الاخبار-9-5-2018

فاتن الحاج


على أبواب الامتحانات الرسمية، تنشط «دكاكين التعليم» التي لم تتوقف يوماً عن تزوير إفادات وترفيع طلاب راسبين وتسجيل آخرين وهميين لقاء مبالغ مالية خيالية وبتبرير من موظفين في وزارة التربية. الحملة التي تبناها وزير التربية السابق الياس بو صعب، عام 2016، لإقفال مدارس خاصة غير مستوفاة للشروط القانونية للتدريس وُئدت في مهدها، ولم يحوّل للمحاسبة أي من المرتكبين، فيما لا حياة لمن تنادي في وزارى التربية التي دخلت مرحلة تصريف الأعمال.
مسلسل التلاعب باللوائح الاسمية التي ترفعها مدارس خاصة يصطلح على تسميتها «دكاكين تعليم» إلى وزارة التربية مقابل مبالغ قد تصل إلى 3 آلاف دولار للاسم الواحد، لم ينته فصولاً. فبعد كشف فضيحة «مدرسة يوزرسيف» عشية الامتحانات الرسمية عام 2016 ومن ثم إقفالها، يأتي اليوم دور «ثانوية الجوهرة» في منطقة طريق المطار.
يومها، لم تكن «يوزرسيف» تبرم «الكومبينات» وحدها، بل كانت تعمل ضمن شبكة مدارس لتزوير إفادات وترفيع طلاب راسبين لقاء مبالغ مالية يشارك في إدارتها ع. م.
اليوم، قبل نحو شهر من موعد الاستحقاق لهذا العام، يتكرر السيناريو نفسه لجهة تزوير «ثانوية الجوهرة» للوائح في آخر نيسان بغرض تقديم طلبات الحصول على بطاقات الترشيح للامتحانات.
وفي الوقائع أنّ المدرسة فتحت أبوابها في العام الدراسي الحالي بإدارة المدرّسة ز. ن.، وبإشراف السيدة س. م.، في إطار الشبكة نفسها، وبناءً على موافقة استثنائية من مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية في انتظار الحصول على مرسوم ترخيص لم تنله حتى الآن. في العادة، يتقدم طالب الرخصة لفتح مدرسة خاصة بما يسمى «طلب موافقة استثنائية» بحجة أن وزارة التربية تتأخر في الإجراءات ولا تتقيد بأي مهلة لمخاطبة الدرك والأمن العام والمحافظة، وهنا يقترح رئيس مصلحة التعليم الخاص الموافقة على عمل المدرسة استثنائياً، على أن تتعهد بالإقفال في حال عدم إتمام المستندات. وكلما تأخر الوقت واقترب من نهاية العام الدراسي، يصبح وزير التربية مضطراً للموافقة والعمل برأي المصلحة. وهنا سمحت الموافقة الاستثنائية لـ«ثانوية الجوهرة» بتسجيل 368 تلميذاً حتى المرحلة المتوسطة، بناءً على مواصفات المبنى والملعب. وفي حين أن العدد الفعلي الذي يداوم في المدرسة هو 268 تلميذاً، يبلغ العدد المسجل على اللوائح المقدمة للوزارة 513 تلميذاً، أي أنّ هناك 245 تلميذاً وهمياً لا يداومون في المدرسة وموزعون على كل المراحل، من بينهم 113 طالباً في المرحلة الثانوية. وهناك نحو 100 طالب سيتقدمون للشهادات الرسمية.
وبشهادة المحلات التجارية والسكان في المنطقة، لا يوجد في المدرسة أي طالب ثانوي، إلاّ أنّ عرضاً مغرياً قدمه (ع. م.) بإدراج أسماء على لوائح المدرسة، مقابل مبلغ مالي، بغطاء من مصلحة التعليم الخاص، دفع المديرة ز. ن. إلى الموافقة، وجرت الصفقة. واللافت أنه بعد التدقيق في لوائح المدرسة المرفوعة إلى المنطقة التربوية في جبل لبنان، يتبين أن جزءاً من الطلاب درس العام الماضي في مدرسة «البيان» في منطقة طليا البقاعية وهي مدرسة يتابعها ع. م. نفسه، بحسب مصادر من المنطقة التربوية في البقاع. وهنا سنجد تلميذة من برجا وتلميذاً من الجنوب وآخر من بيروت مسجلين في طليا. هكذا، يقوم سيناريو التزوير على إدراج أسماء الطلاب الراسبين على لوائح مدرسة «البيان» والاستحصال على إفادات لهم مصدقة من المنطقة التربوية في البقاع، ثم إدراج أسمائهم على لوائح «ثانوية الجوهرة»، ليجري بعدها تبرير هذه الأسماء لقاء مبالغ مالية تتجاوز ألفي دولار، أي ما يقارب مليون دولار في كل عام لـ 500 طالب!

هناك 245 تلميذاً وهمياً لا يداومون في المدرسة من بينهم 113 طالباً ثانوياً

بحسب مصدر مطلع في مصلحة التعليم الخاص، يجري تجميع المستندات وتسجيل الطلاب في مدارس بيروت الوطنية والتوجيهية، في حين أن اللوائح المخالفة تعود إلى مدارس «الأمين فرست سكول» و«البيان ــــ طليا» و«ثانوية الجوهرة».
«الأخبار» علمت أيضاً أنّ المديرة أنهت العام الدراسي في آخر أسبوع من نيسان، بحجة الانتخابات النيابية وحلول شهر رمضان، استباقاً لأي تفتيش ولترك عدد الطلاب مبهماً. وفي هذه الحالة سيلازم الطلاب منازلهم ابتداءً من بداية أيار فيما لن يتقاضى المعلمون رواتب الشهر الأخير. وهذا إخبار للتفتيش المركزي والأمن العام للتدخل.
قد يكون مفيداً التذكير بأنّ قصة «يوزرسيف» ظهرت إلى العلن مع الشهادة المتوسطة حين أوقف أحد الموظفين المسؤولين عن الامتحانات في الوزارة نحو 200 طلب ترشيح، لكون المدرسة لا تملك ترخيصاً بذلك، وطلب موافقة الوزير قبل التوقيع على أي مخالفة من هذا النوع. وبعد أخذ وردّ داما أياماً، وجد الطلاب أنفسهم يصلون إلى اليوم الأول من امتحانات البريفيه في 30 أيار 2016 بلا بطاقات ترشيح. تجمع الأهالي أمام المدرسة وراحوا يستجدون وزير التربية آنذاك الياس بو صعب الذي وافق، تحت الضغط، على الإجازة لأبنائهم بتقديم الامتحان. حصل ذلك في ساعة متأخرة من ليل 8 ــــ 9 حزيران 2016 على نيل الممتحنين المدرجة أسماؤهم على اسم هذه المدرسة بطاقات ترشيح، على خلفية «ما بدنا يكون الطلاب ضحايا للتجار، فحسابنا مع المدرسة». وكانت المفارقة يومها أن يمتحن مرشحو هذه المدرسة وعددهم 131 تلميذاً في مركز واحد، بعدما خصصت لهم أماكن في آخر دقيقة.
بعدها، سحب بو صعب ترخيص المدرسة للمرحلة الابتدائية وأبلغ وزارة الداخلية بإقفالها، دون غيرها من مدارس الشبكة. يشار إلى أنّ «يوزرسيف» قدمت يومها لائحة بـ 450 تلميذاً في آذار 2016، ثم ألحقتها بلائحة أخرى بـ 1239 تلميذاً في نيسان 2016، وفي 12 أيار، ارتفع العدد على اللوائح إلى 1539 تلميذاً! ما يعني تسجيل أكثر من الف طالب في أقل من شهرين.

الوسوم:

فاتن الحاج

الاخبار-30-4-2018


خلافاً للنظام الداخلي، غابت قضايا الجامعة اللبنانية في السنوات الأخيرة عن «أجندة» رابطة أساتذتها واقتصرت عناوين تحركاتها على المطالب المادية البحتة بمعزل على أي حيوية نقابية. الاضراب الأخير الذي عُلّق أمس لم يشذ عن هذه القاعدة، وترك تساؤلات لدى الرأي العام وأهل الجامعة لجهة توقيته ومبرراته. أما تبرير العودة إلى مقاعد الدراسة ابتداءً من اليوم فكان «الحفاظ على المصلحة العليا لطلابنا الذين وعدناهم بإنهاء عامهم الجامعي على أكمل وجه».

على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، لم يسلم إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية من الهجوم والانتقادات. لم يكن مفهوماً للرأي العام ولكثيرين من أهل الجامعة، أساتذة وموظفين وطلاباً، لماذا أعلنت رابطة المتفرغين الإضراب في «الوقت الضائع» وفي هذا «التوقيت القاتل،» بالذات وما الذي تحقق من المطلب حتى علّقته أمس، ولِمَ لم تضرب مثلاًَ قبل 7 أشهر عندما صدر قانون سلسلة الرتب والرواتب واحتدم النقاش بشأن توحيد الصناديق الضامنة والمس بالتقديمات الصحية والاجتماعية لهذه الصناديق ومنها صندوق تعاضد الأساتذة الجامعيين، أو بالحد الأدنى لماذا لم تفعل ذلك حين أعيد التداول بالملف أثناء جلسات مناقشة مشروع قانون موازنة عام 2018 على غرار ما فعل القضاة؟ وهل غيّبت الرابطة نفسها فعلاً عن نتائج مداولات اللجان النيابية ولم تعلم أنه جرى فعلاً استثناء صندوق تعاضد أساتذتها من مادة توحيد الصناديق في قانون السلسلة؟
لم يكن مفهوماً للرأي العام وأهل الجامعة، كذلك، كيف اختفى الحديث فجأة عن حماية الصندوق لتتصدر المطالبة بالدرجات الثلاث وحدها أسوة بالقضاة المشهد النقابي. كما لم يكن مفهوماً لدى المتابعين أيضاً أن لا يرتبط مطلب مادي بحت ــــ بصرف النظر عن أحقيته ومدى ارتباطه بالموقع الوظيفي للأستاذ الجامعي ــــ بخطوات إصلاحية في الجامعة تبدأ بقيام الأساتذة بأبسط واجباتهم التعليمية والبحثية ومراقبة إنتاجيتهم، ولا تنتهي بامتناعهم عن مطالبة السياسيين بالتدخل لحماية حصتهم في الجامعة.

«التوافق» يشطب قضايا الجامعة
ببساطة، ما يحصل اليوم هو أن تكوين رابطة الأساتذة يبدأ «توافقياً» منذ انتخاب أعضاء مجلس المندوبين وصولاً إلى «تزكية» الهيئة التنفيذية و«بدعة» المداورة في رئاستها بين المسيحيين والمسلمين، وبالتالي تغليب «التفاهمات» بين القوى الحزبية والطائفية على أي حيوية نقابية. وحدها رابطة المتفرغين، بخلاف الروابط التعليمية والنقابات الأخرى، ضمّنت، بحسب الأستاذ المتقاعد فارس اشتي، نظامها الداخلي هدفين، يتعلق الأول بالمؤسسة والثاني بالأستاذ، فأورد المؤسسون للرابطة حرفياً غايتين لعملها هما:
ــــ تدعيم الجامعة اللبنانية وذلك بالسعي لرفع مستواها وتقوية دورها الطليعي في التعليم والبحث العلمي.
ــــ الدفاع عن مصلحة الأستاذ في الجامعة من جميع الوجوه ورفع مكانته مادياً ومعنوياً.

الإضراب الناجح لا يعني يوم تعطيل بل الحضور إلى الكليات والاعتصام داخلها

من هنا، يمكن أن نفهم، كما يقول اشتي، لماذا كان الأساتذة والنقابيون الأوائل أمثال حسن مشرفية وحسن ابراهيم وصادر يونس ومحمد المجذوب يعلنون الإضراب من أجل المطالبة بقانون للجامعة أو مبانٍ للكليات، ولماذا طالب النقابي نزار الزين بمجلس للجامعة في عز الحرب. في رأي اشتي، وقعت الرابطة في السنوات الأخيرة في تناقض بين شعبوبة العمل النقابي ونخبوبة المطالبة بإصلاح الجامعة، ولم تخض ــــ بحجة «تفرطع» مكوناتها الحزبية ــــ معارك جدية مبنية على برنامج يقدم تصوراً حقيقياً لتطوير الجامعة بكل المستويات.
أزمة الجامعة تحصل في سياقات التطور المنطقي للأحداث، كما قال الأستاذ المتقاعد شفيق شعيب، بعدما جرى تهميش القوى الديموقراطية وحصارها، وتوسل قوى السلطة بمختلف مكوناتها للقبض على مفاصل الجامعة وجعلها اطاراً للعمل الغنائمي، «وبالتالي من الطبيعي أن تتعطل الأولويات المتعلقة بتطوير المؤسسة من إنتاج الثقافة الوطنية والمعرفة العلمية وإطلاق الورشة البحثية لمصلحة هموم التوظيف والتقاسم الطائفي».
وهج العمل النقابي في الجامعة خفت، بحسب الرئيس السابق للرابطة شربل كفوري، عندما فُقد الانسجام داخل الأداة النقابية وبات أعضاؤها يُنتخبون بالتزكية، وبعدما جرى استهدافها من الداخل والخارج، لجهة إبعاد الرابطة عن حقوق الجامعة وحقوق الاساتذة، ووضع خريطة طريق لها وحدود لعملها، إن من المسؤولين في الجامعة أو من القوى السياسية. أما رئيسها «التوافقي»، والذي يخضع للمداورة التي كانت بمثابة الشوكة في قلب الرابطة، فيأتي، بحسب كفوري، مكبّلاً غير قادر على وضع خطة تحرك مطلبية بالتعاون مع مكوناتها.

«الإضراب فرض علينا»
يبدو رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة محمد صميلي مقتنعاً بأنّ «الإضراب فرض علينا فرضاً بعدما وضعنا في موقف حرج، فالتسليم بفصلنا عن باقي مكونات القطاع العام واستثنائنا لوحدنا من التقديمات التي شملت الجميع، والسكوت عن تراجع الموقع الاجتماعي التاريخي لأستاذ الجامعة اللبنانية، تعني الموافقة حتماً على ضرب الخصوصية ما يجعل العودة إلى الوراء أمراً صعباً». وينفي أن يكون المطلب مالياً، باعتبار أن التشريع متعلق بمهام الأستاذ ودوره.
يقر عضو الهيئة التنفيذية حسين رحّال بأن طرح أي قضية على طاولة الرابطة يجب أن يحظى بتوافق كل التيارات السياسية المكونة وإلاّ «صعبة تمرق، وعندما تتباين الآراء من الملفات لجهة التوافق على أسلوب العمل نلتزم بالحد الأدنى من التضامن النقابي»، مشيراً إلى أنّ الحقوق المكتسبة والمعيشية تدخل في هذه الخانة.

الأساتذة والشأن العام
داود نوفل، الأستاذ في كلية العلوم، الذي التزم القرار النقابي ووقف خلف رابطته لم يتردد في تسجيل ملاحظاته بشان التحرك قبل أن يحرّر نفسه منه ويعود إلى التدريس منذ الإثنين الماضي. وأبرز ما قاله: «لم نحاور الطلاب للوصول إلى خطة عمل موحدة تحفظ حقهم في الدراسة وحقنا في المطالب، الإضراب الناجح لا يعني يوم تعطيل، بل الحضور إلى الكليات والاعتصام داخلها وعقد جمعيات عمومية ومناقشة التوصيات. مشكلتنا كأساتذة أن الكثير منا، وخصوصاً الوصوليين الذي ينامون على أبواب السياسيين، أعطوا انطباعاً خاطئاً عن أساتذة الجامعة لدرجة أصبحت الدولة تتعاطى بخفة معنا ولا تستجيب لأي من مطالبنا. أعضاء الرابطة مسؤولون في أحزابهم الموجودة أصلاً في الحكومة، وإذا كانت القوى لا تلتزم بما يمثلون، فأمامهم حل وحيد لكي نقتنع بالإضراب هو إعلان استقالاتهم من مكاتبهم التربوية اعتراضاً على هذا التلكؤ، وعندها نكون مستعدين لأن نمشي وراءهم إلى آخر العام الدراسي».

جزء كبير من الجيل الجديد من الأساتذة استفاد من التوظيف السياسي ولا يشعرون بالانتماء للمؤسسة

تراجع الأستاذ الجامعي عن لعب دوره الحقيقي يعود، بحسب عليا جريج، أستاذة في الجامعة، إلى عدم استقلالية المؤسسة والتوظيف السياسي الطائفي الذي يحمي البعض الفاشل ويشلّ البعض المتقدم ويحاول إلغاء المحرّض على منظومة الفساد. برأيها، المطلب الذي يجب أن يترأس كل تحركات الأساتذة الجامعيين هو أن تكون الجامعة الوطنية بمراكز أبحاثها المتنوعة بديلاً عن وزارة تخطيط في الدولة، فالأستاذ الجامعي ليس مدرّساً ويجب أن يكون إلى جانب طلابه، المحرّك الأساسي لأي تغيير حقيقي بالمفاهيم والأفكار والحركة داخل المجتمع.
أجواء التململ من العمل النقابي عزته وفاء نون، عضو في مجموعة «من أجل جامعة وطنية مستقلة ومنتجة»، إلى سبب أساسي هو أنّ اساتذة الجامعة اللبنانية فصلوا أنفسهم عن الشأن العام والوعي بقضايا مجتمعهم وليس فقط بقضايا مؤسستهم فحسب، وغلّبوا مصالحهم الضيقة على مصلحة الجامعة. نون اشارت إلى أن جزءاً كبيراً من الجيل الجديد من الأساتذة لم يختر الجامعة انطلاقاً من شعور الانتماء لمؤسسة وطنية إنما استفاد من التوظيف السياسي وارتفاع أجر ساعة التعاقد مقابل غياب المحاسبة، وبالتالي لم يهتم هؤلاء بالإطلاع على تاريخ الجامعة ونضالات أهلها، كما لم يحظوا بنقابيين نقلوا له هذا الوعي من الشارع إلى داخل الجامعة كما فعل أساتذتنا الأوائل، لحدوث انفصام حقيقي بين الرابطة وقواعدها، إذ جرى الاعتماد في كل التحركات على تفويض أزلي من المندوبين للرابطة، ولم تنعقد جمعية عمومية واحدة. ثمة مشكلة في استخدام «عدة الشغل» بحسب تعبيرها، مشيرة إلى أن تهميش الطلاب عن قرار الإضراب كان خطأ لا يغتفر.


قد تكون من المرات القليلة التي يمتاز فيها تلميذ المدرسة الرسمية عن قرينه في المدرسة الخاصة. فمنذ العام الدراسي 2013 ـــ 2014، طبقت المدارس الرسمية إلى حد كبير قرار وزارة التربية الذي يلزم مستثمري الدكاكين والكافيتريهات تطبيق مواصفات صحية تحت طائلة المساءلة. في المدارس الخاصة، الأمر ليس محسوماً تماماً. اعتماد بعضها للخيارات الصحية لم يلغ تلك غير الصحية. هنا، الأولوية للـ«بزنس»

يدق الجرس معلناً نهاية الحصة الدراسية. يتهافت الصغار على دكان المدرسة الخاصة محدثين ازدحاماً شديداً عند بابه. تقع عيونهم على ما يظنونه أشهى من زوّادتهم. يعرض الدكان، بشكل مغرٍ، أصنافاً متعددة، لكنها تفتقر إلى شروط الغذاء الصحي والنظافة في بعض الأحيان. في دكاكين مدارس كثيرة، أطعمة مكشوفة أو ملوّنة اصطناعياً و«جانك فود» ومشروبات غازية وعصائر محلاة وبوظة في عز الشتاء!

لا يضمن كثيرون من الأهل أن يأكل أولادهم وجبة الغذاء التي يضعونها لهم في حقائبهم. المهمة تصبح أكثر تعقيداً مع طلاب المرحلة المتوسطة وما فوق. هؤلاء يخجلون من إحضار لفافة الزعتر أو الجبنة أو اللبنة مع ما تيسر من الفاكهة من البيت.
تحتار سناء، وهي والدة لتلميذين في الثالث والسادس أساسي، بين أن تقطع عن ولديها المصروف اليومي لتجنيبهما ما لا ترغب بإطعامهما إياه مع ما يسبّبه ذلك من إحراج لهما بين رفاقهما، وبين جعلهما عرضة لكل هذه الأصناف. أكثر ما يقلقها محتويات السلعة وتاريخا الإنتاج والصلاحية، «إذ يتبادل الأهالي في ما بينهم أحاديث عن منتجات في الدكاكين تخدم 3 أشهر فقط، وصفقات تعقد مع شركات أغذية لشراء سلع بأسعار أقل كون صلاحيتها قريبة من الانتهاء». أضف الى ذلك أن هناك مشكلة في طريقة عرض دكان المدرسة لـ«البضاعة»: «إذ توضع المأكولات غير الصحية، المُربحة في الغالب، في الواجهة، على حساب السندويشات الطازجة والفواكه والخضار والعصير الطبيعي. حتى المدارس التي توحي بأنها حريصة على تطبيق نظام غذائي متوازن للطفل تفعل الأمر نفسه».

تقدم كبير للمدرسة الرسمية لجهة تغير السلوكيات ونسب البدانة منذ بدء تطبيق برنامج الصحة المدرسية

قد يكون التعميم غير جائز هنا. ثمة مدارس استغنت بالكامل عن المأكولات غير الصحية، خصوصاً في دكاكين تلامذة المرحلة الابتدائية وحافظت عليها للكبار فقط، أو أنها منعتها عن الصغار والكبار معاً. لكن، بالنسبة إلى كارول، الأم لأربعة أولاد، النظافة أهم من التركيز على نوعية المنتج نفسه. إذ «ما النفع إذا استبدلت المدرسة المشروبات الغازية بالفواكه والخضار الطازجة، والسكاكر بالسلطات والسندويشات، في حال بقيت الموظفة نفسها التي تعدّ الطعام هي التي تستلم الأموال من الأولاد؟ وهل من يراقب نظافة هذه المنتجات ونوعيتها ومدى ملاءمتها للمواصفات الصحية؟».
بعض المدارس، لا سيما الخاصة منها وتحديداً في المراحل التعليمية المتقدّمة، فتحت، بحسب أحد أولياء الأمور، «سناكات» لبيع كل ما يمكن إدراجه في لائحة الـ«جانك فود». حين اعترض على الفكرة، جاءه الجواب من الإدارة بأن «الأمر اختياري. الأولاد يجدون في المدرسة كل ما يرغبون به ويستطيعون المفاضلة بين الخيارات المعروضة». لكنه يسأل: «هل من السهل منع ولد من شراء أطعمة يحبها؟ القصة نفسية».

بين التعليم والسلوكيات الغذائية
يقضي الطلاب بين ستّ وسبع ساعات يومياً في المدرسة حيث ينتظر أن يكتسبوا، إلى جانب التعليم، العادات والسلوكيات الغذائية السليمة. وإلا كيف يمكن تبرير التناقض بين ما يدرسه هؤلاء في مادة العلوم عن فوائد الأكل الصحي، وبين ما تعرضه عليهم كافيتريا المدرسة.
«إداراتنا تخوض معارك مع الدكاكين لاجبارها على الابتعاد عن كل الملونات والتشيبس والمشروبات الغازية وغيرها». هذا ما يؤكده الأمين العام للمدارس الإنجيلية نبيل القسطا. إلاّ أنّ المشكلة «هي في ما يتناوله التلميذ في البيت. كيف يطلب الأهل من المدرسة أن لا تبيع أولادهم منتجات يسمحون لهم بتناولها خارج المدرسة؟»، مشيراً الى أنّ التنسيق مع الأهل مطلوب، «مع الأخذ في الاعتبار أنّ الأكل الصحي سيكون أكثر كلفة»!

«بزنس» المأكولات الصحية
عام 2012، أصدرت وزارة التربية قراراً حدّد مواصفات المواد التي يمكن عرضها وبيعها في دكاكين المدارس والثانويات الرسمية لضمان وصول الغذاء الصحي والسليم إلى التلامذة. تطبيق برنامج الصحة المدرسية في المدارس والثانويات الرسمية، استغله أصحاب المدارس الخاصة رغم أنه غير ملزم لهم، لجني مزيد من الأرباح. فالانتقال من الـ«لا صحي» إلى «الصحي» يعني مزيداً من الـ«بزنس»، خصوصاً أن معظم مستثمري الدكاكين والكافيتريهات في المدارس الخاصة يكونون عادة من «أهل البيت»، على عكس المدارس الرسمية. فيما لا تطّلع لجان الأهل على أي تفصيل عن هذه الدكاكين التي لا يدخل تلزيمها ضمن الموازنات، ولا يعرفون إلى من تلزّم وكيف وبأي أسعار. كل ما يسمعونه أن العملية تجري «على الراس».
يؤكد مندوب مبيعات أن سعر كلفة البدائل الصحية ــــ كالخبز المحمص بدل التشيبس أو الـ«وايفر» بدل الشوكولا ــــ ليس أكثر ارتفاعاً، لافتاً الى أن تجار الجملة يعطون أسعاراً خاصة للمدارس عندما تكون الطلبيات كبيرة. رغم ذلك، يجري استغلال إصرار الأهالي على اعتماد الخيارات الصحية، حتى أصبحت أسعارها ضعف أسعارها الحقيقية. فتباع قنينة العصير الطبيعي بـ2000 ليرة، والعلبة الصغيرة من سلطة الفواكه بـ 1500 ليرة وعلبة الذرة بـ1000 ليرة.

نجاح في «الرسمي»
قد يكون من بين النجاحات القليلة لوزارة التربية تطبيق قرار تنظيم استثمار الحانوت في الثانويات والمدارس الرسمية وفرض المواصفات الصحية عليه وتقويم هذه المواصفات من خلال زيارات تفقدية دورية. وحدة التربية الصحية والبيئية في مديرية الإرشاد والتوجيه تشرف منذ العام الدراسي 2013 ــــ 2014 على ادخال القرار حيز التنفيذ من خلال منع المنتجات غير الصحية وتوفير البدائل للتلامذة. توضح مديرة الارشاد في الوزارة، هيلدا خوري، أنّ «البداية كانت صعبة واستلزمت منا وقتاً حتى نرسي مفاهيم سلامة الغذاء وأهمية تطبيق المعايير الصحية. لكن، اليوم باتت الاستجابة مقبولة، نظراً الى جدية المتابعة». فخلال الزيارات الدورية تنعقد، بحسب خوري، حلقات توعية للأساتذة والتلامذة، كما يجري إشراك الأهل في التشجيع على العادات الغذائية السليمة. وتبدي خوري ارتياحها لنتائج دراسة أجرتها الجامعة الأميركية بالتعاون مع الوزارة على عيّنة من الطلاب في المدارس الرسمية والخاصة منذ بدء تطبيق القرار أظهرت تقدم المدرسة الرسمية بشكل كبير لجهة تغير السلوكيات الغذائية وعدم حصول زيادة في نسب البدانة بين التلاميذ.

أطعمة مكشوفة أو ملوّنة اصطناعياً و«جانك فود» ومشروبات غازية وبوظة في عز الشتاء

ماذا عن باعة المأكولات المتجولين قرب أبواب المدارس في بداية الدوام ونهايته؟ تجيب خوري: «جرت محاولة لمنع هؤلاء. وهناك توجّه بالتنسيق مع وزارة الداخلية لعدم الترخيص لدكاكين في محيط المدارس».

مراقبة في المدارس الرسمية

 


في آلية تلزيم الحوانيت في المدارس والثانويات الرسمية، يطلب مدير المدرسة من طبيب القضاء الكشف على الحانوت وإبداء الرأي قبل حصول الحانوت على الشهادة الصحية. يملأ المرشد الصحي استمارة تقييمية أولى للتأكد من التزام الحانوت بنود العقد ويبلغها إلى لجنة الصحة المدرسية. ويؤمن المرشد المتابعة المستمرة التي تشمل تفقداً ميدانياً للحانوت ومراقبة العمل فيه مرة واحدة في الشهر على الأقل، وكلما دعت الحاجة، ويتابع المشرف الصحي في الوزارة من خلال زياراته الميدانية مراقبة حسن سير العمل ومدى الالتزام بالمواصفات.

النهار- 30-4-2018


غلب الملف التربوي على جلسة مجلس الوزراء أمس، وإن كان الطرح الذي قدمه وزير التربية والتعليم قد جاء من خارج جدول الأعمال، فتم صوغ تسوية بين القوى السياسية داخل المجلس على وقع اعتصام نفذه اساتذة الجامعة اللبنانية قبالة السرايا الحكومية، وقضى بإعداد اقتراح قانون معجل مكرر في مجلس النواب بإعطاء 3 درجات إضافية لأساتذة الجامعة، ومشروع آخر لاعتماد جدولة الدفع لاساتذة التعليم في المدارس الخاصة على ثلاث سنوات، بمعدل درجتين كل سنة، على أن تدفع الفروق في السنة 2021.

وبينما كان يمكن مناقشة هادئة للملفين في جلسات سابقة لمجلس الوزراء، بدا أن الوقت قبل الانتخابات يضغط على الجميع، إنما من دون حلول شاملة، إذ ان التسوية التي خرجت من مجلس الوزراء بقيت مجرد كلام إلى حين موافقة المعنيين من مكونات المدرسة الخاصة والمعلمين ومن أساتذة الجامعة الذين ناشدهم الوزير حمادة بفك الإضراب والعودة إلى الجامعة واستكمال السنة الدراسية ليتخرج الطلاب.

وفيما كان أساتذة الجامعة اللبنانية يعتصمون قبالة السرايا، كانت سربت إليهم معلومات عن مشروع سيقدمه وزير التربية يقضي بمنحهم 4 درجات اضافية، مع الحفاظ على صندوق التعاضد ضمن بند في قانون الموازنة. وبالفعل خرج وزير التربية لبعض الوقت خلال انعقاد جلسة الحكومة، وتحدث في حضور وزير العمل محمد كبارة، وقال: "استفدنا في بداية الجلسة بطرح موضوعين شائكين يتعلقان باساتذة الجامعة اللبنانية ومعضلة مدارس القطاع الخاص والخلاف القائم بين النقابة والمدارس ولجان الاهل. وبعد التشاور مع رئيس الجمهورية وعرض الموضوع على رئيس مجلس الوزراء، تحدثت في بداية الجلسة وطرحت حلاً باعتماد جدولة الدفع لاساتذة المدارس الخاصة على ثلاث سنوات، بمعدل درجتين كل سنة، ما يخفف الزيادات على الاقساط، واقترحت ايضا انه في السنة الرابعة تدفع الفروق التي تنتج من هذا الامر. وسبق أن وعدت الدولة اللبنانية من خلال رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بأن تساهم بالمساعدة في السنة2021، بعدما يكون اصبح لدينا فائض يسمح بتغطية الكلفة، وبالتالي يقفل الملف نهائيا، وينال الاساتذة حقوقهم ولا تغلق المدارس أبوابها".

أضاف: "هذا الامر يحتاج الى استشارة هيئة التشريع والقضايا، وقد سلمت نسخة الى وزير العدل من هذا الاقتراح".


تابع: "أثرنا مع الوزير كبارة موضوع اعطاء ثلاث درجات لافراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية بعدما نشأ تفاوت عندما تمت زيادة ثلاث درجات للقضاة في آخر جلسة لمجلس النواب، ما وجد فجوة كبيرة بينهم وبين اساتذة الجامعة الذين لم يستفيدوا من غلاء المعيشة ولا من الدرجات منذ سنوات عديدة. ووجه لهم نداء بفك الاضراب لان هناك 70 الف طالب في إنتظار نيل شهاداتهم وتأمين فرص عمل لانفسهم، ونناشد الاساتذة والنقابة ورئيسها فك هذا الاضراب بعدما أخذنا رأي مجلس الوزراء وأجرينا اتصالات بكل الزملاء من كل الكتل لكي يمر الامر باقتراح قانون معجل مكرر في مجلس النواب، ينص على اعطاء افراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية ثلاث درجات اضافية، مع احتفاظهم بحقهم في الاقدمية المؤهلة للتدرج، على ان يجاز للحكومة اصدار مراسيم تأمين الاعتمادات اللازمة.

لكن الأمور لا تزال حبراً على ورق، فبينما يجتمع وزير التربية برابطة متفرغي اللبنانية اليوم للاستماع الى موقفها بشأن الاقتراح وفك الإضراب، علماً أن أجواء الرابطة تشير الى إمكان فك الإضراب والموافقة المشروطة على أن يتم تقديم اقتراح القانون سريعاً ويقر قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي، فإن المسألة لا تزال معقدة في المدارس الخاصة، خصوصاً أن حمادة اشترط السير باقتراحه بعد موافقة نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة.

لكن نقابة المعلمين أعلنت رفضها مشروع حمادة جملة وتفصيلاً، واستغربت في بيان، ما صدرعنه لجهّة إيحائه أنّه "حصل اتفاق على تقسيط الدرجات الستّ حيث ستتحمّل الحكومة كلفة المفعول الرجعي لهذه الدرجات الستّ في الموازنة العامة 2021."

وقالت إن هذا المشروع كان قد طرحه وزير التربية على ممثّلي النقابة وممثّلي اتحاد المؤسّسات، في اجتماع هيئة الطوارئ الإثنين وتمّ الإتفاق على أن يبلّغ كلّ طرف موقفه من هذا المشروع، وقد رفضه المجلس التنفيذي للنقابة بالأكثرية.

وأعلن المجلس التنفيذي للنقابة أنه كلّف نقيب المعلّمين، إبلاغ وزير التربية بموقفه الرافض لهذا المشروع لانه يشكل مدخلا لفصل التشريع، ولمّا تعذّر الإتصال به، قبل ظهر أمس تمّ إبلاغ المدير العام للتربية فادي يرق، بموقف النقابة الرافض للمشروع.

واستنكر المجلس التنفيذي وقوف وزير التربية إلى جانب إتّحاد المؤسّسات التربويّة، ضدّ مطالب المعلمين، علماً أن اتحاد الخاص يرفض أيضاً تقسيط الدرجات ويطالب الدولة بتمويلها.

النهار-12-4-2018


فاجأت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان الجميع، بإعلانها الإضراب التحذيري العام والشامل اليوم الخميس في جميع الثانويات الرسمية ومراكز الإرشاد والتوجيه ودور المعلمين والمعلمات والأساتذة العاملين في المركز التربوي للبحوث والإنماء، وأعلنت أنه سيكون لها مواقف تصعيدية تقررها الجمعيات العمومية للأساتذة.

وعقد رئيس الرابطة نزيه الجباوي مؤتمراً صحافياً في مقرها في الأونيسكو أمس، قال فيه أن الرابطة ترفض أن تتحمل الدولة تمويل الدرجات الست للأساتذة في المدارس الخاصة، مؤكداً في المقابل، أن كل رابطات التعليم الرسمي تقف إلى جانبهم وتؤكد حقهم في الحصول على الدرجات الست، لكن من موازنات التعليم الخاص.

وعرض الجباوي مطالب الرابطة التي على أساسها أعلنت الإضراب وهي:

أولاً: في ما يتعلق بالموقع الوظيفي لأستاذ التعليم الثانوي الذي تراجع مقارنة مع ما كان عليه والذي سبق أن تقدمت الرابطة باقتراح قانون لم يزل يقبع في ادراج لجنة التربية النيابية، فإننا نطالب بإقراره وتحويله إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، لأن الدرجات المتبقية لنا هي استكمال لسلسلة الرتب والرواتب التي لم تنصف أساتذة التعليم الثانوي، ووضعتهم في أدنى سلم الرواتب، خصوصاً أن التعليم الثانوي الرسمي بات مقصداً للتلامذة الهاربين من جنون الأقساط المدرسية.

مواضيع ذات صلة
مشروع "غطا" لتعليم اللاجئين يتأهل لنهائيات جوائز وايز 2018

أساتذة اللبنانية أقفلوا الجامعة واعتصموا أمام التربية

لا حاجة لتفريغ أساتذة جدد والملف سياسي ومذهبي خوري لـ"النهار": لتأليف لجنة أكاديمية تدرس الملفات
ثانيًا: قانون المديرين رقم 73، الذي ما زال في أدارج المجلس والذي يحرم المدير من حقه في بدل الإدارة، شأنه شأن قانون الفائض للناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية لعامي 2008 و2016، فإننا نطالب كذلك بالاسراع في إقرارهما.

ثالثًا: حل قضية المتعاقدين، خصوصًأ الذين تجاوزوا شرط السن وتعديل اقتراح القانون الذي درس في لجنة التربية النيابية ورفع سن السماح للتقدم للمباراة إلى 55 سنة كي تحفظ لمن أمضوا أكثر من 15 سنة في التعليم حقهم في خوض مباراة وفق المنهج الثانوي بمستوى جامعي، وحقهم في رفع أجر الساعة.

رابعًا: إعطاء شهادة ودرجة كفاءة لدورات 2004- 2005/ 1995- 1996/ الذين حرموا منها. وانصاف الأساتذة المستعان بهم.

سادسًأ: إعادة ربط التعويض العائلي وبدل النقل بالحد الأدنى الجديد للأجور.

سابعًا: حل قضية الأساتذة والمعلمين الذين سُلبت أموالهم عند احتساب ضم الخدمات، عبر اقتراح قانون يقر في مجلس النواب لا يحمّلهم أعباء الدفع مرة ثانية.

ثامنًا: إجراء مباراة في مجلس الخدمة المدنية في اختصاصات المواد الإجرائية التي أقرت في المنهجية منذ أكثر من عشرين سنة، وقائمة المطالب تطول وتطول خصوصًأ الزملاء الذين لم يتموا عشرين سنة خدمة، ما يترتب عليه حرمانهم من التقاعد ومن الإستفادة من تقدمات تعاونية موظفي الدولة ونرى ضرورة العمل لإيجاد حل عادل ينصفهم.

فاتن الحاج

الاخبار-11-4-2018

في اليوم الأول لإضراب الجامعة اللبنانية، وقف الأساتذة خلف رابطتهم. التزموا توقيف الدروس والامتحانات والأعمال المخبرية، وحضروا بكثافة إلى الاعتصام أمام وزارة التربية، سلطة الوصاية على الجامعة. أتوا للتنديد بـ «استخفاف السلطة بأكبر صرح تربوي وطني»، في حين يؤخذ على كثيرين منهم أنهم وضعوا أنفسهم في تصرف السياسيين ورؤساء الأحزاب، ولم يترددوا في الذهاب إليهم لأخذ مباركتهم أو مطالبتهم بالتدخل لحماية حصتهم والركون إلى وعودهم المعسولة، فكانت النتيجة مزيداً من التهميش والاستخفاف.

آخر فصول الاستخفاف، كما يقول بعض الأساتذة، إعلان وزير المال علي حسن خليل عبر «تويتر» وليس من خلال التواصل بواسطة القنوات الرسمية، أي رئاسة الجامعة أو رابطة الأساتذة، أن صندوق التعاضد (عنوان التحرك) بأمان وسيجري الحفاظ عليه. ومما قاله خليل: «تمت المحافظة على صندوق التعاضد لأساتذة الجامعة اللبنانية وألغي النص الوارد في قانون السلسلة، وهذا الأمر سيصدر في قانون الموازنة عندما ينشر».

لم تطلع الرابطة على الصيغة النهائية لوضع صندوق التعاضد

لم يطمئن هذا الكلام الأساتذة فهم لم يطلعوا على الصيغة النهائية للمادة التي سترد في الموازنة. الرئيس السابق للرابطة شربل كفوري وصف التغريدة بالهروب إلى الأمام، لا سيما أن قانون الموازنة رحّل البت بالأمر سنة كاملة ووضعه في عهدة الحكومة. وأكد لـ «الأخبار» أن لا بديل عن اعادة الاعتبار لمهنة الأستاذ الجامعي وإعادة التوازن لرواتب الأساتذة وتعديل المادتين 31 و33 من قانون سلسلة الرتب والرواتب واستثناء تقديمات صندوق تعاضد أساتذة الجامعة اللبنانية من توحيد الصناديق الضامنة. ورأى كفوري أن «أي تراجع للتحرك من دون أسس وحلول ملموسة سيعد مؤامرة وتخاذل من الرابطة».
رئيس الرابطة محمد صميلي بدا على الموجة نفسها لجهة التأكيد أن الإضراب هذا الأسبوع هو بمثابة الانذار الاخير قبل تنفيذ توصية مجلس المندوبين باعلان الاضراب المفتوح اذا ما قوبلت الجهود بحائط مسدود. وقال: «نجتمع هنا لنؤكد مجددا رفضنا الكامل المساس بصندوق التعاضد أو بأي من تقديماته ونطالب بتطويرها وزيادة تقديماته وتحسين وضع العاملين فيه».
وزير التربية مروان حمادة الذي انضم إلى المعتصمين طالبهم بعدم اللجوء إلى التصعيد رأفة بالطلاب، مقراً بالتفاوت بين رواتب الفئات العاملة في القطاعات الاكاديمية ولا سيما النخبوية منها. حمادة وعد ببحث المطلب في مجلس الوزراء وبمطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بتحديد جلسة تشريعية قبل 20 أيار ووضع مشروع الأساتذة الذي يتضمن الدرجات الثلاث ومعالجة صندوق التعاضد على جدول أعمالها.


بالجامعة...ومش بالجامعة
وحدهم موظفو رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية من بين موظفي الجامعة استثنوا من الاستفادة من القانون الجديد لسلسلة الرتب والرواتب، بحجة أنهم «موظفو قطاع خاص»، في حين أن كل القوانين السابقة المتعلقة بزيادات الرواتب والتي طبقت على موظفي الجامعة طبقت عليهم، فلماذا التمييز اليوم؟

النهار-11-4-2018
خطت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية أولى خطواتها التصعيدية بتنفيذها إضراباً تحذيرياً أمس يستمر حتى يوم السبت، رفضاً لتهميش الجامعة ومطالبة بالحفاظ على صندوق التعاضد للاساتذة إضافة إلى مساواتهم بالقضاة عبر منحهم 3 درجات إضافية على رواتبهم.


تخلل اليوم الاول للإضراب الذي أقفلت فيه كليات الجامعة، اعتصام حاشد للأساتذة أمام مبنى وزارة التربية في الأونيسكو. قبل ذلك كانت الأمور التبست على الأساتذة والرابطة، بعدما غرّد وزير المال علي حسن خليل قائلاً أنه "تمت المحافظة على صندوق التعاضد لاساتذة الجامعة اللبنانية، وألغي النص الوارد في قانون السلسلة، وهذا الأمر محسوم وسيصدر في قانون الموازنة عندما ينشر". لكن الرابطة استمرت بالإضراب والاعتصام التي شاركها فيه وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة مؤكداً للرابطة أنه سيثير موضوع الصندوق والدرجات في مجلسي الوزراء والنواب.

وتجمع قبل ظهر أمس حشد من الاساتذة أمام وزارة التربية اتوا من كل فروع الجامعة اللبنانية في كل المناطق، حاملين لافتات تدعو الى "الاضراب الشامل حتى تحقيق المطالب"، رافضين "تهميش الجامعة اللبنانية وانتهاك حقوق اساتذتها".

وتلا رئيس الرابطة الدكتور محمد صميلي بيانا قال فيه إن صندوق التعاضد أصبح حقا مكتسباً ولا يمكن الاساتذة ان يقبلوا التنازل عنه او العودة الى الوراء بتقدماته.

المرصد-5-4-2018

وتطالبها القيام بواجباتها أولًا تجاه التعليم الرسمي

وتعلن الإضراب التحذيري ليوم واحد

عقدت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان اجتماعها الدوري بعد ظهر يوم الأربعاء الواقع فيه 4 نيسان 2018، حيث درست البنود الواردة على جدول أعمالها وخلصت إلى ما يلي:

  1. تتوجه الهيئة بالتهنئة من اللبنانيين عمومًأ ومن المسيحيين خصوصًا لمناسبة حلول عيد الفصح المجيد.
  2. تجدّد الهيئة رفضها التزام الدولة دفع زيادة الست درجات للمعلمين في المدارس الخاصة، وتؤكد مواجهة هذا الأمر لإضراره بالمدرسة والثانوية الرسمية، التي ما زالت بحاجة إلى متطلبات لم تقم الدولة بواجب تأمينها، وتتساءل: هل أصبح لدى الدولة فائض مالي كي توزعه؟ إن كان الأمر كذلك! فلتقم أولاً بتامين مطالب التعليم الرسمي التي هي رب عمله وليست هي رب عمل المؤسسات الخاصة، التي عليها القيام بواجبها بتنفيذ القانون 46 بكامل مندرجاته بما فيها الدرجات الست لأساتذتها.
  3. تطالب الهيئة لجنة التربية النيابية بوضع اقتراح القانون المتعلق باستعادة الموقع الوظيفي لأستاذ التعليم الثانوي الموجود في ادراج لجنة التربية النيابية، في سلم الأولويات كي يسلك الطرق المطلوبة وصولاً إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي لإقراره لأن الدرجات المطلوبة هي استكمال لسلسلة الرتب والرواتب التي لم تنصف أساتذة التعليم الثانوي الرسمي الذين ضرب موقعهم الوظيفي وأصبحوا في ادنى سلم الرواتب مقارنة مع ما كانوا عليه مع باقي القطاعات.
  4. إيلاء المؤسسات التربوية الرسمية الأهمية القصوى، كونها باتت قادرة على استيعاب العديد من الطلاب والنجاحات التي حققتها الثانويات الرسمية في الامتحانات الرسمية، هي خيردليل على أهمية المستوى الذي وصلت اليه بفضل كوادرها التعليمية من الأساتذة المتخصصين ومن خريجي كلية التربية ونكون بذلك تكون قد وفرت على أهالي الطلاب شبح الأقساط المدرسية والتهديد برفعها وزيادتها علمًأ أن المؤسسات عملت على زيادتها أكثر من مرة منذ العام 2012 ولم تدفع حقوق معلميها، فما بالها تضغط على الدولة من أجل أن تتحمل الزيادة عنها.
  5. تطالب الهيئة بإقرار قانوني تعويض المديرين والفائض 2008 و 2016 في أول جلسة تشريعية بعد أن أشبعا درسًا.
  6. تطالب الهيئة بحل قضية الأساتذة المتعاقدين وبخاصة منهم من تجاوز شرط السن، وذلك بتعديل الفقرة المتعلقة بالسن التي أقرّت في لجنة التربية النيابية، كي يستفيد جميع المتعاقدين الذين أمضوا حياتهم في خدمة الثانويات من التقدم الى المباريات والإسراع في إقرارالقانون الذي ينصفهم.
  7. تطالب الهيئة بإعطاء شهادة ودرجة الكفاءة للأساتذة المعينين خلال الأعوام 1995/1996و 2004/2005، وهي تابعت وتتابع باستمرار هذا الأمر مع كلية التربية ومع القاضي المستشار القانوني لمعالي وزير التربية، وقطعت شوطًأ كبيرًا باتجاه الحل الذي يخدم مصلحة الأساتذة أصحاب الحقوق.
  8. تطالب الهيئة بحل قضية الأساتذة الذين سلبت أموالهم في جريمة ضم الخدمات وذلك عبر اقتراح قانون يقر في مجلس النواب يحفظ حقهم في ضم الخدمات، ولا يحمّلهم أعباء الدفع مرة أخرى لأن مسؤولية ذلك لا تقع على عاتقهم.
  9. تطالب الهيئة برفع نسبة التعويض العائلي وبدل النقل بما يتلاءم مع الحد الأدنى للأجور الذي أقر في سلسلة الرتب والرواتب.
  10. تطالب الهيئة بإعادة العمل بالقروض السكنية وخاصة لأصحاب الدخل المحدود والأساتذة والمعلمين.

وعليه، ونظرًا لتلكؤ المسؤولين وعدم إيلاء هذه المطالب المحقة الاهتمام اللازم، تعلن الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان، الإضراب العام والشامل في جميع الثانويات ودور المعلمين ومراكز الإرشاد والتوجيه، والمركز التربوي للبحوث والانماء، وذلك يوم الخميس الواقع فيه 12/4/2018، على أن تعقد مؤتمرًا صحافيًا عند الساعة الثالثة والنصف عصرًا من يوم الأربعاء 11/4/2018، في مقرها خلف قصر الأونيسكو، توضح فيه حيثيات هذا الموقف.

الجمهورية -5-4-2018
سابقةٌ خطيرة يختبرها القطاع التربوي برُمّته في لبنان، فبَعد الكباش المستعر بين المدارس الخاصة والأساتذة والأهالي، تُعاود لجنة الطوارئ التربوية برئاسة وزير التربية اجتماعاتها بعد ظهر اليوم لحلّ هذه الأزمة؛ مِن رواتب المعلمين في الخاص، إلى قضية تمويل الدرجات السِت، مروراً بصندوق التعويضات، والزيادات على الأقساط وموازنات المدارس وغيرها من القضايا الشائكة.

في هذا الإطار أكّد نقيب المعلمين رودولف عبّود لـ«الجمهورية» «الرفضَ التامّ لأيّ مساس بحقوق المعلمين وفق ما أقرّه القانون 46، وحتى فكرة التقسيط»، مشيراً إلى «أنه يتوقع أن يسمع مقاربةً جديدة بعد كلّ الذي حصل في جلسة المجلس النيابي الأخيرة، لأنّ ما يهمّنا حقوق الأساتذة، ولا سيّما منهم المتقاعدين الذين لم يتقاضوا أيّ ليرة منذ آب 2017».

في موازاة ذلك، أكّدت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي «رفضَها التزامَ الدولة دفعَ زيادةِ الدرجات السِت للمعلمين في المدارس الخاصة»، معلِنةً الإضرابَ العام والشامل الخميس المقبل 12 نيسان.

وعلى خط الإضرابات، أعلنَت أمس رابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية الإضرابَ الشامل في الأسبوع الأول بعد انتهاء عطلة الأعياد.

الاخبار-5-4-2018

فاتن الحاج


الاتكال على المعهد منذ بداية العام الدراسي يقتل الإبداع لدى التلميذ (مروان طحطح)
بعد فاتورتي الكهرباء والماء، يدفع اللبنانيون فاتورتين «مدرسيتين». «معاهد التقوية» تفرض نفسها بديلاً غير نظامي للثانويات الرسمية والخاصة وأساتذتها. التلامذة وأهاليهم يجدون فيها ملاذاً ينقذهم من «ورطة» الامتحانات الرسمية، والأساتذة يرون فيها «خربطة» للمنظومة التعليمية، وتفريغاً للمواد من أهدافها التربوية

ككثيرين، حجز زياد، وهو أب لولدين في الصف الثالث ثانوي، مقعدين دراسيين لكل منهما قبل الظهر وبعده. الأول في مدرسة صباحية والثاني في «معهد» مسائي. يقر بأن الدروس الخصوصية ترهق ميزانيته، لا سيما أن ولديه يتابعان في المعهد، ثلاث مواد: اقتصاد ورياضيات وفيزياء، بكلفة 50 ألف ليرة لكل مادة، أي ما مجموعه 200 دولار شهرياً. لكن، «لا غنى عن هذه الدروس في المواد الأساسية في هذه السنة الدراسية الحاسمة، لأن بعض المعلمين لا يوصلون المعلومات بطريقة صحيحة، ولا أريدهما أن يعيدا السنة».

لم يعد الأهالي يلجأون، كما في السابق، إلى ما يسمى «صفوف الدعم والتقوية» أو «مساعدات الدقيقة الأخيرة» لأبنائهم قبيل الامتحانات الرسمية. باتوا، منذ بداية العام الدراسي، يؤمّنون لأولادهم مقعدين: في المدرسة والمعهد. والثاني أصبح أكثر أهمية، خصوصاً لبعض تلامذة الشهادات الرسمية وأهاليهم، بسبب قناعة تترسخ عاماً بعد آخر بأنّ المدرسة هي مكان للتسجيل وفتح الملف للحصول على بطاقة الترشيح للامتحانات، فيما حظوظ النجاح مقترنة، حتماً، بالانتساب إلى «المعهد» المسائي!
هذه المعاهد، المُسمَّاة تعليمية، ليست مدارس أكاديمية أو مهنية خاصة خاضعة لرقابة وزارة التربية. هي عبارة عن شقق وطبقات انتشرت، أخيراً، على نحو واسع وباتت تضم صفوفاً بعدد صفوف المدارس، بعدما طوّر بعضها أساليب عمله لمتابعة ما يسمّى «الأجندة»، أي استقبال الطلاب من كل الصفوف لتدريسهم ومساعدتهم على أداء فروضهم المنزلية، فتجري مراجعة للدروس المُقرَّرة في المناهج، والتي يفترض في الحالة الطبيعية أن «تُهضَم» في الصفوف المدرسية.
المعهد هو الحل؟


(مروان طحطح)

بعض الأهالي، كأماني وهي أم لتلميذة، يعتقدون بأن المدرّس في الصف غير قادر على التوقف عند كل نقطة كما يفعل مدرّس المعهد، لأنه يريد أن يكمل برنامجه، والطلاب ليسوا جميعاً على مستوى واحد من الاستيعاب ما يحتّم مضاعفة الجهد اليومي في المنزل. هنا يأتي المعهد حلاً. في المقابل، تجتذب بعض المعاهد طلاب الشهادات لأنها لا تعتمد الدروس العادية المقررة في المنهج، بل تعدّ ملخصات وتركز على أسئلة الامتحانات الرسمية، كما يقول مصطفى.
جنى، الطالبة في فرع الاجتماع والاقتصاد، قررت الالتحاق بمعهد بعد منتصف السنة الدراسية حين وجدت انها تعاني من ضعف في مادة الاقتصاد الأساسية: «هدفي أن أنجح في الامتحان الرسمي، وتطمئنني نسبة النجاح العالية التي يحصدها طلاب المعهد في الامتحانات الرسمية»، نافية ما يقال عن أن التلميذ يضيع بين طريقتي المعلم في المدرسة والمعلم في المعهد «لأننا نتبع الطريقة التي نشعر أنها أسهل».
لكن للاساتذة رأياً مختلفاً. فالتلميذ المنتسب إلى المعهد يذهب إلى المدرسة صباحاً وفي ذهنه أنه ذاهب عصراً إلى المعهد، وهذا يؤدي، بحسب استاذة الاجتماع وئام شريم، إلى خلل في انتظام الصف والتشويش على رفاقه. إذ يصبح التلميذ «غير واثق من المعلومات التي نعطيه اياها، ومش قابضنا. وغالباً ما نصادف اعتراضاً على الشرح كأن يقال لنا: استاذ المعهد يقول غير ذلك».
اللافت هو التهافت الكبير لطلاب المدارس الخاصة على هذه المعاهد

برأي سوسن جابر، وهي أستاذة اقتصاد، تعمل هذه المعاهد «على القطعة»، فتقارب المنهج على أنه امتحان فقط، في حين أن الأستاذ في المدرسة مسؤول عن برنامج كامل له أهداف تربوية مترابطة، وله إجراءاته تحضيراً وتدريساً وتقييماً، ويُساءل من وزارة التربية أو إدارة المدرسة عن النتيجة. أما الأستاذ في المعهد فلا من يراقبه». وتلفت الى ان المادة التي تدرّسها، مثلاً، «دسمة وتحتاج وقتاً لهضمها. ولا يمكن تدريسها بشكل عشوائي وعدم احترام تدرج المفاهيم كما في المقرر».
ما يحصل، تقول أستاذة الاجتماع، هو «امتداد لفكرة التجارة في التعليم، وتشتد خطورته في العلوم الإنسانية الموكول إليها بناء شخصية المواطن. الأسوأ أن الاتكال على المعهد منذ بداية العام الدراسي يقتل الإبداع لدى التلميذ، ويجعله اتكالياً لا يقوى على مواجهة ضعفه والمشكلات التي تصادفه». لكن اللقيس لا تغفل أن هناك مشكلة في مكان ما. فتعاظم ظاهرة المعاهد ليس من فراغ «واللافت هو التهافت الكبير لطلاب المدارس الخاصة على هذه المعاهد، وهذا يفرض مواكبة حقيقية لمشكلة المدارس نفسها سواء اكانت رسمية أو خاصة ومعرفة ما يدفع التلميذ الى الهروب منها».


وزارة التربية: لا نعرف ماذا يحصل!
تقر مصادر في وزارة التربية بأن معظم معاهد التقوية تعمل من دون ترخيص من الوزارة، «ولا نعلم ماذا تفعل بالضبط». وتؤكد أن «هذه المعاهد مدارس غير منهجية لا تخضع لأي سلطة رقابية. إذ لا ترفع لوائح بأسماء التلامذة للوزارة ولا تعطي افادات مصدقة ولا تقدم موازنات». وتشير المصادر إلى أن الوزارة لا تفرض على هذا النوع من المعاهد شروطاً صعبة. إذ أن من يطلب ترخيصاً يملأ نموذجاً باسم «معهد لغات ودروس تقوية». ويكفي ان يحمل المدير اجازة تعليمية، في حين أن دوره في أغلب الأحيان يكون صورياً. أما المدير الحقيقي فهو صاحب المعهد الذي ليس بالضرورة أن يكون مجازاً.

خمسة آلاف ليرة في الساعة
تؤكد مسؤولة أحد المعاهد أن «الطالب يأتي إلينا من دون ضغط أو إجبار، انما بسبب الرغبة في تحصيل معلومات بأسلوب مبسط». وتقول إن «هذه الحاجة التعليمية نلمسها سنة بعد أخرى، والدليل أن عدد الطلاب قفز بين سنة وأخرى من 270 طالباً إلى 500». وتلفت الى «أننا لا نستقبل الطلاب الضعاف فحسب، بل يأتون إلينا من كل المستويات، وكثيرون منهم من المدارس الخاصة. والهدف يكون في بعض الأحيان تحسين معدل النجاح وليس النجاح فحسب». وتشير الى أن المعهد «لا يقدم وصفة سحرية للنجاح في الامتحانات، ولا نطلب من طلابنا أن يتكلوا علينا بالكامل». وعن الكلفة توضح أن «الطالب يحصل مقابل 100 دولار في الشهر على 18 ساعة تدريس، بمعدل 5 آلاف ليرة في الساعة، في حين بعض الأساتذة الخصوصيين يتقاضون 50 دولاراً في الساعة الواحدة».

  1. الأكثر قراءة