحتيّة لقاء مبالغ ضخمة ولسنوات طويلة، بدلاً من القيام بمشاريع استثماريّة ذات قيمة مضافة تراكم رأس المال وتخلق فرص عمل، وهو ما تترتّب عليه احتكارات تنعكس على نوعيّة الخدمة العامّة المقدّمة للمواطن، فضلاً عن إخفاء قيمة الدين العامّ الفعليّة والفوائد المترتبة عليه وبالتالي إخفاء جزء من العجز المالي.
3 ــــ تبيان مصالح الجهات المانحة التي بأغلبيتها ستكون دولاً أوروبيّة، تتركّز أهدافها على وقف تدفق اللاجئين السوريين عبر حدودها، من خلال إبقائهم في الدول المضيفة وتمكينهم فيها عبر دعم مشاريع تولّد فرص عمل تؤمّن متطلبات عيشهم.
4 ــــ مساعي فرنسا لتركيز نفوذها في المنطقة في ظلّ التغييرات العالميّة والإقليميّة في موازين القوى، من خلال تبنيها للمؤتمر وتنظيمه.

الملاحظات على الخطّة!

يبدو أن خيارات لبنان ضيّقة لمواجهة أزمته الاقتصاديّة المُزمنة والناتجة عن عدم قدرته على توليد فرص عمل، وهي سابقة لأزمة اللجوء السوري، بسبب غياب الاستثمارات في القطاعات المُنتجة والمولّدة للقيمة المضافة، بحسب ما يشير رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، عبد الحليم فضل الله، وهي تنحصر بين «خفض النفقات الجاريّة لصالح النفقات الاستثماريّة. الحصول على قروض تنميّة طويلة الأمد ومن دون فائدة ومساعدات لقاء استقباله اللاجئين السوريين. معالجة التهرّب الضريبي المقدّر بنحو 4 مليارات دولار سنوياً. تفعيل الجباية كون إيرادات لبنان الضريبيّة أقل 7 نقاط مقارنة مع الدول المتوسطة الدخل. واللجوء إلى عقود شراكة مع القطاع الخاص».

 


وينبثق عن خيار اللجوء إلى الشراكة والقروض، وفق الخطّة المعروضة، مجموعة ملاحظات أوليّة يلخّصها فضل الله بالآتي:
1 ــــ هيكليّة التمويل المُفترض أن تتناسب مع الحاجات المحليّة منعاً لتفاقم الدين العام، بحيث تكون أقل من الكلفة التي يرتبها التموّل من الأسواق الماليّة، أي عبر اللجوء إلى قروض بفوائد منخفضة مع فترة سماح، وأن يكون جزء من التمويل عبارة عن منح لأن المؤتمر يستند إلى وجود أزمة لاجئين وليس إلى أزمة ماليّة، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته تجاه لبنان لا تحميله أعباءً ماليّة وديوناً إضافيّة لتنفيذ مشاريع تدخل في إطار التكيّف مع اللاجئين.
2 ــــ التركيز على مشاريع مركزيّة لتحقيق نهصة إنمائيّة بدلاً من خلق فورة مشاريع عشوائيّة لا تتطابق مع الحاجات الفعليّة، وسدّ العجز في الاستثمار الناشئ عن القصور في الإنفاق على البنى التحتيّة خلال السنوات العشر السابقة والمقدّر بنحو 16 مليار دولار، كما التركيز على قطاعات اجتماعيّة مثل التعليم والصحة (ميزانياتها منخفضة في الخطّة)، والقطاعات التي تمتصّ اليد العاملة مثل اكتشاف النفط والغاز، إضافة إلى التركيز على الطابع التنظيمي لبعض القطاعات وتنفيذ الخطط الموضوعة مثل خطة ترتيب الأراضي.
3 ــــ تحويل لبنان إلى ساحة مشرّعة أمام القطاع الخاص، بحيث لا يجب إخراج قطاعات وموارد حيويّة عن سيطرة الدولة وإشرافها المباشر مثل المياه والكهرباء والاتصالات، فهناك تقارير عن الأبعاد الاقتصاديّة للشراكة مع القطاع الخاصّ صادرة عن مؤسّسات دوليّة تروّج بالعادة لهذا النموذج (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، وتقرّ بأن هذه العقود «أكثر تكلفة من المشتريات التقليديّة التي تنشئ فيها الهيئات العامّة بمفردها أصول البنية التحتيّة أو تتعاقد مع مموّل خاصّ لبنائها.
4 ــــ التغاضي عن معالجة أزمة الاقتصاد اللبناني الذي يعاني من عدم القدرة على توليد فرص عمل، نتيجة ضعف الاستثمار في الصناعة والزراعة لصالح دعم قطاعات ريعيّة كالمصارف والعقارات. علماً أن التمركّز الاقتصادي واعتماد الاقتصاد على التحويلات خفّض قدرته على توليد فرص عمل، والدليل هو حصّة الأجور المنكمشة داخل الاقتصاد، ونمو إنتاجيّة العمل في القطاع الخاص في شكل أعلى من نمو الأجور، نتيجة استحواذ احتكاري عبر المداخيل الريعيّة (الفوائد والتحويلات) التي تشكّل 20 ــــ 25% من إجمالي الناتج المحلي، فضلاً عن زيادة معدّلات الفقر والتفاوت بتوزيع المداخيل بالتزامن مع زيادة النمو.

الحاجة الفعليّة: عقد اقتصادي جديد!

رغم الحرص الذي بذلته الحكومة لتبديل اسم المؤتمر من «باريس ــــ 4» إلى «سيدر ــــ 1»، وفق وزير الاقتصاد رائد خوري، لأسباب وصفها بـ«النفسيّة تفادياً لتشبيه المؤتمر الحالي بما سبقه من مؤتمرات لم تحقّق النتائج المرجوة منها»، إلّا أنه لا يشكّل سوى استمرار للنهج نفسه في إدارة اقتصاد البلد، ورفده بدعامات تحول دون انهياره، فيما المطلوب هو التوافق على عقد اقتصادي جديد منبثق عن حوار بين كلّ مكوّنات الاقتصاد اللبناني.

 


هذه التجربة سبق أن خاضها لبنان بين عامي 2007 و2009، عندما نظّم الاتحاد الأوروبي حواراً بين الكتل النيابيّة وممثلي القطاعات الاقتصاديّة والنقابات، أفضى إلى إحداث إختراقات ووضع مبادئ عامّة وأخرى تفصيليّة، وتوقيع المشاركين على 4 اتفاقيات (النصوص كاملة مرفقة) حول التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، ومعالجة مشكلة الدين العام، وترشيد النفقات العامّة، وإعادة هيكلة النظام الضريبي وإصلاحه، وتفعيل قطاعي الصناعة والزراعة، فضلاً عن تفعيل الخدمات العامّة والسياسات الاجتماعيّة والتربويّة والصحيّة، وتنمية المناطق والتقارب بينها، وتعزيز المنافسة اللبنانيّة، بما يخلق اقتصاداً منوّعاً ويولّد فرص عمل، ويكافح الفقر، ويحدّ من الهجرة. وقد عرضت هذه الاتفاقيات في حكومة نجيب ميقاتي ولكنّها لم تنفّذ.
يقول وزير المال السابق جورج قرم إن «تجربة الاتحاد الأوروبي ليست الوحيدة فقد أعدّ المجلس الاقتصادي الاجتماعي خطّة نهوض للبنان، وعلى الرغم من النتائج المذهلة التي تمّ التوصّل إليها، إلّا أن شيئاً لم ينفّذ نتيجة نظام المحاصصة المُدمّر والمستمرّ بحكم استمرار السلطة نفسها». فعلى سبيل المثال أقرّ الحوار التغطية الصحيّة الشاملة وضمان الشيخوخة، لكن الحكومة توجّهت نحو تطبيق مصالح أعضائها، وتلزيم مشروع البطاقة الصحيّة الذي قدّمه وزير الصحّة آنذاك محمد جواد خليفة مع ينطوي عليه من شبهات، فيما كلا المشروعين (التغطية الشاملة وضمان الشيخوخة) ما زالا معلّقين من دون تنفيذ.
في الواقع، تعود أزمة الاقتصاد اللبناني إلى الأربعينيات، بحسب ما يوضح قرم، اذ أن «الفكر الليبرالي طغى على الاقتصاد اللبناني منذ الاستقلال، وتركّز على الخدمات والسياحة والوساطة، وهو ما أدّى بحسب دراسة أعدّتها بعثة IRFED في عهد الرئيس فؤاد شهاب إلى استحواذ 4% من اللبنانيين على 32% من الدخل الوطني، ما انعكس فقراً وحرماناً وتبايناً بين المناطق نتيجة سوء توزيع الدخل وتركّز الثروة. أمّا بعد إنتهاء الحرب، فقد سوّق الفريق الإعماري للأفكار النيوليبراليّة وكيفيّة الاستفادة الريعيّة من موقع لبنان الجغرافي لتطوير الوساطة التجاريّة والماليّة، من دون التفكير بالزراعة والصناعة والقدرات الإنتاجيّة. فوقّعت حكومات ما بعد الحرب اتفاقيات تبادل حرّ قتلت الصناعة والتجارة، واعتمدت على سياسات إعماريّة لتطوير البنى التحتيّة فقط، حتى الخدمات العامّة وقعت تحت نفوذ كبار الزعماء ضمن منطق المحاصصة، كما تم التعويض للناس عن فقدان منازلهم من دون التعويض عن فقدان المصانع، وبدلاً من رفع الضرائب لتمويل إعادة الإعمار خفّضت وتمّ التوجّه نحو الاستدانة. وهو ما أدّى إلى استمرار استثمار اللبنانيين في تعليم أبنائهم لتصديرهم إلى الخارج بدلاً من السلع، نتيجة عدم وجود فرص عمل، مقابل الاستفادة من التحويلات التي يرسلونها والتي تشكّل نحو 10% من الدخل الوطني، فيما يستورد لبنان أيدي عاملة رخيصة، وهو ما ساهم بتوليد أرباح كبيرة».
تكمن الحاجة الفعليّة لحلّ مشكلات لبنان الاقتصاديّة بمعالجة على مستويين، بحسب قرم، «الأوّل متعلّق بالأوضاع السياسية والثاني بالأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة»، وهي تتطلّب «فصل البنية القانونيّة للدولة عن البنية القانونيّة للطوائف، انتخاب رئيس السلطة التنفيذية بالاقتراع المباشر من الشعب، واعتماد النظام النسبي في الانتخابات، بما يفكّك الترابط بين السلطة والطوائف وما ينتج عنه من تكريس لنظام الزعامة وتحويل الديمقراطيّة إلى حكم الأثرياء، فضلاً عن إصلاح النظام الضريبي لجعله يتناول المداخيل الماليّة والريعيّة وتخفيف وطأته عن المداخيل الناتجة عن نشاطات إنتاجيّة، والقضاء التدريجي على دولرة الاقتصاد وعلى استعمال ازدواج العملة لتوليد مداخيل غير شرعيّة على حساب الخزينة، وإصلاح النظام التربوي بما يعالج هجرة الكفاءات».



عمد فريق رئاسة الحكومة إلى تجميع المشاريع غير المنفّذة طوال السنوات الماضية، وضمّها معاً، بوصفها الخطّة المتوقّع تقديمها في مؤتمر «سيدر 1»(الخطّة الكاملة مرفقة). في الواقع، وبحسب مصادر تعمل على الخطّة، خضع البرنامج الاستثماري العام لمجموعة من التعديلات بما يتماشى مع مصالح الكتل السياسيّة الانتخابيّة، ويتنافى مع كلّ المعايير العلميّة المعتمدة لتحديد أولويات المشاريع وجدواها الاقتصاديّة. ويبدو واضحاً تركيز الإنفاق في المرحلة الأولى من الخطّة على مناطق بيروت وجبل لبنان والشمال، لأسباب انتخابيّة تكمن في تراجع نفوذ وسلطة القوى النافذة فيها، بحسب المصادر نفسها، فضلاً عن الإصرار على تنفيذ مشاريع غير مجدية اقتصادياً بحسب دراسات مرفقة بها، مثل سكة الحديد بين طرابلس والحدود السوريّة التي، كما تفيد الدراسة الموجودة لدى مجلس الإنماء والإعمار، ستكون كلفتها أكبر من مردودها، ويضاف إلى ذلك تخطّى قيمة المشاريع المعروضة ضمن الخطّة الكلفة التي أعلن عنها بنحو 5.5 مليارات دولار. القيمة الإجماليّة لتنفيذ الخطّة بحسب التصريحات الرسميّة تبلغ نحو 16.9 مليار دولار، فيما كلفة المشاريع التي تتضمّنها يصل مجموعها إلى نحو 22.5 مليار دولار. للصورة المكبرة انقر هنا

 


مؤتمرات دعم لبنان

ـــ مؤتمر واشنطن: عقد في كانون الثاني 1996 في واشنطن تحت شعار «مؤتمر أصدقاء لبنان» بمشاركة نحو 30 دولة وممثلين لـ 10 مؤسسات مالية دوليّة، حيث تقرّرت مجموعة مساعدات وهبات وقروض لتمويل مشاريع إنمائيّة.
ـــ مؤتمر باريس 1: عقد في شباط 2001 في قصر الإليزيه بحضور ممثلين عن البنك الدولي والمفوضية الأوروبيّة والبنك الأوروبي للاستثمار. تركّزت خطّة الحكومة اللبنانيّة على دعم القطاع الخاص، دمج الاقتصاد اللبناني بالاقتصاد العالمي، خفض التعريفات الجمركيّة، خفض العجز المالي في الموازنة، إدارة الدين والخصخصة. وحصل لبنان على 500 مليون يورو على شكل مساعدات وقروض ميسّرة كمساعدة أوليّة، تمهيداً لعقد مؤتمر آخر موسّع (باريس 2).
ـــ مؤتمر باريس 2: عقد في تشرين الثاني 2002 في قصر الإليزيه بمشاركة 23 دولة أوروبيّة وعربيّة وآسيويّة، ومؤسسات ماليّة دوليّة.
تركّزت خطّة الحكومة على خفض العجز المالي وإعادة هيكلة الدين العام وخصخصة قطاعي الاتصالات والكهرباء. وحصل لبنان على قروض بقيمة 4.4 مليارات يورو بفائدة 5%: 3.1 مليارات كمساعدة ماليّة و1.3 مليار لمشاريع بنى تحتية. واستخدمت المساعدة المالية في إعادة تمويل الدين العام بالعملة الأجنبيّة وإعادة جدولته عبر إطالة أجله وتخفيض كلفة خدمته.
ـــ مؤتمر ستوكهولم: عقد في ستوكهولم في آب 2006 بدعوة من الحكومة السويديّة وبدعم من الأمم المتحدة بحضور نحو 50 دولة ومؤسّسة ماليّة، حيث منحت الحكومة اللبنانيّة مساعدة بقيمة 980 مليون دولار لإعادة إعمار ما دمّرته حرب تموز.
ـــ مؤتمر باريس 3: عقد في كانون الثاني 2007 في باريس بمشاركة 36 دولة و8 مؤسّسات ماليّة عالميّة، ارتكز على برنامج أعدّه الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وركز على إصلاح القطاع المالي وتطوير الأسواق الماليّة وبيئة الأعمال للقطاعات الإنتاجيّة، تقوية شبكة الحماية الاجتماعيّة للفئات الضعيفة والمهمّشة، تقليص العجز والدين العام والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، الخصخصة، والمحافظة على استقرار سعر الصرف ودعم وتمويل مؤسسات القطاع الخاص ودعم القطاع المصرفي. وحصل لبنان على هبات وقروض ميسّرة بقيمة 7.533 مليارات دولار.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | VIVIANEAKIKI@

الاخبار-19-1-2018

«دويلة المصارف» تتحكّم بالاقتصاد ولبنان بين الأعلى عالمياً في اللامساواة

 

يحصل 3 آلاف شخص راشد في لبنان على نصيب من الدخل الوطني السنوي يزيد على نصيب مليون ونصف مليون شخص، اي نصف السكان الراشدين. هذا ما توصلت اليه الباحثة في جامعة باريس للاقتصاد، ليديا اسود، في دراسة خلصت الى أن لبنان «ضمن الدول التي تسجّل أعلى مستويات تفاوت الدخل وانعدام المساواة في العالم»

فيفيان عقيقي
 

«إن مستويات تركّز الدخل والثروة في لبنان مرتفعة جدًا، ويعود ذلك إلى كون الفئات الأكثر ثراءً من اللبنانيين تسجّل أعلى مستويات النمو في الدخل الوطني، ما يؤدي إلى إفقار السواد الأعظم من السكان».

هذه خلاصة دراسة بعنوان «إعادة النظر في الأعجوبة الاقتصاديّة اللبنانيّة: التركّز الشديد للدخل والثروة في لبنان بين عامي 2005 و2014»، أعدّتها الباحثة في كلية باريس للاقتصاد ليديا أسود، بإشراف الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي. وتعرض الدراسة التقدير الأوّل من نوعه (ربّما) لتوزّع الدخل الوطني في لبنان في الفترة المُمتدة بين عامي 2005 و2014، من دون أن تفصل النتائج التي توصلت اليها عن الامتداد التاريخي لحالة انعدام المساواة في لبنان،.
فوفق الإحصاء الوطني الذي أجري عام 1960 (وقد تكون الدراسة الوحيدة المنشورة حول نصيب توزّع الدخل)، كانت نسبة 4% من السكان تستحوذ على 32% من إجمالي الدخل الوطني، فيما يتقاسم 50% من السكان 18% من إجمالي الناتج (2% من الناتج للـ9% الأكثر فقراً). وهذه الحالة من انعدام المساواة تفاقمت تدريجياً، خصوصاً بعد انتهاء الحرب اللبنانيّة، حتى أصبح لبنان «مصنّفاً ضمن الدول التي تسجّل أعلى مستويات تفاوت الدخل وانعدام المساواة في العالم».
بحسب النتائج التي توصّلت اليها الدراسة «يعاني لبنان من تركّز شديد في الدخل. هناك 10% من السكان يستحوذون على 55% من الدخل الوطني، و1% منهم فقط يستحوذون على 25% منه». أكثر من ذلك، ولدى تحليل معدّلات الثروة، يتبيّن أن «فئة الـ10% الأكثر ثراءً تستحوذ على 70% من إجمالي الثروة الوطنيّة، فيما تستحوذ فئة الـ1% الأكثر ثراءً على 40% من هذه الثروة».
بناءً على هذه النتائج، تستخلص الباحثة «صعوبة الجزم في أسباب التركّز الشديد للدخل في لبنان، أكان ناتجاً عن الخلل البنيوي في الاقتصاد الريعي الذي ينتج فوارق اقتصاديّة، أو عن الأزمات الاقتصاديّة والسياسيّة التي مرّ بها لبنان بعد انتهاء الحرب اللبنانيّة كنتيجة مباشرة للسياسات الماليّة والاقتصاديّة المتبعة»، مشيرة إلى أنها تدفع باتجاه التشكيك في نظرية «الأعجوبة الاقتصاديّة اللبنانيّة*» كون الازدهار الذي ينعم به القطاعان المالي والعقاري لا ينعكس سوى على قسم صغير جدًا من السكان، في حين أن السواد الأعظم يعيش في حالة من الفقر المدقع.

اللامساواة إلى ازدياد!

تعتمد الدراسة على جداول حول نتائج الاستطلاعات الخاصّة بالأسر رغم ندرتها، بحيث استندت إلى بيانات عام 2007، والبيانات الضريبيّة للأفراد رغم عدم تجانسها من الناحية الزمنيّة بحيث يمكن الوثوق بالبيانات المقدّمة، وصولاً إلى فئة الـ1% الأكثر ثراءً نتيجة عدم تسجيل معظم المداخيل الرأسماليّة (كعوائد الأسهم والفوائد وأرباح الشركات وعوائد الإيجار وضريبة الأرباح على الشركات)، وتقارير الماليّة العامّة والسجلات الوطنيّة، رغم عدم تصنيفها بما يتيح وضع تقدير كافِ لقيمة الإعفاءات الضريبيّة على المداخيل الرأسماليّة (أرباح الأسهم والفوائد والعقارات)، وتصنيفات الثروة المنشورة في «فوربس» و«أرابيان بيزنس» لتعويض الدخل الرأسمالي غير المحتسب. وفي تحليل لهذه الأرقام، يتبيّن التالي:
ـــ مستويات تركّز دخل شديدة الارتفاع:
تربط الدراسة نصيب الفرد من الدخل الوطني بالتدفقات الماليّة الآتية من الخارج، بحيث أن مستويات المعيشة النسبيّة قد لا تكون مرتفعة، بل تلعب العلاقات الاقتصاديّة الخارجيّة دوراً محورياً في رفع نصيب الفرد من الناتج وفي استقرار الاقتصاد الكلي.
وبالنتيجة، يستحوذ 10% من البالغين وهم الأكثر ثراءً على 57.1% من إجمالي الدخل الوطني، أمّا الـ50% الأقل ثراءً من البالغين فيستحوذون على 10.6% من إجمالي الدخل الوطني، فيما يستحوذ 40% من البالغين المنتمين إلى الفئة المتوسطة بين الـ10% الأكثر ثراءً والـ50% الأقل ثراءً على 32.3% من إجمالي الدخل الوطني. وفي إشارة أكثر وضوحاً عن شدّة تركّز الدخل، يتبيّن أيضاً، أن 1% من الأكثر ثراءً (نحو 37 ألف فرد) يستحوذون على 23% من إجمالي الدخل الوطني (ضعف ما يحصل عليه الـ50% الأقل ثراءً والبالغ عددهم نحو 1.5 مليون فرد)، وأن 0.1% من الأكثر ثراءً (نحو 3 آلاف فرد) يحصلون على الحصة نفسها من الدخل الوطني التي يحصل عليها الـ50% الأقل ثراءً، في حين أن 0.01% (372 فرداً) منهم يستحوذون على 6% من إجمالي الناتج، وفقط 0.001% منهم (37 فرداً) يستحوذون على 3.3% من إجمالي الدخل الوطني.


ـــ توزّع معدّلات النمو الاقتصادي على الأكثر ثراءً:
ارتفع الدخل الوطني بين عامي 2005 و2014، وبلغ معدل النمو التراكمي لهذه الفترة حوالى 50%، وهو ما أدى إلى ارتفاع نصيب الفرد البالغ من الدخل الوطني بين عامي 2005 و2010، قبل أن ينخفض بين عامي 2011 و2014 بنسبة 50% نتيجة النمو السكاني الحادّ بعد تدفق النازحين السوريين. ويتبيّن من البيانات أن معدّل النمو الإيجابي خلال تلك الفترة انعكس إفقاراً عاماً للسكان اللبنانيين، كون 90% من الأقل ثراءً شهدوا نمواً أقل من المعدل المتوسط بكثير، في حين أن الـ10% الأكثر ثراءً (باستثناء الـ0.001% منهم أي ما يعادل 25 إلى 37 شخصاً بالغاً خلال تلك الفترة) نعموا بمعدلات نمو مرتفعة جداً، ويعود ذلك إلى «إعادة الإعمار» بعد حرب تموز 2006 التي تزامنت مع ازدياد الطلب على المنازل (المستمرّة حتى اليوم نتيجة تدفق اللاجئين) وارتفاع أسعار العقارات وعائدات الإيجار في شكل حادّ.
ـــ انعدام المساواة في الثروة:
الاستنتاجات التي تتوصّل إليها الدراسة بشأن التفاوت في تركّز الثروة مشابهة لتلك المتعلّقة بانعدام المساواة في الدخل، بحيث يتبيّن من البيانات المستخرجة من تصنيفات «فوربس» و«أرابيان بيزنس» لأصحاب الثروات في لبنان خلال عامي 1990 و2016، أن فئة الـ50% الأقل ثراءً تستحوذ على 5% من الثروة فقط، وأن الـ40% من الفئة المتوسطة تملك 25 ــــ 30% من إجمالي الثروة، مقابل 65 ــــ 70% من الثروة تستحوذ عليها فئة الـ10% الأكثر ثراءً، فيما يحصل الـ1% الأكثر ثراء على 40 ــــ 45% من هذه الثروة. علماً أن هذه المعدلات أعلى بكثير من مثيلاتها في الصين وفرنسا، وأعلى بقليل من مثيلاتها في روسيا والولايات المتحدّة في الفترة نفسها.
ـــ اختلال توزّع الدخل:
تؤكّد الدراسة استحالة مقارنة مستوى انعدام المساواة في الدخل في لبنان مع بلدان أخرى بسبب محدوديّة البيانات المتوافرة. إلّا أن تعادل القدرة الشرائيّة للعام 2016 في كلّ من لبنان وفرنسا، يبيّن التفاوت الواضح بين مجموعات الدخل الواحدة.

 

ففي مقارنة لمتوسط الدخل لكلّ فئة سكانيّة في لبنان وفرنسا، تظهر شدّة اختلال توزع الدخل في لبنان. ففي حين يسجّل متوسط الدخل لدى جميع الفئات السكانيّة وصولاً إلى الـ1% الأكثر ثراءً في لبنان معدلات أدنى من متوسط الدخل لهذه الفئات نفسها في فرنسا، بحيث يبلغ متوسط دخل للـ50% الأقل ثراءً في لبنان نحو 40% من متوسط الدخل للفئة نفسها في فرنسا، ونحو 90% ضمن فئة الـ1% الأكثر ثراءً. تنقلب المعادلات ضمن الفئات الأكثر ثراءً، فيصبح متوسط الدخل للـ0.01% الأكثر ثراءً في لبنان أعلى من فرنسا بنسبة 190%، كما يسجّل متوسط الدخل للـ0.001% الأكثر ثراءً في لبنان معدلات أعلى من فرنسا بنسبة 335%.
وفي مقارنة لنصيب الـ10% والـ1% الأكثر ثراء في لبنان مع بيانات دول نامية تعاني من مستويات مرتفعة لانعدام المساواة في الدخل، ودول أخرى صناعيّة مثل الصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة، يتبيّن أن لبنان يعاني من أعلى مستويات تركّز الدخل في العالم أجمع.

حكم المصارف

تدرج الدراسة النتائج ضمن سياق تاريخي لتقدّم أربعة تفسيرات محتملة لمستويات انعدام المساواة المرتفعة بين عامي 2005 و2014:
1 ــــ تشكّل بنية الاقتصاد الريعيّة ونظام المحاصصة الطائفيّة الذي سمح للنخب الطائفيّة بالسيطرة على معظم الموارد وإعادة توزيعها وفق منطق الزبائنيّة الاجتماعيّة أحد المداخل الأساسيّة للتفاوتات الاجتماعيّة والاقتصاديّة حادة.
2 ــــ تسبّبت سياسة عدم تدخّل الدولة في الاقتصاد التي اعتمدت منذ عام 1943، في تغييب مفهوم دولة الرعاية وسياسات إعادة توزيع الدخل والثروة، رغم المحاولة اليتيمة لبناء دولة مؤسّسات ورعاية في عهد الرئيس فؤاد شهاب التي شكّلت تحدياً للميول الليبراليّة السائدة منذ الاستقلال. فضلاً عن اعتماد سياسات نيوليبراليّة في حقبة إعادة الإعمار بعد الحرب اللبنانيّة، بحيث أعيد التأكيد على مبدأ عدم تدخل الدولة في الاقتصاد بموجب اتفاق الطائف، تزامناً مع تبني تخفيضات ضريبيّة هائلة.

إذ خفّض الحدّ الأقصى للضرائب على أرباح الشركات إلى 10%، وفرضت ضريبة بنسبة 5% فقط على دخل رؤوس المال المنقولة، وأعفيت الأرباح الرأسماليّة المحصّلة من الأنشطة الماليّة والعقاريّة من أي ضريبة، وكذلك أعفيت الإيداعات المصرفيّة وسندات الخزينة منها. كذلك مُنح التجار العاملون في لبنان منطقتين حرّتين وإعفاءات ضريبيّة لمدّة 10 سنوات، وأعفيت الشركات العاملة في الجنوب من الضرائب عام 2000، وفرضت ضريبة الـTVA بنسبة 10% عام 2002، في حين لم تفرض أي ضرائب إستثنائيّة على المداخيل الرأسماليّة خلافاً لما تشهده حقبات ما بعد الحرب في كثير من البلدان.
3 ــــ نشوء أزمات اقتصاديّة كبرى في التسعينيات نتيجة المضاربات العقاريّة والماليّة التي أدّت إلى ارتفاع نسبة التضخّم حتى مستويات مفرطة، بما قلّص القدرة الشرائيّة للمداخيل الدنيا، فضلاً عن ارتفاع معدّلات الفائدة وترافقها مع تباطؤ نمو نصيب الفرد من الدخل الوطني، وهو واقع أفاد المصرفيين والمودعين بحسب تقرير للبنك الدولي. وهذا ما يؤكّده تقرير للأمم المتحدة صادر عام 2002، اذ أن 40% من الودائع موجودة في 0.6% من الحسابات المصرفيّة. ويضاف إلى ذلك، ارتفاع التضخم بين 2005 و2009 بما قلّص القدرة الشرائيّة لمداخيل أصحاب المهن الحرّة والأعمال الأقل ثراءً.
4 ــــ إضافة عنصر جديد فاقم انعدام المساواة تمثّل بتدفّق أكثر من مليون نازح سوري، يشكلون 30% من إجمالي السكان، ما أدّى إلى ارتفاع النمو السكاني بعد العام 2011 وبالتالي انخفاض نصيب الفرد من الدخل الوطني (علماً أن هذا العامل لا تظهر نتائجه في الدراسة كونها استندت إلى بيانات استطلاعات عام 2007 لتحديد توزّع الدخل).
* استُخدمت عبارة «الأعجوبة الاقتصادية اللبنانية» للمرة الأولى لوصف حقبة الازدهار الاقتصادي التي شهدها لبنان خلال الستينيات، ولكنها اليوم لا تشير إلى نمو اقتصادي فعلي، بل إلى ازدهار القطاعين المصرفي والعقاري على الرغم من انعدام الاستقرار السياسي.

الاخبار-9-1-2018

تواصل المصارف اللبنانية تحرّكاتها لفرض تعديل القرار التطبيقي الصادر عن وزير المال، في 28 كانون الاول الماضي، والمتعلق بأسس تسديد الضريبة على ربح الفوائد، وتسعى الى اعادة العمل بالاعفاءات «غير المنصوص عليها في القانون«، التي حظيت بها منذ عام 2003، بموجب قرارات صدرت عن وزير المال السابق فؤاد السنيورة... وبحسب المعلومات المتداولة بين المصرفيين فان قيمة هذه الاعفاءات تصل الى نحو 480 مليون دولار في هذا العام!

محمد وهبة

تصرّ المصارف على اعفائها من تسديد الضريبة على ربح الفوائد، وتطالب بحصر المكلفين بها بزبائنها فقط. الحجّة المستخدمة في رفع هذا المطلب ان شمول المصارف بالتكليف، بحسب ما نص عليه القرار رقم 1504 الصادر عن وزير المال علي حسن خليل، سيؤدي الى اقتطاع نحو 480 مليون دولار من ارباحها في هذا العام، وهو ما ترفضه رفضاً قاطعاً.

المعروف ان المصارف تخوض المعركة ضد شمولها بالضريبة على ربح الفوائد منذ سنوات عدّة، وهي نجحت في تعطيل اقرار قانوني سلسلة الرتب والرواتب والتعديلات الضريبية لفترة طويلة، الا انها خسرت في النهاية بصدور هذين القانونين في العام الماضي والمباشرة بتطبيقهما خلافاً لارادتها، فانتقلت الى الرهان على تسوية من خارج القانون تؤدي الى اعفائها مجدداً، على غرار ما جرى بعد اقرار هذه الضريبة للمرة الاولى عام 2003، اذ اصدر وزير المال (انذاك) فؤاد السنيورة قرارين تطبيقيين مخالفين للقانون، قضى الاول باعفاء المصارف من موجب تسديد الضريبة على ارباح توظيفاتها بالليرة لدى مصرف لبنان (ودائع وشهادات ايداع) وعلى ارباحها من فوائد الانتربنك، وقضى الثاني بتحميل الخزينة العامة كلفة الضريبة على ارباح الفوائد على سندات الدين بالعملات الاجنبية (يوروبوندز)... بمعنى ما، قضى القراران باعفاء المصارف من اي عبء ضريبي على ارباحها من الفوائد وحصر هذا العبء بالمودعين لديها.

 

 

في 28 كانون الاول الماضي، اسقط وزير المال علي حسن خليل هذا الرهان، واصدر قرارا تطبيقيا يلتزم بنص القانون الصادر عن مجلس النواب، وبالتالي يفرض على المصارف، كما زبائنها، تسديد الضريبة على ربح الفوائد، التي رُفعت من 5% الى 7%، فأطلقت موجة جديدة من الضغوط لفرض تعديل هذا القرار والعودة الى مضمون قراري السنيورة، وزعمت ان تطبيق القرار الجديد سيرفع العبء الضريبي عليها الى 43%.
بحسب مصادر مطلعة، فإن وزير المال كان قريباً من الاستجابة للضغوط وإصدار قرار جديد يعدّل القرار 1504، لا بل إن جمعية المصارف تلقت رسالة واضحة من «صديق مشترك» مفادها: «لازم يحكوني». كذلك تحرّكت الجمعية باتجاه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعقدت معه اجتماعا الاسبوع الماضي، وعرضت عليه دراستها التي تفيد أن ثلاثة مصارف ستبلغ نسبة الضريبة عليها 70%، وأن هناك عدداً محدوداً جداً من المصارف لن يتخطى معدل الضريبة لديها الـ30%، فيما غالبية المصارف سيرتفع معدل الضريبة لديها فوق مستوى 30%.
تقول مصادر الجمعية ان سلامة لم يكن متجاوبا، بل اتخذ موقف الحياد السلبي، اذ شرح أن «قرار وزير المال رقم 1504 يلتزم القانون 64»، وبالتالي فان المعركة يجب ان تجري لتعديل القانون نفسه وليس تعديل قرار الوزير.
طبعاً، موقف سلامة جاء بناء على معطيات مالية ــ سياسية تتعلق بعجز الخزينة وزيادة الإنفاق وضعف التحصيل، فيما هناك عجز في ميزان المدفوعات يركّب على مصرف لبنان أعباء كبيرة للاحتفاظ بالعملات الأجنبية... أي أن موقف سلامة مبني على مؤشرات متصلة مباشرة بقدرة وفاعلية النظام المالي التي باتت في مدى ضعيف ومحدود، فيما قد تشكّل هذه الضريبة فرصة كبيرة لتمويل الخزينة.
هذه الفرصة، بحسب متابعين، لا تنحصر فقط بزيادة الايرادات العامّة بل بزيادة التسليف للاقتصاد كونه غير خاضع لهذه الضريبة. اذ ان ما تدعيه المصارف عن ارتفاع العبء الضريبي عليها يتعلّق بحجم توظيفاتها في الادوات السيادية (سندات الخزينة واليوروبوندز وشهادات الايداع والودائع لدى مصرف لبنان). فكلما ارتفعت حصة هذه التوظيفات بالمقارنة مع توظيفاتها في الاقتصاد سيرتفع العبء الضريبي، والعكس صحيح.
تقول مصادر متابعة إن المصارف باتت مجبرة على تغيير استراتيجياتها وتغيير نماذج عملها لتتلاءم أكثر مع الواقع الاقتصادي. ففي الواقع، تفضّل المصارف أن تتحمّل مخاطر الدولة اللبنانية على أن تتحمّل مخاطر التسليف للاقتصاد، إذ تظهر إحصاءات جمعية المصارف أنه في تشرين الأول 2017 كان لدى المصارف 151781 مليار ليرة ودائع لدى مصرف لبنان، وأن لديها مطلوبات على القطاع العام بقيمة 50280 مليار ليرة في مقابل مطلوبات على القطاع الخاص بقيمة 80209 مليارات ليرة. نسبة ما تسلّفه المصارف في الاقتصاد لا يتعدّى 30% من ودائعها، أما نسبة ما تضعه لدى مصرف لبنان فيفوق 56% من الودائع، ونسبة مطلوبات القطاع العام إلى الودائع تبلغ 18.8%!
هذه الأرقام تدلّ الى أن المصارف لديها ميل واضح كي لا تقوم بعملها الأساسي القائم على «تحويل الادخار إلى استثمار» بل تريد الاستمرار بما اعتادت على القيام به خلال العقود الماضية، اي جني الارباح الطائلة من الزواج مع الدولة.


خلط مقصود لانواع الحسابات

تطالب جمعية المصارف بعدم إخضاع حسابات الانتربنك لضريبة الفوائد بحجّة أن عمل المصارف وجهوزيتها وسيولتها مرتبطة بهذه الحسابات التي لا يجب أن تخضع للضريبة. ويشاطرها في هذا الموقف الكثير من الخبراء والمطلعين الذي يرون أنه لا يجوز إخضاع هذا النوع من الحسابات للضريبة، لكن بعد التدقيق يتبيّن أن الموافقة المطلقة على هذا الأمر توقع في فخّ نصبته الجمعية التي تصنّف بند «ودائع المصارف لدى مصرف لبنان» من ضمن حسابات الانتربنك حتى تتمكن من تهريب هذه التوظيفات وعدم إخضاعها لضريبة الفوائد.

  1. الأكثر قراءة
أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى لبنان: وزارة العمل تسوّف في توقيع اتفاق لتحسين ظروفهن

أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى …

كانون1 10, 2018 5 مقالات وتحقيقات

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها حقّهم في الانتخاب

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها ح…

كانون1 07, 2018 15 المجتمع المدني

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

كانون1 06, 2018 73 عمالية ونقابية

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون بدأت تتكشف غشّ في محاضر تسلّم خدمات... بتوقيع مفوضين للحكومة

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون ب…

كانون1 06, 2018 15 مقالات وتحقيقات

استدعاءات الاجهزة للنشطاء نقض لمبدأ التقاضي

استدعاءات الاجهزة للنشطاء نقض لمبدأ التق…

تشرين2 21, 2018 48 مقالات وتحقيقات

السلسلة تشعل جبهة العمّالي والهيئات... والأسمر يلوّح بالشارع شقير لـ"النهار": الضمان اكتتب بـ500 مليار لتوفير الاموال للخزينة

السلسلة تشعل جبهة العمّالي والهيئات... و…

تشرين2 21, 2018 50 مقالات وتحقيقات

ثلاثي عاشور ــ البلدية ــ المحافظ يحاصر بيروت بالمجارير

ثلاثي عاشور ــ البلدية ــ المحافظ يحاصر …

تشرين2 19, 2018 40 مقالات وتحقيقات

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أصحاب العمل يسعون لضرب «السلسلة»

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أ…

تشرين2 14, 2018 46 مقالات وتحقيقات

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 60 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 62 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 42 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 45 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 41 مقالات وتحقيقات