المصدر: جريدة الاخبار
 
 
فيفيان عقيقي
 

يقول المدير العام لوزارة المال، آلان بيفاني، إن «التبسيط يطغى على النقاش في السياسات الماليّة، ولا تقدّم سوى حلول سطحيّة، مثل الاكتفاء برفع مستوى الجباية، علماً بأن الجباية ارتفعت بمعدّل 9% سنوياً على مدى السنوات القليلة الماضية، من دون أن ينعكس ذلك خفضاً للعجز المالي، أو مثل التركيز على مكافحة الهدر والفساد، وهذا عمل مهم وضروري وملح، لكنه ليس السبب الوحيد للأزمة الاقتصاديّة، فما نحتاجه اليوم هو أبعد بكثير من الاكتفاء برفع الجباية وخفض الهدر والفساد».

كلام بيفاني جاء في ندوة تحت عنوان «معالجة العجز المالي في لبنان: الآثار الاقتصادية والمالية»، نظّمتها الجامعة الأميركية في بيروت، في الأسبوع الماضي، وشارك فيها الى جانب بيفاني، مدير دائرة العمليات المالية في مصرف لبنان يوسف الخليل، والخبير في البورصة حسن خليل.

المشاركون اعتبروا أن أسباب العجز تعود إلى السياسات الماليّة والنقديّة، التي حكمت مرحلة ما بعد الحرب اللبنانيّة، ودفعت بالاقتصاد اللبناني إلى تحمّل عواقب أسعار فائدة مرتفعة تبلغ 40%، منذ منتصف التسعينيات، لتغطية العجز المالي وتراكم الديون العامّة. ورأوا أن الأمور بقيت على حالها منذ ذلك الحين، كنتيجة لعدم تطبيق فعلي لأي استراتيجيّة تهدف إلى تخفيض العجز المالي.

تتركّز الاقتراحات المتداولة للتصدي للأزمة على خفض النفقات، وهو ما يعدُّه بيفاني أمراً سيئاً بحكم التجربة، «ففي سنوات سابقة، اتبعت الدولة سياسة خفض النفقات مستهدفة رواتب وأجور موظفي القطاع العام، وهو ما أدّى عملياً إلى تفريغ المؤسسات والإدارات واللجوء إلى التعاقد الذي باتت كلفته أعلى بكثير. أيضاً، تم وقف الإنفاق على تجهيز الكهرباء، إلّا أن التكاليف ارتفعت نتيجة العجز الناتج من بيع الكهرباء بأقل من سعر إنتاجها. كما أوقف الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي انعكس سلباً على الاقتصاد». يتابع بيفاني أن «الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة أمر بالغ الأهمّية، لكنه غير كاف، فهناك المزيد من التدابير التي يتعيّن القيام بها لتحسين ظروف معيشة المواطنين».

يشخّص بيفاني أسباب الأزمة بـ«عدم قدرة الاقتصاد على خلق وظائف جيّدة، ما أدى إلى تنامي البطالة وانخفاض القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الهجرة، في حين لم تشهد قطاعات كثيرة أي نمو ملحوظ»، وبدلاً من معالجة المشكلة الأساسيّة المتمثّلة بعدم القدرة على خلق فرص عمل، «تم ضخّ أعداد كبيرة في القطاع التعليمي والقوى المسلحة على سبيل المثال». يضاف إلى ذلك ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات «نظراً إلى غياب الصناعات، وتحوّل النموذج الاقتصادي القائم إلى استهلاكي يعتمد على الاستيراد، فضلاً عن تأثر النموذج بانخفاض أسعار النفط، وتراجع التدفقات النقدية من المغتربين، وتحوّل الاستثمارات العربيّة نحو التسلح والإنفاق العسكري».

المطلوب بحسب بيفاني هو «زيادة الإنتاجيّة مع ما يتطلبه ذلك من تفعيل الإدارة، فضلاً عن تطوير البنى التحتيّة، وشبكات الأمان الاجتماعي، وإعادة تنظيم سوق العمل، تمهيداً لتدعيم الاستقرار المالي، وتخفيض العجز البالغ 9% من إجمالي الناتج المجلي، والدين العام البالغ 150% من الناتج المحلي»، ويتحقّق ذلك من خلال: «خفض النفقات الهامشية، مكافحة الفساد، ولا سيما في المشتريات والمناقصات العموميّة، إعادة النظر في حجم كلّ إدارة ومعالجة التفاوت القائم بينها (حجم الإدارة العامة الصغير نسبياً ــ 10 آلاف موظف ــ في حين أن حجم القوات المسلّحة كبير ــ 110 آلاف عسكري ــ وكذلك الأمر بالنسبة إلى التعليم العام ــ 54 ألف أستاذ ومعلم)، إعادة النظر في سياسة دعم تعرفة الكهرباء التي تكبّد الخزينة خسائر ضخمة من دون أن ينعكس ذلك على نوعية الخدمة المقدّمة، تصحيح النظام الضريبي وتحميل الأعباء الأكبر للقطاعات التي تحقق أرباحاً وعدم التفريط بالثروة النفطيّة والتعامل معها على أنها أصول لا إيرادات، وأنها من حق كلّ مواطن لبناني، بحيث تجمع في صندوق سيادي ليجري توظيفها كما يجب والحصول على مردود منها، لا إنفاقها».

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

لم ينتظر النواب أكثر من 10 أيام على اضطرارهم إقرار قانون الضرائب، خلافاً لرغبة الهيئات الاقتصادية، حتى سارعوا إلى استغلال فرصة التصديق على موازنة عام 2017 لإرضاء أصحاب الرساميل وتأكيد التزامهم التام بتأمين مصالحهم على حساب المال العام. فقانون الموازنة، إن لم يُطعَن فيه أمام المجلس الدستوري لكثرة مخالفاته وفداحتها، يوفّر المزيد من المكاسب والمكافآت والحمايات للمتهربين من الضرائب والمفلسين احتيالياً ومصادري الأملاك العامة... وشتى أنواع الجرائم المرتكبة لـ«نتش» المال العام

فيفيان عقيقي
 

تقريباً، لم ينسَ أحد من النواب الـ35، الذين استهلكت خطاباتهم يومين من الأيام الثلاثة المخصصة لمناقشة موازنة عام 2017، أن يشكو فداحةَ التهرّب الضريبي، ولا سيما في الجمارك. كانت الشكوى مخصصة لاستغلال البث التلفزيوني في تلميع الصورة وترك الانطباع عند الناخبين أن النواب حرصاء جداً على المال العام، ولكن ما إن أمر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بقطع البث والمباشرة بالتصويت على الموازنة بنداً بنداً، حتى تنفس الجميع الصعداء، وسارعوا إلى نزع الأقنعة الثقيلة، وبدأوا مباراتهم المتوقعة في الدفاع عن مصالح أصحاب الرساميل والتشريع باسمهم ولهم.

فما أخذته الدولة بيد من ضرائب إضافية متواضعة جداً على أرباح المصارف وشركات الأموال والعقارات والأملاك العامة البحرية في قانون الضرائب رقم 45/2017 الصادر في 9/10/2017، عاد مجلس النواب وردّ لها باليد الأخرى عند إقرار قانون الموازنة في 19/10/2017، الذي لم يخرج قيد أنملة عن السياق المستمر من بداية تسعينيات القرن الماضي، إذ أغدق في الإعفاءات من الغرامات المفروضة على التهرب الضريبي، ورفض إقرار أي إجراء إداري، مهما كان بسيطاً أو محدوداً، يحدّ من هذا التهرّب، وكذلك شطب مواد وأضاف وعدّل وخفض بدلات وأموراً أخرى... كلها تخدم تلك الفئة القليلة من المسيطرين على الاقتصاد والمستأثرين بالحصة الأكبر من الأرباح والمداخيل.

هنا نماذج وأمثلة على بعض ما اقترفته الموازنة في هذا المجال؟

إشغال الأملاك العموميّة: البرلمان يحمي المستثمرين!

بموجب القانون الضريبي رقم 45/2017، فُرضت غرامات ضئيلة جداً على التعديات القائمة على الأملاك العموميّة البحريّة، وهو ما عُدَّ محاباة لمحتلي الشاطئ العام وتشريعاً لتعدياتهم. هذه المحاباة انسحبت على موازنة 2017. ففي مشروع القانون الذي أعدّته وزارة الماليّة وناقشته الحكومة قبل إرساله إلى المجلس النيابي، رُفعَت رسوم رخصة إشغال الأملاك العموميّة على كل متر مربع سنوياً، لتصبح كالآتي:

- مليون ليرة في بيروت والمناطق المحيطة بها ضمن مسافة 5 كيلومترات، بدلاً من 100 ألف.

- 500 ألف ليرة في مراكز المحافظات والمناطق المحيطة بها، بدلاً من 50 ألفاً.

- 250 ألف في مراكز الأقضية والمناطق المحيطة بها، بدلاً من 25 ألفاً.

- 100 ألف في المناطق الأخرى، بدلاً من 10 آلاف ليرة.

مناقشة هذه المادة في لجنة المال والموازنة أدت إلى خفض الرسوم المقترحة إلى النصف! لم يكتفِ النواب في الهيئة العامة بهذا الخفض غير المبرر، فعمدوا عند التصويت إلى خفضها مجدداً إلى ربع القيمة التي اقترحتها وزارة الماليّة، وكان قائد هذا المنحى فؤاد السنيورة، وأيّده نواب التيار الوطني الحرّ، ولم تفلح اعتراضات نواب حزب الله وحركة أمل، لينتهي الأمر إلى تحديد رسم رخصة الإشغال في بيروت ومحيطها بقيمة 250 ألف ليرة لكل متر مربع، و125 ألفاً في مراكز المحافظات والمناطق المحيطة، و62.5 ألف ليرة في مراكز الأقضية والمناطق المحيطة بها، و25 ألفاً في المناطق الأخرى. وليس هناك حاجة إلى جهد كبير لمقارنة قيمة هذا الرسم المتواضع مع القيمة الفعلية الرائجة للسوق لإدراك مدى المحاباة التي أظهرها النواب لهذه الفئة من شاغلي الملك العام.

دعم المستثمرين: من الضرائب إلى الأرباح!

 

كما في السنوات الماضية، لحظت الموازنة اعتمادات، ضمن موازنة وزارة الماليّة، بقيمة 200 مليار ليرة لدعم ما يسمى «فوائد القروض الاستثماريّة». في الواقع، تدعم الدولة أصحاب الأعمال بتخصيص هذا المبلغ سنوياً من الضرائب التي يسددها الجميع. لا أحد يعلم كيف يجري التصرّف بهذا المبلغ الكبير، إذ يُحوَّل إلى مصرف لبنان لإنفاقه عبر المصارف من دون تقديم أي معلومات عن المنتفعين بحجة السرية المصرفية! تقوم آلية الدعم على تحميل الخزينة العامة كلفة فارق السعر بين الفائدة التي يقترض بها صاحب رأس المال، والفائدة التي تفرضها المصارف لتعظيم أرباحها.

عند دراسة هذا البند في لجنة المال والموازنة، سارعت إلى خفضه بمعدّل 20%، من ضمن «حملة» خفض «على العمياني» طاولت معظم التحويلات للقطاع العام ولغير القطاع العام والجمعيات. ولكن في الهيئة العامّة، قصد وزير المال علي حسن خليل إبلاغ النواب بطبيعة هذا الدعم وهوية المستفيدين منه، متسائلاً: «هل هناك اتفاق على إلغاء هذه القروض لأشطبه؟»، فسارع رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان، إلى تبرئة ساحته من هذا «الغلط»، وقال: «الخَفض تمّ عشوائياً، لذلك من الأفضل الإبقاء عليه»، ولم يعترض إلا النائب حسن فضل الله، الذي استنكر «عدم التزام ما ناقشته لجنة المال، والاستمرار بدراسة الموازنة خارج المهل الدستوريّة، وبعد إنفاق اعتماداتها على مساهمات ومساعدات غير محدّدة المعايير»، ولم يلقَ كلامه أي اهتمام!

 

إعادة تقييم الأصول: هديّة أخرى للمصارف!

أجاز قانون الموازنة «للأشخاص الحقيقيين والمعنويين الملزمين بمسك محاسبة منتظمة، باستثناء الشركات العقارية، ولمرة واحدة، وضمن مهلة اثني عشر شهراً، (حدّدت بستة أشهر في مشروع وزارة الماليّة وعدّلتها لجنة المال)، من تاريخ نفاذ هذا القانون، إجراء إعادة تقييم استثنائية للأصول الثابتة وتصحيح آثار التضخم النقدي الناتج من التغيير في قيمها. وخفَض القانون معدّل الضريبة المفروض على الأرباح التي ستنجم عن هذه العملية من 15% حالياً إلى 5% فقط.

هذه المادّة أثارت سجالات كثيرة في السابق، في كل مرّة جرى طرحها، نظراً إلى ما تنطوي عليه من إعفاءات ضريبية للمصارف والشركات بمئات ملايين الدولارات، من دون أي مبرر، إذ إن القوانين المرعية الإجراء تنظم عمليات إعادة تقييم موجودات الشركات، إلا أن معظم الشركات لا يلتزمها ويعمد إلى إخفاء القيمة الحقيقية لهذه الموجودات تهرّباً من تسديد الضريبة، وبالتالي يُبقي تخمينها على الأسعار القديمة المسجّلة في الميزانيات المصرّح عنها، وأكثر من يستفيد من الخفض الضريبي هي المصارف التي استحوذت على عقارات واسعة في موجوداتها على أساس الأسعار السابقة، وتسعى حالياً إلى إعادة تقييمها بالأسعار الحالية لرفع قيمة رساميلها، أي رفع الثروات الشخصية للمساهمين بمليارات الدولارات من دون تسديد إلا 5% كضريبة.

فرض القانون 45/2017 الذي أقرّه المجلس أخيراً، ضريبة بمعدّل 15% على أرباح العقارات، و10% على إعادة تقييم الأصول، فيما نصّ قانون الموازنة على جعلها 5% كتعديل استثنائي ولفترة محدّدة بـ12 شهراً!

مكافحة التهرّب الضريبي: شعارات للاستهلاك!

عمدت لجنة المال والموازنة إلى إجهاض بعض التدابير التي تحدّ من التهرّب الضريبي، فيما أجهز البرلمان على المواد التي لم تتمكّن لجنة المال من حذفها.

ينصّ قانون الإجراءات الضريبيّة رقم 44 الصادر في عام 2008 على «سقوط الضريبة غير المسدّدة الصادرة بموجب جداول تكليف أو المصرّح عنها بعامل مرور الزمن بعد 4 سنوات»، اقترحت الحكومة في مشروع الموازنة رفع المهلة إلى سبع سنوات، إلّا أن لجنة المال عدّلتها وخفضتها إلى خمس سنوات». وخلال المناقشات في الهيئة العامة، أشار وزير المال إلى أن «المدّة ليست كافية لتحصيل الضرائب وجبايتها، لذا اقترحنا تعديل القانون ورفع المدّة إلى 7 سنوات»، إلا أن أحداً من النواب لم يكن معنياً ببحث بمصلحة الخزينة العامة.

بحسب النائب نواف الموسوي، تندرج هذه المادّة «في إطار تشريع التهرب الضريبي وقوننته». لم يوافقه إلا النائب حسن فضل الله، الذي أشار إلى «عدم جواز سقوط الضريبة بمرور الزمن لعدم تشجيع المكلّفين على التهرّب من دفع المتوجب عليهم»، وسأل فضل الله وزير المال: «من المستفيد من هذا الإجراء؟ الشركات التي تتهرّب من دفع ضرائبها؟ لمَ لا تقدّمون لنا لوائح لمعرفة المستفيدين؟».

حاول كنعان تبرير التعديل الذي أجرته لجنته، فأشار إلى أن «سقوط الضريبة يشمل الأشخاص الذين صرّحوا عن أرباحهم، وهنا تأتي مسؤولية الإدارة لجبايتها في غضون المدّة المحددة».اقترح السنيورة «إسقاط كل التكاليف»، فردّ خليل بأن «إجراءً مماثلاً حصل في عام 2004، وأسقطت التكاليف الصادرة قبل عام 1999 وتكبّدت الخزينة خسائر بملايين الدولارات». عرض بري المادة على التصويت: نواب حزب الله وحركة أمل صوتوا بعدم إسقاط الضريبة بمرور الزمن، فسقط طرحهم، وأقرّ «تمديد المدة من أربع إلى خمس سنوات» بأصوات المستقبل والتيار الوطني الحرّ.

 

الإفلاس الاحتيالي: حماية التجار الكبار!

أسقط ثنائي المستقبل – الوطني الحرّ، تدبيراً اقترحته وزارة الماليّة في مشروع الموازنة، بحجة الحدّ من التهرّب الضريبي أيضاً. وينصّ على «استيفاء مبلغ نسبته 1% من قيمة كلّ عمليّة استيراد وتصدير كأمانة على حساب ضريبة الدخل، على أن يدخل المبلغ في حساب المكلف الضريبي ويحسم من الضريبة السنويّة على أرباحه».

طرح هذه المادّة في مشروع الموازنة كشف عن طريقة متبعة للغش والتهرّب من ضريبة الأرباح، إذ يعمد بعض المستوردين والمصدرين إلى إنشاء شركات تستورد أو تصدِّر بضائع، وتعمد إلى بيعها، ثم يقوم أصحابها بإنهاء وجودها وإعلان إفلاسها للتهرب من تسديد الضريبة المتوجبة على الأرباح... هذه الفضيحة كان يمكن أن تدفع إلى إجراءات أكثر قسوة تتجاوز حفظ حق الخزينة بنسبة 1% فقط من قيمة كل عملية، إلا أن ما حصل كان عكس ذلك تماماً، إذ شُطبَت هذه المادة بالتصويت ضدها، بناءً على اعتراضات السنيورة وكنعان ونبيل دو فريج التي عدّت «هذه الضريبة بمثابة رسم جمركي مباشر يتعارض مع الاتفاقات المبرمة، ويؤدّي إلى رفع الأسعار. ما يوجب دراستها وإعادة النظر فيها». حاول خليل وفضل الله الإبقاء عليها، لكن دون نتيجة! ولم تنفع تحذيرات وزير المال من أن «هناك قطاعاً يخسّر الخزينة حقوقها من 95% من عملياته، نتيجة إنشاء شركات تستورد البضائع ثم تفليسها، للتهرب من تسديد ضريبة الأرباح».

الإعفاءات من الغرامات: شطارة المتهربين وسذاجة الملتزمين

رسا قانون الموازنة بعد إقراره على سلسلة من الإعفاءات الضريبيّة، التي مرّرتها لجنة المال والموازنة عند إجراء تعديلاتها على مشروع القانون المرسل من الحكومة. وهو ما وصفه خليل بـ«فرسان الموازنة» لكونها تكافئ المتهرّب من دفع ضرائبه وتعاقب من يلتزم دفع الضريبة. فردّ عليه كنعان قائلاً: «صحيح أنها فرسان، ولكن أضفناها».

تشتمل هذه الإعفاءات التي صدّق عليها النواب مباشرة، حتى قبل تلاوة المادة كاملة، على:

- خفض غرامات التحقق والتحصيل بنسبة 85% (وهي كانت واردة وحيدة في مشروع الحكومة)، إضافة إلى خفض الغرامات المتوجبة بنسبة 90% على متأخرات أوامر التحصيل الواردة من الإدارات والمؤسسات العامّة، ومتأخرات رسوم الميكانيك، ومتأخرات الرسوم البلدية، ومتأخرات الرسوم البلدية على المؤسسات السياحيّة.

- ألغت لجنة المال مجموعة تدابير كانت مُدرجة في مشروع الموازنة الأساسي، وهو ما اعترض عليه نواف الموسوي، لكونها تدابير تطاول قطاعات قادرة على تحمّل الأعباء، وغالباً ما تتهرّب من الضريبة، وهي:

* رفع الضريبة المقطوعة المفروضة على شركات الأوف شور من مليون إلى 5 ملايين ليرة.

* تعديل التقديرات المباشرة الخاضعة لضريبة الأملاك المبنية للوحدات المشغولة من غير المستأجرين بنسبة 200% للإشغالات الحاصلة قبل 1/1/1997، ونزولاً وصولاً إلى زيادة بنسبة 50% على الإشغالات ما بين 1/1/2003 و31/12/2006.

* تعديل رسوم الميكانيك المفروضة على مختلف أنواع السيارات والمركبات.


بري: «كلنا بنعرف إنو عم نرقّع ترقيع!»

نال المركز اللبناني لحفظ الطاقة حصّة واسعة من النقاش، إذ اعترض النائب محمد قباني على تخصيص مبلغ 6 مليارات ليرة له ضمن موازنة وزارة الطاقة، كون لجنة الطاقة النيابيّة تطلب منذ سنتين إمدادها ببيانات هذه الجمعيّة وأنظمتها وميزانيتها «وما من مجيب»! ملاحظة قباني دفعت الرئيس نبيه بري إلى طلب الإيضاحات من وزير الطاقة سيزار أبي خليل، الذي حاول الالتفاف على الموضوع بالإشارة إلى أن «هذه الجمعية ناجحة باعتراف مصرف لبنان، وهناك قانون مرسل منذ عام 2012 لجعلها مؤسسة عامة». إصرار بري على معرفة الأسباب التي تحول دون إرسال ملفاتها، أربك أبي خليل، قبل أن يسعفه كنعان بإشارته إلى أن لجنة المال النيابية «حصلت على هذه المستندات عندما طلبتها»، فيما نفى النائبان قباني وفضل الله حدوث ذلك، وأشار الأخير إلى أن هذه الجمعية «كانت مشروعاً للـ UNDP وعندما انتهى المشروع أعطيت علماً وخبراً وتحوّلت إلى جمعية موجودة دائماً في وزارة الطاقة وتصرف من المال العام». اشتداد الجدل حسمه بري بشطب ميزانية المركز، قبل أن يعيد منه ملياري ليرة بناءً على طلب كنعان وأبي خليل لدفع أجور الموظفين فيها. وهو ما دفع فضل الله إلى القول «هذا هو الفساد، 2 مليار ليرة للتنفيعات. أين هو عمل 4 أشهر داخل لجنة المال؟». ردّ بري بالقول: «كلنا بنعرف إنو عم نرقّع ترقيع!».


15 ملياراً لاستئجار مبنى من «سوليدير»

على الرغم من تلاقي خطابات النواب على «مكافحة الهدر»، إلا أنهم لم يظهروا مثل هذا الحرص عند التصويت على بنود الموازنة، بل بالعكس تماماً. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تم طرح قضية استئجار الدولة مبنى الإسكوا من شركة «سوليدير»، الذي ارتفع إيجاره ملياراً و800 مليون ليرة خلال سنة واحدة، ووصل إلى 15 مليار ليرة في سنة 2017. طلب الرئيس بري توضيح سبب هذه الزيادة الباهظة في سنة واحدة، فردّ عليه وزير العدل سليم جريصاتي بوصفه وزير الخارجية بالوكالة، كون الوزير الأصيل جبران باسيل لم يحضر أياً من جلسات مناقشة الموازنة، أن «العقد المبرم ينصّ على هذه الزيادة، وأن الوزير باسيل يتفاوض مع الإسكوا لنقل وزارة الخارجية إلى مبناها، ونقل مكاتب الإسكوا إلى مبنى أرخص»! بحسب «الدولية للمعلومات»، يشكّل إيجار مبنى الإسكوا 15% من مجمل كلفة إيجار المباني الحكوميّة، البالغة 100 مليار ليرة، أما مجموع ما دفعته الحكومة كبدلات إيجار لهذا المبنى منذ عام 1997 حتى اليوم فيبلغ نحو 165 مليون دولار أميركي، أي أكثر من كلفة إنشاء عدد من المباني المماثلة.

انتهى النقاش، وصدّق البند كما هو.


لا تحقيقَ برلمانياً في قضية GDS

حث الرئيس نبيه بري نواباً معترضين على طلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية خاصّة، تتولى التدقيق في قضية الامتياز الممنوح لشركة GDS لمدّ شبكة فايبر أوبتيك خاصّة بها. جاء ذلك بعدما أثار عدد من النواب هذه القضية، نظراً إلى الخسائر الهائلة التي يتوقّع أن تلحق بالخزينة العامّة بنتيجتها. يقول النائب حسن فضل إن «وزير الاتصالات لجأ إلى الحكومة لإعطائه سلفة خزينة بقيمة 151 مليار ليرة لتوسيع الشبكة الثابتة التي ستستفيد منها شركة خاصّة، وهو أتى بعدما رفضنا إدراجها في إطار قانون البرنامج المقدّم ضمن الموازنة، علماً بأن إصراره على صرف المبلغ يعني مباشرة التنفيذ قبل إقرار القانون».


محاولة لتهريب تسوية مخالفات البناء منذ 1971

جرت محاولة في الموازنة لتهريب تسوية مخالفات البناء الحاصلة منذ عام 1971، وهو ما عارضه السنيورة بوصف هذا البند بمثابة «جيش الموازنة» وليس مجرّد «فرسان الموازنة»، في حين أشار سمير الجسر إلى أنها «المرة الثانية التي يمرّر بها ونتصدّى له»، واعترض فضل الله عليه ووصفه بالـ«تهريبة». في المقابل، دافع كلّ من ابراهيم كنعان وأنطوان زهرا عن القانون باعتبار أنه «يحلّ مشاكل عالقة منذ عام 1994، وبأن الناس تنتظر إجراءً مماثلاً، وخصوصاً بعدما أقررنا غرامات على الأملاك البحريّة». فقرّر الرئيس بري «إحالته إلى لجنة الإدارة والعدل لدراسته في مهلة شهر».

 

 

المصدر: جريدة الاخبار

صادق مجلس النواب على أول قانون موازنة بعد 12 سنة من تغييبها، ولكن الخفّة التي أقرّ بها تؤكد أن الوضع سيبقى على ما هو عليه من تسيّب، ولكن مع صك تشريعي هذه المرّة، مطعون في دستوريته، يشرّع التصرّف بـ15.8 مليار دولار من المال العام وجباية نحو 11 مليار دولار من المقيمين واستدانة أكثر من 4.8 مليارات دولار اضافية لسد العجز، ويكافئ المخالفين والمتهرّبين من الضريبة ويمنحهم المزيد من الإعفاءات الضريبية

فيفيان عقيقي
 

أخيراً، اختُتمت مسرحية إقرار موازنة عام 2017، وحازت أصوات 61 نائباً، ومعارضة نواب الكتائب والنائب بطرس حرب (4 أصوات)، وامتناع كلّ من نواب حزب الله والقوات والنائب نجيب ميقاتي عن التصويت (8 أصوات). المشهد الأكثر إثارة للضحك في العرض الذي قُدّم في قاعة مجلس النواب هو النقاش الذي دار حول النفقات التي أدرجتها وزارة الماليّة في المشروع الأوّلي للموازنة، والتخفيضات التي أدخلتها لجنة المال عليها، قبل إرسال مشروع القانون معدّلاً إلى مجلس النواب للتصديق عليه.

والسبب هو أن أغلب النفقات المُقدرة في مشروع الموازنة صرفت، ما دفع باتجاه إزالة تخفيضات لجنة المال عنها، لا بل أضيفت إليها نفقات أخرى نُقلت من احتياطي الموازنة. انتهى العرض، وتبيّن أن الدعاية الترويجيّة التي ركّزت على ضرورة التسريع في إقرار موازنة لإعادة الانتظام إلى الماليّة العامّة، تندرج في خانة الإعلان الركيك الذي لا يعبّر عن المضمون الحقيقي.

في الواقع، لم يحبك «الممثلون على الشعب» خيوط القصة باحترافية، وبدلاً من أن تتخذ السلطة مجتمعة قرارات جريئة تقضي بتخفيض خدمة الدين العام التي تستنزف ثلث نفقات الموازنة، فضّلت الإبقاء على سياسة دفع الفوائد المُرتفعة، وجرى إلهاء الناس بالحديث عن تخفيف "الهدر" في دعم القروض الاستثماريّة، وصندوق التعويضات المنصوص عليه في قانون الإيجارات، ودور الأيتام وكبار السن، والمنح الطالبية في الاختصاصات الزراعية، وغيرها... ليتبيّن أن مبلغ الـ1004 مليارات ليرة الذي تحدّثت عنه لجنة المال والموازنة بوصفه وفراً، لم يكن أكثر من فقّاعة سرعان ما اندثرت، مع بدء التصديق على بنود النفقات بنداً بنداً. وبحسب وزير المال علي حسن خليل، فإن «أرقام الموازنة زادت 200 مليار ليرة بعد التصديق على بنود النفقات»، وتحدث عن ارتفاع في العجز بسبب إلغاء رزمة من الضرائب التي تضمّنها مشروع الموزانة والتصديق على مجموعة من الإعفاءات الضريبيّة غير المُبرّرة! في حين تمسّك النائب ابراهيم كنعان بـ«إنجاز لجنته»، مؤكّداً أن هناك وفراً تحقّق، وقدّره بنحو 300 مليار ليرة.

نفقات بالطالع ونفقات ... بالطالع أيضاً!

توصّل النواب خلال التصديق على بنود المادتين الأولى والثانية المتعلّقتين بأرقام الموازنة العامّة والموازنات المُلحقة والاعتمادات التي فتحت فيها (النفقات) إلى: إضافة 100 مليون ليرة إلى موازنة رئاسة الجمهورية. إلغاء التخفيضات التي ألحقت بموازنة رئاسة مجلس الوزراء والمُخصّصة للـUNDP والطوائف والإحصاء المركزي والمديرية العامة لأمن الدولة. إلغاء التخفيضات التي لحقت بوزارة الداخلية والبلديات وإضافة نحو 13 ملياراً إليها من احتياطي الموازنة. إلغاء التخفيضات على موازنة وزارة المالية، والتي طاولت المشاريع الاقتصادية ودعم القروض الاستثمارية. إضافة مبلغ 12 ملياراً إلى موازنة وزارة الدفاع مخصّصة للتجهيزات الفنية والمعلوماتية والتدريبات في الخارج. إلغاء تخفيض بقيمة 30 ملياراً في موازنة وزارة التربية مخصّص للمدارس المجانية. إضافة 10 مليارات إلى موازنة وزارة الصحة للصليب الأحمر لقاء مساهماته في عملية فجر الجرود. إلغاء تخفيض بقيمة 450 مليوناً للـUNDP في موازنة وزارة الاقتصاد. إضافة 150 ملياراً إلى موازنة وزارة الطاقة لحماية حوض الليطاني. وأيضاً إلغاء التخفيضات التي أدرجت على نفقات وزارات الزراعة والإعلام والشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية، فضلاً عن إلغاء التخفيض اللاحق بالاحتياطي، والبالغ نحو 600 مليار ليرة، فيما تمّ تنزيل مليارين من موازنة وزارة الطاقة من أصل 6.025 مليارات مخصّصة لجمعية خاصّة (المركز اللبناني للطاقة)، و4 مليارات من موازنة مديرية اليانصيب، و151.5 ملياراً من موازنة وزارة الاتصالات. في المقابل، تمّ الاتفاق على تصحيح احتساب الواردات وإضافتها بناءً على ما ورد من تعديلات على النفقات.

مكافآت للمتهرّبين وإعفاءات بالجملة

تحت ضغط إقرار الموازنة، تمّت محاولة لتهريب «تسوية مخالفات البناء الحاصلة منذ 13/9/1971» بعد أن عدّلت لجنة المال والموازنة نصّها الأساسي المرسل من الحكومة، إلّا أنها أحيلت إلى لجنة الإدارة والعدل لدراستها وإعادتها إلى مجلس النواب في مهلة شهر واحد. لكن تمّ تهريب مجموعة من الإعفاءات الضريبيّة التي أضافتها لجنة المال والموازنة، ووصفها وزير المال بـ«فرسان الموازنة»؛ فقد جرى تخفيض رسم إشغال الاملاك العمومية الى ربع ما كان في مشروع الحكومة، ليصبح الرسم عن كل متر مربع في بيروت والمناطق المحيطة بها ضمن مسافة 5 كيلومترات بقيمة 250 ألف ليرة، وفي مراكز المحافظات والمناطق المحيطة بها ضمن مسافة 5 كيلومترات بقيمة 125 ألف ليرة، وفي مراكز الأقضية والمناطق المحيطة بها ضمن مسافة 5 كيلومترات بقيمة 62.5 ألف ليرة، وبقيمة 25 ألف ليرة في الأماكن الأخرى، ولم يعارض هذا التخفيض إلا نواب حزب الله وحركة أمل فقط.

وتمت المصادقة على مجموعة من التخفيضات الضريبيّة تطال غرامات التحقق والتحصيل بنسبة 85%، والغرامات الواجبة على متأخرات أوامر التحصيل الواردة من الإدارات والمؤسسات العامة، ورسوم الميكانيك والرسوم البلدية، والرسوم البلدية على المؤسسات السياحية بنسبة 90%، على أن تسدّد قبل آخر شباط 2018، وإعفاء تحويل الشركات من الضرائب والرسوم.

كذلك أسقط النواب مادة متعلّقة باستيفاء نسبة 1% على حساب ضريبة الدخل عند الاستيراد والتصدير، وهي ضريبة جديدة أضافتها وزارة الماليّة للحدّ من التهرّب الضريبي نتيجة إنشاء شركات استيراد وإلغائها للتهرّب من دفع الضرائب الواجبة، ولم يعترض إلا نواب حزب الله وحركة أمل. كذلك ألغيت مادة متعلّقة برسم الطابع المالي (4 بالألف) التي سبق إقرارها في القانون 45 معدّلاً، فضلاً عن إعفاء المكلّف من موجب تسديد الضريبة الصادرة بموجب جداول تكليف أو أوامر قبض بعد مرور خمس سنوات، ولم يعارض إلا نواب حزب الله، باعتبار أنها «تشرّع التهرّب الضريبي وتسمح بتهرّب المؤسّسات الماليّة منها».

وكذلك أجيز للأشخاص الحقيقيين والمعنويين الملزمين بمسك محاسبة منتظمة، باستثناء الشركات العقارية، ولمرة واحدة، وضمن مهلة اثني عشر شهراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، إجراء إعادة تقييم استثنائية لعناصر الأصول الثابتة لتصحيح آثار التضخم النقدي الناتج من التغيير في قيم تلك الأصول، وجرى تخفيض ضريبة الدخل الناتجة من التقييم الى 5% بشرط تسديدها خلال مهلة شهر من انتهاء مهلة الاثني عشر شهراً.

وتم فرض رسم طابع مالي على رخصة استثمار مياه عمومية لأغراض صناعية بقيمة 7.5 ملايين ليرة، ولأغراض تعبئة المياه وبيعها من الغير بقيمة 50 مليون ليرة، ولرخصة تعبئة المياه وبيعها من الغير بقيمة 2.5 مليون ليرة، على أن يطبّق رسم الطابع المالي الأعلى على أيّ رخصة مشتركة من الرخص المشار إليها أعلاه. كذلك تم فرض رسم مالي بقيمة 5 آلاف ليرة على العقود والاتفاقات التي لا تتضمن ذكر مبلغ من المال أو تتضمن ذكر مبلغ محتمل غير محدّد، ورسم آخر بقيمة 10 آلاف ليرة على عقود الإيجار التمويلي عن كل سنة من سنوات تقسيط المبلغ. وتم فرض ضريبة الأملاك المبنية على أقسام العقار كلّ على حدة، اعتباراً من بداية العام الذي سجّل فيه الإفراز أصولاً في الدوائر العقارية.

19 مشروع برنامج

في موازنة عام 2018 لن يتمّ إدراج مشاريع برنامج في إطارها حفاظاً على مبدأ سنوية الموازنة، وكي لا يتمّ «تهريب» مشاريع تحتاج إلى دراسة وموافقة مجلس النواب ضمنها. هذا ما وصل إليه النقاش في مجلس النواب، إلّا أن موازنة 2017 تضمّنت 19 قانون برنامج بقيمة تتجاوز 2300 مليار ليرة، يعود بعضها إلى التسعينيات، كمشروع أليسار الخاص بترتيب منطقة الضاحية الجنوبيّة لمدينة بيروت، فيما ألغي مشروعا قانونين بقيمة 13 ملياراً متعلّقان بإعادة تأهيل مواقع المقالع وتشجيرها. أغلب هذه المشاريع متعلّقة بتنفيذ طرق ومرافئ في مختلف المناطق اللبنانية وصيانة وبناء أبنية حكوميّة وعامّة وتوسيع شبكة الاتصالات الثابتة، أمّا أبرزها فقانون برنامج لتسديد ديون وتعويضات الاستملاك بقيمة 850 مليار ليرة، على أن تسدد تبعاً لأولوية صدورها؛ 390 ملياراً منها لصالح مجلس الإنماء والإعمار، و460 ملياراً لسائر الإدارات والمؤسسات العامّة، و200 مليار لوزارة الطاقة تسديداً لديون ناتجة من تعويضات استملاك بذمة مجلس الإنماء والإعمار صدرت بشأنها أحكام مبرمة.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

صوّت 56 نائباً مع مشروع القانون الرامي إلى إضافة مادة إلى مشروع قانون موازنة 2017 تجيز نشرها بمعزل عن قطع الحساب، فيما صوّت ضد المشروع 11 نائباً، وامتنع نائبان عن التصويت. هذه النتيجة جاءت على الرغم من إقرار الجميع بأنها تنطوي على مخالفة دستوريّة واضحة!

فيفيان عقيقي
 

بأقل من نصف ساعة في نهاية جولة، أمس، من مناقشة قانون موازنة 2017، حسم مجلس النواب سجالاً مديداً حول دستوريّة إقرار الموازنة العامّة من دون قطع الحساب بحسب ما توجبه المادة 87 من الدستور. حاز مشروع القانون الرامي إلى إضافة مادة إلى مشروع الموازنة تجيز نشرها قبل إقرار قطع الحساب على أصوات 56 نائباً، في مقابل معارضة 11 نائباً من الكتائب والقوات والنائبين نقولا فتوش وبطرس حرب، فيما امتنع النائبان إبراهيم كنعان وعماد الحوت عن التصويت.

كانت جولة المناقشات العمومية قد انتهت، أمس، ليبدأ مجلس النواب بمناقشة مواد مشروع قانون موازنة عام 2017، تمهيداً للتصويت عليها بنداً بنداً. اختار الرئيس نبيه بري أن يبدأ الجولة الثانية مع التصويت على مشروع إضافة المادة المذكورة. اعترض النائب بطرس حرب على ذلك، مشيراً إلى وجوب المباشرة بمناقشة مشروع الموازنة نفسه، إلا أن بري استند إلى نص المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنصّ على أن يبدأ المجلس بإقرار قطع الحساب، ثم يبدأ بإقرار بنود الموازنة، ما يعني أنه اعتبر إضافة هذه المادة بمثابة بديل لإقرار قطع الحساب. كرّر حرب اعتراضه، معتبراً أن ذلك ينطوي على «تعديل ضمني للدستور». ردّ بري: «عم ضيف مادة على مشروع الموازنة مش عم عدّل الدستور». طرح حرب إجراءً شكلياً يقضي بأن يحيل وزير المال مشروع قطع حساب عام 2015 لإقراره بصورة غير نهائيّة ريثما تنتهي وزارة المال من إعادة تكوين كل الحسابات المالية النهائية من عام 1993 إلى اليوم. تبنّى النائب سامي الجميّل طرح حرب، واعتبر أن «التصويت على مشروع إضافة المادة المذكورة هو بمثابة تصويت على مخالفة الدستور». تدخّل رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ودار سجال بينه وبين الجميّل، إذ رأى كنعان أن اقتراح حرب والجميّل لا يحلّ المعضلة الدستورية والقانونية، إذ إن المادة 195 من قانون المحاسبة العمومية تفرض أن يوافق ديوان المحاسبة على قطع الحساب قبل إقراره في مجلس النواب. طرح بعض النواب تعديل الدستور عبر قانون دستوري، إلّا أن بري رفض ذلك رفضاً قاطعاً.

 

قبل هذا السجال، كان وزير المال، علي حسن خليل، قد أقرّ في كلمته بوجود الخلل الدستوري «كيفما تعاطينا مع المسألة»، لكنه رأى أن الخطر الأكبر يكمن في عدم إقرار الموازنة وبقاء الوضع سائباً «بكل ما تعنيه الكلمة». وتعهّد خليل بأن لا يكون هناك أي تسوية على الحسابات، بل محاسبة «مهما كانت الأخطاء صغيرة أو كبيرة». وأقرّ خليل أيضاً بوجود مخالفة أخرى باعتماد القاعدة الاثني عشرية الصالحة لشهر واحد على مدى 12 عاماً، معتبراً أن الإجازة بنشر الموازنة قبل قطع الحساب هو مخرج قانوني وليس قاعدة قانونية!

 

التمادي بالمخالفات الدستورية

إعداد الحسابات المالية منذ عام 1979 لم يراعِ نصوص الدستور والقوانين المرعية. وبحسب تقرير لوزارة الماليّة (المرفق مع مشروع قانون إضافة مادة إلى مشروع الموازنة تجيز نشرها قبل إنجاز الحسابات النهائية للسنوات الماضية)، هناك أسباب عدّة حالت دون التزام هذه النصوص، بحسب المراحل المختلفة، إلا أن معظمها جاء كنتيجة لصرف النظر عن إعداد حساب مهمة المحتسبين المركزيين، وحساب المهمة العام، وقطع حساب الموازنة العامة والموازنات الملحقة. ففي عامي 1991 و1992، أعفيت الإدارة من إعداد الحسابات بحجة فقدان الكثير من بياناتها. علماً أن الوزارة حاولت تكوين حسابات مهمّة المحتسبين لهذين العامين، لكن خلاصة العمل لم تكن مكتملة ولم يوافق عليها ديوان المحاسبة. أمّا بين عامي 1993 و2006، فقد عجزت الوزارة عن إعداد الحسابات نتيجة تصفير الحسابات الماليّة في عام 1993 دون أي مسوغ قانوني، ما أدى إلى غياب ميزان دخول عام 1993 في تراكم حركتها، بحسب ما تؤكّد تقارير ديوان المحاسبة، الذي لم ينظر بعدها في ما بقي من أخطاء ونواقص في هذه الحسابات، ودرج مجلس النواب منذ ذلك الحين على إصدار قوانين قطع حساب من عام 1993 وحتى 2003 غير نهائيّة وغير مصدّقة من ديوان المحاسبة. ومنذ عام 2006 درجت الحكومة على الصرف دون إجازة قانونية.

في عام 2011، باشرت وزارة الماليّة بإعادة تكوين العناصر الأساسية في مديرية الخزينة ومديرية المحاسبة العامة، ومعالجة آثار ترتبت عن مخالفات في مسك القيود أدّت إلى تداخل بعض الحسابات الرئيسيّة والتفصيليّة، ووجود سندات قيد محاسبية غير موقعة أو موقعة من الشخص نفسه كمعد ومدوّن ومدقّق للقيد، والامتناع عن القيام بعمليّة جرد دوريّة للمبالغ العالقة في حسابات الغير ولسلف الخزينة، وعدم التنبه إلى وجود سلف موازنة غير مسددة تعود لسنوات سابقة، عدم فتح حسابات للهبات والقروض، وفتح سنوات ماليّة بعد مرورها لتسجيل نفقات جديدة... وقد تمكنت فرق عمل وزارة الماليّة من إعادة تكوين حسابات عام 1993 ولغاية 2010، وانتهت من إعداد 9 تقارير من أصل 12 تقريراً، وهي التقارير العائدة لحسابات الهبات، سلف الموازنة، سلف الخزينة، حسابات البنوك، قيد مؤقت للنفقات، قيد مؤقت للواردات، حسابات الصندوق، سندات الخزينة وحسابات الأمانات. أما التقارير التي ما زالت قيد الإعداد وعددها 3 فتعود لحسابات القروض، والحوالات، الودائع.

الضرب في الميت حرام

إقرار الموازنة دون إنجاز الحسابات الماليّة النهائية للدولة شكّل الموضوع الأبرز في اليوم الثاني من جلسات مناقشة موازنة عام 2017. أبرز المداخلات تمثّلت بتقديم النائب نقولا فتوش درساً في الدستور يتناول «عدم جواز مناقشة الموازنة بمعزل عن الحسابات، بما يسمح بتمرير عمليات اختلاس وسرقة المال العام دون أي محاسبة»، استند فتوش في كلمته إلى ما «عرضته وزارة الماليّة من مخالفات في أخطاء واردة في الحسابات الماليّة للدولة منذ عام 1993 وحتى اليوم، تتمثّل بعدم تسجيل 92% من الهبات، إعادة فتح حسابات سنوات سابقة وإضافة نفقات جديدة عليها مع ما قد تحمله هذه العمليات من سرقة واختلاس مال عام، عدم أرشفة المستندات الثبوتيّة، عدم وجود سلف خزينة، إلغاء قيود التسوية، وجود إنفاق عالق في قيود النفقات لكونه لم يحصل على إجازة من المجلس النيابي...»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن النواب مناقشة الموازنة بصورة منفصلة عن قطع الحساب، لكون النصوص الدستوريّة واضحة (المادتين 83 و87)، وقرار المجلس الدستوري رقم 5 تاريخ 22/9/2017، تفرض إنجاز وإقرار قطع الحساب قبل إقرار الموزانة العامّة، وعلى إدارات الدولة ومؤسّساتها احترام هذه النصوص والقرارات، إذ لا يمكن مجلس النواب مناقشة موازنة من دون حساباتها، لأن الضرب في الميت حرام».

اختلافات عونية

اللافت كان موقف النائب زياد أسود المتمايز عن موقف كتلته النيابية، إذ بدا كأنه يسائل حزبه لا الحكومة في معرض مناقشة الموازنة. ففيما ينظر «التيار الوطني الحر» إلى إقرار الموازنة بالشكل المتفق عليه على أنه «إنجاز» للعهد، وفق ما أشار النائب آلان عون في كلمته رداً على «المزايدات»، ورافضاً توصيف الأمر بـ«التسوية السياسيّة على المال العام، بل اتفاقاً سياسياً لا بدّ منه لإعادة الانتظام إلى الماليّة العامّة ريثما تنجز وزارة الماليّة الحسابات منذ عام 1993»، يقول أسود: «سنقرّ الموازنة، وسنصادق عليها، لكننا لم نصدق القول بالفعل. فهل هذه تسوية أم بداية إصلاح، أهي مساومة أم تصحيح نهج؟ ألا يوجد مسوؤل واحد عن استباحة المال العام لمحاسبته؟ أم إنها الأرواح تعطّل ديوان المحاسبة وتخفي المستندات ولا تنجز الحسابات، وهي الحجّة التي تعفي المجموعة الحاكمة من تحمّل مسؤوليّاتها وإيجاد الحلول». فيما يشير النائب سيمون أبي رميا إلى أن «في عام 2010، خلال جلسة مناقشة الموازنة، أقرّت وزيرة المالية في حينها ريّا الحسن بعدم وجود حسابات للدولة اللبنانيّة، والتزمت إنجازها خلال شهرين. لقد مرّت 7 سنوات ولم تنجز هذه الحسابات. على مدار هذه السنوات أنفقت مبالغ ضخمة دون أي رقابة، عبارة عن هبات بقيمة 6 مليارات دولار لا يعلم بها غير الواهب والموهوب له، قروض بقيمة 24 مليار دولار، وسلفات خزينة بقيمة 128 مليار دولار، سندات خزينة بمعدّل فائدة يتخطّى 45%، فضلاً عن فقدان حوالات صرف ومستندات... وبدلاً من تصويب الأداء المالي، ترد دعوات لتصفير الحسابات أسوة بما حصل في عام 1993، وإقرار الموازنة دون حسابات ماليّة».

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

لولا مداخلة النائب جورج عدوان، التي تناول فيها عمليات مصرف لبنان وتصرّفاته بالمال العام بلا أي رقابة أو محاسبة وعلاقاته التي هي «أكبر من أن يتخطّاها أحد»، لكانت مداخلات أكثرية النواب في جلسة أمس قد بقيت «مهووسة» بحسابات الانتخابات الصغيرة لا بحسابات الدولة المالية «الضائعة»، الى مستوى مناقشة مشروع قانون الموازنة بعد انقطاع دام 12 سنة حتى الآن، أنفقت الحكومة، في خلالها، وجبت ضرائب ورسوماً من الناس بآلاف مليارات الليرات من دون أي سند دستوري أو قانوني شرعي بإقرار من المجلس الدستوري

فيفيان عقيقي
 

شكّلت مداخلة النائب جورج عدوان العنوان شبه الوحيد، أمس، في الجزء الاول من جلسة مناقشة مشروع قانون موازنة عام 2017. فهو نجح في نقل الكلام الجاري من مرتبة الخفّة والعراضات الانتخابيّة الرخيصة التي طبعت مداخلات معظم النواب، إلى مرتبة الجدّية التي يفتقدها المجلس النيابي الممدد لنفسه 3 مرّات خلافاً للدستور، والذي شرّع للحكومة، على مدى 12 عاماً، إنفاق نحو 145 مليار دولار وجباية نحو 103 مليارات دولار من الضرائب والرسوم والعائدات، واستدانة نحو 39 مليار دولار اضافية... بلا أي قانون للموازنة وبلا أي تدقيق أو حساب.

تشكيل لجنة تحقيق مع سلامة

فما الذي تناوله عدوان وأثار ردود فعل واسعة واستدعى ردّاً سريعاً من حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، من وراء البحار؟

بحسب الاحصاءات حتى نهاية حزيران الماضي، بلغ الدين العام الاجمالي المصرح عنه نحو 76.4 مليار دولار، منها نحو 32.3% سندات خزينة وسندات يوروبوندز يحملها مصرف لبنان مباشرة، أي ما يعادل 24.7 مليار دولار، ويتقاضى عليها فوائد من الخزينة العامة بما لا يقل عن 1.5 مليار دولار سنوياً، وهذا المبلغ يمثل مصدراً مهماً لأرباح المصرف المركزي. وتنص المادة 113 من قانون النقد والتسليف على تحويل 80% من مجمل الارباح التي يحققها مصرف لبنان الى الخزينة العامة في كل سنة، إلا أن المصرف لا يحوّل إلا مبلغاً مقطوعاً يقارب 40 مليون دولار سنوياً، منذ عام 2009 حتى اليوم، ما يعني أنه يغطي خسائره ويموّل جزءاً من كلفة هندساته المالية من خلال الموازنة العامّة، خلافاً للمزاعم المتكررة بأن هذه الكلفة والخسائر لا ترتب أي أعباء على المال العام ولا تسهم في زيادة الدين العام.

في هذا الشأن، قال عدوان إن المراقبة والمحاسبة غير موجودتين «لأن مصرف لبنان لديه علاقات أكبر من أن يتخطاها أحد»، ملمّحاً الى منافع تمنح للسياسيين والاعلام، ومتحدثاً عن قروض للتلفزيونات بقيمة 15 مليون دولار بفائدة صفر تقريباً، وقال «فيما نحن مشغولون بالضرائب، كان على مصرف لبنان أن يُدخل مليار دولار سنوياً الى الخزينة العامّة وليس العكس»، وأعطى مثالاً أن مصرف لبنان دفع 6 مليارات دولار كأرباح استثنائية للمصارف في الهندسة المالية في العام الماضي، من ضمنها 800 مليون دولار لأشخاص. طلب من وزير المال إطلاع مجلس النواب عن الأرباح التي حقّقها مصرف لبنان خلال السنوات العشرين الماضية، متعهداً بتقديم طلب «تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في حسابات مصرف لبنان في غضون 48 ساعة»، وهو ما شجّعه الرئيس نبيه بري، الذي قال «يسترجي حدا يقول لأ!».

سلامة لا يقول الحقيقة

 

سارع حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، إلى الرد على كلام عدوان، وقال: «لم تمضِ سنة من السنوات الـ20، التي تحدث عنها النائب عدوان، لم يقدم المصرف المركزي على قطع الحساب السنوي والتقدم به إلى وزارة المال ودفع ما يجب عليه أن يدفعه ضمن القانون».

في الواقع، لم يقل سلامة الحقيقة، إذ إن المادة 117 من قانون النقد والتسليف تنص على أن «يقدّم حاكم المصرف لوزير المالية قبل 30 حزيران من كل سنة الميزانية وحساب الارباح والخسائر عن السنة المنتهية، وتقريراً عن عمليات المصرف خلالها. تنشر الميزانية والتقرير في الجريدة الرسمية خلال الشهر الذي يلي تقديمها لوزير المالية»؛ فمنذ عام 2002 لم يطبّق سلامة هذه المادة الا مرّة وحيدة، عندما نشر في 14/7/2016 (العدد 36 من الجريدة الرسمية) تقريراً ناقصاً عن عام 2015، وقد فعل ذلك تحت ضغوط تقارير صحافية نشرتها «الأخبار».

وجاء في رد سلامة أن «حسابات مصرف لبنان خاضعة للتدقيق من قبل شركتين دوليتين خارجيتين لا علاقة لهما بمصرف لبنان»، وقال: «تحدث النائب عدوان عن مداخيل المصرف المركزي من سندات الخزينة التي في محفظته، كأنها هي فقط البند الوحيد في المصرف وتشكل الدخل الكلي للمصرف، بينما مصرف لبنان من حيث القانون يقبل الودائع من المصارف ويدفع عليها فوائد. وعليه أيضاً أن يقوم بعمليات مفتوحة مع الأسواق بناء للمادة 70 من قانون النقد والتسليف للحفاظ على الاستقرار النقدي. ولذا، هنالك نقص في تحليل النائب عدوان، وهو أن مصرف لبنان لديه مداخيل ومصاريف من الفوائد»، لافتاً إلى أن «البنك المركزي له مداخيل أخرى من توظيفاته، وعليه مصاريف أخرى لها علاقة بكلفة مهام البنك وغيره»، ومشيراً إلى أن «مصرف لبنان خلال الفترة التي تحدث عنها النائب عدوان (أي منذ عام 1993) حوّل إلى الخزينة 4 مليارات و500 مليون دولار، وزاد أمواله الخاصة من 60 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار».

هذا الرقم، أي تحويل 4.5 مليارات دولار الى الخزينة منذ عام 1993، يتضمن عمليات سابقة قام بها مصرف لبنان عبر احتساب فروقات سعر الذهب واستعمالها دفترياً في إطفاء جزء من الدين العام الحكومي، ولا سيما في أعقاب باريس-2، وبالتالي لا تمثل هذه حصة الخزينة من الارباح المفروضة بموجب قانون النقد والتسليف!

تقرير لجنة المال وتوصياتها!

وكان المجلس النيابي قد بدأ، أمس، جلساته المُخصّصة لمناقشة وإقرار موازنة عام 2017، التي أحالتها الحكومة إلى المجلس النيابي بعد انقضاء سبعة أشهر على المهلة الدستوريّة، والمُفترض أن تجيز للحكومة إنفاق وجباية المال العام في سنة صُرف أغلب اعتماداتها، وقبل شهرين من انقضائها. والأخطر، ورودها كنتيجة لاتفاق سياسي يسعى الى تمرير مخالفة دستوريّة إضافية، تقضي بعدم إنجاز الحسابات الماليّة النهائية للدولة عن السنوات السابقة، وعدم إقرار قطع الحساب، لا بل تعليق هذا الموجب الدستوري لمدّة سنة، إلى حين انتهاء وزارة الماليّة من إعدادها والتدقيق فيها.

استهلت جلسة المناقشة بتنويه الرئيس بري بعمل لجنة المال والموازنة التي درست مشروع القانون، وأجرت تعديلات عليه، فخفّضت الاعتمادات المرصودة بقيمة 1004 مليارات ليرة. عرض النائب ابراهيم كنعان تقرير اللجنة مرفقاً بمجموعة توصيات من المُفترض أن تأخذ بها الحكومة عند إعداد موازنة عام 2018، أبرزها إنجاز حسابات ماليّة مُعدّة أصولاً ومُدققة من ديوان المحاسبة، وإلغاء إدارات رديفة (UNDP)، وإعادة النظر في هيكلية الإدارات العامّة وأجهزة الرقابة وملاكاتها ورفدها بالعناصر المؤهلين، وإعادة النظر في المساهمات التي تقدّم لغير القطاع العام وتحديد المعايير اللازمة لمنحها والجدوى منها، واقتصار اعتمادات مجلس الإنماء والإعمار من القروض والتمويل المحلي على ما سيستعمل فعلياً منها، وغيرها...

العراضات الانتخابيّة!

أمام أهمّية هذا الحدث، بعد مرور 12 عاماً على إقرار آخر موازنة عامّة أُرسي خلالها نهج متفلت من أيّ رقابة ومساءلة في إنفاق المال العام وجبايته، وتحت وطأة الضغوط التي تمارسها المؤسّسات المالية الدوليّة ووكالات التصنيف، اتصفت مناقشة «ممثلي الأمة» لموازنة 2017 بالمراهقة لناحية التعاطي مع المخاطر الجدّية التي تتهدّد ماليّة الدولة؛ فبدلاً من مناقشة بنود مشروع الموازنة المعروضة أمامهم، تحوّل منبر مجلس النواب منصّة لإطلاق الشعارات عشية الانتخابات النيابيّة.

 

المطالب الإنمائيّة و«أوجاع الناس» شكّلت محور حديث أغلب النواب، من البقاع إلى بيروت، ومن الشمال إلى جبل لبنان، فيما كان النائب سيرج طورسركيسيان يمارس هواية «التنكيت». تصدّر نواب الشمال حلبة المداخلات الانتخابية، وتباروا في استنهاض الشارع «السنّي» عبر تكرار «معزوفة» المظلوميّة التي تتعرّض لها «الطائفة». ابتعد النائب أحمد فتفت في كلمته عن مناقشة الموازنة، مضفياً إليها الطابع السياسي، ومنتقداً شعار «استعادة الثقة» الذي ورد في البيان الوزراي، باعتبار أنها «ستبقى مفقودة في ظل وجود سلاح غير شرعي، وتطبيق سياسة النأي بالنفس استنسابياً، وتعطيل مسابقات مجلس الخدمة المدنيّة بحجّة التوزان الطائفي». أمّا النائب أنطوان زهرا فاستغل المنبر للتصويب على «العهد وتياره»، مشيراً إلى أن «مشروع المسيحيين هو الدولة وليس حصّتهم في الدولة، وحقوقنا ليست بالنهب، وأن الوطنيّة لا تعني المفاخرة بالعنصريّة بل بتعزيز الإنسانيّة بعيداً من العدائية والانعزاليّة». لقب «نجم الجلسة» ناله النائب خالد الضاهر الذي استهلّ كلمته بآية قرآنية، محوّلاً النقاش إلى عناوين شكّلت موضع جدل متكرّر بينه وبين بري، بعد أن ركّز فيها على الصراع السنّي الشيعي وخلفياته العقائديّة، وسلاح حزب الله وزجّ شبابه في الحرب السورية، ما دفع النائب علي المقداد إلى ترك القاعة.

 

نظام ضريبي جديد عادل

حذّر عدوان من اتجاه لبنان نحو الهاوية، كون «70% من النفقات مخصّصة للرواتب ودعم الكهرباء وخدمة الدين، و9% للنفقات الاستثمارية، فيما الدين ارتفع إلى 72 ملياراً ونتوجه إلى 80 ملياراً هذا العام، وخدمة دين من 3 مليارات إلى 5 مليارات دولار». كذلك تطرّق إلى ملف الكهرباء، داعياً إلى «إيقاف الهدر فيه، والتوجه نحو بناء معامل لإنتاج الكهرباء تعمل على الغاز المسيل وتخفيف الأعباء المترتبة جراء البواخر».

كذلك كان للنائب علي فيّاض مداخلة في صلب الموضوع أشار فيها إلى أن «قيمة هذه الموازنة تكمن في إصدارها بعد توقف دام 12 عاماً، إلّا أنها لا تؤدي أي دور في معالجة الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وما هي إلا استمرار للسياسة القديمة التي أدت إلى تدهور المالية العامة، وتالياً إن إقرار القانون دون قطع الحساب يجعل منه قانوناً غير دستوري». وركّز فيّاض على «ضرورة إنشاء نظام ضريبي جديد عادل، بعد التعديلات الضريبيّة التي أقرّت أخيراً، والتي قد يضاف إليها أكثر من 25 ضريبة جديدة ومعدّلة مدرجة في الموازنة»، كذلك دعا إلى «صياغة استراتيجيّة تستهدف خدمة الدين العام (28.7% من النفقات)، باعتبار أن تخفيض الفائدة بمعدل نقطة واحدة سيؤدّي إلى تخفيض هذه الكلفة بنحو 500 مليار ليرة»، فضلاً عن التحوّل إلى «سياسة التقشف وتحديد سقف سنوي للإنفاق لا يتجاوز معدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وضبط الجمارك كون الإيرادات الجمركيّة انخفضت خلال السنوات الخمس الماضية فيما ارتفع حجم البضائع المستوردة، ومكافحة التهّرب الضريبي باعتبار أن إيرادات ضريبة الـTVA مستقرّة على عتبة الـ3300 مليار في حين أن الناتج المحلي الإجمالي ازداد بمعدل 2.4%، لذلك هناك نحو 800 مليون دولار من عائدات الضريبة لا تجد طريقها إلى الخزينة، ما يستدعي توسيع قاعدة المكلفين كالمهن الحرّة وعمليات انتقال الأسهم».

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

أمام إدارة حصر التبغ والتنباك نتائج مناقصة شراء التبغ الأميركي التي فضّت عروضها الماليّة في التاسع من الشهر الحالي، وهي بصدد اتخاذ قرار بقبول النتائج أو رفضها. تكمن أهمّية هذه المناقصة بكون النتائج المعروضة أدّت إلى فوز شركتين قدّمتا أعلى الأسعار وليس أدناها، ما قد يرتّب في حال تلزيمهما خسارة بقيمة 1.5 مليون دولار

فيفيان عقيقي
 

تنتج إدارة حصر التبغ والتنباك «الريجي» نحو 80 مليون علبة سجائر سنوياً. وعلى عكس الانطباع الشائع، لا ترتكز في عملية التصنيع على التبغ المنتج محلياً فقط، بحجة عدم ملاءمته، بل تجري 6 مناقصات كل سنة لشراء نحو 5 ملايين كيلوغرام من التبغ، من أنواع ومصادر مختلفة (أوروبي، أميركي، أفريقي، برازيلي، مُعاد تصنيعه وضلع منفوش)، فضلاً عن مناقصات أخرى لشراء الفلاتر والنايلون والكرتون، كمواد أساسيّة تدخل في عمليّة تصنيع سجائر «سيدرز» المعروفة.

هذه المناقصات، بالإضافة الى آليات دعم زراعة التبغ المحليّة، تنطوي على شبهة الفساد كسائر المناقصات، إذ تفيد المعلومات بأن المناقصة الأخيرة لشراء تبغ أميركي (فرجيني وبيرلي) فازت بها شركات قدّمت أسعاراً أعلى بنحو 1.5 مليون دولار عن شركات أخرى مشاركة، وهي تنتظر قراراً نهائياً يصدر عن إدارة «الريجي» يقضي بقبول هذه النتائج أو رفضها. ولكن مهما كان هذا القرار، فإن ما جرى يطرح علامات استفهام حول دفاتر الشروط والاستنسابية في تقييم العروض التي تؤدي عادة الى فوز موردين محددين بأسعار غير مبررة.

المناقصة رقم 13/ صناعيّة

في 23 آب الماضي، أعلنت الإدارة عن إطلاق المناقصة رقم 13/ صناعيّة/ 2017، بطريقة الظرف المختوم، وحصرتها بالشركات الأميركيّة المتخصّصة بفرز وتجارة التبغ والورق، عبر وكلائها المحليين. وطلبت الإدارة في هذه المناقصة شراء ورق تبغ أميركي من نوع فرجيني صنف A (198 ألف كلغ) وفيرجيني صنف B (514 ألفاً و800 كلغ) وبيرلي (653 ألفاً و400 كلغ).

في 9 تشرين الأول الحالي، جرى فضّ أغلفة العروض الماليّة المُقدّمة من الشركات، وأتت النتائج كالتالي:

- مناقصة تبغ بيرلي: فازت بها شركة Morehead Diamond (وكيلها المحلي مؤسّسة حلبي)، بسعر 5 ملايين و782 ألف دولار، وهو أعلى بـ 790.6 ألف دولار عن السعر الأدنى الذي قدمته شركة BSC (وكيلها المحلي نبيل طعمة).

- مناقصة تبغ فيرجيني صنف A: فازت بها شركة Richloam (وكيلها المحلي سيرج زوين) بسعر مليون و564 ألف دولار، وهي قدّمت السعر الأدنى.

 

- مناقصة تبغ فيرجيني صنف B: فازت بها شركة USTG (وكيلها المحلي جورج فتوح) بسعر 4 ملايين و149 ألف دولار، وهو أعلى بنحو 705.2 آلاف دولار عن السعر الأدنى الذي قدمته شركة Tobacco de Wilson.

في الحصيلة، حصلت 3 شركات على صفة «العارض الأنسب»، بعروض تبلغ قيمتها 11 مليوناً و496 ألف دولار، بمعدل وسطي لسعر الكيلوغرام الواحد بلغ 8.4 دولارات، في حين من الممكن تخفيض القيمة الإجمالية للصفقة الى 10 ملايين دولار، أي بمعدل وسطي لسعر الكيلوغرام الواحد يبلغ 7.3 دولارات، في حال إرساء العقود على الشركات التي قدّمت أدنى الأسعار.

ولكن في مجال المناقصات، لا يعتد دائماً بالسعر الأدنى إذا كان صاحب العرض لا يلتزم بدفاتر الشروط والمواصفات المطلوبة، وذلك حرصاً على الجودة والنوعية والالتزام... فهل هذا ما قد يدفع إدارة «الريجي» إلى قبول عروض السعر الأعلى؟

يقول مدير عام إدارة حصر التبغ والتنباك ناصيف سقلاوي أنه لا يملك «أي معلومات عن هذه المناقصة، فالنتائج لم تصلني بعد، ولم أوقّع على أي نتيجة». فيما يشير رئيس لجنة المناقصات في الإدارة حسن نجا إلى أن «المناقصة لم تلزّم بعد إلى أي شركة. لقد أنهت اللجنة الفنيّة تقييمها ووضعت العلامات، فيما كشفت لجنة فض العروض عن الأسعار التي قدّمتها الشركات المطابقة للمواصفات، وطبّقت عليها معادلة «الأسعار والعلامات الفنيّة» المنصوص عنها في دفتر الشروط. إذاً ما زلنا في المراحل الأوليّة للمناقصة، حيث من المتوقّع أن تنجز اللجنة الإداريّة للمناقصات تقريرها، ورفعه إلى لجنة الإدارة، التي يعود لها اتخاذ القرار بقبول النتائج أو رفضها وفقاً لنظام عقد الصفقات والعرض الأنسب للإدارة».

 

هكذا تتمّ عملية التلاعب بالنتائج!

تثير هذه المناقصة تساؤلات كثيرة، ففي مرحلة التقييم الفني عدّت اللجان المختصة عروض 6 شركات من أصل 8 شركات مطابقة للمواصفات في الشق المتعلّق بتوريد تبغ بيرلي. وكذلك قبلت عروض 3 شركات من أصل 7 شركات في الشق المتعلّق بتوريد تبغ فرجيني A، وقبلت عروض 4 شركات من أصل 7 في الشق المتعلّق بتوريد تبغ فرجيني B، من ضمنها عرضا الشركة الفائزة وشركة أخرى يمتلكها نجل الشركة الأولى! وهذا يعني أن جميع العروض المقبولة مؤهلة للفوز بالصفقة، وبالتالي يصبح السعر هو العامل الحاسم، أو هكذا يفترض أن يكون.

اللغز الكامن وراء النتيجة التي أدّت إلى فوز شركتين قدّمتا أعلى الأسعار، بالمقارنة مع شركات أخرى مطابقة للشروط الفنيّة، تكشفه ثلاثة عوامل وهي:

- كيفيّة تسلّم العيّنات بما يضمن تحديد هوية العارض عند إجراء التقييم الفني.

- معايير وضع العلامة الفنيّة الاستنسابيّة وغير المحدّدة في دفتر الشروط.

- طريقة احتساب العلامة النهائيّة وفقاً لمعادلة تضمن فوز شركات محدّدة على حساب الشركة التي تقدّم السعر الأدنى.

ينصّ دفتر الشروط على أن يقدّم العارض الراغب في الاشتراك بالمناقصة، عيّنة من التبغ، يلصق عليها ورقة تتضمّن اسمه وعنوانه، ويرفقها بشهادة منشأ، وورقة تتضمّن معلومات عن نوعية التبغ وصنفه، وسنة الحصاد، وبلد المنشأ، والكمية المتوفرة، وشهادة تحليل مختومة من قبل مختبر مستقل ومعتمد تفيد بمعدّلي النيكوتين والسكر المسموح به في تبغ فرجيني ومعدّل النيكوتين في تبغ بيرلي.

تُسلّم العيّنات ضمن المهل المُحدّدة إلى مصلحة المشتريات في «إدارة حصر التبغ والتنباك»، حيث يتم إخفاء اسم العارض وإعطاء رقم للعيّنة، مع الإبقاء على اسم المختبر مكشوفاً، وهذا يجعل عمليّة التعرّف إلى هوية العارض مُمكنة. بعدها ترسل النشرات الفنيّة التابعة للعيّنات إلى اللجنة الفنيّة التي ترفض وتقبل كلّ منها بحسب النتائج المخبريّة لنسب النيكوتين والسكر المحدّدة في دفتر الشروط، وتجري تجارب تدخين العيّنات، بغية إعداد تقريرها الذي تعطي فيه علامة لكلّ عيّنة من 0 إلى 20 وفقاً لمعايير غير محدّدة في دفتر الشروط، فتخضع عند تقييمها لاستنسابية اللجنة الفاحصة.

في المناقصة الأخيرة، قررت اللجنة اعتماد المعدلات التالية من دون أي تبرير: تجربة التدخين (4 نقاط)، معدل الاحتراق (نقطتان)، اللون (نقطتان)، معدّل الرطوبة (نقطتان)، النضوج (نقطتان)، سماكة ورق التبغ ورائحتها (نقطتان)، نوعية واتساق ورقة التبغ (نقطتان)، غياب أوراق التبغ الصغيرة والأضلاع والأجسام الغريبة (نقطتان).

في جلسة فضّ العروض، ترفض العروض غير المطابقة وغير المكتملة وتستبعد شركاتها، ويفضّ غلاف السعر التابع للعروض المطابقة، وتحتسب العلامة الإجماليّة لكل عرض وفق المعادلة الآتية: أدنى سعر معروض مضروباً بـ 50% ومقسوماً على سعر العارض، مضافاً إلى علامة التقرير الفني (الموضوعة باستنسابيّة) مضروبة بـ 5% ومقسومة على أعلى علامة فنيّة أخذها عارض. صاحب العلامة الإجماليّة الأعلى يكون صاحب العرض الأنسب بدلاً من العارض المطابق للمواصفات والذي قدّم السعر الأدنى.


مثال تبغ بيرلي

في مناقصة تبغ بيرلي، على سبيل المثال، فازت شركة morehead diamond صاحبة السعر الأعلى (8.85 دولارات/ كلغ – العلامة الفنيّة: 20/20)، فيما خسرت شركة BSC صاحبة السعر الأدنى (7.64 دولارات /كلغ – العلامة الفنية 16/20)، وهو ما يعني أن الشركة صاحبة السعر الأدنى خسرت الصفقة ليس على أساس السعر أو مطابقة المواصفات، وإنما على أساس العلامة الاستنسابية التي تضعها اللجنة لتفضيل فوز شركة على أخرى، عبر معادلة احتساب العلامة النهائيّة التي تقارن بين الأسعار والعلامات الفنية، و«اختراع» العلامة الفنيّة التي توضع باستنسابيّة ومن دون خضوع العيّنة لفحوص مخبريّة تبيّن معدّلي الرطوبة والاحتراق.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

على الرغم من كل المعطيات المثارة، التي تتهم المعنيين بالتفريط بحقوق اللبنانيين ومصالح الدولة في قطاع النفط والغاز وتعيد لبنان إلى زمن الامتيازات الغابر، إلا أن هيئة إدارة قطاع البترول لا تمتلك حجة للدفاع سوى «الشخصنة» واتهام المنتقدين بأنهم يسعون إلى عرقلة مسار هذا القطاع. ما حصل في ندوة نقابة المهندسين، أول من أمس، عن «الغاز والبترول في لبنان» ليس إلا مثالاً على محاولات قمع أي سجال علمي يحرص على تأمين المصلحة العامة

فيفيان عقيقي
 

يوجّه خبراء نفطيون مشهود لهم بالكفاءة والمعرفة وسعة الاطلاع تحذيرات جدّية من النتائج المترتبة عن طريقة التعاطي الرسمي مع قطاع النفط في لبنان.

في مقدمة هؤلاء الخبير المتخصص، نقولا سركيس، الذي رفع الصوت منذ سنوات، ولا يزال، من أجل الدفاع عن مصالح الدولة والمجتمع وفضح الآليات المعتمدة التي تهدف إلى خدمة مصالح الشركات الخاصة والمحاصصة والفساد، إذ تؤدي هذه الآليات إلى جعل لبنان «البلد الوحيد في العالم الذي يقبل بتخلي الدولة، رسمياً، عن دورها المحوري وعن مسؤولياتها في استثمار ثروتها النفطية الموعودة، والدولة الوحيدة التي تقبل بقفزة إلى الوراء لتعود إلى نظام الامتيازات القديمة التي نبذتها كل الدول النامية وجرى تأميم آخرها في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، والدولة الوحيدة التي ترضى لنفسها بأدنى دخل بترولي وبشروط استثمار من الأسوأ في العالم، إن لم تكن أسوأها على الإطلاق».

على الرغم من أهمية هذه التحذيرات والمخاوف الكثيرة التي تثيرها، تصرّ الجهات الرسمية على التعامل بخفّة واضحة معها، وبدلاً من السعي إلى تصحيح المسار بما يؤمن المصلحة العامّة، تذهب هيئة إدارة قطاع البترول إلى الدفاع عن هذا المسار واعتباره، كالعادة، المسار الوحيد المتاح.

في هذا السياق، انفجرت «قلوب هيئة البترول المليانة» خلال ندوة نظّمتها نقابة المهندسين، أول من أمس، بعنوان «الغاز والبترول في لبنان: القدرات والمخاطر وفرص النجاح»، إذ عمد رئيس الهيئة، وسام شباط، إلى الهروب من المواجهة مع سركيس بشخصنة السجال واتهامه بالكذب وخدمة مصالح دول مجاورة... ما دفع نقيب المهندسين، جاد تابت، إلى التدخّل، والطلب من شباط الاعتذار من سركيس.

انطلقت الندوة بمحاضرة ألقاها سركيس عن المخاطر التي تحيط بالقطاع النفطي في لبنان، مُعدّداً ملاحظاته على المسار الذي يتحكّم بإدارة هذا القطاع وتنظيمه وقوننته منذ البداية، الأمر الذي جعل شباط يخرج عن طوره ويستهل محاضرته، المُخصّصة للحديث عن «احتمالات العثور على نفط في لبنان وطرق التنقيب»، بالتهجم الشخصي على سركيس، قبل أن يتطوّر النقاش ويتحوّل إلى شجار وصراخ داخل القاعة.

بدأ شباط حديثه بالإشارة إلى أن كلّ ما عرضه سركيس «لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، وأن القوانين التي ينتقدها هي غير القوانين النفطيّة اللبنانيّة»، فتدخّل سركيس طالباً منه «احترام عقول الحاضرين»، ليردّ عليه: «أنا محترم العقول إنت اللي مش محترمهم. لأن كلّ ما تقوله هو كذب موصوف!». فتدخّل نقيب المهندسين طالباً من شباط الاعتذار من سركيس، فرفض الثاني مُهدّداً بإلغاء المحاضرة والمغادرة، بحجّة أن «هناك نصوصاً واضحة ومنشورة، ولا يجوز تحريف الأمور للتأثير سلباً في الناس، ودفعهم إلى المطالبة بوقف مسار هذا القطاع وعرقلة انطلاقته».

تثبت هذه الواقعة، ما يُثار عن محاولات هيئة إدارة قطاع البترول الازدراء بكلّ الآراء التي تنتقد كيفيّة إدارة قطاع النفط والغاز في لبنان، والسعي إلى تسخيفها وتهميشها ومنع وصولها إلى مسامع الناس والمهتمين.

 

تأتي الندوة بالتزامن مع إقفال دورة التراخيص الأولى للتنقيب عن النفط، حيث من المتوقّع أن تُجري هيئة إدارة البترول تقييم العروض المُقدّمة، وترفع تقريرها إلى وزير الطاقة خلال شهر، قبل إحالتها على مجلس الوزراء لإعطاء التراخيص للشركات الفائزة.

تمحورت المحاضرة التي ألقاها سركيس حول «المخاطر على الغاز والبترول في لبنان»، عارضاً مساراً طويلاً من التدابير التي وصفها بـ«المريبة»، رافقت ولادة المنظومة النفطيّة اللبنانيّة. يقول سركيس إن «ما يحصل في لبنان منذ سنوات لا يشبه ما يحدث في أي بلد آخر، وهو مفاجئ واستثنائي. وها نحن ندخل مرحلة التفاوض مع الشركات لتوقيع عقود ستمتدّ حتى 40 عاماً قد تؤدي إلى نتائج كارثية». ويتابع سركيس: «البداية مع قانون النفط الذي أقرّ عام 2010، ويحتوي بأغلبه على مبادئ عامّة، والقليل من المبادئ الأساسيّة. يليه تشكيل هيئة لإدارة قطاع البترول تمثّل الطوائف ليكون أشبه بمجلس ملّة، ومن ثمّ صدور المراسيم التطبيقيّة للقانون متضمّنة السياسة التي ستنفّذها الهيئة دون العودة إلى البرلمان، ومن ضمنها اتباع نظام تقاسم الإنتاج بطريقة مشوّهة تجمع بين الامتيازات وتقاسم الإنتاج، وتقضي في النهاية بتقاسم الأرباح، مع ما يعني ذلك من تنازل الدولة عن مواردها لمصلحة الشركات الأجنبيّة، فضلاً عن إقرار مرسومي تقسيم البلوكات ونموذج عن عقد الاستكشاف وتفاصيله التقنيّة (مؤلّف من مئات الصفحات) دون إعطاء الوزراء الوقت الكافي لقراءتها». ويضيف سركيس أن كل ما تقدّم يؤدي إلى «تسليم أمرنا للشركات لتكدّس ثرواتها، خصوصاً أن الدولة لن تشارك في الدورة الأولى من التنقيب، في حين لها حقّ بتعيين مراقب واحد يمثّلها للمشاركة في اجتماعات هيئة إدارة الشركة، فضلاً عن إقرارها شروطاً ماليّة وضريبيّة تخدم مصالح الشركات». وشرح سركيس بالتفصيل مكونات حصة لبنان من استثمار ثروته من الغاز، أي إتاوة 4% تضاف إليها 30% من الأرباح وضريبة 20% على أرباح الشركة العاملة، ويقول: «إن هذه الحصة لن تتجاوز في أفضل الحالات 47% في مقابل نسب تراوح بين 65 و85٪‏ في أكثر من 70 دولة تطبق نظام تقاسم الإنتاج في العالم. لا بل إن نسبة الـ 47% المذكورة تبقى أدنى بكثير مما كان يؤمنه في القرن الماضي نظام الامتيازات في الدول العربية وغيرها من البلدان النامية، الذي كان يتكون من إتاوة 12.5% من قيمة الإنتاج، تضاف إليها ضريبة 50% على الأرباح. هذه الفروقات الكبيرة بالنسبة إلى ما تحصل عليه الدول المنتجة ستترجم بخسائر قد ترتفع إلى المليارات من الدولارات في لبنان».

ما كشفه سركيس أثار حفيظة شباط، الذي كان مدعواً إلى الندوة لإلقاء محاضرة بعنوان «فرص نجاح عمليات الاستكشاف في لبنان»، فأشار إلى أن «التفاوض مع الشركات ينحصر بالعرض الفني لتحسين شروطه، في حين أن المراسيم تحدّد المدة القصوى للعروض بـ25 عاماً مرتبطة بكبر الحقل وخطّة الإنتاج المعروضة والمشروطة بموافقة الحكومة. فضلاً عن أن مرحلة الاستشكاف ستمتدّ لخمس سنوات قد تُضاف إليها سنة واحدة إذا تبيّن أن هناك استكشافاً تجارياً. وهي تنقسم إلى مرحلتين: الأولى لثلاث سنوات، وإذا تبين أن هناك استكشافاً تجاريّاً تتنازل الشركة عن 25% من مساحة الرقعة النفطيّة للدولة، وفي حال العكس تتخلّى عن الرخصة البتروليّة الممنوحة لها. وفي المرحلة الثانية إذا نجحت الشركة في استكشافاتها التجاريّة تتخلّى عن 25% من الرقعة النفطيّة للدولة، وتقدّم خطّتها للإنتاج لتحديد مدّة العقد»، ويتابع شباط: «لبنان لا يقارن مع دولة لديها خبرة في التنقيب، بل مع دولة جديدة في هذا المجال، علماً أن الهيئة أنجزت الكثير من المسوح والدراسات لتحسين شروط الدولة، ودورنا محصور فقط في الإدارة والإشراف، لكون وضع السياسات هو من مسؤولية الحكومة. مع الإشارة إلى أن القانون يتضمّن تفاصيل كلّ مراحل العمليّة النفطيّة، وبالتالي لا يجوز تسطيحه، لكون أهمّيته في محتواه لا بعدد صفحاته، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المراسيم التي بدأت دراستها منذ عام 2013 قبل إقرارها في عام 2017. وفي ما يتعلّق بتقاسم الإنتاج، ترمي الصيغة المطروحة كلّ المخاطر على الشركات، فيما تقاسمها الدولة المداخيل، على أن تتأسس شركة وطنيّة بعد حصول أول عمليّة استشكاف تجاري». ويضيف شباط أن «الحوض المشرقي يحتوي على كميات من الغاز والنفط، وهناك اكتشافات مثبتة في القلمون والحوض التدمري، ودول أطلقت دورة تراخيص ثالثة، وبالتالي إمكانيّة خسارة الأسواق كبيرة إن لم نسارع في إطلاق عمليات الاستكشاف والتنقيب».


ائتلاف واحد في رقعتين!

رفعت هيئة إدارة قطاع البترول إلى وزارة الطاقة والمياه، تقريرها الأولي عن تقديم عروض المزايدة في دورة التراخيص الأولى التي اختتمت في 12/10/2017، إذ قدّم الائتلاف المؤلّف من شركة Total SA الفرنسية، وENI International BV الإيطاليّة، وJSC Novatek الروسيّة طلب مزايدة للحصول على رخصة بتروليّة في الرقعة رقم 4 (في الوسط اللبناني)، وطلباً آخراً في الرقعة رقم 9 (في الجنوب اللبناني). خلال شهر، يفترض بهيئة إدارة البترول، أن تدرس العرضين المقدّمين على الرقعتين رقم 4 و9، من الناحية التقنيّة، قبل فضّ العروض الماليّة، ورفع تقريرها الثاني مرفقاً بمجموعة توصيات إلى وزير الطاقة، لإحالته على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار بشأن منح الرخصة البتروليّة. على الرغم من تقدّم ائتلاف واحد، إلا أن الهيئة وجدت هذه النتيجة «إيجابيّة» لأن لبنان استطاع «جذب شركات عالميّة لاستكشاف حقول الغاز وتطويرها، في حين أن العدو الإسرائيلي أجّل دورة المزايدة لديه ثلاث مرّات».

 

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

مرّر مجلس النواب قانون الضرائب مرّة ثانية، بأقل التعديلات والاعتراضات، مراعياً بالشكل قرار المجلس الدستوري الذي أبطل القانون السابق، فجرى التصويت على القانون بالمناداة، وأضيفت إليه مادّة تجيز للحكومة الجباية في ظل عدم وجود الموازنة العامّة، وحذف البند المتعلق بالمهن الحرة بحجة «الازدواج الضريبي»، وتمّ أيضاً «ترتيب» صياغة المادة المتعلقة بالغرامات على الأملاك البحرية... في المقابل، لم يستجب مجلس النواب لضغوط المصارف الرامية إلى عدم تكليفها بضريبة الفوائد، لكنه لم يستمع أيضاً إلى أصوات الناس الرافضة زيادة الضريبة على القيمة المضافة ورسم فواتير الاتصالات

فيفيان عقيقي
 

من جديد، أقر مجلس النواب قانون الضرائب، وبالتالي بقيت سلسلة الرتب والرواتب قيد التنفيذ ولم تعلّق، فيما مشروع القانون الثالث المطروح على الجلسة التشريعية، والرامي الى إضافة مادة الى مشروع قانون موازنة عام 2017 تجيز نشرها قبل قطع الحساب، لم يُطرح ولم يذكره أحد. وفي نهاية الجلسة أمس، حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسات متتالية أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل لانتخاب اللجان النيابية ومناقشة مشروع قانون الموازنة.

في الحصيلة، لم تفلح الضغوط الكثيفة التي مارستها المصارف بتطيير قانون الضرائب، كما لم تفلح بتعديله بما يتيح لها البقاء معفاة من موجب تسديد الضريبة على الفوائد، وكان لافتا جدّاً أن المادة التي تعارضها المصارف لم يجر أي نقاش بشأنها ولم يعترض عليها أحد، علماً بأن جمعية المصارف تقدّمت باقتراح يرمي الى رفع الضريبة على أرباح الشركات الى 20% بدلاً من 17%، في مقابل أن تبقى المصارف معفاة من الضريبة على الفوائد، وهذا الاقتراح طرحه رئيس الحكومة سعد الحريري على وزير الخارجية جبران باسيل، فيما رفض الرئيس بري أي نقاش فيه... كذلك لم تفلح اعتراضات حزب الله وحزب الكتائب في إلغاء زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 11%، ولكن جرى تخفيض الرسم على بطاقات الخلوي المسبقة الدفع من 2500 ليرة إلى 250 ليرة وبقي الرسم بقيمة 2500 ليرة على فواتير الاتصالات الأخرى، وتمت إعادة رسم المغادرة عبر المطار على الدرجة السياحية الى قيمته السابقة من دون تعديل، اي 50 ألف ليرة بدلاً من 60 ألف ليرة وردت في القانون المبطل.
إذاً، أقرّ مجلس النواب قانون الضرائب للمرّة الثانية، ولكن بصخب أقل، وبتعديلات طفيفة تراعي بالشكل قرار المجلس الدستوري الرقم 5/2017، ولا سيما تعديل المادة 17 (إلغاء تكليف المهن الحرّة بالضريبة على الفوائد بذريعة الازدواج الضريبي)، وتنقيح صياغة المادة 11 (المتعلّقة بمعالجة الإشغال غير القانوني للأملاك البحريّة العموميّة)، علماً بأن التنقيح لم يزل الإبهام ولا احتمالات الاستنسابية، فيما بقيت الغرامات المفروضة متدنية جدّاً وتراعي مصالح محتلي هذه الأملاك.
إقرار القانون مجدّداً، ولو معدّلاً، شكّل انتصاراً لرئيس مجلس النواب، إذ يؤكّد على صلاحيّات المجلس النيابي بالتشريع المالي والضريبي، بمعزل عن الموازنة، رداً على قرار المجلس الدستوري.

ما هي الضرائب الجديدة؟

شرّع مجلس النواب بموافقة أعضائه، التعديات على الأملاك البحريّة، باستثناء النائب نقولا فتوش الذي طالب بمناقشة الموضوع بقانون منفصل. وفيما اعتبر وزير الماليّة أن «الصيغة الراهنة للمادة تتوافق مع ملاحظات المجلس الدستوري لناحية إزالة الغموض عبر تبسيط الصياغة وإلحاق كلّ حالة تعدّ بجدول احتساب الغرامة المتعلّق بها، مع التأكيد على عدم إعطاء شاغلي هذه الأملاك أي حق فيها»، عدّل المجلس الصياغة مستبدلاً عبارة رسوم بغرامة سنوية، بناءً على اعتراض النائب غسان مخيبر.
صدّق مجلس النواب على رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 11%، بعدما رُفض اقتراح النائب ابراهيم كنعان القاضي بتعليق إقرارها إلى حين إقرار الموازنة، بما يسمح بالاستفادة من الوفر الذي قد يتحقّق. وصوّتت عليها الكتل النيابيّة الأساسيّة، باستثناء كتلتي الكتائب وحزب الله، والنائب نقولا فتوش.
كذلك، رُفعت الضريبة على فوائد المصارف من 5% إلى 7%، ومرّت بسلاسة من دون أي اعتراض يذكر. ورفعت أيضاً ضريبة أرباح الشركات من 15% إلى 17%، وهو ما لاقى اعتراض السنيورة، مطالباً بإبقائها على حالها بحجّة تفادي التهرّب الضريبي، في حين اعترض النائب نواف الموسوي، مطالباً برفعها حتى 20%. وأقرت المادة المتعلقة بالسماح للشركات بإعادة تقييم أصولها استثنائياً لمدة 5 سنوات، على ان تخفض الضريبة على الأرباح الناتجة من هذه العملية الى 10%، فيما فرضت ضريبة بنسبة 15% على أرباح التفرّغ عن العقارات، ما عدا أرباح التفرغ عن أمكنة السكن الأساسية للشخص الطبيعي، على أن لا تتجاوز المسكنين.
وفي ما يتعلّق برفع الرسوم على استهلاك المشروبات الكحوليّة المستوردة بين 15 إلى 30% على السعر النهائي، اعترض نواب تكتل التغيير والإصلاح عليها مطالبين بإلغائها، وأيّدهم بذلك النائب سامي الجميل باعتبار أنها «تمسّ بنمط حياة مجموعة من اللبنانيين، فردّ النائب وائل أبو فاعور ممازحاً بـ«فرض ضريبة على المتّة والجلاب حفاظاً على العيش المشترك»، قبل أن يقترح وزير الماليّة رفع الرسوم خمسة أضعاف الرسم الحالي، أي من 60 ليرة إلى 300 ليرة على كلّ ليتر من البيرة، ومن 200 ليرة إلى ألف ليرة على النبيذ ومشتقاته، ومن 400 ليرة إلى 2000 ليرة على الويسكي والفودكا، فصدّق عليها خلال الفترة الصباحيّة، ليعيد بري طرحها على التصويت خلال الجلسة المسائيّة بناءً على اقتراح النائب سيمون أبي رميا، فخفض الرسم حتى ثلاثة أضعاف بدلاً من خمسة.


كذلك صدّق المجلس على زيادة 250 ليرة على كلّ علبة سجائر، في حين اعترض النائب نواف الموسوي على زيادة 250 ليرة فقط على السيجار، مطالباً برفعها إلى 5 آلاف ليرة، قبل أن يتمّ التصديق على اقتراح وزير المالية علي حسن خليل بزيادة 2500 ليرة على سعر كيلوغرام تبغ المعسّل بدلاً من 250 ليرة على كلّ علبة، و10% على سعر شراء السيجار الفاخر بدلاً من 250 ليرة.
أيضاً، فرض رسم بقيمة 2500 ليرة على فواتير الهاتف والإنترنت الصادرة عن وزارة الاتصالات وشركات الخلوي والاتصالات الإلكترونيّة. في حين خفض الرسم على بطاقات الخلوي والإنترنت المسبقة الدفع من 2500 إلى 250 ليرة بناءً على اقتراح خليل، كحلّ وسط، بعد مطالبة النائب حسن فضل الله بإلغائها، واقتراح النائب فؤاد السنيورة فرض نسبة 10% على كلّ فواتير الهاتف والإنترنت الثابتة والمسبقة الدفع.
فرض رسم دخول على المسافرين غير اللبنانيين بطريق البرّ بقيمة 5 آلاف ليرة، فيما بقي رسم الخروج من الأراضي اللبنانية بالدرجة السياحية بطريق الجو على الرحلات التي تتعدّى مسافتها 1250 كيلومتراً محدّداً بـ 50 ألف ليرة، فرض رسم بقيمة 110 آلاف ليرة على درجة رجال الأعمال، و150 ألف ليرة على مسافري الدرجة الأولى، و400 ألف ليرة على كل مسافر على متن طائرة خاصة.
ومن ضمن الضرائب والرسوم التي صدّق عليها مجلس النواب تعديل رسوم الكتّاب العدل، وفرض رسم إنتاج على الإسمنت بقيمة 6 آلاف ليرة على كل طن، ورسم بقيمة 2% على عقد البيع العقاري الذي يحرر لدى الكاتب العدل، على أن يحسم من رسم التسجيل في حال تسجيل العقد لدى الدوائر العقارية في غضون سنة. كما حدّد معدّل رسم الطابع المالي بنسبة 4 بالألف، وتعرفات رسم الطابع للمعاملات بـ 250 ليرة. وفرض رسم مقطوع بقيمة 80 ألف ليرة على كلّ المستوعبات المستوردة بقياس 20 قدماً، وبقيمة 120 ألف ليرة للمستوعب بقياس 40 قدماً وما فوق، وفرض رسم على جوائز اليانصيب التي تفوق قيمتها 10 آلاف ليرة بنسبة 20% من قيمة الجائزة.

 


حزب الله بثلاثة آراء!

أقرّ قانون الضرائب معدّلاً، بأصوات 71 نائباً من الكتل الأساسيّة وهي: التنمية والتحرير، المستقبل، التغيير والإصلاح، اللقاء الديموقراطي، المردة، القومي والبعث. وصوّت خمسة نواب ضدّ القانون، وهم: علي عمّار منفرداً من كتلة الوفاء للمقاومة، سامي الجميل وسامر سعادة (كتائب)، بطرس حرب وخالد الضاهر، فيما امتنع نقولا فتوش وثمانية نواب من كتلة الوفاء للمقاومة عن التصويت على القانون نتيجة الاعتراض على زيادة الضريبة على القيمة المُضافة وهم: بلال فرحات، حسن فضل الله، محمد رعد، علي فياض، حسين الموسوي، نوار الساحلي، علي المقداد والوليد سكرية. فيما صوّت كلّ من وزيري حزب الله، محمد فنيش وحسين الحاج حسن، على القانون، مع تأكيد اعتراضهما على الضريبة على القيمة المضافة.

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
فيفيان عقيقي
 

التسوية السياسيّة التي أنجزت التشكيلات القضائيّة، تضمّنت أيضاً تنازلاً صريحاً عن مبدأ محاسبة كلّ المسؤولين عن هدر وسرقة الأموال العامّة، بعد امتناع السلطة السياسيّة عن إقرار موازنة عامّة للدولة منذ العام 2005، كما امتناعها عن إنجاز أي قطع حساب منذ العام 2003 (آخر قطع حساب معدّ ومُصدّق وفق الأصول يعود إلى عام 1979).

هذه هي الترجمة الفعليّة لخطوة مجلس الوزراء بإحالة ثلاثة مشاريع قوانين إلى مجلس النواب تشتمل على: تعليق قانون السلسلة وتعديل قانون الضرائب رقم 45، مع ما يحمله ذلك من مخاوف جدّية من تطيير السلسلة نتيجة الضغوط الهائلة التي تمارسها المصارف والهيئات الاقتصاديّة لإبعاد كأس الضرائب عنها. والأخطر من ذلك، إقرار موازنة عام 2017 دون إنجاز قطع، إسوة بما كان يحصل منذ العام 1993 عند إقرار كلّ مشروع موازنة!

تمارس الهيئات الاقتصاديّة ضغوطاً جديّة على كلّ الجهات لتعطيل إقرار التعديلات والإجراءات الضريبيّة التي تطالها، ما يولّد خوفاً حقيقياً من تعليق تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب رقم 46، على الرغم من نفاذه وصرف رواتب الشهر الماضي على أساسه.

هذه المخاوف عزّزتها خطوة الحكومة التي أحالت إلى مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، مشروع قانون لتعليق قانون السلسلة، وأُلحقت أمس بدعوة الرئيس نبيه بري إلى جلسة تشريعيّة عامّة، صباح الإثنين، لدرس وإقرار مشاريع القوانين المُدرجة على جدول أعماله وهي: الإجازة للحكومة بتأخير تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب، تعديل قانون الضرائب رقم 45 بما يتماشى مع قرار المجلس الدستوري، وإضافة مادة إلى مشروع موازنة عام 2017 يسمح بإقرارها بمعزل عن إجراء قطع الحساب على أن تنجز وزارة الماليّة كل الحسابات العالقة خلال سنة كحدّ أقصى. وتعدُّ هذه الخطوة بمثابة التطبيق العملي للتسوية السياسيّة التي قضت بتثبيت حقّ مجلس النواب بتشريع القوانين الضريبيّة بمعزل عن قانون الموازنة، وهو ما يعدُّ نقطة لصالح رئيس مجلس النواب، فضلاً عن تذليل عقدة «قطع حساب» بين الرئيسين عون وبري، بحيث تنازل الأوّل عن اقتراحه بإقرار موازنة 2017 بعد تعليق المادة 87 من الدستور اللبناني المتعلّقة بإنجاز قطع حساب، لمدّة محدّدة، تنجز خلالها وزارة الماليّة الحسابات العالقة، وقبوله باقتراح بري إصدار الموازنة وإقرار قطع حساب غير نهائي لعام 2015، من دون إبراء ذمة الحكومة عن الحسابات السابقة، مقابل نيله (أي عون) مطالبه كاملة في التشكيلات القضائيّة. وهو ما يعني قطع الطريق أمام أي محاسبة عن أي هدر وسرقة قد تكون طاولت الأموال العامّة، وغض الطرف عن الحسابات الماليّة الضائعة والتي وثّقها وزير الماليّة علي حسن خليل في تقرير عرضه على مجلس الوزراء، وتالياً استمرار النهج نفسه في إدارة الماليّة العامّة.

السلسلة: يا فرحة ما تمّت!

خلال المسار الطويل لإقرار سلسلة الرتب الرواتب المُمتدّ منذ العام 2012، أثبتت الهيئات الاقتصاديّة أنها قادرة على نسف أي محاولة لفرض ضرائب عليها، وأن لديها ما يكفي من النفوذ والسلطة والحيل لتحقيق ذلك. وهو ما يجعل إقرار قانون الضرائب مجدّداً، بعد إدخال تعديلات على المادتين 11 و17 منه، والمتعلّقتين بالغرامات على الأملاك البحريّة وضريبة الفوائد على المهن الحرّة، غير مضمون!

 

فالتعديلات التي قد يتمّ اقتراحها في جلسة مجلس النواب، والتي قد تتناغم مع ما طرحته الهيئات الاقتصاديّة في جولاتها السياسيّة برفع الضريبة على القيمة المضافة حتى 12%، وإعفاء المصارف من ضريبة الفوائد على أن تعوّض بزيادة الضريبة على رسم السجل العدلي والإيصالات الرسميّة وفواتير الهاتف والإنترنت وكشوفات الحسابات، فضلاً عن إمكانيّة تحجّج قوى سياسيّة بقرار المجلس الدستوري لتعطيل إقرار الضرائب قبل إقرار الموازنة، كفيلة وحدها بتعطيل إقرار القانون، أو في أحسن الأحوال بتأخير إقراره، خصوصاً أنها تأتي عشية الإنتخابات النيابيّة، حيث من غير السهل على السلطة السياسيّة أن تفرض ضرائب غير مباشرة تطال ناخبيها.

وبالتالي، ما الصيغة المُتفق عليها إلّا خطوة إحتياطيّة تتمثّل بتأخير تنفيذ السلسلة في حال عدم تأمين إيراداتها، وهو ما يعني: 1ــــ استخدام الشارع في الصراع الدائر لفرض إقرار قانون الضرائب، فضلاً عن تحقيق أهداف إنتخابيّة عبر فرز مؤيدي السلسلة ومعارضيها. 2ــــ إيجاد مخرج للسلطة السياسيّة لتفادي الإنزلاق في مشكلة ماليّة في ظلّ اقتناع الجميع بأن تنفيذ السلسلة من دون تأمين إيراداتها سيؤدّي إلى مفاقمة عجز الخزينة وتالياً التسبّب بأزمة ماليّة خطيرة.

 

السلطة تطمئن... ولكن!

هذه المخاوف من تطيير حقوق موظفي القطاع العام مجدّداً، وانتزاع الزيادات التي طاولت رواتبهم المجمّدة منذ العام 1996، بموجب قانون سلسلة الرتب والرواتب الصادر مؤخراً، تصرّ السلطة على تبديدها باعتبار أن مشروع قانون تأخير تنفيذها ليس إلا تدبيراً احتياطياً للضغط في اتجاه إقرار الضرائب والموازنة.

يقول النائب ياسين جابر أن «هناك اتفاقاً سياسياً ومساراً متفقاً عليه، يقضي بوقف قانون السلسلة كتدبير احتياطي، لحين إقرار قانون الضرائب المعدّل بما يتوافق مع قرار المجلس الدستوري، وما ستؤول إليه المناقشات في جلسة مجلس النواب»، مستبعداً أي محاولة لمنع إقرار قانون الضرائب نتيجة الضغوط التي تمارسها الهيئات الاقتصاديّة على رئيس الحكومة باعتبار أن «السلسلة باتت أمراً واقعاً ولا مفرّ منه، وهناك إتفاق سياسي يضمن إقراره منعاً لأي أزمة ماليّة. على أن يلحق ذلك بإقرار الموازنة العامّة بعد إضافة مادة عليها تسمح بالتصديق على قطع الحساب من دون إعطاء براءة ذمّة، على أن يتمّ خلال فترة لا تتخطّى السنة، مراجعة كل حسابات الدولة الماليّة منذ العام 1993 حين صفّرت الحسابات الماليّة، لإصدار قطع حساب نهائي وصحيح يقرّ ويصدّق عليه مع موازنة 2018»، علماً أن آخر إبراء ذمّة حصلت عليه الحكومة وآخر قطع حسب مصدّق عليه أصولاً يعود إلى العام 1979، إذ صرف النظر عن إعداد قطع الحساب بين عامي 1980 و1990، في حين لم تقدّم حسابات عامي 1991 و1992 نتيجة فقدان المستندات عند نقلها من مبنى وزارة المالية القديم إلى المبنى المركزي، وأقرّت موازنات 1993 – 2003 من دون قطع حساب، وبعد ذلك العام، لم يوضع أي قطع حساب، كما لم تقرّ أي موازنة منذ عام 2005.

إلى ذلك، يقول النائب آلان عون أن «لا نية لتعليق السلسلة، إلّا أن إقرار قانون تأجيل تنفيذها هو بمثابة تدبير إحتياطي للضغط على الجميع، في حال حدث أمر ما حال دون إقرار قانون الضرائب. علماً أن وزير الماليّة لديه صلاحيّة تعليق صرف السلسلة بموجب المادة 118 من قانون المحاسبة العموميّة، لكنّه رفض تحمّل تبعات هكذا قرار بمفرده، وتمّ الاتفاق على أن يكون ذلك مغطّى بقرار سياسي جامع»، ويتابع عون «حتى الآن التسوية سالكة، والقوى الوزاريّة ملتزمة بالاتفاق ولا رجوع عنه، وتالياً التشويق والبلبلة المثاران سينتهيان يوم الإثنين، إذ لا يوجد أي نيّة لتطيير السلسلة أو الضرائب».

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
 
فيفيان عقيقي
 

عقد رئيس لجنة المال والموازنة، النائب إبراهيم كنعان، مؤتمراً صحافياً، أمس، أعلن خلاله التقرير النهائي لمشروع موازنة 2017، بعدما درسته اللجنة، وأجرت عليه تعديلات، توصّلت على أثرها إلى خفض بعض الاعتمادات المرصودة، وتحقيق وفر بقيمة 1004 مليار ليرة لبنانيّة. وقدّم كنعان مجموعة اقتراحات كفيلة بأن تحقق وفراً إضافياً بقيمة 4870 مليار ليرة لبنانيّة، وذلك في حال الاستغناء عن سياسة دعم الكهرباء ورُفعت التعرفة الكهربائيّة (توفير 2100 مليار ليرة)، فضلاً عن خفض كلفة خدمة الدين العام، أي نسبة الفوائد المُرتفعة، التي تنقل من الخزينة العامّة إلى المصارف الخاصّة، بما يفوق المعدّلات العالميّة للفائدة (توفير 1000 مليار ليرة)، إضافة إلى ترشيد إدارة حساب الخزينة الذي ارتفع 5 أضعاف خلال 10 سنوات نتيجة الأموال التي استدانها مصرف لبنان دون حاجة لها (توفير 830 مليار ليرة)، وخفض قيمة احتياطي الموازنة التي تتخطّى النسبة المحدّدة قانوناً وتنفق دون علم المجلس النيابي ومراقبته (940 مليار ليرة).

التعديلات على الموازنة!

هذا الوفر كان من الممكن أن «يكون أكبر لو أن اللجنة تسلّمت مشروع الموازنة ضمن المهلة الدستوريّة»، بحسب ما يشير كنعان، وبالتالي «تمكّنت من دراسته قبل بدء السنة الماليّة».

في الواقع، أحالت الحكومة مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي متأخراً سبعة أشهر عن المهلة الدستوريّة، وكانت قد أنفقت نسبة كبيرة من اعتماداته، وباشرت بإنفاق بعض اعتمادات قوانين البرامج منذ عام 2016، وبدأت استعمال احتياطي الموازنة منذ منتصف شهر كانون الثاني الماضي لتغذية الاعتمادات التي نفذت، أي قبل انقضاء أكثر من نصف السنة الماليّة وقبل إقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء.

طاولت تعديلات لجنة المال 3 أبواب في مشروع الموازنة، هي:

1- مشروع قانون الموازنة، بحيث عدّلت 32 مادة من أصل 76 مادة، أي أكثر من 42% من المواد، فألغت قوانين برامج، وعدّلت مجموعة من المواد تتعلّق بإجازة الاقتراض بعد تحديد سقف لها وإعلام المجلس النيابي بتنفيذها، وإخضاع إنفاق الهبات لرقابة ديوان المحاسبة، فضلاً عن تحديد أصول تخصيص اعتمادات لدفع الفوائد على القروض الاستثماريّة بإصدار مرسوم. وأضافت 4 مواد تتعلّق بالأعفاء من نسبة 90% من الغرامات المتوجبة على متأخرات رسوم ماليّة وبلديّة وميكانيك وأوامر تحصيل.

2- اعتمادات مشروع الموازنة، بحيث ألغت قانون برنامج لشراء باصات لسكك الحديد بقيمة 10 مليارات ليرة. وخفضت المساعدات والمساهمات لغير القطاع العام بنحو 398 مليار ليرة، فضلاً عن خفض 600 مليار ليرة من الاعتمادات المخصّصة للاحتياطيات والبالغة 1388 مليار ليرة، وخفض نفقات مشروع الموازنة الملحقة للاتصالات بقيمة 151 مليار ليرة. وزيادة بعض اعتمادات الأجهزة العسكرية والأمنية والصليب الأحمر اللبناني بقيمة 152 مليار ليرة.

3- واردات مشروع الموازنة، بحيث ارتفعت الواردات العاديّة بعدما أضيفت إليها بعض الخفوضات التي أجريت على اعتمادات مشروع الموازنة بقيمة 155 مليار ليرة (151 من موازنة الاتصالات، و4 مليارات من موازنة مديرية اليانصيب الوطني). كذلك انخفضت الورادات الاستثنائيّة التي تمثل عجز الموازنة من 7289 مليارات إلى 6284 مليارات، أي ما يعادل 1004 مليار ليرة (الوفر المحقّق).

اقتراحات توفّر 4870 مليار!

لا تتوقّف مكامن النزف المالي في بعض الاعتمادات المُضخمة والمرصودة في مشروع الموازنة، بل تطاول أربعة مواطن، يقول كنعان إنها كفيلة بتحقيق وفر بنحو 4870 مليار ليرة، في حال اعتمادها. هي:

1- إلغاء الدعم لمؤسسة كهرباء لبنان، الذي استنفد نحو 2100 مليار ليرة خلال عام 2017، أي ما يعادل 8.55% من نفقات الموازنة (وهو رقم قابل للارتفاع مع ارتفاع أسعار النفط). واعتماد التعرفة الاقتصاديّة لهذه السلعة (أي سعر مبيعها على أساس كلفة إنتاجها)، بما يسمح بالتخلّي عن خيار المولدات التي ناهزت كلفتها 1.8 مليار دولار سنوياً.

2- ترشيد إدارة رصيد حساب الخزينة لدى مصرف لبنان، الذي ارتفع من 2963 مليار ليرة في 31/12/2007 إلى 8282 مليارات ليرة في 31/12/2008، ومن ثمّ وصل إلى 14753 مليار ليرة في 30/6/2017. وذلك نتيجة 14852 مليار ليرة استدانها مصرف لبنان دون أن يكون هناك من حاجة لها، وترتب عن ذلك فائدة لا تقلّ عن 830 مليار ليرة سنوياً. فيما الدولة ليست بحاجة إلى أكثر من 3 آلاف مليار، نظراً إلى دوريّة تدفّق الإيرادات إلى الخزينة من الجمارك والضريبة على القيمة المضافة.

3- خفض كلفة خدمة الدين العام المقدّرة بنحو 7100 مليار ليرة، التي تشكّل 29% من نفقات الموازنة الإجماليّة. علماً أنها تتأتى من فائدة 7% تدفع إلى المصارف الخاصّة، وهي نسبة مرتفعة قياساً إلى الفوائد العالميّة التي تصل في بعض الدول إلى صفر%. إن خفض نقطة واحدة من الفوائد المدفوعة على سندات الخزينة كفيلة بخفض مبلغ ألف مليار ليرة من خدمة الدين العام.

4- احتياطي الموازنة محدّد قانوناً بما لا يقل عن 1% من مجموع اعتمادات الجزءين الأول والثاني من الموازنة، في حين أنه بلغ نحو 6.2% في مشروع موازنة عام 2017، وهي أموال لا يخضع إنفاقها لرقابة المجلس النيابي، وتالياً تحديدها بنسبة لا تتجاوز 2%، من شأنه أن يخفض ما لحظ للاحتياطي، بقيمة 940 مليار ليرة.

  1. الأكثر قراءة
أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى لبنان: وزارة العمل تسوّف في توقيع اتفاق لتحسين ظروفهن

أديس أبابا تفعّل حظر سفر الأثيوبيات إلى …

كانون1 10, 2018 10 مقالات وتحقيقات

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها حقّهم في الانتخاب

المُعوّقون يُقاضون «الداخلية» لإنكارها ح…

كانون1 07, 2018 19 المجتمع المدني

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

المخابز والافران: مخالفات ومزاحمة

كانون1 06, 2018 76 عمالية ونقابية

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون بدأت تتكشف غشّ في محاضر تسلّم خدمات... بتوقيع مفوضين للحكومة

خلفيات استعجال وزير الطاقة تقاعد بيضون ب…

كانون1 06, 2018 17 مقالات وتحقيقات

وزير المال يخرق المادة 18: معيار واحد لزيادة المعاشات التقاعدية

وزير المال يخرق المادة 18: معيار واحد لز…

كانون1 04, 2018 31 عمالية ونقابية

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أصحاب العمل يسعون لضرب «السلسلة»

الاتحاد العمالي مخدوع أم أسير بإرادته؟ أ…

تشرين2 14, 2018 50 مقالات وتحقيقات

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشاري! 3 شركات لمناقصة "الإشراف"... ومحاولات لإبعاد "الهندية

مقدمو خدمات الكهرباء يعملون من دون استشا…

تشرين2 14, 2018 65 مقالات وتحقيقات

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في مصرف لبنان؟

كيف طارت الأموال من الحساب الرقم 36 في م…

تشرين2 14, 2018 67 مقالات وتحقيقات

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالبة بتطويرها ليست خيانة

هذه هي تحديات الجامعة اللبنانية والمطالب…

تشرين2 14, 2018 46 مقالات وتحقيقات