النهار-10-4-2018
سلوى بعلبكي
النمو مشروط بعودة السياح.


توقّع مسحٌ أجرته وكالة "بلومبرغ" Bloomberg مع خبراء ومحللين اقتصاديين أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان إلى 2,1% في 2018، مقارنة بتوقّع سابق في أيلول 2017 بلغ 2,4%، وأن يرتفع إلى 2,6% في العام 2019. وقد راوحت توقعات النمو للمحللين الفردية ما بين 1,5% و3,3%، في حين تم التوافق بالإجماع بين 77,8% من المشاركين على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيرتفع بنسبة 2% أو أقلّ هذه السنة. وأشارت نتيجة المسح إلى توقع بلوغ متوسط (median) نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان نسبة 2% في 2018. وتستند نتائج المسح الى آراء تسعة خبراء ومحللين اقتصاديين مستقرين في لبنان وخارجه.


"النهار" بدورها استطلعت رأي الخبيرين لويس حبيقة وايلي يشوعي. الاول لم يجد في كل ما توقعته الوكالة ما هو "منطقي"، في حين ان الثاني لاحظ "منطقية الى حدّ ما" مع تسجيله تحفظات عن بعضها.

يقر حبيقة بأن "الوضع الاقتصادي عموما غير مريح، إلا أنه ليس كارثيا أو يتجه نحو الافلاس كما يشاع. الوضع المالي في حاجة الى جهد لكي ننهض به. التوقعات بأن النمو سيصل الى 2،1 % هي توقعات منطقية". وإذ حبّذ أن يصار الى بثّ توقعات تفاؤلية عن الاقتصاد، شدد على "ضرورة ان نعمل جهدنا في الموازاة على تحسين النمو، علما أن الحديث عن توقعات استثمارية في البلاد، اضافة الى مؤتمر سيدر، هو بحد ذاته أمر يدعو الى التفاؤل".

لكن التفاؤل الذي يبديه حبيقة لا ينسحب على يشوعي الذي يشكك في إمكان تحقيق لبنان نموا هذه السنة "اللهم إلا اذا كان موسم الصيف زاخرا بوجود الخليجيين، حينئذ يمكن أن نتحدث عن نمو 2%. وعدم التفاؤل بالنمو مرده الى أن استهلاك اللبناني ضعيف وصادراته أضعف، أضف الى ذلك عدم ضخ استثمارات".
وتوقع المشاركون في المسح الذي أجرته الوكالة بين 18 آذار 2018 و21 منه، (أوردته النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week)، أن يصل معدل التضخم إلى 3,8% في العام 2018 و3,2% في العام 2019. وقد اختلفت آراء الخبراء الاقتصاديين المشمولين بالمسح على نحو كبير في ما يخص اتجاه مؤشر أسعار المستهلك في العام 2018، إذ راوحت توقعاتهم ما بين 2,2% و6%، فيما توافق 77,8% من المشاركين في المسح على معدل تضخم يبلغ ما بين 2,5% و4,5% لهذه السنة. وأظهر أن متوسط (median) معدل التضخم بلغ 4% للعام 2018. إلا ان حبيقة رأى في هذه التوقعات مبالغة، مستندا في ذلك الى عوامل عدة منها "أن اقتصاد لبنان يعتمد على استيراد النفط الذي لم ترتفع اسعاره في الفترة الماضية ولا توقعات لارتفاعه في الفترة المقبلة"، كما يشير الى أن "سعر الليرة مرتبط بالدولار، وتاليا بما أن التضخم في أميركا لا يزال ضمن المعقول، فإن ذلك يعني أن التضخم في لبنان لن يزيد". أما يشوعي فلا يجد أن العجز مسألة جديدة، "خصوصا في ظل الاحتكارات والحصرية للتمثيل التجاري"، متوقعا أن يصل العجر من الناتج الى 10%، "لسبب بسيط هو اننا نلتزم توقعات الانفاق".

في موازاة ذلك، توقع الخبراء أن يصل عجز الموازنة في لبنان إلى معدل 8,7% من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة، وإلى 7,8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019. وأظهرت نتائج المسح أن متوسط عجز الموازنة العامة وصل إلى معدل 8,6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018. وفيما جاءت توقعات حبيقة موازية لتوقعات خبراء "بلومبرغ"، أكد في المقابل انه "لا يمكن لبنان الاستمرار على هذا النحو"، مشيرا في الوقت عينه الى أن "معالجة العجز ليست سهلة، خصوصا ان الامر قد يجبرنا على الدخول في معالجة الاجور وخدمة الدين العام". وإذ سأل: "هل يمكننا خفض حجم الموظفين في القطاع العام، خصوصا أن عددهم يناهز الـ 250 الف موظف"، إقترح "تشجيع هؤلاء على العمل في القطاع الخاص لمدة 5 سنوات مع التعهد بعودتهم الى مناصبهم إذا لم يعجبهم العمل في القطاع الخاص".

على صعيد عجز الحساب الجاري، توقع الخبراء أن يصل معدله الى 18,3% من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة وإلى 19,4% في العام 2019. وهذا ما لم يوافق عليه حبيقة و"كأنهم يراهنون على انهيار البلد، أو أن لديهم أجندة خارجية، أو أنهم يفترضون أننا لا نصدّر، والخدمات انهارت"، لافتا الى ان العجز "يمكن أن يصل الى 10% في حده الاقصى".

وفي حين توقع المشاركون في المسح أن يراوح العجز ما بين 15,7% من الناتج المحلي الإجمالي و21,2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، أظهرت نتائج المسح أن متوسط عجز الحساب الجاري وصل إلى 18,2% من الناتج في العام 2018.

ورأي حبيقة ينطبق أيضا على مسألة الانكماش الاقتصادي، خصوصا أن الخبراء توقعوا أن تبلغ نسبة احتمال دخول لبنان في انكماش اقتصادي 16,7% في الأشهر الـ12 المقبلة. واختلفت آراء الخبراء المشمولين بالمسح، إذ راوحت نسبة الاحتمالات ما بين %10 و%20، علما ان النتائج أظهرت أن "متوسط نسبة احتمال دخول لبنان في انكماش اقتصادي تبلغ %20 في العام 2018". وفيما اعتبر حبيقة أن النمو في لبنان ايجابي ولكنه غير كاف، أكد يشوعي أن "دخول لبنان في انكماش اقتصادي هو امر بديهي في ظل نسبة الفوائد المعتمدة والسياسة التي تعتمد على الريع ومردود المال السهل وإثراء الثري وإفقار الفقراء، وعدم وجود سياسة ضريبية عادلة".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


سلوى بعلبكي
26 آذار 2018 | 00:00

في العام 2004 كانت دولة جورجيا تعاني من 19 ساعة من التقنين اليومي ونسبة الجباية لديها لم تكن تتجاوز الـ 30% من الجباية الفعلية، كما كانت تستورد الكهرباء من الدول المجاورة، بالإضافة إلى دين وفساد كبيرين. ولكن هذا المشهد انقلب رأساً على عقب في العام 2006، فاستطاعت جورجيا عبر تحسين الشفافية وتحرير القطاع من الحصول على 24 ساعة من الكهرباء ونسبة 96% من الجباية الفعلية. وأكثر، فقد توصلت جورجيا الى أن تصبح مصدرة للكهرباء.

وضع جورجيا في العام 2004 يشبه الى حد كبير وضع لبنان اليوم، فهل يمكن أن يفيد لبنان من تجربة هذا البلد؟ يشرح الخبير الفرنسي في سياسات المنافسة البروفيسور بيار غاريلو لـ"النهار" أنه بعد عامين من الثورة الوردية في جورجيا وضعت الحكومة الجديدة في أولوياتها اصلاح قطاع الكهرباء الذي تم على مرحلتين. المرحلة الاولى كانت بضبط الفساد عبر تسليم القطاع الى جهة واحدة بهدف ضبط المسؤولية وعدم توزيع التهم بالفشل يميناً ويساراً. وفي الموازاة اتخذوا اجراءات عدة منها استبدال ادارة شركة كهرباء بعناصر جديدة من الشباب لم تنخرط بأجواء الفساد، مع الاستعانة بموظفين أجانب. ووضعوا عدادات في كل الاحياء، وعمدوا في المقابل الى قطع التيار عن الحي بأكمله إذا تجرأ أحدهم بسرقة الكهرباء أو تمنع عن الدفع، وهذا ما دفع بسكان الحيّ الواحد الى ضبط بعضهم البعض. كما قطعوا التيار عن المؤسسات التي لا تدفع ومن بينها مستشفيات. ومن الاجراءات ايضاً استبدال الموزعين المحليين الفاسدين بآخرين أجانب. وقسموا شبكة الكهرباء الى 50 منطقة وعينوا مديراً على كل منطقة مع تحفيزهم بمكافآت مالية ضخمة كلما كانت الجباية جيدة، أو أن مصيرهم سيكون الطرد في حال لم يكن أداءهم جيداً في الجباية. وهذا الامر ادى الى تضاعف الجباية مرات عدة".

أما المرحلة الثانية من الاصلاح، يتابع غاريلو، فكانت بتحرير قطاع الكهرباء اي أنهم سمحوا للمستهلكين أن يشتروا كهرباء من الموزعين مباشرة. كما أنهم حرّروا الأسعار، وخصخصوا جزءاً كبيراً من الانتاج. كما التزمت الحكومة خطة تمتد على 12 سنة لطمأنة المستثمرين وتحفيزهم على الاستثمار.

وإذ يقر غاريلو أن هذا التحول في لبنان صعب، إلا أنه يؤكد في الوقت عينه أنه "غير مستحيل"، لافتاً الى أنه "بات ضرورياً فتح الأسواق للمنافسة وإعادة وضع تسعيرات جديدة حتى يكون الزبائن والمنتجون على بيّنة أين يستثمرون ومتى يرشدون من استهلاكهم. وينبغي كذلك إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة عن القوى السياسية".
الحل في لبنان يحتاج الى "نفس طويل" لكي يؤتي بالنتائج المتوخاة، يقول غاريلو، مستنداً في ذلك الى تجارب أوروبية وأميركية. إذ إرتأت معظم الدول إعادة فتح بعض أقسام سلسلة إنتاج الكهرباء للمنافسة بعد تأميم استمر لسنوات، فسمحوا للشركات الخاصة بإنتاج الكهرباء وتوزيعها للمستهلك النهائي مباشرة. ولم يبق تحت الاحتكار سوى نقل الكهرباء على اعتبار أنه يتطلب بناء وصيانة شبكة من خطوط التوتر العالي".

وفي ظل فتح الأسواق للمنافسة، يشير غاريلو أنه "تم تقوية دور هيئات الدولة التنظيمية بعدما كان دورها يقتصر على مراقبة الأسعار التي تحددها الشركة الوحيدة لإنتاج الكهرباء، والتي غالباً ما كانت بيد الدولة، خصوصاً وان المنافسة باتت تستدعي إدارة تضمن وصول مختلف المنتجين إلى شبكة النقل والتوزيع بما في ذلك المنتجين الأجانب".

ورغم أن هذا التحول في قطاع الكهرباء قد حصل تدريجياً، وعلى أسس متينة في معظم البلدان المتقدمة اقتصادياً إلا أنه لم يخل من المشاكل وفق ما يؤكد غاريلو، "لقد ثبت أن هذا التحول أكثر صعوبة في البلدان التي كانت فيها شركات الكهرباء العامة تعاني من نقص كبير في الكفاية أو تحولت من شركة كفيّة إلى شركة غير كفيّة كما هي الحال في لبنان. ويعود ذلك لعدم قدرتها على الاستجابة لارتفاع أسعار المحروقات، ما أدى إلى تغيير جذري في بيئة القطاع. وبطبيعة الحال، فقد لجأ المستهلكون، أفراداً ومؤسسات، في البلدان التي تكون فيها خدمة الكهرباء رديئة ويكون فيها انقطاع التيار الكهربائي القاعدة لا الاستثناء، إلى "نظام دبر راسك" للحصول على هذا المورد الثمين".

وتؤدي هذه الإستراتيجية كما هي الحال في لبنان، وفق ما يؤكد رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك المارديني إلى "إفقار مطّرد لشركة الكهرباء العامة، مع استحالة تحسين الخدمة، ما يعمق عجز خزينة الدولة بشكل متواصل. وتجد الدولة نفسها مجبرة على إنقاذ شركة كهربائها أو دعمها بعد أن باتت مكلفة للغاية بسبب عدم كفاية مختلف أقسام الكهرباء (الإنتاج والنقل والتوزيع وخدمة الزبائن). وما خسائر الكهرباء المتراكمة منذ العام 1992 والتي بلغت نحو 36 مليار دولار إلاّ دليل على ذلك، ما يعني برأيه أن الكهرباء تتحمل مسؤولية 45% من الدين العام اللبناني".

ويتفق المارديني مع غاريلو على ضرورة فتح ما يمكن فتحه من أقسام الكهرباء أمام المنافسة بغية الافادة من الديناميكية والابتكار الذي يرافق هذا الانفتاح، مؤكداً ضرورة "إعادة وضع تسعيرات جديدة حتى يكون المنتجون والزبائن على بيّنة: أين يستثمرون ومتى يرشدون استهلاكهم. وشدد في الوقت عينه على ضرورة إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة عن القوى السياسية".

وكان المعهد اللبناني لدراسات السوق استضاف غاريلو ليتحدث عن قطاع الكهرباء بعنوان: "قطاع الكهرباء في لبنان: الحلول في متناول أيدينا"، في فندق لوغري. وأكد المارديني أن "قطاع الكهرباء تجاذبات سياسية ومالية قد تطيح بخطة الكهرباء التي اقترحها وزير الطاقة سيزار أبي خليل. ومشاكل هذه الخطة عديدة منها كلفة استئجار السفن وكلفة بناء معامل جديدة، والتي قد تطيح ميزانية الدولة، هذا إذا ما تم التوافق عليها أصلاً. لقد حان الوقت لتقويم حلول جديدة".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



سلوى بعلبكي

النهار-12-3-2018


ليس جديداً الحديث عن تراكم عجز الكهرباء وانعكاساته السلبية على الاقتصاد وحجم الدين العام، وتطوّر الطلب على الطاقة وغيرها من الامور التي وردت في ملخص لتقرير تمّ توزيعه الاسبوع الماضي في مجلس الوزراء. وإذا كانت بعض الارقام واقعية، إلاّ أن الاستنتاجات التي توصل اليها الملخص وفق المتابعين تبدو مستغربة في ظل غياب أي حسابات أو معلومات عن الفوترة والتحصيلات والهدر، على نحو بدت أقرب الى نظرة قصيرة المدى غلب عليها طابع التفكير في تدابير متسرّعة، وبأي ثمن، لمعالجة مشكلة مزمنة وتلبية عاجلة لحاجة ملحة في إطار سوق تجارية محدودة البدائل.

هذه النظرة تفتقر الى خصائص "الرؤية الحكومية" المسؤولة عن إيجاد معالجة مستدامة لمشكلة زاد من حدتها الإخفاق الذريع في الافادة من الإجماع الذي توفر عند الموافقة على ورقة سياسة قطاع الكهرباء وأدى إلى إقرارها في مجلس الوزراء خلال حزيران 2010، على أن تنجز خلال مرحلة تراوح بين 3 و4 سنوات. وقد تلاها موافقة الحكومة على استجرار الطاقة من البواخر لإنقاذ صيف 2010، كخطوة مرحلية موقتة. وتبعها إقرار السلطة التشريعية لقانون البرنامج المعجل للأشغال الكهربائية، رقم 181/2011، الذي ابتغى الوصول إلى تغذية كهربائية مستدامة 24/24، واشترط تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة الكهرباء، خلال مهلة أقصاها شهران، وتشكيل هيئة تنظيم قطاع الكهرباء خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، وتفعيل قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462/ 2002، وصولاً إلى تعزيز أوضاع المؤسسة، وإعادة تنظيم قطاع الكهرباء، عن طريق إشراك القطاع الخاص في مجالي التوزيع والإنتاج وتحرير المؤسسة من أعبائهما.

ويبدو الملخص للمتابعين تبسيطاً للأمور وتجاهلاً للأسباب الحقيقية "للإخفاق في تنفيذ ورقة سياسة قطاع الكهرباء ومشاريع الإنتاج المقررة بموجب القانون 181/2011. وأخطر ما فيه تلك الاحتسابات المبنية على أرقام غير موثوقة وغير مدققة، وتتعارض مع معطيات مختلفة، أقرت بها مؤسسة الكهرباء حيال نسبة الهدر، الذي يبلغ وفق تقديرات مشروع موازنتها لسنة 2018 نحو 40% من الطاقة الموزعة، وتكلفة حصة النازحين السوريين من هذا الهدر تبلغ نحو 330 مليون دولار، و5 ساعات تغذية و495 ميغاواط من مجموع الإنتاج، وفقا لما ورد على لسان وزير الطاقة!".

ويشدد هؤلاء على أن التأخير في بناء معملي الزوق والجية الجديدين وعدم تنفيذ معمل دير عمار، وفقاً لما كان مقرراً له بموجب القانون 181/2011، لم ينتج من عرقلة، بدليل أنّ أحداً لم يعترض على بناء المعامل، لا بل أن الوزير حصل من مجلس الوزراء على كل التسهيلات، وسمح له بتعيين "لجنة فنية" لتقويم العروض. وقد أدى هذا التقويم إلى فوز متعهدين كانت أسعار عروضهم أعلى من الباقين. وقد لعب هذا التقويم الغامض دوراً في إكساب المتعهدين الذين رست عليهم عبر تطبيق معادلات لم يكن لإدارة المناقصات دور فيها، وأجرت احتسابات حول الوفر في كلفة التشغيل على مدى سنوات، واعطت علامات وافضلية لمن ينفذ المعامل خلال وقت أقصر من غيره. مع التذكير بأن المعلومات غير الصحيحة، التي أدلي بها غير ذوي صفة أمام ديوان المحاسبة، أدت إلى تضمين قراره بالموافقة على نتائج المناقصة، الإشارة مرتين إلى الضريبة على القيمة المضافة، مرة اعتبر فيها السعر متضمناً الضريبة على القيمة المضافة، مستنداً في ذلك إلى دفتر شروط المناقصة وكتاب مراقب عقد النفقات، ومرة إلى "عدم احتسابها" وفقاً لإفادة "مندوبي الإدارة"، التي "دوّنت في محضر على حدة"! ووفق المتابعين لسير الامور، فإن تدخل وزير المال في مشروع الزوق والجية جاء انطلاقاً من مخالفة ارتكبها وزير الطاقة عندما تفاوض مع المتعهد على تنفيذ عرضه الفني وليس دفتر الشروط الذي رست المناقصة عليه، ووافق ديوان المحاسبة على نتائجها على أساسه. فما كان من وزير المال إلاّ أن راجع ديوان المحاسبة في هذا الشأن الذي أكد وجوب العودة إليه، للحصول على موافقته، قبل إقرار أي تعديل يجري على شروط التلزيم، بغض النظر عن أهميته.
فما المطلوب اليوم؟ تؤكد مصادر معنية بضرورة العودة عن هذه المقاربة المتسرّعة تحت وقع الخطاب الانتخابي، واعتماد حلول مستقرة لأزمة الكهرباء، تكون على حد سواء وعلى المدى البعيد، أجدى للمواطن، الذي وجد حلاً، وإن كان مكلفاً مرحلياً، وللمالية العامة، التي تحاول إجراء تخفيضات لاعتمادات موازنة 2018".

كما أكدت أهمية "تقديم تفسير مقنع للتعاطي مع الانعكاسات المالية لاستئجار البواخر وتوفير التمويل اللازم لها خلال الفترة التي تسبق ورود تدفقات رفع التعرفة. إضافة الى "ربط رفع التعرفة باستقرار زيادة ساعات التغذية بشكل مقنع، يأخذ في الاعتبار القرار المتخذ بإزالة معمل الجية القديم ومراعاة شروط ورقة سياسة قطاع الكهرباء، لناحية عدم المسّ بشرائح المستهلكين من ذوي المقطوعية المحدودة، وإلغاء بدل التأهيل المعمول به حالياً بشكل مخالف للقانون".

وحضّت على البدء في رفع التعرفة من مبدأ العدالة، "إذ لا يجوز تحميل المواطن أعباء الإهدار والفساد والعجز عن ضبط موارد مؤسسة الكهرباء، وارتفاع تكلفة العقود بالتراضي، واليد العاملة غبّ الطلب، ونتائج قصور إدارة المؤسسة والشغور الحاد والخطير في معظم مديرياتها ودوائرها، واعتمادها على الشركات الخاصة من دون توفير الجهاز اللازم، حتى للإشراف على تنفيذ عقودها مع تلك الشركات".

وأشارت الى ضرورة "تقديم تفسير مقنع لكيفية معالجة الإهدار غير الفني الناتج من سرقة الكهرباء في الوقت الذي فشلت فيه شركات مقدمي الخدمات في تخفيضه، وكذلك الإهدار الناتج من استهلاك النازحين السوريين، الذي يؤدي في الوضع الحالي وقبل زيادة الإنتاج من طريق استئجار بواخر جديدة إلى إهدار ما يزيد على 490 ميغاواط تكلف الدولة فوق الـ 330 مليون دولار وحرمان اللبنانيين من 5 ساعات تغذية، وفقاً لما ورد في المؤتمر الصحافي لوزير الطاقة والمياه".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الضمان والمستشفيات: علاقة بحاجة إلى إعادة تأهيل إنذارات بفسخ عقود ولائحة مستلزمات لم يعرها الصندوق اهتمام

 

المصدر: جريدة النهار

سلوى بعلبكي

 

يتبع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ سنة تقريباً سياسة جديدة مع المستشفيات تعتمد على الرقابة المكثفة، لضبط كل انواع المخالفات بدليل التدابير التي اتخذتها مصلحة المستشفيات في الصندوق، ومنها وقف السلف للجامعة الاميركية وتوجيه انذارات بوقفها الى 4 مستشفيات أخرى هي فؤاد خوري، مستشفى كليمنصو، القديس جاورجيوس (الروم)، وقلب يسوع. الى ذلك، ثمة عدد من الانذارات والتنبيهات الشفهية التي تمّ توجيهها الى مستشفيات أفضت الى "التزام بعضها التعرفة وعدم مخالفة الانظمة والقوانين". وتبعاً لهذه الاجراءات، تمت معالجة العديد من الشكاوى واستردت مبالغ مالية للمضمونين تقارب المليار ليرة خلال فترة سنة.  

 

المخالفات التي تقوم بها غالبية المستشفيات والتي يحاول الصندوق ضبطها قدر الامكان، تتعلق أولاً بالفروقات، إذ أن بعض المستشفيات وفق ما تؤكد مصادر الضمان تستغل "الخلل المتعلّق بأسعار المواد الطبية". هذا الخلل أشارت اليه نقابة المستشفيات في كتابها الذي وجهته الى المدير العام للضمان محمد كركي رداً على الانذارين الموجهين الى مستشفيي القديس جاورجيوس الجامعي الروم ومستشفى قلب يسوع الجامعي. إذ جاء في الكتاب: "كنا قد اثرنا معكم موضوعاً في مناسبات عدة هو موضوع التعرفات والمستلزمات الطبية، ان من خلال اللقاءات او المراسلات، ونبّهنا الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه ستكون له انعكاسات وليس بمقدور المستشفيات تحمل تبعاتها لوحدها".

واوضحت النقابة "ان سبل معالجة هذه الاسباب واضحة ونحن في مراسلة سابقة مسجلة لديكم تحت رقم 325 بتاريخ 28/1/2016 كنا قد اودعناكم لائحة بالمستلزمات الطبية التي هي بحاجة الى تعديل اسعارها في اللائحة المعتمدة من الصندوق ولائحة بالمستلزمات الواجب اضافتها نظراً الى التقنيات المستجدة وذلك لدرسها واجراء المقتضى بشأنها. كما عدنا واكدنا هذا الامر في مراسلة اخرى مسجلة لديكم ايضاً تحت رقم 2538 تاريخ 5/9/2017... وأخيراً اودعناكم كتاباً يتضمن دراسة قامت بها النقابة لكلفة الخدمات الاستشفائية وهو مسجل لديكم تحت رقم 3088 تاريخ 2/11/2017 الا انه ولغاية تاريخه لم نتلق أي رد في هذا الشأن".

ما ورد في كتاب نقابة المستشفيات، وخصوصاً حيال تعديل لائحة اسعار المستلزمات الطبية، تؤيده مصادر الضمان، وتلقي باللوم على لجنة المستشفيات التي لا تجتمع حالياً لأسباب لا تزال مجهولة، علماً أنها من المفترض أن تجتمع كل 6 أشهر لدرس اللائحة وتعديلها اذا لزم الامر. ولا تغفل الاشارة الى تحميل بعض الاطباء مسؤولية "التواطؤ" مع شركات المستلزمات الطبية التي يهمها التسويق لمنتجاتها، وتالياً لا يمكن الضمان أن يعدّل اللائحة كل فترة قصيرة. ولكن ذلك لا يمنع المصدر من الاشارة الى أن ثمة أدوات طبية متطورة وصلت حديثاً الى السوق لا تدخل في لائحة الضمان الا في حالات محددة، لكن يمكن أن توفر على الضمان مبالغ طائلة. ومن هذه الادوات تقنية جديدة للتقطيب اسمها lega sure وهي عبارة عن ماكينة تستخدم مرة واحدة تقوم بعملية القص والتلحيم في الوقت نفسه. ورغم أن سعرها مرتفع، ولكن لديها مميّزات عدة أهمها أنها تخفض نسبة الالتهابات التي يمكن أن تطرأ على المريض، كما أنها تخفف من أوجاع المريض، وتقلل من مدة اقامته. وهذه الامور يجب أن يأخذها الصندوق في الاعتبار، كونها تخفّف من الكلفة التي يتكبدها المريض وخصوصاً حيال فترة الاقامة وكلفة غرف العمليات، وتالياً من الاخطار التي قد يتعرض لها والتي قد تجبره على المكوث في المستشفى فترة أطول.

ما يحصل حالياً وفق ما يؤكد المصدر هو "ان المستشفيات تقوم بإستغلال الموضوع وتسعّر الادوات والمستلزمات الطبية بسعر يفوق سعرها مرات عدة. وفي بعض الاحيان يجري الوكيل صفقات مع الأطباء لتسويق أدوات معينة يكون سعرها في بلد المنشأ مقبولاً، ولكن عندما تصل الى لبنان تصبح اسعارها مرتفعة بسبب العمولات التي يأخذها الطبيب، اضافة الى ما تفرضه المستشفيات من نسب ارباح تصل الى 40%".

وفي موضوع الاطباء أيضاً، يلفت المصدر الى أن بعضهم، وخصوصاً المتخصصين منهم، لا يقبلون بالتسعيرة التي يضعها الضمان، فيطلبون مبالغ مخصصة لهم عن كل عملية يجرونها وخصوصاً في المستشفيات الكبيرة. وفي هذه الناحية تحديداً، يشير الى أن الاطباء لا يلتزمون العقود الموقعة مع الضمان والتي تنص على ضرورة احترامهم التعرفة وعدم تجاوزها، لأنه في حال تجاوزها سيعرضهم ذلك الى خطر فسخ العقد معهم. وقد رفعت مصلحة المستشفيات تقريرها في هذا السياق الى المدير العام، وتم تحديد اسماء الاطباء المخالفين ليتم درس وضعهم والمخالفات التي ارتكبوها ليتم بعدها اتخاذ الاجراءات المناسبة في حقهم والتي قد تصل الى فسخ العقد معهم.

النوع الآخر من الفروقات الذي تلجأ اليه المستشفيات هو فرق الدرجة. إذ يشير المصدر الى أن "بعض المستشفيات يعمد الى ادخال مرضى الضمان درجة اولى بحجة أنه لا يتوافر لديها غرف ضمان (درجة ضمان). وتعتمد المستشفيات هذا الاجراء لمرضى الطوارئ الذين لا تسمح حالتهم الانتظار، علماً أن المستشفى ملزمة ادخاله في غرفة درجة أولى على أساس تسعيرة الدرجة الثانية في انتظار توافر غرفة درجة ثانية. كما أن غالبية المستشفيات تختار مرضاها وخصوصاً الذين يحظون بغطاء تأميني، وهذا الامر تمّ التنبّه اليه في الضمان وهو يكافحه بشده، وذلك انطلاقاً من أن كل مرضى الضمان سواسية ويحق لهم الدخول الى اي مستشفى في الوقت الذي يحدده طبيبهم. وثمة مستشفيات تختار نوع العمليات التي تجريها، إذ أن بعضها يعتبر مربحاً لهم خصوصاً في ما يتعلق بالادوات الطبية التي تستخدم فيها".

وفيما يؤكد المصدر ضرورة وضع أطر للعلاقة بين الصندوق والمستشفيات، فهو يشجع المضمونين على المبادرة الى الشكوى بغية استرجاع اموالهم، إذ في حال لم يبادروا فإن الصندوق لن يكون في مقدوره كشف المخالفات الاّ صدفة. ويحضّ المضمون على طلب كشف حساب تفصيلي اضافة الى ايصال بالمبلغ الذي دفعه. فإذا ساوره أي شك، عليه أن يلجأ الى مراقب الضمان في المستشفى لتقديم شكوى خطية، أو عبر مكتب الشكاوى في المركز الرئيسي، أو الاتصال على رقم مصلحة المستشفيات: 01/826363 المخصص للشكاوى.

تشريح الوضع النقدي والمالي على طاولة "المركزي" والمصارف: رفع الفوائد على الليرة... وسؤال عن جدوى البقاء في العراق وسوريا

 

المصدر: جريدة النهار

سلوى بعلبكي

 

ليس مستغرباً أن تحدث الإستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري وما رافقها من إرباكات سياسية ودستورية، خضّة في الداخل اللبناني، وأن تطرح علامات استفهام كبيرة عن مدى انعكاس هذه الخطوة المفاجئة على الاقتصاد اللبناني واستقرار سعر صرف الليرة. ولكن المفاجئ أن الاسواق المالية واجهت هذا التحدي بشيء من البرودة والثقة بالنفس، أرجعها البعض الى السياسة الاحترازية التي يتبعها مصرف لبنان والتي ساهمت في استيعاب أي ضرر كان يمكن ان ينتج من تفاعل السوق سلباً مع أي تطور دراماتيكي للإستقالة. وفي ظل تخوّف البعض من أن يطول أمد الازمة لتتحوّل أزمة حكم على نحو يضغط على العملة الوطنية أكثر، سارع المعنيون في السلطة المالية وبمباركة من اركان السلطة السياسية، الى التفكير بتطبيق سياسة جديدة أكثر مناعة للدفاع عن سعر صرف الليرة. هذه السياسة تقضي برفع الفائدة على الليرة من نحو 5% و7% حالياً الى ما بين 10 و12% في المرحلة الأولى، وهو أمر بدأ التباحث به جدياً بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف، على ان تليه اجراءات اخرى تزيد من "تحصين" أسعار الليرة اذا اقتضى الأمر ذلك.  

 

واذا كانت الأسواق المالية والنقدية قد تجاوزت قطوع الاستقالة بدليل أنه "ليس ثمة ما يذكر من اموال قد خرجت من لبنان خلال فترة الأزمة"، وهو ما أكده سلامة ووافقته عليه جمعية المصارف ولجنة الرقابة، فإن ذلك لم يمنع من أن تحظى هذه التطورات بمساحة واسعة من النقاش خلال اللقـاء الشهـري بيــن الحاكم ولجنـة الرقابة وجمعيــة المصارف. فقد شدد سلامة على اهمية استمرار سياسة تثبيت القطع، وعلى قدرة مصرف لبنان بما لديه من إمكانات أن يحمي سعر صرف الليرة. وهذا الأمر كان قد اطلع عليه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري من الحاكم في الاتصالات التي اجراها الأخير معهما بعد استقالة الحريري. كما طمأن سلامة المجتمعين الى ان نتيجة الاتصالات التي أجراها أو تلك التي تلقاها من الجهات الخارجية بما فيها خصوصاً الجهات الأميركية، كانت الحرص على عدم تعريض الاستقرار في لبنان لأيّ هزة.

وفهم من النقاش المطوّل في شأن الأوضاع القائمة في سوقي القطع والفوائد، ثلاثة أمور ستدرسها المصارف جيداً وستتصرف على أساسها:

- مصرف لبنان على استعداد لتحمل الكلفة الإضافية بالفوائد التي قد تترتب على المصرف في حال حافظ المودع عند استحقاق الوديعة عليها بالليرة لفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر. ويمكن المصارف أن تراجع بهذا الخصوص مديرية العمليات المالية في مصرف لبنان للاتفاق معها على الآلية لمساهمة مصرف لبنان في الكلفة الإضافية لكل مصرف. أي بمعنى آخر، شجَّع الحاكم المصارف على توسيع هوامش الفوائد بين الدولار والليرة، وشدّد في هذا الإطار على ضرورة التزام مديري الفروع تعليمات واضحة من إدارات المصارف لتشجيع منحى احتفاظ العملاء بودائعهم المحرّرة بالليرة، معوّلاً على الدور الاساسي لمديري الفروع على هذا الصعيد.

- سيدرس المجلس المركزي لمصرف لبنان في جلسته المقبلة موضوع الغرامات التي تنص عليها التعاميم والإجراءات المعمول بها، بما خصّ تجاوز مراكز القطع العملانية في اتجاه تخفيفها والتعامل الملائم مع التجاوزات على نحو يسمح للمصارف باتخاذ مراكز قطع مكشوفة وموقتة ليصبّ في مصلحة استقرار سوق القطع.

- لن يجري مصرف لبنان عمليات Repos (اعادة شراء) مع المصارف على سندات الخزينة لديها، خصوصاً أن هذه العمليات توقفت منذ 2006/2005. ولاحظ الحاكم أن المصارف أقرضت أكثر من 80% بالليرة اللبنانية في أواخر 2016 وطيلة 2017، مما ادى الى فجوة الآجال، أي مشكلة الـ Mismatch.

وتطرق النقاش الى التعميم الرقم 437 الذي أصدره مصرف لبنان في 8 تشرين الثاني 2016، والذي يفرض على المصارف الفصل بين نشاطاتها الاستثمارية ونشاطاتها التجارية، اذ ألزمت المصارف أن تقوم بهذه العمليات عبر مصارف متخصّصة (استثمارية) أو عبر شركات وساطة مالية، وتركت مراقبة العمليات المصرفية التقليدية خاضعة لرقابة لجنة الرقابة على المصارف. وتمنى مجلس الإدارة على مصرف لبنان تأجيل العمل مجدداً بهذا التعميم إفساحاً في المجال لإعادة درسه، خصوصاً وأن الاجتماعات التي عقدها فريق عمل الجمعية مع الدائرة القانونية في مصرف لبنان ومع لجنة الرقابة ومع هيئة الأسواق المالية، لم تصل إلى اتفاق على تعديلات تراعي قدرة المصارف المتوسطة والصغيرة الاستمرار في تقديم خدمات الأوراق المالية لزبائنها من دون اللجوء إلى تأسيس شركات وساطة، خصوصاً أن كلفتها غير متناسبة مع المردود لضيق حجم السوق من جهة ولصعوبة إيجاد مصارف مراسلة تتعامل مع شركات كهذه من جهة ثانية. ووافق الحاكم على تأجيل الالتزام ستة أشهر إضافية ووعد بطرحه على المجلس المركزي لاحقاً.

واذا كانت التطورات النقدية والمالية في الداخل قد نالت حيزاً مهماً من المناقشات، فإن ذلك لم يمنع الحاكم من التطرق الى موضوع فروع المصارف اللبنانية في سوريا والعراق خصوصاً بعد التطورات الاخيرة حيال الاشكالات المتعلقة بزيادة رساميل المصارف العاملة في هذين البلدين. فقد أكد الحاكم للجمعية أن المصارف اللبنانية في سوريا تواجه متطلبات زيادة رساميلها مع نهاية السنة بما يرتّب أعباء عليها حيال خروج العملات، وتالياً مخاطر عدة نتيجة تحويلها إلى العملات المحلية، اضافة الى ما تشكّله من خروقات للعقوبات الدولية. وفي حين تمنّت الجمعية على مصرف لبنان التواصل مع السلطات النقدية في سوريا والعراق لتأجيل التنفيذ "نظراً الى الظروف الصعبة القائمة لدينا ولديهم"، ولم يبد الحاكم اي حماسة للتدخل... وأكثر فقد سأل عن جدوى وجود المصارف اللبنانية في هذه الأسواق.

في ما يتعلق بالتطبيق الحسابي العالمي الجديد للأوراق المالية (IFRS9) والإيضاحات والتوجيهات المطلوبة من مصرف لبنان ولجنة الرقابة، تمنّت الجمعية ووافق الحاكم على تشكيل لجنة ثلاثية من مصرف لبنان ولجنة الرقابة والجمعية، للاتفاق على الجوانب التطبيقية المطلوب إيضاحها وإعطاء توجيهات في شأنها الى المصارف، ومنها موضوع التعامل مع المخاطر السيادية خصوصاً بالعملات الأجنبية، بالإضافة إلى الجوانب الضريبية التي تتعلق بتكوين المؤونات.

مخالفات إدارة الضمان لا تنتهي... طلب تعيين 80 مياوماً واعتصام الأربعاء احتجاجاً على التجاوزات

 

المصدر: جريدة النهار

سلوى بعلبكي

فيما كان ينتظر أن يكفّ وزير الوصاية على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كبارة يد رئيس اللجنة الفنية في الضمان سمير عون، بعد ردّ محكمة التمييز للطعن الذي تقدّم به الأخير بما يعني وجوب محاكمته أمام محكمة الجنايات، عمد إلى إرسال كتاب إلى رئيس مجلس إدارة الضمان يطلب فيه تعيين مياومين في الصندوق على وجه السرعة. ويأتي طلب كبارة تعيين 80 مياوماً خارج إطار مباراة الخدمة المدنية التي أقرّها وأكدها مجلس إدارة الضمان (المعطل)، متجاوزاً (أي كبارة) صلاحياته في "الوصاية" ومخالفاً نظام المباراة المعمول به. 

 

ويأتي هذا الطلب ليلقي الضوء على المخالفات التي تحصل في الضمان وتحديداً ملف المياومين أو "عمال العتالة" الذين كانت لهم صولات وجولات سابقا عندما تم إدخال 115 أجيراً، على الرغم من رأي مجلس شورى الدولة 124/2014-2015 تاريخ 17/2/2015 الذي ورد فيه الآتي: "لما كانت تنصّ على أن المادّة 54 من قانون موازنة العام 2004 (القانون رقم 853 تاريخ 23/4/2004)، مع مراعاة أحكام التعيين والتعاقد في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة وأحكام القوانين والأنظمة بما فيها الأحكام المتعلقة بالرواتب والأجور التي ترعى كلاً من المؤسسات العامة الأخرى والمجالس والهيئات والصناديق العامة التي لا تخضع لرقابة مجلس الخدمة المدنية، يتم التعيين والتعاقد في هذه المؤسسات العامّة والمصالح المستقلة والمجالس والهيئات والصناديق العامة – باستثناء مصرف لبنان - بموجب مباراة يجريها مجلس الخدمة المدنية وفقاً للشروط المطلوبة للتعيين أو الاستخدام في كل منها".

إذاً، حتى ولو عدّ مجلس إدارة الصندوق قراره رقم 888 تاريخ 27/12/2014 المتخذ في الجلسة عدد 555 مصدقاً حكماً مع أنّ هذه الفرضية مخالفة للأصول القانونية، لم يجرؤ أحد في الصندوق أكان في مجلس الإدارة أو الإدارة أو اللجنة الفنية على تجاوز المادّة 54 من قانون الموازنة لعام 2004 التي أناطت، حصراً بمجلس الخدمة المدنية، التعيين في كافة الفئات بموجب مباراة يجريها ولو كان التعيين بالتعاقد. وتالياً أصبح من المتعذر على مجلس إدارة الصندوق إجراء أي تعيينات للمياومين لديه حتى في ظل نظام المياومين السابق.

وبناءً عليه، إذا كانت الغاية من وراء مشروع القرار الحاضر المتعلق بإعادة العمل بنظام المياومين هي إعادة العمل بأحكام التعيينات الواردة في هذا النظام، فإن ذلك أصبح متعذراً في ظل أحكام المادّة 54 من قانون الموازنة المذكورة أعلاه.

والمطلوب برأي أحد أعضاء مجلس الإدارة أن تقوم الجهة القضائية الصالحة برقابتها اللاحقة على صندوق الضمان ووضع يدها على ما سمّي "عمال العتالة" لأكثر من 10 سنوات، وتحديد المسؤول أو المسؤولين عن هذه المخالفة وكشف المنتفعين منها داخل الصندوق.

واللافت في تعيين مياومين جدد هو التناقض والاستنسابية اللذان تمارسهما الإدارة في تطبيقها للقوانين، إذ فيما عملت إدارة الضمان جاهدة لتعديل نص المادة 17 من السلسلة بما يضمن استفادة مستخدمي المؤسسات العامة والمصالح المستقلة من سلسلة الرتب والرواتب، غضت الطرف عما ورد في قانون السلسلة حيال وقف التوظيف لمدة سنتين.

إضافة إلى ذلك، واحتجاجاً على ما يحصل في الضمان من تجاوزات، تنظم حملة تحالف "متحدون" الذي يضمّ أفراداً ومجموعات الحراك المدني الذين جمعهم شعار "لقضاء عادل مستقل" و"لا قيامة لأي وطن أو إصلاح بلا محاسبة"، اعتصاماً الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم غد الأربعاء أمام قصر العدل في بيروت. ويأتي هذا الاعتصام ضمن سلسلة خطوات تهدف إلى "إعادة إنتاج حراك مدني هادف وفاعل، لرفع الصوت عالياً وبصدق يعلو فوق الاختلافات بوجه طواغيت الفساد من أهل السياسة والمال"، وفق الناشط بلال مهدي الذي أكّد أنّ التحالف سيسمي الأمور بأسمائها دون أيّ خوف أو اعتبار، "علا من علا وصغر من صغر، لكون الأمر قد تخطى المواقف السياسية ليطال تفاصيل حياتنا وحياة أولادنا".

وأكّد أنّ "التحالف أخذ على عاتقه الدفع باتجاه محاسبة المختلسين والفاسدين في الضمان عبر المطالبة الحثيثة برفع يد السلطة السياسية عن القضاء حتى تأخذ قراراته طريقها إلى التنفيذ"، مشيراً إلى رهان التحالف على القضاء و"على تطهيره من العناصر الفاسدة الخاضعة لسلطان السياسة والمال، وخصوصاً ما بعد التشكيلات القضائية المعيبة"، رافضاً "تواطؤ السلطة السياسية مع بعض مرتكبي المخالفات في الضمان عبر تقاعس وزير العمل في كفّ يد عون بالحد الأدنى - بل الدخول في صفقة الـ 80 مياوماً الجديدة المشبوهة - في ظل حضور خجول لوسائل الإعلام لفضح هذه الأمور الخطرة".

وإذ رأى أنّ جهود الإصلاح من بعض أعضاء مجلس إدارة الضمان اصطدمت بمافيات الفساد، أشار مهدي إلى أنّ وزير العمل ضرب عرض الحائط كل المواثيق المعمول بها في حالات مماثلة، وكل الجهود التي تكبدتها "لهون وبس" من زيارات ومراجعات لـ "معاليه" ملتمسة منه مجاراتها في التصدي للفاسدين في إدارة الضمان على الأقل في ضوء جهودها أمام القضاء، ولكن يبدو أنّ السمة الغالبة للمتعاقبين على وزارة الوصاية باتت التسليم بالفساد المستشري في الضمان إن لم يكن الاشتراك فيه وتشريعه بشكل غير مباشر"

مستشفى رفيق الحريري الجامعي: من فشل إلى فشل وزراء الصحة المتعاقبون يؤجّلون الانفجار حتى لا يقفل في عهدهم

 

المصدر: جريدة النهار

 

سلوى بعلبكي

 

انتهى يوم الجمعة الفائت الإضراب الذي بدأه بعض مستخدمي وأجراء مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي بعد إقفال دام أكثر من عشرين يوماً على نحو فوّت على المستشفى فرصة تحقيق إيرادات تفوق الملياري ليرة. 

 

والمعلوم أن الإضراب كان قد بدأ في مطلع شهر تشرين الأول، بعدما تراكم في ذمة المستشفى لمصلحة مستخدميه وأجرائه بدلات النقل والتعويضات العائلية عن شهري تموز وآب وبعدما لم يدفع المستشفى عن شهر أيلول إلا مبالغ بسقف مليون ليرة لكل مستخدم وأجير.

فأزمة الرواتب والأجور، التي كاد أن ينساها موظفو المستشفى منذ تسلّم الدكتور فراس الأبيض مهماته كرئيس لمجلس الإدارة وكمدير عام منذ نحو سنتين ونصف السنة، عادت مجدّداً إلى الواجهة، فماذا حصل؟

العارفون بشؤون المستشفى يعزون أسباب أزمة السيولة الحالية إلى الاتفاق المتأخر بينه وبين وزارة الصحة على العقد الاستشفائي لسنة 2017. فهذا العقد لم يصبح نافذاً إلاّ في شهر أيلول الماضي، وقد أدى ذلك إلى تراكم مبالغ طائلة لمصلحة المستشفى في ذمة الدولة عن معالجة مرضى على نفقة وزارة الصحة وإلى عدم دفعها من وزارة المال التي لم ترد إليها فواتير المستشفى إلاّ في بداية شهر تشرين الأول.

هذا الواقع، الذي كان قد وعد وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور، بالخروج منه من خلال فصل دفع رواتب المستخدمين وأجور الأجراء عن تحصيل الفواتير، يبدو أنه سيبقى قائماً ما قامت الدولة والمستشفيات الحكومية.

ولكن ماذا جرى ليتوقف الإضراب فجأة بعد ظهر يوم الجمعة الماضي، وهل انتهى بدفع مستحقات المستخدمين والأجراء؟ في الواقع، لم تدفع ادارة المستشفى لهؤلاء إلاّ بدلات النقل والتعويضات العائلية عن شهري تموز وآب فقط، فيما علمت "النهار" من بعض المصادر أن الأزمة شكلت لبعض المستخدمين والأجراء مناسبة لطرح مطالب على علاقة بالقرار الذي اتخذته إدارة المدير السابق الدكتور فيصل شاتيلا والذي لم تتمكن الإدارة الحالية من تطبيقه. هذا القرار، الذي اعتبره البعض كيدياً وأنه اتخذ لإرباك وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور بعد قبوله استقالة الدكتور فيصل شاتيلا، كان قد منح، خلافاً للقوانين التي ترعى المستشفى، الأجراء بالفاتورة درجات عن فترة استئجار خدماتهم شرط أن توفر وزارة الصحة المساهمات والاعتمادات اللازمة لتمويله. وبدلاً من أن تبادر الادارة الحالية الى إلغاء القرار، أبقته من دون تطبيق ومن دون إلغاء، إلى أن اعتبر أجراء المستشفى بالفاتورة أنه أصبح حقاً لهم وأن الإدارة الحالية تماطل في تنفيذه. وهكذا، جعل في التحرك الأخير من درجات الأجراء بالفاتورة المطلب الأساس إلى حد كاد أن يفجّر خلافات حادة بين الأجراء من جهة وبين مستخدمي المستشفى من جهة أخرى. ويعتبر العديد من المستخدمين أن حصول الأجراء على الحقوق التي يتمتع بها المستخدمون يساويهم بهم من دون أن يستحق هؤلاء ذلك، نظراً الى عدم استيفاء الكثير منهم شروط التوظيف ونظراً الى عدم خضوعهم لمباريات مجلس الخدمة المدنية. الإضراب الذي وصلت تداعياته إلى مبنى وزارة الصحة، حيث انتقل الاعتصام اليها مرة واحدة، لم يقابل من وزارة الصحة بموقف حازم يفصل في قضية درجات الأجراء بالفاتورة، بل قوبل بالاستيعاب وبتشجيع إدارة المستشفى والمضربين على الوصول إلى اتفاق في هذا الشأن حتى بدا لبعض العارفين بوضع المستشفى بأن الوزير يدرك وضع المستشفى الصعب ويعي الكلفة الباهظة اجتماعياً ومالياً لحل مشاكله، فيكتفي، كأسلافه، بتأجيل الانفجار حتى لا يقفل المستشفى في عهده. وهكذا تركت الإدارة وبعض المضربين والحزبيين منهم على وجه الخصوص، يتفاوضون. وحين سدت طرق التفاوض لجأ المضربون إلى تهديد المدير بإقفال قسم الطوارئ، ثم لجأ بعضهم إلى تهديده جسدياً من خلال تطويق مكتبه والتهديد باقتحامه من خلال الضرب على أبوابه. وبعد أن قوبلت هذه الممارسات بإقفال قسم الطوارئ من الإدارة نفسها لأسباب طبية ولوجستية، وبعد أن تململ العاملون في المستشفى واستنكر بعضهم ممارسات المضربين، تدخلت وزارة الصحة لفض الأزمة عبر تسهيل الاتفاق بين الإدارة والمضربين على مجموعة من المكاسب للأجراء والمستخدمين على حد سواء مشروط بمجموعة من الشروط الإجرائية والتمويلية الموضوعة على عاتق وزارة الصحة ومجلس الوزراء وبالتزام المستخدمين والأجراء بعدم الإضراب خلال السنوات الثلاثة المقبلة. وقد تمّ تكريس هذا الاتفاق بورقة وقعها بعض الموظفين (حزبيين وغير حزبيين)، من دون أي تفويض من الموظفين، فيما شكّك البعض في قانونية شكلها ومضمونها.

وعلّق البعض على ما جرى في مستشفى رفيق الحريري الحكومي بالقول إن خرابه سببه سنوات من التسيّب، غاب عنها منطق العمل المؤسساتي والمحاسبة الحقيقية، مؤكدين أن تجربة الاستشفاء الحكومي في لبنان آيلة إلى الفشل، مثلها كمثل دولة القانون والمحاسبة التي لا يزال البحث جار عنها.

خيار "التراضي" هو الحل بعد فشل ثانٍ لتمرير "كارادينيز"؟ الشروط غير متوافرة بعد تغيير موضوع الاستدراج وتعديل الدفتر

 

المصدر: جريدة النهار

 

سلوى بعلبكي

أما وقد فشل استدراج عروض "استقدام معامل توليد الكهرباء" بعد فشل استدراج العرض السابق "لاستمداد الطاقة من معامل توليد كهرباء عائمة"، وذلك بسبب بقاء العارض الوحيد نفسه شركة ("كارادينيز") في المرتين المتتاليتين، فإن ثمة اسئلة تحضر في هذا الاطار. هذه الاسئلة يمكن اختصارها بالآتي: ما مصير الملف بعد توصية لجنة المناقصات بعدم السير بالتلزيم وإعادة الملف إلى إدارة المناقصات تمهيداً لإعادته إلى وزارة الطاقة؟ هل سيذهب مجلس الوزراء الى عقد اتفاق بالتراضي مع الشركة التركية التي يبدو أنها مستمرة في تحضير باخرتين وفق المواصفات المحددة في دفتر الشروط، أم سيذهب باتجاه إجراء مناقصة جديدة، أم سيتجه نحو مقاربة جديدة مختلفة بعد كل ما انكشف من مخاطر انهيار في قطاع الكهرباء وخلل في أوضاع مؤسسة الكهرباء على كل المستويات، وبعد كل الضغط والتأكيد والإصرار والهندسات والحبكة التي ترجمت قطبا مخفية تحسم نتيجة التلزيم سلفا؟  

 

في المرة السابقة، اعتبرت إدارة المناقصات أن صفقة معامل التوليد العائمة موضوع قراري مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 2017/3/28 ورقم 64 تاريخ 2017/6/21، لا تنطبق عليها أحكام استدراج العروض المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية وأنظمة مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك لأسباب تم عرضها في كتاب ادارة المناقصات رقم 430/10 تاريخ 2017/7/22، الذي انتهى إلى عدم فتح العرض المالي نظرا الى بقاء عارض وحيد هو الشركة التركية. أما هذه المرة فقد تقدمت 4 شركات بـ4 عروض لتقديم "معامل توليد الكهرباء" وفق اطار أعمال تحويل الطاقة، فشل 3 منها في اجتياز المرحلة الاولى من التقويم هو التقويم الإداري.

ويأتي هذا الفشل على رغم التعديلات التي وضعتها لجنة التلزيم والشركة الاستشارية على دفتر الشروط أثناء تنفيذ المناقصة، وعلى رغم التعديلات التي وضعها مجلس الوزراء ومنها تقسيم التلزيم إلى جزءين: الأول لمحطة دير عمار مع تحديد مهل التسليم بـ 3 أشهر، والثاني لمحطة الزهراني بمهلة تسليم أقصاها 6 أشهر، مع اعتماد خيارات اليابسة، على أن تكون المعامل بواسطة الفيول والديزل حصراً. فماذا بعد؟

فيما يخشى البعض محاولات جديدة للسير بالمناقصة عن طريق الاتفاق بالتراضي، على رغم عدم توافر الشروط المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية في هذه الحالة، تبين بعد دراسة المعنيين للملف انه لا يمكن ذهاب مجلس الوزراء الى التراضي على اعتبار أن هذه الصيغة (التراضي) لا تنطبق على الاستدراج الأخير لعروض معامل الكهرباء كونه جديدا ويختلف عن استدراج عروض البواخر السابق، خصوصا انه تم تعديل دفتر الشروط الذي اجري الاستدراج على أساسه. وثمة اجتهادات لديوان المحاسبة تؤيد هذا الموقف، اي اعتبار المناقصة جديدة عندما يختلف موضوعها، و/ أو تجري على أساس دفتر شروط مختلف.

وتؤكد مصادر متابعة أن فشل استدراج العروض الأخير ناتج من دفتر الشروط في ذاته، أي من "الإدارة"، لا سيما بالنسبة الى المهل التي أصر مجلس الوزراء وشدد عليها، على رغم ملاحظات ادارة المناقصات التي نبهت الى هذا الأمر، اضافة الى مآخذ أخرى تضمّنها دفتر الشروط الخاص وهي صعبة التحقيق. وقد تأكد ذلك بالأخطاء الادارية الكثيرة والفاضحة في عروض الشركات التي فشلت في الجولة الاولى، إذ إن بعض الشركات لم تلتزم تقديم مستندات أصلية كما هو وارد في دفتر الشروط، فيما لم تلتزم أخرى الفترة المطلوبة التي حددها دفتر الشروط لكتاب الضمان المصرفي، والتي تمتد الى فترة الـ180 يوماً، في حين ذيلت أخرى رسالة التقدّم بتوقيع الشخص المفوّض من قبل التحالف متغاضية عن ختم الشركات المتحالفة الذي ينص عليه دفتر الشروط.

وقد كان لمهلة تقديم العروض القصيرة أثر سلبي على الشركات الجدية التي كانت ترغب في المشاركة، وبدت مقتنعة بعدم إمكان تلبية الشروط الإدارية ضمن المهلة، لا سيما تأمين الكفالة المطلوبة بقيمة خمسين مليون دولار، وبالتالي استحالة الفوز في المناقصة، ففضلت عدم دفع تكاليف المشاركة في مناقصة معروفة النتائج سلفا، لا سيما كلفة الضمان الموقت المذكورة.

أمام هذا الواقع، وحتى لا نقع في المحظور مرة جديدة، تقترح المصادر صرف النظر عن البواخر أصلا، والاتجاه نحو بناء معامل جديدة، ومباشرة العمل على إصلاح جدي لقطاع الكهرباء ولمؤسسة الكهرباء بدءا من تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة الكهرباء وتظهير وضعها المالي الحقيقي والمباشرة بالإجراءات التمهيدية لرفع التعرفة بدءا من تصنيف مشتركيها الى فئات على أساس طبيعة الاستهلاك: منزلي تجاري صناعي تجاري مؤسسات وشركات أعمال مصرفية او سياحية او ادارات عامة... وكذلك على أساس مستوى الاستهلاك، بحيث تراعي التعرفة المعدلة الاوضاع الاقتصادية للمشتركين وفقاً لمستوى استهلاكهم، تمهيدا للتخفيف من العجز المالي للمؤسسة. ومن الاهمية ايضا المباشرة بتطبيق قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462 / 2002 بدءاً من تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء لتباشر إعداد شروط إعطاء تراخيص واذونات الإنتاج للقطاع الخاص، مرورا باحترام استقلالية المؤسسة وكف يد وزراء الطاقة ومستشاريهم عن قرارات المؤسسة وشؤونها الداخلية.

ماذا عن احتمال اجراء مناقصة جديدة؟ تؤكد المصادر أن إجراء مناقصة جديدة لاستئجار بواخر لتحويل الطاقة سيعيد طرح السؤال حول مشروعية الاستعانة بالبواخر أصلا لتعارضها مع نظام استثمار المؤسسة، الذي لا يسمح لها بتوزيع غير الطاقة المنتجة في معاملها او معامل تعود الى جهات صاحبة امتيازات مسموح لها بإنتاج الطاقة. وهذا التوجه سيضع مجلس الوزراء أمام مشكلة تأمين التمويل، لا سيما بالنسبة للسنة الأولى على الأقل، وتغطية العجز الناتج من الهدر الذي يناهز الـ 40% حاليا. وربما يكون من الأفضل الاعتراف بوجود اراض على البر قبالة الشاطىء تملكها الدولة وتكون مناسبة لإقامة معامل سريعة عليها، علما ان "جنرال الكتريك" عرضت الفكرة من دون أن تلقى تجاوبا وهي مستعدة للبدء بالعمل لاستقدام مولدات جاهزة تضعها على البر، خصوصا ان ثمة مساحات متاحة في دير عمار والزهراني تابعة لمنشآت النفط.

أما العبرة التي لا بد من الافادة منها من خلال هذه التجربة، فهي أن يعي المسؤولون أن الإدارة اللبنانية لا تزال تزخر بالطاقات والكفايات والنزاهة والحصانة المعنوية لمواجهة أي خلل أو استباحة للقانون، وهم مدعوون اليوم الى تحصين الإدارة وحمايتها من الضغوط والاحتكام اليها في دولة القانون لتأمين المصلحة العامة.

 
 

"ان اللجنة، نظراً الى بقاء عرض وحيد، وسنداً الى الرأي الاستشاري تاريخ 14/3/1979 الصادر عن جانب ديوان المحاسبة، والمتضمن عدم الأخذ بالعرض الوحيد، قررت عدم السير بالتلزيم وإعادة كامل الملف الى ادارة المناقصات لاتخاذ الإجراء المناسب بهذا الشأن"... هذا القرار خلصت اليه لجنة التلزيم الموكلة فضّ عروض الشركات الأربع المشاركة في مناقصة استدراج عروض لاستقدام معامل لتوليد الكهرباء في موقعي دير عمار والزهراني، والتي تم تأليفها بموجب قرار المدير العام للمناقصات رقم 213/2017 تاريخ 29/9/2017. 

هذه النتيجة ليست الاولى، إذ سبق هذا العرض استدراج عرض آخر من دون أن يسفر عن نتيجة. وفيما تؤكد مصادر متابعة ان ما أفضت اليه المناقصة هو "نتيجة الإصرار على تحكم الوزير في مجريات المناقصة كي يضمن رسو التلزيم على التركية"، تشير الى أن الخطورة هي في إمكان التذرع بنص المادة 147 فقرة 8 من قانون المحاسبة العمومية التي تجيز عقد الاتفاقات بالتراضي اذا كانت الصفقة تتعلق باللوازم والأشغال والخدمات التي أجريت من أجلها مناقصتان متتاليتان او استدراج عروض مرتين متتاليتين، والتي ستواجه انتقادات ومآخذ قانونية، خصوصا أنها تبدو "مناورة مفضوحة". فهل تتجه الامور الى هذا المنحى؟ يبدو أن هذا الاتجاه سيكون عنوان المرحلة أو المحاولة المقبلة!

ومعلوم أن المادة 147 فقرة 8 من قانون المحاسبة العمومية تجيز عقد الاتفاقات بالتراضي إذا كانت الصفقة تتعلق باللوازم والأشغال والخدمات التي أجريت من أجلها مناقصتان متتاليتان او استدراج عروض مرتين متتاليتين. وفي هذه الحال يجب ألا يسفر الاتفاق الرضائي عن سعر يتجاوز أنسب الأسعار المعروضة أثناء عمليات التلزيم، الا في حالات استثنائية تبررها الإدارة في تقرير معلل. وتجدر الإشارة الى ان قانون المحاسبة العمومية ينطبق على الإدارات وليس على مجلس الوزراء. وما جرى في المرتين السابقتين كان بناء على طلب مجلس الوزراء ومخالفا لقانون المحاسبة العمومية أصلا، وكذلك كان مخالفاً لأنظمة مؤسسة كهرباء لبنان، التي لا يسمح نظام استثمارها بتوزيع كهرباء على المشتركين لا تكون منتجة في معاملها. وكذلك لا يجيز نظامها المالي التعاقد على "بدعة" تحويل الطاقة، ولهذا السبب تولى مجلس الوزراء خلال عام 2012 التعاقد مباشرة مع البواخر، بعد تكليف لجنة وزارية استعانت بلجنة فنية واستشاري عالمي وبوزارة العدل لتقويم العروض وصياغة العقد. وقد التزمت مؤسسة كهرباء لبنان التنفيذ على مسؤولية مجلس الوزراء. فهل يتكرر الأمر؟ وفي حال تكرر، من يتحمل العجز والخسائر المالية التي سوف تترتب على عدم قدرة المؤسسة على فوترة وتحصيل كامل بدل الإنتاج الذي سوف تتحمل تكلفته؟ ومن يوفر الاعتمادات للفترة الأولى؟.

وكان بعض المتابعين لسير العملية اكدوا لـ"النهار" أن المخالفات التي سوف تكشف بنتيجة تطبيق قانون المحاسبة العمومية، ستكون كثيرة وجوهرية، خصوصا اذا عرضت نتيجة المناقصة على ديوان المحاسبة، ولا سيما بالنسبة الى الدفتر الذي اصر عليه الوزير منفرداً، خلافأً للأصول ولتنظيم الإدارات العامة وللمادة 125 من قانون المحاسبة العمومية التي تنص على أن يوضع لكل صفقة دفتر شروط خاص تنظمه الإدارة صاحبة العلاقة ويوقعه المرجع الصالح لبت الصفقة، فيما ليس هناك أي جهة مسؤولة عن مضمونه وعن الأخطاء الواردة فيه. ينطلق دفتر الشروط هذا من أن وزارة الطاقة والمياه هي "صاحب العمل"، فيما تجري الصفقة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، ولكن عمليا ليس هناك أي دور للادارة. وكانت إدارة المناقصات اطلقت المناقصة بناءً على إصرار مجلس الوزراء وتأكيده مجتمعاً، بالرغم من ملاحظاتها الجوهرية التي تعتري دفتر الشروط، والتي نجح وزير الطاقة والمياه بفرضها في مجلس الوزراء بالرغم من العيوب المذكورة، على أن يتم تعديل دفتر الشروط بحيث يتيح خيار البر. وعلى ما يبدو، وبقراءة مبسطة للصيغة التي صدر بها دفتر الشروط المعدل، أن ثمة ألغاماً عدة تكمن في حبكة وصياغة دفتر الشروط، بدليل أن الوزير أتاح "اقتراح منشآت على الأرض"، وترك للعارضين أن يتأكدوا بأنفسهم وعلى كلفتهم الخاصة من كلفة عقد إيجار الأرض اللازمة لإنشاء المشروع المقترح، مع خيار استعمال أرض "إذا وجدت تخص الدولة اللبنانية"، شرط ألا يتعارض ذلك مع المنشآت القائمة عليها ولا يعوق عملها أو استعمالها في الوقت الراهن، أو مع المشاريع التي يمكن أن تكون معدّة أو قيد الإعداد لتنفيذها على الأرض المذكورة. من هنا بدا خيار البر وكأنه أحجية لا حل لها، ولا سيما أن وزير الطاقة والمياه عرض على مجلس الوزراء أخيرا مخططاً توجيهياً للنقل ضمنه مشاريع بناء 8 معامل كهرباء جديدة، 6 منها تم تحديد مواقعها وإثنان لم يتم تحديد موقعيهما، حاجزاً سلفاً أي أرض للدولة يمكن أن يرده اقتراح بإنشاء معمل عليها.

وأكدت المصادر أن المخاطر التي تعتري ملف استدراج عروض البواخر تتعلق بهويته غير المعروفة، إذ لا يجري ضمن الوزارة ولا ضمن مؤسسة كهرباء لبنان، ولا في إطار مجلس الوزراء، كما حصل في المرة السابقة. بالنتيجة، وكما كان متوقعا، فإن إدارة المناقصات استندت في كل إجراءاتها إلى الأصول المقررة في قانون المحاسبة العمومية، لذا، ونظراً الى فداحة المخالفات التي انطوى عليها دفتر الشروط، والتي اعترضت عليها إدارة المناقصات وألزمت السير بها مع التأكيد والإصرار، فإن الفشل كان حتميا.

يشار أخيرا الى أن العروض الأربعة التي فضت أمس تعود إلى: شركة "كارادينيز"، وشركة "بي بي إينرجي" المتحالفة مع شركات أجنبية، وشركة MEP المتحالفة أيضا مع مجموعة شركات أجنبية، ومجموعة "يونس بروس" بالتحالف مع شركات أجنبية.

أما لجنة التلزيم فهي مؤلفة من: نزار طراد من مديرية المالية العامة، جمال التكلي من المديرية العامة للبيئة، جورج السيقلي من المديرية العامة للتنظيم المدني. وقد حضر مهندسان سماهما المدير العام لإدارة المناقصات هما الخبير جان بيار باسيلي من المديرية العامة للتنظيم المدني، والخبير علي حسين من المديرية العامة للطرق والمباني. وكلف وزير الطاقة أربعة مندوبين هم المستشار المهندس روبرت سفيري، ومن مؤسسة كهرباء لبنان: المهندسان بشارة عطية وحازم عاشور والسيدة هبة حاطوم.

 

سلوى بعلبكي

في خطوة أحكمت الطوق على ملف الاختلاس وتزوير معاملات الضمان التي كبدت الصندوق خسائر ناهزت 6 ملايين دولار، والذي دين فيه 7 موظفين في الضمان الاجتماعي، بينهم رئيس اللجنة الفنية في الضمان سمير عون ورؤساء مصالح ومعقّب معاملات، ردت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي سهير الحركة وعضوية المستشارين ناهدة خداج وفادي عنيسي (منتدبا)، طلب عون الطعن بقرار الهيئة الاتهامية في بيروت الذي انتهى الى اتهامه بجنايات تزوير. وأحيل الملف على محكمة الجنايات في بيروت تمهيدا لتعيين موعد جلسة لبدء المحاكمة، علما أن عون صدرت في حقه بموجب القرار الاتهامي مذكرة إلقاء قبض، مما يعني أن هذه المذكرة ستنفذ في حقه في أول جلسة تعقدها محكمة الجنايات للنظر في القضية.  

فباسم الشعب اللبناني، خلصت محكمة التمييز الى رد طلب التمييز شكلاً ورد كل ما زاد أو خالف، وتضمين المستدعي سمير مارون عون النفقات القانونية ومصادرة التأمين التمييزي، وإعادة الملف المضموم الى مرجعه بواسطة النيابة العامة التمييزية.

وجاءت هذه الخلاصة "بعدما تقدم المستدعي المتهم سمير مارون عون باستدعاء تمييزي يحمل بوجه الحق العام تأسس لدى قلم المحكمة بالرقم 2017/420 طعناً في القرار الصادر عن الهيئة الاتهامية في بيروت بالرقم 2017/529 في تاريخ 2017/6/23 الذي انتهى في ما خصه الى "اتهامه بجنايات المواد 352/351 و219/457 و219/454/457 و219/359/360 من قانون العقوبات وإصدار مذكرة القاء قبض بحقه وإحالته على محكمة الجنايات في بيروت لأجل محاكمته بما اتهم به، وإحضاره الى محل التوقيف الكائن لديها، وتضمينه مع سائر المدعى عليهم الرسوم والنفقات كافة. وخلص طالباً قبول التمييز شكلاً وأساساً ونقض القرار المطعون فيه لجهة اتهامه بالجنايات المبيّنة في ما سبق، ورؤية الدعوى انتقالاً واعطاء القرار مجدداً برد الاستئناف الذي قدمته النيابة العامة المالية في الشكل، وإلا في الاساس، وتاليا تصديق القرار الصادر عن قاضي التحقيق الأول في بيروت بالرقم 2017/8 تاريخ 2017/6/6 لجهة بنده القاضي بمنع المحاكمة عنه لعدم كفاية الأدلة، وذلك للأسباب التمييزية الآتية: مخالفة القانون او الخطأ في تفسيره او في تطبيقه، إغفال الأصول المفروضة تحت طائلة الابطال، تشويه الوقائع او المضمون الواضح للمستندات المبرزة في ملف الدعوى، فقدان الأساس القانوني او النقص في التعليل، وطلب إصدار القرار في غرفة المذاكرة بوقف تنفيذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقه الى حين صدور القرار النهائي في الدعوى".

ففي الشروط الشكلية العامة، تبين أن الاستدعاء التمييزي وارد ضمن المهلة القانونية المنصوص عليها في المادة 143 أ. م. ج. وقد جاء مستوفياً شروطه الشكلية العامة المنصوص عليها في المادة 318 أ. م. ج.

أما في الشرط الشكلي الخاص، فإن القرار المطعون فيه هو قرار نهائي صادر عن الهيئة الاتهامية، فيُشترط لقبول طلب تمييزه شكلاً فضلاً عن الشروط الشكلية العامة تحقق شروط الاختلاف في الوصف القانوني للفعل بين ما قضى به القرار الصادر عن قاضي التحقيق وذلك الصادر عن الهيئة الاتهامية التي تشترط المادة 306 أ. م. ج، ما لم يكن متحققاً أي من الحالات المنصوص عليها في هذه المادة التي تعفي من هذا الشرط الخامس.

وتبيّن أن القرار الصادر عن القاضي التحقيق الأول في بيروت بالرقم 2017/8 في تاريخ 2017/6/6 كان قد انتهى الى منع المحاكمة عن المدعى عليه المميز سمير مارون عون لعدم كفاية الدليل بحقه، بينما الهيئة الاتهامية توصلاً الى اتهام المدعى عليه بالجنايات المنصوص عليها في المواد 352/351 و219/457 و219/454/457 و219/359/360 من قانون العقوبات قد عرضت مجمل الوقائع والادلة المستقاة من التحقيقات، لتعتبر أنه من البيّن في هذه الوقائع والادلة أن المدعى عليه سمير عون قبل رشوة لمصلحة المدعى عليه جورج بعينو، وأيضاً تدخل في التزوير واستعمال المزوّر المرتكبين من المدعى عليه نديم فيصل وتدخل في اختلاس أموال عامة من خلال أوامر كانت تنقلها المدعى عليها وديعة توما الى الموظفين وحديثها معهم باسمه.

ووفق القرار، فقد "تبيّن أن الاختلاف بين قضاة الدرجتين على ما انتهيا اليه من نتيجة بالنسبة الى المميّز المتهم سمير عون قد انصب على الادلة المتوافرة بحقه على ارتكاب الفعل المسند اليه لجهة فعل قبول الرشوة من المدعى عليه جورج بعينو انطلاقاً مما استنبطه كل منهما من وقائع وادلة، إذ بينما اعتبرها قاضي التحقيق الأول غير كافية لاعتباره مرتشيا خلص الى منع المحاكمة عنه ولم يرق الى مرحلة التكييف القانوني، فإن الهيئة الاتهامية قد استنتجت مما توافر لها من معطيات وأدلة أنه قد حقق في فعله جناية المادة 252/351 عقوبات لهذه الناحية، وتاليا ليس هناك أي اختلاف في الوصف القانوني للفعل المدعى به بحق المتهم المستدعي بالنسبة الى الجناية المشار اليها، مما ينفي تحقق الشرط الشكلي الخاص المفروض تحققه لقبول طلب النقض شكلاً عملاً بالمادة 306 أ. م. ج. وذلك في غياب أي من الحالات المستثناة المنصوص عليها في هذه المادة".

كما رد طلب النقض شكلاً دون حاجة الى بحث أسباب التمييز المدلى بها من المستدعي، ورد كل ما زاد أو خالف النتيجة التي توصلت اليها المحكمة، بما في ذلك طلب وقف تنفيذ مذكرة إلقاء القبض لعدم قانونيته.

وعلق محامي "لهون وبس - متحدون" رامي عليق على رد الطعن بالاشارة الى "ان الرد يجعل من المحاكمة تسير في مسارها الطبيعي أمام محكمة الجنايات بعدما تحول الملف من الهيئة الاتهامية"، مؤكدا أن محكمة الجنايات ستتابع محاكمة عون وغيره، خصوصا ان التمييز لم يكن من عون فقط. ويؤكد أنه كما تابعت "لهون وبس" سابقا الملف، ستتابعه بشكل مركز وحتى النهاية، و"لن نسمح بأي ثغرة يمكن أن تؤدي الى الضغط على القضاء".

ولإنصاف القضاء، أعلن عليق أنه سيكون لـ"لهون وبس - متحدون" تحرك داعم للقضاة الذين أدوا دورهم بنزاهة في الموضوع، وللمرة الأولى سنسمي الامور بأسمائها بغية توفير نوع من الدعم المعنوي الايجابي لهؤلاء القضاة".

وإذ سأل عليق: "أيعقل أن لا تُكف يد عون حتى الآن؟"، طالب بمنعه من مزاولة عمله في الضمان أقله حتى الانتهاء من المحاكمة واصدار الحكم في شأنه".

  1. الأكثر قراءة