- جريدة الاخبار

محمد قاسم- رسم قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46 (21/8/2017) ثلاثة عناوين أساسية لمواده الـ36:

أولاً: رَفع في مادته الأولى الحد الأدنى للأجور من 300 ألف ليرة إلى 675 ألفاً، أي إقرار زيادة غلاء معيشة للحد الأدنى بنسبة 125%.

ثانياً: حوّل في مادته الثانية رواتب موظفي الم0لاك الإداري العام والأسلاك العسكرية وأفراد الهيئة التعليمية في القطاعين العام والخاص (عدا القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية)، وذلك وفق 22 جدولاً مفصلاً، وخصص لكل من الفئات الوظيفية جدولاً خاصاً يتضمن تحويل الرواتب وزيادة غلاء المعيشة. وبناءً عليه، أتت الزيادات التي حصلت عليها الفئات الوظيفية على الشكل الآتي: الفئة الاولى 91,63%، الفئة الثانية 165,25%، الفئة الثالثة 137,12%، الفئة الرابعة 123,86%، والهيئة التعليمية 64,97%.

ثالثاً: أقر في المادة 18 منه زيادة غلاء معيشة بنسبة موحدة (85 % )على رواتب جميع المتقاعدين في الأسلاك والملاكات الوظيفية والعسكرية كافة من دون تمييز. واعتمد القانون مبدأ التجزئة للزيادة على ثلاث سنوات متتالية.

بعد سنة واحدة من صدور القانون، أي في 20 آب 2018، جاء بيان وزير المال علي حسن خليل ليناقض، بل ليحوّر، كلياً النص الواضح والصريح والمباشر لمضمون المادة 18 من القانون المخصصة حصراً بزيادة غلاء معيشة على معاشات المتقاعدين . وقد نصت هذه المادة على:

أولاً: زيادة 85% على معاشات المتقاعدين المحددة بموجب القانون 63/2008 على الشكل الآتي: 25% زيادة على معاشاتهم التقاعدية عام 2017 على أن لا تقل عن 300 ألف ليرة، زيادة مماثلة (%25) عام 2018، ويدفع الباقي بكامله (35%) عام 2019.

ثانياً: اعتماد معيار موحد لجميع المتقاعدين من مختلف الأسلاك والملاكات الوظيفية، وذلك باعتماد زيادة نسبة واحدة على معاشاتهم التقاعدية (85%). ولو أراد المشرّع غير ذلك لكان أدرجه في صياغة القانون.

ثالثاً: لم تتضمن أي مادة أو فقرة في القانون أي إشارة لما جاء في بيان وزير المال، أي أن «تحدد الزيادة الإجمالية على المعاشات التقاعدية بعد إجراء المقارنة بين الراتب الأخير الذي أحيل بموجبه الموظف على التقاعد، وبين الراتب الحالي للموظف في الخدمة الفعلية...»، في حين جاءت الفقرة «أ» من المادة 18 مستقلة وواضحة ومباشرة بحيث لا تحتمل التفسير أو التأويل أو الاجتهاد إذ نصت على: «يعطى المتقاعدون الذين تقاعدوا قبل نفاذ هذا القانون، اعتبارا من تاريخ نفاذه، زيادة على معاشاتهم التقاعدية...»، أي من دون ربطها بأي شرط ومن دون ذكر التماثل بين رواتبهم ورواتب من هم في الخدمة الفعلية.

رابعاً: إنّ إجراءات وزير المال وإصراره على مخالفة نصوص القانون سيؤدي حتماً إلى خلل كبير وتفاوت واضح وفاضح بين نسب الزيادات على معاشات المتقاعدين في الفئات الوظيفية، ويضرب مبدأ المعيار الموحد لزيادة غلاء المعيشية على معاشاتهم التقاعدية. وما النسبة التي حصل عليها الأساتذة والمعلمون والتي لم تصل إلى 36% سوى عملية إذلال وإهانة كبرى واستهداف مباشر لشريحة وازنة من المجتمع ما ترددت يوما خلال أربعين سنة من خدمتها عن القيام بدورها التربوي والتعليمي في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد، إضافة إلى أنّ زيادة رواتب المتقاعدين بالنسبة التي حددها القانون باتت حقاً مقدساً لا يمكن التراجع عنه.

وفي مراجعة الجداول التي سيعتمدها وزير المال لمعاشات المتقاعدين، وفق مندرجات بيانه الأخير، يظهر التفاوت الكبير وعدم المساواة في نسب الزيادات على المعاشات التقاعدية للفئات الوظيفية المختلفة. وعليه سيصبح التفاوت بين الزيادات والمعدل الوسطي للزيادات للفئات الوظيفية المختلفة من المتقاعدين على الشكل التالي: الفئة الرابعة 114,96%، الفئة الثالثة 104,64%، الفئة الثانية 138,00%، الفئة الأولى 73,57%، الأساتذة والمعلمون 35,87%.

وبذلك، يكون قرار وزير المال قد ضرب مبدأ العدالة والمساواة بين المتقاعدين ونسف اعتماد المعيار الموحد لزيادة غلاء المعيشة لهم. كما انه بهذا التدبير يكون قد اعتمد سياسة التمييز وسياسة الشتاء والصيف على سطح واحد. كما يدل البيان الصادر عن وزير المال على تخبط في تفسير القانون والإرباك الحاصل في تطبيق ما لم يأت على ذكره القانون، وتحديداً موضوع التماثل بين معاشات المتقاعدين وبين رواتب من هم في الخدمة.

إنّ التمسك بمضمون المادة 18 وحرفيتها واعتماد المعيار الموحد ونسبة الزيادة الموحدة على معاشات جميع المتقاعدين في جميع الملاكات والأسلاك، يؤمنان العدالة والمساواة بين كل هؤلاء. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ المتقاعدين بمختلف ملاكاتهم قد خسروا بسبب التجزئة 50% من الزيادة عام 2017، و35% من الزيادة عام . وهذا الخسارة لم تطل من هم في الخدمة الفعلية. ولو أراد المشرع خلاف ذلك لما جاء نص المادة 18 بهذا الوضوح. ولو أراد المشرع أن يماثل بين المتقاعدين وبين من هم في الخدمة الفعلية لما حدد زيادة النسب المئوية ووزعها على ثلاث سنوات متتالية. لذلك، نتمسك بحقنا بزيادة رواتب المتقاعدين بنسبة 85% كحق مشروع كرسه القانون، مطالبين وزير المال بالعودة عن بيانه المخالف والمتناقض مع النص الواضح للمادة 18. ونتمنى على رئيس المجلس النيابي نبيه بري حسم هذا الموضوع، خصوصاً أنّه كان قد اطلع على مضمون وصياغة هذه المادة قبل اقرار القانون ووافق عليها كما أدرجت (زيادة 85% على معاشات المتقاعدين). كما انه رفض أي نقاش لمضمون المادة وصياغتها خلال الجلسة العامة التي أقرت فيها سلسلة الرتب والرواتب.

ونطالب أيضاً الكتل النيابية بأن تلعب دورها التشريعي، وأن تتحمل مسؤولياتها في حماية القوانين، وعدم تمرير التفسيرات والاجتهادات التي تتناقض ودور المجلس النيابي التشريعي.

تلتقي هيئة التنسيق النقابيّة اليوم بكامل مكوناتها على وقع حملة التسويق التي تقودها الهيئات الإقتصاديّة والماليّة والمصرفيّة، تنفيذًا لإملاءات صندوق النقد الدوليّ والبنك الدولي من أجل الاستمرار بالسياسات الاقتصادية المتّبعة منذ ما بعد الطائف، والتي كان من نتائجها إفقار وتجويع الناس وتراجع النمو الاقتصادي وتراكم الدين العام الذي هو بمجمله دين داخليّ للمصارف التي راكمت أرباحًا طائلة من جرّاء شراء سندات خزينة بفوائد مرتفعة لامست الـ 40% خلال العقود المنصرمة، والتي بلغت قيمتها بحدود ( 77 مليار دولار) إضافة إلى الإفادة من الهندسات المالية التي ذهبت إلى جيوب وصناديق المصارف والهيئات الإقتصادية، والذين يرفضون أي مساس بالفوائد التي تدر لهم مليارات الدولارات سنويًا ( رفض مطلق لخفضها)، هذا الدين يستهلك القسم الأكبر من واردات الدولة والحل يكمن بتفليص حجم الدين العام.

ماذا يضرّ بهم لو ساهموا بجزء من هذه الأرباح في وقت الضيق؟

إن الكلام عن تحميل سلسلة الرتب والرواتب تبعات الإنهيار، ما هو إلا ذر للرماد في العيون، وتحويل للأنظار عن منظومة الفساد المستشري في بنية الدولة، والتي قُدّرت فاتورتها بـ 10 مليار دولار في السنة الواحدة لصالح الأزلام والمحاسيب والشركات والمؤسسات بعيدًا عن أنظار أنظمة الرقابة والمحاسبة، وهذا ما يقال في العلن وعلى المنابر وشاشات التلفزة من خبراء ماليين واقتصاديين ومسؤولين في الدولة،

ماذا فعلت السلطة لتفادي هذا التفلّت؟

إن هيئة التنسيق النقابية هي أول من دق ناقوس خطر الفساد والتهرّب الضريبيّ، وإغماض عين الدولة عن المخالفات في الأملاك البحريّة والنهريّة وتلزيمات الهدر الماليّ العشوائيّ، والبوابات الخاصة بالمرفأ ومافيات الوكالات الحصريّة بالنفط، والدواء والتوظيف السياسي، والدفاتر المالية المزدوجة للشركات والمصانع، ووجّهت الأنظار إلى تلك المنظومة، وهنا يجدر بنا السؤال:

ماذا فعلت السلطة للحؤول دون تفشّي هذه الظواهر؟

ماذا فعلت السلطة من أجل تنمية القطاع الزراعي والصناعي ضمانًا للإقتصاد المنتج؟

ماذا فعلت السلطة منذ خمس سنوات عندما عيّنت الهيئة الناظمة للبترول وصرفت لها الأموال الطائلة ووعدت بالنعيم الآتي من الذهب الأسود الذي يعوم لبنان فوقه؟

ماذا فعلت السلطة بالكهرباء التي استنفذت أكثر من ثلث الدين العام، وهي تدفع سنويًا أكثر من ملياري دولار من الموازنة لعجز الكهرباء؟

ماذا فعلت السلطة من أجل تعزيز التعليم الرسمي والجامعة الوطنيّة حتى يتم استيعاب المزيد من الطلاب مساهمة مع الأهالي وعدم تحميلهم الأقساط المدرسيّة والجامعيّة المرتفعة؟

ماذا فعلت السلطة لتفادي هجرة الشباب الذين ضاقت بهم سبل العيش، وانعدمت فرص العمل ليبقوا في أرضهم ووطنهم؟

ماذا.... وماذا.... وماذا؟ إلى أن ينقطع النفس _ _

ضاقت الحلول ولم يبق أمامكم سوى لقمة عيش الموظفين والعمال والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين الذين افترشوا الساحات على مدى أكثر من خمس سنوات وهم يطالبون بحقهم في رواتب أكلها التضخم الذي فاق الـ 120% منذ العام 1996، وأعطيتموها إسم سلسلة رتب ورواتب، وما هي إلا تصحيح للرواتب وليست ترفًا.

إن كنتم تعتبرونهم الحلقة الأضعف، وباستطاعتكم تمرير مشاريعكم فإنكم واهمون ومخطئون، إن الإقدام على المساس بالسلسلة هي لعب بالنار، لأن لبنان يكفيه ما يعاني بالسياسة وليس بحاجة إلى ثورة الشارع مجدّدًا، لا بل لانتفاضة عارمة قد نعرف أولها ولكن من يدري كيف سيكون آخرها!

طفح الكيل، الحقيقة أنكم لا تريدون لهذا الشعب أن يحيا بكرامة، تراهنون على تفكّكه الطائفي والمذهبي وعلى يأسه واستسلامه، لكنكم مخطئون فقد انكشفت الحقيقة.

كُفّوا عن هذه المزحة، فـــالسلسلة أصبحت في الجيوب وأيّ تعدي عليها يعتبر باللهجة العامية " تشليح"، وهذا منطق مافيات وليس منطق دولة وليتحمّل من يقدم على هذا العمل مسؤولية ما قد يحصل في الشارع .......

" روحوا اضبطوا مزاريب الهدر والفساد واقطعوا أيادي السارقين وحاسبوا الفاسدين وما تغطوا المرتكبين ساعتها بتحافظوا عالاقتصاد وعلى قيمة العملة الوطنية، شو بدكن الناس تهاجر من البلد؟ "

من هنا تؤكّد هيئة التنسيق النقابيّة أن المساس بسلسلة الرتب والرواتب سيرتّب عواقب وخيمة، وهي لن تسكت عن الحقوق المكتسبة للمعلمين والموظفين والعسكريين المتقاعدين التي كلفتهم سنين من النضال لتحقيقها، وما أخذناه جزء من حقنا جميعًا برواتب بالكاد تكفي حاجاتنا.

في الختام إليهم نقول:

إن راهنتم على أن هيئة التنسيق غير موجودة فانتم واهمون، إن عدتم عدنا، فحذاري من أي خطوة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، حينها، لن يسلم أحدًا منكم من غضب شرفاء هذا الوطن وهي جاهزة.

وأعذر من أنذر

- جريدة النهار 3/12/2018

سلوى البعلبكي- أمّا وقد بلغت الأزمة الاقتصادية والمالية مرحلة تنذر بالأسوأ، بدأ الحديث عن خيارات عدة منها إلغاء مفعول سلسلة الرتب والرواتب، أو تجميد 25% منها لـمدة ثلاث سنوات. في المقابل، انطلقت مواقف نقابية تحذّر من المساس بالسلسلة لما سيترتب على ذلك من عواقب وخيمة. فهل صحيح أن السلسلة هي التي أوصلت البلاد الى حافة الافلاس، وما هي الحلول البديلة من هذين الخيارين؟

لم يشأ رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل ربط الازمة الاقتصادية بموضوع السلسلة، فـ"الوضع الاقتصادي متأزم منذ فترة، ويبدو أن أزمته ستطول". إلا أنه ربطها بالمشكلة المالية التي هي أصعب برأيه من المشكلة الاقتصادية، "لسوء الحظ، ما كنا قد حذرنا منه بدأ يترجم فعليا، وخصوصا حيال عدم معرفة القيمة الحقيقية للسلسلة، وإعداد موازنة تبعاً لأرقام غير مؤكدة، الى أن تبين أن الارقام التي أُعطيت عن السلسلة هي أضعاف ما أُفصح عنه، فوصلنا الى أزمة سيولة مع زيادة عدد المتقاعدين". إلا أن النقطة الأهم، وفق ما يعتقد هي "مسألة الاصلاحات التي كان يجب أن تترافق مع اقرار السلسلة التي أعطيت لأناس يستحقونها وأناس لا يستحقونها. فأي زيادة للاجور في القطاع العام أو الخاص من دون اجراء اصلاحات ستؤدي حتما الى اغراق السفينة. هذه الاصلاحات لم تتحقق وكل ما أنجز هو شكلي فقط وليس جوهرياً".

يتفق زمكحل مع الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان على أن "كلفة السلسلة لم تُدرس جيدا، وأُقرت في جو انتخابي محض، إذ أثبت "الواقع" أن كلفتها لم تصل الى 40% من قيمتها الحقيقية" وفق حمدان، فيما أكد زمكحل أن السلسلة "لم تُدرس على نحو كاف، وانسحب الجو الانتخابي على قرارات مالية واقتصادية سيدفع ثمنها لبنان على عقود، خصوصا أن ما أُعطي يتجاوز امكانات الدولة، فالعجز الذي كان يقدر بـ 2.5 ملياري دولار، ارتفع حاليا الى أكثر من 4 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يزيد أكثر لأن لا امكانات للدولة للتمويل".

ومع أنه يعتبرها حقاً، إلا أن حمدان لا ينفي أن تكون السلسلة جزءاً من المشكلة الاساسية، لكنه يضع المسؤولية في ذلك على الطبقة السياسية من دون استثناء، التي بقيت تتفاوض مع هيئة التنسيق تحت ضغط الشارع لأكثر من عامين، بالتوازي مع عشرات اجتماعات اللجان النيابية واللجان الخاصة التي تشكلت بين مجلس النواب ومجلس الوزراء، وكل التقديرات التي توصلوا اليها عن كلفة السلسلة كانت تتمحور بين الالف والف و300 مليار ليرة. ولكن تبين لاحقا ان الارقام تجاوزت هذا الرقم بكثير، والواقع أثبت انها لم تصل الى ثلث أو 40% من القيمة الحقيقية". وإذ أكد "أننا نصرف على هذه الطبقة السياسية 15 مليار سنويا، وكلهم يتحدثون بلغة المكاسب"، لم يتردد في تحميل ما وصلنا اليه الى "اللامسؤولية التي تتعاطى بها السلطة في ادارة هذا الملف، والقواعد الاحصائية المتاحة لديها عن عديد العاملين في القطاع العام بأسلاكهم المختلفة، فيما الطبقة السياسية "هي هي" التي جعلت عدد العاملين في القطاع ينتفخ الى هذا الحد، ارضاء لمصالح انتخابية وطائفية"، موضحاً "ان انتاجية القطاع الخاص هي اعلى من انتاجية القطاع العام، في حين اصبح متوسط الراتب لموظف القطاع العام يزيد بأشواط عن متوسط الاجر الفعلي للقطاع الخاص".

في انتظار تشكيل المجلس التحكيمي التربوي في بيروت، أصدرت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت، كارلا شواح، قراراً يقضي بزيادة القسط في الليسيه فردان للعام الدراسي الماضي (2017 – 2018) 688 ألف ليرة فقط عن كل تلميذ بدلاً من مليوني ليرة فرضتها إدارة المدرسة لتطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب.

أهمية القرار النهائي، بحسب تأكيد الوكلاء القانونيين للأهالي، أنه أعطى أولياء الأمور الصفة بالتدخل في نزاع أحد أطرافه هو لجنة الأهل، وردّ طلب المصادقة على اتفاقية مصالحة لتحرير كامل الزيادة المجمدة، موقعة بين المدرسة وممثل لجنة الأهل، استناداً الى أدلة وإثباتات أدلى بها الأعضاء المستقيلون والأهالي، أهمها عدم صفة هذه اللجنة للتوقيع على الإتفاقية بعد فقدانها قانونيتها. كما أبقى القرار الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة لرفع الضرر اللاحق بالأهالي جراء الزيادة المفروضة، كون المجلس التحكيمي التربوي لم يشكل بعد ولعدم توقيع لجنة الاهل الموازنة المدرسية. 

القرار تطرق أيضاً إلى حق الطفل المقدس في التعليم الذي كرسته جملة مواثيق ومعاهدات دولية صادق عليها لبنان وتوجب الحفاظ على مصلحة الطلاب التي تسمو كل اعتبار كما تعرض للوضع الاقتصادي ولتأثير الزيادة على الأهالي وأنهم هم الأجدر بالحماية في ظل الظروف الدقيقة التي يعاني منها الشعب اللبناني . وردّ القرار، أخيراً، اعتراض المدرسة وتحرير مبلغ من الزيادة المجمدة عن كل ولد تخصص حصراً للأساتذة، و«هو موضوع قرار سابق صادر بالإجماع عن لجنة الأهل قبل استقالة الأعضاء الستة، وإبقاء باقي الزيادة مجمدة وفقاً للقرار المعترض عليه».

محامي البعثة العلمانية الفرنسية، محمد عالم، وصف قرار القضاء بغير القانوني والمجحف، مؤكداً أن المدرسة ستمضي في الاستئناف. واعتبر أن القرار تضمن مجموعة من الأخطاء تجاوز فيها صلاحيات قضاء العجلة، فالقرار يندرج في إطار «القرار القضائي الذي يحل مكان القانون»، أو ما يسمى بالفرنسية «arret de reglement»، وهي قاعدة اختفت من الممارسة في لبنان كما اختفت في فرنسا منذ نحو 100 عام. ما يحصل، بحسب عالم، أن القرار جاء كرد فعل متحمس بشكل يخالف انتظام العمل التشريعي والمؤسساتي، شارحاً أن الدعوى أمام القضاء المستعجل في الأساس كانت طلباً رجائياً رفعته لجنة الأهل في المدرسة بتجميد الزيادة على الأقساط من دون الوقوف على رأي المدرسة التي عادت إدارتها وقدمت اعتراضاً عليه. وفي التفاصيل التي يرويها عالم أنّ «قاضية الأمور المستعجلة السابقة كريستين عيد طلبت التنحي عن القضية بعد أن عرضت على طرفي النزاع إجراء مصالحة، وهذا ما حصل وقد صّوّت عليها 8 أعضاء في لجنة الأهل من أصل 13 عضواً وعلى أثرها اصبح 99.5 % من أولياء الأمور موافقين على المصالحة، إضافة إلى المدرسة والأساتذة. وبعد توقيع المصالحة رفضت القاضية نفسها المصادقة عليها لا بل عادت لتعليق العمل بمضمونها، وهذا حدث في عالم القانون ويقع تحت خانة تجاوز السلطة، فكيف يمكن للقاضي أن يرفض تسوية بين طرفي النزاع؟».

بدا عالم مطمئناً إلى أن محكمة الإستئناف «ستضع حداً لهذه التجاوزات التي تطال المبادئ القانونية».

 

الأخبار - فاتن الحاج - الخميس 27 أيلول 2018

 

أفرجت كلية التربية في الجامعة اللبنانية، أمس، عن نتائج امتحانات الدورة الأولى لسنة الكفاءة التي يخضع لها الأساتذة المتمرنون في التعليم الثانوي الرسمي. النتائج كانت محتجزة منذ نحو ثلاثة أشهر، اعتراضاً على شطب وزارة المال أجور الأساتذة والمدربين والأعمال الإضافية للموظفين الإداريين والنفقات من الموازنة المقررة لدورة الإعداد في الكلية. وإذا كان قرار الإلحاق بالثانويات الرسمية سيصدر خلال أيام، فإنّ مرسوم التعيين في ملاك التعليم الثانوي الرسمي الذي يبدأ على أساسه الأساتذة نيل حقوقهم في التدرّج فسينتظر نتائج الدورة الثانية لـ15 أستاذاًَ لم يوفّقوا في الدورة الأولى، والتي لم يحدّد موعدها بعد، تمهيداً لصدوره في مجلس الوزراء، وبالتالي فإنّ القرار لا قيمة قانونية له وليس ملزماً للمتمرنين، بحسب ما يقولون، لكونه لا يعطيهم أيّ حق.

وعلمت «الأخبار» أنّ الإفراج أتى بعد ضغط من إدارة الجامعة على الكلية لعدم أخذ المتمرنين رهينة لحقوق غيرهم، وضغوط مارسها المتمرنون أنفسهم، وعددهم 2128 أستاذاً ثانوياً. إذ لوّحوا بعدم دخول الصفوف ومقاطعة العام الدراسي الجديد ما لم تعلن نتائجهم ويصدر قرار إلحاقهم. 

وفي ما يخص رواتب المتمرنين المتأخرة هذا الشهر بسبب عدم توفر الاعتمادات لكلية التربية، نقل الأساتذة عن رئيس الجامعة فؤاد أيوب، الذي التقوه أمس، أنّ الأمور تسير نحو الحلحلة، لكون الجامعة طلبت تحويل 11 مليار ليرة لبنانية من احتياط موازنة وزارة التربية. وقد حجز المبلغ إلّا أنّه يحتاج إلى إذن صرف بعد توقيع وزيري التربية والمال. كذلك ستكون هناك مساع لتأمين اعتمادات إضافية للرواتب التي تبلغ قيمتها مع الدرجات 22 مليار ليرة حتى كانون الأول. 

وفي ما يتعلق بالدرجات الست التي كرست لأساتذة التعليم الثانوي الرسمي في الملاك حقاً قانونياً وفقاً للقانون الجديد لسلسلة الرتب والرواتب الرقم 46، فقد نقل المتمرنون عن الرئيس أنه سيأخذ على عاتقه صرف الدرجات، خصوصاً أنه جرى اتفاق داخل اجتماع اللجنة الوزارية المصغرة التي أعدت موازنة عام 2018، وبحضوره، على إعطاء 6 درجات لـ128 أستاذاً كانوا في ملاك التعليم الأساسي و3 درجات لـ38 أستاذاً انتقلوا من ملاك الإدارة العامة، والباقون يأخذون 3 درجات قبل صدور مرسوم التعيين و3 درجات بعده.

 

الأخبار |  فاتن الحاج  |  الثلاثاء 4 أيلول 2018

في الفترة الاخيرة، كثر الحديث عن توجه ادارة مستشفى الحريري الجامعي الى اقفال قسمَي جراحة القلب المفتوح والتمييل، واتهمت الإدارة حينها بسعيها من خلال هذا التوجه الى خدمة أحد المستشفيات الخاصة. هذا الكلام عاد بقوة الى الواجهة بعد أن أعلنت الإدارة توجهها جدياً، تحت عنوان إعادة الهيكلة التي فرضها خفض ساعات العمل تطبيقاً لمرسوم سلسلة الرتب والرواتب، إلى "دمج بعض الأقسام وخفض عدد الأسرّة"، وهو ما عبّرت عنه الإدارة في بريد الكتروني داخلي ارسله المدير العام للمستشفى فراس الابيض للموظفين ليعقّب عبره على نشر مرسوم السلسلة في الجريدة الرسمية.

وإذا كان خفض عدد ساعات العمل في مستشفى يشكو أصلاً من قلة عدد الممرضين، يشكل للإدارة مصدر إرباك لما يستدعيه من بحث في كيفية استخدام موارده البشرية في ظل المعطى الجديد، فإن بعض الأوساط تتخوّف من استغلال هذه الفرصة لإقفال بعض الأقسام الأساسية، التي يتحوّل المستشفى بإقفالها إلى ما يشبه المستوصف. ورغم نفي الابيض لـ "النهار" وجود أي توجه لإقفال قسم القلب وتأكيده بأنه سيبقى مفتوحاً بالرغم من استقباله لمرضى لا يتجاوز عددهم عدد اصابع اليد، إلا أن مصادر متابعة أكدت أن الأبيض أبلغ أحد المديرين في المستشفى نيته تأجير قسم القلب لمؤسسة الجيش، المهتمة باستخدام بعض أقسام المستشفى في انتظار ترميم وبناء أقسام جديدة في المستشفى العسكري. وتعتبر "ان عدم اعطاء الابيض الأولوية لشراء لوازم جراحة القلب المفتوح، يعطّل عمل القسم ويعطي لنفسه الذريعة لإقفاله تحت عنوان عدم جدواه وكلفته الباهظة، خصوصاً وأن رواتب العاملين فيه مرتفعة. وإذا كان الابيض قد نفى أيضاً نيته إقفال قسمي الجراحة والتمييل، إلا أن تأكيده نيّة مؤسسة الجيش استخدام مستشفى الحريري بموجب العقد الموقع معها، يخفي برأي البعض توجهاً مبطناً للإقفال". كما أنها لم تجد مبرراً لـ"إقفال قسم تمييل القلب، فعملياته مجدية إذا ما تمّ الاخذ في الاعتبار استهلاكها للوازم غير باهظة الثمن".

قرار دمج الاقسام في المستشفى يمكن أن يطبّق على قسم العلاج الكيميائي اليومي مع قسم السرطان (للأطفال) وقسم أدوية السرطان (للبالغين) وقسم الجراحة وأقسام أخرى لم يشأ الابيض ذكرها، وهو أمر لا مفر منه "اذا اردنا أن نخفّض ساعات العمل للموظفين الى 35 ساعة اسبوعياً من 40 و44 ساعة. أما الابقاء على الدوامات الحالية، فيعني أننا سندفع بدل الساعات الإضافية بما يكلفنا في قسم التمريض وحده بين 80 و90 مليون ليرة شهرياً وهي تكلفة لا قدرة لنا عليها حالياً"، يقول الابيض. ولتأكيد عدم نيّته إقفال قسم جراحة القلب المفتوح، يوضح الابيض أن هذا القسم كان مقفلاً لدى تسلمه ادارة المستشفى، وقد أعاد فتحه على الرغم من أنه لا يستقبل عدداً كافياً من المرضى، وكذلك الامر بالنسبة الى قسم العلاج بالاشعة. "كل ما نقوم به يصب في اطار اعادة الهيكلة، حتى نستطيع تطبيق المرسوم، وليس هدفنا اقفال الأقسام في المستشفى". ولا ينكر الابيض تعاون المستشفى مع هيئات دولية، لا بل على العكس يفاخر بالموضوع كونه يدر على المستشفى أموالاً تخوّله تجهيزها وتطويرها. فالتعاون مع مؤسسة الصليب الاحمر "أدرّ علينا نحو مليون دولار، استخدمناها لتطوير قسم الأشعة وتجديد قسم التبريد والبخار". ويسأل: "هل أخطأنا إذا كنا نؤجر بعض الطوابق او الاقسام الى هيئات ومؤسسات دولية مثل الصليب الاحمر واطباء بلا حدود وغيرهما؟. فالعقود الموقعة مع هؤلاء تقضي بأن يرمّموا الاقسام التي يستخدمونها وتعهد بعضهم تدريب الموظفين، وإلا كيف استطعنا خفض العجز؟".

في مقابل هذه التطمينات، ثمة من يؤكد من داخل المستشفى أن استغلال المساحات الكبيرة فيه عبر تأجير بعض المباني، لم يقتصر على مؤسسات لها علاقة بعمل المستشفى ورسالته، بل شمل جمعيات خيرية لأسماء معروفة ومؤسسات تجارية". وادّعت المصادر أن اسباب تخفيف العجز تعود الى الاستغناء عن خدمات بعض العاملين في المستشفى وإلى دفع بعض العاملين الآخرين إلى الاستقالة وخفض عدد موظفي بعض الشركات التي تستخدم المستشفى خدماتها كشركة الأمن، اضافة إلى بعض الإجراءات التي اتخذت في ظل الإدارة السابقة والتي أفضت إلى التوفير في مجال استهلاك المازوت وشراء المياه. أما عن الإيرادات التي يحققها المستشفى عبر التعاقد مع الهيئة الدولية للصليب الأحمر، فتؤكد المصادر "ان الإيجار الذي تدفعه مقابل المساحة التي استأجرتها في الطابق الثالث من المبنى الرئيسي لا يشكل إيراداً أساسياً للمستشفى مقارنة بالإيرادات التي يمكن تحقيقها من خلال زيادة عدد أسرّته. وإذا كانت هذه المصادر لا تنكر أهمية الهبات التي منحتها الهيئة للمستشفى، إلا أنها تتساءل عما إذا كان خيار التأجير لمدة قد تكون محدودة بمدة الأزمة في المنطقة خياراً استراتيجياً صائباً مقارنة بزيادة عدد الأسرّة الذي بقي مقارباً لـ 170 سريراً منذ تعيين الأبيض مديراً للمستشفى. وفي هذا السياق، لفتت إلى أنّ احتجاج الأبيض على خفض سقف تعامله مع وزارة الصحة عبر امتناعه عن توقيع عقد الاستشفاء لسنة 2018 معها، وتالياً حرمان المستشفى من تحصيل فواتير 2018 من الدولة، لا يمكن أن ينسجم مع إعلانه اضطرار المستشفى إلى خفض عدد الأسرة لتطبيق مرسوم سلسلة الرتب والرواتب".

 

المصدر: "النهار" | سلوى بعلبكي | 3 آب 2018

فيما تتأهب المستشفيات الحكومية لتلقف المراسيم المتعلقة بتعديل سلاسل رتب ورواتب مستخدميها، تبقى أزمة السقوف المالية قائمة، وسط مخاوف البعض من أن يحول خفضها في بعض المستشفيات من دون توقيع عقود الاستشفاء لسنة 2018 مع وزارة الصحة، وبالنتيجة، من دون إمكان تحصيل واردات 2018 في مدى معقول. 

وفي حين ينتظر بعض الموظفين السلاسل الجديدة بتفاؤل كبير، بعد المخاض العسير الذي اجتازته في وزارة المال، يتحضّر بعض المستخدمين في المستشفيات الحكومية للطعن بها أمام القضاء الإداري على خلفية "عدم محافظتها على الرتب القائمة في مؤسساتهم، وعدم تحويل الرواتب وفقاً لقواعد ومعايير واضحة وثابت".

ومهما يكن، تبقى المعضلة الأكبر متمثلة بتوفير الإمكانات اللازمة للمستشفيات الحكومية لتحمل أعبائها. إذ يبدو أن الدولة لن تساهم مالياً في تحمّل هذه الأعباء، فيما تصرّ وزارة الصحة على السقوف المالية التي حددتها للمستشفيات الحكومية، تبقى هذه المستشفيات وحيدة، حتى الساعة، في مواجهة الزيادة التي ستطرأ على الرواتب والأجور بما ينذر بتعميق أزمات البعض منها على نحو قد يؤدي إلى انهياره بصورة كاملة.

فكيف لمستشفى كمستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي مثلاً، وهو المستشفى الحكومي الأكبر، أن يواجه استحقاقاً كهذا، وهو لم يحظ بمساهمة من الدولة تخوّله التقاط أنفاسه، بعد زمن طويل من العجز المتراكم ديوناً، وهو الذي استغرق صدور مرسوم تسليفه 10 مليارات ليرة حديثاً زهاء السنة؟. وكيف يمكن أن يمول السلسلة الجديدة من وارداته الذاتية وقد خفضت وزارة الصحة سقف تعاملها معه من 26 مليار ليرة إلى 22 مليار ليرة سنوياً، مستبعدة منه كتب التغطية التي تصدر عن الوزير، دافعة إدارته المنهية الولاية إلى الامتناع عن توقيع عقد الاستشفاء لسنة 2018 معها؟ هذا المستشفى، الذي عجز عن دفع مستحقات موظفيه كاملة عن شهري أيار وحزيران الماضيين بسبب تأخر الدولة في دفع فواتيره عن المرضى المعالجين على نفقتها خلال الأشهر الأخيرة من العام 2017، الذي يئن تحت عجز شهري يقارب 800 مليون ليرة، لا يبدو قادراً على تحمل العبء وحده. الحل الوحيد المتاح له يتمثل بالإمعان في الامتناع عن دفع نفقات كاشتراكات الضمان الاجتماعي وضريبة الرواتب والأجور والكهرباء والماء... وفي تأجيل دفع ديون الموردين المتراكمة قبل تعيين الإدارة الأخيرة. هذه الديون، التي كان وزير الصحة السابق قد وعد بدفعها بسندات خزينة حالما تحدّد قيمتها بدقة والتي فشلت إدارة المستشفى المالية حتى الساعة بتحديد مقدارها.

إلا أن وزير الصحة العامة غسان حاصباني لا يجد أن مسألة دفع الزيادات التي أقرت في سلسلة الرتب للمستشفيات مرتبط بخفض السقوف أو رفعها، فأزمة السلسلة تنسحب على كل المؤسسات العامة التي ستجد صعوبة في تأمين الموارد لدفع السلسلة للموظفين. أما في موضوع المستشفيات الحكومية تحديداً، يشير حاصباني الى أن "المشكلة تخص ادارة المستشفيات التي من المفترض أن تؤمن مواردها المالية عبر بيع الخدمات وتطبيق الادارة الرشيدة، علما أن مستشفى الحريري لم يصرف سقفه المالي للعام 2017، لذا كان القرار بخفض سقفها هذه السنة". ويرى أن "أزمة المستشفى مرتبطة ايضاً بدفع مستحقاتها لعقود المصالحات العالقة منذ عام 2002، وهو بحاجة الى قانون خاص".

فالسقف المالي، وفق ما يؤكد حاصباني "لا يخصص للمستشفيات لكي تدفع رواتب موظفيها، بل يتعلق الامر بكلفة الاستشفاء". ولكن عموماً، يرى حاصباني أن "ثمة ضرورة لدرس كيفية دعم المؤسسات العامة لكي يكون في مقدورها سلسلة الرتب والرواتب، مع تأكيده أن المؤسسات العامة وجدت لتتمكن من تأمين تكاليفها وأن يكون لديها اكتفاء ذاتي، لذا يجب أن يتم درس هذا الموضوع بشكل شامل في مجلس الوزراء العتيد، خصوصاً وأن ثمة مؤسسات عامة دون جدوى".

عقد مستشفى الحريري لسنة 2018؟ 

من البديهي لمستشفى الحريري الذي يرزح تحت هذه الاعباء المالية أن لا يكون قادراً على دفع الزيادة على رواتب موظفيه والتي تقدر بنحو 600 مليون ليرة شهريا، وهو ما ابلغته ادارته للموظفين عبر بريد الكتروني وصلهم فور صدور المرسوم في الجريدة الرسمية الخميس الماضي. وهذا الامر بديهي، برأي مدير عام المستشفى فراس الابيض الذي يؤكد لـ "النهار" استحالة تغطية هذا الرقم في ظل خفض السقوف المالية الحالية بنحو 18%، علماً أنه سبق أن راسلنا الوزارة بأن المستشفى يقدم خدمات للوزارة بما يعادل هذه القيمة". ويقارن الابيض بين ما حصلت عليه الادارة الحالية من مساهمات وتلك التي حصلت عليها الادارات السابقة " عام 2013 حصل المستشفى على مساهمات وسلف بنحو 48 مليار ليرة، فيما حصل في عام 2014 على 20 مليار ليرة. أما الادارة الحالية ومنذ تسلمها مهماتها في ايار 2015 وحتى هذه اللحظة حصلت على 20 مليار ليرة على دفعتين، وقد عمدنا الى ارجاع 10 مليارات سلف للوزارة، مع الاخذ في الاعتبار التجهيزات والتطوير الذي لحظه المستشفى".

وفيما يرفض المستشفى توقيع العقد مع وزارة الصحة لسنة 2018، يستمر في المقابل في استقبال المرضى على نفقة وزارة الصحة بما يرسم علامات استفهام حول كيفية تحصيل هذه فواتير الستة الاشهر الماضية طالما أن الادارة لم توقع العقد حتى الآن. ولكن الابيض يرجع الأمور الى الشق الإنساني، إذ لا يمكننا رفض استقبال اي مريض في قسم الطوارئ، علماً أن بعض المرضى ترفض استقبالهم مستشفيات جامعية أفادت من خفض السقف المالي لمستشفى الحريري لمصلحتها".

في المحصلة، سيبقى الاستشفاء الحكومي في المرحلة المقبلة بعيداً عن النهوض، إلا من خلال تظاهرات إعلامية، وفي حال مقلقة من الهروب إلى الأمام. أما عواقب هذا الهروب فستترجم حتماً تدنياً في مستوى الأداء قد يصل إلى حد لا يعود نافعاً معه الحديث عن شراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام. فبروتوكولات التعاون الموقعة مع بعض الجهات دولية، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود، قد لا تستمر إذا لم تقف السلطات على وضع المستشفيات الحكومية بجدية وواقعية وإذا لم تعتمد استرتيجيات واضحة ومتماسكة تنطلق من الحاجة إلى الاستشفاء الحكومي وتستهدف إنقاذ مستشفيات هذا القطاع وضمان ديمومتها. فهل يؤمل ذلك من الحكومة المقبلة؟

ما هو السقف المالي للمستشفيات؟

السقف المالي للمستشفى ليس عبارة عن "كاش" يدفع للمستشفيات، بل هو عبارة عن اعتماد مالي تقره وزارة الصحة للمستشفى وترتبط معه بعقد يحدد قيمة المبلغ الذي يمكن له صرفه. على أن لا تتعدى قيمة الفواتير قيمة الاعتماد. وهذا السقف خاضع لإعادة التوزيع سنوياً وفق حاجة المستشفيات.

800 مليون ليرة عجز شهري لمستشفى الحريري

5 مليارات ليرة قيمة الزيادة التي استحقت لموظفي مستشفى رفيق الحريري من تاريخ 12/8/2017 حتى اليوم 

600 مليون ليرة الزيادة المترتبة شهرياً عن تطبيق سلسلة الرتب والرواتب لموظفي مستشفى الحريري

 

المصدر: النهار | سلوى بعلبكي | 28 تموز 2018

انتهت الانتخابات النيابية، ومعها انتهت مفاعيل الوعود التي تعهّد بها المرشحون أمام ناخبيهم. بعد شهرين على الاستحقاق، «ذاب الثلج وبان المرج»، وبان معه «تشبيح» تلك الوعود التي بدأت تداعياتها السلبية بالظهور. قد يكون أول تلك الفصول «بروفا» المواجهة ـــــ المحتملة ــــ بين مجلس بلدية بيروت وموظفي الإدارة في البلدية على خلفية «رفض المجلس البلدي إعطاء الموظفين الدرجات الثلاث التي أقرّها قانون سلسلة الرتب والرواتب»، على ما يقول أحد الموظفين.

اتخذ الموظفون، مطلع الأسبوع الجاري، قراراً بالامتناع عن تسيير معاملات المواطنين وإعلان الإضراب المفتوح للضغط على المجلس البلدي من أجل «تحصيل الحقوق». القرار جُمّد أمس بناءً على تسوية ــــ هي أصلاً مثار جدل في المجلس البلدي ــــ قام بها أحد أعضاء البلدية. لكن لم تُحلّ المشكلة التي سبّبتها «الرشى الانتخابية»، بحسب أحد أعضاء المجلس. يوضح الأخير لـ«الأخبار» فحوى «قصة» الدرجات الثلاث الاستثنائية التي نصّ عليها قانون سلسلة الرتب والرواتب 46، مشيراً إلى أنّ «القانون كان واضحاً بأن هذه الدرجات لموظفي القطاع العام». وبحسب التوصيفات الوظيفية «لا تعطى هذه الدرجات لموظفي البلدية، وهو ما أعاد تأكيده رأي لمجلس شورى الدولة». لكن، في فورة الانتخابات، من السهل الالتفاف على القوانين و«الخروج بقرارات ملتبسة»، بقدرة مرشّح، وهو ما حصل منتصف آذار الماضي، عندما خرجت المديرة العامة للإدارات والمجالس المحلية بالتكليف في وزارة الداخلية فاتن أبو الحسن بـ«الرأي القائل بأنه يجوز للبلديات، استناداً إلى سلطتها اللامركزية، منح موظفيها الدرجات الثلاث شرط عدم استنادها إلى القانون 46». أرسلت المديرية هذا الرأي إلى مجلس الشورى الذي أعاد الكتاب مرفقاً بالموافقة، وهو ما أرسله وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى بلدية بيروت للتنفيذ في 17 آذار الماضي.

إعطاء الإداريين 3 درجات يفتح الباب أمام مطالبات محتملة من فوجَي الإطفاء والحرس

هذه الـ«يجوز» كانت صفارة انطلاق الكباش بين الموظفين الذين اعتبروا كتاب وزير الداخلية بمثابة إقرار بحقّهم، والبلدية الرافضة بحجة أن الأمر يحتاج إلى دراسة جدية لتقدير العبء المالي «الذي سنتحمله»، وفق العضو البلدي، مشيراً إلى «العدد الهائل من الموظفين الذي يفوق الـ600». ويوضح أن «المطلوب إجراء دراسة معمّقة حول الكلفة المالية التي ستتكبّدها البلدية»، إضافة إلى استدراك تبعات هذا الملف المتعلقة «بمطالبات محتملة»، ملمّحاً إلى «فوج الإطفاء والحرس، على اعتبار أنهم موظفون في البلدية، وعندها نصبح أمام نحو ألفي موظف».

الأخبار  |  راجانا حمية  |  الخميس 19 تموز 2018

اتهم المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في لبنان في بيان، اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بالسعي الى تعديل القانون 46، عبر الطلب من الدولة تمويل الدرجات الست. وتوقف المجلس في جلسة استثنائية عقدها أمس، أمام "حالات الصرف التي وردت الى النقابة من مختلف المدارس لا سيما حالات الصرف الجماعية في البعض منها نتيجة الاقفال".

واستغرب "في بعض الحالات اقدام المؤسسات التربوية على تسديد مبالغ طائلة للمعلمين كتعويضات صرف على الرغم من تحججها بالضائقة المالية ورفضها تجديد العقود مع المعلمين المصروفين، علما ان رواتبهم للسنوات المقبلة اقل من التعويض المدفوع عن سنوات خدمتهم في المؤسسات، وكأن المقصود افتعال ازمة مع انتهاء العام الدراسي للاظهار للرأي العام أن ما حذرت منه المؤسسات التربوية قد حصل، مع العلم ان المؤسسات التي صرفت معلميها لم تطبق القانون 46 بكامل مندرجاته"، لافتا الى انه "لم يلحظ حالات صرف غير اعتيادية في المؤسسات التي طبقت القانون واعطت المعلمين السلسلة والدرجات الست".

وسجل المجلس التنفيذي "حالات صرف في بعض المؤسسات التربوية التي اخذت طابع الاقتصاص من المعلمين الذين اضربوا وطالبوا بحقهم بالسلسلة والدرجات، فجاء صرفهم من دون سواهم من المعلمين بحجة الضائقة المالية وتدني عدد التلامذة.

وتوقف أيضاً عند "إقفال عدد من المدارس المجانية التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت، نتيجة ما يحكى عن ضائقة مالية كبيرة، مع العلم ان الجمعية لم تدفع السلسلة والدرجات وحسمت نسبة كبيرة من رواتب المعلمين".

ورأى أن "اللقاء الاخير في بكركي، لم يحمل جديدا سوى الاقتراحات التي صدرت عن بعض النواب لا سيما منها تلك التي تقدم بها النائب ابرهيم كنعان بالعودة الى المرسوم 9298 تاريخ 12/10/1974 والتي يمكن ان تكون مخرجا للازمة التربوية بعيداً مما كان يطرح من فصل للتشريع أو تعديل للقانون 46".

وأشار المجلس الى أنه "لا يخفى على نقابة المعلمين ان الأزمة الحالية المفتعلة والتي يذهب ضحيتها المعلمون المصروفون، والجولات التي يقوم بها اتحاد المؤسسات التربوية على رؤساء الكتل النيابية، تفسر في اطار السعي الى تعديل القانون 46 والطلب من الدولة تمويل الدرجات الست"، مناشدا "وزارة التربية تأدية دورها في مراقبة الموازنات المدرسية وارباح المدارس التي يهرب البعض منها في شكل تعويض الصرف للمعلمين، ومراقبة سوء الادارة في بعض المؤسسات التربوية من خلال تضخيم المصاريف أو لحظ مصاريف وهمية، ومن جهة ثانية الافراج عن مخصصات المدارس المجانية لكي لا يكون اقفالها سببا لصرف المعلمين".

وأعلن أن "النقابة شكلت خلية ازمة طوارىء ستجتمع بشكل دائم لمتابعة كل التطورات ولوضع خطة متكاملة للخروج من الازمة التي افتعلتها المؤسسات التربوية". 

لم يخرج مجلس أمناء جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت امس، بعد نحو ٦ ساعات من التداول، بقرار واضح في شأن مصير قرارات اقفال المدارس وصرف المعلمين التي هزت الجمعية في الساعات الأخيرة، ما عدا انه سيكون لكلية خديجة الكبرى «عناية واهتمام» لدى المجلس، وما قيل عن ان رئيس الحكومة سعد الحريري ابلغ المفتي عبد اللطيف دريان أنه «سيتم دفع خمسة مليارات ليرة بصورة مستعجلة لتخفيف المعاناة التي تعيشها المقاصد».

عزّ على أهل المقاصد أن تنفجر أزمة الجمعية في وجههم. أمس، تملكهم الذهول والفضول في آن. ردّدوا بغضب: «ماذا يحصل؟ هل هذه هي مكافأتنا، نحن من تحمّل حكاية العجز المالي على مدى 20 عاماً وقبول «الذمم» على رواتبنا ومستحقاتنا من باب الانتماء إلى المؤسسة؟ ألم يعد هناك مخرج للأزمة سوى إقفال المدارس وصرف مئات المعلمين وتشريد آلاف التلامذة؟ حتماً، ثمة من يجب أن يحاسب على فعلته طيلة هذه السنوات وعلى ما أوصل الجمعية إلى ما وصلت إليه، لكن ليس نحن بالتأكيد!». ما استوقفهم بصورة خاصة هو التكتم على الموضوع وصدور قرار الإقفال بين ليلة وضحاها من دون سابق إنذار وفي وقت حرج بعدما اكتمل التسجيل في معظم المدارس. 

القرار وقع على كلية خديجة الكبرى في بيروت (70 معلماً و783 تلميذاً) وثماني مدارس شبه مجانية في القرى. ففي الشمال، طاول الصرف 100 استاذ وأكثر من 1000 تلميذ في وادي خالد ومشمش وبيت أيوب ـــ القرنة ودير عمار. وفي محافظة الجنوب، هناك مدرسة القرعون (150 تلميذاً و11 معلماً)، وصديقين (173 تلميذاً و10 معلمين). أما في الصويري البقاعية فكان التشريد من نصيب 275 تلميذاً و13 معلماً. كذلك أقفلت مدرسة برجا في جبل لبنان (أكثر من 200 تلميذ و13 معلماً).

وحده خبر إقفال كلية خديجة الكبرى (مدرسة خاصة غير مجانية) استنفر الجميع. لم يكن أحد يتوقع أن تصل الجرأة إلى هذه المدرسة تحديداً، خصوصاً أنها واصلت تسجيل تلامذة للسنة المقبلة حتى آخر لحظة، وهي في الواقع ليست في عجز، إذ تبلغ قيمة الأرض التي تقام فوقها نحو 100 مليون دولار، إلا إذا كان الهدف بيع العقار لتسديد جزء صغير من العجز الكبير. ليس لدى أهل المقاصد أي إثبات في شأن صحة ما أشيع عن بيع المدرسة لليسيه عبد القادر أو عرضها للبيع، لكن إذا كان الأمر صحيحاً، «لماذا لا يُنقل المعلمون والتلامذة إلى مبنى ثانوية عبد القادر قباني في منطقة برج أبو حيدر، وهو مبنى مجهز إنما مهجور، ولا يحتاج تأهيله إلى الكثير؟».

وصلت كتب الصرف قبل ساعات قليلة من الموعد النهائي للإنذار

المديرون تواصلوا على الفور مع بعض أعضاء مجلس الأمناء الذين نفوا علمهم بأي قرار من هذا النوع، إلاّ أن رئيس الجمعية، فيصل سنو، أكد، في اللقاء مع الأهالي أمس، أنّه لم يكن قرار رئيس، بل قرار مجلس أمناء. مع العلم أن الرئيس مفوض باتخاذ أي قرار والعودة إلى مجلس الأمناء تكون للاستئناس ليس إلاّ. 

المعلمون والأهالي والتلامذة خرجوا بعفوية إلى الشارع، ما إن تبلغوا «القرار القاتل»، كما سموه، لا سيما أنه أتى قبل ساعات قليلة من 5 تموز (المهلة القانونية لتبليغ كتاب الصرف بموجب المادة 29 من قانون تنظيم المدارس الخاصة بتاريخ 15/6/1956).

إشعارات الصرف وصلت، بواسطة ليبان بوست، إلى منازل المعلمين، مساء أول من أمس، بينما تبلغت إدارات المدارس شبه المجانية قرار الإقفال بواسطة الاتصال الهاتفي، بداية هذا الأسبوع.

المحتجون الذين اعتصموا أمام المدرسة ساروا في تظاهرة باتجاه دار الفتوى علهم يسمعوا خبراً يشفي غليلهم. خرج إليهم المفتي عبد اللطيف دريان ليطمئنهم بأن كلية خديجة الكبرى، ستبقى ولن تقفل، قبل أن يحضر رئيس الجمعية ووزير التربية مروان حمادة وتعقد خلوة بمشاركة نائب بيروت فؤاد مخزومي ونزيه نجم، فيعود الجميع إلى المعلمين والأهالي وأبنائهم الذين كانوا ينتظرون على أحر من الجمر، ويتحول تأكيد المفتي إلى تمنٍ على رئيس الجمعية بإعادة النظر بالقرار، في اجتماع مجلس الأمناء بعد الظهر، وقد تعهد الرئيس بذلك.

لكن في اللقاء «المغلق» مع المعتصمين، استغرب هؤلاء الفوقية التي تعامل فيها رئيس الجمعية معهم حين رد على من شكوا التشريد والتهديد بلقمة العيش بالقول: «هيدا الكلام ما إلو عازة وبلا طعمة». 

في المقابل، وعد وزير التربية بالعمل مع وزارة المال للإفراج عن منح المدارس المجانية المتأخرة منذ عام 2013 كي تتمكّن الجمعية من تسديد مساهمتها لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة (متأخرات بقيمة 10 مليارات ليرة)، وكي يتسنّى للمتقاعدين من مدارس الجمعية قبض تقاعدهم أو تعويضاتهم. وكشف أن الحل سيخرج من اجتماع مجلس صندوق التعويضات، الثلاثاء المقبل. لكن المعلومات تشير إلى أنّ هذه المستحقات مرهونة أيضاً للمصارف لأربع سنوات! وأعضاء مجلس الإدارة يصرون على دفع المتأخرات لإعطاء التعويضات.

نقيب المعلمين في المدارس الخاصة، رودولف عبود، كان يعلم أن رئيس الجمعية سيأخذ قرارات كبيرة نظراً للعجز المالي، لكنه لم يتوقع اقفال مدارس وصرف معلمين وتلامذة تسجلوا لا سيما في «خديجة الكبرى». ينتظر النقيب ربح المعركة بعد تدخل مفتي الجمهورية، ويتمنى أن يحرك وعد وزير التربية أزمة سيولة مصطنعة كانت أم حقيقية، يتذرع بها اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة لعدم تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب.

المصدر: جريدة الأخبار | فاتن الحاج | الجمعة 6 تموز 2018

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

تموز 16, 2019 1237 مقالات وتحقيقات

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

تموز 16, 2019 44 مقالات وتحقيقات

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 210 تربية وتعليم

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 196 تربية وتعليم