المصدر: المفكرة القانونية

 

تدرس راهنًاً لجنة نيابية فرعية برئاسة النائب عاطف مجدلاني مقترحي قانون (مشروع قانون وإقتراح قانون) يهدفان الى تأمين معاش تقاعدي للعاملين في القطاع الخاص، ذلك إنطلاقاً من مشروع قانون نظام التقاعد والحماية الإجتماعية المحال إلى مجلس النوّاب بموجب المرسوم رقم 13760 تاريخ 15/12/2004. وكانت اللجان المشتركة في المجلس النيابي أقرّت المشروع المذكور  بتاريخ 28/10/2008، بعدما أدخلت بعض التعديلات عليه. وبهذه المناسبة، من المفيد عرض المراحل التي قطعها هذا المشروع، والتذكير بالإعتراضات التي أعاقت إقراره، وبالتوصيات التي اقترحت بشأنه لاسيما تلك المقدّمة من منظمّة العمل الدولية والبنك الدولي مجتمعين.

الإعتراضات على المشروع

في إثر قرار اللجان النيابيّة المشتركة لمشروع القانون، تعالت الإعتراضات عليه لا سيّما من الهيئات العمّاليّة. وقد أعاقت هذه الإعتراضات عرضه على الهيئة العامة لمجلس النوّاب لدرسه وإقراره.

وتتلخّص الإعتراضات على المشروع بالأمور الآتية:

  • أنه لم يحدّد قيمة المعاش التقاعدي بشكل صريح بل ربطه بمكوّنات الحساب الفردي وعائدات الإستثمار،
  • أنه لم ينصّ صراحةً على مقدار الحد الأدنى للمعاش ونسبته في متن القانون وتركه لقرار يصدر عن مجلس الوزراء،
  • أنه اكتفى بضمانة الصندوق للحد الأدنى للمعاش، بينما يقتضي أن تضمن الدولة الصندوق أو على الأقل المعاش، تداركاً للمخاطر التي قد يتعرّض لها الصندوق،
  • أنه ألزم الأشخاص الذين لم يبلغوا الخامسة والخمسين مكتملة بالخضوع له، ولم يترك لهم الخيار في هذا الإنتساب،
  • أنه لم يضمّن الحساب الفردي الاشتراكات المتوجبّة على صاحب العمل والاشتراكات المقتطعة من كسب الأجير وغير المسدّدة،
  • أنه لم يتضمّن طريقة تعديل تشكيل مجلس الإدارة.

أمَّا الهيئات الإقتصادية فأهمّ اعتراضاتها كان في إصرارها، وما زال، على إناطة إدارة هذا النظام إلى مؤسّسة عامّة مستقلّة محدثة وحديثة، وتفضيل فصل الرعاية الصحيّة للمتقاعدين وأفراد عائلاتهم عن نظام التقاعد منعاً لإرهاقه بكلفتها الباهظة، وتحويلها إلى فرع ضمان المرض والأمومة أو إلى نظام صحّي يشمل كافّة اللبنانيين.

التوصيات المشتركة المقدّمة من منظّمة العمل الدوليّة والبنك الدولي

عند تولّي النائب بطرس حرب وزارة العمل، دعا كافّة الأطراف المعنيّة بقانون التقاعد (الهيئات العمّاليّة، الهيئات الإقتصاديّة، والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، بالإضافة إلى بعض الخبراء والمستشارين) إلى جلسة حوار للتوصّل إلى رؤية مشتركة لنظام التقاعد الموعود، وعهد إلى شركة مهنا للإستشارات والدراسات الأكتوارية تحديث الدراسة لمشروع التقاعد والتي وضعتها في العام 2004. وتمّت الإستعانة بمنظّمة العمل الدولية وبالبنك الدولي. وخلال العامين 2010 و2011 ،عقدت عدّة لقاءات وأجريت عدّة مراسلات بين الجهتين بمشاركة ومواكبة إدارة الضمان الإجتماعي، وخلص البنك الدولي ومنظّمة العمل الدولية إلى وضع صيغة موحّدة تضمّنت التوصيات التالية:

1- دعم صيغة الإشتراكات الإفتراضية Notional Defined Contribution

بما يؤمّن تقديم معاش تقاعدي لا يقل عن 40% من الراتب الأخير بعد 30 سنة من تسديد الإشتراكات، أي نسبة استبدال بواقع 40%.

2- مواجهة المخاطر على المعاش التقاعدي

بهدف حماية الدخل التقاعدي، يتم اعتماد عائد إفتراضي على الإشتراكات Real Notional Rate of Return مع حدٍّ أدنى بقيمة 2%.

3- المعاش التقاعدي ومؤشر غلاء المعيشة

يتمّ إعادة تقييم المعاش التقاعدي بشكل تلقائي على أساس غلاء الأسعار وفق مؤشّر غلاء المعيشة كما تقرّره إدارة الإحصاء المركزي للمحافظة على القيمة الشرائيّة للمعاش التقاعدي.

4- نسبة الإشتراك

تمكيناً من تأمين نسبة استبدال لا تقل عن 40% وتأمين العائد الإفتراضي المضمون يقتضي إعادة النظر في الإشتراكات وفق معايير أكتواريّة تضمن الحفاظ على ملاءة النظام، ويقتضي إجراء مراجعات ودراسات أكتواريّة دوريّة للنظام، على أساس مرّة كل ثلاث سنوات على الأقل.

5- معادلة الإستثمار

النّصح بسياسة استثمار تقضي ياللجوء إلى سندات خزينة خاصّة مع إبقاء جزء من الأموال (حوالي 20%  من قيمة الإشتراكات) لتأمين السيولة اللازمة لتأمين المنافع القصيرة المدى.

6- الحوكمة

إدارة ثلاثيّة مشتركة (Tripartite) تجمع كافّة الأطراف المعنيّة بالتقاعد بهدف وضع الأسس لقيام إدارة فعّالة ومجدية وشفّافة للنظام، ولتأمين استثمار الأموال وفق المعايير المهنيّة المناسبة. وعلى أن تقوم الحكومة، لقاء ضمانتها، باستدانة الأموال من النظام التقاعدي.

7- ضمانة الحد الأدنى للمعاش التقاعدي

بموجب دراسة أكتوارية.

8- تغطية النفقات الطبيّة للعمّال المتقاعدين وعائلاتهم*

تشجيع إنشاء سلاّت تعاضديّة واسعة النطاق، ويفضّل إدراج المتقاعدين وعائلاتهم في صندوق ضمان المرض والأمومة، على أن يتم درس الآثار الماليّة ومعدّلات الإشتراك للعاملين والمتقاعدين من خلال دراسة أكتوارية.

ويشار إلى أن إصدار القانون رقم 27، تاريح 10 شباط 2017، والرامي الى تأمين الرعاية الصحيّة إلى الاشخاص اللبنانيين المضمونين الذين توقّفوا عن العمل بصورة نهائية بعد بلوغهم سن نهاية الخدمة، أدَّى إلى فصل التغطية الصحية للمتقاعدين وأفراد عائلاتهم عن نظام التقاعد ممَا يريح هذا النِظام ويُخفِّف من أعبائه.

 

المشروع ثانيةً في اللجنة الفرعيّة المنبثقة عن اللجان النيابيّة

اعتباراً من تاريخ 27/10/2011 ولغاية 29/7/2012، عقدت اللجنة الفرعيّة المنبثقة عن اللجان النيابيّة برئاسة النائب الدكتور عاطف مجدلاني تسع جلسات عرضت الملاحظات والتوصيات الطارئة على مشروع القانون كما أقرّته اللجان النيابيّة المشتركة.

وأهم ما خلصت إليه هذه الإجتماعات:

  • إعادة تحديد الأشخاص والفئات الخاضعين إلزاميّاً لنظام التقاعد، وتاريخ بدء خضوع كل من هذه الفئات.
  • تحديد تاريخ بدء انتساب الأشخاص الذين لهم حق الإنتساب الإختياري من غير المضمونين.
  • إحتساب الإشتراكات المتوجّبة غير المدفوعة من ضمن الحساب الفردي.
  • ضمان صندوق التقاعد على أن لا تقلّ حصّة الحساب الفردي من عوائد الإستثمار عن عائد إفتراضي حقيقي مركّب بقيمة 2% كحد أدنى سنويّاً.
  • ضمان صندوق التقاعد على أن لا يقل المعاش التقاعدي عن نسبة 27,5% من متوسّط الأجور المصرّح عنها للضمان الإجتماعي في السنوات الثلاث السابقة لسنة استحقاق المعاش لمن اشترك عشرين سنة في النظام وتزاد هذه النسبة 0,5% عن كل سنة إضافية حتّى تبلغ 37,5% لمن اشترك أربعين سنة.
  • زيادة مساهمة الدولة لتصبح 0,5% بدلاً من 0,45% من مجموع كسب الخاضعين لنظام التقاعد.
  • رفع الإشتراكات المترتّبة على صاحب العمل من 12,25% إلى 13% ووضع سقف للإشتراكات المترتّبة على صاحب العمل وعلى الأجير مقداره ثلاثة أضعاف متوسّط الأجور المصرّح عنها لصندوق الضمان الإجتماعي في السنة السّابقة. وبقي موضوع الحوكمة وإدارة النظام رهن المشاورات بين أركان الكتل النيابيّة.
     

الدراسة الأكتوارية التي نفَّذها كبير خبراء منظمة العمل الدولية، بيار بيلاموندون،

في العام 2013، وبناء لطلب وزير العمل أنذاك سليم جريصاتي، نفَّذ كبير خبراء منظمة العمل الدولية، بيار بيلاموندون، دراسة اكتوارية استند فيها على مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية وجاءت توصياته على الشكل التالي:

  1.  إضافة الفائدة النظرية (National interest Rate) إلى الحسابات الفردية، بما يوازي معدل التضخم زائد 2,0%. وفي حال تقررت إضافة سعر الفائدة إلى الحسابات الفردية. كما يساوي معدل عائدات الصندوق (أي بحد أدنى يساوي معدل التضخم زائد 2,0%)، يجب إنجاز تطبيق المعايير الدنيا خلال كامل فترة تسديد الاشتراكات، على قاعدة أن الضمانة هي على طول فترة تسديد الاشتراكات، وليس على قاعدة سنة بعد سنة،
     
  2. تحديد سقف الايرادات بواقع 4 أضعاف الحد الأدنى للأجور،
     
  3. - تحديد متوسط الإيرادات لتطبيق ضمانات التقدمات الدنيا كمتوسط الإيرادات خلال كامل السيرة المهنية بعد إعادة تقويمها وفق مؤشرات مناسبة. وخلال المرحلة الانتقالية، يجب احتساب معدل الأعوام الخمسة الأخيرة في 2015، على أن تتم زيادتها سنة واحدة عن كل سنة بعد 2015،
     
  4. تحديد سن التقاعد العادي في مرحلة أولية بـ 64 سنة، على أن يتم رفعه تدريجاً، تماشياً مع الزيادة في متوسط مدى الحياة. مع وجوب إتاحة التقاعد المبكر بدءاً من سن الـ 58 بعد إدخال معادلة أكتوارية ملائمة على معاش التقاعد،
     
  5. تحديد الحد الادنى للمعاش التقاعدي بـ75% من الحد الأدنى للأجور،
     
  6. قبل التقاعد، يجب أن يوازي تعويض الخلفاء 40% من متوسط الإيرادات في كل الحالات (لا تناسبياً)، لتقاسمه بين الخلفاء بعد تسديد الاشتراكات لفترة لا تقل عن الـ51 سنة،
     
  7. يجب أن يساوي معاش العجز 40% من متوسط الإيرادات بعد 15 سنة من تسديد الاشتراكات.،وأن يكون المعاش متناسباً مع فترات الاشتراك الأطول على ألا يتجاوز 60% من متوسط الايرادات حداً أقصى. كذلك يجب اعتبار العجز الجزئي في حال بلغت خسارة القدرة على تحقيق الايرادات 75% على الأقل،
     
  8. تحديد معدل الاشتراك في الخطة بـ 15% على أن يتقاسمه الأجراء وأرباب العمل وفق نسب يتم تحديدها لاحقاً،
     
  9. من الضروري إظهار نفقات التقدمات على نحو منفصل في البيانات المالية الخاصة بالخطة (1) معاشات التقاعد الأساسية المشتراة من الحسابات الافتراضية المتراكمة/ المجمدة (2) التقدمات الإضافية المرتبطة بالحد الأدنى لمعاش الشيخوخة (3) التقدمات الإضافية المرتبطة بالحد الأدنى لمعاشات العجز
     
  10. ينبغي تحديد الحسابات الفردية الأساسية للمشتركين في الضمان الاجتماعي الذين سينتقلون إلى النظام الجديد على نحو يتساوى مع القيمة الصحيحة لحساباتهم المتراكمة في إطار تعويض نهاية الخدمة بتاريخ سريان الخطة الجديدة
     
  11. يقوم صندوق التقاعد بتوظيف أمواله في السندات الحكومية القابلة للتداول والطويلة الأجل.
     

مهما تعددت الإقتراحات والدراسات، فإن مشروع قانون التقاعد لتأمين معاش تقاعدي في حالتي بلوغ السن والعجز، والذي أُقِّر في العام 2004 يجب أن يُبصر النور في هذا العهدإستكمالاً للقانون رقم 27/2016 الذي وفَّر الحماية الصحية للمتقاعدين ولإفراد عائلاتهم، إنما بعد إجراء دراسة إكتوارية جديدة يُستند فيها إلى متغيرات العمالة ومتوسطات الأجور ومستويات النمو السكاني والمالي وتطورالناتج المحلي، وغير ذلك من المؤشرات اللازمة.

المرصد- عقد الإتحاد الوطني للنقابات والمفكرة القانونية، ومواطنون ومواطنات مؤتمرا صحفيا في مقر الإتحاد الوطني للإعلان عن قرار مجلس شورى الدولة بإبطال المرسوم رقم 3971/2016، وجاء الإعلان بحضور مسؤول الأنشطة العمالية والنقابية في المنطقة العربية الأستاذ مصطفى سعيد، ومنسق المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين د.أحمد الديراني، وعدد من الوجوه النقابية والمدنية.

وقد كان كل من الإتحاد الوطني والمفكرة القانونية ومواطنون ومواطنات قد تقدموا بدعوى أمام مجلس شورى الدولة لإبطال المرسوم الذي اقترحه وزير العمل السابق سجعان قزي والقاضي بتخفيض الحد الأدنى للأجر اليومي من 30 ألف ليرة إلى 26 ألف ليرة. وقد قرر مجلس شورى الدولة إبطال هذا المرسوم، وفي هذا السياق اعتبر رئيس الإتحاد الوطني كاسترو عبدالله أن هذا القرار أنصف العمال والمياومين في لبنان ضد التعسف الذي اتخذته بحقهم الحكومة السابقة، معتبرا أن هذا التعسف "هو نهج يميز سلوك الحكومات اللبنانية المستهترة بمصالع العمال والعاملات."

من جهته أكد رئيس جمعية مواطنون ومواطنات، الوزير شربل نحاس أن الحكومات اللبنانية تتبع سياسة إذلال اللبنانيين عبر تخفيض الحد الدنى للأجور وعدم تصحيح الأجر، وتساءل نحاس عن سبب عدم إعلان أي طرف من الأطراف السياسية اللبنانية عن موقفه من مرسوم خفض الحد الأدنى للأجور، وفي ختام كلمته دعا نحاس المواطنين إلى التمرد على الذل والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية المدنية.

وختمت المحامية ميراي نجم شكر الله المؤتمر الصحفي بكلمة استنكرت فيها حجم فشل الدولة اللبنانية التي بدلا من أن تصب إهتماماتها على صون كرامة المواطنين، تقوم بالإستقواء عليهم حيث طال مرسوم خفض الحد الأدنى للأجر اليومي الفئات الإجتماعية الأكثر هشاشة  والتي لا تتمتع بالحد الأدنى من الحماية القانونية التي تعطى للوظائف الدائمة.

وتساءلت شكرالله كيف يمكن الوثوق بالسياسيين الذين يغلبون مصالحهم الضيقة على حساب المصالح العامة،  خصوصا أننا على مشارف إجراء الإنتخابات النيابية.

وأشارت شكرالله أن قرار مجلس الشورى تبنى معظم الأسباب القانونية التي أدلت بها حيث أن خفض الحد الأدنى يشكل مخالفة للمبادئ المستقاة من الإتفاقيات الدولية ولمبدأ إستقرار الأوضاع القانونية، كما ذكر القرار بأن تحديد الحد الأدنى للأجور ليس أمرا استنسابيا.

وشددت شكرالله على دور القضاء المؤتمن على حماية حقوق المواطنين الأساسية والحريات العامة، لافتا إلى أن الجميع ينتظر منه الكثير في حماية الحقوق الأساسية لاسيما بوجه التعديات التي تحصل على الأملاك العامة والسطو عليها من قبل بعض النافذين، كما في قضية الـ"ايدن روك"

 

للاطلاع على نص القرار كاملا      انقر هنا

 جريدة الاخبار
 

أثارت جمعية "المُفكّرة القانونية"، أمس، شُبهة تعرّض مجلس شورى الدولة لضغوط كبيرة لثنيه عن قراراته المُتعلّقة بوقف تنفيذ رخصة مشروع "الإيدن باي" على شاطئ الرملة البيضاء. وعبرت الجمعية عن قلقها وارتيابها من "الشائعات التي تتواتر عن أكثر من مرجع بوجود مساعٍ لثني مجلس شورى الدولة عن قراراته، بل بوجود توجهات لدى بعض كبار القضاة في التسويق لهذا الأمر"، وقالت إن "هذه الشائعات نضعها حكماً في سياق التهويل والتدخل في أعمال القضاء"، لافتة الى أن "هذه الشائعات تزداد حدة كلما نجحنا في استصدار حكم أو قرار قضائي، كأنما المراد منها هو إضعاف ثقة الناس بالقضاء وإضعاف منعة القاضي والتأكيد على أن السلطة الحاكمة تتحكم بكل شيء ولا تترك مجالاً لأي نوع من أنواع المقاومة الاجتماعية، سواء أتت من الناس أو من القضاء".

وناشدت الجمعية مجلس شورى الدولة، وبخاصة القضاة الأعضاء في الغرفة الناظرة في القضية، جبه كل محاولات التدخل، "ضماناً لحقنا بالتقاضي ولكل ما أنجز في هذه الدعوى من انتصارات للبنان برمته، انتصارات يجدر المحافظة عليها كما نحافظ على أثمن كنز. وكما برهنا في الأسابيع السابقة، يبقى خير حصن للقاضي هو قناعة الناس والرأي العام واستعدادهم للدفاع عن استقلاله".

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته جمعية المفكرة القانونية مع جمعية الخط الأخضر، وهي الجهة المدّعية في قضية "الإيدن باي"، خصصته لشرح المسار القضائي الذي سلكته هذه القضية حتى الآن، إذ صدر قراران عن مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الرخصة الممنوحة للشركة لإقامة مشروع "شاليهات" على شاطئ الرملة البيضاء، إلا أن الشركة واصلت أعمالها وأنجزت عملية البناء في تحدّ فاضح للقضاء وقراراته، وهو ما دفع جمعية الخط الإخضر إلى تقديم مراجعة أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، الذي قرر فرض غرامة إكراهية قدرها 150 مليون ليرة لبنانية عن كل يوم مخالفة ترتكبها الشركة.

تُظهر المُعطيات أن الشركة تواصل أعمالها بشكل "عادي" و"طبيعي". وبحسب جمعية "المفكرة القانونية"، أُجريت اتصالات للتأكد من المُسوّغ القانوني الذي استندت إليه الشركة لمعاودة العمل في الورشة، ليتبيّن أن "الشركة حصلت على ضوء أخضر من أحد المراجع السياسية"، على حدّ تعبير "المُفكّرة"، التي أشارت الى أن مصادر في قوى الأمن الداخلي أكّدت أن ما يحصل يتعلّق "بقوى سياسية تمتلك موازين القوى على الأرض"، في إشارة الى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي لم يتدخل بالرغم من المخالفات التي كانت تحصل على مرأى من الجميع.

(الاخبار)

الجهات المستدعية:
جمعية الخط الأخضر، ممثلة برئيس هيئتها الإدارية الدكتور علي درويش
وجمعية المفكرة القانونية، ممثلة بمديرها التنفيذي المحامي نزار صاغية
تحية طيبة وبعد،
عملاً بمسؤوليتكم الكبرى في السهر على ضمان احترام الدستور، وبخاصة المبادئ التي ينبني عليها، وأبرزها مبدأ فصل السّلطات، وبتعهدكم الميمون في خطاب القسم بصون استقلال القضاء،
يشهد الرأي العام اللبناني منذ أسبوعين مشهداً من شأنه أن يدمّر أسس دولة القانون، ويرمينا جميعاً في دولة لا مكان فيها إلا للأقوى. وقد تمثل هذا المشهد في استمرار شركة خاصة هي شركة Eden Bay ش.م.ل. في بناء منتجعها على شاطئ الرملة البيضا في العقارات 3689 و3690 و3691 و3692 المصيطبة، على الرغم من صدور قرارين قضائيين عن مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الرخصتين الممنوحتين لها لتشييد هذا المبنى، الرخصة الأساسية والرخصة التعديلية. تستمر الأشغال بتغطية من محافظ بيروت السيد زياد شبيب ووزير الداخلية نهاد المشنوق، فكأنما لا معنى لكلمة القضاء وبإمكان أي كان أن يخالفها. كل ذلك في مشهد فاقع ومقزّز من شأنه أن يترك آثاراً عميقة، يصعب ترميمها، على ثقة المواطنين بالدولة وحماية القانون.

أمام هذا الواقع، وجدنا من الضروري دعوتكم إلى اتخاذ أقصى ما بوسعكم من قرارات لقلب المشهد وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، تأكيداً على مبدأ فصل السلطات ووجوب احترام القرارات القضائية.
بالتفاصيل، ولاعتبارات تتصل بحماية الأملاك العامة وحق المواطن بالتمتع بالبيئة وبالولوج الحر إلى الشاطئ، وعملاً بمبدأ الحفاظ على استمرارية الشاطئ ووحدته، أصدر مجلس شورى الدولة قراراً إعدادياً في 8/2/2017 قضى بموجبه وقف تنفيذ رخصة البناء على العقار 3689/ المصيطبة الصادرة في 6/9/2016 لمصلحة مالكة العقار، وذلك بناءً على المراجعة التي كانت قد تقدمت بها الجمعية البيئية "الخط الأخضر" بالتعاون مع جمعية "المفكرة القانونية". لقي القرار ترحيباً واسعاً منقطع النظير من الرأي العامّ، الذي شعر بأن بإمكان القضاء اللبناني أن يحمي الحقوق الأساسية للمواطن اللبناني وما تبقى من الأملاك العامة والبيئة في لبنان. إلا أن محافظ مدينة بيروت زياد شبيب رفض تطبيق القرار بحجة أنه ينطبق على الرخصة الصادرة في 6/9/2016، فيما هو أصدر (أي المحافظ) رخصة جديدة بتاريخ 19/1/2017. وقد ذهب المحافظ إلى حدّ التصريح بأن الرخصة الأساسية ملغاة وبأنه يحظى بدعم وتأييد وزير الداخلية نهاد المشنوق (بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمحافظ بيروت بتاريخ 3/3/2017). وعليه، وفي ظل هذا الغطاء الإداري، وبدل وقف تنفيذ الأعمال، وضعت الشركة مالكة العقار خطة لتسريع تنفيذ الأعمال.
على الرغم من أن حجج المحافظ غير صحيحة، وشكلت مجرد ذريعة لإعاقة تنفيذ القرار القضائي، عادت الجهة المستدعية وتقدمت، قطعاً لأي مجال للذرائع، بمراجعة ثانية أمام المجلس نفسه، طالبة وقف تنفيذ الرخصة التعديلية (أي الرخصة المشار إليها من قبل المحافظ بأنها "الرخصة الجديدة")، على أساس أن القرار الصادر في 8/2/2017 بوقف تنفيذ الرخصة الأساسية يشمل وقف تنفيذ أي رخصة تعديلية. وقد حسم مجلس شورى الدولة الجدال حول طبيعة رخصة البناء "الجديدة" في قرار صادر بتاريخ 6/3/2017، قضى بوقف تنفيذ الرخصة التعديلية لمشروع "إيدن روك" واعتبارها مشمولة حكماً بوقف التنفيذ الحاصل وفقاً للقرار السابق الصادر في شباط 2017، (قرار مجلس شورى الدولة في 6/3/2017).
تم إبلاغ محافظة بيروت نسخة صالحة عن التنفيذ لقراري مجلس شورى الدولة بتاريخ 8/3/2017، كما تناقلت وسائل الإعلام الأخبار بشأنهما. ورغم ذلك، لم يتخذ محافظ بيروت القرارات اللازمة لوقف الأعمال في الورشة، التي تستمر بوتيرة أسرع، وعلى مرأى من الرأي العام المفجوع بما وصلت إليه مكانة القانون في لبنان.

لا بل وصلت الأمور إلى أن تجرأت الشركة الخاصة على التهويل على الناشطين بسبب لجوئهم إلى القضاء ومطالبة فخامتكم ورئيسَي الحكومة ومجلس النواب بالتدخل لوقف القرار القضائي (بيان شركة Eden Bay في 8 آذار 2017).
لهذه الأسباب، وبالنظر إلى مكانة رئاسة الجمهورية التي نحترم ونقدر، وبالنظر إلى الأهمية الفائقة لهذه القضية التي باتت حماية الملك العام وحق المواطن بالبيئة السليمة مقترنة فيها مع وجوب احترام فصل السلطات واستقلال القضاء. فماذا يبقى من استقلال القضاء إذا تجرأت شركة خاصة على مخالفة قراراته بدعم من أعضاء في السلطة التنفيذية وتغطيتهم،
جئنا نطلب منكم التدخل الفوري لإعادة تصويب الأمور صوناً لمبدأ فصل السلطات واستقلال القضاء، وبشكل غير مباشر صوناً للأملاك العامة وحق اللبنانيين، وبخاصة أهل بيروت وسكانها في التمتع بالبيئة، بالشمس والرمل والبحر دون عوائق.
وكلنا أمل أن يلقى هذا الطلب ما يستحقه من عناية منكم.
وتفضلوا بقبول الاحترام

 

أكثر  من سنة مرت لم تدفع خلالها النهار راتب موظفيها. أخيراً، إنتهت إلى صرفهم بشكل مقنع من خلال كتاب تلزمهم فيه بعدم الحضور إلى مكاتب الجريدة على أن يحتسب  غيابهم من ضمن عطلتهم السنوية. هذا ما ظهر وقتها في العلن. أما داخل المكاتب، فقد عرضت الجريدة على موظفيها الحصول على رواتبهم مقابل عدم المطالبة بحقوقهم أمام القضاء. أدى العرض إلى انقسام الموظفين بين من اضطر للقبول تحت ثقل أعباء الحياة المادية، وآخرين رفضوا متوجهين الى وزرة العمل على أمل التمكن من تحصيل كامل حقوقهم بالتوافق. 

المفاوضات التي حصلت في وزارة العمل بين محامي الطرفين أدّت، وفقاً لما يوضحه وكيل الصحافيين والموظفين المحامي أكرم عازوري لـ "المفكرة"، إلى "موافقة الجريدة على دفع رواتب، وإنذار صرف لمن يقبل من بين الموظفين على أن يتنازل هؤلاء عن حقه بالدعوى القضائية". وقد "قبل حوالي 22 شخص بهذا الحل، فقبضوا رواتبهم المتأخرة وبدل أشهر الإنذار المستحقة لهم". بالمقابل، مجموعة من 9 أشخاص طلبت الحصول على الرواتب المتأخرة فقط، محتفظةً بحقها بمراجعة القضاء بالنسبة لبدل الإنذار وتعويض الصرف التعسفي.  ذلك أن "القضاء وحده مخول أن يحسم ما إذا كان هناك صرف تعسفي يستحق التعويض أم لا".

وبما أن الرواتب هي حق مكتسب وهي ليست موضوع تفاوض. بالتالي فإن التفاوض يصب حصراً في  التنازل عن الحق بالتقاضي مقابل القبول ببدل أشهر الإنذار فقط. بالتالي، يكون على النهار بموجب التعهد دفع الرواتب للجميع، على أن يطالب من رفض نتيجة المعاهدة بباقي حقوقه من القضاء. إلا أن "تاخر النهار في دفع الرواتب للـ9، دفع عازوري للتقدم بدعوى أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد معلوف إعتبر فيها أن رواتب الموظفين تشكل ديوناً ممتازة على النهار، ولا يحق للأخيرة سداد أي دين آخر عليها قبل هذه الرواتب". على صعيد آخر، تقدم عازوري بالوكالة عن الصحافيين الـ7 الذين وكلوه الدفاع عنهم، دعاوى أمام مجلس العمل التحكيمي  يطالب فيها ب "دفع بدل أشهر الإنذار، بالاضافة إلى تعويض صرف تعسفي".

ينتهي عازوري الى القول أن "غاية الموظفين من تحركاتهم بالأساس، هو رفع الإبتزاز عنهم، فلا يمكن القبول بالتجويع وحجب الرواتب، لا سيما عندما يكون وسيلة لتجريد شخص من حقه بالدفاع عن حقوق مكتسبة له بالقانون". يضيف "يعود للنهار اليوم، أن تحترم القانون وكذلك تعهدها أمام وزارة العدل فتدفع الرواتب، وإلا سيذهب الى تقديم دعاوى إضافية بحقها قد تكون جزائية الطابع".

تتابع المفكرة القانونية في الفترة القادمة سير هذه الدعاوى أمام القضاء.

قدم المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين والمفكرة القانونية  كتابين إلى كل من مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل للمطالبة بتنفيذ المرسوم رقم 729 والقاضي بإستحداث غرف جديدة في مجالس العمل التحكيمية.

الكتاب الذي قدمته جمعيتا "المرصد" والمفكرة" أتى بعد قام وفد يمثل اللقاء النقابي التشاوري القانوني لتفعيل مجالس العمل التحكيمية بزيارة مستشار وزير العدل القاضي طانيوس صغبيني.

وضم الوفد مدير المفكرة القانونية المحامي الأستاذ نزار صاغيه، ومنسق المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين د. أحمد الديراني، ونائب رئيس المرصد النقابي أديب بوحبيب، والمحامية الأستاذة ميراي نجم. وعرض الوفد واقع مجالس العمل التحكيمية وقدموا مذكرة تتضمن توصيات تهدف إلى تحسين أداء مجالس العمل التي تعاني من بطء شديد في البت بالدعاوى المرفوعة أمامها وقد تصل مدة الدعوى إلى أكثر من 5 سنوات.ويعتبر  نقص عدد الغرف وخصوصاً في محافظة جبل لبنان واحدة من أبرز الأسباب التي تعيق أداء وفعالية مجالس العمل التحكيمية.

من جهته أبدى القاضي صغبيني تجاوبا مع طروحات الوفد وتوصياته، وجرى الإتفاق على رفع كتابين إلى وزارة العدل وإلى المجلس الأعلى للقضاء بهذه التوصيات خصوصا أن مجلس القضاء الأعلى بصدد إعداد مشروع التشكيلات القضائية.

وتوزعت التوصيات التي قدمها اللقاء النقابي على الشكل التالي:

التوصيات المرفوعة لوزيري العدل والعمل

  • زيادة عدد الغرف في المحافظات بما يتناسب مع حجم الكثافة للعاملين وللدعاوى المقامة فيها، وبخاصة تطبيق المرسوم رقم 729تاريخ 2 تشرين أول 2014
  • منح رؤساء وأعضاء المجالس المعينين كرؤساء لغرف المجالس إمكانية إجراء دورات خاصة بقانون العمل وإتفاقيات منظمة العمل الدولية، تمكينًا لهم من ممارسة دورهم على أكمل وجه،
  • تحسين وضع مجالس العمل التحكيمية وتجهيزاتها التقنية والإدارية،
  • نشر القرارات الصادرة عن مجالس العمل التحكيمية ومحاكم التمييز على الغرف كافة.

 

توصيات خاصة بالتشريع

  • تعديل القانون على نحو يسمح بإنشاء مجالس عمل تحكيمية في أرجاء مختلفة من المحافظة، من دون حصرها بمركز المحافظة، عملا بمبدأ تقريب المحاكم من المتقاضين،
  • تعديل المادة 50 الفقرة "ب" التي تنصّ على مهلة شهر للمطالبة بتعويض صرف تعسفي، بحيث لا تكون المهلة القانونية أقل من ستة أشهر، وذلك حفاظا على حقوق الأجراء في التقاضي ،
  • تكريس حق الأجراء بالفائدة المالية القانونية على المبالغ المحكوم بها لصالحهم كتعويض صرف تعسفي أو بدلات متأخرة، إبتداء من تاريخ الصرف،
  • وضع نص قانوني ملزم للمجالس العمل التحكيمية بتخصيص الجلسة الأولى من المحاكمة للسعي إلى التوفيق بين فريقي النزاع.

 

التوصيات المرفوعة لوزير العمل

  • العمل على تسريع التحقيقات لدى وزارة العمل، ووضع الآليات اللازمة لإنجازها ضمن أقصر المهل،
  • إجراء دورات تدريب لأعضاء مكاتب التحقيق ولمفوضي الحكومة،

احداث جهاز استشاري للعمال ضمن الدائرة القانونية لدى وزارة العمل، لاهدائهم على حقوقهم ومساعتهم على تحديد طلباتهم والتعويضات الممكن المطالبة بها وكيفية احتسابها، كما وطرق الطعن المتاحة لهم وتنبيههم على المهل القانونية لرفع الشكاوى والدعاوى.

تتشرف جمعية "اتحاد المقعدين اللبنانيين" و"المفكرة القانونية" و"المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين"،

بدعوتكم/ن لحضور مؤتمر صحافي،

للإعلان عن قرارين قضائيين بتفعيل قانون المعوقين 220/2000

الزمان: الجمعة 3 آذار 2017 // الساعة 4:00 بعد الظهر
المكان: في مكتب اتحاد المقعدين اللبنانيين، الروشة – بيروت.

بعد 17 عاماً على تعطيل غالبية الحقوق المذكورة في قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 220/2000، أصدر مجلس شورى الدولة في شباط 2017 قرارين يلزمان الدولة اللبنانية بالمباشرة بتنفيذ البنود المتعلقة بحق ذوي الإعاقة بالعمل في القطاع الخاص. مرة جديدة، يؤكد القضاء على دوره في حماية الفئات الإجتماعية المهمشة فيسهل وصول ذوي الإعاقة إلى سوق العمل لتعزيز استقلاليتهم وإمكانيتهم بالعيش الكريم، بعد أن سجلت في صفوفهم أعلى نسب للبطالة بين العمّال اللبنانيين.

جاء هذان القراران نتيجة ثلاث دعاوى قضائية تقدم بها "إتحاد المقعدين اللبنانيين" بالتعاون مع "المفكرة القانونية" لمطالبة الدولة بالمباشرة بتنفيذ القانون، وتحديداً بتفعيل الآليات القانونية التي تضمن توظيف الأشخاص المعوّقين من قبل أصحاب العمل في المؤسسات المتوسطة والكبيرة.

ومن خلال هذين القرارين، سقطت جميع الحجج التي كانت تستخدمها الدولة لرفض مطالب حركة الإعاقة منذ سنوات عديدة، ولم يعد هناك من عذر لعدم تنفيذ القانون، بل أصبح تنفيذه موجبا قضائيا يعرّض الإدارة المخالفة لغرامات اكراهية.

إقرار مجلس النواب اللبناني قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، استغرق نحو ثماني سنوات، منذ اقتراحه عام 2009. وفيما يحتفي بعض الناشطين والناشطات بإصدار القانون، تُحذّر جهات قانونية من بعض البنود التي طدُسّت» فيه. هذه البنود قد تُلغي بطبيعتها «روحية» القانون القائمة على تعزيز الشفافية وتفعيل مبادئ المحاسبة. ولعلّ «المفارقة» الكبرى التي يحويها القانون هي ربط مسألة أساسية في تنفيذه بهيئة غير موجودة، أو بمعنى أوضح، هيئة ينص عليها اقتراح قانون لم يبتّه مجلس النواب بعد، فضلاً عن تعزيز «حصانة» المحاكم الطائفية عبر استثنائها من القانون، من دون أي تبرير معلن!

هديل فرفور
 

"في توجّه غير مسبوق، أناط القانون مهمة أساسية في سياق تنفيذه بهيئة غير موجودة". يختصر هذا التعليق الذي نشرته "المُفكرة القانونية" تعقيباً على إصدار مجلس النواب اللبناني في 19/1/2017، "العلّة" الأبرز التي تكمن في خفايا القانون المُندرج ضمن قوانين "مكافحة الفساد".

حينها، أرادت "المُفكّرة" أن تقول إن القانون الذي يترافق مع آليات تنفيذية "غير فعالة"، يحتوي على الكثير من "الفخاخ" الواجب التحذير منها، مُفرملةً بذلك احتفاء الكثير من الناشطين الذين هللوا لإقرار القانون الذي طال انتظاره.

وكان خمسة نواب قد تقدّموا باقتراح القانون، هم: إسماعيل سكريّة، ياسين جابر، عبدالله حنا، غسان مخيبر وجواد بولس، وذلك في نيسان 2009، ووضع على جدول أعمال لجنة الإدارة والعدل عام 2012 ليتم إقراره في نيسان عام 2013. تم طرح القانون للنقاش في الهيئة العامة لمجلس النواب للمصادقة عليه في 2/4/2014، وأُمهل رئيس الحكومة السابق تمام سلام مدة شهر لدراسته، لكنه تم "تنويمه" في الأدراج ولم يعد الى جدول أعمال المجلس إلا في جلسته التشريعية الثانية التي عُقدت في الشهر الماضي.

تحذير البعض من تصوير القانون كـ"إنجاز" على طريق مكافحة الفساد، ينطلق من اعتبار هؤلاء أن بعض البنود التي دُسّت تُلغي بطبيعتها "روحية" القانون القائمة على الاعتراف للأفراد بحقهم في الاطلاع على معلومات الإدارة ومستنداتها، وبالتالي تعزيز الشفافية وتفعيل مبادئ المحاسبة وغيرها. أبرز هذه البنود، وأكثرها "مُفارقةً"، تلك المتعلقة بربط تنفيذ القانون بهيئة إدارية غير موجودة، نص اقتراح قانون على إيجادها وهو لم يقرّ في المجلس النيابي وقد لا يقر.

المُقاضاة أمام هيئة غير موجودة: القانون يبقى مُعلقاً؟

تُشير المادة 19 من القانون، والمتعلّقة بـ"رفض الوصول الى المعلومات"، الى أنه يجب على صاحب العلاقة الذي رُفض طلب وصوله الى المعلومات، مراجعة "الهيئة الإدارية المُستقلّة المحدّدة في قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد". وبحسب المادة 22 من القانون، تتولى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مهمات تسلّم الشكاوى المتعلّقة بتطبيق أحكام القانون والتحقيق فيها وإصدار قرارات بشأنها (..)، إبداء المشورة للسلطات المختصة بشأن كل مسألة تتعلّق بتطبيق أحكام القانون وغيرها من المهمات الأخرى. المُفارقة تكمن في أن المقصود بالهيئة الإدارية المذكورة تلك التي نص عليها اقتراح قانون مكافحة الفساد في القطاع العام. هذا الاقتراح لم يُقرّ بعد! بمعنى آخر، لا وجود لهذه الهيئة ما لم يقرّ مجلس النواب هذا الاقتراح.

ترى "المُفكرة القانونية" في هذا الأمر "عيباً يُخشى من أن يُستخدم كذريعة لتعطيله"، وتتساءل حول الجهة المُختصة بتلقي الشكاوى، في ظل غياب هذه الهيئة، وعمّا إذا كان مجلس شورى الدولة سيقبل الشكوى المباشرة للمتضرّر، أم سيعتبر لجوءه إلى الهيئة الإداريّة غير الموجودة شرطاً وجوبيّاً قبل اللجوء إلى المجلس؟ اللافت هو ما تخلص إليه "المُفكرة القانونية" وهو أن هذا التفسير (اعتبار لجوء المتضرر الى الهيئة الإدارية ضرورياً قبل اللجوء الى مجلس شورى الدولة) "يؤدّي إلى نتيجة عبثيّة قوامها اعتبار القانون معلّقاً جزئيّاً على صدور قانون آخر هو قانون إنشاء الهيئة المستقلة".

من جهة أُخرى، ثمة خلل يُرسيه غياب هذه الهيئة؛ يتمثّل بغياب "الضمانات" لتنفيذه، عبر تغييب مبدأ "الردع" وإمكانية محاسبة المؤسسات الرافضة لتطبيق القانون. بمعنى آخر، لا يمكن فرض عقوبات على الإدارات إذا أخلّت الأخيرة بالنص القانوني، طالما أن آلية المُقاضاة غير مُكتملة.

في حين يرى الوزير السابق زياد بارود أن الربط بين إنشاء الهيئة والقانون ليس حُكمياً، بمعنى لا يمكن اعتبار القانون غير نافذ نتيجة عدم إقرار الهيئة، مُقرّاً بأن عدم إقرار الأخيرة من شأنه أن يجعل القانون "أقل فعالية". ويُضيف بارود إن الإدارات التي ستمتنع عن إعطاء المعلومات هي حكماً "تُعدّ مخالفة للقانون، ولا يمكن التذرع بعدم إقرارها لعدم تنفيذه". ويشير مصدر قضائي في هذا الصدد الى صلاحية مجلس الشورى كمرجع للشكوى من القرارات الإدارية، في إشارة الى عدم اتخاذ تعليق إنشاء الهيئة ذريعة تحول دون تنفيذ القانون. هذا الكلام يتوافق وما يقوله نائب رئيس "الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية" مصباح مجذوب الذي يُشير الى أن القانون "نافذ حكماً، ولا ربط بالهيئة الإدارية بمسألة نفاذ القانون". برأيه، أن المؤسسات باتت مُلزمة بالتقيّد بالقانون من تاريخ إقراره في مجلس النواب. ماذا لو رفضت المؤسسات التقيّد به؟ يقول مجذوب إن المتضرر يستطيع اللجوء الى قاضي الأمور المُستعجلة أو إلى مجلس شورى الدولة لمقاضاة المؤسسة. يقول مجذوب إن الصيغ التي أُقر فيها القانون ليست "الأمثل"، لكن "لا بأس بها، إذ تُمهّد لخطوات لتعزيز الشفافية. يتخوّف مصدر قانوني في هذا الصدد من "البلبلة" التي سيخلقها تنفيذ القانون عبر "اختلاف الاجتهادات التي ستصدر في هذا الصدد بين القضاة الذين سيختلفون في تفسير الحكم في ظل غياب الهيئة الإدارية".

استثناء المحاكم الطائفية و"المصالح المالية والاقتصادية" للدولة

تنص المادة 12 من القانون على إعفاء سبع حالات من موجب تعليل القرارات الإدارية غير التنظيمية؛ وهي: "أثناء قيام حالة الطوارئ، الظروف الاستثنائية المتمثلة في حالات الخطر الدائم التي تهدد عمل المؤسسات، أسرار الدفاع الوطني والأمن القومي والأمن العام، إدارة العلاقات الخارجية للدولة ذات الطابع السري، حياة الأفراد الخاصة وصحتهم العقلية والجسدية، الأسرار التي يحميها القانون كالسر المهني أو السر التجاري، وأخيراً "ما ينال من المصالح المالية والاقتصادية للدولة وسلامة العملة الوطنية". هذا الاستثناء يُعدّ "خطيراً" برأي "المُفكّرة" التي تُلمّح الى القول بأن المُشرّع اللبناني اعتمد موازنة مغلوطة بين المصالح الاجتماعية أو "استغل هذا القانون لمنع الوصول إلى معلوماتٍ تسمح المواثيق الدوليّة بالوصول إليها".

يرى مجذوب أن الهدف من القانون ليس "زعزعة الاقتصاد بالتأكيد"، لافتاً الى أن الغاية منه تتمثّل بإقرار حق الرأي العام في الاطلاع على عقود الشركات الكبرى والمناقصات "الضخمة"، ومُشيراً الى "انتظار المراسيم التطبيقية التي تكون فاصلاً في هذا المجال من حيث تقديم شروحات مفصلة حول هذه الحالات".

المُفارقة أن القانون "أعفى" المحاكم الطائفية واستثناها ومنع حق الوصول الى المُستندات المتعلّقة بها. وإذا كان الحفاظ على سرية "الأحوال الشخصية" هو الحجّة، فإن هذه الذريعة تسقط نظراً إلى أن المادة الرابعة من القانون لحظت الحفاظ على "الملفات الشخصية" والتي تندرج ضمنها قيود الأحوال الشخصية والملفات التي تتضمن أنواع المعلومات المتعلقة بالشخص الطبيعي، ما يعني أن القانون جاء ليُعزّز "حصانة" هذه المحاكم ووضع في المرتبة الأعلى من باقي الهيئات والمحاكم ذات الطابع القضائي أو التحكيمي، بما فيها المحاكم العدلية والإدارية والمالية.

في هذا الوقت، تطرح "المُفكرة"، "معضلة" أخرى في القانون تتمثّل بتجنب القانون إشكاليّة سريّة عمل اللجان النيابيّة غير المبررة، ليبقي المحاضر السريّة ضمن المعلومات التي يمنع الوصول إليها؛ وأضافت "المُفكّرة" في هذا الصدد: "من المؤسف أيضاً أنه أعلن سريّة الآراء الاستشاريّة لمجلس شورى الدولة، وما يزيد الأمر قابليةً للانتقاد هو أنّ القانون اللبنانيّ اعتبر منع الوصول إلى المعلومات المستثناة مطلقاً".


أيّ معلومات؟ ومن أيّ إدارات؟

بحسب المادة الأولى، يحق لكل شخص، طبيعي أو معنوي، الوصول الى المعلومات والمُستندات الموجودة لدى الإدارة والاطلاع عليها، مع مراعاة عدم الإساءة في استعمال الحق. يُقصد بـ»الإدارة»: الدولة وإداراتها العامة، المؤسسات العامة، الهيئات الإدارية المُستقلة، المحاكم والهيئات والمجالس ذات الطابع التحكيمي أو القضائي العادية والاستثنائية، بما فيها المحاكم العدلية والإدارية والمالية دون المحاكم الطائفية، البلديات واتحادات البلديات، المؤسسات والشركات الخاصة المُكلفة بإدارة مرفق أو ملك عام، المؤسسات ذات المنفعة العامة، سائر أشخاص القانون العام، الهيئات الناظمة للقطاعات والامتيازات. أما المُستندات الإدارية، فهي تشمل المُستندات (الخطية والإلكترونية والصوتية والمرئية والبصرية والقابلة للقراءة بصورة آلية مهما كان شكلها) التي تحتفظ بها الإدارة، كالملفات والإحصائيات والمحاضر والأوامر والتعليمات والمذكرات والقرارات والعقود ووثائق المحفوظات الوطنية.

في ما يتعلّق بالمستندات الإدارية المتعلقة بمعلومات ذات طابع شخصي، يحق لصاحب العلاقة دون سواه الوصول الى الملفات الشخصية وأي تقرير تقييمي يتعلّق بشخص طبيعي مُشار إليه بالاسم أو برقم ترفيعي أو برمز أو بصورة (..). ويحق لصاحب العلاقة الطلب لتصحيح أو إكمال أو تحديث أو محو المعلومات الشخصية المتعلقة به غير الصحيحة أو الناقصة أو الملتبسة أو القديمة والتي يكون من الممنوع جمعها أو استعمالها أو تبادلها أو حفظها. لا يمكن الوصول الى المعلومات المتعلقة بأسرار الدفاع الوطني والأمن القومي والأمن العام، إدارة العلاقات الخارجية للدولة ذات الطابع السري، ما ينال من المصالح المالية والاقتصادية وسلامة العملة الوطنية، حياة الأفراد الخاصة وصحتهم العقلية والجسدية، الأسرار التي يحميها القانون كالسر المهني أو السر التجاري. كذلك منع القانون الاطلاع على وقائع التحقيقات قبل تلاوتها في جلسة علنية والمحاكمات السرية والمحاكمات التي تتعلّق بالأحداث وبالأحوال الشخصية ومحاضر الجلسات السرية لمجلس النواب أو لجانه ما لم يُقرر خلاف ذلك ومداولات مجلس الوزراء ومقرراته التي يعطيها الطابع السري والآراء الصادرة عن مجلس شورى الدولة إلا من قبل أصحاب العلاقة في إطار مراجعة قضائية.

يُقدّم طلب الحصول على المعلومات بشكل خطي إلى الإدارة التي تكون المعلومة في حوزتها؛ وعلى مُقدّم الطلب أن يتخذ مكان إقامة مختاراً يعلم به الإدارة فور تقديمه الطلب. وعلى الموظف المُكلّف أن يضع سجلاً بالطلبات المُقدمة وأن يعطي فور تسلمه الطلب إشعاراً لمن تقدم بالطلب يُبين فيه تاريخ تقديم الطلب ونوع المعلومة المطلوبة والفترة اللازمة للرد على الطلب. على الموظف أن يرد على الطلب خلال 15 يوماً من تاريخ تقديمه، ويجوز تمديد هذه الفترة لمرة واحدة ولا تزيد على 15 يوماً.

الوصول الى المستندات الإدارية يتم مجاناً في مكان وجودها ما لم تحل دون ذلك أسباب المحافظة المادية على المستند. إن حصول صاحب العلاقة على صورة أو نسخة عن المستند المطلوب يتم على نفقته (لا تتجاوز هذه النفقة كلفة الاستنساخ أو التصوير أو تلك المحددة قانوناً). وإذا كان المستند إلكترونياً أو تسجيلاً صوتياً أو مرئياً يمكن لصاحب العلاقة أن يطلب على نفقته نسخة مطبوعة أو تسجيلاً صوتياً أو مرئياً أو إلكترونياً عنه. ويمكن أن يرسل المستند الإلكتروني مجاناً الى صاحب العلاقة عبر البريد الإلكتروني.


نشر تفاصيل صرف الأموال العمومية

تحت عنوان «المُستندات الواجب نشرها»، تنص المادة السابعة من القانون على وجوب نشر «جميع العمليات التي بموجبها يتم دفع أموال عمومية تزيد على خمسة ملايين ليرة لبنانية، وذلك خلال شهر من تاريخ إتمامها أو إتمام أحد أقساطها»، على أن يتضمّن النشر قيمة عملية الصرف وكيفية الدفع والغاية منه والجهة المُستفيدة والسند القانوني الذي بموجبه جرى الصرف (مناقصة أو تنفيذ حكم قضائي أو غيره)، على أن تستثنى من أحكام هذه المادة رواتب الموظفين وتعويضاتهم. ويقول مجذوب إن تحديد الحد الأدنى قد يدفع الإدارة الى «التحايل» عبر تقسيم العمليات المالية، لافتاً الى أنه كان من المفترض أن لا يتم تحديد سقف محدد لنشر هذه العمليات.

هديل فرفور
 

لا تزال أعمال بناء مشروع "إيدن باي ريزورت"، المعروف بمشروع "الايدن روك"، مُستمرة على موقع شاطئ الرملة البيضا، على الرغم من مُضي أكثر من أسبوعين على صدور قرار مجلس شورى الدولة القاضي بوقف تنفيذ رخصة بناء المشروع.
وكان مُحافظ مدينة بيروت، القاضي زياد شبيب قد أعطى لـ"الشركة العقارية السياحية ايدن روك ش.م.ل." في أيلول الماضي رخصة البناء على العقار 3689/ المصيطبة، بحجة أن العقارات المزمع إنشاء المشروع عليها "أملاك خاصة وطبيعتها صخرية".

وبحسب "المُفكرة القانونية" وجمعية "الخط الأخضر"، فإنّ الأخيرتين أعلمتا المُحافظ بضرورة تنفيذ القرار القضائي، إلا أن القاضي شبيب أخبرهما أنه منح الشركة رخصة "جديدة" تلت الرخصة القديمة التي أوقف تنفيذها مجلس الشورى. ما يعني، وفق منطق المحافظ، أن الأعمال القائمة حالياً، "مُشرّعة" برخصة مغايرة.


يبرز في هذا الصدد، رُخصة بناء صادرة عن المحافظ شبيب تحمل ختماً بتاريخ 19 كانون الثاني عام 2017، لكن اللافت أن تاريخ بدء سريان مدة هذه الرخصة الظاهرة على الصورة هو نفسه تاريخ الرخصة الأساسية، أي تلك الصادرة في أيلول 2016، وفق رئيس جمعية الخط الأخضر علي درويش، الذي يُشير الى أن تجديد الرخصة يُعدّ باطلاً، طالما أن مجلس شورى الدولة أوقف تنفيذ الرخصة الأصلية.
من جهته، يقول المُدير التنفيذي لـ"المُفكرة القانونية" ومحامي جمعية "الخط الأخضر"، المحامي نزار صاغية، إن الحديث عن "رخصة جديدة" لم يتم الإشارة إليه لدى مجلس الشورى ولم يتم تصحيحه في المراجعة "ما يتعارص مع مبدأ الخصم الشريف والشفاف المُفترض أن تُمثّله الإدارة العامة". اللافت هو ما يُشير إليه صاغية وهو عدم وجود ما يُسمى رخصة "جديدة"، بل إن هناك ما يُسمّى "الرخصة التعديلية المُلحقة" التي "تسقط بطبيعة الحال عند سقوط الرخصة الأساسية" على اعتبار أن "الفرع يسقط مع سقوط الأصل".
كلام صاغية جاء خلال مؤتمر صحافي، دعت إليه جمعية "الخط الأخضر" و"المفكرة القانونية"، وعُقد عند الرصيف الموازي لمدخل ورشة المشروع. وخلص المؤتمر الى الدعوة لتنفيذ القرار القضائي من قبل الجهات المعنية وإلى دحض ما سمّتاه "التضليل" من ناحية الرخص، وذلك حفاظاً على الملك العام لما تُسببه الأعمال القائمة على الموقع من ضرر فادح للبيئة والملك العام.
خلال المؤتمر، فنّدت "المُفكّرة القانونية" أهمية القرار القضائي من ناحية إرساء القضاء حق الجمعيات المدنية مقاضاة المتعدين على الملك العام من خلال الإقرار بامتلاك جمعية الخط الأخضر الصفة، مُشيرة الى أن القرار "يُشكّل مفصلاً هاماً في معركة حماية الشاطئ". وأضافت "المُفكرة": "بدا القضاء كأنه يُعبر عن جهوزية لقبول الدعاوى المُحقة في مواجهة أصحاب النفوذ والقوة (..)، وعليه كسبت حملات حماية الشاطئ بقرار واحد الصفة للتحرك والتدخل والتقاضي ومعها قوة الشرعية القضائية".
انطلقت "المُفكرة" من مسألة الشرعية القضائية لتُشير الى أن أي عرقلة لتنفيذ القرار من قبل الإدارة المعنية بالحكم غير الراضية عنه، وتعني في هذا الصدد المُحافظ شبيب، تُشكّل جرماً جزائياً يُعاقب عليه القانون وانتهاكاً لمبدأَي فصل السلطة واستقلال القضاء الدستوريين، مُتسائلةً: "ما معنى استقلال القضاء إذا كان بإمكان أي كان، أي إدارة أو شركة خاصة، مخالفته والتصرف كأنه غير موجود؟".

 

يقترب موعد المؤتمر الوطني العادي للإتحاد العام التونسي للشغل والذي سيكون اهم حدث نقابي خلال السنة الجديدة يقع خلاله انتخاب قيادة جديدة لأكبر منظمة وطنية في تونس للسنوات الخمس المقبلة، مؤتمر وطني عادي تحت شعار «الولاء لتونس والوفاء للشهداء والإخلاص للعمال»

وهذا المؤتمر الذي ستنطلق أشغاله يوم 22 جانفي إلى غاية 25 منه سيتم خلاله إنتخاب 13 عضوا للمكتب التنفيذي الوطني للمنظمة و5 أعضاء للجنة الوطنية للنظام الداخلي و5 أعضاء للجنة الوطنية للمراقبة المالية. وسيكون افتتاحه بفضاء الملعب الرياضي المغطى بالمنزه بالضاحية الشمالية من العاصمة وسيحضره أكثر من 7000 مشارك من منخرطي الإتحاد في جميع الجهات والقطاعات بالإضافة إلى مجموعة من ممثلي المنظمات الوطنية والعربية والإقليمية والدولية تمّ توجيه دعوات لحوالي 100 منها.

أما أشغال المؤتمر فتُقام بأحد نزل الضاحية الشمالية للعاصمة بمشاركة حوالي 550 شخصاً. وسيتم أثناءها مناقشة اللوائح الأساسية للمؤتمر، وهي اللائحة المهنية وتتعلق بالمطالب المهنية واللائحة العامة وتنظر في الوضع الاجتماعي والاقتصادي العام بالبلاد في حين تناقش اللائحة الداخلية التصورات المطروحة للهيكلة والنظام الداخلي والقانون الأساسي وستتناول اللائحة الرابعة العلاقات الدولية للمنظمة الشغيلة.

مؤتمر في وقت حساس

ينعقد المؤتمر 23 للإتحاد العام التونسي للشغل والبلاد تعيش على وقع أزمة خطيرة ويمكن أن تكون أخطر خلال الأشهر القليلة القادمة. فعلى المستوى الاقتصادي، تمرّ البلاد بأزمة حادة وتتجه كل المؤشرات الاقتصادية إلى الإنهيار، ميزتها البارزة تراجع في نسبة النمو وعجز الميزانية والميزان التجاري وشح السيولة البنكية وتراجع الإنتاج العام وارتفاع معدلات البطالة والتضخم والفقر. وينتظر في ظلّ هذه الحقائق أن تعرف كل الموازنات الإقتصادية مزيدا من الإنخرام، مما انجرّ عنه مزيد التعقيد على المستوى الإجتماعي الذي أدّى إلى تصاعد وتيرة الإحتجاج الإجتماعي.

مؤتمر بلا سياسيين

أكد الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي أنه تم استثناء الأحزاب السياسية والرؤساء الثلاثة من حضور حفل افتتاح المؤتمر. وأوضح المباركي أن عدم دعوة كل من هؤلاء ليس موقفا منهم ولكن جرت العادة، وخاصة منذ سنة 2000 ، أن تتم دعوة المنظمات الوطنية والدولية دون توجيه الدعوة للرئاسات حتى تحافظ المنظمة على استقلاليتها وعلى علاقتها المتوازنة مع الجميع، وعلى وقوفها على نفس المسافة من كل القوى. ولئن أرجع الإتحاد غياب السياسيين لاعتبارات مبدئية  غير أن أمورا تنظيمية قد تكون حالت هي الأخرى دون ذلك  فالعارفون بطبيعة مجريات مؤتمرات الإتحاد ومن عايشوها من الداخل  سواء كمؤتمرين أو اعلاميين يعلمون أنه من المغامرة حضور أي سياسي في مثل هذه المناسبات النقابية التي يتخللها حماس منقطع النظير يكون معه من الصعب السيطرة على تداخل الشعارات النقابية مع السياسية في جو مشحون عادة  ضد السياسيين سواء قبل الثورة أو حتى بعدها.

طغيان عقلية الوفاق

مؤتمر جانفي 2017 لن يسمح لثلاثة قياديين في المركزية النقابية بالترشح وهم الأمين العام حسين العباسي وعضوي المركزية بلقاسم العياري والمولدي الجندوبي وذلك لاستكمالهم لدورتين نيابيتن حيث تم انتخابهم في مؤتمر المنستير في سنة  2006. بالمقابل، يمكن للأعضاء العشرة الآخرين الترشح من جديد وهم: كمال سعد ونورالدين الطبوبي بوعلي المباركي وسامي الطاهري وقاسم عفية وسمير الشفي وحفيظ حفيظ وَعَبد الكريم جراد وأنور بن قدور ومحمد المسلمي وهم جميعا تمّ انتخابهم في مؤتمر طبرقة في سنة 2011. وقال الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي أن عدد الترشحات لعضوية المكتب التنفيذي الجديد لاتحاد الشغل بعد انتهاء الآجال القانونية تجاوزت الثلاثين ترشحاً.

وأضاف سمير الشفي، ان "الإتحاد باعتباره مرجعا من مراجع التوافق حريص كل الحرص على أن تصاغ قائمة توافقية تحظى بأكبر قدر ممكن من الإجماع وأن تنال التوافق المطلوب داخل الهيئة الإدارية "مشيرا إلى أن القيادي في المكتب التنفيذي الحالي نور الدين الطبوبي سيحظى بشرف قيادة هذه القائمة التي ستضم في عضويتها أغلب أعضاء المكتب التنفيذي المتخلي وستضم هذه القائمة بحسب الأخبار المتطابقة 9 من عشرة  من أعضاء القيادة الحالية.

وفي الجهة المقابلة لنور الدين الطبوبي وقائمته يقف الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل قاسم عفية ويدير من جانبه مفاوضات ونقاشات لاستكمال قائمته التي ستتضمّن على الأرجح ما بين 7 أو 9 مترشّحين. وتقف معه النواة المرادفة للـ8 أعضاء المكتب التنفيذي وهم أساسا الكاتب العام لجامعة الاتصالات المنجي بن مبارك والكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي وكاتب عام نقابة التعليم الاساسي المستوري القمودي بالاضافة الى عبد الله العشي كاتب عام الإتحاد الجهوي للشغل بالمهديّة. وتلك النواة المكونة للقائمة المنافسة للقائمة التوافقيّة تفاوض من جانبها وتعقد اجتماعات للخروج بقائمة تتضمّن عددا من الاسماء لن يقلّ عن 6 ولن يتجاوز على الأرجح 99.

ومن الواضح أن القائمة الرسمية لن تترك على الأرجح غير احتمال ضعيف لصعود وجوه جديدة غير تلك المدعومة من القيادة. ولمزيد توجيه المؤتمر، فقد جاء في الصفحة الرسمية للإتحاد عبر شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك أن الهيئة الإدارية الوطنية للإتحاد اقترحت على المؤتمر أسماء الهيئة المشرفة على أعمال المؤتمر. وهو أمر يخالف بلا شك القانون الداخلي للإتحاد الذي يولي مهمة اختيار قيادة المؤتمر للمؤتمرين أنفسهمن مما يكشف بشكل جلي عن حدود الديمقراطية داخل أكبر منظمة جماهيرية في تونس. وهو أمر يُضاف إلى جملة معضلات أخرى تشكو منها المنظمة، مما يجعل من المحتم مواجهتها من خلال مزيد دمقرطة العمل النقابي وهو ما يتطلب في نظرنا مجموعة من الإجراءات والسياسات الجديدة على مستوى التسيير الداخلي.

نحو مزيد دمقرطة العمل النقابي

تعرف أوضاع الإتحاد على مستوى التسيير الداخلي معضلات تجدر الإشارة إليها ومعالجتها. فقد تحوّل الإتحاد على مرّ الأيام إلى جهاز هو أشبه بالبيروقراطي يضمر فيه قرار القواعد والهياكل القاعدية والوسطى والهيئات الممثّلة ذات القرار. لقد  استشرت على مدى سنوات متعاقبة قيم الزبونية وتقريب الموالين باستعمال مداخيل الإنخراطات وعائدات مؤسساته الاقتصادية كأسلوب عمل. كما استشرت داخله تقاليد الولاء الشخصي والجهوي والعشائري. وهكذا، أصبحت الشعارات البراقة مثل "حماية المنظمة" و"مصلحة الإتحاد" و"الملفات المالية" أقرب إلى الذرائع والتعلات للوصول إلى سلطة القرار.

كل هذه الأوضاع تستدعي تخليص المنظمة من مساوئ البيروقراطية التي أحكمت قبضتها على مصيرها. وأن ما يجري داخل الحركة النقابية الديمقراطية ذات التاريخ النضالي من مقاومة لهذه النزعة التي تضعف حياة المنظمة ليس شيئا مستحدثا أو طارئا بل انه في الواقع حلقة من سلسلة وجزء من مسار تاريخي عسير.

على هذا الأساس، ومن منطلق قناعاتنا الراسخة بضرورة تغيير هذا الوضع، نرى ضرورة العمل في المرحلة القادمة من أجل التمسك بالعمل النقابي المناضل، الذي يدافع على قضايا الشغيلة ويحمل بدائل واقعية لاختيارات السلطة وينحاز بصدق ومسؤولية إلى القضايا الوطنية كما نرى من اللازم تحقيق الأهداف الدنيا التالية:

  1. الإحتكام للقاعدة النقابية وذلك بإشراكها في التفكير في الشأن النقابي وفي صياغة القرار بواسطة إعادة الإعتبار إلى النقابات الأساسية والتشجيع  على الإنخراط فيها والعمل صلبها وحمايتها من كل التجاوزات التي تمس بحرية العمل النقابي،
  2.  نشر قيم النضال النقابي القائم على التضحية في سبيل الغير وتخليص المنظمة من هيمنة عقلية الإنتهازية والتمعش وداء التموقع النقابي أو السياسي التي ساهمت كل القيادات السابقة في نشرها بواسطة عقلية  ضم الأتباع وتعويدهم على البحث عن المنفعة الشخصية أو الغنيمة الحزبية، الشيء الذي قلل من مصداقية العمليات الانتخابية. وإن أخطر ما ينطوي عليه هذا التوجه هو إلغاؤه مفهوم المعارضة بعد أن أصبح مطلوبا من الجميع الإنسجام مع توجهات القيادة.
  3. نشر ثقافة الإحتكام إلى قانون المنظمة ونظامها الداخلي واحترام القواعد المنصوص عليها صلبهما والإمتناع عن كل ما من شأنه التشجيع على خرقهما أو الإنقلاب عليهما والتقيّد في كل عملية مراجعة لبنودهما بما يقررانه من الصلاحيات  القانونية المسندة لكل هيكل من هياكل المنظمة وعدم الخلط بين بين صلاحيات هذا الهيكل أو ذاك.
  4. جعل مبدأ التداول على المسؤولية النقابية مبدأ أصيلا من مبادئ المنظمة وذلك بتكريس هذا المبدأ على المسؤوليات النقابية وعلى التشكيلات الجهوية والهياكل القطاعية الوطنية على غرار الفصل العاشر الخاص بالترشح لعضوية المكتب التنفيذي الوطني.
  5. التأكيد على أن إعادة الهيكلة تستمد مشروعيتها ممّا ستدخله من ديمقراطية على الحياة الداخلية  للاتحاد وما ستضعه بين أيدي النقابيين، هياكل وقواعد، من آليات لمقاومة النزعة البيروقراطية والإنفراد بالرأي وتوظيف المنظمة لخدمة الخيارات والمصالح الفئوية الضيقة لهذا الشخص أو ذاك أو لهذه المجموعة الحزبية أو تلك على حساب مصالح العمال والشغالين عامة،                                                    
  6. فصل التسيير الإداري والمالي فصلا كليا عن المسؤولية النقابية وتعصير طرق التسيير وتطوير منظومة المراقبة والمحاسبة وفق أساليب التصرف المؤسساتي العصرية،                                
  7. رفض طريقة التفاوض الدورية الممركزة التي أدت إلى ضمور عمل الهياكل القيادية القطاعية التي لم تعد قادرة على تصور مطالبها والدفاع عنها والتفاوض بشأنها. ولقد أدى هذا التحكم في مصير القطاعات وإلحاق المطالب الخصوصية بالمفاوضات العامة إلى يأس كثير من النقابيين من جدوى العمل النقابي وهجر الاجتماعات العامة وتعاظم ظاهرة النفور ومقاطعة الانتخابات والعزوف عن الترشح مما جعل كثيرا من النقابات الأساسية تنجز مؤتمراتها بمن حضر كل ذلك في جو من التشكك  في نوايا القيادة وأولوياتها ومصالحها،
  8. إعادة صياغة أدوار الشباب والمرأة في العمل النقابي وذلك بتعزيز وجودهما في هياكل الإتحاد القاعدية والوسطى والقيادية العليا وبالحد من العوائق التي تحول دون وصولهما إلى فرص تقلد المناصب صلب المنظمة من خلال تصور تطبيقات عملية لدمج هذه العناصر ومنها  إخضاع مقترح  نظام الكوتا إلى استشارة نقابية موسعة.

 

اننا نعتقد ختاما أن الاستحقاق  النقابي الوطني المقبل والمتمثل في المؤتمر  يشكل رهانا جوهريا من أجل تطوير العمل الديمقراطي النقابي والدفع به نحو الأفضل. كما نعتقد أن التناقضات الاجتماعية ستزداد احتدادا بكيفية تسمح بفرز أقوى، في الساحة النقابية خلال السنوات المقبلة، بين قوى المعارضة  النقابية الديمقراطية والمناضلة وبين أنصار الموالاة للبيروقراطية بكل أغراضهم ومنافعهم.

  1. الأكثر قراءة
مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 14 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 12 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 12 مقالات وتحقيقات

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض والضمان يدفع

«خوّة» التأمين الإلزامي: الشركات تقبض وا…

تشرين2 12, 2018 12 مقالات وتحقيقات

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نريد أن نحاسب

أهالي المفقودين «يطمئنون» النواب: لا نري…

تشرين2 12, 2018 10 مقالات وتحقيقات

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة «العمومي

ذوو الاحتياجات الخاصة لا «يصلحون» لقيادة…

تشرين2 09, 2018 23 المجتمع المدني

قراءة في تقرير البنك الدولي

قراءة في تقرير البنك الدولي

تشرين2 05, 2018 33 مقالات وتحقيقات

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضبط «الكومبينات»؟

تعاونيّة الموظفين: تراجع التقديمات أم ضب…

تشرين2 02, 2018 55 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنانية

عصام خليفة ردا على رئاسة الجامعة اللبنان…

تشرين2 02, 2018 31 مقالات وتحقيقات

الليرة ومُعجزة الثبات

الليرة ومُعجزة الثبات

تشرين1 31, 2018 43 مقالات وتحقيقات

عصام خليفة ليس مجرماً

عصام خليفة ليس مجرماً

تشرين1 31, 2018 30 أخبار

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبناني

البنك الدولي: مستقبل قاتم للاقتصاد اللبن…

تشرين1 31, 2018 31 مقالات وتحقيقات

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يطارد مرضى الإيدز

قباني يكافح أشباح المثلية وأمن الدولة يط…

تشرين1 31, 2018 31 المجتمع المدني

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة واحدة متى دور 40 ألف مؤسسة لا تصرّح عن عمّالها؟

الضمان يكشف 324 أجيراً وهمياً في شركة وا…

تشرين1 29, 2018 35 مقالات وتحقيقات

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك العامة، وتعيد ترتيب أولويات الاتحاد العمالي العام

"ستريت سمارت" تستبيح الاملاك ا…

تشرين1 27, 2018 84 مقالات وتحقيقات

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكان موقتاً؟ مشروع يحفّز المستثمرين للتملك بشروط تحددها العقود

هل يقَرّ الإيجار التملكي لحل أزمة الإسكا…

تشرين1 25, 2018 48 مقالات وتحقيقات